طريقا يلتمس فيه علما سهل اللَّه له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
وبهذا تعلم أن قول الشارح: إلا أن مسلما قال بدل: "يلتمس"، "يطلب" باطل، فإن لفظه كما في المتن وإنما الفرق ما ذكرناه.
وقد أخرجه أيضًا أبو داود [٣/ ٣١٧، رقم ٣٦٤١] كما قدمناه قريبًا في حديث: "من ستر أخاه المسلم"، عندما أسخف الشارح على المصنف بنحو هذه السخافة.
٣٤٢٣/ ٨٧٥٧ - "مَنْ سَلمَ عَلى قَومٍ فَقَدْ فَضَلَهُم بعَشرِ حَسَنَاتٍ وَإنْ رَدُّوا عَلِيهِ".
(عد) عن رجل
قال في الكبير: رواه (عد) من حديث رجاء بن وداع الراسبى عن غالب عن الحسن عن رجل، قال غالب: "بينما نحن جلوس مع الحسن إذ جاء أعرابى بصوت له جهورى كأنه من رجال شنوءة، فقال: السلام عليكم حدثنى أبي عن جدى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره، قال ابن عدى: لم يحضرنى له غير هذا الحديث، وضعفه.
قلت: هذا كلام غير مفهوم ولا معقول، فإنه جعل الحديث من رواية غالب عن الحسن عن رجل، ثم ذكر بعد ذلك أن الحديث من رواية غالب عن رجل عن أبيه وإنما الحسن كان حاضرا في المجلس، ثم نقل عن ابن عدى أنه قال: لم يحضرنى له غير هذا الحديث، ولم يسم الراوى الذي قال فيه ابن عدى
стр. 3397
ذلك، فإن كان رجاء (١) بن وداع فإن هذا الاسم غير موجود في الضعفاء وأظنه لم يخلق بعد، وإن كان ذلك في غالب القطان، فالواقع أن ابن عدى روى له أحاديث لا حديثا واحدا، قال الذهبى: غالب بن خطاف القطان البصرى صدوق مشهور روى عن الحسن وابن سيرين، وعنه بشر بن المفضل وابن علية، قال أحمد ثقة تقة، وقال ابن معين: لا أعرفه ساق ابن عدى له أحاديث، وقال: الضعف على أحاديثه بين وفي حديثه النكرة، ثم أورد له أحاديث منها حديث موضوع فقال الذهبى: الآفة فيه من الراوى عنه عمر ابن مختار فإنه منهم بالوضع، فما أنصف ابن عدى في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين وقد [قال] فيه أحمد كما قدمناه: ثقة ثقة اهـ.
فلا أدرى بعدها ما يقول الشارح ولا من أين أتى بما قال.
والحديث خرجه أيضًا ابن السنى في عمل اليوم والليلة [ص ٧٣، رقم ٢٠٩] قال:
أخبرنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى ثنا أبو عوانة عن غالب القطان حدثنى رجل على باب الحسن -قد كنت أحفظ اسمه- قال: سلم علينا ثم جلس، قال: ما تدخلون حتى يؤذن لكم قال: قلنا لا قال: حدثنى أبي عن جدى عن رسول اللَّه ﷺ فذكره بدون قوله: "وإن ردوا عليه"، ولا وجود لرجاء في سنده.
стр. 3398
٣٤٢٤/ ٨٧٥٩ - "مَنْ سَمَّع سَمَّع اللَّه بهِ، ومَنْ رآءى رآءى اللَّه بهِ".
(حم. م) عن ابن عباس
قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه، وهو وهم، فقد خرجه البخارى في الرقاق.
قلت: البخارى خرج حديث جندب لا حديث ابن عباس، وهما في عرف أهل الحديث حديثان، فلو كان المصنف جاهلا بالفن وعزا الحديث إلى البخارى ومسلم لأتى بأعجوبة، وكان من الكاذبين، نعم كان في إمكانه أن يرمز له بعد ابن عباس بعلامة البخارى عن جندب كما يفعل كثيرا، لكنه لم يفعل هنا، فكان ماذا؟
قال البخارى [٨/ ١٣٠، رقم ٦٤٩٩]:
حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان حدثنى سلمة بن كهيل وحدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل قال: "سمعت جندبا يقول: قال النبي ﷺ : من سمع سمع اللَّه به ومن يرائى يراءى اللَّه به".
رواه أيضًا مسلم [٤/ ٢٢٨٩، رقم ٢٩٨٧/ ٤٨] (١) وأبو نعيم في [٤/ ٣٠١].
وفي الباب عن أبي سعيد الخدرى، قال أبو نعيم في مسند فراس:
ثنا أبو بكر الطلحى ثنا على بن العباس ثنا محمد ابن العلاء (ح)
وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا أبو كريب (ح)
وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثنى أبي (ح)
وثنا نذير بن جناح ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا محمد بن العلاء (ح)
стр. 3399
وحدثنا أحمذ بن سليمان بن شعيب الولاءى ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا حميد بن الربيع قالا: حدثنا معاوية بن هشام ثنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "من سمع سمع اللَّه به، ومن رائا رائا اللَّه به".
وعن أبي بكرة مثله، رواه أحمد [٥/ ٤٥] والبزار والطبرانى [١٢/ ٢٧، رقم ١٢٣٧١] بأسانيد حسان وعن غيرهم.
٣٤٢٥/ ٨٧٦٧ - "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ".
(حم) عن قيس بن سعد وابن عمرو
قال في الكبير: عن قيس بن سعد وعن ابن عمرو، ثم قال: رمز لحسنه، قال الزين العراقى: فيه من لم يسم، وقال تلميذه الهيثمى: فيه من لم أعرفهم.
قلت: فيه أمران، أحدهما: زيادته كلمة "عن" بين الصحابيين تفيد على اصطلاح أهل الحديث أن أحمد وأبا يعلى -الذي زاده هو- خرجاه بإسنادين [مختلفين] عن الصحابيين، والواقع ليس كذلك، بل الحديث بإسناد واحد عن الصحابيين كما سأذكره.
وثانيهما: أن الهيثمى لم يقل ما تقله عنه الشارح، بل قال [٥/ ٧٠] ما نقله الشارح عن العراقى، وأخشى أن يكون العراقى لم يقل شيئًا، وإنما هو مقال الهيثمى، ولفظه عن أبي تميم الجيشانى أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى وهو على مصر يقول: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " فذكر الحديث، قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمرو بعد ذلك يقول مثله.
رواه أحمد [٣/ ٤٢٢] وأبو يعلى [٣/ ٢٦، رقم ١٤٣٦]، وفيه رواه لم يسم اهـ.
стр. 3400
٣٤٢٦/ ٨٧٦٨ - "مَنْ شَرِبَ خَمْرًا خَرَجَ نُورُ الإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ".
(طس) عن أبي هريرة
قال في الكبير: لفظ رواية الطبرانى: "أخرج اللَّه نور الإيمان"، ثم قال: قال الزين العراقى في شرح الترمذى: إسناده ضعيف، وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم، وقال المنذرى: ضعيف، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: أولا: لفظ الحديث عند الطبرانى كما ذكره المصنف لا كما زعمه الشارح وكذلك نقله الحافظ المنذرى في الترغيب، والحافظ الهيثمى في الزوائد.
وثانيا: المصنف رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف على ما في النسخ المطبوعة.
وثالثا: وحتى لو فرضنا أنه رمز له بعلامة الحسن، فهو كذلك وفوق ذلك لشواهده الصحيحة، منها الحديث المتواتر: "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، ومنها حديث أبي هريرة أيضًا: "من زنى أو شرب الخمر نزع اللَّه منه الايمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه".
صححه الحاكم [١/ ٢٢، رقم ٥٧].
وقال أبو الحسين على بن محمد بن بشران في الأول من فوائده:
حدثنا على بن محمد المصرى ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا سعيد بن المسيب ابن موسى ثنا مؤمل عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من شرب الخمر فقد كفر باللَّه ".
стр. 3401
٣٤٢٧/ ٨٧٦٩ - "مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا ما كَانَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أَرْبَعينَ صَبَاحًا".
(طب) عن السائب بن يزيد
قال في الكبير: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلى، وهو متروك، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه، وقضية تصرف المصنف حيث عدل للطبرانى واقتصر عليه أنه لم يروه مخرجًا في شيء من دواوين الإسلام الستة وهو ذهول، فقد خرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه في الأشربة الأول عن ابن عمرو بن العاص الكل مرفوعًا بلفظ: "من شرب الخمر لم يقبل اللَّه له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب اللَّه عليه" هذا لفظهم، ثم زادوا فيه بعده.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وفيه يزيد بن عضد الملك متروك وبه يعرف. . . إلخ، باطل من وجهين، أحدهما: أن يزيد بن عبد الملك قال فيه ابن معين: ما كان به بأس رواه عثمان الدارمى عنه، وقال ابن سعد: كان جلدا صارما ثقة، وروى له ابن حبان في الصحيح مقرونا وإن ذكره في الضعفاء.
ثانيهما: أن الحديث له طرق متعددة بلغت حد التواتر على شرط من يكتفى فيه بعشرة، فقد روى أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدرى وأنس بن مالك وابن عباس وأسماء بنت يزيد وأبي ذر الغفارى وعياض بن غنم ولبعض هؤلاء طرق متعددة عنهم، فمن نظر إلى هذه الطرق مع توثيق ابن سعد وابن معين ليزيد بن عبد الملك، جزم بصحة الحديث فضلا عن حسنه.
فحديث ابن عمر ورد عنه من طرق، من رواية عبيد بن عمير ومجاهد وخيثمة ابن عبد الرحمن ونافع مولاه.
стр. 3402
فرواية عبيد بن عمير رواها أبو داود الطيالسى [ص ٢٥٨، رقم ١٩٠١]:
ثنا همام عن عطاء بن السائب عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه، وإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه وكان حقا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال، قال: يا أبا عبد الرحمن وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار".
ورواه أحمد عن عبد الرزاق [٢/ ٣٥]:
ثنا معمر عن عطاء بن السائب به مختصرا، لم يذكر الثانية والثالثة والرابعة، بل قال من أول مرة: "فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد كان حقا على اللَّه" الحديث، ووقع عنده في الإسناد عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن ابن عمر دون ذكر أبيه.
ورواه الترمذى عن قتيبة بن سعيد [٤/ ٢٩٠، رقم ١٨٦٢]:
ثنا جرير عن عطاء بن السائب به مطولا، ثم قال: حديث حسن.
ورواية مجاهد وردت عنه من أربعة طرق، الأول: من رواية يزيد بن أبي زياد.
قال الطبرانى:
حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد حدثنا خالد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل له صلاة سبعا، فإن مات فيهن مات كافرا، فإذا أذهبت عقله
стр. 3403
عن شيء من الفرائض لم تقبل منه صلاة أربعين يوما، وإن مات فيها مات كافرا (١) ".
يزيد بن أبي زياد، وقد قيل: عنه عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص كما سيأتى.
الثانى: من رواية الأعمش.
قال الدارقطنى في "العلل" أو "الأفراد":
حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا عباد بن يعقوب أنبأنا عمرو بن ثابت عن الأعمش عن مجاهد به مرفوعًا: "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن مات فيها مات كافرا، ما دام في عروقه منها شيء"، إسناده لا بأس به، وإن تكلم في عباد وشيخه من أجل التشيع والرفض.
الثالث: يونس بن خباب، قال البزار:
حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدى ثنا أبي ثنا فطر بن خليفة عن يونس ابن خباب عن مجاهد به، بلفظ: "من سكر من الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن مات فيها مات كعابد الوثن" (٢)، يونس بن خباب ضعفوه لأجل الرفض أيضًا.
الرابع: فضيل بن عمرو، لكنه وقفه.
قال النسائى [٨/ ٣١٦]: أخبرنا أبو بكر بن على ثنا سريج بن يونس ثنا يحيى
стр. 3404
ابن عبد الملك عن العلاء، وهو ابن المسيب عن فضيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: "من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافرا، وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين ليلة وإن مات فيها مات كافرا".
ورواية خيثمة بن عبد الرحمن خرجها الدارقطنى أيضًا، قال:
أنبأنا عبد اللَّه بن محمد ثنا منصور بن مزاحم ثنا أبو شيبة عن الحكم عن خيثمة ابن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "من شرب الخمر ظل يومه مشركا ومن سكر منها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن مات مات كافرا"، أبو شيبة هو جد الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة ضعفوه لتشيعه.
ورواية نافع قال أبو سعيد بن الأعرابى في معجمه:
حدثنا جعفر بن برد ثنا محمد بشار العدنى بصنعاء عن بكر بن الشرود عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من شرب مسكرا لم تقبل صلاته ما دام في بطنه منه قطرة"، بكر بن الشرود كذبوه.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ورد عنه من طرق من رواية الوليد بن عبادة وابن الديلمى ونافع بن عاصم وعمرو بن شعيب عن أبيه، ومجاهد وفضيل بن عمرو موقوفًا فرواية الوليد بن عبادة قال الدارقطنى في السنن [٤/ ٢٤٧]:
حدثنا أبو بكر النيسابورى وأبو عمر القاضى قالا: حدثنا على بن أشكاب ثنا محمد بن ربيعة ثنا الحكم بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي نعم عن الوليد بن عبادة قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : الخمر أم الخبائث ومن شربها لم يقبل اللَّه منه صلاة أربعين يوما، فإن مات وهى في بطنه مات ميتة الجاهلية"، واللفظ لأبي عمر القاضى.
стр. 3405
ورواه القضاعى في مسند الشهاب من طريق الدارقطنى [١/ ٦٨، رقم ٥٧] فقال أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد إجازة أنا الدارقطنى به، لكنه اقتصر على قوله: "الخمر أم الخبائث".
ورواه الطبرانى في الأوسط:
حدثنا شباب بن صالح ثنا محمد بن حرب النسائى حدثنا محمد بن ربيعة الكلابى عن الحكم بن عبد الرحمن به.
ورواية ابن الديلمى قال أحمد [٢/ ١٩٧]:
حدثنا أبو المغيرة ثنا محمد بن مهاجر أخبرنا عروة بن رويم عن ابن الديلمى الذي يسكن بيت المقدس عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يشرب الخمر أحد من أمتى فيقبل اللَّه منه صلاة أربعين صباحا".
رواه الدارمى [٢/ ١١١] من طريق الأوزاعى عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللَّه ابن الديلمى به مطولا.
وكذلك رواه ابن ماجه [٢/ ١١٢٠، رقم ٣٣٧٧] عن عبد الرحمن بن إبرهيم الدمشقى: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى به مطولا أيضًا.
وقال أبو شعيب الحرانى حدثنا يحيى بن أبي كثير ثنا الأوزاعى به.
ورواه الطبرانى في الكبير:
حدثنا محمد بن نصر العطار ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد حدثنى يحيى ابن سليم عن أبي سلام الحبشى عن ابن الديلمى به.
ورواية نافع بن عاصم قال الطبرانى أيضًا: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا يعلى بن عطاء عن نافع بن عاصم عن عبد اللَّه بن عمرو به.
стр. 3406
ورواية عمرو بن شعيب أخرجها المحاملى في أماليه من طريق يزيد بن هارون:
أنبأنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
ورواية مجاهد أخرجها النسائى [٨/ ٣١٦] من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو به.
ورواية فضيل بن عمرو أخرجها الطبرانى في الكبير:
من طريق جرير بن حارم عن مغيرة عنه عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إنى أجد في الكتاب المنزل: "من شرب الخمر فلم يسكر لم تقبل له صلاة سبعا، فإن مات فيها مات كافرا"، هكذا وهو منقطع، وقد سبق أنه رواه عن مجاهد عن ابن عمرو.
وحديث أبي سعيد الخدرى قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٤٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الحمال ثنا العباس بن الوليد ابن مرداس ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن حيان عن بدر بن راشد عن الحسن عن أبي سعيد قال: "قال رسول اللَّه ﷺ من شرب مسكرا نجس ونجست صلاته أربعين يوما فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد في الرابعة كان حقا على اللَّه أن يسقيه طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار".
طريق آخر للحديث بنحو معناه قال عبد بن حميد [٢/ ٣٠٣، رقم ٩٨٣]:
ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال حدثنى إسماعيل بن رافع عن سليمان مولى سعيد عن أبي سعيد مرفوعًا "لا يقبل اللَّه لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده منها شيء".
وحديث أنس، قال أبو طاهر المخلص:
стр. 3407
حدثنا أبو على إسماعيل بن العباس الوراق ثنا حفص بن عمر أبو عمر الربالى البصرى ثنا أبو سحيم المبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعًا: "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، الحديث إلى أن قال: "فإن عاد الرابعة كان حقا على اللَّه إن يسقيه من طينة الخبال". المبارك بن سحيم ضعيف.
وحديث ابن عباس ورد عنه من طريقين، أحدهما: من رواية شهر بن حوشب، والثانى: من رواية عطاء بن أبي رباح.
قال الطبرانى [١٢/ ٢٤٩، رقم ١٣٠١٥]: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو ابن عثمان ثنا بقية حدثنى عتبة بن أبي حكيم عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به مرفوعًا.
وقال أيضًا [١١/ ١٩٢، رقم ١١٤٦٥]: حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى ثنا حكيم بن نافع عن خصيف عن عطاء عن ابن عباس به.
وحديث أسماء بنت يزيد قال أحمد [٦/ ٤٦٠]:
حدثنا داود بن مهران الدباغ ثنا داود -يعنى العطار- عن ابن خيثم عن شهر ابن حوشب عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ ولفظه: "من شرب الخمر لم يرض اللَّه عنه أربعين ليلة، فإن مات مات كافرا، وإن تاب تاب اللَّه عليه، وإن عاد كان حقا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال، قالت: قلت: يا رسول اللَّه وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار".
وقال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيبانى في فوائده:
ثنا ابن صاعد ثنا محمد بن منصور الجرار المكى ثنا يحيى بن سليم عن
стр. 3408
عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم به، ثم قال: هذا حديث عال حسن الإسناد.
وقال أبو الليث السمرقندى في "تنبيه الغافلين" [ص ١١٧، رقم ٣٥٦]:
حدثنا منصور بن جعفر، وهو أبو نصر الدبوصى بسمرقند حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد حدثنا عيسى بن أحمد ثنا على بن عاصم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم به.
وحديث أبي ذر قال أحمد [٥/ ١٧١]:
حدثنا مكى بن إبراهيم ثنا عيد اللَّه بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن ابن عم لأبى ذر عن أبي ذر مرفوعًا: "من شرب الخمر لم يقبل اللَّه له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب اللَّه عليه" الحديث، وكذا رواه البزار والطبرانى.
وحديث عياض بن غنم قال أبو يعلى [١٢/ ٢٠٧، رقم ٦٨٢٧]:
حدثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن المثنى عن أبي الزبير عن شهر بن حوشب عن عياض بن غنم به مرفوعًا، والمثنى بن الصباح متروك.
وحديث أبي هريرة رواه الرشاطى في الانتساب من طريق أبي مسلم الكشى:
أنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا محمد بن على الساجى ثنا أبو عمران الجونى عن رجل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به، وفيه قصة طويلة، لعلها مركبة، وقد ذكرها ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفى في ترجمة الرشاطى بسنده إليه، ثم قال: وهذا الخبر أورده الرشاطى -كما سقته- في باب الحنبلى من كتابه، وهو مما نقد ابن عطية في أشباه له عليه، واعتقد جميعها فكاهات نسبها إليه، بل جعلها حكايات غثة، وقال: هي لغو وسقط، لا يحل أن تقرأ في جوامع المسلمين.
الثانى: قول الشارح: وقضية تصرف المصنف. . . إلخ باطل أيضًا، فإنه لم
стр. 3409
يخرجه أحمد بهذا اللفظ أصلا، وصضيع المصنف قدمناه أكثر من ألف مرة أنه يقتصر في العزو على من خرج اللفظ المذكور.
الثالث: قوله: فقد خرجه الترمذى. . .إلخ باطل، فإن الترمذى لم يخرجه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، إنما خرجه من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب -كما قدمناه-.
الرابع: قوله: وابن ماجه في الأشربة الأول، كلام باطل لا معنى له، فإنه ليس لابن ماجه في سننه إلا كتاب واحد للأشربة، هو الأول والآخر.
الخامس: قوله: هذا لفظهم ثم زادوا فيه بعده، كلام غير معقول، ولا متصور معناه، بل هو من الطرف والمضحكات.
٣٤٢٨/ ٨٧٧٦ - "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ".
(خ) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه أيضًا أحمد والطبرانى بهذه الزيادة، قال الهيثمى: ورجاله موثقون إلا أن حمادا شك في وصله وأرساله، وقال في اللسان في ترجمة عبد اللَّه العمرى بعد ما نقل عن النسائى أنه رماه بالكذب: ومن مناكيره هذا الخبر، قال: تفرد العمرى بقوله: "وما تأخر"، وقد رواه الناس بدونها.
قلت: فيه خبط وتخليط، وذكر ما ليس له أصل، وذلك يتضح من وجوه، الأول: أن أحمد والطبرانى لم يخرجا حديث ابن عباس، وإنما خرج حديث أبي هريرة، وهما حديثان متغايران في عرف أهل الحديث، حتى إنهم يحكمون على الحديثين من هذا القبيل بأن أحدهما صحيح والآخر موضوع مع أن المتن واحد، وما ذلك إلا لاعتبارهم التباين التام بينهما من جهة الإسناد.
стр. 3410
الثانى: أن عبد اللَّه العمرى الموهوم المزعوم لا وجود له في سند الحديث أصلا، لا حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف، ولا حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الشارح.
أما حديث ابن عباس فقال الخطيب [٦/ ١٨١، ١٨٢]:
أخبرنى الحسن بن محمد الخلال حدثنا أحمد بن جعفر القطيعى إملاء حدثنا بشر بن موسى ثنا إبراهيم بن منصور بن موسى السامرى ثنا على بن سعيد الباهلى ثنا حماد بن أبي سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن عبد اللَّه بن عباس به.
وأما حديث أبي هريرة فقال أحمد [٢/ ٣٨٥]:
حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه ﷺ "، قال حماد وثابت: عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "من حام" وذكره، هكذا وقع في الأصل المطبوع: قال حماد وثابت بواو العطف، ولكن الحافظان المنذرى والهيثمى حكيا أن حمادا شك في وصله وإرساله، فكأنه ساقط من الأصل المطبوع الألف أو زيد في أصلهما واللَّه أعلم.
الثالث: أن عبد اللَّه العمرى هذا غير موجود في اللسان أيضًا، فليس فيه ترجمة لمخلوق اسمه عبد اللَّه العمرى ذكر فيه هذا الحديث (١)، والكلام عليه فلا أدرى من أى كتاب أتى به الشارح ولا من أى ترجمة، وعلى كل فهو أجنبى عن هذا الحديث.
الرابع: لا أدرى كيف يجترئ الشارح على مثل هذه الأغاليط بعد أن ينقل عن
стр. 3411
مثل الحافظ الهيثمى أن رجال الحديث موثقون؟! وهو يزعم أن فيه عبد اللَّه العمرى الذي رماه النسائى بالكذب.
الخامس: ذكر أسماء الرجال هكذا مقتطعة بدون أسماء الآباء دليل على عدم الإتقان لما يقال وأن الرجل ليس له حظ في التحقيق، هذا وحديث أبي هريرة ورد بزيادة "وما تأخر" من غير طريق حماد الذي شك في وصله وإرساله.
قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٣٢]:
ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب أبو بكر ثنا أحمد بن الحسين الأنصارى ثنا محمد ابن زنبور أبو صالح الأبطحى ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٣٤٢٩/ ٨٧٧٧ - "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَه ستًا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَام الدَّهْرِ".
(حم. م. ٤) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال الصدر المناوى: وطعن فيه من لا علم عنده، وغره قول الترمذى: حسن، والكلام في راويه سعد بن سعيد، واعتنى العراقى بجمع طرقه، فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا، رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم حفاظا أثبات.
قلت: الترمذى قال عن الحديث: حسن صحيح -كما في نسختنا- وسعد ابن سعيد تابعه عليه أخواه عبد ربه ويحيى وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم ومحمد بن عمرو على اختلاف في ذلك، وله شواهد من حديث جابر وثوبان وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغنام والبراء بن عازب وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأسماء بنت حارثة، وقد ذكر المصنف أقل من هذا العدد، وحكم عليه لأجلهم بالتواتر.
стр. 3412
أما الرواة الذين رووه عن سعد بن سعيد فوقع لى منهم نحو ما وقع لى للحافظ العراقى على قلة الأصول في هذا الوقت، فقد وجدته من طريق أبي معاوية، وورقاء بن عمر، وعبد اللَّه بن نمير، وعبد العزيز الدراوردى، والحسين بن حى، وسفيان الثورى، وروح بن القاسم، وعبد ربه بن سعيد، وقرة بن عبد الرحمن، وسفيان بن عيينة، وحفص ابن غياث، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وحمزة بن ثابت، وعتبة بن خالد، وإسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، ومحاضر بن المورع.
فرواية أبي معاوية عند أحمد [٥/ ٤١٧] والترمذى [٣/ ١٢٣، رقم ٧٥٩].
ورواية ورقاء عند أبي داود الطيالسى [ص ٨١، رقم ٥٩٤]، ومحمد بن يحيى الذهلى في جزئه عنه، والطحاوى في "مشكل الآثار" (٣/ ١١٧) [٦/ ١٢١، رقم ٢٣٤٠]، وأبي نعيم في الأمالى.
ورواية ابن نمير عند أحمد [٥/ ٤١٩] ومسلم [٢/ ٨٢٢، رقم ١١٦٤/ ٢٠٤] وابن ماجه [١/ ٥٤٧، رقم ١٧١٦].
ورواية الدراوردى عند الدارمى [٢/ ٢١] وأبي داود [٢/ ٣٣٦، رقم ٢٤٣٣] ورواية الحسن بن حى وسفيان الثورى عند الخطيب في التاريخ (٣/ ٥٧).
ورواية روح بن القاسم عند الطبرانى في الصغير في عبيد اللَّه بن عبد الرحمن (١) [١/ ٣٩٧، رقم ٦٦٤].
ورواية عبد ربه بن سعيد، وقرة بن عبد الرحمن، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث كلها عند الطحاوى في "مشكل الآثار" (٢).
стр. 3413
ورواية ابن جريج، ويحيى بن سعيد، وحمزة بن ثابت ذكرها أبو نعيم في الأمالى.
ورواية عتبة بن خالد محند عبد العزيز بن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى.
ورواية إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك عند مسلم في الصحيح (١).
ورواية محاضر بن المورع عند البيهقى في السنن [٤/ ٢٩٢].
أما المتابعون لسعد بن سعيد، فمتابعة صفوان بن سليم عند الدارمى [٢/ ٢١]، وأبي داود [٢/ ٣٣٦، رقم ٢٤٣٣]، وأبي نعيم في الأمالى، وابن النقور في فوائده، ومتابعة الباقين كلها عند الطحاوى في "مشكل الآثار" (٢).
٣٤٣٠/ ٨٧٨١ - "مَنْ صَامَ يومَ عرفةَ غَفَر اللَّه له سَنتَيْن، سنةً أمَامَه، وسَنة خَلفَه".
(هـ) عن قتادة بن النعمان
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته مع أن فيه هشام بن عمار، وفيه مقال سلف، وعياض بن عبد اللَّه قال في الكاشف: قال أبو حاتم: ليس بقوى.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هشام بن عمار ثقة من رجال الصحيح احتج به البخارى في صحيحه.
الثانى: أن عياض بن عبد اللَّه المذكور في سند هذا الحديث غير عياض بن عبد اللَّه الذي قصد الشارح، فالمذكور في السند عياض بن عبد اللَّه بن سعد ابن أبي سرح، تابعى ثقة متفق عليه احتج به الجميع، والذي قصده الشارح
стр. 3414
عياض بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الفهرى، متأخر عن الأول، يروى عن الزهرى وطبقته، وهو وإن قال فيه أبو حاتم: ليس بقوى، فهو ثقة احتج به مسلم فهو من رجال الصحيح أيضًا.
الثالث: وهو من العجائب، أن في السند رجلا مشهور بالضعف، وهو إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، لم يتعرض له الشارح بسوء.
قال ابن ماجه [١/ ٥٥١، رقم ١٧٣١]:
حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد اللَّه عن عياض بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدرى عن قتادة بن النعمان. فأخذ الشارح هشام بن عمار الثقة، ثم طفر الى ابن عياض بن عبد اللَّه الثقة، وترك ما بينهما، وهو إسحاق بن عبد اللَّه الضعيف، وهكذا الفضول ودخول المرء فيما لا يعرف.
٣٤٣١/ ٨٧٨٣ - "مَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَوُّعًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيهِ أَحَدٌ لَمْ يَرْض اللَّهُ لَهُ بِثَوابٍ دُونَ الجَنَّةِ".
(خط) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: وفيه عصام بن الوضاح. قال الذهبى: له مناكير، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: هذا مثل الذي قبله تقريبا، فعصام المذكور روى هذا الحديث عن أحد مشاهير الوضاعين الذين يعرفهم طلبة الحديث وهو سليمان بن عمرو النخعى الوضاع، فترك الشارح تعليل الحديث به وعلله بالراوى عنه، نعم ورد الحديث من غير طريقهما معا من حديث أبي هريرة، وإن كان عصام رواه أيضًا عن سليمان بن عمرو النخعى عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليزنى عن أبي هريرة بنفس سند الخطيب الذي روى به حديث سهل بن سعد، قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٣٦٠]:
стр. 3415
ثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا يحيى بن حاتم العسكرى ثنا أبي ثنا بشر بن مهران عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من صام يوما سرا لا يعلم به أحد لم يرض اللَّه له ثوابا إلا الجنة، ومن صلى على عشرة كتب له به براءة من النار".
٣٤٣٢/ ٨٧٨٥ - "مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ: الخَمِيسَ وَالجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ سَنَتَينِ"
(طس) عن أنس
قال في الكبير: رواه (طس) من حديث يعقوب بن موسى المدنى عن مسلمة عن أنس. قال الهيثمى: ويعقوب مجهول، ومسلمة إن كان الخشنى، فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه.
قلت: ما قال الحافظ الهيثمى هذا، بل قال [٣/ ١٩١]: ومسلمة هو ابن راشد الحمانى، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث، وقال الأزدى: نجيح في الضعفاء لا يحتج به، وأورد له هذا الحديث، وأبوه راشد بن نجيح أبو محمد الحمانى أخرج له ابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن الجوزى: إنه مجهول، وليس كما قال فقد روى عنه حماد بن يزيد وابن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون، هذا كله كلام الحافظ الهيثمى في باب "الصيام في شهر اللَّه المحرم والأشهر الحرم"، فلا أدرى من أين نسب إليه الشارح ما حكاه عنه؟ (١).
стр. 3416
ثم إن مسلمة بن راشد رواه عن أبيه كما ترى الهيثمى يتكل عليهما معا، والشارح زعم أنه رواه عن أنس، هذا وما جزم به الحافظ الهيثمى من أن المذكور في سند هذا الحديث هو ابن راشد الحمانى كذلك في الميزان ولسانه عن كتب الأقدمين أن يعقوب بن موسى يروى عن مسلمة بن راشد الحمانى، ولكنى وجدت الحديث في "تاريخ واسط لأسلم بن سهل"، صرح فيه بخلاف ذلك، فقال [ص ٥٨]:
حدثنا محمد بن يحيى بن ضريس ثنا يعقوب بن موسى ثنا مسلمة بن راشد بن معبد عن أبيه عن أنس به. وقال: "كتب له عبادة سنة"، قال راشد: صمت أذناى إن لم أكن سمعته من أنس، وقال أنس: صمت أذناى إن لم كن سمعته من رسول اللَّه ﷺ .
وراشد بن معبد هذا اختلفوا فيه، وتناقض فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء، وقال: روى موضوعات، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضعوعة، وضعفه آخرون، ولم يذكروا من الرواة عنه ابنه مسلمة، فلا أدرى كيف وقع في هذا إن لم يكن لفظ ابن معبد سبق لسان من بعض الرواة؟
стр. 3417
٣٤٣٣/ ٨٧٨٧ - "مَنْ صَبَرَ عَلَى القُوت الشَّدِيدِ صَبْرًا جَمِيلا أَسْكَنَهُ اللَّهُ مِنَ الفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاء".
أبو الشيخ عن البراء
قال في الكبير: فيه إسماعيل بن عمرو البجلى، قال الذهبى: ضعفوه، وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره، فظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه غير أبي الشيخ، مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور، قال الهيثمى: وفيه إسماعيل البجلى ضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: فضيل بن مرزوق [من] رجال مسلم، والحديث لم يخرجه الطبرانى باللفظ المذكور.
٣٤٣٤/ ٨٧٩٦ - "مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَة فَقد أَخَذَ بحَظِّه مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ".
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافا للمؤلف.
وقال في الكبير: مستنده في هذا التعقب، بأن فيه مسلمة بن على وهو ضعيف.
قلت: وهو وإن كان ضعيفا إلا أن حديثه هذا حسن المتن، لوروده من وجوه أخرى قد ذكر الشارح بعضها منها أنه في الموطأ بلاغا عن سعيد بن المسيب، ومنها أن الخطيب أخرجه في "التاريخ" [٥/ ٣٣٠] في ترجمة محمد بن سويد الزيات من طريق الصلت بن الحجاج الأسدى:
حدثنا محمد بن جحادة عن أنس مرفوعًا: "من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الأوفر".
стр. 3418
ومنها ما أخرجه الذهبى في الميزان من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقى:
ثنا أبو على الحنفى أنبأنا فرقد بن الحجاج سمعت عقبة بن أبي الحسناء سمعت أبا هريرة مرفوعًا: "من صلى في رمضان عشاء الآخرة في جماعة فقد أدرك ليلة القدر".
قال الذهبى بعد أحاديث بهذا الإسناد: هذه نسخة حسنة وقعت لى، وغالب أحاديثها محفوظة اهـ.
فالمتن إذا حسن كما قال المصنف.
٣٤٣٥/ ٨٨٠١ - "مَنْ صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"
(طب) عن ابن عمرر
قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه أبو عبد الكريم ضعيف، وعزاه في موضع آخر إلى أوسط الطبرانى، وقال: فيه حجاج بن نصير الأكثر على ضعفه.
قلت: الحديث من رواية حجاج بن نصير عن اليمان بن المغيرة عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو به مطولا في "فضل لا إله إلا اللَّه"، وهو حديث حسن كما قال الشارح لأن حجاجا المذكور صدوق فحديثه حسن وعبد الكريم من شيوخ مالك لم يتهم بالكذب، وقد روى له البخارى تعليقا ومسلم متابعة فحديثه إلى الحسن أقرب، فإذا وردت له شواهد ومتابعات ارتقى إلى الحسن ولابد.
ولهذا الحديث شواهد كثيرة حسنة وصحيحة وفيها مقال وكلها شاهدة للحديث ومن ذلك ما قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٧٥]:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ثنا أبي [ثنا محمد بن
стр. 3419
إبراهيم المدنى أبو عبد الرحمن حدثنى أبي] (١) عن عبد اللَّه بن جعفر عن على قال: "سمعت النبي ﷺ يقول: أربع ركعات من صلاهن قبل العصر حرمه اللَّه على النار".
٣٤٣٦/ ٨٨٠٢ - "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَتكَلَّمَ كُتِبَتَا فِي عِلِّيِّين".
(عب) عن مكحول مرسلا
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، ورواه في مسند الفرودس مسندا عن ابن عباس. . . إلخ.
قلت: قوله: ورواه أيضًا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، لا يخفى ما فيه وكأنه ذهول، فإن المصنف عزاه لعبد الرزاق فلا معنى لاستدراكه.
والحديث خرجه أيضًا محمد بن نصر المروزى في "قيام الليل" قال:
حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أبو صالح حدثنى الليث حدثنى يحيى بن عبد اللَّه بن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن عمر بن عبد العزيز عن مكحول أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ : وذكره.
وورد موصولا من حديث أنس، رواه الدارقطنى في غرائب مالك عن الحسن ابن إسماعيل الضراب:
ثنا على بن عبد اللَّه بن أبي مطر ثنا رزق اللَّه بن يوسف الإسكندرانى ثنا الحسن ابن الليث بن حاجب ثنا أحمد بن سليمان الأسدى عن مالك عن الزهرى عن أنس به.
قال الدارقطنى: من دون مالك في الإسناد ضعفاء كلهم.
стр. 3420
٣٤٣٧/ ٨٨٠٤ - "مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، فَإِنَّهَا صَلاة الأَوَّابينَ".
ابن نصر ومحمد بن المنكدر مرسلا
زاد الشارح في الكبير في كتاب عن محمد بن المنكدر مرسلا، قال: ورواه عنه أيضًا ابن المبارك في "الرقائق".
قلت: زيادة الشارح قوله: في الصلاة غلط فإن لمحمد بن نصر كتاب الصلاة، وكتاب "قيام الليل"، وهذا الحديث خرجه في كتاب "قيام الليل" لا في كتاب "الصلاة"، فإن موضوعه "أحكام الصلاة"، قال محمد بن نصر في "قيام الليل":
حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا حيوة بن شريح حدثنى أبو صخر أنه سمع محمد بن المنكدر به.
وهو عند ابن المبارك في "الزهد" [ص ٤٤٥، رقم ١٢٥٩] في باب الصلاة بين المغرب والعشاء في أواخر الكتاب تقريبا قبل ثلثه.
٣٤٣٨/ ٨٨٠٥ - "مَنْ صَلَّى بَيْنَ المَغْرِب والعِشَاء عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتا فِي الجَنَّةِ".
(هـ) عن عائشة
قلت: سكت عنه الشارح وهو حديث موضوع، فيه يعقوب بن الوليد المدنى كذاب وضاع بل قال أحمد: إنه من الوضاعين الكبار.
٣٤٣٩/ ٨٨١٢ - "مَنْ صَلى عِنْدَ قَبْرِى سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عليَّ نَائِيا أبْلِغْتُهُ ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال ابن حجر يعنى الحافظ في الفتح: سنده جيد وهو غير
стр. 3421
جيد، فإن البيهقى رواه من حديث محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي هريرة. . . إلخ.
قلت: ما كنت أظن أن الغفلة والجرأة تصل بالشارح إلى حد الانتقاد على شيخ الفن بالجهل والتهور، فالحافظ أورد الحديث من عند أبي الشيخ في كتاب الصلاة على النبي ﷺ الذي قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج ثنا الحسن بن الصباح ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
فهذا سند نظيف لا وجود لمحمد ابن مروان السدى فيه بخلاف سند البيهقى، فإنه قال [٢/ ٢١٨، رقم ١٥٨٣]:
[أخبرنا] على بن محمد بن بشران: أنبأنا أبو جعفر الرازى ثنا عيسى بن عبد اللَّه الطيالسى ثنا العلاء بن عمرو الحنفى ثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش به، ثم قال: أبو عبد الرحمن هذا محمد بن مروان السدى فيما أرى، وفيه نظر وقد مضى ما يؤكده اهـ.
فاعجب لغباوة الشارح التي تحمله على الاعتقاد بأن الحافظ قد يغلط مثل هذه الغلطة الفاحشة، لأن محمد بن مروان السدى مشهور يعرفه صغار طلبة الحديث فكيف يخفى أمره على شيخ شيوخ متقنى الفن الحافظ؟!.
٣٤٤٠/ ٨٨١٥ - "مَنْ صَلَّى خَلْفَ الإِمَام فَلْيَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ".
(طب) عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه سعيد بن عبد العزيز، قال الذهبى: نكرة.
قلت: لا شيء من هذا واقع، والحديث أصله في الصحيح (١) وهو معروف وقد ذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد وقال: رجاله موثقون فليتق اللَّه الشارح وليترك هذه المغالطات.
стр. 3422
٣٤٤١/ ٨٨١٦ - "مَنْ صَلَّى عَلَيهِ مِائَةٌ مِنَ المُسْلمِينَ غُفر لَه".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أبو الشيخ وغيره.
قلت: سكت عن الكلام على إسناده وهو حديث صحيح وأصله في صحيح مسلم من حديث عائشة (١).
وقد أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ٢٤٥، رقم ٢٧٠]، وأبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٢٨]، وتاريخ أصبهان [١/ ٣٦٠].
٣٤٤٢/ ٨٨١٨ - "مَنْ صلَّى صَلاةَ فَرِيضَةٍ فَلَهُ دَعْوَة مُسْتجَابَةٌ، وَمَنْ خَتَمَ القُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَة".
(طب) عن العرباض بن سارية
قال الشارح: فيه عبد الرحمن بن سليمان ضعيف.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف.
قلت: هكذا اختلف في اسم الرجل والصواب عبد الحميد، أما عبد الرحمن فتحريف منه على عادته، وعبد الحميد بن سليمان هو أخو فليح بن سمليمان، تكلموا فيه، بل وفي أخيه أيضًا مع أنه من رجال الصحيحين.
٣٤٤٣/ ٨٨٢٠ - "مَنْ صُنعَ إِلَيهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ".
(ت. ن. حب) عن أسامة بن زيد
قال في الكبير: رواه النسائى في اليوم والليلة. . . إلخ.
قلت: ذكر يوم وليلة عقب رمز المصنف للنسائى غريب مضحك فإن المصنف يرمز للمخرجين بتقييد الكتب التي خرجوا فيها الحديث لها بإطلاق،
стр. 3423
فالنون هو رمز النسائى في السنن، فقول الشارح: في اليوم والليلة تناقض ومخالفة لرمز المصنف، فإنه لو قصد اليوم والليلة لصرح بذلك على قاعدته. ومن الغريب أيضًا أن المصنف وهم في هذا الرمز لأن النسائى لم يخرج الحديث المذكور في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة، وإنما خرجه في الكبرى [٦/ ٥٣، رقم ١٠٠٠٨]، والقاعدة أن اطلاق العزو إليه إنما ينصرف إلى المجتبى فغفل الشارح، بل لم يدر هذا مطلقا، وإلا فهو لا يغفل عما فيه أدنى ما يشير إلى وهم المصنف.
والحديث خرجه أيضًا ابن السنى في اليوم والليلة [ص ٩١، رقم ٢٧٠] عن النسائى:
ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا الأحواص بن جواب ثنا سعيد بن الخمس عن سليمان التيمى عن أبي عثمان النهدى عن أسامة بن ؤيد.
ورواه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٩١، رقم ١١٨٣]:
ثنا يزيد بن إبراهيم الرفاعى الأصبهانى عن أحمد بن يونس الضبى ثنا أبو الجواب الأحواص بن جواب به.
ثم قال الطبرانى [١/ ٢٩١، رقم ١١٨٤]:
ثنا أبو مسلم الكشى ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا موسى ابن عبيدة الربذى عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الرجل: جزاك اللَّه خيرا فقد أبلغ الثناء".
حدثنا [١/ ٢٩١، رقم ١١٨٥] إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق قراءة عن الثورى عن موسى بن عبيدة به مثله.
هكذا أتى به الطبرانى في غير محله شاهد للأول.
стр. 3424
ورواه -أعنى حديث الباب- أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٢] في ترجمة يزيد بن إبراهيم عن الطبرانى.
٣٤٤٤/ ٨٨٢٠ - "مَنْ صَنَعَ صَنيعَةً إِلَى أَحَدٍ منْ خَلَفِ عَبْد المطلبِ فِي الدُّنيَا فَعَلَيَّ مُكَافَأتُهُ إِذَا لَقِيَنِى".
(خط) عن عثمان
قال في الكبير: رواه (خط) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي كامل الفزارى، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعفه النسائى، وأبان بن عثمان متكلم فيه. . . إلخ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الخطيب خرج الحديث [١٠/ ١٠٣] في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن أبي كامل الفزارى لا عبد الرحمن بن أبي كامل ثانيهما: أن أبان بن عثمان الذي في سند هذا الحديث هو أبان بن عثمان بن عفان ﵁ تابعى ثقة من رجال الصحيح هذا، فإن عبد الرحمن بن أبي الزناد رواه عن أبيه عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه، وأبان بن عثمان الذي تكلم فيه هو رجل آخر متأخر يروى عن أبان بن تغلب، قال الذهبى: تكلم فيه ولم يترك بالكلية، وأما العقيلى فاتهمه اهـ.
وهذه غفلة من الشارح تسقط قدره عن درجة الاعتبار مع إكثاره جدًا من مثل هذا في الرجال، فما أدرى الحامل له على الدخول فيما لا يعنيه ولا يدريه.
٣٤٤٥/ ٨٨٣١ - "مَنْ ضَمَّ يَتيمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِه حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة".
(طس) عن عدى بن حاتم
قال الشارح: وإسناده ضعيف ووهم المؤلف.
стр. 3425
قلت: ما وهم المؤلف لأنه لا يقصد الإسناد وإنما يقصد المتن، والمتن حسن وفوق الحسن، بل صحيح لوروده من طرق متعددة، ذكر الشارح نفسه في الكبير منها طريقين حسنهما الحافظ الهيثمى.
٣٤٤٦/ ٨٨٣٢ - "مَنْ ضَنَّ بِالمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَبِالليلَ أَنْ يكَابِدَهُ فَعَلِيهِ بِسُبْحَانَ اللَّه وبِحَمْدِهِ".
أبو نعيم في المعرفة عن عبد اللَّه بن حبيب
قال في الكبير: قال الذهبى في الصحابة: مجهول عن عبيد اللَّه بن عمير، وفي التقريب: عبد اللَّه بن حبيب بن ربيعة بن عبد الرحمن السلمى الكوفى المقرى مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، وفيه عبيد اللَّه بن سعيد بن كثير، قال الذهبى: فيه ضعف عن أبيه سعيد. . . إلخ.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: صحابى مجهول عن عبيد اللَّه بن عمير، كلام غير مفهوم ولا معقول أن يكون صحابى الحديث رواه عن غيره ثم لا يذكر في الإسناد.
والواقع أن الحديث مروى من طريق صفوان بن سليم عن عبد اللَّه بن كعب عن عبيد اللَّه بن عمير عن عبد اللَّه بن حبيب، فعبيد اللَّه بن عمير هو الراوى عن عبد اللَّه بن حبيب.
الثانى: أن عبد اللَّه بن حبيب الذي ذكره الحافظ في التقريب غير هذا، لأن هذا صحابى وذاك يقول عنه: لابيه صحبة -يعنى لا له- فهو تابعى، وهذا مجهول لا يعرف، وذاك له ترجمة حافلة في التهذيب فهو معروف مشهور، روى عنه إبراهيم النخعى وعلقمة بن مرثد وسعد بن عبيدة وأبو إسحاق السبيعى وسعيد بن جبير والكبار ممن يطول ذكره، وروى هو عن عمر وعثمان وعلى وسعد وابن مسعود وحذيفة وأبي موسى الأشعرى وأبي هريرة وأبي
стр. 3426
الدرداء وغيرهم من الصحابة فهو تابعى كبير، وروى له البخارى ومسلم والجميع، وأثنى عليه الناس ووثقوه ووصفوه بالعبادة والتبتل، فكيف يجتمع هذا مع ذاك الذي يقول عنه الذهبى: أنه مجهول؟!
الثالث: أنه عبد اللَّه بن حبيب بن ربيعة بالتصغير أبو عبد الرحمن لا ابن عبد الرحمن كلما قال الشارح، فأبو عبد الرحمن كنيته لا اسم جده.
والحديث له شواهد عن جماعة من الصحابة، قال ابن شاهين في "الترغيب" [١/ ١٩١، رقم ١٥٧]:
حدثنا عمر بن الحسن بن على بن مالك أنبأنا أحمد بن الحسين بن مدرك القصرى (١) ثنا سليمان بن أحمد الواسطى ثنا ابن خلدة حدثنى ابن ثوبان عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من هاله الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يقاتله: فليكثر من سبحان اللَّه وبحمده فإنهما أحب إلى اللَّه من جبل ذهب ينفقه في سبيل اللَّه ".
ورواه الفريابى في الذكر والطبرانى في الكبير من هذا الوجه [٨/ ٢٣٠، رقم ٧٨٠٠]، قال الحافظ المنذرى: وهو حديث غريب ولا بأس بإسناده إن شاء اللَّه.
وقال الحافظ نور الدين في الزوائد: سليمان بن أحمد الواسطى وثقه عبدان وضعفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق.
وقال البخارى في الأدب المفرد [ص ١٠٤، رقم ٢٧٥]:
стр. 3427
ثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن زبيد عن مرة عن عبد اللَّه قال: "إن اللَّه تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بيكم أرزاقكم، وإن اللَّه تعالى يعطى المال من أحب ومن لا يحب ولا يعطى الإيمان إلا من يحب، فمن ضن بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا اللَّه وسبحان اللَّه والحمد للَّه واللَّه أكبر".
وهذا الحديث قد روى أوله إلى قوله: "ولا يعطى الإيمان إلا من يحب" عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، أخرجه أحمد [١/ ٣٨٧] والحاكم [١/ ٣٣، رقم ٩٤] وصححه البخارى في التاريخ [٤/ ٣١٣]، وأشار إلى أن سفيان الثورى انفرد بوقفه.
وقال ابن شاهين أيضًا [١/ ١٩٠، رقم ١٥٦]:
حدثنا الحسين بن محمد بن عفير الأنصارى ثنا أحمد بن محمد بن نيزك ثنا أبو أحمد ثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: "من هاب منكم الليل أن يكابده وخاف العدو أن يجاهده وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من ذكر اللَّه".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار والطبرانى في الكبير [١١/ ٨٤، رقم ١١١٢١]، وأبو يحيى المذكور في السند هو القتات مختلف فيه، والباقون ثقات.
٣٤٤٧/ ٨٨٣٤ - "مَنْ طَاف بالبَيتِ سَبعًا وَصَلى رَكَعِتينِ كانَ كَعِتق رَقَبَةٍ".
(هـ) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال ابن الجوزى، حديث لا يصح، ورواه عنه أيضًا الترمذى وحسنه بلفظ: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة".
قلت: هو حديث طويل ذكره الترمذى آخر باب الحج [٣/ ٢٨٣، رقم ٩٥٩]
стр. 3428
وذكره المصنف في الزوائد وعزاه للترمذى والنسائى [٥/ ٢٢١] والحاكم [٣/ ٤٥٧، رقم ٥٩٢٥] وأخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٢٩٧، رقم ٣٣١].
٣٤٤٨/ ٨٨٣٥ - "مَنْ طَافَ بِالبَيت خَمْسِينَ مَرة خَرَجَ مَنْ ذُنُوبِهِ كَيَومِ وَلَدتْهُ أمُّهُ".
(ت) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: فيه يحيى بن يمان، قال أحمد: ليس حجة، وابن المدينى: تغير حفظه، وأبو داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها.
قلت: هو مع كونه من رجال الصحيح روى له مسلم، فلم ينفرد بل تابعه عبد اللَّه بن المبارك عن شريك، قال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٢٩٨، رقم ٣٣٣]:
حدثنا محمد بن يعقوب بن الخصيب ثنا أحمد بن محمد بن عمر اليمامى ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس مرفوعًا: "من طاف بهذا البيت خمسين أسبوعًا غفر له".
٣٤٤٩/ ٨٨٣٨ - "مَنْ طَلَب العِلمَ تَكفَلَ اللَّه لَهُ بِرِزقِهِ".
(خط) عن زياد بن الحارث الصدائى
قال في الكبير: وفيه يونس بن عطاء ذكره الذهبى في الضعفاء، وقال عن ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: الحديث أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢٤٥، رقم ٣٩١] من طريق يونس بن عطاء المذكور عن سفيان الثورى عن أبيه عن جده عن زياد ابن الحارث به، وقال الخطيب بعده [٣/ ١٨]: غريب من حديث الثورى عن أبيه عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء.
стр. 3429
غير أن أحمد بن يحيى بن زكريا المصرى قد حدث به عن إسحاق بن إبراهيم ابن موسى عن أبي زفر سعيد بن يزيد قرابة حجاج الأعور عن أبي ناشزة عن الثورى، ولعل أبا ناشزة هو يونس بن عطاء فاللَّه أعلم.
وكذا قال الذهبى تبعًا للخطيب وتعقبه الحافظ بأن الضمير في قوله: عن جده، ليونس لا للثورى، لأن يونس المذكور هو ابن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد ابن الحارث الصدائى.
٣٤٥٠/ ٨٨٣٩ - "مَنْ طَلَبَ العِلْمَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّه حَتَّى يَرجِع".
(حل) عن أنس
قال في الكبير: وفيه خالد بن يزيد مضعف.
قلت: خالد بن يزيد في الضعفاء نحو عشرة، فمن منهم المراد؟
والواقع أنه خالد بن يزيد اللؤلؤى.
والحديث خرجه الترمذى [٥/ ٢٩، رقم ٢٦٤٧] وجماعة بلفظ: "من خرج يطلب العلم" الحديث، وقد سبق للمصنف، ولكن الشارح لم يعلم بذلك، وقد تكلمنا على الحديث في الموضوع السابق لغريبة أتى بها الشارح فيه.
٣٤٥١/ ٨٨٤٠ - "مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِى به العُلمَاء أوْ ليُمَارِى بِهِ السُّفَهَاءَ أو يَصْرِفَ بِهِ وجُوه النَّاسَ إليهِ أدخلهُ اللَّهَ النَّار".
(ت) عن كعب بن مالك
زاد الشارح في الكبير: عن أبيه رقعه، رمز المصنف لحسنه وقال: غريب، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال الذهبى في الكبائر: واه، وقال غيره: متكلم فيه من قبل حفظه، وقال في اللسان عن العقيلى: في الباب عن جمع من الصحب كلها لينة الأسانيد، قال: وقال العلائى: هذه الأحاديث بواطيل، وقال في المهذب عن الدارقطنى: إسحاق متروك.
قلت: فيه أمور، الأول: الخبط والتخليط.
стр. 3430
الثانى: قوله: عن كعب بن مالك عن أبيه، فإنه من المضحك، والواقع أن الحديث من رواية ابن كعب بن مالك عن أبيه، فنقل هو ذلك إلى كعب بن مالك.
الثالث: قوله: رمز المصنف لحسنه وقال: غريب، وهذا لا يخفى ما فيه.
الرابع: ما نقله عن الحافظ في اللسان أثناء كلامه على إسحاق بن يحيى يفيد أن الحافظ ذكر ذلك في ترجمته مع أن الحافظ لم يذكر إسحاق بن يحيى في اللسان.
٣٤٥٢/ ٨٨٤٧ - "مَنْ عَال ثَلاثَ بَنَاتٍ فَأَدَبهُنَّ وزوجهُنَّ وأحْسَنَ إليهِنَّ فَلَهُ الجنَّةَ".
(د) عن أبي سعيد
قال الشارح: وإسناده صحيح، واقتصار المؤلف على حسنه غير سديد.
قلت: بل سديد وفوق السديد، فإن في سنده اضطرابًا يمنع من صحته اصطلاحًا وإن كان المتن له طرق أخرى.
٣٤٥٣/ ٨٨٤٨ - "مَنْ عَدَّ غَدًا مِنْ أجلِهِ فَقَدْ أسَاءَ صُحْبَةَ الموْتِ".
(هب)
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن أنس، ثم قال: وقضية صنيع المصنف. . . إلخ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: الغلط الفاحش في قوله: وكذا الخطيب عن أنس، فإن الخطيب رواه من وجه آخر من حديث على ﵇ فقال [٣/ ٨٩]:
أخبرنا محمد بن طلحة بن محمد ثنا أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى إملاء حدثنى أبي حدثنا على بن إبراهيم ثنا على بن إبراهيم عن
стр. 3431
أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلى عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه مرفوعًا به مثله.
ثم قال الخطيب: من دون جعفر بن محمد كلهم مجهولون اهـ.
وهذا هو الطويق الذي أشار إليه البيهقى بقوله: وروى من وجه آخر ضعيف.
ثانيهما: أن قوله: فظاهر صنيع المصنف. . إلخ، كذب على صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مؤلفه لأنه لا ينقل كلام المخرجين كما يعرف ذلك الشارح.
٣٤٥٤/ ٨٨٥١ - "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ".
(ت. هـ) عن ابن مسعود
قلت: كل ما كتبه الشارح في الكبير على هذا الحديث أخذه من اللآلئ المصنوعة للمصنف ولم يعز إليه من ذلك حرفًا، فإن المصنف أطال وأجاد في التعقب على ابن الجوزى في هذا الحديث، ومن تعقبه لخص الشارح ما ذكره وسكت غمطًا لحقه، ولو قصر المصنف لتعرض الشارح لذلك وقال تلك العبارة الممقوتة وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته.
ومما لم يذكره المصنف في تعقبه من مخرجى الحديث وطرقه ما قال ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٨٨، رقم ٥٧٩]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا الحسن بن على بن يزيد الصدائى ثنا حماد بن الوليد عن سفيان الثورى عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه بن مسعود به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٦٤]:
стр. 3432
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عمر بن أيوب بن مالك ثنا محمد بن معاوية الأنماطى ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول (ح)
وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا الحسين بن على الصداثى ثنا حماد بن الوليد قالا معًا: حدثنا سفيان الثورى به.
ثم قال: غريب عن الثورى عن محمد، رواه شعبة ومعمر وإسرائيل وعبد الحكيم بن منصور في آخرين عن محمد بن سوقة، وقد أطلت في طرق هذا الحديث وشواهده في مستخرجى على مسند الشهاب بما لعله لا يوجد مجموعًا في كتاب ويستحق أن يفرد في جزء مخصوص والحمد للَّه.
٣٤٥٥/ ٨٨٥٢ - "مَنْ عَشقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا".
(خط) عن عائشة
قال في الكبير: وفيه أحمد بن محمد بن مسروق، قال الذهبى: لينه الدارقطنى، وسويد بن سعيد فإن كان هو الدقاق فقد قال على بن عاصم: منكر الحديث، وإن كان الذي خرج له مسلم فقد قال أحمد: متروك إلخ.
قلت: الذي روى هذا الحديث هو سويد بن سعيد الحدثانى الذي خرج له مسلم، وهو مشهور بروايته مذكور في تراجمه، والثانى لا دخل له في هذا الحديث.
ثم من عجائب حال الشارح في التحريف أن الذهبى قال في ترجمته: روى عن على بن عاصم خبرًا منكرًا قاله ابن الجوزى، فجعل الشارح شيخه على ابن عاصم هو الذي تكلم فيه وقال: إنه منكر الحديث، وهكذا لا يكاد ينطق بصواب سواء قائلًا أو ناقلًا.
وبعد، فحديث الباب قد صححته وأفردت لذلك تأليفًا عجيبًا سميته "درء
стр. 3433
الضعف عن حديث من عشق فعف" فعليك به فإنه مفيد للغاية.
٣٤٥٦/ ٨٨٥٤ - "مَنْ عَفَا عِنْدَ القُدرَةِ عَفَا اللَّه عَنْهُ يَوْمَ العُسْرَةِ"
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: وضعفه الهيثمى، فتحسين المؤلف له ليس في محله.
قلت: المؤلف لم يحسن هذا الحديث بل سكت عليه فلم يرمز له بشيء.
٣٤٥٧/ ٨٨٥٥ - "مَنْ عَفَا عَنْ دَمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوابٌ إلا الجنَّة".
(خط) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه أحمد بن إسحاق البغدادى، قال الخطيب: روى عنه أبو عوانه خبرًا معللًا: "من عفا. . . " إلخ، فما أوهمه صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الخطيب لم يقل ما نقله عنه الشارح بل قال ما نصه [٤/ ٢٩].
أحمد بن إسحاق البغدادى أخيرنا البرقانى ثنا على بن الحسن الجوينى ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ثنا أحمد بن إسحاق البغدادى أخبرنا أحمد بن أبي الطيب -ثقة- ثنا أبو إسحاق القزارى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة".
قال أبو عوانه: هذا غريب لا آمن أن يكون له علة اهـ.
ثانيهما: الكذب على صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة التضعيف كما رمز لمخرجه، وهو لا ينقل كلام المخرجين.
стр. 3434
٣٤٥٨/ ٨٨٥٦ - "مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلهِ دَخَلَ الجنَّةَ".
ابن منده عن جابر الراسبى
قال في الكبير: وهنا أمران، الأول: أن المصنف أطلق العزو لابن منده فاقتضى أنه خرجه ساكتًا على والأمر بخلافه، بل قال: هذا حديث غريب إن كان محفوظا اهـ. الثانى: أنه تبعه على قول الراسبى وليس بصواب، فقد قال أبو نعيم: الراسبى وهم، وإنما هو الأنصارى.
قلت: وفيه أيضًا أمران، أحدهما: أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين وذلك شرطه في كتابه كما لا ينقله أكثر الحفاظ، فإلزام الشارح المصنف بهذا من العجور المخترع المقصود لإظهار قصور المصنف وتقصيره بالباطل المجرد الذي لا رائحة فيه للصواب.
ثانيهما: من عرف هذا الشارح أن الحق مع أبي نعيم حتى جعل إقرار المصنف لابن منده غير صواب؟ ولم لا يكون الحق مع ابن منده وأبو نعيم واهم في تعقبه المقصود، لما هو معلوم مما كان بين ابن منده وأبي نعيم من العداوة والمنافسة.
٣٤٥٩/ ٨٨٦٠ - "مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّه رَبَّهُ وأنِّى نَبِيَّهُ مُوقِنًا مِنْ قَلبِهِ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار".
البزار عن عمران
قال الشارح: وضعفه الهيثمى بعمران القصير وغيره، فرمز المؤلف لحسنه ممنوع.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عمران القصير وهو متروك، وعبد اللَّه بن أبي القلوص.
قلت: عمران القصير مختلف فيه، وقد روى له البخارى ومسلم فهو من رجال الصحيح، وعبد اللَّه بن أبي القلوص لم أجد له ذكرا في الضعفاء، إلا
стр. 3435
أن الحافظ الهيثمى لم يقل شيئًا من هذا بل قال: في إسناده عمر بن محمد بن عمر بن صفوان (١) وهو واهى الحديث اهـ.
ومن الغريب أنى لم أجد هذا الأخير أيضًا في الضعفاء لا بهذا الاسم ولا بالاسم الواقع في سند هذا الحديث عند أبي الشيخ في العوالى والخطيب في التاريخ وأبي نعيم في الحلية، فإنهم سموا جده معدان لا صفوان كما قال الحافظ الهيثمى فاللَّه أعلم (١).
قال أبو الشيخ في العوالى:
حدثنا إبراهيم بن محمد الرازى ثنا عحمد بن يوسف السكيلينى ثنا أيوب بن سليمان البصرى ثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان عن عمران القصير عن عبد اللَّه بن أبي القلوص عن مطرف عن عمران به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٨٢]:
حدثنا القاضى أبو أحمد ثنا محمد بن الحسن بن بدينا ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا أيوب بن سليمان بن يسار صاحب الكرا ثنا عمر بن محمد بن معدان به.
وقال الخطيب [١١/ ٣٠٨]: