← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب قال: حدثنى أبي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن على بن الحسين بن على عن على قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من نقله اللَّه من ذل المعاصى إلى عز التقوى أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس، ومن خاف اللَّه أخاف اللَّه تعالى منه كل شيء، ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه تعالى من كل شيء، ومن رضى من اللَّه تعالى باليسير من الرزق رضي اللَّه تعالى منه باليسير من العمل، ومن زهد في الدنيا ثبت اللَّه الحكمة في قلبه، وأنطق اللَّه بها لسانه، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار"، ثم قال أبو نعيم: هذا حديث غريب، لم يروه مرفوعًا مسندا إلا العترة الطيبة خلفها عن سلفها، وما كتبناه إلا عن هذا الشيخ. قلت: ونور النبوة ظاهر على هذا الحديث. ٣٤٠٠/ ٨٧١٠ - "مَنْ رَكَعَ عَشْر رَكعَاتٍ فيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بُنِى لَهُ قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ". ابن نصر عن عبد الكريم بن الحارث مرسلا وعين الشارح الكتاب فقال: رواه ابن نصر في كتاب الصلاة. قلت: وليس كذلك، بل رواه في كتاب قيام الليل، فإن له كتاب الصلاة في مجلد رأيته وله كتاب قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، وهو المطبوع اختصاره للمقريزى، وفي هذا الأخير روى الحديث فقال: حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب حدثنى محمد ابن أبي الحجاج أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال وذكره، وزاد: "فقال عمر بن الخطاب: "إذا تكثر قصورنا أو بيوتنا يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : أكثر وأطيب".

стр. 3362

وهو عند ابن المبارك في الزهد [ص ٤٤٦، رقم ١٢٦٤] في باب الصلاة بين المغرب والعشاء آواخر الكتاب (١) والحديث معضل فيما أرى. ٣٤٠١/ ٨٧١١ - "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلٌ مُحَرَّر" (ت. ن. ك) عن أبي نجيح قال الشارح: السلمى أو العبسى. وقال في الكبير: أبو نجيح السلمى أو هو العبسى، فلو ميزه لكان أولى. . . إلخ. قلت: المشهور بأبى نجيح في الصحابة اثنان كلاهما سلمى وهما: العرباض ابن سارية وعمرو بن عبسة، أما أبو نجيح العبسى فغلط كما نبه عليه الحافظ. وصحابى هذا الحديث هو عمرو بن عبسة كما نص عليه الترمذى وصرح به غيره ممن روى هذا الحديث، فقال بدل أبي نجيح: عمرو بن عبسة، ومنهم أحمد بن حنبل في مسنده [٤/ ٣٨٤]، وأبو داود في سننه [٤/ ٢٩, رقم ٣٩٦٥]، وقد خرجه أيضًا النسائى [٦/ ٢٨، رقم ٣١٤٥]، وابن ماجه [٢/ ٩٤٠، رقم ٢٨١٢]، والباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز، والبغوى في التفسير، والوحاظى يحيى بن صالح في نسخته، وآخرون بعضهم مختصرا وبعضهم مطولا بزيادة، ولذلك لم يعزه المصنف إلى أبي داود وابن ماجه، لأنه وقع عندهم بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، ولو علم الشارح ذلك لأسخف على عادته، ولكن اللَّه سلم. ٣٤٠٢/ ٨٧١٣ - "مَنْ رَمانا بالليلِ فَليسَ منَّا". (حم) عن أبي هريرة زاد الشارح في الكبير: وكذا القضاعى عن أبي هريرة قلت: هذا خطأ فاحش من الشارح، فإن القضاعى لم يخرجه عن أبي

стр. 3363

هريرة بل عن ابن عباس، فقال [١/ ٢٢٩، رقم ٣٥٥]: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الشاهد ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا على بن عبد العزيز ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد عن عكرمه عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. وكذا رواه من حديث ابن عباس أيضًا إسحاق بن راهويه في مسنده، والطحاوى في "مشكل الآثار" [٣/ ٣٦٤، رقم ١٣٢٦]. أما حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [ص ٤٢٢، رقم ١٢٨٤] والطحاوى من مشكل الآثار [٣/ ٣٦٤، رقم ١٣٢٧] كلهم أعنى هما وأحمد بن حنبل [٢/ ٣٢١] من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ: ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنى يحيى بن أبي سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقرى عن أبي هريرة به. ثم قال البخارى: في إسناده نظر، أى لأن يحيى بن أبي سليمان يرى البخارى فيه أنه منكر الحديث، والمقصود أن الشارح خلط حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة في العزو كما ترى. ٣٤٠٣/ ٨٧١٤ - "مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِنًا لَمْ يُؤَمِّنِ اللَّهُ رَوُعَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَعَى بِمُؤْمِنٍ أَقَامَهُ اللَّهُ مَقَامَ ذَلٍّ وَخِزْىٍ يَوْمَ القِيَامَةِ". (هب) عن أنس قال في الكبير: ثم قال البيهقى: تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ومبارك هذا أورده الذهبى في المتروكين، وقال: قال أبو زرعة: ما أعرف له حديثا صحيحا، وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره. قلت: هذا بالنسبة لعبد العزيز بن صهبب باطل لا أصل له ولا وجود لحرف

стр. 3364

منه، فعبد العزيز بن صهيب ثقة وفوق الثقة من رجال الصحيح، ما تكلم فيه أحد بحرف ولا ذكره الذهبى في الضعفاء، وفي التهذيب قال القطان عن شعبة: عبد العزيز أثبت من قتادة وهو أحب إلى منه، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، وأخطأ فيه معمر، فقال: عبد العزيز مولى أنس وإنما هو مولى لبنانه، وقال ابن معين: ثقة. . . إلخ. فما أبعد الشارح عن الثقة بنقله والاعتماد على قوله. ٣٤٠٤/ ٨٧١٦ - "مَنْ زَارَنِى باِلمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ". (هب) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بحسن، ففيه ضعفاء منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبى، قال أبو حاتم: منكر الحديث. قلت: كلا ليس فيه ضعفاء إنما فيه أبو المثنى المذكور، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. والحديث له عنه طرق متعددة عند البيهقى [٥/ ٢٤٥]، وحمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان وابن عساكر وغيرهم، وأسنده التقى السبكى من ثلاثة طرق عن ابن أبي فديك: ثنا سليمان بن يزيد الكعبى عن أنس. ثم قال: هذه الأسانيد الثلاثة دارت على محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو مجمع عليه يعنى محتجًا به في الصحيحين، وسليمان بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم الرازى: إنه منكر الحديث ليس بقوى اهـ. ومع هذا فله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، يصل بمجموعها إلى درجة الحسن، بل إلى الصحيح. قال حمزة بن يوسف السهمى في "تاريخ جرجان":

стр. 3365

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرامى حدثنا أبو عوانة موسى ابن يوسف القطان ثنا عباد بن موسى الختلى ثنا ابن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبى عن أنس بن مالك "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من زارنى بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة". وقال البيهقى في شعب الإيمان في الحج [٣/ ٤٩٠، رقم ٤١٥٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا على بن عيسى ثنا أحمد بن عبدوس ثنا حمدويه الصفار النيسابورى ثنا أيوب بن الحسن ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به بلفظ: "من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين، ومن زارنى محتسبا إلى المدينة كان في جوارى بوم القيامة". وقال أيضًا [٣/ ٤٩٢، رقم ٤١٦٨]: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا ابن أبي الدنيا حدثنى سعيد بن عثمان الجرجانى ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به. وله طريق آخر عن أنس إلا أن فيه شيخا لم يسم. قال إسحاق بن راهوية في مسنده: أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد حدثنا شيخ عن أنس عن النبي ﷺ . ٣٤٠٥/ ٨٧١٧ - "مَنْ زَار قَبر وَالدَيهِ أَوْ أحَدُهما يَوْمَ الجُمعِة فَقرأ عَندَهُ يس غُفِرَ لَهُ". (عد) عن أبي بكر ثم قال ابن عدى هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وعمرو بن زياد متهم بالوضع اهـ. ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزى عليه بالوضع، وتعقبه المصنف بأن له شاهدا وهو الحديث التالى لهذا, وذلك غير صواب لتصريحهم -حتى هو- بأن الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه.

стр. 3366

[قاعدة جليلة في المتابعات والشواهد] قلت: هذا باطل، بل لا شيء من هذا عندهم أصلا وهم أعلا وأجل من أن ينطقوا بمثل هذا الباطل المخالف للعقل والنقل، فإن الكذاب إذا روى خبرا ظن كذبه ولم يقبل منه، فإذا وافقه عليه ثقه معروف بالصدق زال ما كان يخشى من كذبه، وصار الخبر مقبولا صحيحا عقلا، لأنه إذا كان خبر الصادق مقبولا بدون موافقة الكذاب فلا تفيده موافقة الكذاب ردا، بل تزيده قوة، وهذا هو المنقول عن أهل الحديث والأصول، وكم حديث رواه الوضاعون وهو مخرج في الصحيحين من غير طريقهم؟ فتجد الحديث الواحد مذكورا في كتب الضعفاء محكوما على راويه بأنه كذاب، مع أن الحديث نفسه في صحيح البخارى، إما من ذلك الوجه الذي أتى به ذلك الكذاب أو من وجه آخر إلا أن المتن واحد، وكم حديث حكم ابن الجوزى بوضعه واتهم به راويا كذابا فتعقبه الحفاظ بأنه قد تابعه الثقات عليه، والمقصود أن ما قاله الشارح من أبطل الباطل الدال على أنه أبعد خلق اللَّه عن معرفة هذا الفن، فلا أدرى كيف اجترأ على كتابة شرح على شرح النخبة للحافظ مع الجهل التام بالفن، والواقع أنه سمع شيئًا ولم يتقنه ولا عرف المراد منه فاشتبه الأمر فيه عليه، وذلك أن المقرر عندهم في المتابعات والشواهد أنها تفيد الحديث قوة إذا كان المتابع بالكسر أقوى من المتابع بالفتح، أما إذا كان كل منهما في درجة واحدة أو كان المتابع بالكسر أضعف من المتابع فلا، فإذا روى الحديث كذاب وضاع عن مالك عن نافع مثلا والتمسنا له متابعا فوجدنا وضاعا آخر مثله رواه عن مالك أيضًا أو عن الليث عن نافع فهذه المتابعة لا تفيد شيئًا، لأن الوضاعين يسرقون الأحاديث ويركبون لها أسانيد

стр. 3367

أخرى فلا يعتبر بمتابعتهم ولو تعددت، وإنما يعتبر بمتابعة الضعيف الذي لم يتهم بكذب بل بسوء حفظ ونحوه. والمصنف ذكر لحديث الباب شاهدين ضعيفين قد نقلهما الشارح بعد هذا مع الحديث الذي ذكره في المتن فأتى بالصواب واتبع ما هو المقرر لتقوية الأحاديث. ٣٤٠٦/ ٨٧٢٣ - "مَنْ زَنَى زُنى بِهِ وَلو بِحيطَانِ دارِهِ". ابن النجار عن أنس قلت: وقع في بعض النسخ المطبوعة من المتن رمز الصحة على هذا الحديث، وذلك باطل بل لم يرمز له المصنف بشيء. والحديث منكر، وقد ورد في معناه حديث إلا أنه موضوع لأنه من رواية وضاع، قال أبو نعيم في ترجمة الحسين بن عبد اللَّه بن حمران الرقى (١): حدثنا محمد بن على بن عاصم ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسين المعدل الأصبهانى ثنا الحسين بن عبد اللَّه بن حمران ثنا إسحاق بن نجيح ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ما زنى عبد فأدمن على الزنا إلا ابتلى به أهل بيته"، فإسحاق بن نجيح الملطى كذاب. ٣٤٠٧/ ٨٧٢٤ - "مَنْ زَنَّى أمةً لَمْ يرها تزنى جلدهُ اللَّه يومَ القيامة بسوطٍ مِنْ نَارٍ". (حم) عن أبي ذر قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه عبيد اللَّه بن أبي جعفر، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أحمد: ليس بقوى.

стр. 3368

قلت: الذهبى لم يقل فيه ذلك، بل قال: صدوق موثق، وقال أحمد: ليس بقوى، وروى عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس كان يتفقه، وقال أبو حاتم والنسائى وغيرهما: ثقة، وقال ابن يونس: كان عالما زاهدا عابدا اهـ. فهذا الرجل إذا من شرط الصحيح لا من شرط الحسن، وهو متفق على الاحتجاج به، روى له الشيخان والأربعة، ولكن الشارح لبعده عن معرفة الفن يظن أن الحديث لا يحكم له بالحسن فضلا عن الصحة حتى لا يقال في راويه أدنى كلمة جرح، وذلك تقريبا غير موجود في رجال الحديث إلا نادرا جدا. والمصنف لم يقتصر على الحكم بحسنه لأجل هذا، فإنه من رجال الصحيح كما ذكرت لك، ولكن شيخه الحمصى وشيخ شيخه أبا طالب لا يعرفان، وهذا على ما وقع في مسند أحمد فإنه قال [٥/ ١٥٥]: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث بن سعد عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن الحمصى عن أبي طالب عن أبي ذر. لكن رواه البخارى في الكنى من التاريخ الكبير عن يحيى بن بكير [٨/ ٤٥]: ثنا الليث عن عبيد اللَّه بن أبي جعفرِ عن أبي طالب، بدون ذكر الحمصى بينهما. وقد ذكر الحافظ في التعجيل أبا طالب عن أبي ذر قال: وعنه الحمصى، ثم قال: كذا رأيته في المسند، ووقع في الكنى لأبي أحمد تبعا للبخارى الجهضمى، ولم يذكر له اسما ولا حالا ولا لأبي طالب، وفي الثقات لابن حبان: أبو طالب الضبعى عن ابن عباس وعنه قتادة، فما أدرى هو هذا أو غيره اهـ.

стр. 3369

قلت: البخارى لم يقل في أبي طالب لا الجهضمى ولا غيره، فكأن الحافظ لم يقف على كنى البخارى، وإنما الذي ذكره بـ "الضبعى" هو الدولابى في الكنى وسماه دينارا ثم قال: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي طالب الذي يروى عنه قتادة "دينار" وفي موضع آخر قال: سمعت يحيى يقول: وقيل أن قتادة يقول: حدثنى أبو طالب الحجام، فقال: نعم هكذا كان يقول: حدثنى أبو طالب الضبعى وكان حجاما اهـ. قلت: وفي مصنف ابن أبي شيبة عن وكيع عن شبة عن قتادة عن أبي طالب الحجام وكان ثقة عن ابن عباس فذكر حديثا، فالظاهر أنه هو وأن الحمصى تحرف عن الضبعى، والواقع تقديم النسبة على الكنية، فكأنه قال: عن الضبعى أبي طالب فحرف الضبعى بالحمصى وزيدت كلمة "عن" -أعنى في المسند- بدليل سلامة سند البخارى من ذلك. ٣٤٠٨/ ٨٧٢٥ - "مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا عَلَّمَهُ اللَّهُ بِلا تَعَلُّمٍ، وَهَدَاهُ بَلا هِدَايَةِ، وَجَعَلَهُ بَصِيرًا وَكَشَفَ عَنْهُ العَمَى". (حل) عن على قال الشارح: وفيه ضعيف. قلت: هذا من تهور الشارح، فإنه لما رأى المصنف رمز له بعلامة الضعيف قال: وفيه ضعيف، وإلا فهو قد وقف على إسناده في الحلية لأنه عين في الكبير موضعه من الحلية، وحيث أنه وقف على إسناده فلو عرف أن فيه ضعيفا لسماه على عادته، والواقع أن جل رجال سند الحديث لا يعرفون لا بضعف ولا بغيره، قال أبو نعيم [١/ ٧٢]:

стр. 3370

حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا على بن حفص العبسى ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه متصلا إلى على ﵇. ثم إن هذا الحديث له شواهد متعددة تدل على ثبوته، قال أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٣٥]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إسماعيل بن عاصم ثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض عن عمران بن حسان عن الحسن قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه ذات يوم فقال: هل منكم أحد يريد أن يذهب اللَّه عنه العمى ويجعله بصيرا، ألا من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى اللَّه قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه اللَّه تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية" الحديث، فهذا مما سمعه الحسن البصرى عن على ﵇ كما ورد عنه أن كل ما لم يسم فيه صحابيه فهو مما سمعه من على. وقال أبو نعيم عقب الحديث: لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا الفضيل عن عمران، وعمران يعد في أصحاب الحسن لم يتابع على هذا الحديث كذا قال، وتبعه الحافظ فذكر عمران بن حسان في اللسان، ونقل كلام أبي نعيم فيه ولم يزد سوى قوله: وإبراهيم راويه عن فضيل ضعيف اهـ. وهذا غريب منهما ولاسيما أبي نعيم، فإن هذا الرجل انقلب اسمه عليه، فإنه ذكره قبل ذلك باسم حسان بن عمران، فقال في الجزء السادس بعد ترجمة على بن على الرفاعى ما نصه [٦/ ٣١٢]: وقد روى عن عدة من كبار أهل البصرة، كان المنظور إليهم في العبادة والترهب، والتشمر للعقبى والتأهب، لم ينقل كلامهم ولا انتشر في ديوان الناقلين أحوالهم، منهم من تقدم ذكرهم، ومنهم من تأخر مثل حسان بن عمران، ثم قال:

стр. 3371

حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثنى أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن على بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض عن حسان بن عمران عن الحسن قال: "خرج النبي ﷺ على أصحابه ذات يوم" فذكر الحديث نفسه، ثم قال: غريب من حديث الحسن، لم يروه عنه إلا حسان مرسلا، ولا أعلم عنه راويا إلا الفضل بن عياض. وقال الديلمى في "مسند الفردوس" [٤/ ٣٦٠، رقم ٦٥٨٠]: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا طاهر بن ماهلة أخبرنا صالح بن أحمد إجازة، ذكر عبد الرحمن بن الحسن وجدت في كتاب جدى أحمد بن محمد بن عبيد حدثنا أبي ثنا بشير بن زاذان ثنا عمر بن صبح عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رفعه: "ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت اللَّه الحكمة في قلبه, وأنطق بها لسان، وبصره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام". وقال أبو نعيم في "التاريخ" [١/ ١٢٧]: حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن على ثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزارى الأصبهانى ببغداد ثنا يوسف بن حمدان القزوينى ثنا عبد اللَّه بن زياد بقزوين ثنا إسماعيل بن عياض عن إسماعيل بن عبد اللَّه اللخمى عن مهاجر عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رغب في الدنيا وأطال فيها رغبته أعمى اللَّه قلبه على قدر رغبته فيها، ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه اللَّه علما من غير تعلم، وهدى من غير هداية". وقال في "التاريخ" أيضًا [٢/ ٣٥٣]: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جعفر بن هانئ ثنا أبو محمد يعقوب بن يوسف بن معدان ثنا أبو عبيدة السرى بن يحيى بن السرى ثنا شعيب بن إبراهيم التيمى ثنا سيف بن عمر الأسدى عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان السلمى الأنصارى، وكان فيمن بعثه النبي ﷺ مع عماله إلى اليمن أن

стр. 3372

النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل حين بعثه وقال له: "تواضع يرفعك اللَّه، واستدق الدنيا يلقك الحكمة فإنه من تواضع للَّه واستدق الدنيا أظهر اللَّه الحكمة من قلبه على لسانه، واحذر الهوى فإنه قابد الأشقياء إلى النار". ٣٤٠٩/ ٨٧٢٦ - "مَنْ سَاءَ خُلُقهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمهُ سَقُمَ بَدَنهُ، وَمَنْ لاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ وَسَقَطتْ مُرُوءتُهُ". الحارث وابن السنى وأبو نعيم قال الشارح في الكبير: كلاهما في الطب. ثم قال في الصغير: ابن السنى في عمل اليوم والليلة، وأبو نعيم في الطب. وقال في الكبير: فيه سلام أو أبو سلام الخراسانى، قال أبو حاتم: متروك. قلت: أما قوله في الصغير: ابن السنى في عمل اليوم والليلة فباطل، بل الحديث ليس من موضوع اليوم والليلة، وإنما خرجه ابن السنى كأبي نعيم في الطب النبوى. وأما سلام أو أبو سلام فهو كذلك في الإسناد إلا أنه عن أبي هريرة والذي قال فيه أبو حاتم: متروك هو سلام الطويل، وهو متأخر إلا أن يكون في هذا انقطاع. قال الحارث بن أبي أسامة [٢/ ٨١٩، رقم ٨٥٣]: حدثنا الحليس الحنظلى التميمى البصرى ثنا حفص بن عمر عن سلام أو أبي سلام الخراسانى عن أبي هريرة به، وحفص ابن عمر فيه مقال. وقد رواه الطوسى في أماليه من طريق حفص بن عمر بن ميمون القرشى بسند آخر من حديث على ﵇، فإن كان المذكور في سند الحارث غير حفص بن عمر القرشى هذا وإلا فهو اضطراب منه.

стр. 3373

قال الطوسى: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الطيب النعمان بن أحمد بن نعيم القاضى الواسطى ثنا محمد بن شعبة بن خوال ثنا حفص بن عمر بن ميمون القرشى الأبلى أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن أبي طالب أخبرنى أبو جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن على ﵇ به مثله، وزاد: ثم قال ﷺ : "لم يزل جبريل ينهانى عن ملاحاتى الرجال كما ينهانى عن شرب الخمر وعبادة الأوثان"، ولينظر في رجاله. ٣٤١٠/ ٨٧٢٧ - "مَنْ سَألَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". (م. ٤) عن سهل بن حنيف قال في الكبير: رواه هؤلاء في الجهاد من حديث سهل بن أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده سهل بن حنيف، ولم يخرجه البخارى واستدركه الحاكم فوهم، وسهل هذا تابعى ثقة واسم أبيه أسعد صحابى ولد في حياة المصطفى ﷺ وسماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه بكنيته، وجده سهل بن حنيف شهد بدرا، وليس في الصحابة سهل بن حنيف غيره، ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده اهـ. ثم بعد هذا قال في الصغير: عن سعد بن حنيف وهو تابعى خلافا لما يوهمه صنيع المؤلف. قلت: فانظر إلى هذا وتعجب، فلو لم يكن إلا أنه كتب بيده عزو الحديث إلى صحيح مسلم لمنعه ذلك من أن يظن أنه مرسل ويوهم المؤلف بالباطل، فكيف وهو كتب في الكبير سند الحديث وترجم لصحابيه، ولكن حبك الشئ يعمى ويصم، فحبه الانتقاد على المؤلف بالباطل أعماه عن رؤية الصواب.

стр. 3374

وفي الباب عن أنس قال الأبنوسى في فوائده: أخبرنا أبو القاسم على بن عبد الرحمن بن الحسن بن على بن عليك ثنا والدى أبو سعيد حافظ وقته ثنا أبو طاهر بن خزيمة أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون البزار أنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد اللَّه السراج ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندى ثنا شيبان بن فروخ الأيلى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "من سأل اللَّه الشهادة أعطيها ولو على فراشه". ورواه مسلم في الصحيح [٣/ ١٥١٧، رقم ١٩٠٨/ ١٥٦] عن شيبان بن فروخ بلفظ: "من طلب"، وكذا أحمد [٥/ ٢٤٤]، وسيأتى للمصنف. ٣٤١١/ ٨٧٣٠ - "مَنْ سأَلَ مِن غيرِ فقرٍ فكأنَّما يأكلُ الجمرَ". (حم) وابن خزيمة والضياء عن حبشى بن جنادة قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. وقال في الصغير: إسناده صحيح. قلت: لا يلزم من قول الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح أن يكون سنده صحيحا لأن بينهما فرقا، ولذلك يعدل الحافظ المذكور عن قوله في الأحاديث: سنده صحيح إلى قوله: رجاله رجال الصحيح ليبقى في حل من تبعة العلل التي تضعف الحديث وتسقطه ولو مع ثقة الرجال، وهذا الحديث قال فيه البخارى: فيه نظر، فقال في ترجمة حبشى بن جنادة [٣/ ١٢٧، ١٢٨]: قال مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشى بن جنادة، فذكر الحديث، ثم قال: وقال مالك: حدثنا شريك، قلت: لأبي إسحاق أين سمعت من حبشى؟ قال: وقف على مجلسنا فحدثنا، قال البخارى: في إسناده نظر.

стр. 3375

٣٤١٢/ ٨٧٣٢ - "مَنْ سُئِلَ عنْ عِلمٍ فَكَتمُه ألجمَه اللَّه يومَ القِيامِة بلجامٍ من نارٍ". (حم. ٤. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الترمذى: حسن، وقال الحاكم: صحيح، وقال المنذرى: في طرقه كلها مقال: إلا أن طريق أبي داود حسن، وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعا، وللحديث عن أبي هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزى ووهاها، وفي اللسان كالميزان عن العقيلى هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد بن محمد وأنه لا يصح اهـ. قال الذهبى في الكبائر: إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة، وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع. . . إلخ. قلت: فيه خبط وخلط وقلب للحقائق في كلام الحفاظ وتناقض واضطراب يوجب حيرة الناظر فلا يعرف صواب القول من خطئه ولا حقه من باطله، وبيان ذلك من وجوه، الأول: عبارة المنذرى في مختصر السنن، وقد روى عن أبي هريرة من طرق فيها مقال. والطريق الذي خرج به أبو داود الحديث طريق حسن، فإنه رواه [٣/ ٣٢١, رقم ٣٦٥٨] عن التبوذكى، وقد احتج به البخارى ومسلم عن حماد ابن سلمة، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى عن على بن الحكم البنانى. قال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به صالح الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به، وقد روى هذا الحديث أيضًا عن رواية عبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وأبي سعيد

стр. 3376

الخدرى وجابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك وعمرو بن عبسة وعلى بن طلق، وفي كل منهما مقال اهـ. الثانى: قوله: وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعا، يوهم أنه قال ذلك وأطلق، مع أنه بين في كلامه وفصل وأتى بطريق آخر غير منقطع، ونصه في كتاب "الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" لابن القطان: ذكر عبد الحق هذا الحديث في أحكامه من جهة أبي داود، وسكت عنه، وفيه علة، وذلك أن أبا داود رواه من حديث حماد بن سلمة [٣/ ٣٢١، رقم ٣٦٥٨]: أنا على بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة. وقد تابع حماد بن سلمة على هذا عمارة بن راذان كما هو عند الترمذى [٥/ ٢٩، رقم ٢٦٤٩] وابن ماجه [١/ ٩٦، رقم ٢٦١]، وخالفهما عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة، فرواه عن على بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة، فأدخل بين على بن الحكم وعطاء رجلا مجهولا يقال أنه حجاج بن أرطأه. وهذا ظاهر الانقطاع، إذ لو سمعه على بن الحكم من عطاء، ما رواه عن رجل عنه إلا أن يكون قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ونحو ذلك، فحينئذ نقول: إنه سمعه منه مرة ورواه أخرى بواسطة، فحدث به على الوجهين، أما إذا كان الأول معنعنا فإن زيادة رجل بينهما دليل انقطاعه، قال: وحديث أبي هريرة هذا حسن الإسناد، رواه قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص ثنا محمد بن أبي السرى العسقلانى ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكره. قال: وهؤلاء كلهم ثقات اهـ.

стр. 3377

ولم يتنبه ابن القطان لتصريح على بن الحكم بالسماع في رواية ابن ماجه إلا أن يكون لم يقف عليه. الثالث: قوله: وفي اللسان كالميزان عن العقيلى هذا الحديث لا يعرف إلا لحماد. . . إلخ، يوهم أن العقيلى يقول هذا عن حديث أبي هريرة المتحدث عنه، والواقع أنه يقوله عن حديث طلق بن على، ولذلك جاء التناقض بين الكلامين، كلام الشارح الذي حكاه عن ابن الجوزى أنه أورده من عشرة طرق، وكلام العقيلى الذي يقول: لا يعرف إلا لحماد، قال الذهبى: حماد ابن محمد عن مبارك بن فضالة ضعفه صالح بن محمد الحافظ، وقال العقيلى [١/ ٣١٣, رقم ٣٨٤]: حماد بن محمد الفزارى لم يصح حديثه لا يعرف إلا به: ثنا معاذ بن المثنى وسعد بن إسرائيل والحسن بن على الفارسى قالوا: حدثنا حماد بن محمد ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق بن على عن أبيه أن النبي ﷺ قاله: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"، فكلام العقيلى في حديث آخر غير الحديث الذي يتكلم الشارح عليه. الرابع: قوله عقب قوله العقيلى: وإنه لا يصح، قال الذهبى في الكبائر: إسناده صحيح، من إلصاق التناقض بالذهبى، فإنه الحاكى عن العقيلى لا يصح والمقر له على ذلك، فكيف يقول في الكبائر: إنه صحيح؟ والواقع هو ما قررناه وأن ذلك من حديث آخر غير حديث أبي هريرة، فذاك غير صحيح من رواية طلق، وهذا صحيح من رواية أبي هريرة. الخامس: قوله: وأشار -يعنى الذهبى- بذلك إلى أن رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع، يضيق الصدر عن التعبير بما يلزم الشارح على هذا الهراء، فقول الحافظ في الحديث: إسناده صحيح معناه أن رجاله ثقات، وأنه سالم من العلل كلها لا يوجد فيه انقطاع ولا إرسال ولا اضطراب ولا شذوذ،

стр. 3378

بخلاف ما لو قالوا: رجاله ثقات أو رجال الصحيح ولم يصرحوا بصحة السند، فإن الأمر يبقى محتملا والمجال واسعا لأن توجد فيه علة أو علل مع ثقة الرجال، فكيف يظن بالذهبى أنه صرح بصحة إسناده مع اعترافه بانقطاعه؟ وحيث جرى ذكر رواة هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، بل إحدى عشر بزيادة عائشة ﵂ على ما سبق في كلام الحافظ المنذرى، فلنشر إلى تخريجها باختصار تكميلا للفائدة. وأما الأسانيد فذكرناها في الجزء الذي خصصناه لطرق هذا الحديث (١). فحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رواه الطبرانى في "الأوسط" [٥٠٢٧]، و"الكبير" [١٣/ ٢٠، رقم ٣٣]، وابن حبان في الصحيح [١/ ٢٩٨، رقم ٩٦] والحاكم في "المستدرك" [١/ ١٠٢، رقم ٣٤٦]، وصححه على شرطهما، وقال: ليس له علة، والخطيب في "التاريخ" [٥/ ٣٨]، وابن عبد البر في "العلم" [١/ ١٠، رقم ٨]. وحديث عبد اللَّه بن عباس رواه أبو يعلى [٤/ ٤٥٨، رقم ٢٥٨٥]، والخطيب في التاريخ [(٥/ ١٦٠)، (٧/ ٤٠٦)] من طريقين عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وله طرق أخرى عند الطبرانى [(٥/ ١١، رقم ١٠٨٤٥)، (١٤٥/ ١١، رقم ١١٣١٠)]، وأبي نعيم في الرياضة، والعقيلى في الضعفاء [٤/ ٢٠٦]، وابن عبد البر في "العلم" [١/ ٢٠، رقم ١٢]. وحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه في السنن [١/ ٩٧، رقم ٢٦٥]، وفيه محمد بن داب، كذبه ابن حبان وغيره. وحديث جابر رواه أبو عمرو بن حمدان في الثانى من فوائد الحاج، والخطيب

стр. 3379

في "التاريخ" [(٧/ ١٩٨)، (٩/ ٩٢)]، وابن عساكر في "تبيين كذب المفترى" والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٢٦]، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ٢٩٧]. وحديث أنس رواه النسائى، وأبو نعيم في "الحلية"، وفي "التاريخ" [١/ ٢٩٧]، وابن الجوزى في "العلل" [١/ ٩٢، رقم ١٢٦] من طرق كلها ضعيفة. وحديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أخرجه الطبرانى في "الأوسط"، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٧٢]، وابن الجوزى في العلل [١/ ٩٠، رقم ١٢١]، وهو عنده من وجه آخر غير الوجه الذي خرجه منه الطبرانى وابن عدى. وحديث عبد اللَّه بن مسعود رواه الطبرانى في "الكبير" [١٠/ ١٢٥، رقم ١٠٠٨٩]، وابن عدى في الكامل [٣/ ٢٠٦]، والخطيب في التاريخ [٦/ ٧٧]، وفيه سوار بن مصعب متروك، ورواه الطبرانى في "الأوسط"، والطوسى في أماليه، وابن الجوزى في العلل [١/ ٨٨، رقم ١١٥] من وجوه أخرى. وحديث عمرو بن عبسة رواه ابن الجوزى [١/ ٩٣، رقم ١٢٩]. وحديث طلق بن على أخرجه الطبرانى [٨/ ٤٠١، رقم ٨٢٥١]، والعقيلى [١/ ٣١٣]، وابن عدى [١/ ٣٥٣]، والخطيب [٨/ ١٥٦]، وسبق الكلام عليه. وحديث عائشة رواه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٣٤] من رواية الحسن بن

стр. 3380

على السنوى (١)، وقال: إنه مجهول بالنقل عن عطاء عن عائشة. ٣٤١٣/ ٨٧٣٣ - "مَنْ سَبَّ العَرَبَ فَأُلَئِكَ هُمُ المُشْرِكُونَ". (هب) عن عمر قال في الكبير: رواه (هب) من حديث مطرف بن معقل عن ثابت البنانى عن عمر بن الخطاب، فظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه عقبه بقوله: تفرد به معقل هذا وهو منكر الإسناد، هذا لفظه، وفي كلام الذهبى إشارة إلى أن هذا الخبر موضوع، فإنه قال في الضعفاء والمناكير: مطرف بن معقل عن ثابت له حديث موضوع، ثم رأيته صرح بذلك في الميزان فقال: مطرف بن معقل له حديث موضوع، ثم ساق هذا الخبر بعينه. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مخرجه. الثانى: أن شرطه في الكتاب أنه لا ينقل كلام المخرجين. الثالث: أن قوله: من حديث مطوف بن معقل عن ثابت البنانى عن عمر خطأ فاحش، فإن ثابتا البنانى ما أدرك عمر ولا روى عنه. الرابع: أن الحديث ذكره الذهبى في الميزان [٤/ ١٢٦] من رواية ثابت عن أنس عن النبي ﷺ ، والمصنف رواه من حديث عمر بن الخطاب. الخامس: أن الحديث من رواية مطرف بن معقل عن ثابت، فكيف يقول البيهقى: تفرد به معقل، وهو ما رواه ولا سمه، وإنما رواه ولده مطرف؟

стр. 3381

السادس: أنه ذكر مغفلا بالغين المعجمة والفاء، وإنما هو معقل بالعين المهملة والقاف. السابع: أن الحافظ تعقب الذهبى في الميزان، فإن الذهبى قال: مطرف بن معقل عن ثابت البنانى له حديث موضوع، معمر بن محمد بن معمر البلخى: ثنا مكى بن إبراهيم ثنا مطرف بن معقل عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "من سب العرب فأولئك هم المشركون"، قال معمر: خصنى مكى بهذا الحديث اهـ. فقال الحافظ في اللسان [٦/ ٤٨، ٤٩، رقم ١٨٣]: هكذا أورده العقيلى [٤/ ٢١٧] من رواية معمر، وقال: إنه منكر الحديث، وكذا ابن عدى [٦/ ٣٧٩] وقال: إنه منكر، ونقل عن ابن عقدة أنه بصرى شقرى وذكر له حديث آخر، وقال: لا أعرف له غيرهما، وفي الثقات لابن حبان مطرف بن معقل الأشقرى عن الشعبى والحسن وعنه النضر بن شميل، فيحتمل أن يكون هو ذا، ثم تبين أنه هو، وهو بصرى يكنى أبا بكر، وروى أيضًا عن الحسن وابن سنان والشعبى وقتادة، وروى عنه ابن عيينة وابن مهدى وعبد الصمد ابن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم وغيرهم، قال يحيى بن معين: ثقة. وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا أبي أخبرنا سهل بن يوسف عن مطرف بن معقل الشقرى -وكان ثقة- وذكر مجاهد أنه قرأ على عبد اللَّه بن كثير ومعروف بن مشكان صاحب ابن كثير وغيرهما، وأخذ عند القراءة نصر بن على الجهضمى. وغيره إذا تقرر هذا فالآفة في ذلك الحديث من غيره اهـ. كلام الحافظ في اللسان. وقد غفل عن كون الذهبى نفسه حكى توثيق "مطرف" المذكور وذلك في ترجمة معمر بن محمد العوفى فإنه قال: معمر بن محمد بن معمر أبو شهاب العوفى البلخى عن عمر شهاب بن معمر ومكى بن إبراهيم، وعاش

стр. 3382

دهرا وهو صدوق إن شاء اللَّه وله ما ينكر، قال النسائى: أنكروا عليه حديثه عن مكى عن مطرف بن معمر عن ثابت عن أنس عن عمر مرفوعًا: "من سب العرب فأولئك هم المشركون"، مطرف وثق اهـ. ثم لما نقل الحافظ هذا في اللسان قال: وقد تقدم هذا الحديث في ترجمة مطرف وحكم عليه المؤلف بالوضع، وما ذكر من وثق مطرفا، وقد ذكرنا بالظن أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأما معمر فذكره أيضًا ابن حبان في الثقات اهـ. قلت: ونسى الحافظ أنه جزم بثقته، وأنه هو الذي ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضًا ابن معين وغيره، والمقصود أن من طعن في الحديث فإنما يطعن ليه بالوهم ويرجم بالظن لاستبعاده معنى الحديث وذلك باطل، بل الحديث صحيح لا غبار عليه ورجاله ثقات كلهم. وقد أخرجه أيضًا الخطيب في "التاريخ" [١٠/ ٢٩٥] عن شيخه على بن أحمد الرزاز عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن متويه البلخى وكان ثقة: حدثنا أبو شهاب معمر بن محمد العوفى به، فرجاله كلهم ثقات، فلا معنى للقول بضعفه فضلا عن نكارته ووضعه مع النقل والعقل يشهدان له، فقد روى أحمد [٥/ ٤٤٠، ٤٤١] والترمذى [٥/ ٧٢٣، رقم ٣٩٢٧] وحسنه، والحاكم [٤/ ٨٦، رقم ٦٩٩٥] وقال: صحيح الإسناد من حديث سلمان الفارسى ﵁ قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "يا سلمان لا تبغضنى نتفارق دينك، قلت: يا رسول اللَّه كيف أبغضك وبك هدانى اللَّه؟ قال: تبغض العرب فتبغضنى". فهذا حديث ثابت يخبر فيه النبي ﷺ أن

стр. 3383

بغض العرب بغض له، وأن في ذلك مفارقة الدين وهى الكفر والشرك باللَّه كما في الحديث الآخر فهما متفقان. وأما من جهة العقل فإن من يسب العرب لا يخلو أن يسبهم لأجل ظهور هذا الدين الحنيف على يدهم، فلا يشك في كفره حتى الكفرة والمجوس، أو لغرض آخر فيدخل فيهم النبي ﷺ فيكفر أيضًا، فمعنى الحديث ظاهر لا نكارة فيه، وإنما المحدثون قوم لا يفهمون. ٣٤١٤/ ٨٧٣٤ - "مَنْ سَبَّ أَصْحَابِى فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف، ورمز المصنف لحسنه ممنوع. وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن خراش، وهو ضعيف. قلت: عبد اللَّه بن خراش وثقه ابن حبان، ومع ذلك فأحاديث "لعن من سب أصحاب النبي ﷺ "، وردت من طرق متعددة، كادت تبلغ حد التواتر، فإنها رويت أيضًا من حديث جابر وابن عمر وأنس وعائشة وأبي سعيد الخدرى وأبي هريرة وعويم بن ساعدة وعمر بن الخطاب وعطاء مرسلا وغيرهم، وكلها شاهدة لابن عباس. ٣٤١٥/ ٨٧٤١ - "مَنْ سَتَر أَخَاهُ المُسْلمَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَفْضَحْهُ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". (حم) عن رجل قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك، بل هو في البخارى في "المظالم والإكراه"، ومسلم في

стр. 3384

"الأدب" ولفظهما عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ستره اللَّه في الدنيا والآخرة". وكذا أبو داود والنسائى في الرجم، فضرب المؤلف عن ذلك كله صفحا، واقتصاره على أحمد غير جيد، على أن فيه عند أحمد مع كون صحابيه مجهولا مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدنى، قال البيهقى: ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. قلت: فيه أمور، الأول: أنه لم يخرجه أحد ممن ذكر باللفظ الذي ذكر ولا باللفظ المذكور هنا، وإنما هذا كله من تلبيس الشارح وتدليسه. قال البخارى في "المظالم" [٣/ ١٦٨، رقم ٢٤٤٢]: حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالما أخبره أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة". فحديث الباب وقع قطعة في آخر هذا الحديث الذي هو حديث آخر من رواية صحابى آخر، وهكذا هو عند مسلم ومن ذكرهم الشارح. وذكره البخارى في الإكراه [٩/ ٢٨، رقم ٦٩٥١] بهذا السند، إلا أنه لم يسقه بتمامه ولا ذكر القطعة الأخيرة منه الموجودة هنا حديثا مستقلا، فليس هو في الإكراه كما يزعم الشارح. الثانى: قوله: فليس فيما آثره. . . إلخ (١)، كذب من جهة وتدليس من أخرى، فاللفظ المذكور هنا إن راعينا الزيادة في الألفاظ كما أراد الشارح أن

стр. 3385

يفهم الناس أنه فهمه كذلك، ففيه من الزيادة ذكر "الأخ" وذكر "الدنيا" وذكر "فلم يفضحه". وأما التدليس، فهو يعلم أن المقصود خلاف هذا، وأن المراد أن هذا حديث مستقل هكذا رواه الراوى، وذلك قطعة من آخر الحديث لا يمكن أن يذكره هكذا حديثا مستقلا ولا الشارح في كتبه المسروقة من كتب المصنف كالجامع الأزهر وكنوز الحقائق ونحوها ولكنه يريد أن يلزم المؤلف بما لا يصح أن يصدر من عاقل. الثالث: قوله: وممن رواه أيضًا من الستة الترمذى في الحدود عن أبي هريرة بلفظ: "ستره اللَّه في الدنيا والآخرة. . . إلخ"، تدليس وتلبيس. قال الترمذى [٤/ ٣٤, رقم ١٤٢٥]: ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن الأعمش (ح) وقال أبو داود [٤/ ٢٨٧، رقم ٤٩٤٦]: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعز قالا: حدثنا أبو معاوية زاد عثمان وجرير الرازى (ح) وثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أسباط عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". فحديث الباب وقع قطعة في وسط هذا الحديث، والمصنف لا يذكر إلا الأحاديث المستقلة باللفظ التي وقعت به عند مخرجيها. الثالث: كثيرا ما يطبل الشارح ويرمز بمسألة العزو إلى الصحيحين أو أحدهما

стр. 3386

وأنه مقدم على غيرهما، وهذا الحديث في صحيح مسلم ووجوده عنده أشهر من نار على علم بين أهل الحديث. قال مسلم [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٦٩٩/ ٣٨]: حدثنا يحيى بن يحيى التميمى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمدانى، واللفظ ليحيى قالوا: أنا أبو معاوية عن الأعمش به مثله، وزاد بعد قوله: "واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللَّه به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". الرابع: ليس في سنن النسائى الصغرى التي هي من الكتب الستة، كتاب الرجم أصلا. الخامس: الخبط والتخليط، فالمصنف ذكر حديث الرجل من الصحابة، وهو تعقب عليه بحديث ابن عمر ولم يسمه تدليسا، ثم بحديث أبي هريرة، فهى ثلاثة أحاديث متباينة عند أهل الحديث. السادس: قوله: مع كون صحابيه مجهولا جهل بما عند أهل الحديث والأصول من أن جهالة الصحابى لا تضر لأنهم كلهم ثقات عدول. السابع: قوله: على أن فيه عند أحمد مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدنى. . . إلخ، باطل ما فيه هذان الرجلان، ولا ذكر ذلك الحافظ الهيثمى بل قال ذلك عن حديث شهاب المذكور في المتن قبل هذا مباشرة ونصه: وعن شهاب رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا ميتا".

стр. 3387

رواه الطبرانى من طريق مسلم بن أبي الدبال عن أبي سنان المدنى ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات اهـ. أما سند هذا الحديث عند أحمد فهو قوله [٥/ ٣٧٥]: حدثنا مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن ثنا حماد ثنا عبد الملك بن عمير عن هبيب عن عمه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ إلا أنه ليس فيه "فلم يفضحه" في الموضع الذي رأيته فيه من المسند، ولعله ذكره في موضع آخر. ٣٤١٦/ ٨٧٤٤ - "مَنْ سرَّهُ أن يحبَّ اللَّهَ ورسولَهُ فلْيقرأْ في المصحفِ". (حل. هب) عن ابن مسعود قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه، وسكت عليه والأمر بخلافه، فإنه ذكره مقرونا بحاله فقال: هذا منكر تفرد به أبو سهل الحر بن مالك عن شعبة. . . إلخ. قلت: هذا كذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما ذكرناه عند كل سخافة مثل هذه. والحديث خرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٢١٢، رقم ١٩٠] قال: ثنا محمد بن مخلد العطار ثنا إبراهيم بن جابر أنبأنا الحر بن مالك بن سهل البصرى ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود به. ٣٤١٧/ ٨٧٤٥ - "مَنْ سرَّه أن يَجدَ حَلاوةَ الإيمانِ فليُحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا للَّه". (حم. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه (ك) من حديث شعبة عن أبي بلج عن أبي هريرة، ثم قال: صحيح احتج مسلم بأبى بلج، قال الذهبى: قلت: لم يحتج به وقد

стр. 3388

وثق، وقال البخارى فيه: نظر اهـ. وقال الحافظ العراقى في أماليه: حديث أحمد صحيح، وهو من غير طريق الحاكم. قلت: هذا باطل لا يقوله الحافظ العراقى جزما، فإن الحديث سنده عندهما واحد. قال أحمد [٢/ ٢٩٨]: حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة عن يحيى بن سليم عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة. وقال الحاكم [١/ ٣، رقم ٣]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي بلج (ح) وأخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفى ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن على ثنا شعبة عن يحيى بن سليم -وهو بلج- به. وهكذا رواه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٣٢٦، رقم ٢٤٩٥] عن شعبة، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١٥٣، ١٥٤] من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربى: ثنا عاصم بن على ثنا شعبة به. ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٧٠، رقم ٤٤٠] من طريق على بن الجعد: ثنا شعبة به، فليس له إلا سند واحد، فكيف يقول العراقى ما نقله عنه الشارح من الباطل؟ كلا لقد أعاذه اللَّه منه. ٣٤١٨/ ٨٧٤٦ - "مَنْ سرَّه أن يَسلَم فليَلزَمِ الصَمْتَ". (هب) عن أنس قال في الكبير: قال العراقى كالمنذرى: إسناده ضعيف، وذلك لأن فيه محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك، قال ابن سعد: ليس بحجة، وقال الهيثمى: فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى وهو متروك، وفي الميزان عن الأزدى: عمر الوقاصى منكر الحديث، وعن أبي حاتم: مجهول، وله حديث باطل، وساق وهذا الخبر.

стр. 3389

قلت: تعرض الشارح للكلام على الإسناد فضول منه لاسيما بعد أن ينقل كلام الحفاظ على سند الحديث، فمحمد بن إسماعيل بن أبي فديك ثقة متفق عليه من رجال الستة لا يعلل به الحديث في مثل هذا الموطن، والغريب أن يرى ثناء الذهبى عليه وتوثيقه له وحكايته ذلك عن الجمهور، ثم يذكر ما قيل فيه مع ذلك لظنه أن الثقة هو الذي لم يتكلم فيه ببنت شفة كأنه ملك، فالذهبى قال فيه: صدوق مشهور محتج به في الكتب الستة، قال ابن سعد وحده: ليس بحجة ووثقه جماعة، وعمر الوقاصى لا وجود له في الرجال وإنما الموجود في سند الحديث عمر بن حفص شيخ ابن أبي فديك والراوى عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى. وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ٢٣٩، رقم ٢٢٠٧] أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: عمر بن حفص مجهول، والحديث باطل اهـ. وهذا تعنت من أبي حاتم وتسرع إلى الحكم بالبطلان بدون موجب، إذ لا يلزم من كون الراوى مجهولا أن يكون حديثه باطلا، فقد توبع عليه، قال أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنى أحمد بن الخطاب بن مهران ثنا معمر بن سهل ثنا عمر بن مهران القاضى عن الوقاصى به. فلم يبق مما يعلل به الحديث إلا هو فإنه متروك، كما فعل الحافظ الهيثمى العارف بالفن، فكان مقتضى العقل والحكمة أن الشارح ينقل كلامه ولا يزيد من عنده ما يظهر المعرفة أكثر منه فيوقع نفسه في هذه المهاوى المهلكة. ثم إنه استدرك من المخرجين أيضًا أبو الشيخ وابن أبي الدنيا، ولم يبين اسم الكتاب المخرج فيه لهما، أما ابن أبي الدنيا فقد يدرك العارف المطلع معرفة الكتاب وهو كتاب الصمت له [ص ٣٩، رقم ١١]، وأما أبو الشيخ فلا.

стр. 3390

ثم إنه ترك عزوه إلى مسند الشهاب للقضاعى الذي سبق له هو أن رتب أحاديثه على حروف المعجم، فإنه خرج هذا الحديث أيضًا من طريق على بن عبد العزيز البغوى في معجمه، قال: حدثنا هارون بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهرى عن أنس به. ٣٤١٩/ ٨٧٤٧ - "مَنْ سرَّه أن يَنظرَ إلى سيدِ شبابِ أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى الحسنِ". (ع) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بمسلم, ففيه الربيع بن سعد الجعفى، قال في الميزان: كوفى لا يكاد يعرف، ثم أورد هذا الخبر مما خرجه أبو يعلى وابن حبان. [في الكلام عن الربيع بن سعد الجعفى] قلت: السكوت عن تقييد ابن حبان في هذا الموطن يوهم أنه خرجه في الضعفاء لأنه هو موضوع كتاب الميزان، والواقع أن الذهبى صرح في الميزان بأن ابن حبان خرجه في صحيحه [١٥/ ٤٢١، رقم ٦٩٦٦]، وزاد الحافظ في اللسان: أنه ذكره في الثقات وأنه روى عنه أيضًا مروان بن معاوية ووكيع -أى مع ابن نُمير- الذي روى عنه هذا الحديث، فهو معروف العين برواية هؤلاء الأكابر عنه، وكذا العدالة لروايتهم أيضًا، ولأنه لم يأت بمنكر بل أتى بما رواه غيره ووافقه عليه الثقات، فإن كون الحسن ﵇ سيد شباب أهل الجنة مما تواتر عن رسول اللَّه ﷺ وكذا الحسين ﵇ فتصحيح المصنف مع كونه تابعا أو موافقا لتصحيح ابن حبان هو مسلم من جهة القواعد والشارح يهرف بما لا يعرف.

стр. 3391

٣٤٢٠/ ٨٧٥١ - "مَن سَرَّتْهُ حَسَنَتهُ وسَاءَتْهُ سيئتُهُ فَهُو مُؤمِنٌ". (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الهيثمى: فيه موسى بن عتيك، وهو هالك في الضعف، نعم رواه الطبرانى عن أبي أمامه باللفظ المذكور، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، فعدول المصنف عن الطريق الصحيحة واقتصاره على الضعيفة من سوء التصرف، ثم ظاهر صنيعه أيضًا أن ذا لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة، وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه النسائى في الكبرى باللفظ المزبور عن عمر فساق بإسناده إلى جابر بن سمرة أن عمر خطب الناس، فقال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من سرته. . . " إلخ ما هنا، قال الحافظ العراقى في أماليه: صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد في المسند بلفظ: "من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن"، قال -أعنى العراقى-: حديث صحيح. قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: أنه اعترف بصحة متن الحديث من طريقين، من طريق أبي أمامة ومن طريق عمر بن الخطاب ﵁، ومع هذا رجح فكتب في الصغير أن إسناده ضيعف بناء على غلطه الفاحش في نقل رجل ضعيف من إسناد إلى إسناد كما ستراه. الثانى: قوله: قال الهيثمى [١/ ٨٦]: فيه موسى بن عتيك، كذب على الهيثمى ما قال شيئًا من ذلك في حديث أبي موسى، إنما قاله في حديث على ابن أبي طالب، وأجزم بأنه كذب لا غلط من سبق النظر إلى حديث آخر، لأن ذلك عادة يكون إذا كان الحديثان متلاصقين، والواقع أن بين حديث أبي موسى وحديث على الذي قال فيه الهيثمى ما قال حديث أبي أمامة بروايتيه

стр. 3392

في نحو ستة أسطر أو سبعة، فلا معنى للغلط وسبق النظر من حديث في آخر الورقة إلى حديث في أولها تقريبا، وإليك نصه بتمامه: عن أبي موسى ﵁ قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من عمل حسنة فسر بها وعمل سيئة فساءته فهو مؤمن". رواه أحمد والبزار والطبرانى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ما خلا المطلب بن عبد اللَّه فإنه ثقة ولكنه يدلس ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع. وعن أبي أمامة ﵁ أن رجلا قال: "يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن"، رواه الطبرانى في "الكبير"، وله في الأوسط أيضًا قال: قال رجل: "ما الإثم يا رسول اللَّه؟ قال: ما حاك في صدرك فدعه، قال: فما الإيمان؟ قال: من ساءته سيئته فهو مؤمن". رواه الطبرانى في الأوسط وفيه موسى بن عبيدة وهو هالك في الضعف اهـ. الثالث: أن المصنف عزا الحديث للطبرانى في الكبير، وحديث على عزاه الهيثمى للطبرانى في الأوسط. الرابع: أن اسم الراوى الضعيف "موسى بن عبيدة"، تصغير عبدة، والشارح حرفه إلى "عتيك" بالتاء المثناة من فوق بعدها ياء ثم آخره كاف. الخامس: قوله: نعم رواه الطبرانى عن أبي أمامة باللفظ المذكور، كذب سواء على لفظ الكبير الذي هو: "إذا سرتك حسنتك" أو على لفظ الأوسط الذي هو: "من ساءته" كما تقدم، لأن هذا على ترتيب الحروف يجب أن يكون في حرف "من" مع "السين" بعدها ألف ثم همزة، وهذا موضع فيه "أليس" بعدها "الراء".

стр. 3393

السادس: قوله: ثم ظاهر صنيع المصنف أيضًا أنه لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة. . . إلخ يقتضى أن السنن الكبرى للنسائى من الكتب الستة وليس كذلك كما هو معلوم، وإنما الذي من الستة مختصره الذي هو المجتبى المعروف بالسنن الصغرى أيضًا والحديث لم يخرج فيه. السابع: أن حديث عمر طويل، وهو الحديث المشهور في خطبة الجابية وهذا اللفظ وقع أثناءه لا في أوله، والمصنف إنما يورد الحديث بتمامه على حسب ما وقع عند المخرجين, ولفظ خطبة عمر ﵁ بالجابية: "أيها الناس إنى قمت فيكم كمقام رسول اللَّه ﷺ فينا، فقال: أوصيكم بأصحابى ثم الذين يلونهم ثم الذيق يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، علمكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوبة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذالكم المؤمن". فهو يقتطع المصنف هذه القطعة من آخر الحديث ويأتى بها على أنها هي الحديث بكماله، فينتقده الشارح أيضًا على هذا الصنيع، إن هذا لعجب. الثامن: عزوه الحديث للسنن الكبرى [٥/ ٣٨٩، رقم ٩٢٢٥] مع أنه ليس من الستة يفيد أنه ليس عند غيره من الستة مع أنه في سنن الترمذى من رواية ابن عمر عن عمر، وفي سنن ابن ماجه من نفس رواية جابر بن سمرة عن عمر، قال ابن ماجه في كتاب الشهادات من سننه [٢/ ٧٩١، رقم ٢٣٦٣]: ثنا عبد اللَّه بن الجراح ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بالجابية، فذكر الحديث. وقال الترمذى [٤/ ٤٦٥، رقم ٢١٦٥]: حدثنا أحمد بن منيع ثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن محمد بن سوقة

стр. 3394

عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية، فذكر الحديث بطوله، وقد أطلت في ذكر أسانيد هذا الحديث في "وشى الإهاب". ٣٤٢١/ ٨٧٥٣ - "مَنْ سَكَنَ البَاِديَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل وَمَنْ أَتَى السُّلطان افْتَتَنَ". (حم ٣) عن أبي عباس قال الشارح: قال (ت): حسن، ونوزع بأن فيه مجهولا. قلت: سبق هذا الحديث بلفظ: "من بدا جفا" وعزاه المصنف إلى الطبرانى في الكبير من حديث ابن عباس فكتب عليه الشارح: إسناده حسن وهنا ينازع الترمذى في تحسينه مع [أن] سند الحديث واحد عند الطبرانى وعند هؤلاء المذكورين هنا، قال أحمد [١/ ٣٥٧]: حدثنا روح ثنا إسحاق ثنا عمرو ابن دينار (ح). وحدثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس به. وقال أبو داود [٣/ ١١١، رقم ٢٨٥٩]: ثنا مسدد حدثنا يحيى (ح) وقال الترمذى [٤/ ٥٢٣، رقم ٢٢٥٦]: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدى (ح) وقال النسائى [٧/ ١٩٥]: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرحمن (ح) وأنبأنا محمد بن المثنى أنا عبد الرحمن (ح) وقال الطبرانى [١١/ ٥٦، رقم ١١٠٣٠]: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ثنا أبو حذيفة، كلهم عن سفيان (١) عن أبي موسى به.

стр. 3395

فسندهم واحد كما ترى والمجهول المذكور هو أبو موسى شيخ سفيان الثورى. ٣٤٢٢/ ٨٧٥٦ - "مَنْ سَلَكَ طَريقًا يلْتمسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّه لَهُ طِرِيقًا إِلَى الجنَّةِ". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين، وهو عجب من هذا الإمام المطلع، فقد خرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال بدل: "يلتمس"، "يطلب"، وما أراه إلا ذهل عنه. قلت: ما ذهل عنه المؤلف فإن صغار طلبة الحديث يعرفون أن هذا الحديث خرجه مسلم، ولكنه أثناء حديث طويل، وقاعدة المصنف إيراد الأحاديث يتمامها على حسب ما وقعت عند المخرجين، وهذه القطعة خرجها الترمذى على أنها حديث مستقل، فقال [٥/ ٢٨، رقم ٢٦٤٦]: حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من سلك. . . " وذكره. أما مسلم فقال [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٦٩٩/ ٣٨]: ثنا يحيى بن يحيى التميمى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمدانى -واللفظ ليحيى- قال يحيى: أنا وقال الآخران: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه في الدنيا والآخرة واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك

стр. 3396

طريقا يلتمس فيه علما سهل اللَّه له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". وبهذا تعلم أن قول الشارح: إلا أن مسلما قال بدل: "يلتمس"، "يطلب" باطل، فإن لفظه كما في المتن وإنما الفرق ما ذكرناه. وقد أخرجه أيضًا أبو داود [٣/ ٣١٧، رقم ٣٦٤١] كما قدمناه قريبًا في حديث: "من ستر أخاه المسلم"، عندما أسخف الشارح على المصنف بنحو هذه السخافة. ٣٤٢٣/ ٨٧٥٧ - "مَنْ سَلمَ عَلى قَومٍ فَقَدْ فَضَلَهُم بعَشرِ حَسَنَاتٍ وَإنْ رَدُّوا عَلِيهِ". (عد) عن رجل قال في الكبير: رواه (عد) من حديث رجاء بن وداع الراسبى عن غالب عن الحسن عن رجل، قال غالب: "بينما نحن جلوس مع الحسن إذ جاء أعرابى بصوت له جهورى كأنه من رجال شنوءة، فقال: السلام عليكم حدثنى أبي عن جدى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره، قال ابن عدى: لم يحضرنى له غير هذا الحديث، وضعفه. قلت: هذا كلام غير مفهوم ولا معقول، فإنه جعل الحديث من رواية غالب عن الحسن عن رجل، ثم ذكر بعد ذلك أن الحديث من رواية غالب عن رجل عن أبيه وإنما الحسن كان حاضرا في المجلس، ثم نقل عن ابن عدى أنه قال: لم يحضرنى له غير هذا الحديث، ولم يسم الراوى الذي قال فيه ابن عدى

стр. 3397

ذلك، فإن كان رجاء (١) بن وداع فإن هذا الاسم غير موجود في الضعفاء وأظنه لم يخلق بعد، وإن كان ذلك في غالب القطان، فالواقع أن ابن عدى روى له أحاديث لا حديثا واحدا، قال الذهبى: غالب بن خطاف القطان البصرى صدوق مشهور روى عن الحسن وابن سيرين، وعنه بشر بن المفضل وابن علية، قال أحمد ثقة تقة، وقال ابن معين: لا أعرفه ساق ابن عدى له أحاديث، وقال: الضعف على أحاديثه بين وفي حديثه النكرة، ثم أورد له أحاديث منها حديث موضوع فقال الذهبى: الآفة فيه من الراوى عنه عمر ابن مختار فإنه منهم بالوضع، فما أنصف ابن عدى في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين وقد [قال] فيه أحمد كما قدمناه: ثقة ثقة اهـ. فلا أدرى بعدها ما يقول الشارح ولا من أين أتى بما قال. والحديث خرجه أيضًا ابن السنى في عمل اليوم والليلة [ص ٧٣، رقم ٢٠٩] قال: أخبرنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى ثنا أبو عوانة عن غالب القطان حدثنى رجل على باب الحسن -قد كنت أحفظ اسمه- قال: سلم علينا ثم جلس، قال: ما تدخلون حتى يؤذن لكم قال: قلنا لا قال: حدثنى أبي عن جدى عن رسول اللَّه ﷺ فذكره بدون قوله: "وإن ردوا عليه"، ولا وجود لرجاء في سنده.

стр. 3398

٣٤٢٤/ ٨٧٥٩ - "مَنْ سَمَّع سَمَّع اللَّه بهِ، ومَنْ رآءى رآءى اللَّه بهِ". (حم. م) عن ابن عباس قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه، وهو وهم، فقد خرجه البخارى في الرقاق. قلت: البخارى خرج حديث جندب لا حديث ابن عباس، وهما في عرف أهل الحديث حديثان، فلو كان المصنف جاهلا بالفن وعزا الحديث إلى البخارى ومسلم لأتى بأعجوبة، وكان من الكاذبين، نعم كان في إمكانه أن يرمز له بعد ابن عباس بعلامة البخارى عن جندب كما يفعل كثيرا، لكنه لم يفعل هنا، فكان ماذا؟ قال البخارى [٨/ ١٣٠، رقم ٦٤٩٩]: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان حدثنى سلمة بن كهيل وحدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل قال: "سمعت جندبا يقول: قال النبي ﷺ : من سمع سمع اللَّه به ومن يرائى يراءى اللَّه به". رواه أيضًا مسلم [٤/ ٢٢٨٩، رقم ٢٩٨٧/ ٤٨] (١) وأبو نعيم في [٤/ ٣٠١]. وفي الباب عن أبي سعيد الخدرى، قال أبو نعيم في مسند فراس: ثنا أبو بكر الطلحى ثنا على بن العباس ثنا محمد ابن العلاء (ح) وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا أبو كريب (ح) وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثنى أبي (ح) وثنا نذير بن جناح ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا محمد بن العلاء (ح)

стр. 3399

وحدثنا أحمذ بن سليمان بن شعيب الولاءى ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا حميد بن الربيع قالا: حدثنا معاوية بن هشام ثنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "من سمع سمع اللَّه به، ومن رائا رائا اللَّه به". وعن أبي بكرة مثله، رواه أحمد [٥/ ٤٥] والبزار والطبرانى [١٢/ ٢٧، رقم ١٢٣٧١] بأسانيد حسان وعن غيرهم. ٣٤٢٥/ ٨٧٦٧ - "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ". (حم) عن قيس بن سعد وابن عمرو قال في الكبير: عن قيس بن سعد وعن ابن عمرو، ثم قال: رمز لحسنه، قال الزين العراقى: فيه من لم يسم، وقال تلميذه الهيثمى: فيه من لم أعرفهم. قلت: فيه أمران، أحدهما: زيادته كلمة "عن" بين الصحابيين تفيد على اصطلاح أهل الحديث أن أحمد وأبا يعلى -الذي زاده هو- خرجاه بإسنادين [مختلفين] عن الصحابيين، والواقع ليس كذلك، بل الحديث بإسناد واحد عن الصحابيين كما سأذكره. وثانيهما: أن الهيثمى لم يقل ما تقله عنه الشارح، بل قال [٥/ ٧٠] ما نقله الشارح عن العراقى، وأخشى أن يكون العراقى لم يقل شيئًا، وإنما هو مقال الهيثمى، ولفظه عن أبي تميم الجيشانى أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى وهو على مصر يقول: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " فذكر الحديث، قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمرو بعد ذلك يقول مثله. رواه أحمد [٣/ ٤٢٢] وأبو يعلى [٣/ ٢٦، رقم ١٤٣٦]، وفيه رواه لم يسم اهـ.

стр. 3400

٣٤٢٦/ ٨٧٦٨ - "مَنْ شَرِبَ خَمْرًا خَرَجَ نُورُ الإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: لفظ رواية الطبرانى: "أخرج اللَّه نور الإيمان"، ثم قال: قال الزين العراقى في شرح الترمذى: إسناده ضعيف، وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم، وقال المنذرى: ضعيف، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه. قلت: أولا: لفظ الحديث عند الطبرانى كما ذكره المصنف لا كما زعمه الشارح وكذلك نقله الحافظ المنذرى في الترغيب، والحافظ الهيثمى في الزوائد. وثانيا: المصنف رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف على ما في النسخ المطبوعة. وثالثا: وحتى لو فرضنا أنه رمز له بعلامة الحسن، فهو كذلك وفوق ذلك لشواهده الصحيحة، منها الحديث المتواتر: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، ومنها حديث أبي هريرة أيضًا: "من زنى أو شرب الخمر نزع اللَّه منه الايمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه". صححه الحاكم [١/ ٢٢، رقم ٥٧]. وقال أبو الحسين على بن محمد بن بشران في الأول من فوائده: حدثنا على بن محمد المصرى ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا سعيد بن المسيب ابن موسى ثنا مؤمل عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من شرب الخمر فقد كفر باللَّه ".
следующие страницы →