ثوبان، فقال: قاله محمد بن سعيد عن أبي معاوية عن أبي قيس الدمشقى عن عبادة بن نسى عن أبي مريم، وذكر قبل ذلك [٨/ ٦٤] أبا قيس الدمشقى، فقال: يروى عن عبادة بن نسى وعنه أبو معاوية ولم يزد على هذا، المصلوب اسمه محمد بن سعيد، فاللَّه أعلم.
٣٣٦٩/ ٨٦٢٥ - "مَنْ حَاوَلَ أَمْرًا بِمَعْصِيةِ اللَّه كَانَ أَبْعَدَ لِمَا رَجَا، وَأقْرَبَ لِمَجِئِ مَا اتَّقَى".
(حل) عن أنس
قال الشارح: بإسناده واه، ونقل في الكبير كلام أبي نعيم بعد تخريجه.
قلت: ظاهر صنيع المصنف في عدم استدراك مخرج آخر غير أبي نعيم أنه لم يره لغيره، وهو عجيب، فقد خرجه أيضًا على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية، والعسكرى في الأمثال، والدارقطنى في غرائب مالك، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٠٦، رقم ٥١٣] مع أن الشارح قد رتبه على حروف المعجم.
٣٣٧٠/ ٨٦٢٦ - "مَنْ حَجَّ للَّه فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْة أُمُّهُ".
(حم. خ. ن. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه من تفردات البخارى عن صاحبه والأمر بخلافه، فقد عزاه لهما جمع منهم الصدر المناوى.
قلت: للمصنف اصطلاح خاص في مراعاة ألفاظ المخرجين، ومسلم رواه بلفظ [٢/ ٩٨٣، رقم ١٣٥٠/ ٤٣٨]: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"، وقد ذكره في الكبير وفي الذيل على الصغير في
стр. 3327
حرف "من" مع "الألف" بعده "التاء"، وعزاه لمسلم وحده أيضًا.
٣٣٧١/ ٨٦٣٠ - "مَنْ حَجَّ عَنْ والدَيهِ أو قَضَى عَنهُما مَغْرَمًا بَعثَهُ اللَّه يَوْمَ القيامِة مَع الأبرَارِ".
(طس. قط) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه صلة بن سليمان العطار متروك، وفي الميزان قال النسائى: متروك، والدارقطنى: يترك حديثه، قال: ومن مناكيره هذا الخبر اهـ، وقال الغريانى في اختصار الدارقطنى: فيه صلة بن سليمان عن ابن جريج تركوه، قال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: كذابا ترك الناس حديثه اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: فيه من البلايا أمور، الأول: التكرار السخيف الممل الذي لا فائدة فيه أصلا.
الثانى: أنه لم ينقل عن الدارقطنى أنه تعقب الحديث (١) وإنما نقل التعقب عن الغريانى في اختصاره ونقل كلام الدارقطنى في الرجل الذي نقله الذهبى من الضعفاء للدارقطنى لا من السنن.
الثالث: وذلك هو الواقع أيضًا، فإن الدارقطنى ما تعقب الحديث بحرف أصلا بل قال [٢/ ٢٦٠]:
حدثنا على بن عبد اللَّه بن مبشر ثنا محمد بن حرب النسائى ثنا صلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 3328
"من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار".
الرابع: وهب أن الدارقطنى تعقب الحديث، فالمصنف من شرطه أن لا ينقل كلام المخرجين وذلك هو حال جل الحفاظ أو كلهم إلا القليل النادر.
الخامس: أن المصنف على فرض أن الدارقطنى تعقب الحديث، فقد رمز لضعفه الذي يقوم مقام التصريح بالنقل، فكيف وهو لم يتعقبه أصلا؟.
والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [ص ٢٨٤، رقم ٣٠٢] عن على بن عبد اللَّه بن مبشر شيخ الدارقطنى به.
وكذلك خرجه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٧٢].
٣٣٧٢/ ٨٦٣١ - "مَنْ حَدَّث عَنِّى بِحَدِيثٍ يَرَى أنَّه كَذِبٌ فَهُوَ أحَدُ الكاذبين".
(حم. م. هـ) عن سمرة
قال في الكبير عقب قول الحديث: "من حدث عنى", وفي رواية ابن ماجه "من روى عنى حديثا"، ثم قال: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن على من طريقين، وعن المغيرة من طريق واحد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله: وفي رواية ابن ماجه "من روى عنى" يوهم أنه كذلك رواه من حديث سمرة المتكلم عليه في المتن، والواقع أن تلك الرواية وقعت عنده من حديث على الذي لم يذكره المصنف.
ثانيهما: قوله: رواه ابن ماجه عن سمرة من طريقين، وعن على من طريقيين باطل لا أصل له، بل كل من حديث سمرة وحديث [على] (١) مروى من طريق واحد، إما لاختلاف وقع من الراوى، وإما لكونه سمع الحديث منهما معا، والسند إنما اختلف في الأول وذلك لا يعد طريقا آخر.
стр. 3329
قال ابن ماجه [١/ ١٥، رقم ٣٩]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع (ح).
وحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة به.
ثم قال [١/ ١٥، رقم ٤٠].
حدثنا محمد بن عبد اللَّه أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة به، بالسند السابق.
وقال أيضًا [١/ ١٤، رقم ٣٨]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا على بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على عن النبي ﷺ به.
ثم قال [١/ ١٥، رقم ٤٠].
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على به.
فالحديثان حديث سمرة وحديث على -كلاهما من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى، فأين الطريقان لهما فضلا عن كل واحد منهما؟! وبهذا تعلم أن الشارح لاحظ له في معرفة هذا الفن ولا نصيب أصلا، وإنما جرأته كانت تحمله على الدخول فيما ليس هو من فنه، والعجب أنه شرح شرح النخبة للحافظ وكتب على كثير من كتب الحديث.
٣٣٧٣/ ٨٦٣٢ - "مَنْ حَدَّثَ بِحَديثٍ فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حقٌّ".
الحكيم عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من الحكيم وهو عجب، فقد خرجه الطبرانى في الأوسط، وأبو يعلى باللفظ المذكور.
стр. 3330
قلت: نعم، وهو عالم بذلك ومنه نقلت أنت ذلك وعرفت أنهما خرجاه كما سأذكره، ثم ظهر له أنه لا يعزوه في هذا الكتاب إلا إلى الحكيم إما لغرض وإما اعتباطا، فكان ماذا؟ وأى شيء في ذلك؟! وهل عابه أحد من أهل العلم؟ أو خطر ببال أحد أن يتعقب به إلا لهذا الشارح البعيد عن الفضل القريب من الجهل؟، ثم إنه نقل نقولا في الحديث، ثم قال: وبالجملة هو حديث ضعيف لا موضوع كما قال ابن الجوزى ويكفى، في رده قول النووى في "فتاويه": له أصل أصيل.
قلت: انظر كيف ضرب عن تعقب المصنف على ابن الجوزى صفحا، كأنه لا علم له به، لأن المصنف أطال في التعقب على ابن الجوزى، ومنه نقل هذا المخلوق ما عزاه وخرجه به، ولو كان المصنف قصر في التعقب لقال الشارح: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته، هكذا يقول بكل جرأة ووقاحة ولكنه اليوم في مثل هذه المواطن يسكت ولا يشير إلى التعقب أصلا، فاسمع تعقب المصنف حتى تعلم أن كل ما زين هذا الرجل به شرحه هو عند المصنف في اللآلئ [٢/ ٢٨٦]، ومع ذلك انتقده مظهرا قصوره وأنه لا علم له بأن الحديث عند الطبرانى وأبي يعلى، وأنه لم يتعقب ابن الجوزى، أسند ابن الجوزى من طريق ابن شاهين [٣/ ٧٧]:
حدثنا البغوى ثنا حاجب بن الوليد بن أحمد الأعور حدثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ثم قال: باطل تفرد به معاوية وليس بشيء، وتابعه عبد اللَّه بن جعفر المدينى أبو على عن أبي الزناد، وعبد اللَّه متروك اهـ.
فتعقبه المصنف بقوله [٢/ ٢٨٦، ٢٨٨]: أخرجه الحكيم الترمذى وأبو يعلى والطبرانى في "الأوسط" من طريق معاوية، وقال الطبرانى:
حدثنا جعفر ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرانى ثنا
стр. 3331
الخضر بن محمد بن شجاع ثنا عفيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أصدق الحديث ما عطس عنده".
وقال الحكيم الترمذى: حدثنا عمر بن أبي عمر ثنا عمر بن عمر الربعى عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: العطسة الواحدة شاهد عدل، والعطستان شاهدان، وما زاد فبحساب ذلك، وقال أيضًا: حدثنا عمر ثنا عبد الغفار بن داود الحرانى عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم السمعى قال: إن مما يسعد به العطاس عند الدعاء.
وقال أيضًا:
ثنا عمر بن أبي عمر عن أبي قتادة الليثى عن يزيد بن زريع عن سهيل عن قتادة قال: قال عمر بن الخطاب: "لعطسة واحدة عند حديث أحب إلى من شاهد عدل"، وقال أيضًا: حدثنا محمد عن بقية عن رجل سماه قال: حدثنى الرويهب السلمى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الفأل مرسل، والعطاس شاهد".
قال الحكيم الترمذى: إن هذه الأشياء مما يرسله اللَّه حتى يستقبلك كالبشير قال: والعطسة تنفس الروح وتحننه إلى اللَّه تعالى لأنها من الملكوت، فإذا تحرك عاطسا عند حديثه، فهو شاهد يخبرك عن صدقه، وقد صح من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه يحب العطاس، ويكره التثاؤب".
وحدثنا الفضل بن محمد ثنا سليمان بن سلمة بن عبد الجبار الحمصى ثنا يعقوب بن الجهم الخراسانى ثنا عمر بن جرير عن عبد العزيز عن أنس بن مالك قال: "عطس عثمان بن عفان عند رسول اللَّه ﷺ : ثلاث عطسات متواليات فقال له رسول اللَّه ﷺ : يا عثمان ألا أبشرك هذا جبريل يخبرنى عن اللَّه تعالى: ما من مؤمن يعطس ثلاث عطسات متواليات إلا كان الإيمان في قلبه ثابتا".
قال الحكيم الترمذى: للروح كثيف غطاء عن الملكوت، وذكر ما هنالك، فإذا
стр. 3332
تحرك ذلك الغطاء كان ذلك الوقت وقت تحقق الحديث واستجابة الدعاء. اهـ.
وسئل الشيخ محى الدين النووى عن هذا الذي يقوله الناس عند الحديث: إذا عطس إنسان إنه تصديق للحديث، هل له أصل؟ فأجاب نعم له أصل أصيل، روى أبو يعلى في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق"، إسناده كله ثقات متقنون إلا بقية بن الولد فمختلف فيه وكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وهو يروى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامى اهـ (١).
وقال الطبرانى:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقى ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية ابن يحيى الأطرابلسى عن معاوية بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب حدثنى أبو الخير مرثد ابن عبد اللَّه اليزنى عن أبي رهم السمعى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن مما يستجاب به عند الدعاء العاطس".
وقال أبو الفتح الصابونى في "الأربعين":
أنبأنا أبو الحسن على بن المبارك ابن على المعروف بابن الفاعوس أنبأنا أبو منصور عبد الباقى بن محمد بن غالب العطار ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندى ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد التسرى ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا أصرم بن حوشب ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما عطس عاطس في قوم قط إلا نزلت عليهم سكينة، وكان فيهم رجل مستجاب الدعوة"، أخرجه الديلمى من
стр. 3333
طريق ابن الجندى.
قلت: وهذا موضوع، ثم قال المصنف: وقال أبو نعيم:
حدثنا الطبرانى ثنا القاسم بن محمد الدلال ثنا إبراهيم بن ميمون ثنا أبو سعد رجل من آل عنبسة عن عتبة بن طويع عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزنى عن أبي رهم قال: "قال رسول اللَّه ﷺ من سعادة المرء العطاس عند الدعاء".
وقال البيهقى في شعب الإيمان [٧/ ٣٥، رقم ٩٣٦٩]:
أنبأنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو بكر القطان ثنا محمد بن معروف أبو عبد اللَّه ثنا محمد بن أبي أمية اليسارى ثنا محمد بن عبد ربه عن سليمان بن عبد اللَّه عن إسحاق بن عبد اللَّه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من السعادة العطاس عند الدعاء"، قال البيهقى: هذا إسناد فيه ضعف اهـ. واللَّه أعلم اهـ.
هذا كله تعقب المصنف المفيد، وقد اضرب عنه الشارح صفحا حتى لا يشير إلى ما فيه فضله.
٣٣٧٤/ ٨٦٣٣ - "مَنْ حَسَبَا كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ".
ابن السنى عن أبي ذر
قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يتعوض الشارح لذلك لأنه لم يجد من يفيده عنه، وعلته أنه من رواية الحسين بن المتوكل شيخ شيخ ابن السنى فيه وهو المعروف بالحسين بن أبي السرى كذبوه، ولا سيما قرابته كأخيه وابن ولد أخته أبي عروبة الحرانى، لكن الحديث له طريق آخر عن أبي ذر في حديثه الطويل
стр. 3334
المعروف بالحسين بن أبي السرى كذبوه، ولا سيما قرابته كأخيه وابن ولد أخته أبي عروبة الحرانى، لكن الحديث له طريق آخر عن أبي ذر في حديثه الطويل المعروف، الذي خرجه ابن حبان في صحيحه [٢/ ٧٦، رقم ٣٦١] وغيره، وضعفه بعضهم وحسنه آخرون، وهو حديث طويل في نحو ورقتين جاء فيه: "قلت: يا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور فإنى لم أبعثك لتجميع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عنى دعوة المظلم فإنى لا أردها ولو كانت من كافر، وكان فيها أمثال على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنع اللَّه وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه" الحديث، وقد أطلت في طرقه وأسانيده في نحو خمس ورقات في مستخرجى على مسند الشهاب في حرف "القاف" في حديث: "قل الحق وإن كان مرا".
وقال ابن المبارك في الزهد [ص ١٢٩، رقم ٣٨٣]: أخبرنا وهيب أو غيره قال: قال عمر بن عبد العزيز: "من عد كلامه من عمله قل كلامه".
٣٣٧٥/ ٨٦٣٨ - "مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فَقْمَيهِ وَرِجْلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ".
(حم. ك) عن أبي موسى
قال في الكبير: وكذا رواه أبو يعلى والطبرانى، وقال الهيثمى: رجال الطبرانى وأبي يعلى ثقات، والظاهر أن الراوى الذي سقط عند أحمد "سليمان بن يسار".
стр. 3335
قلت: في هذا الكلام خلل، والواقع أن الهيثمى قال [١٠/ ٢٩٨]: رواه أحمد [٤/ ٣٩٨] وأبو يعلى [١٣/ ٢٥٨، رقم ٧٢٧٥] والطبرانى [١/ ٣١١، رقم ٩١٩] بنحوه، ورجال الطبرانى وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راو لم يسم وبقية رجاله ثقات، والظاهر أن الراوى الذي سقط عند أحمد سليمان بن يسار اهـ.
قلت: وبيان ذلك أن أحمد قال [٤/ ٣٩٨]:
حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا موسى بن أعين عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن رجل عن أبي موسى الأشعرى به.
وقد رواه ابنه عبد اللَّه في زوائد كتاب الزهد، فذكر الساقط وبيَّن المبهم، فقال [ص ٣١٠، رقم ١١٩٦٠]:
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معلى بن منصور عن موسى بن أعين ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس عن أبي موسى "قال: كنت أنا وأبو الدرداء عند النبي ﷺ فقال" وذكره.
وهكذا رواه البخارى في "التاريخ الكبير" [٧/ ٥٤] عن على بن المدينى عن معلى الرازى عن موسى بن أعين مثله، إلا أنه لم يذكر أبا الدرداء.
ورواه إسماعيل بن محمد الصفار في الأول من فوائده قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الصاغانى أبو بكر ثنا معلى بن منصور ثنا موسى بن أعين به، لكنه وقع عنده عن عقيل عن ابن عباس عن أبي موسى، وفي نسخة عن عقيل مولى ابن عباس عن أبي أمامة.
ورواه أبو على الحسن بن أحمد البنا في "الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت"، فقال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللَّه السمسار الحربى أنا أحمد بن سلمان النجاد أنا هلال بن العلاء أنبأنا عمرو بن عثمان ثنا موسى
стр. 3336
ابن أعين عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه به.
فهذا اضطراب من محمد بن عقيل، لكن للحديث طرق أخرى من حديث جماعة من الصحابة.
٣٣٧٦/ ٨٦٤٨ - "مَن حَمَلَ بِجَوَانِبَ السَّرِيرِ الأَرْبَع غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً".
ابن عساكر عن واثلة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى في الكبير والأوسط، وفيه على بن سارة وهو ضعيف -كما قال الهيثمى-.
قلت: فيه أمور، الأول: أن الطبرانى لم يرو حديث واثلة، وإنما روى حديث أنس، وهو الذي قال فيه الهيثمى ما قال.
قال الطبرانى في الأوسط [٥٩٢٠]:
حدثنا محمد بن محمد التمار ثنا محمد بن عقبة السدوسى ثنا على بن أبي ساره سمعت ثابتا البنانى يقول: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حمل جوانب السرير الأربع كفر اللَّه عنه أربعين كبيرة".
الثانى: أن الموجود في السند على بن أبي ساره بأداه الكنية في الأب.
الثالث: أن الحديث لم يخرجه الطبرانى في الكبير، إنما خرجه في الأوسط.
٣٣٧٧/ ٨٦٥٠ - "مَنْ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْر".
(هب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وأقره والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: في إسناده ضعف.
стр. 3337
قلت: هذا كذب على صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما يرمز لأسماء المخرجين، أما كلامهم فغير لازم من جهة، ومن جهة [أخرى] فهو مخالف لاصطلاحه وشرطه في كتابه.
ثم قال الشارح: وذلك لأن فيه سويد بن سعيد وهو ضعيف عن بقية، وهو مدلس عن عمرو بن موسى الدمشقى، قال في الميزان: لا يعتمد عليه، ولا يعرف، ولعله الوجيهى.
قلت: سويد بن سعيد لا يعلل به الحديث لأنه ثقة تكلم فيه بالباطل، ولذلك احتج به مسلم ولو قرن به غيره اتقاء لكلام الناس، وهو ممن اتهمه ابن معين بدون تثبت وتبعه غيره، وبقية ثقة بلا خلاف وإنما هو مدلس، فإذا لم يعنعن وصرح بالتحديث فهو ثقة، وعمر بن موسى هو الوجيهى جزما، وهو كذاب إلا أن هذا الكلام الذي نقله الشارح عن الذهبى في الميزان أن لا وجود له فيه.
والحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه، قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٦٥]:
حدثنا أحمد بن عبد الرحيم بن يعقوب الفسوى ثنا محمد بن الحسن بن الفرج أبو بكر الأنبارى ثنا أبو عيسى مسلم بن عيسى بن مسلم ثنا أبي ثنا سفيان ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حمل سلعته فقد برئ من الكبر".
ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٤٧، رقم ٣٩٧] من هذا الوجه أيضًا.
стр. 3338
٣٣٧٨/ ٨٦٥١ - "مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ عَلَى شِسْعٍ فَكَأَنَّمَا حَمَلَه عَلَى دَابَّةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ".
(خط) عن أنس
قال في الكبير: وفيه محمد بن حبان، قال الخطيب: يحدث بمناكير اهـ. وفيه أبو معمر مجهول، وعبد الواحد بن زيد متروك، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح.
قلت: ليس القائل بذلك الخطيب، بل نقله عن عبد الغنى بن سعيد، قال الخطيب [٥/ ٢٣١، ٢٣٢]:
أخبرنا أبو بكر البرقانى قال: سمعت أبا القاسم عبد اللَّه بن إبراهيم الأبندونى يقول: محمد بن حبان بن الأزهر العنزى كان لا بأس به -إن شاء اللَّه-، أخبرنا القاضى أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعى المصرى بمكة أخبرنا عبد الغنى بن سعيد الحافظ قال: محمد ابن حبان بصرى يحدث بمناكير. . . إلخ. والحديث له طريق آخر من حديث أبي الدرداء، قال مسلم الكشى:
حدثنا الهذيل بن إبراهيم ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي الدرداء "عن النبي ﷺ قال: من حمل أخاه على شسع فكأنما حمله على دابة في سبيل اللَّه".
ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٨٩] من طريق هناد بن السرى ثنا أبو معاوية عن حجاج عن مكحول به مرسلا دون ذكر أبي الدرداء.
٣٣٧٩/ ٨٦٥٣ - "مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلا إنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَة، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ".
(ت. ك) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الترمذى: حسن غريب، وقال الحكيم: صحيح وأقره
стр. 3339
الذهبى، لكن تعقبه الصدر المناوى بأن فيه عندهما يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن المدينى اهـ.
قلت: هذا وهم من الصدر المناوى، تحرف عليه برد بن سنان بالباء الموحدة في برد وبالراء المهملة بعدها دال دون ياء بيزيد بن سنان، أوله ياء بعدها زاى معجمة ثم ياء ثم دال، فالأول ثقة وهو الموجود في سند هذا الحديث، والثانى ضعيف، وكلاهما يروى عن بكير بن فيروز كما في سند هذا الحديث. فالحديث ثابت حسن أو صحيح كما قال الترمذى [٤/ ٦٦٣، رقم ٢٤٥٠] والحاكم [٤/ ٣٠٨، رقم ٧٨٥١] والذهبى والمصنف لا كما وهم فيه جدك المناوى.
وللحديث مع ذلك طريق آخر من حديث أبي بن كعب أخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٠٨، رقم ٧٨٥٢] وأبو نعيم [٨/ ٣٧٧] كلاهما من رواية الثورى عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه عن النبي ﷺ به مثله، وراد في آخره: "جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه".
٣٣٨٠/ ٨٦٥٤ - "مَن خَبَّبَ زَوْجَةَ امرئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيسَ مِنَّا".
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه هارون بن محمد أبو الطيب، قال في الميزان: قال ابن معين: كذاب، ثم أورد له هذا الخبر.
قلت: لا وجود لهارون بن محمد في سند حديث أبي داود كما سأذكره، وإنما الشارح كان رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، وجعله مصدرا يرجع إليه لمعرفة مراتب الأحاديث، فلما رآى هذا الحديث قد ذكره الذهبى في ترجمة هارون بن محمد، ظن أن أبا داود خرجه من طريقه، فنسبه إليه بدون تحقق من سند أبي داود ولا نظرة فيه، فأخطأ خطأ فاحشا.
стр. 3340
أما الذهبى فإنما يقصد نكارة الحديث من جهة الإسناد الذي جاء به هارون، فإنه رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة، والحديث معروف من طريق آخر، قال أبو داود [٤/ ٣٤٥، رقم ٥١٧٠]:
حدثنا الحسن بن على ثنا زيد بن الحباب عن عمار بن رزيق عن عبد اللَّه بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة.
ورواه البخارى في "التاريخ الكبير" [١/ ٣٩٦]: حدثنى على قال: حدثنا زيد بن الحباب به مثله.
ورواه أيضًا عن أبي ثابت:
ثنا الدراوردى عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر العدوى عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا.
ورواه أحمد [٢/ ٣٩٧] والبزار وابن حبان في صحيحه [٧/ ٤٣٣٤]، والدولابى في الكنى [٢/ ٣٧] فيمن كنيته أبو عمارة من حديث بريدة، وسنده صحيح، وورد من حديث ابن عمر بسند ضعيف.
قال الدارقطنى في "غرائب مالك":
حدثنا أبو بكر النيسابورى ثنا الحسن بن سليمان المعروف بقبيطة بمصر ثنا محمد ابن عثمان بن ربيعة بن عبد الرحمن ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا من خبب عبدا على مولاه فليس منا".
قال الدارقطنى: تفرد به قبيطة، وهو عندى منكر بهذا الإسناد، ومحمد ابن عثمان ضعيف، وكذلك رواه الخطيب في الرواة عن مالك.
стр. 3341
٣٣٨١/ ٨٦٥٥ - "مَنْ خَتَمَ القُرُآنَ أَوَّلَ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيْه المَلائِكَةُ حَتَّى يُمْسِى، وَمَنْ خَتَمَهُ آخِرَ النَّهَارِ صَلَّتْ عَلَيهِ المَلائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ".
(حل) عن سعد
قال في الكبير: وفيه هشام بن عبيد اللَّه قال الذهبى في الضعفاء: قال ابن حبان: كثرت مخالفته للأثبات، ثم روى له حديثين موضوعين، ومصعب بن سعد قال -أعنى الذهبى-: جرحه ابن عدى.
قلت: هذا من عجائب هذا الرجل في الأوها التي انفرد بها بين الأمة، فمصعب بن سعد ثقة باتفاق ما جرحه أحد وهو من رجال الصحيح والجميع، وهو المذكور في السند.
وأما الذي جرحه ابن عدى فهو عصعب بن سعيد بزيادة ياء في سعيد، فهو رجل آخر لا وجود له في سند هذا الحديث، ولا يلتمس للشارح عذر بأنه تحرف عليه سعيد بسعد لأمرين أحدهما: أن مصعب بن سعد من مشاهير الثقات فلا يمكن أن يظن به أنه ضعيف.
وثانيهما وهو أهم: كون مصعب بن سعد تابعى قديم يروى عن أبيه سعد بن أبي وقاص، والذي جرحه ابن عدى متأخر من طبقة أحمد والبخارى.
وقد قال الذهبى في الميزان عنه ما نصه [٤/ ١١٩، رقم ٨٥٦١]: مصعب ابن سعيد أبو خيثمة المصيصى صاحب حديث سمع زهير بن معاوية وابن المبارك وعيسى بن يونس، وعنه أبو حاتم وأبو الدرداء بن منيب والحسن بن سفيان وخلف. . . إلخ.
والشارح رأى سند الحديث في الحلية لأبي نعيم هكذا [٥/ ٢٦]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن شعيب التاجر ثنا محمد بن عاصم الرازى
стр. 3342
ثنا هشام بن عبيد اللَّه عن محمد -يعنى ابن جابر- عن ليث عن طلحة [بن] (١) مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد عن النبي ﷺ .
فكيف يشتبه رجل تابعى كبير يروى عن الصحابة برجل يروى عنه الحسن بن سفيان صاحب المسند وأبو حاتم الرازى وطبقتهما من أهل القرن الثانى، ويروى هو عن ابن المبارك وطبقته من أهل القرن الثانى؟ حتى ولو فرضنا أن اسم والده "سعيد" تحرف بـ "سعد" بدون ياء.
٣٣٨٢/ ٨٦٥٦ - "مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ دَخَلَ الجَنَّةَ".
البزار عن حذيفة
قال الشارح: إسناده صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله موثقون.
قلت: قاعدة الحافظ الهيثمى أن الرواة إذا كانوا ثقات بإطلاق عبر بقوله: ثقات، وإن كانوا مختلفا فيهم والمرجح عنده التوثيق عبر بقوله: موثقون، وإذا كان كذلك فغاية الحديث أنه حسن، لكن له طرق متعددة عن حذيفة، والحديث طويل اختصره بعضهم كالبزار أو أحد رواته، فاقتصر على ذكر الصيام منه واقتصر غيره على ذكر خصلة أخرى كما سأذكره ورواه بعضهم بتمامه.
قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٢١٨، ٢١٩]:
حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد ابن على المدينى ثنا عمر بن شبة ثنا عمر بن على بن مقدم ثنا هشام بن القاسم -وهو أخو روح بن القاسم وهو أنبل من روح- سمعت نعيم بن أبي هند يحدث عن حذيفة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من ختم له بإطعام مسكين محتسبا على اللَّه دخل الجنة، ومن ختم له بصوم يوم
стр. 3343
محتسبا على اللَّه دخل الجنة، ومن ختم له بقول: لا إله إلا اللَّه محتسبا على اللَّه دخل الجنة".
ورواه في "الحلية" [٥/ ٢٠٨] من وجه آخر عن نعيم بن أبي هند بأطول من هذا وزاد في الإسناد عن أبي سهل وذلك من طريق داود بن أبي الفرات عن محمد بن سيف أبي رجاء الأسدى عن عطاء الخراسانى عن نعيم بن أبي هند عن أبي سهل عن حذيفة قال: "دخلت على النبي ﷺ في مرضه الذي توفى فيه وعلى يسنده إلى صدره فقلت: بأبى أنت وأمى يا رسول اللَّه ﷺ كيف تجدك؟ قال: صالح، فقلت لعليٍّ: ألا تدعنى فأسند رسول اللَّه ﷺ إلى صدرى فإنك قد شهدت وأعييت، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا هو أحق بذلك، يا حذيفة ادن منى فدنوت منه، فقال: يا حذيفة من ختم له بصدقة أو بصوم يبتغى وجه اللَّه أدخله اللَّه الجنة، قلت: بأبى وأمى وأعلن أم أسر قال: بل أعلن". قال أبو نعيم: مشهور من حديث نعيم غريب من حديث عطاء، تفرد به داود.
قلت: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من وجه آخر بهذا السياق وأطول فقال:
حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا حفص بن عمر المقرى عن ابن عجلان عن حذيفة وقد أدركه قال: "قال حذيفة: دخلت على رسول اللَّه ﷺ في مرضه الذي مات فيه" فذكر القصة، وفيه "من ختم له بقول: لا إله إلا اللَّه قبل موته دخل الجنة أو غفر له، يا حذيفة من ختم له بصيام يوم يبتغى به وجه اللَّه قبل موته دخل الجنة أو غفر له، لا حذيفه من ختم له بإطعام مسكين قبل موته يبتغى به وجه اللَّه غفر له أو دخل الجنة، قال: فقلت يا رسول اللَّه أخفى هذا أعلنه؟ قال: بل أعلنه" (١).
стр. 3344
وقال أسلم الواسطى في "تاريخ واسط" [ص ١٠٨]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن خلاد ثنا يزيد بن هارون ثنا الجراح بن منهال عن أبي خالد الواسطى عن أبي مسهر -وكان من جلساء حذيفة- عن حذيفة قال: آخر حديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: "من ختم له بلا إله إلا اللَّه وجبت له الجنة".
وفي الباب عن ابن مسعود وسيذكره المصنف بلفظ: "من وافق موته انقضاء رمضان" الحديث.
٣٣٨٣/ ٨٦٥٧ - "مَنْ خَرَجَ فِي طَلَب العِلْمِ فَهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ".
(ت) والضياء عن أنس
قال في الكبير: وقال الترمذى: حسن غريب، ولم يرفعه بعضهم وفيه خالد بن يزيد اللؤلؤى، قال العقيلى: لا يتابع على كثير من حديثه ثم ذكر له هذا الخبر، قال الذهبى: واه مقارب.
قلت: هذا تعبير غريب وكلام متناقض، فإن الواهى لا يكون مقاربا والواقع أن الذهبى لم يقل شيئًا من ذلك، ونصه في ترجمة خالد المذكور [١/ ٦٤٨، رقم ٢٤٨٤]، قال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال العقيلى: لا يتابع على كثير من حديثه، ثم ذكر له حديثا واحدا مقاربا، وحسن الترمذى حديثه عن أبي جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعًا، فذكر هذا الحديث، ومن هنا تعلم الفرق بين كلام الذهبى وما نقله عنه الشارح.
والحديث أخرجه أيضًا الآجرى في "العلم" وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٠٢، ١٠٣] وابن عبد البر في العلم وجماعة كلهم من طريق خالد المذكور، وسيعيده المصنف في "من طلب العلم" من عند أبي نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٩٠].
стр. 3345
٣٣٨٤/ ٨٦٥٨ - "مَنْ خضَّبَ بالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: من رواية الوضين عن جنادة عن أبي الدرداء، قال الزين العراقى في شرح الترمذى: فيه الوضين بن عطاء ضعيف، وقال ابن حجر يعنى الحافط في الفتح: عنده لين، وقال في الميزان: قال أبو حاتم: هذا حديث موضوع اهـ. وذلك لأن فيه جعفر بن محمد بن فضال وهو الدقاق، قال الذهبى: كذبه الدارقطنى، ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال أبو حاتم: منكر الحديث، وجنادة ضعفه أبو زرعة.
قلت: من العجيب أن ينقل عن الحفاظ الكبار كلامهم على سند الحديث ثم يزيد هو من عنده ما لم يذكروه كأنه أعرف منهم بذلك، فهل يعقل أن يعلل الحافظ العراقى الحديث بالوضين بن عطاء ويكون فيه غيره من الضعفاء ولا يذكرهم أو يشير إليهم على الأقل؟!
وهل يعقل أيضًا أن يقول الحافظ عن الحديث أن سنده لين مع أن فيه راويا كذابا وآخر منكر الحديث على ما يزعمه الشارح، إذا فقد سقطت منزلة الحافظين ونزلت إلى الحضيض الأسفل من الجهل بالحديث، ومعاذ اللَّه أن يكون شيء من ذلك، ولكنه الفضول من الشارح، والعجب أيضًا أنه لا يغفل النقل عن الحافظ الهيثمى في كل حديث معزو إلى أصل من أصوله، وهنا أضرب عنه صفحا مع أنه قال عن الحديث [٥/ ١٦٣]: رواه الطبرانى وفيه الوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وضعفه من هو دونهم في المنزلة، وبقية رجاله ثقات اهـ.
فكيف يكون بقيته ثقات، وفيهم على زعم الشارح كذاب ومتروك وضعيف آخر غير الوضين، بل هذا في نهاية الضعف والسقوط، والشارح بلا شك وقف على كلام الحافظ الهيثمى ولكنه أضرب عنه صفحا ليتسنى له هذا التعقب
стр. 3346
المظهر لمعرفته واطلاعه وتقدمه على الحافظين الكبيرين العراقى وتلميذه ابن حجر، وأغرب من هذا أن جعفر بن محمد بن الفضل الدقاق الذي كذبه الدارقطنى أصغر من الطبرانى مخرج الحديث، وتأخرت وفاته عنه بنحو ثلاثين سنة، والواقع أنه تحرف عليه زهير بن محمد بجعفر بن محمد، فإن ابن أبي حاتم في العلل ذكر أنه سأل أباه عن حديث رواه محمد بن سليمان ابن أبي داود عن زهير بن محمد عن الوضين عن جنادة عن أبي الدرداء فذكر الحديث، قال أبي: هو حديث موضوع اهـ.
وأعجب من هذا كله أن الشارح لم يقف على علل ابن أبي حاتم، وإنما نقل ذلك بواسطة الذهبى في الميزان كما صرح به والذهبى ذكر ذلك في ترجمة زهير بن محمد، فما الذي نقل الشارح من هذه الترجمة إلى ترجمة جعفر بن محمد الدقاق؟!
وبعد، فهذا طريق آخر اتهم فيه زهير بن محمد بالحديث، ولم يعرف أبو حاتم ولا الذهبى أنه ورد من غير طريقه بسند رواته ثقات إلى الوضين ابن عطاء كما عند الطبرانى، ثم بعد هذا كله تأتى طامة جنادة، فجنادة المذكور في سند الحديث هو جنادة بن أبي أمية الزهرانى أبو عبد اللَّه الشامى تابعى كبير بل مختلف في صحبته، وهو ثقة متفق عليه مخرج له في الصحيحين، وجنادة الذي ضعفه أبو زرعة هو جنادة بن سلم بن خالد ابن جابر بن سمرة العاموى السوائى أبو الحكم الكوفى، متأخر (١) من طبقة مالك يروى عن هشام بن عروة ولم يخرج له إلا الترمذى، فهو الذي ضعفه أبو زرعة وغيره، ووثقه ابن خزيمة وابن حبان [٨/ ١٦٥] وغيرهما (٢)، فلو وقف الشارح عند حده واقتصر على نقل كلام الحفاظ
стр. 3347
لسلم من هذه المخازى.
٣٣٨٥/ ٨٦٦٥ - "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ".
(ت) عن عائشة
قلت: من الطرف شرح الشارح لهذا الحديث ونصه: "فقد انتصر" أى أخذ من عرض الظالم فنقص من ألمه فنقص ثواب المظلوم بحسبه اهـ.
وقد ذكرنى هذا بقول النصارى في تخريفهم المضحك: إن اللَّه تعالى يحبنا وحين عصاه أبونا آدم اقتضى حبه لنا أن يرسل لنا ولده عيسى -تعالى اللَّه عن قولهم علوا كبير- فنقتله ليغفر لنا خطيئة أبينا آدم، فمن فهم تخريفهم هذا فهم كلام الشارح هنا، وأنا لست بصدد ذكر أوهامه في المعنى، وإنما هي طرفة ألفتت نظرى إلى تزيين الكتاب بها.
والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٣٣٩، ٢/ ٨٩] وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة، وأسنده الذهبى في ترجمة حرب الكرمانى صاحب أحمد من تذكرة الحفاظ من طريق أبي عمرو بن منده، وذكره في الميزان في ترجمة ميمون أبي حمزة.
٣٣٨٦/ ٨٦٦٦ - "مَن دَعَا رَجُلًا بِغَيْرِ اسْمِهِ لَعَنَتْهُ المَلائِكَةُ".
ابن السنى عن عمير بن سعد
قال في الكبير: هما في الصحابة اثنان أنصارى وعبدى، فكان ينبغى تمييزه.
قلت: لا شيء من هذا، بل عمير بن سعد معروف مشهور غير مشتبه، ثم لا وجود لهذا العبدى ولا وجود إلا لعمير بن سعد الأنصارى، وأما الثانى فمشهور بعمير بن جودان.
стр. 3348
والحديث خرجه ابن السنى [ص ١٢٧، رقم ٣٨٨] من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن عمير بن سعد، وأبو بكر ابن أبي مريم ضعيف عندهم مع صلاحه وعبادته.
٣٣٨٧/ ٨٦٦٧ - "مَنْ دُعِى إِلى عُرْسٍ أوُ نَحْوه فَلْيُجِبْ".
(م) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أبو داود أيضًا.
قلت: لا يخلو أن يكون مراده أن أبا داود رواه بهذا اللفظ أو رواه بمعناه، فإن كان الأول فباطل، فإن أبا داود رواه بلفظ [٣/ ٣٣٩، رقم ٣٧٣٦]: "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها".
وإن كان الثانى فلم يروه أبو داود وحده، بل رواه من هو أحق بالعزو منه، وهو البخارى [٧/ ٣١، رقم ٥١٧٣]، وكذلك رواه النسائى (١)، فما وجه اختصاص أبي داود وحده.
٣٣٨٨/ ٨٦٦٨ - "مَنْ دَفَعَ غَصبَهُ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ".
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وكذلك رواه في الأوسط، وضعفه المنذرى، وقال الهيثمى: فيه عبد السلام بن هلال وهو ضعيف.
قلت: كأن الشارح تخيل أن الرمز رمز الطبرانى في الكبير أو الصغير فقال: وكذا في الأوسط، مع أن الرمز إنما هو له في الأوسط، وقد نقل كلام الحافظين
стр. 3349
المنذرى والهيثمى وكلاهما عزاه للأوسط، ثم إن الهيثمى قال [٨/ ٦٨، ٧٠]: وفيه عبد السلام بن هاشم، والشارح حرفه بعبد السلام بن هلال.
والحديث رواه أيضًا أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ١١١] من طريق عبد الرحمن بن محمد بن سنده المدينى: ثنا أبو الربيع ثنا عبد السلام بن هاشم ثنا خالد بن برد عن أبيه عن أنس به.
٣٣٨٩/ ٨٦٧١ - "مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيِه بالغَيْبَةِ كَان حَقًا عَلَى اللَّه أنْ يُقِيه مِنَ النَّارِ".
(حم. طب) عن أسامة بن زيد
قلت: كذا كتبه الشارح أسامة بن زيد، والصواب أسماء بنت يزيد -كما كتبه نفسه في الكبير، ثم قال: قال المنذرى: إسناد أحمد حسن، وقال الهيثمى: إسناده حسن، وقال الصدر المناوى: إسناده ضعيف، والمؤلف رمز لحسنه.
قلت: وهو الصواب، والصدر المناوى واهم كعادته، إذ غاية الحديث أنه من رواية شهر بن حوشب، وهو إذا لم يخالف فحديثه حسن.
والحديث أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٦١] في ترجمة شهر بن حوشب في الجزء السادس.
٣٣٩٠/ ٨٦٧٢ - "مَنْ ذَبَحَ لأَخيهِ (١) ذَبِيحَةً كَانَتْ فِدَاءهُ مِنَ النَّارِ".
(ك) في تاريخه عن جابر
قال في الكبير: رواه (ك) من حديث أبي عوانة عن عامر بن شعيب عن عبد الوهاب الثقفى عن جده عن الحسن عن جابر، ثم قال الحاكم: عامر بن شعيب روى أحاديث منكرة، بل أكثرها موضوع اهـ، فعزو المصنف الحديث لمخرجه مع سكوته عما عقبه به من بيان القادح ليس كما ينبغى.
стр. 3350
قلت: لم يسكت المصنف بل رمز له بعلامة الضعيف الذي هو شرطه في كتابه، فإنه لا ينقل كلام المخرجين ولا يذكرهم إلا بالرموز.
٣٣٩١/ ٨٦٧٧ - "مَنْ ذَكرَ رَجُلًا بِمَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَابَهُ".
(ك) في تاريخه عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه أبو بكر بن أبي بسرة المدنى، قال في الميزان: ضعفه البخارى وغيره، وقال أحمد: كان يضع الحديث، وقال ابن عدى: ليس بشيء ثم ساق له أخبارا هذا منها.
قلت: قد روى من غير طريقه على اختلاف في إسناده كما سأذكره.
والحديث خرجه من طريقه أيضًا أبو الشيخ في "التوبيخ" قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد الرازى ثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف عن أبي بكر بن أبي بسرة عن سلمة بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة به، وزاد: "ومن ذكر امرأ بما ليس فيه فقد بهته".
وقال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٤٥]:
حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا المسيب بن واضح ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي صالح به مثل الذي قبله، ثم قال: رواه روح بن عبادة وأبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن عبد اللَّه بن أبي مريم -يعنى الأموى- مثله.
ورواه هشام بن يوسف عن أبي بكر بن أبي سبرة عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح مثله.
стр. 3351
٣٣٩٢/ ٨٦٧٨ - "مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ شَقِى".
ابن السنى عن جابر
قال الشارح: وإسناده ضعيف كما في الأذكار فقول المؤلف: حسن ممنوع.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم، فقد جزم النووى في "الأذكار" بضعف إسناده.
قلت: ليت شعرى لم لم يكن الحال بالعكس في نظر الشارح فيقول: ضعفه النووى وليس كما زعم، فقد حسنه المؤلف؟ وما الباعث على ترجيح كفة النووى على المصنف مع أن كلاهما مجتهد؟ والواقع أن كلا منهما مصيب في حكمه إلا أن المصنف أحق وأكثر صوابا، فإن النووى ﵀ نظر إلى سند الحديث بمفرده ورجح جانب من ضعف راوى الحديث وهو الفضل ابن مبشر راويه عن جابر، فقد اختلف فيه قول ابن معين، فقال إسحاق ابن منصور عنه: ضعيف، وقال الدورى عنه: لا بأس به.
وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ليس بقوى يكتب حديث، وقال العجلى: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود والنسائى: ضعيف، فهذا وحده من شرط الحسن، فكيف مع انضمام طرقه وشواهده، فقد ورد هذا المعنى من حديث تسعة من الصحابة.
وحديث جابر نفسه ورد من وجه آخر، فقد أخرجه البيهقى في "شعب الإيمان" قال:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو بكر بن محمد بن جعفر القارى ببغداد ثنا عبد اللَّه ابن أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكى ثنا أبو يحيى صاحب الطعام واسمه محمد بن عيسى العبدى عن محمد بن المنكدر عن جابر.
وله طريق ثالث بمعناه عند البخارى في "الأدب المفرد" [ص ٢٢٠،
стр. 3352
رقم ٦٤٤] وغيره فالحديث حسن كما قال المصنف ولابد.
٣٣٩٣/ ٨٦٨٦ - "مَنْ رَأى مُبْتلَى فَقَالَ: الحَمْدُ للَّه الَّذِي عَافَانى مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وفَضَّلنِى عَلَى كَثيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقال (ت): غريب، ورمز المصنف لحسنه، قال الصدر المناوى: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بصرى ليس بقوى.
قلت: لا أدرى ما أقول في هذا الرجل إلا أنه بلية ابتلى اللَّه به الحديث وأهله، فعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ليس في حديث أبي هريرة، بل في حديث عمر بن الخطاب ﵁، والترمذى هو الذي قال فيه ما نقله الشارح عن الصدر المناوى.
أما حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فقال عنه الترمذى: حديث غريب كما رمز له المصنف، وإليك كلا الحديثين من عند الترمذى، أما حديث أبي هريرة فقال فيه [٥/ ٤٩٤، رقم ٣٤٣٢]:
حدثنا أبو جعفر السمنانى وغير واحد قالوا: حدثنا مطرف بن عبد اللَّه المدينى ثنا عبد اللَّه بن عمر العمرى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رأى مبتلى" وذكره، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في الشكر قال:
حدثنى القاسم بن هاشم ثنا محمد بن سنان العوفى ثنا عبد اللَّه بن عمر عن سهيل به، إلا أنه قال: "فقد أدى شكر تلك النعمة" بدل قوله: "لم يصبه ذلك البلاء".
فهذا كما ترى لا وجود لعمرو بن دينار فيه، وإنما هو في حديث عمر، قال
стр. 3353
الترمذى [٥/ ٤٩٣، رقم ٣٤٣١]:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن بزيع ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن ابن عمر عن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد للَّه الذي عافانى مما ابتلاك به، وفضلنى على كثير من خلقه تفضيلا إلا عوفى من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش"، ثم قال الترمذى: هذا حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير هو شيخ بصرى وليس بالقوى في الحديث.
ورواه أيضًا أبو داود الطيالسى في المسند [ص ٤، رقم ١٢] عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار المذكور.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٦٥]: ثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا جعفر الفريابى ثنا المقدمى حدثنا حماد بن زيد به.
ورواه في "تاريخ أصبهان" [١/ ٢٧١] من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان عن أيوب السختيانى عن عمرو بن دينار به، لكنه لم يتجاوز ابن عمر.
وكذلك رواه الثقفى في الخامس من الثقفيات من طريق أبي بكر الشافعى: ثنا أبو عمران موسى بن سهل بن كثير الوشا ثنا إسماعيل بن علية ثنا عمرو ابن دينار البصرى به مثله عن ابن عمر.
وقد ورد عن ابن عمر من غير طريقه، قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٢٧١] في ترجمة الحسن بن سعيد ابن جعفر بن الفضل المقرى:
حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا جعفر الفريابى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن بكار الدمشقى ثنا مروان بن محمد ثنا الوليد بن عتبة ثنا محمد بن سوقه عن نافع عن ابن عمر به.
ورواه في "الحلية" [٥/ ١٣] في ترجمة محمد بن سوقة عن ثلاثة ثالثهم
стр. 3354
الطبرانى من طريق مروان الطاطرى به.
٣٣٩٤/ ٨٦٩٦ - "مَنْ رَبَّى صَغِيرًا حَتَّى يَقُولَ: لا إلَهَ إِلا اللَّه لَمْ يُحَاسِبْهُ اللَّهُ".
(طس. عد) عن عائشة
قال في الكبير: رواه (طس) عن أبي عمير عبد الكبير بن محمد عن الشاذكونى عن عيسى بن يونس عن هشام عن عروة عن عائشة، ورواه ابن عدى عن قاسم بن على الجوهرى عن عبد الكبير عن الشاذكونى عن عيسى عن هشام عن عروة عن عائشة، ثم قال مخرجه ابن عدى: لا يصح ولعل البلاء فيه من أبي عمير، قال: وقد رواه إبراهيم بن البراء عن الشاذكونى وإبراهيم حدث بالأباطيل، وقال الهيثمى: فيه سليمان بن داود الشاذكونى ضعيف اهـ. وقال في الميزان: متنه موضوع، وقال في اللسان: خبر باطل والشاذكونى هالك.
قلت: الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٧٨]، ومن اللآلئ المصنوعة للمصنف نقل الشارح سند الطبرانى وابن عدى ولم يشر إلى ذلك ولا إلى تعقب المصنف بذكره طريقا آخر للحديث.
والحديث خرجه الطبرانى أيضًا في كتابه مكارم الأخلاق [ص ٣٥٣، رقم ١١٠] بسنده المذكور، إلا أنه لم يسم عبد الكبير بل قال: حدثنا أبو عمير الأنصارى المصرى بمصر وهو عبد الكبير بن محمد، ضعفه ابن عدى الذي أخرج الحديث في ترجمة سليمان بن داود الشاذكونى، ثم قال: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ولعل البلاء فيه من أبي عمير هذا فإنه ضعيف كذا قال، مع أن الطبرانى روى عنه ولم يسمه بضعف، ثم إنه لم ينفرد بالحديث، بل تابعه إبراهيم بن البراء عن الشاذكونى فزالت تهمته، ثم إن الذهبى ضعف إبراهيم المذكور بدون حجة سوى روايته لهذا الحديث، وقال عنه: باطل
стр. 3355
والشاذكونى هالك، فالذهبى هو قائل هذا لا الحفاظ كما زعمه الشارح، ثم إن الشاذكونى من كبار الحفاظ وغايته أنهم طعنوا فيه من جهة الديانة، وأخاف أن يكونوا حسدوه لفرط حفظه وسعة روايته، ومع ذلك فقد توبع، فقد رواه الخلعى في فوائده من طريق الحسن بن على السامرى الأعسم عن أشعث بن محمد الكلاعى عن عيسى بن يونس به، فزالت تهمة الشاذكونى، لكن الحسن بن على السامرى ذكره الحفاظ في اللسان، وقال: وقع لى حديثه في الخلعيات حديثه المرفوع الموضوع متنه: "من ربى صبيا" الحديث، وشيخه أشعث بن محمد ذكره الذهبى في الميزان [١/ ٢٦٩، رقم ١٠٠٥] بهذا الحديث أيضًا، وقال: أتى بحديث موضوع، وكل هذا باطل لا أصل له، لأنه رجم بالظن واعتماد على استبعاد معنى الحديث ومخالفته للواقع، لأن جل الناس يربى الصبيان حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه فليزم عليه أن لا يحاسب اللَّه أحد، أو إلا القليل جدًا ممن لم يلد ولم يرب صبيا ولا صبية، وهذا غير لازم لأنه قد يكون المراد ربى صبيا لغيره لا صبيا له، وهذا لا يقع إلا نادرا، ويكون الشارع رغب بهذا الثواب في تربية الأيتام، ومن لا أب له، هذا هو الذي فهمه الطبرانى أيضًا حيث ترجم لهذا الحديث في مكارم الأخلاق بباب فضل تربية المنبوذين والإنفاق عليهم حتى يكبروا وعلى هذا فلا غرابة فيه ولا نكارة، بل هو بمعنى الحديث الصحيح المجمع على صحته: "أنا وكافل اليتم كهاتين في الجنة" (١)، وفي رواية في الصحيح أيضًا: "كافل اليتم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة" (٢) وقد روى على بن معبد عن الأشعث عن عبد اللَّه بن نزار عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من
стр. 3356
ولد له مولود في الإسلام فبلغ أن بقول: لا إله إلا اللَّه أدخل اللَّه أبويه الجنة" (١).
ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٩٥] من طريق على بن معبد.
٣٣٩٥/ ٨٦٩٨ - "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(حم. ت) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الترمذى: حسن، قال ابن القطان: ومانعه من الصحة أن فيه مرزوق التيمى، وهو والد يحيى بن بكير وهو مجهول الحال.
قلت: يأتى الكلام عليه في الذي بعده.
٣٣٩٦/ ٨٦٩٩ - "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ"
(هق) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد في أحد دواوين الإسلام الستة مع أن الترمذى خرجه.
قلت: انظر إلى هذا وتعجب، فهما حديثان متلاصقان عزا المصنف أولهما لأحمد والترمذى وثانيهما للبيهقى، وهما حديث واحد كرره المصنف للاختلاف الواقع في لفظه، لأن صنيعه في الكتاب ألا يورد الألفاظ المختلفة إلا باعتبارها حديثا مستقلا تفاديا من إدخال كلامه في المتن، ومع كل هذا يقول الشارح ما يقول، ويذكر تلك العبارة السخيفة التي أسخف بها من أول الكتاب دون ملل ولا خجل.
والحديث له عن أبي الدرداء طرق، الأول: من رواية مرزوق أبي بكر التيمى
стр. 3357
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أخرجه أحمد [٦/ ٤٥٠] والترمذى [٤/ ٣٢٧، رقم ١٩٣١] والطبرانى في الكبير [٢٤/ ١٧٦، رقم ٤٤٢] والبيهقى في شعب الإيمان [٦/ ١١٠، رقم ٧٦٣٤].
الثانى: من رواية ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي الدرداء عن أبيه "قال: نال رجل من رجل عند رسول اللَّه ﷺ فرد عليه رجل فقال رسول اللَّه ﷺ : من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار".
رواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٣٧، رقم ٤٢٣]، والبيهقى في السنن [٨/ ١٦٨] والطوسى في أماليه، ورواه أسلم بن سهل في تاريخ واسط [ص ١٦٢] من رواية الأعمش عن الحكم فقال: عن أم ذر عن أبي ذر، وهو وهم من أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الفسى راويه عن الأعمش، فإنه ضعيف متهم بالكذب.
الثالث: من رواية عبد اللَّه بن حكيم عن مسعو بن كدام عن عوف بن عبد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٥٨].
الرابع: من رواية شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، رواه أحمد [٦/ ٤٤٩] عن إسماعيل عن ليث عنه، وكذلك رواه الطبرانى في الكبير وابن أبي حاتم وابن مردويه في التفسير بزيادة ثم قرأ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لكن اختلف فيه على شهر، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أسماء بنت يزيد عن النبي ﷺ بلفظ: "من ذب" كما مر قريبًا.
أخرجه إسحاق بن راهوية، وعبد بن حميد (١) وأبو يعلى،
стр. 3358
والطبرانى [٢٤/ ١٧٥، ١٧٦، رقم ٤٤٢، ٤٤٣]، وابن عدى في الكامل [٤/ ٣٢٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٦٧] كلهم من رواية عبيد اللَّه ابن أبي زياد القداح عنه، وأعله ابن عدى بالقداح لأنه لين، وإن قال: لم أر له شيئًا منكرا، وقيل عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردوية من طريق ليث ابن أبي سليم أيضًا.
٣٣٩٧/ ٨٧٠١ - "مَنْ رَدَّتْهُ الطَّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ".
(حم. طب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه أحمد: "قالوا: يا رسول اللَّه ما كفارة ذلك؟ قال: يقول أحدكم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك".
قلت: من صنيع المصنف المعروف للشارح ولكل الناس أنه لا يذكر المراجعات التي تقع في الحديث، ويقتصر على الألفاظ النبوية المجردة.
والحديث رواه ابن وهب في جامعه عن ابن لهيعة بهذا الإسناد، وبسند آخر لابن لهيعة، فإنه رواه عن عياش بن عباس عن أبي الحصين عن فضالة بن عبيد صاحب النبي ﷺ أنه قال: "من ردته الطيرة فقد قارف الشرك".
قال ابن وهب: وأخبرنيه الليث بن سعد عن عياش بن عباس عن عمران ابن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة عن أبي خراش الحميرى عن فضالة بن عبيد.
٣٣٩٨/ ٨٧٠٢ - "مَنْ رزقَ في شَيءٍ فَلْيَلْزَمْهُ".
(هب) عن أنس
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه محمد بن عبد اللَّه الأنصارى، قال الذهبى: اتهم بالوضع وهو ضعيف عن فروة بن يونس الكلابى وقد ضعفه الأزدى عن هلال
стр. 3359
ابن جبير قال الذهبى: فيه جهالة.
ورواه عنه أيضًا ابن ماجه، قال الحافظ العراقى: بسند حسن، فما أوهمه صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد، وممن خرجه لابن ماجه الديلمى وغيره.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: إسناده حسن مع ذكره في الكبير وجود وضاع وضعيفين في إسناده من التناقض الغريب والكلام المضطرب المتهافت.
الثانى: أن محمد بن عبد اللَّه الأنصارى الموجود في سند الحديث هو محمد ابن عبد اللَّه بن المثنى الأنصارى ثقة من رجال الصحيح، والذي ذكره الشارح وألصقه بهذا الحديث هو محمد بن عبد اللَّه الأنصارى أبو سلمة الكذاب الوضاع الذي لم يرو له أحد من الستة.
الثالث: قال الذهبى هلال بن جبير عن أنس بن مالك مقل لا يكاد يعرف، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٥٠٥]، وقال: إن كان سمع من أنس، وقد روى عنه اثنان اهـ. فهذا كلام الذهبى لا ما نقله الشارح.
الرابع: لفظ الحديث عند ابن ماجه [٢/ ٧٢٦، رقم ٢١٤٧]: "من أصاب من شيء"، وقد ذكره المصنف سابقا في حرف "من مع الهمزة" وعزاه لابن ماجه، فبدلا من أن يتعب الشارح نفسه بمراجعة الديلمى والعراقى كأن يراجع المتن المشروح له حيث إنه لا يحفظ فيعرف أن المصنف عزاه لابن ماجه.
ثم إن الحديث خرجه أيضًا القضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ٢٣٨، رقم ٣٧٥] الذي رتبه الشارح على الحروف، فما أدرى كيف ذهل عنه؟!
وأخرجه أيضًا الدولابى في الكنى عن شيخ ابن ماجه فيه، وهو محمد بن بشار.
وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد والبخارى في التاريخ الكبير [٨/ ٢٠٦] وابن ماجه [٢/ ٧٢٧، رقم ٢١٤٨] من حديث نافع، قال:
стр. 3360
كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فأتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت إلى العراق فقالت: لا تفعل مالك ولمتجرك، "فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا سبَّب اللَّه لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له"، قال البخارى [٨/ ٨٥]: نافع هذا ليس هو مولى ابن عمر.
قلت: وهو غير معروف.
٣٣٩٩/ ٨٧٠٥ - "مَنْ رضِى مِنَ اللَّه باليَسِيرِ منَ الرِّزْقِ رَضى اللَّهُ مِنْهُ بِالقَلِيلِ مِنَ العَمَلِ".
(هب) عن على
قال في الكبير: وفيه إسحاق بن محمد الفروى. . . إلخ.
قلت: قد ورد من غير طريقه كما سأذكره.
وقد أخرجه من طريقه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [٢/ ١٨٦، رقم ٣٠٧] قال:
حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب القاضى ثنا عبد اللَّه بن شبيب الربعى ثنا إسحاق الفروى حدثنى سعيد بن مسلم بن بانك، أنه سمع على بن الحسين عن أبيه على بن أبي طالب عن النبي ﷺ به.
ورواه الطوسى في أماليه من طريق أبي الحسين محمد بن محمد بن بكر الهزانى:
ثنا ابن مقبل ثنا عبد اللَّه بن شبيب به، وزاد: "وانتظار الفرج عبادة".
ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٩١] من وجه آخر من طريق أهل البيت مطولا فقال:
حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن
стр. 3361
عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب قال: حدثنى أبي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن على بن الحسين بن على عن على قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من نقله اللَّه من ذل المعاصى إلى عز التقوى أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس، ومن خاف اللَّه أخاف اللَّه تعالى منه كل شيء، ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه تعالى من كل شيء، ومن رضى من اللَّه تعالى باليسير من الرزق رضي اللَّه تعالى منه باليسير من العمل، ومن زهد في الدنيا ثبت اللَّه الحكمة في قلبه، وأنطق اللَّه بها لسانه، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار"، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث غريب، لم يروه مرفوعًا مسندا إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها، وما كتبناه إلا عن هذا الشيخ.
قلت: ونور النبوة ظاهر على هذا الحديث.
٣٤٠٠/ ٨٧١٠ - "مَنْ رَكَعَ عَشْر رَكعَاتٍ فيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بُنِى لَهُ قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ".
ابن نصر عن عبد الكريم بن الحارث مرسلا
وعين الشارح الكتاب فقال: رواه ابن نصر في كتاب الصلاة.
قلت: وليس كذلك، بل رواه في كتاب قيام الليل، فإن له كتاب الصلاة في مجلد رأيته وله كتاب قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، وهو المطبوع اختصاره للمقريزى، وفي هذا الأخير روى الحديث فقال:
حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب حدثنى محمد ابن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال وذكره، وزاد: "فقال عمر بن الخطاب: "إذا تكثر قصورنا أو بيوتنا يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : أكثر وأطيب".
стр. 3362
وهو عند ابن المبارك في الزهد [ص ٤٤٦، رقم ١٢٦٤] في باب الصلاة بين المغرب والعشاء آواخر الكتاب (١) والحديث معضل فيما أرى.
٣٤٠١/ ٨٧١١ - "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلٌ مُحَرَّر"
(ت. ن. ك) عن أبي نجيح
قال الشارح: السلمى أو العبسى.
وقال في الكبير: أبو نجيح السلمى أو هو العبسى، فلو ميزه لكان أولى. . . إلخ.
قلت: المشهور بأبى نجيح في الصحابة اثنان كلاهما سلمى وهما: العرباض ابن سارية وعمرو بن عبسة، أما أبو نجيح العبسى فغلط كما نبه عليه الحافظ. وصحابى هذا الحديث هو عمرو بن عبسة كما نص عليه الترمذى وصرح به غيره ممن روى هذا الحديث، فقال بدل أبي نجيح: عمرو بن عبسة، ومنهم أحمد بن حنبل في مسنده [٤/ ٣٨٤]، وأبو داود في سننه [٤/ ٢٩, رقم ٣٩٦٥]، وقد خرجه أيضًا النسائى [٦/ ٢٨، رقم ٣١٤٥]، وابن ماجه [٢/ ٩٤٠، رقم ٢٨١٢]، والباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز، والبغوى في التفسير، والوحاظى يحيى بن صالح في نسخته، وآخرون بعضهم مختصرا وبعضهم مطولا بزيادة، ولذلك لم يعزه المصنف إلى أبي داود وابن ماجه، لأنه وقع عندهم بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، ولو علم الشارح ذلك لأسخف على عادته، ولكن اللَّه سلم.
٣٤٠٢/ ٨٧١٣ - "مَنْ رَمانا بالليلِ فَليسَ منَّا".
(حم) عن أبي هريرة
زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن أبي هريرة
قلت: هذا خطأ فاحش من الشارح، فإن القضاعى لم يخرجه عن أبي
стр. 3363
هريرة بل عن ابن عباس، فقال [١/ ٢٢٩، رقم ٣٥٥]:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الشاهد ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا على بن عبد العزيز ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد عن عكرمه عن ابن عباس عن النبي ﷺ به.
وكذا رواه من حديث ابن عباس أيضًا إسحاق بن راهويه في مسنده، والطحاوى في "مشكل الآثار" [٣/ ٣٦٤، رقم ١٣٢٦].
أما حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٢٢، رقم ١٢٨٤] والطحاوى من مشكل الآثار [٣/ ٣٦٤، رقم ١٣٢٧] كلهم أعنى هما وأحمد بن حنبل [٢/ ٣٢١] من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ:
ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنى يحيى بن أبي سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقرى عن أبي هريرة به.
ثم قال البخارى: في إسناده نظر، أى لأن يحيى بن أبي سليمان يرى البخارى فيه أنه منكر الحديث، والمقصود أن الشارح خلط حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة في العزو كما ترى.
٣٤٠٣/ ٨٧١٤ - "مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِنًا لَمْ يُؤَمِّنِ اللَّهُ رَوُعَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَعَى بِمُؤْمِنٍ أَقَامَهُ اللَّهُ مَقَامَ ذَلٍّ وَخِزْىٍ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: ثم قال البيهقى: تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ومبارك هذا أورده الذهبى في المتروكين، وقال: قال أبو زرعة: ما أعرف له حديثا صحيحا، وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره. قلت: هذا بالنسبة لعبد العزيز بن صهبب باطل لا أصل له ولا وجود لحرف
стр. 3364
منه، فعبد العزيز بن صهيب ثقة وفوق الثقة من رجال الصحيح، ما تكلم فيه أحد بحرف ولا ذكره الذهبى في الضعفاء، وفي التهذيب قال القطان عن شعبة: عبد العزيز أثبت من قتادة وهو أحب إلى منه، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، وأخطأ فيه معمر، فقال: عبد العزيز مولى أنس وإنما هو مولى لبنانه، وقال ابن معين: ثقة. . . إلخ.
فما أبعد الشارح عن الثقة بنقله والاعتماد على قوله.
٣٤٠٤/ ٨٧١٦ - "مَنْ زَارَنِى باِلمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بحسن، ففيه ضعفاء منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبى، قال أبو حاتم: منكر الحديث.
قلت: كلا ليس فيه ضعفاء إنما فيه أبو المثنى المذكور، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث له عنه طرق متعددة عند البيهقى [٥/ ٢٤٥]، وحمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان وابن عساكر وغيرهم، وأسنده التقى السبكى من ثلاثة طرق عن ابن أبي فديك: ثنا سليمان بن يزيد الكعبى عن أنس.
ثم قال: هذه الأسانيد الثلاثة دارت على محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو مجمع عليه يعنى محتجًا به في الصحيحين، وسليمان بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازى: إنه منكر الحديث ليس بقوى اهـ. ومع هذا فله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، يصل بمجموعها إلى درجة الحسن، بل إلى الصحيح.
قال حمزة بن يوسف السهمى في "تاريخ جرجان":
стр. 3365
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرامى حدثنا أبو عوانة موسى ابن يوسف القطان ثنا عباد بن موسى الختلى ثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبى عن أنس بن مالك "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من زارنى بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة".
وقال البيهقى في شعب الإيمان في الحج [٣/ ٤٩٠، رقم ٤١٥٨]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا على بن عيسى ثنا أحمد بن عبدوس ثنا حمدويه الصفار النيسابورى ثنا أيوب بن الحسن ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به بلفظ: "من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين، ومن زارنى محتسبا إلى المدينة كان في جوارى بوم القيامة".
وقال أيضًا [٣/ ٤٩٢، رقم ٤١٦٨]:
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا ابن أبي الدنيا حدثنى سعيد بن عثمان الجرجانى ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به.
وله طريق آخر عن أنس إلا أن فيه شيخا لم يسم.
قال إسحاق بن راهوية في مسنده:
أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد حدثنا شيخ عن أنس عن النبي ﷺ .
٣٤٠٥/ ٨٧١٧ - "مَنْ زَار قَبر وَالدَيهِ أَوْ أحَدُهما يَوْمَ الجُمعِة فَقرأ عَندَهُ يس غُفِرَ لَهُ".
(عد) عن أبي بكر
ثم قال ابن عدى هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وعمرو بن زياد متهم بالوضع اهـ. ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزى عليه بالوضع، وتعقبه المصنف بأن له شاهدا وهو الحديث التالى لهذا, وذلك غير صواب لتصريحهم -حتى هو- بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه.