أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلى عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه مرفوعًا به مثله.
ثم قال الخطيب: من دون جعفر بن محمد كلهم مجهولون اهـ.
وهذا هو الطويق الذي أشار إليه البيهقى بقوله: وروى من وجه آخر ضعيف.
ثانيهما: أن قوله: فظاهر صنيع المصنف. . إلخ، كذب على صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مؤلفه لأنه لا ينقل كلام المخرجين كما يعرف ذلك الشارح.
٣٤٥٤/ ٨٨٥١ - "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ".
(ت. هـ) عن ابن مسعود
قلت: كل ما كتبه الشارح في الكبير على هذا الحديث أخذه من اللآلئ المصنوعة للمصنف ولم يعز إليه من ذلك حرفًا، فإن المصنف أطال وأجاد في التعقب على ابن الجوزى في هذا الحديث، ومن تعقبه لخص الشارح ما ذكره وسكت غمطًا لحقه، ولو قصر المصنف لتعرض الشارح لذلك وقال تلك العبارة الممقوتة وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته.
ومما لم يذكره المصنف في تعقبه من مخرجى الحديث وطرقه ما قال ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٨٨، رقم ٥٧٩]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا الحسن بن على بن يزيد الصدائى ثنا حماد بن الوليد عن سفيان الثورى عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه بن مسعود به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٧/ ١٦٤]:
стр. 3432
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عمر بن أيوب بن مالك ثنا محمد بن معاوية الأنماطى ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول (ح)
وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية ثنا الحسين بن على الصداثى ثنا حماد بن الوليد قالا معًا: حدثنا سفيان الثورى به.
ثم قال: غريب عن الثورى عن محمد، رواه شعبة ومعمر وإسرائيل وعبد الحكيم بن منصور في آخرين عن محمد بن سوقة، وقد أطلت في طرق هذا الحديث وشواهده في مستخرجى على مسند الشهاب بما لعله لا يوجد مجموعًا في كتاب ويستحق أن يفرد في جزء مخصوص والحمد للَّه.
٣٤٥٥/ ٨٨٥٢ - "مَنْ عَشقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا".
(خط) عن عائشة
قال في الكبير: وفيه أحمد بن محمد بن مسروق، قال الذهبى: لينه الدارقطنى، وسويد بن سعيد فإن كان هو الدقاق فقد قال على بن عاصم: منكر الحديث، وإن كان الذي خرج له مسلم فقد قال أحمد: متروك إلخ.
قلت: الذي روى هذا الحديث هو سويد بن سعيد الحدثانى الذي خرج له مسلم، وهو مشهور بروايته مذكور في تراجمه، والثانى لا دخل له في هذا الحديث.
ثم من عجائب حال الشارح في التحريف أن الذهبى قال في ترجمته: روى عن على بن عاصم خبرًا منكرًا قاله ابن الجوزى، فجعل الشارح شيخه على ابن عاصم هو الذي تكلم فيه وقال: إنه منكر الحديث، وهكذا لا يكاد ينطق بصواب سواء قائلًا أو ناقلًا.
وبعد، فحديث الباب قد صححته وأفردت لذلك تأليفًا عجيبًا سميته "درء
стр. 3433
الضعف عن حديث من عشق فعف" فعليك به فإنه مفيد للغاية.
٣٤٥٦/ ٨٨٥٤ - "مَنْ عَفَا عِنْدَ القُدرَةِ عَفَا اللَّه عَنْهُ يَوْمَ العُسْرَةِ"
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: وضعفه الهيثمى، فتحسين المؤلف له ليس في محله.
قلت: المؤلف لم يحسن هذا الحديث بل سكت عليه فلم يرمز له بشيء.
٣٤٥٧/ ٨٨٥٥ - "مَنْ عَفَا عَنْ دَمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوابٌ إلا الجنَّة".
(خط) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه أحمد بن إسحاق البغدادى، قال الخطيب: روى عنه أبو عوانه خبرًا معللًا: "من عفا. . . " إلخ، فما أوهمه صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه وسلمه غير جيد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الخطيب لم يقل ما نقله عنه الشارح بل قال ما نصه [٤/ ٢٩].
أحمد بن إسحاق البغدادى أخيرنا البرقانى ثنا على بن الحسن الجوينى ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ثنا أحمد بن إسحاق البغدادى أخبرنا أحمد بن أبي الطيب -ثقة- ثنا أبو إسحاق القزارى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة".
قال أبو عوانه: هذا غريب لا آمن أن يكون له علة اهـ.
ثانيهما: الكذب على صنيع المصنف فإنه رمز له بعلامة التضعيف كما رمز لمخرجه، وهو لا ينقل كلام المخرجين.
стр. 3434
٣٤٥٨/ ٨٨٥٦ - "مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلهِ دَخَلَ الجنَّةَ".
ابن منده عن جابر الراسبى
قال في الكبير: وهنا أمران، الأول: أن المصنف أطلق العزو لابن منده فاقتضى أنه خرجه ساكتًا على والأمر بخلافه، بل قال: هذا حديث غريب إن كان محفوظا اهـ. الثانى: أنه تبعه على قول الراسبى وليس بصواب، فقد قال أبو نعيم: الراسبى وهم، وإنما هو الأنصارى.
قلت: وفيه أيضًا أمران، أحدهما: أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين وذلك شرطه في كتابه كما لا ينقله أكثر الحفاظ، فإلزام الشارح المصنف بهذا من العجور المخترع المقصود لإظهار قصور المصنف وتقصيره بالباطل المجرد الذي لا رائحة فيه للصواب.
ثانيهما: من عرف هذا الشارح أن الحق مع أبي نعيم حتى جعل إقرار المصنف لابن منده غير صواب؟ ولم لا يكون الحق مع ابن منده وأبو نعيم واهم في تعقبه المقصود، لما هو معلوم مما كان بين ابن منده وأبي نعيم من العداوة والمنافسة.
٣٤٥٩/ ٨٨٦٠ - "مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّه رَبَّهُ وأنِّى نَبِيَّهُ مُوقِنًا مِنْ قَلبِهِ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار".
البزار عن عمران
قال الشارح: وضعفه الهيثمى بعمران القصير وغيره، فرمز المؤلف لحسنه ممنوع.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عمران القصير وهو متروك، وعبد اللَّه بن أبي القلوص.
قلت: عمران القصير مختلف فيه، وقد روى له البخارى ومسلم فهو من رجال الصحيح، وعبد اللَّه بن أبي القلوص لم أجد له ذكرا في الضعفاء، إلا
стр. 3435
أن الحافظ الهيثمى لم يقل شيئًا من هذا بل قال: في إسناده عمر بن محمد بن عمر بن صفوان (١) وهو واهى الحديث اهـ.
ومن الغريب أنى لم أجد هذا الأخير أيضًا في الضعفاء لا بهذا الاسم ولا بالاسم الواقع في سند هذا الحديث عند أبي الشيخ في العوالى والخطيب في التاريخ وأبي نعيم في الحلية، فإنهم سموا جده معدان لا صفوان كما قال الحافظ الهيثمى فاللَّه أعلم (١).
قال أبو الشيخ في العوالى:
حدثنا إبراهيم بن محمد الرازى ثنا عحمد بن يوسف السكيلينى ثنا أيوب بن سليمان البصرى ثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان عن عمران القصير عن عبد اللَّه بن أبي القلوص عن مطرف عن عمران به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٨٢]:
حدثنا القاضى أبو أحمد ثنا محمد بن الحسن بن بدينا ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا أيوب بن سليمان بن يسار صاحب الكرا ثنا عمر بن محمد بن معدان به.
وقال الخطيب [١١/ ٣٠٨]:
стр. 3436
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان ثنا أبى أبو عمرو عثمان بن أحمد بن الحسين ابن الفلو ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملى ثنا محمد بن شعبة بن جوان ثنا أيوب بن سليمان بن سيار الشيبانى ثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان به.
فالغالب أن الحافظ الهيثمى اشتبه عليه هذا الاسم باسم آخر، وإلا فمن البعيد جدًا أن يكون هذا الرجل واهى الحديث كما يقول ولا يذكره الذهبى في الميزان ولا الحافظ في اللسان، بل الغالب أن الحافظ الهيثمى لم يكن عمدته في الضعفاء إلا الميزان.
ولهذا فالحديث حسن كما قال المصنف، ثم هو مع شواهده صحيح، لأنه من المقطوع به في الدين بالضرورة.
٣٤٦٠/ ٨٨٦٦ - "مَنْ عَمَّرَ جَانِبَ المسْجِدِ الأيْسَر لِقِلَّةِ أهْلِهِ فَلَهُ أجْرَانِ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة مع أن ابن ماجه خرجه من حديث ابن عمر باللفظ المزبور.
قلت: المصنف ذكر حديث ابن عمر قبل هذا مباشرة ملاصقا له وعزاه لابن ماجه، ثم بعده ذكر هذا الحديث لأنه حديث آخر اصطلاحا وفيه زيادة غير موجودة في الأول.
٣٤٦١/ ٨٨٧٦ - "مَنْ عَمَّرَ مِنْ أمَّتِى سَبْعِينَ سَنَة فَقَدْ أعْذَرَ اللَّه إلِيهِ فِي العُمُرِ".
(ك) عن سهل بن سعد
стр. 3437
قال في الكبير: وقال الحاكم: على شرط البخارى ولم يخرجاه، قال الزيلعى: ووهم إذ هو في البخارى بلفظ: "من عمره اللَّه ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر".
قلت: الزيلعى لم يقصد حديث سهل بن سعد فإنه لم يخرجه البخارى، وإنما قصد حديث أبي هريرة ومع ذلك فلم يصب أيضًا من جهة اللفظ، وذلك أن الحاكم روى من طريق الليث عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة مرفوعًا [٢/ ٢٤٧، رقم ٣٥٩٧]: "إذا بلغ الرجل من أمتى ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر" ثم قال: صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه.
ثم رواه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ [٢/ ٤٢٧، رقم ٣٥٩٨]: "أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذلك"، ثم قال: على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ثم رواه من طريق محمد بن عبد الرحمن الغفارى عن أبي هريرة بلفظ [٢/ ٤٢٧، رقم ٣٥٩٩]: "لقد أعذر اللَّه إلى عبد عمره ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر اللَّه في عمره إليه".
ثم رواه [٢/ ٤٢٨، رقم ٣٦٠٠] من طريق معمر عن شيخ من غفار عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة نحوه.
ثم رواه [٤/ ٤٢٨، رقم ٣٦٠١] من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد باللفظ المذكور هنا وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
أما الزيلعى فعزا الحديث إلى البزار من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة، وإلى ابن مردويه في التفسير من طريق
стр. 3438
حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد بلفظ: "العمر الذي أعذر اللَّه فيه لابن آدم ستون سنة".
ثم قال: وهو في البخارى بلفظ آخر، رواه في الرقاق من حديث معن بن محمد الغفارى عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عمر اللَّه ستين سنة فقد أعذر اللَّه إليه في العمر"، ووهم الحاكم فرواه في المستدرك وقال: على شرط البخارى ولم يخرجاه اهـ.
فأصاب في التعقب على الحاكم حيث إن البخارى خرج حديث أبي هريرة المذكور لكن لا أدرى كيف وقع له في اللفظ؟ فإن البخارى قال [٨/ ١١١، رقم ٦٤١٩]:
حدثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن على عن معن بن محمد الغفارى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أعذر اللَّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة".
والعجب أن الحافظ تبعه على ذلك في اختصاره.
٣٤٦٢/ ٨٨٦٩ - "مَنْ عيَّرَ أخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ".
(ت) عن معاذ
قال في الكبير: وقال الترمذى: حسن غريب وليس إسناده بمتصل اهـ. وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، قال أبو داود وغيره: كذاب، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوع ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن له شاهدا، وهو قول الحسن: كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يبتليه اللَّه به، ومن العجب أن المؤلف لم يكتف بإيراده حتى أنه رمز لحسنه أيضًا.
قلت: بل من العجب أنك تنقل بنفسك تحسين الترمذى له ثم تترك تعقبه
стр. 3439
وتتعقب المصنف التابع له مع أنك دائمًا تعيبه بعدم نقل كلام المخرجين، في حين أنه ينقله رمزًا كما فعل هنا.
وإذا كان محمد بن الحسن كذبه أبو داود وغيره فليس تكذيبهم وحيًا من السماء سلمنا فليس كل ما يرويه الكذاب كذبًا لاسيما إذا دلت القرائن وشهد الواقع بصدقه كهذا الحديث الذي لا يتخلف مخبره، فما عاب أحد أحدًا وعيره إلا وقع في مثل ما عيره به، هذا مع شاهده الذي ذكره المصنف في اللآلئ عن الحسن أنهم كانوا يقولون. . . إلخ ما حكاه عنه الشارح، والمراد بهم الصحابة. .، وقد سبق في المتن للمصنف حديث: "الذنب شؤم على غير فاعله إن عير ابتلى به وإن اغتابه أثم وإن رضى به شاركه".
وفي الحديث أيضًا: "البلاء موكل بالقول"، قال ابن مسعود: واللَّه لو عيرت رجلًا برضاع كلبة لخشيت أن أكون كلبا.
٣٤٦٣/ ٨٨٧٢ - "مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ وَهُوَ فِي تَعْلِيمِ دِينه فَهُوْ فِي الجنَّةِ".
(حل) عن أبي سعيد
قال في الكبير: وقال: غريب من حديث مسعر عن عطية اهـ. وفيه الفضل ابن الحكم وفيه كلام.
قلت: أبو نعيم زاد بعد ما نقله عن الشارح وقال اهـ ما نصه [٧/ ٢٥١]:
ورواه عنه سفيان بن عيينة موقوفًا وهذا هو محل الفائدة من كلامه.
وقول الشارح: فيه الفضل بن الحكم وفيه كلام، لا أدرى هل هو كذب أم ماذا؟ فإن الفضل بن الحكم المذكور في سند هذا الحديث لا ذكر له في كتب الرجال ولم يقل أحد فيه كلامًا، وإنما المذكور في رجال الكتب الستة: الفضل ابن أبي الحكم وهو متقدم على هذا جدا ولا كلام فيه.
стр. 3440
والغريب أن الحديث من رواية كذاب وضاع شهير وهو إسماعيل بن يحيى التميمى راويه عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد، فلو أعرض الشارح عن الدخول في هذا الميدان وأقبل على شأنه من علوم الأزهر لكان أرفق به وأبقى على الناس من الوقوع في شبكة أوهامه.
٣٤٦٤/ ٨٨٧٧ - "مَنْ غَسَّلَ مَيَّتًا فَسَتَرهُ سَتَرَهُ اللَّه مِنَ الذنُوبِ، وَمَنْ كفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّه مِنَ السُّنْدُسِ".
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وضعفه المنذرى، وقال الهيثمى: فيه أبو عبد اللَّه الشامى لم أجد من ترجمه اهـ. وأورده ابن الجوزى في الموضوعات فلم يصب فقد رواه الحاكم في المستدرك والبيهقى في المعرفة بزيادة ولفظه: "من غسل ميتًا فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة، ومن كفنه كساه اللَّه من السندس والإستبرق، ومن حفر له قبرًا فكأنما أسكنه مسكنًا حتى يبعث".
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات يفيد أنه أورد حديث أبي أمامة المذكور، والواقع خلافه بل أورد حديث أبي هريرة [٢/ ٨٥] من عند الدارقطنى ولعله في العلل، ثم من رواية يوسف بن عطية عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ثم نقل عن الدارقطنى أنه قال: تفرد به يوسف وليس بشيء، قال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة.
الثانى: قوله: فقد رواه الحاكم. . . إلخ يفيد أيضًا أنه روى حديث أبي أمامة المذكور في المتن، والواقع أنه رواه من حديث أبي رافع لا من حديث أبي أمامة ولا من حديث أبي هريرة فقال [١/ ٣٥٤، رقم ١٣٠٧]:
стр. 3441
أخبرنا بكر بن محمد الصيرفى بمرو ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك المعافرى عن على ابن رباح اللخمى عن أبي رافع عن النبي ﷺ نحوه، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وعزاه المصنف في اللآلئ إلى عباس الترقفى في جزئه، والبيهقى في السنن من طريقه، وغفل عن عزوه إلى الحاكم لا سيما وقد صححه وأقره الذهبى.
الثالث: قوله: والبيهقى في المعرفة، يوهم أنه لم يخرجه في السنن الذي جرت القاعدة بتقديم العزو إليه، مع أنه خرجه في السنن فقال [٣/ ٣٩٥]:
أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار السكرى ببغداد أنبأنا إسماعيل ابن محمد الصفار ثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى هو عبد اللَّه بن يزيد به.
الرابع: أنه ذكر إيراد ابن الجوزى للحديث في الموضوعات وسكت عن تعقب المصنف له، لأنه أجاد وأتى له بطرق متعددة من حديث أبي أمامة وأبي رافع المذكورين ومن حديث على، وقد أتى به من سنن ابن ماجه [١/ ٤٧٠، رقم ١٤٦٢] ومن حديث عائشة من عند الطبرانى في الأوسط [٢/ ٣٤٣، رقم ٤١٤] ومن حديث جابر من عنده أيضًا.
ومما لم يذكره من المخرجين ما قال ابن شاهين في الترغيب:
حدثنا أبو عبيد على بن الحسين بن حرب القاضى ثنا أبو السكن زكريا بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن عباد بن كثير عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على، بالحديث الذي خرجه ابن ماجه.
وقال أيضًا [٢/ ٣٤٣، رقم ٤١٥]:
حدثنا عمر بن الحسن بن على بن مالك حدثنى أحمد بن سيف ثنا عبد اللَّه بن
стр. 3442
محمد البلوى حدثنى إبراهيم بن عبد اللَّه ابن العلاء عن أبيه عن زيد بن على عن أبيه عن جده عن على قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : أيما امرئ مسلم غسل أخًا له مسلما فلم يقذره، ولم ينظر إلى عورته، ولم يذكر منه سوء، ثم شيعه وصلى عليه ثم جلس حتى يدلى في حفرته خرج عطلا من ذنوبه".
وقال أيضًا [٢/ ٣٤٥، رقم ٤١٦]:
حدثنا أحمد بن على بن عبد اللَّه الرازى ثنا سليمان بن المعافى ثنا أبي ثنا موسى ابن أعين عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن جابر بن عبد اللَّه بالحديث الذي خرجه المصنف من عند الطبرانى، إلا أنه اقتصر على آخره وهو قوله: "من كفن ميتا كساه اللَّه ثوبا من الجنة".
ثم قال: حدثنا أحمد بن على بن عبد اللَّه الرازى ثنا الحسين بن منصور ثنا المعافى بن سليمان به، نحو لفظ الطبرانى: "من حفر قبرًا بنى اللَّه له بيتًا في الجنة وأجر له مثل أجره إلى يوم القيامة".
وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٩٢]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عباس بن الفضل البصرى (ح)
وحدثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا محمد بن يونس الشامى ثنا يحيى ابن حماد ثنا سلام بن أبي مطيع ثنا جابر الجعفى عن الشعبى عن يحيى بن الجزار عن عائشة بالحديث الذي ذكره المصنف من عند الطبرانى في الأوسط إلا أن فيه زيادة ولفظه: "من غسل ميتًا فأدى فيه الأمانة خرج من الذنوب والخطايا كيوم ولدته أمه، وليه أقرب الناس منه، فإن لم يكن له أحد فرجل ذو حظ من أمانة وورع".
стр. 3443
ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث سلام عن جابر، وروى عن سلام الكبار، ورواه حسين بن عمران عن جابر نحوه.
قلت: وكأن لفظ الحديث لغير الحارث بن أبي أسامة، فإن الذي في مسنده على ما في زوائده للحافظ نور الدين بخطه:
حدثنا العباس بن الفضل بسنده المذكور عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يغسل الميت أدنى أهله إليه إن علم، فإن لم يعلم فأهل الأمانة والورع".
٣٤٦٥/ ٨٨٧٨ - "مَنْ غسَّل مَيِّتًا فليَبْدَأ بِعَصْرِهِ".
(هق) عن ابن سيرين مرسلا
قال في الكبير: ظاهره أن البيهقى لم يذكر له علة سوى الإرسال والأمر بخلافه، بل قال: مرسل وراويه ضعيف.
قلت: هذا كذب على صنيع المصنف وعلى ظاهره، لأنه رمز له بعلامة الضعيف زيادة على كونه لا ينقل كلام المخرجين.
٦٤٦٦/ ٨٨٧٩ - "مَنْ غَشَّ فَلَيْس مِنَّا".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر عدوله للترمذى واقتصاره عليه أنه لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو وهم، فقد خرجه مسلم بلفظ: "من غشنا فليس منا"، بل عزاه المصنف نفسه إلى الشيخين معا في الأزهار المتناثرة وذكر أنه متواتر.
قلت: أما مسلم فخرجه بلفظين أحدهما [١/ ٩٩، رقم ١٠١/ ١٦٤] من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ قال: من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".
стр. 3444
ورواه أيضًا [١/ ٩٩، رقم ١٠١/ ١٦٤] من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: "أن رسول اللَّه ﷺ مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس؟ من غش فليس منى".
فأول الحديث في الرواية الأولى: "من حمل"، وأوله في الرواية الثانية: "أفلا جعلته" فهذا عذر المصنف في عدم عزوه إلى مسلم.
وأما البخارى فما خرجه أصلا، والمصنف واهم في قوله في الأزهار المتناثرة: أخرجه الشيخان عن أبي هريرة.
٣٤٦٧/ ٨٨٨٥ - "مَنْ فَدَى أسِيرًا مِنْ أيْدِى العَدُو فأنَا ذَلِكَ الأَسِير".
(طص) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه أيوب بن أبي حجر، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح وضعفه الأزدى وبقية رجاله ثقات.
قلت: الحديث ضعيف كما رمز له المصنف، والحافظ الهيثمى تبع فيما قال الذهبى في الميزان، والذهبى واهم في نقله عن أبي حاتم كما بينه الحافظ، قال الذهبى: أيوب بن أبي حجر الشامى منكر الحديث قاله الأزدى، وهو ابن سليمان بن أبي حجر روى عن بكر بن صدقة، وأما أبو حاتم فقال: أحاديثه صحاح، قال الحافظ في اللسان: والذي في كتاب ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: لا نعرفه اهـ.
فبقى قول الأزدى: أنه منكر الحديث، وإذا كان كذلك وقد انفرد بالحديث كما قال الطبرانى فهو حديث منكر واه قريب من الموضوع، بل لا يبعد القول
стр. 3445
بوضعه، وهو الذي يسبق إلى القلب.
٣٤٦٨/ ٨٨٨٩ - "مَنْ فطَّرَ صائِمًا كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ".
(حم. ت. هـ. حب) عن زيد بن خالد
قال في الكبير: قال في اللسان عن العقيلى: ليس يروى هذا من وجه يثبت.
قلت: مقتضى هذا أن أحد رجال هذا الحديث ضعيف، ذُكِرَ في الميزان ولسانه [٢/ ٢٠٦] وفي ترجمته قال العقيلى ذلك، مع أن الحافظ لا يذكر في اللسان راويًا خرج له أحد من الستة اكتفاء بما ذكره في التهذيب، ثم إن العقيلى أيضًا لم يقل شيئًا من هذا، وإنما تكلم على حديث ابن عباس [١/ ٢٢٥]، وتعرض لهذا الحديث وصححه، وذلك في ترجمة الحسين بن رشيد، فإنه روى من طريقه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه: "من فطر صائمًا فله مثل أجره"، قال: ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة.
قال: ولم يبين فيه ابن جريج السماع، قال: وأظن حجاج بن محمد رواه عن ابن جريج، فأدخل بينه وبين صالح إبراهيم بن أبي يحيى.
قال: ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد، وهذا أولى (١) اهـ. ما نقله الحافظ في اللسان عن العقيلى.
стр. 3446
٣٤٦٩/ ٨٨٩٠ - "مَنْ فَطَرَ صَائِمًا أَوْ جَهَّزَ غَازِيًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ".
(هق) عنه، أى عن زيد بن خالد
قال في الكبير: وقضيته أنه لم يخرج في أحد الستة والأمر بخلافه، فقد رواه النسائى في الصوم بجملته، والترمذى وابن ماجه مقطعًا في الصوم والجهاد.
قلت: أما النسائى فلم يخرجه أصلًا في السنن الصغرى -الذي هو أحد الكتب الستة- لا مجموعًا ولا مقطعًا، وإنما روى الشطر الثانى وحده في كتاب الجهاد [٦/ ٤٦]، وذلك الشطر رواه أيضًا البخارى [٤/ ٣٢، رقم ٢٨٤٣] ومسلم [٣/ ١٥٠٦، رقم ١٨٩٥/ ١٣٥] وأبو داود [٣/ ١١، رقم ٢٥٠٩] والباقون (١)، فكان حقه أن يسخف بذكرهما.
وأما الترمذى وابن ماجه فقد [عزاه] لهما المصنف قبل هذا مباشرة.
٣٤٧٠/ ٨٨٩٣ - "مَنْ قَادَ أعْمَى أرْبَعِينَ خُطْوَة وَجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ".
(ع. طب. عد. حل. هب) عن ابن عمر (عد) عن ابن عباس وعن جابر (هب) عن أنس
قلت: ذكر الشارح في الكبير أسانيد هؤلاء أو أكثرهم، نقلها من اللآلئ المصنوعة للمصنف، ثم قال: ذكره ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل، مع أن كل ما نقله إنما أتى به من عنده، وقد أفردت للكلام على طرق هذا الحديث جزءا مفردًا سميته "نيل الحظوة بقيادة الأعمى أربعين خطوة"، فأغنى ذلك عن الإطالة هنا.
стр. 3447
٣٤٧١/ ٨٨٩٤ - "مَنْ قَادَ أعَمَى أرْبَعِينَ خُطْوَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"
(خط) عن ابن عمر
قال في الكبير في ترجمة البخترى عن ابن عمر قال: وفيه عبد الباقى بن قانع، قال الدارقطنى: يخطئ كثيرًا، والمعلى بن مهدى قال أبو حاتم: يأتى أحيانًا بالمناكير.
قلت: من عجيب أحوال هذا الرجل أنه يريد أن يستقل بالتصرف في الحديث والكلام على إسناده مع عدم معرفته فيأتى بالطامات، لاسيما مع وقوفه على كلام الحفاظ في الحديث، فهذه الطريق قد ذكرها ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٧٤] من طريق الخطيب ثم من طريق عبد الباقى بن قانع:
ثنا خلف بن عمرو العكبرى ثنا المعلى بن مهدى ثنا سنان بن البخترى -شيخ من أهل المدينة- عن عبيد اللَّه بن أبي حميد عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال ابن الجوزى: قوله: عبيد اللَّه بن أبي حميد تدليس، وإنما هو محمد ابن أبي حميد وهو منكر الحديث ليس بثقه اهـ
فترك الشارح هذا وذهب يعلل الحديث بعبد الباقى بن قانع الحافظ صاحب المعجم وغيره، مع أنه لم ينفرد به بل تابعه غيره عن شيخه خلف كما نص عليه الخطيب عقب الحديث، ثم بالمعلى بن مهدى الذي قال فيه الذهبى: هو من العباد الخيرة صدوق في نفسه، وذكره ابن حبان في الثقات.
ثم إن قوله في ترجمة البخترى من الكلام الغث الذي لا فائدة فيه سوى تسويد الورق وانشغال الأفكار والإحالة على ما يتعب، فإن في تاريخ الخطيب نحو تسعة آلاف ترجمة بتقديم التاء، فأى ترجمة وصف صاحبها بالبخترى من هذا العدد الهائل حتى يمكن الرجوع إليها لمن أراد ذلك؟
стр. 3448
مع أن الواقع أنه خرجه في ترجمة سنان بن البخترى المدينى في نصف المجلد التاسع، فلو فرضنا أن أحدا أراد الكشف عنه لراجع المجلدات الثمانية كلها ونصف التاسع حتى يعثر على هذا الاسم، وهذا نهاية ما يمكن من التهور وسوء التصرف فالواجب عليه أن يكتب الاسم الكامل أو يترك التعرض له بالكلية.
٣٤٧٢/ ٨٨٩٥ - "مَنْ قَالَ لا إلهَ إلا اللَّه نَفَعَتْهُ يَومًا مِنْ دَهْرِهِ، يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ".
البزار (هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبرانى في معاجيمه باللفظ المزبور ولكنه قال بدل: "يصيبه" إلخ "بعدما يصيبه العذاب"، قال الطبرانى: لم يروه عن موسى الصغير إلا حفص، تفرد به الحسين بن على.
قلت: لفظ الحديث عند الطبرانى [١/ ٢٤١، رقم ٣٩٣]:
حدثنا الحسين بن محمد بن حاتم العجلى ثنا الحسين بن على بن يزيد الصُّدَّائى ثنا أبي ثنا حفص الغاضرى عن موسى الصغير عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال لا إله إلا اللَّه نفعته يومًا من دهره، ولو بعد ما يصيبه العذاب".
ثم قال: لم يروه عن موسى الصغير إلا حفص الغاضرى، تفرد به الحسين ابن على الصُّدَّائى عن أبيه اهـ. وبهذا يعرف ما في نقل الشارح من الخلل.
والحديث له طريقان آخران عن أبي هريرة، الأول: قال أبو الحسن أحمد بن عبد العزيز بن ترسال في جزئه:
ثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن هارون العسكرى الرفا ثنا محمد بن عبد الرحمن بن يونس السراج ثنا عمرو بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن سفيان
стр. 3449
عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قال لا إله إلا اللَّه أنجته يومًا من دهره، أصابه قبلها ما أصابه".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن أحمد بن القاسم بن الريان [٥/ ٤٦]: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا عمرو بن خالد الحرانى به.
ثم قال: غريب من حديث الثورى ومنصور، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
الثانى: قال الثقفى في التاسع من فوائده:
حدثتا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرخى، ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان ثنا سعد بن الصلت ثنا أبو طيبة عن هلال بن يساف عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : قولوا لا إله إلا اللَّه فإنها تنفع صاحبها يومًا من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه".
والحديث صحيح خلافًا لقول الشارح أنه حسن، ولو من الطريق الذي ذكره المصنف وحده فإنه على شرط الصحيح.
٣٤٧٣/ ٨٨٩٦ - "مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلا اللَّه مُخْلِصًا دَخَلَ الجنَّةَ".
البزار عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، لكن من روى عنه البزار لم أقف له على ترجمة.
قلت: عبارة الهيثمى: رجاله ثقات إلا أن عن روى عنهما البزار لم أقف لهما على ترجمة هكذا بالتثنية، وهو الواقع فإن البزار قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة وعلى بن شعيب قالا: أنا الوليد بن القاسم ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عطية عن أبي سعيد به.
стр. 3450
ثم قال: لا نعلم رواه عن إسماعيل إلا الوليد (١).
وقد تعقب الحافظ الهيثمى بأن محمد بن إسماعيل بن سمرة روى له الترمذى والنسائى وابن ماجه، ووثقه أبو حاتم والنسائى وغيرهما، وأن على بن شعيب روى عنه النسائى ووثقه، وأن الحديث معلول بعطية لأنه ضعيف.
قلت: لكن للحديث طريق آخر، قال البخارى في التاريخ [٨/ ٦٥]:
ثنا أبو العباس ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو عاصم عن يونس بن الحارث ثنا مشرس عن أبيه قال: سمعت أبا شيبة الخدرى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا اللَّه مخلصا من قلبه دخل الجنة".
وقال الدولابى في الكنى: ثنا إبراهيم بن يعقوب ثنا أبو عاصم به مثله، وقال: إن أبا شيبة الخدرى هو أخو أبي سعيد الخدرى.
وعزاه الحافظ في الإصابة إلى ابن السكن والطبرانى والبغوى وابن منده من هذا الوجه أيضًا، لكنه قال: حدثنى شرس، وضبطه فقال: بمعجمة ثم مهملة بينهما راء ساكنة، ثم نقل عن أبي حاتم أنه قال: شرس وأبوه مجهولان، كذا ضبطه الحافظ ولم يقف على أن البخارى ذكره في التاريخ في باب الميم وسماه مشرسا كما قدمناه.
وكذلك وقع عند الدولابى في الكنى [١/ ٣٨] ولم يذكره الحافظ في اللسان لا في حرف الشين ولا في حرف الميم مع نقله عن أبي حاتم أنه مجهول.
ورواه الطبرانى في الأوسط والكبير [٥/ ١٩٧، رقم ٥٠٧٤] من حديث زيد ابن أرقم مرفوعًا: "من قال لا إله إلا اللَّه مخلصًا دخل الجنة، قيل وما
стр. 3451
إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم اللَّه"، وهو من رواية محمد بن غزوان وهو كذاب وضاع.
لكنه ورد من وجه آخر، قال الترمذى الحكيم في النوادر:
ثنا عمر بن أبي عمر ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الهيثم بن جماز عن أبي داود الدارمى عن زيد بن أرقم، والهيثم بن جماز متروك.
٣٤٧٤/ ٨٨٩٩ - "مَنْ قَالَ فِي القُرْآن بِغَير عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(ت) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو داود في العلم والنسائى في الفضائل خلافًا لما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به عن الستة.
قلت: أما النسائى الذي هو من الكتب الستة فلم يخرجه ولا فيه كتاب الفضائل، وإنما ذلك في السنن الكبير [٥/ ٣١، رقم ٨٠٨٤] وليس هو من الستة، وأما أبو داود فتختلف سننه مع بعضها، يوجد هذا الحديث من روايته عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى بن عامر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبعضها لا يوجد هذا الحديث فيه.
٥٤٧٥/ ٨٩٠٦ - "مَنْ قَبَّلَ بَينَ عَيْنَى أمِّهِ كَان لَهُ سِترًا مِنَ النَّارِ".
(عد. هب) عن ابن عباس
قال في الكبير بعد أن ذكر سنده: قضية صنيع المصنف أن مخرجيه سكتا عليه وليس كذلك، بل تعقبه ابن عدى بقوله: منكر إسنادًا ومتنًا، وأبو مقاتل لا يعتمد على روايته، وقال البيهقى: إسناده غير قوى، ثم قال: ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه، وتعقبه المؤلف فلم يصنع شيئًا.
стр. 3452
قلت: فيه أمور، الأول: أن ما نقله من سند الحديث وكلام المخرجين هو من عند المصنف في اللآلئ.
الثانى: أن مصنف ابن عدى هو في الرجال الضعفاء، والحديث إنما يخرجه ليستدل به على ضعف الراوى فهو لا يخرج إلا الضعيف، إلا أحاديث يذكرها عند اختلاف الأسانيد أو اختلاف في رواتها وهى أندر من النادر، ولذلك ذكر المصنف في مقدمة الجامع الكبير أن ما كان في كامل ابن عدى ونحوه من كتب الضعفاء لا يحتاج إلى بيان فكله ضعيف، فأى معنى لقول الشارح أنه سلمه أو لم يسلمه إلا المشاغبة.
الثالث: أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين ولا يذكر أسماءهم كاملة، بل بالرموز كل ذلك اختصار، وتجريدا للكتاب للحديث المرفوع خاصة.
الرابع: ومع ذلك فالشارح كاذب على صنيعه، فإنه رمز له بعلامة الضعيف الدال على تلك السخافة التي يسخف بها من أن المخرج لم يسلم الحديث.
الخامس: قوله: وتعقبه المؤلف فلم يصنع شيئًا، فالمؤلف لم يتعقب ابن الجوزى في الحقيقة، وإنما لما ذكر من عند ابن عدى الحديث ونقل كلامه عليه، قال المؤلف: قلت: أخرجه البيهقى من هذا الطريق، وقال: إسناده غير قوى اهـ.
يشير بذلك إلى اختلاف رأى الحافظين في الحديث، فابن الجوزى يرى أنه موضوع والبيهقى يرى أنه ضعيف، والواقع أنه موضوع كما قال ابن الجوزى، ولم يصب المصنف في إيراده هنا واللَّه أعلم.
٣٤٧٦/ ٨٩٠٨ - "مَنْ قَتَلَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فَكَأنَّما قَتَلَ كَافِرًا".
(خط) عن ابن مسعود
قال في الكبير: وأخرجه عنه الديلمى لكن بدون العقرب.
стр. 3453
قلت: بل نفس الخطيب رواه بدونها أيضًا، فلا أدرى كيف جرى في ذكر العقرب؟ هل هو سبق قلم من المصنف أو كانت نسخ الخطيب تختلف في ذلك، أو نقله المصنف بالواسطة الذي وقع له ذلك سبق قلم؟
فالخطيب رواه [٢/ ٢٣٤] من طريق محمد بن محمد بن سليمان الباغندى:
حدثنى أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص أنبأنا فضالة بن الفضل التميمى أنبأنا أبو داود الحفرى عن الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه مرفوعًا: "من قتل حية فكأنما قتل كافرًا"
ثم أعاده [٢/ ٢٣٤] من رواية ابن المظفر عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن حفص به بلفظ: "من قتل حية قتل كافرًا"، ثم قال: هكذا روى فضالة ابن الفضل عن أبي داود مرفوعًا.
ورواه سلم بن جنادة عن أبي داود موقوفًا لم يذكر فيه النبي ﷺ .
قلت: وقد ورد عن ابن مسعود أيضًا مرفوعًا من وجه آخر بذكر العقرب كما ذكره المصنف، قال أبو الحسن على بن عبد العزيز بن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى:
حدثنا حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمى ثنا محمد بن الخليل المخرمى ثنا عبيد اللَّه بن موسى أنا إسرائيل عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل حية أو عقربا قتل كافرًا" ثم قال: تفرد به إسرائيل وعنه عبيد اللَّه.
٣٤٧٧/ ٨٩١٣ - "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمِ اللَّه عَلَيْهِ الجنَّةَ".
(حم. د. ن. ك) عن أبي بكرة
قال في الكبير: قال في المهذب: هذا إسناده صالح، ورواه عنه أيضًا باللفظ المزبور الحاكم، وقال: صحيح وأقره.
стр. 3454
قلت: الحاكم قد عزاه له المصنف كما ترى فلا وجه لاستدراكه إلا الغفلة، وحيث إنه نقل كلام الذهبى في المهذب وهو اختصار سنن البيهقى، فكأنه أراد أن يستدرك البيهقى فوهم، وأكد وهمه بالنقل عن الذهبى في تلخيص المستدرك.
والحديث خرجه الحاكم في كتاب الإيمان من المستدرك [١/ ٤٤، رقم ١٣٣/ ١٣٣]، وخرجه أيضًا البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٤٢٨] في ترجمة أشعث بن ثُرْمُلة، والدولابى في الكنى [٢/ ١٢٦] فيمن كنيته أبو المغيرة وأبو المغلس.
٣٤٧٨/ ٨٩١٥ - "مَنْ قَتَلَ وَزَغًا كَفَّرَ اللَّه عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ".
(طس) عن عائشة
قال في الكيبر: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وهو ذهول بالغ، فقد خرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة بلفظ: "من قتل وزغا محا اللَّه عنه سبع خطيئات".
قلت: عبد الكريم المذكور حسن الحديث، وقد أخرج له أصحاب الصحيح، أما مسلم فلم يخرج الحديث باللفظ [الذي] ذكر الشارح بل قال [٤/ ١٧٥٨، رقم ٢٢٤/ ١٤٦]:
حدثنا يحيى بن يحيى أنا خالد بن عبد اللَّه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية".
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة (ح).
стр. 3455
وثنى زهير بن حرب ثنا جرير (ح).
وثنا محمد بن المباح ثنا إسماعيل -يعنى ابن زكريا- (ح).
وحدثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان كلهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعنى حديث خالد عن سهيل إلا جريرًا وحده، فإن في حديثه: "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك".
وحدثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل -يعنى ابن زكريا- عن سهيل حدثتنى أختى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال [٤/ ١٧٥٩، رقم ٢٢٤٠/ ١٤٧]: "في أول ضربة سبعين حسنة".
هذا كل ما رواه مسلم لأبى هريرة في الوزغ، فاحكم بعد هذا على الشارح بما شئت فيما عزاه إلى مسلم.
٣٤٧٩/ ٨٩١٧ - "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"
(حم. ٣. حب) عن سعيد بن زيد
قلت: يأتى الكلام عليه في الذي بعده.
٣٤٨٠/ ٧٩١٨ - "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
(ن) والضياء عن سويد بن مقرن
قال في الكبير: وكذلك رواه أحمد والقضاعى، ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أن ذا الحديث وما قبله لا ذكر له في أحد الصحيحين والأمر بخلافه، فهذا خرجه البخارى في المظالم بلفظ: "من قتل دون ماله فهو شهيد" وكذا رواه مسلم في الإيمان.
стр. 3456
قلت: فيه أمور، الأول: أن البخارى لم يخرج لسويد بن مقرن في صحيحه مطلقا، ومسلم لم يخرج له إلا حديث لطم الخادم.
الثانى: أن أحمد لم يخرج هذا الحديث لسويد بن مقرن أيضًا، ولا خرجه كذلك القضاعى إنما أخرج [١/ ٢٢٣، رقم ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣] (١) حديث سعيد بن زيد (٢).
الثالث: أن حديث سعيد بن زيد لم يخرجه لا البخارى ولا مسلم أيضًا، وإنما أخرجا معا حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (٣) مختصرا بدون ذكر المظلمة، وبدون ذكر الزيادات الكثيرة التي في حديث سعيد بن زبد، والشارح لا يخلو أن يكون متكلما بلسان أهل الحديث وعلى قواعدهم أو بلسان غيرهم من الفقهاء ومن لا خبرة له بقواعد أهل الحديث، فإن كان الأول فهو واهم أو كاذب، وإن كان الثانى فكان حقه أن يسكت ولا يتعرض لما ليس هو من شأنه.
٣٤٨١/ ٨٩٢٠ - "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِئٌ ممَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الِقَيامَةِ حدا إلا أنْ يكُونَ كَمَا قَالَ".
(حم. ق. د. ت) عن أبي هريرة
قلت: كتب الشارح في الكبير عقب رمز الشيخين: في اللباس والنذر، يعنى أن البخارى خرجه في كتاب اللباس ومسلم في كتاب النذر وليس كما قال، بل البخارى خرجه في كتاب المحاربين [٨/ ٢١٨، رقم ٦٨٥٨] بعد كتاب اللباس
стр. 3457
بنحو عشر كتب، ومسلم خرجه في كتاب الأيمان [٣/ ١٢٨٢، رقم ١٦٦٠/ ٣٧] بفتح الهمزة بعد كتاب النذر.
٣٤٨٢/ ٨٩٢١ - "مَنْ قَذَفَ ذِميا حُدَّ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِسياطٍ مِنْ نَارٍ".
(طب) عن واثلة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه محمد بن محصن العكاشى وهو متروك اهـ. وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وتعقبه المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتا عليه.
قلت: هذا من العجائب والغرائب التي خص بها الشارح فأصبح مستحقا لذكر نوادره في أخبار المغفلين، إذ كيف يجمع بين التعقب والسكوت فالمسألة ثنائية، إما أن يتعقبه المؤلف فيرد كلامه ويذكر موجب ذلك الرد من توثيق الراوى أو وجود متابعيه وشواهد حديثه أو يقره فيسكت عليه، أما تعقب وسكوت فمحال.
ثم إنه أتى بعجيبة أخرى في شرحه الصغير، فعزا هذا الحديث بخطه لأحمد والبخارى ومسلم وأبي داود والترمذى من حديث أبي هريرة، ثم ما حكاه عن المصنف من كونه رمز للحديث بعلامة الحسن، فهو إما تحريف من النساخ كما يقع في أكثر رموز التصحيح والتحسين في هذ الكتاب مما لعله أكثر من النصف، فإن كان وقف على ذلك بخطه فهو سبق قلم منه ولابد، إذ يبعد أن يحكم المصنف بحسنه وفيه راو وضاع، اللهم إلا إذا اشتبه عليه فيه الحال وظنه رجلا آخر.
٣٤٨٣/ ٨٩٢٤ - "مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَة آيةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ".
(ك) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
стр. 3458
وقال في الكبير: الذي وقفت عليه في مستدرك الحاكم عن أبي هريرة: "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين"، ولم أر هذا اللفظ فيه فليحرر.
قلت: قال الحاكم في الصلاة من المستدرك [١/ ٣٠٨، رقم ١١٦٠]:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد اللَّه السنى بمرو ثنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
أخبرنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان عن أبيه أبي عبد اللَّه سلمان الأغر عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتى آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين"، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبى على كلا الحديثين (١).
وأما الذي ذكره الشارح فخرجه الحاكم في كتاب فضائل القرآن [١/ ٥٥٥، رقم ٢٠٤١/ ٢٢] من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبى.
وبهذا اللفظ أيضًا رواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص ٦٤٢، رقم ٧٠٢] من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به.
стр. 3459
واللفظ الأول الذي رواه الحاكم من طريق أبي حمزة السكرى عن الأعمش اْخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن أحمد بن سعيد الدارمى:
ثنا على بن الحسن ثنا أبو حمزة السكرى به، ولفظه: "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين وكتب من القانتين".
وهذا كله تصرف من الرواة يوجبه النسيان وعدم كتابة الحديث.
طريفة
قد علمت أن الحديث صحيح من جميع طرقه وأنه لم يضعفه لا الحاكم ولا الذهبى، ولكن الشارح لما رأى المصنف ذكره بهذا اللفظ وبحث عنه هو فلم يجد [في] المستدرك إلا اللفظ الذي نقله هو، جعل ذلك دليلًا على ضعف الحديث، فكتب عليه في الشرح الصغير: بإسناد ضعيف، وهذا أقوى ما يكون من الغفلة، فالحديث إما أن يكون الحاكم خرجه باللفظ الذي أتى به المصنف أولا، فإن كان الأول فهو صحيح كما قال الحفاظ ومنهم المصنف الذي رمز لصحته، وأنت واهم في كونك لم تره في المستدرك كما هو الواقع، وإن كان الثانى فالمصنف حينئذ واهم على الحاكم، والحديث لا وجود له لا بسند ضعيف ولا صحيح.
٣٤٨٤/ ٨٩٢٦ - "مَنْ قَرأَ آيةَ الكُرْسيِّ دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعُه مِنْ دُخُولِ الجنَّةِ إلا أنْ يَمُوتَ".
(ن. حب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوعات لتفرد محمد بن حمير به، وردوه بأنه احتج به أجل من صنف في الصحيح وهو البخارى، ووثقه أشد
стр. 3460
الناس مخافة في الرجال وهو ابن معين. . . إلخ ما أطال به.
قلت: [الشارح] إذا رأى المصنف قصر في التعقب على ابن الجوزى لكونه لا يوجد في الباب غير ما أتى به تعرض لتعقبه، وقال: تعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته، وإذا أبدا وأعاد وأفاد فأجاد سكت عن تعقبه ونقله سارقا له بدون أن ينسبه إليه كما فعل هنا أيضًا، فبدلًا من أن يقول: ورده المؤلف، قال: وردوه وما هو إلا رد المؤلف.
وبعد فكل ما أتى به الشارح هنا هو بعض ما ذكره المصنف في التعقب على ابن الجوزى، وأنا أذكره حرفيا على طوله، قال رحمه اللَّه تعالى ورضى عنه عقب إيراد ابن الجوزى للحديث من عند الدارقطنى، وقوله: تفرد به محمد ابن حِمْير وليس بالقوى، ما نصه:
قلت: كلا بل قوى ثقة من رجال البخارى، والحديث صحيح على شرطه، وقد أخرجه النسائى وابن حبان في صحيحه، وابن السنى في عمل اليوم والليلة، وصححه أيضًا الضياء المقدسى في المختارة، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المشكاة: غفل ابن الجوزى فأورد هذا الحديث في الموضوعات وهو من أسمج ما وقع له، وقال الحافظ شرف الدين الدمياطى في جزء جمعه في تقوية هذا الحديث: محمد بن حمير القضاعى السليمى الحمصى، كنيته أبو عبد الحم احتج به البخارى في صحيحه، وكذلك محمد بن زياد الألهانى أبو سفيان الحمصى احتج به البخارى أيضًا، وقد تابع أبا أمامة على بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وجابر وأنس فرووه عن النبي ﷺ .
وأورد حديث على من الطريقين السابقين وحديث ابن عمرو والمغيرة وجابر وأنس من الطرق التي سأوردها، ثم قال: وإذا انضمت هذه الأحاديث بعضها
стр. 3461
إلى بعض أخذت قوة، وقال الذهبى في تاريخه: نقلت من خط السيف أحمد بن أبي المجد الحافظ قال: صنف ابن الجوزى كتاب الموضوعات، فأصاب في ذكر أحاديث مخالفة للنقل والعقل، ومما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها، كقوله: فلان ضعيف أو ليس بالقوى أو لين، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه، ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل في راويه وهذا عدوان ومجازفة، قال: ومن ذلك أنه أورد حديث أبي أمامة في قراءة آية الكرسى بعد الصلاة لقول يعقوب بن سفيان في راويه محمد بن حمير: ليس بالقوى، ومحمد هذا روى له البخارى في صحيحه ووثقه أحمد وابن معين اهـ.
وورد من حديث المغيرة بن شعبة قال أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٢١]:
ثنا القاضى أبو أحمد ثنا إبراهيم بن زهير ثنا مكى بن إبراهيم ثنا هاشم بن هاشم عن عمر بن إبراهيم عن محمد عن المغيرة بن شعبة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة، ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة".
قال الحافظ شرف الدين الدمياطى: مكى وهاشم ومحمد بن كعب، اتفقا على الاحتجاج بهم، وعمر بن إبراهيم أبو حفص العبدى النضرى احتج به الترمذى والنسائى وابن ماجه، قال فيه يحيى بن معين: ثقة، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة، ثم ذكر له طرقا أخرى (١).
стр. 3462
٣٤٨٥/ ٨٩٢٧ - "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".
(٤) عن أبي مسعود
قال الشارح: بل رواه مسلم وسها المؤلف عنه.
وقال في الكبير: قضية كلامه أن الشبخين لم يخرجاه والأمر بخلافه، فقد خرجاه. . . إلخ.
قلت: لا يصح عندى أن يعزو المصنف هذا الحديث إلى السنن دون الصحيحين أصلا لشهرة الحديث في الصحيحين، وإنما الواقع أن رمز القاف للشيخين تحرف برقم أربعة الذي للسنن الأربعة، لأن المصنف كثيرا ما يقتصر على العزو إلى الشيخين إذا كان الحديث فيهما، ويؤيد ذلك أن رقم الأربعة الذي ذكره هنا غلط، لأن النسائى لم يخرجه في المجتبى الذي هو من الستة، وإنما خرجه في الكبرى (١).
ومما يستغرب من الشارح أنه جزم في الكبير بوجود الحديث في الصحيحين ثم رجع في الصغير فاقتصر على عزوه إلى مسلم.
٣٤٨٦/ ٨٩٣٥ - "مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً فَكأنَّمَا قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ".
(هب) عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال في الميزان: هذا حديث منكر اهـ. وفيه طالوت بن عباد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن الجوزى: ضعفه علماء النقل، ونازعه الذهبى، وسويد أبو حاتم ضعفه النسائى.
قلت: يأتى الكلام عليه في الذي بعده.
стр. 3463
٣٤٨٧/ ٨٩٣٦ - "مَنْ قَرَأ يَس مَرَّة فَكَأَنَّمَا قَرَأ القُرْآنَ عَشْرِ مَرَّاتٍ".
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: سنده سند الذي قبله وفيه ما فيه.
قلت: سويد أبو حاتم اسمه سويد بن إبراهيم البصرى العطار أبو حاتم، ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٢٤٧، رقم ٣٦١٩] وقال: قال عثمان [عن ابن معين] (١): أرجو أن لا يكون به بأس، وروى أبو يعلى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائى: ضعيف، وقال أبو زرعة: حديثه حديث أهل الصدق، ثم قال الذهبى: وقال ابن حبان: فأسرف يروى الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب حديث البرغو فذكره، ثم قال الذهبى: وقال أبو حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث سويد أبي حاتم عن سليمان التيمى عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: "من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات" فقال: هذا حديث منكر اهـ.
فقائل ذلك هو أبو حاتم لا الذهبى كما يقول الشارح، ثم إن الذهبى اختصر الحكاية عن أبي حاتم، ولفظة ابنه في العلل: سألت أبي عن حديث رواه سويد أبو حاتم عن سليمان التيمى عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: "من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات" فقال أبو سعيد: "من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن مرتين" قال أبو هريرة: حدث أنت بما سمعت وأحدث أنا بما سمعت، قال أبي هذا حديث منكر اهـ.
стр. 3464
٣٤٨٨/ ٨٩٤٠ - "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَان فِي لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
ابن الضريس عن الحسن مرسلا
قال في الكبير: الضريس بضم المعجمة وشد الراء.
قلت: هذا غلط بل بفتح الراء المخففة كزبير كما هو مشهور بين الناس، ومذكور في كتب اللغة.
٣٤٨٩/ ٨٩٤٣ - "مَنْ قَرَأ خَوَاتِيمَ الحشْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقُبِضَ فِي ذَلِكَ اليَوْم أَوْ اللْيَلةِ فَقَدْ أوْجَبَ الجنَّة".
(عد. هب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: انفرد به سليمان بن عثمان عن محمد بن زياد.
قلت: فيه أمران، أحدهما: الكذب على قضية كلام المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
ثانيهما: أن قول البيهقى: تفرد به فلان عن فلان، ليس بتضعيف كما ظنه الشارح إلا إذا صرح بان أحد المنفردين ضعيف، وإلا فكم من أحاديث تفرد بها الثقات وهى صحيحة، وأول ذلك أشهر حديث وهو حديث: "إنما الأعمال" انفرد به أربعة كل واحد عمن فوقه، ومع ذلك فهو أصح حديث، فما لهذا الرجل لا يفهم ولا يسكت عما لا يعلم؟
وقد ورد حديث معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل اللَّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى
стр. 3465
يمسى، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة".
رواه أحمد [٥/ ٢٦] والترمذى [٥/ ١٨٢، رقم ٢٩٢٢] وجماعة، وقال الترمذى: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي نسخة: حسن غريب، وهو من رواية نافع بن أبي نافع، وفيه اختلاف في هويته من هو.
٣٤٩٠/ ٨٩٤٨ - "مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسِينَ مَرَّةً غفرَ اللَّه لهُ ذُنُوبَ خَمْسِيَن سَنَةً".
ابن نصر عن أنس
قلت: سكت الشارح على هذ الحديث، لأن المصنف لم يرمز له بشيء، وهو من رواية نوح بن قيس:
أخبرنا محمد بن العطار عن أم كثير الأنصارية عن أنس، ومحمد العطار، وأم كثير غير معروفين.
٣٤٩١/ ٨٩٥٠ - "مَنْ قَرَأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَةَ مرَّةٍ غَفَرَ اللَّه لَهُ خَطِيَئة خَمْسِين عَامًا مَا اجْتَنَبَ خِصَالًا أَرْبَعًا: الدّمَاءَ والأمَوالَ والفُرُوج وَالأَشْرِبَة".
(عد. هب) عن أنس
قال في الكبير: وظاهره أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه، بل قالا: تفرد به الخليل بن مرة وهو من الضعفاء الذين لا يكتب حديثهم.
قلت: أما المصنف فقد رمز للحديث بعلامة الضعيف، وأما ابن عدى فلم يقل شيئًا من ذلك ولا كتابه موضوع لذلك، فهو كذب عليه وعلى المصنف، وإنما الذي قال ذلك البيهقى وحده، ثم إنه لم يقل: وهو من الضعفاء الذين لا
стр. 3466
يكتب [حديثهم]، بل قال: من الضعفاء الذين يكتب، فزاد الشارح كلمةً من عنده.
والحديث اختصره المصنف فلم يصب، وهو موضوع جزما يعرف وضعه بالبداهة لو ذكره بتمامه.
٣٤٩٢/ ٨٩٥٢ - "مَنْ قَرأ فِي يَوم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَتى مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألفًا وخَمْسِمَائَةَ حَسَنَةٍ، إلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ".
(عد. هب) عن أنس
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره وليس كذلك، فإنه أورده في ترجمة حاتم بن ميمون، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وكأنه ذهول، فقد خرجه الترمذى من حديث أنس هذا ولفظه: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في يوم مائتى مرة كتب اللَّه له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين".
قلت: فيه أولا: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف، وفيه الكذب على ابن عدى وعلى كتابه والإخبار عنه بخلاف ما هو عليه، فإن كتابه في الرجال الضعفاء لا في تسليم الأحاديث أو ردها، بل لا مسيس لموضوع كتابه بهذا أصلا، فهو مجرد كذب وجهل من الشارح سامحه اللَّه.
وفيه الإيهام وقلب الحقائق وفساد التعبير، فإن قوله: فإنه أورده في ترجمة حاتم بن ميمون قال ابن حبان. . . إلخ، يوهم أن ابن عدى نقل ذلك عن ابن حبان والرجلان متعاصران، وما أرى أحدهما ينقل عن الآخر مطلقا، وهذا الكلام إنما نقله الذهبى عن ابن حبان.
стр. 3467
وفيه أيضًا الكذب على الترمذى في عزو الحديث إليه باللفظ المذكور، قال الترمذى [٥/ ١٦٨، رقم ٢٨٩٨]:
حدثنا محمد بن مرزوق البصرى ثنا حاتم بن ميمون أبو سهل عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من قرأ كل يوم مائتى مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ محيى عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين".
٣٤٩٣/ ٩٦٨١ - "مَنْ قَضَى لأَخِيهِ المسْلِمِ حَاجَةً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ خَدَمَ اللَّه عُمُرَهُ".
(حل) عن أنس
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس عن أنس، قال: وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجًا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه، فقد خرجه البخارى في التاريخ، ولفظه: "من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم اللَّه عمره" وكذا الطبرانى والخرائطى عن أنس بسند قال الحافظ العراقى: ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الموضوع.
قلت: فيه أمور، الأول: أن السند الذي ذكره من عند الخطيب ليس هو سند هذا الحديث بل هو سند حديث آخر، قال الخطيب [١١/ ١٧٥]:
أخبرنا العتيقى أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا أبو موسى عيسى بن بعقوب بن جابر الزجاج -وقد كف بصره- قال: حدثنا دينار مولى أنس في قنطرة الصراة حدثنى صاحبى أنس بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا قضى اللَّه له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
الثانى: قوله وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان، يفيد أن إبراهيم شيخ
стр. 3468
للخطيب، وأن الخطيب رواه عنه مباشرة، والواقع كما رأيت أنه رواه عن العتيقى عنه، والقاعدة في مثل هذا أن يقول: رواه الخطيب من طريق -أو من حديث- فلان لأن "عن" تفيد الاتصال، ولذلك عدوا قولهم: "رواه البخارى عن أنس" مثلا، تجوز وخروج عن الجادة، والأفضل أن يقال: من حديث أنس.
الثالث: قوله: عن إبراهيم بن شاذان، والواقع أنه أحمد بن إبراهيم.
الرابع: ومن باب أولى أن هذا السند ليس هو سند أبي نعيم الذي عزاه المصنف إليه مع أن عطف الشارح للخطيب على أبي نعيم يفيد أنهما معا روياه بذلك الإسناد.
الخامس: قوله: وقضية كلام المصنف. . إلخ السخافة المعهودة، نعم رواه هؤلاء ولم يعزه إليهم فكان ماذا؟
والحافظ العراقى الذي نقل الشارح هذا العزو للمذكورين من كتابه المغنى في تخريج أحاديث الإحياء هو أحفظ من المصنف بمراحل، ولم يعزه هو أيضًا لمن هو أشهر من الخرائطى كابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، وأبي نعيم الذي خرجه في الحلية والتاريخ معا، وأبي عبد الرحمن السلمى في طبقات الصوفية.
السادس: أن العراقى قال: رواه البخارى في التاريخ والطبرانى والخرائطى كلاهما في مكارم الأخلاق، والشارح حذف هذا من كلامه، فأوهم أن الطبرانى خرجه في أحد معاجمه والواقع خلافه.
السابع: قوله: وأورده ابن الجوزى في الموضوع باطل، فإن ابن الجوزى لم يورد هذا الحديث في الموضوعات، إنما أورده من طريق العقيلى [٢/ ١٧١] ثم من حديث زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعًا: "من أغاث ملهوفا كتب اللَّه له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة منها فيها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون
стр. 3469
درجات له يوم القيامة" وقال: موضوع آفته زياد اهـ.
وقد اغتر بالشارح من لم يخبر حاله فقلده في حكاية إيراد ابن الجوزى لهذا الحديث في الموضوعات، فوقع في شبكة أوهامة جماعة منهم مرتضى في شرح الإحياء.
الثامن: عزو الحافظ العراقى هذا الحديث للبخارى فيه تساهل، فإن البخارى ذكره معلقا ولم يسنده، فقال ما نصه: مُتوكل القشيرى عن حميد بن العلاء عن أنس بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان بمنزلة من خدم اللَّه عمره".
نعم رواه الطبرانى في مكارم الأخلاق فقال [ص ٣٤٣، رقم ٨٨]:
حدثنا أبو مسلم الكشى ثنا محمد بن عمر المعيطى ثنا بقية بن الوليد عن المتوكل، ووقع في أصلنا أبي المتوكل القشيرى عن حميد بن العلاء عن أنس به بلفظ: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم اللَّه عمره".
وقال الخرائطى في مكارم الأخلاق [ص ١٧]:
حدثنا نصر بن داود الصاغانى ثنا محمد بن عمر المعيطى ثنا بقية بن الوليد ثنى المتوكل بن يحيى الطائى به.
وقال أيضًا: ثنا على بن داود القنطرى ثنا محمد بن عبد العزيز الرملى ثنا بقية ابن الوليد عن متوكل القشيرى به.
وقال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وقضاء الحوائج [ص ٣٧، رقم ٢٥] معا:
حدثنا أبو تمام السكونى وأبو ياسر المروزى وأبو الحسن الشيبانى قالوا: حدثنا بقية به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٧٤]:
стр. 3470
حدثنا مطهر بن أحمد ثنا نوح بن منصور ثنا سعيد بن عمرو الحمصى ثنا بقية ابن الوليد به.
ورواه الخطيب [٦/ ٤١] من طريق ابن شاهين ثم من رواية سعيد بن عمرو الحمصى ثنا بقية به.
وحميد بن العلاء، قال الأزدى: لا يصح حديثه، كذا قال دفعا بالصدر، نعم هو غير معروف إلا بهذا الحديث وبرواية متوكل عنه فيما يظهر.
وقد قال الحافظ: أخشى أن يكون الجنيد تصحف -يعنى الجنيد بن العلاء- فإنه تابعى أيضًا، وقد ذكره البخارى ونقل عن أبي أسامة أنه قال: كان صاحبى وأوثق في، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ١٦٧] وفي الضعفاء [١/ ٢١١] معا، وقال: ينبغى مجانبة حديثه، وقال الأزدى: لين الحديث ومتوكل، ذكره البخارى ولم يقل فيه شيئًا، وقال الأزدى: حديثه ليس بالقائم، كذا قال.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في الطبقات وأبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢٥٥] والخطيب في التاريخ [٥/ ١٣١]، كلهم من طريق محمد بن عيسى الدهقان قال: كنت أمشى مع أبي الحسين النورى أحمد بن محمد المعروف بابن البغوى الصوفى، فقلت له: ما الذي تحفظ عن السرى السقطى؟ فقال:
حدثنا السرى عن معروف الكرخى عن ابن السماك عن الثورى عن الأعمش عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم اللَّه عمره"، قال محمد بن عيسى: فذهبت إلى السرى فسألته عنه فقال: سمعت معروفًا يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له ابن السماك فتذاكرنا العلم فقال لى: