يكتب [حديثهم]، بل قال: من الضعفاء الذين يكتب، فزاد الشارح كلمةً من عنده.
والحديث اختصره المصنف فلم يصب، وهو موضوع جزما يعرف وضعه بالبداهة لو ذكره بتمامه.
٣٤٩٢/ ٨٩٥٢ - "مَنْ قَرأ فِي يَوم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَتى مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألفًا وخَمْسِمَائَةَ حَسَنَةٍ، إلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ".
(عد. هب) عن أنس
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره وليس كذلك، فإنه أورده في ترجمة حاتم بن ميمون، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد الستة لتخريجه وكأنه ذهول، فقد خرجه الترمذى من حديث أنس هذا ولفظه: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في يوم مائتى مرة كتب اللَّه له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين".
قلت: فيه أولا: الكذب على ظاهر صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف، وفيه الكذب على ابن عدى وعلى كتابه والإخبار عنه بخلاف ما هو عليه، فإن كتابه في الرجال الضعفاء لا في تسليم الأحاديث أو ردها، بل لا مسيس لموضوع كتابه بهذا أصلا، فهو مجرد كذب وجهل من الشارح سامحه اللَّه.
وفيه الإيهام وقلب الحقائق وفساد التعبير، فإن قوله: فإنه أورده في ترجمة حاتم بن ميمون قال ابن حبان. . . إلخ، يوهم أن ابن عدى نقل ذلك عن ابن حبان والرجلان متعاصران، وما أرى أحدهما ينقل عن الآخر مطلقا، وهذا الكلام إنما نقله الذهبى عن ابن حبان.
стр. 3467
وفيه أيضًا الكذب على الترمذى في عزو الحديث إليه باللفظ المذكور، قال الترمذى [٥/ ١٦٨، رقم ٢٨٩٨]:
حدثنا محمد بن مرزوق البصرى ثنا حاتم بن ميمون أبو سهل عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من قرأ كل يوم مائتى مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ محيى عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين".
٣٤٩٣/ ٩٦٨١ - "مَنْ قَضَى لأَخِيهِ المسْلِمِ حَاجَةً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ خَدَمَ اللَّه عُمُرَهُ".
(حل) عن أنس
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس عن أنس، قال: وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجًا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه والأمر بخلافه، فقد خرجه البخارى في التاريخ، ولفظه: "من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم اللَّه عمره" وكذا الطبرانى والخرائطى عن أنس بسند قال الحافظ العراقى: ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الموضوع.
قلت: فيه أمور، الأول: أن السند الذي ذكره من عند الخطيب ليس هو سند هذا الحديث بل هو سند حديث آخر، قال الخطيب [١١/ ١٧٥]:
أخبرنا العتيقى أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا أبو موسى عيسى بن بعقوب بن جابر الزجاج -وقد كف بصره- قال: حدثنا دينار مولى أنس في قنطرة الصراة حدثنى صاحبى أنس بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا قضى اللَّه له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
الثانى: قوله وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان، يفيد أن إبراهيم شيخ
стр. 3468
للخطيب، وأن الخطيب رواه عنه مباشرة، والواقع كما رأيت أنه رواه عن العتيقى عنه، والقاعدة في مثل هذا أن يقول: رواه الخطيب من طريق -أو من حديث- فلان لأن "عن" تفيد الاتصال، ولذلك عدوا قولهم: "رواه البخارى عن أنس" مثلا، تجوز وخروج عن الجادة، والأفضل أن يقال: من حديث أنس.
الثالث: قوله: عن إبراهيم بن شاذان، والواقع أنه أحمد بن إبراهيم.
الرابع: ومن باب أولى أن هذا السند ليس هو سند أبي نعيم الذي عزاه المصنف إليه مع أن عطف الشارح للخطيب على أبي نعيم يفيد أنهما معا روياه بذلك الإسناد.
الخامس: قوله: وقضية كلام المصنف. . إلخ السخافة المعهودة، نعم رواه هؤلاء ولم يعزه إليهم فكان ماذا؟
والحافظ العراقى الذي نقل الشارح هذا العزو للمذكورين من كتابه المغنى في تخريج أحاديث الإحياء هو أحفظ من المصنف بمراحل، ولم يعزه هو أيضًا لمن هو أشهر من الخرائطى كابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، وأبي نعيم الذي خرجه في الحلية والتاريخ معا، وأبي عبد الرحمن السلمى في طبقات الصوفية.
السادس: أن العراقى قال: رواه البخارى في التاريخ والطبرانى والخرائطى كلاهما في مكارم الأخلاق، والشارح حذف هذا من كلامه، فأوهم أن الطبرانى خرجه في أحد معاجمه والواقع خلافه.
السابع: قوله: وأورده ابن الجوزى في الموضوع باطل، فإن ابن الجوزى لم يورد هذا الحديث في الموضوعات، إنما أورده من طريق العقيلى [٢/ ١٧١] ثم من حديث زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعًا: "من أغاث ملهوفا كتب اللَّه له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة منها فيها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون
стр. 3469
درجات له يوم القيامة" وقال: موضوع آفته زياد اهـ.
وقد اغتر بالشارح من لم يخبر حاله فقلده في حكاية إيراد ابن الجوزى لهذا الحديث في الموضوعات، فوقع في شبكة أوهامة جماعة منهم مرتضى في شرح الإحياء.
الثامن: عزو الحافظ العراقى هذا الحديث للبخارى فيه تساهل، فإن البخارى ذكره معلقا ولم يسنده، فقال ما نصه: مُتوكل القشيرى عن حميد بن العلاء عن أنس بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان بمنزلة من خدم اللَّه عمره".
نعم رواه الطبرانى في مكارم الأخلاق فقال [ص ٣٤٣، رقم ٨٨]:
حدثنا أبو مسلم الكشى ثنا محمد بن عمر المعيطى ثنا بقية بن الوليد عن المتوكل، ووقع في أصلنا أبي المتوكل القشيرى عن حميد بن العلاء عن أنس به بلفظ: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم اللَّه عمره".
وقال الخرائطى في مكارم الأخلاق [ص ١٧]:
حدثنا نصر بن داود الصاغانى ثنا محمد بن عمر المعيطى ثنا بقية بن الوليد ثنى المتوكل بن يحيى الطائى به.
وقال أيضًا: ثنا على بن داود القنطرى ثنا محمد بن عبد العزيز الرملى ثنا بقية ابن الوليد عن متوكل القشيرى به.
وقال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وقضاء الحوائج [ص ٣٧، رقم ٢٥] معا:
حدثنا أبو تمام السكونى وأبو ياسر المروزى وأبو الحسن الشيبانى قالوا: حدثنا بقية به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٧٤]:
стр. 3470
حدثنا مطهر بن أحمد ثنا نوح بن منصور ثنا سعيد بن عمرو الحمصى ثنا بقية ابن الوليد به.
ورواه الخطيب [٦/ ٤١] من طريق ابن شاهين ثم من رواية سعيد بن عمرو الحمصى ثنا بقية به.
وحميد بن العلاء، قال الأزدى: لا يصح حديثه، كذا قال دفعا بالصدر، نعم هو غير معروف إلا بهذا الحديث وبرواية متوكل عنه فيما يظهر.
وقد قال الحافظ: أخشى أن يكون الجنيد تصحف -يعنى الجنيد بن العلاء- فإنه تابعى أيضًا، وقد ذكره البخارى ونقل عن أبي أسامة أنه قال: كان صاحبى وأوثق في، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ١٦٧] وفي الضعفاء [١/ ٢١١] معا، وقال: ينبغى مجانبة حديثه، وقال الأزدى: لين الحديث ومتوكل، ذكره البخارى ولم يقل فيه شيئًا، وقال الأزدى: حديثه ليس بالقائم، كذا قال.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في الطبقات وأبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢٥٥] والخطيب في التاريخ [٥/ ١٣١]، كلهم من طريق محمد بن عيسى الدهقان قال: كنت أمشى مع أبي الحسين النورى أحمد بن محمد المعروف بابن البغوى الصوفى، فقلت له: ما الذي تحفظ عن السرى السقطى؟ فقال:
حدثنا السرى عن معروف الكرخى عن ابن السماك عن الثورى عن الأعمش عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم اللَّه عمره"، قال محمد بن عيسى: فذهبت إلى السرى فسألته عنه فقال: سمعت معروفًا يقول: خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له ابن السماك فتذاكرنا العلم فقال لى:
стр. 3471
حدثنا الثورى عن الأعمش مثله، ومحمد بن عيسى قال الذهبى: لا يعرف، وأتى بخبر موضوع فأتى بهذا الحديث من عند أبي سعيد المالينى به مثله، ثم قال: قال الخطيب:
حدثنا أحمد بن جعفر القطيفى ثنا على بن الحسن بن الموفق بمصر سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد المالكى قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد النورى قال: حدثنا سرى بن المغلس معروف الزاهد ثنا محمد بن السماك عن الثورى بهذا، ولفظه: "كان له من الأجر كمن حج واعتمر" اهـ.
قال الحافظ: فبرئ محمد بن عيسى الدهقان من عهدته اهـ.
قلت: وهى غفلة وقعت من الذهبى إذ حكم بوضعه واتهم به الدهقان، مع أنه نفسه يورده من طريق آخر، ثم إنه لم يقف على الطريق الأول الذي سبق فإنه متابع لهذا الطريق أيضًا، وبذلك يبعد الحكم بضعف الحديث فضلا عن وضعه.
٣٤٩٤/ ٨٩٦٢ - "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّه رَأسَهُ في النَّارِ".
(د) والضياء عن عبد اللَّه بن حبشى
قال في الكبير: زاد الطبرانى: "من سدر الحرم صوب اللَّه رأسه في النار" (د).
قال في الكبير: وكذا النسائى في السير خلافًا لما يوهمه كلام المصنف، والضياء في المختارة عن عبد اللَّه بن حبشى.
قلت: قول الشارح: زاد الطبرانى. . . إلخ يوهم أن ذلك من تمام الحديث المرفوع -أعنى من كلام النبي ﷺ وليس كذلك، بل هي عند الطبرانى [١٧/ ٤١، رقم ٤٦] من تفسير الراوى، ولفظه: "من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار" يعنى من سدر الحرم.
وقوله: وكذا النسائى في السير باطل، ما خرجه النسائى لا في السير ولا في
стр. 3472
غيره، فإن خرجه في السنن الكبرى [٥/ ١٨٢، رقم ٨٦١١] فهو خارج عن الكتب الستة غير معدود منها فلا يصح التعقب به.
٣٤٩٥/ ٨٩٦٤ - "مَنْ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مَغِيبةٍ قَيَّضَ اللَّه لَهُ ثُعَبانًا يَوْمَ الِقَيامَةِ".
(حم) عن أبي قتادة
قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى كالمنذرى: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف اهـ. لكن في الميزان عن أبي حاتم: هذا حديث باطل.
قلت: هذا يوهم أن ذلك ذكر في ترجمة ابن لهيعة، والواقع أن الذهبى قال ذلك في ترجمة الوليد بن مسلم الثقة الحافظ المخرج له في الصحيحين، فقال [٤/ ٣٤٧، رقم ٩٤٠٥]: ومن أنكر ما أتى به حديث حفظ القرآن، رواه الترمذى وحديثه عن ابن لهيعة عن عبيد اللَّه بن جعفر عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه فذكره بلفظ: "قيض اللَّه له يوم القيامة ثعبانين" بالتثنية، ثم قال: قال أبو حاتم: هذا حديث باطل اهـ.
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ٢٩٦] فقال: سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة فذكر ما حكاه الذهبى، ولا يدرى من اتهم أبو حاتم به؟ هل هشام بن عمار أو الوليد بن مسلم؟
وكل ذلك باطل، فإن أحمد رواه من غير طريقهما فقال [٥/ ٣٠٠]:
حدثنا سعيد مولى بنى هاشم ثنا ابن لهيعة به بلفظ: "ثعبانا" بالإفراد كما ذكره المصنف.
والمقصود أن الذهبى لم يذكر ذلك في ترجمة أحد من رجال هذا السند بل في ترجمة رجل آخر خارج عنه، وكلامه باطل كأبي حاتم الذي قاله، والشارح يهرف بما لا يعرف.
стр. 3473
٣٤٩٦/ ٨٩٦٥ - "مَنْ كَانَ آخِرُ كلامِهِ لا إله إلا اللَّه دَخَلَ الجنَّةَ".
(حم. د. ك) عن معاذ بن جبل
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح لكن أعله ابن القطان بصالح بن أبي عَريب، فإنه لا يعرف حاله ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد، وتعقب بأن ابن حبان ذكره في الثقات.
قلت: صالح المذكور روى عنه جماعة منهم الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة وآخرون، فلا يصح أن يقول ابن القطان هذا، وإنما الشارح حرف النقل عنه، ولعله قال: لم يرو الحديث عنه إلا عبد الحميد ابن جعفر.
وهبه كذلك فعبد الحميد ثقة من رجال الصحيح لا يضر تفرده، وحكاية رواية الحفاظ لهذا الحديث عند أبي ررعة وهو في الاختصار، وروايته هو أيضًا فكان آخر كلامه معروفة مشهورة.
٣٤٩٧/ ٨٩٧٤ - "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَليُكْرِمْهُ"
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأصله قول ابن حجر في الفتح: إسناده حسن، وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات، وسنده أيضًا حسن اهـ. لكن قال الحافظ العراقى: إسناده ليس بالقوى وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو وإن كان من أكابر العلماء ووثقه مالك، لكن في الميزان عن ابن معين والنسائى تضعيفه. . . إلخ.
قلت: لا أدرى من عرفه أن أصل حكم المصنف هو قول الحافظ في الفتح [١٠/ ٣٦٨] من (١) أن المصنف رمز للحديث بعلامة الصحيح وهو
стр. 3474
كذلك، فإن عبد الرحمن ابن أبي الزناد ثقة حسن الحديث بل صحيحه، فقد احتج به مسلم في المقدمة وعلق له البخارى، فإذا ورد حديثه من طريق آخر فهو صحيح جزما مقطوعًا به، وما أظن أن الحافظ العراقى قال ما نقله عنه الشارح، فإن قال ذلك فهو ما أداه إليه نظره في ذلك الوقت، والحافظ تلميذه أقعد منه في الحكم على الأحاديث، فإنه -أعنى العراقى- يجبن كثيرا عن الحكم على الأحاديث ويحتاط لذلك صحة ووضعا، فلا يكاد يحكم على حديث بالوضع ولو كان ظاهر البطلان، بل يعدل إلى قوله منكر أو شديد النكارة، ولا يقول في حديث: موضوع، حتى يكون أظهر من كل ظاهر.
والحديث خرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٤٣٥، رقم ٣٣٦٥] من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة الذي عزاه الحافظ إلى الغيلانيات فقال الطحاوى:
حدثنا ابن أبي داود ثنا العباس بن الوليد الرخام ثنا محمد بن يزيد الواسطى ثنا ابن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه"، وهو كما قال الحافظ فالحديث صحيح ولابد.
٣٤٩٨/ ٨٩٧٧ - "مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَليُرَ عَلِيهِ أثَرهُ"
(طب) عن أبي حازم
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: وفيه يحيى بن بريد بن أبي بردة وهو ضعيف.
قلت: نعم، فلو انفرد به لكان ضعيفا، ولكن الحديث له طرق بلغت حد التواتر تقريبا فهو صحيح لا حسن، ولكن مراعاة لما قيل في راويه يقتصر عليه بالحسن.
стр. 3475
٣٤٩٩/ ٨٩٧٨ - "مَنْ كانَ له وجْهانِ في الدُّنيا كانَ له يْومَ القيامَةِ لِسانانِ من نارٍ"
(د) عن عمار
قال في الكبير: رمز لحسنه، وقال الحافظ العراقى: سنده حسن اهـ. لكن قال الصدر المناوى: فيه شريك بن عبد اللَّه القاضى وفيه مقال، نعم رواه البخارى في الأدب المفرد بسند حسن.
قلت: لو سكت هذا الشارح عن الدخول فيما لا يعنيه واكتفى بقول الحفاظ لكان أستر له، فالبخارى خرجه في الأدب المفرد [ص ٤٣٠، رقم ١٣١٥] من طريق شريك أيضًا، فقال:
ثنا محمد بن سعيد الأصبهانى ثنا شريك عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر به.
فسنده وسند أبي داود [٤/ ٢٦٨، رقم ٤٨٧٣] واحد، ثم إن شريكا القاضى ثقة من رجال الصحيح، فبحث الصدر المناوى ضائع أيضًا.
ومن طريق شريك أيضًا أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد زهد أبيه [ص ٣١٢، رقم ١٢٠٩] عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك.
٣٥٠٠/ ٨٩٨٤ - "مَنْ كَانَ يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر لا يدخل الحمَّامَ بغير إزارٍ، ومَنْ كَانَ يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلا يُدْخِلُ حَليلتَه الحمَّامَ، ومَنْ كانَ يؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ فلا يجْلس على مائدةٍ يُدارُ عليها الخمرُ".
(ت. ك) عن جابر
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن الترمذى تفرد به من بين الستة،
стр. 3476
والأمر بخلافه، فقد خرجه النسائى في الطهارة باللفظ المزبور عن جابر المذكور.
قلت: كلا لم يخرجه باللفظ المذكور بل أخرج منه قطعة الحمام الأولى فقط، فقال [١/ ١٩٨، رقم ٤٠١]:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبي عن عطاء عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر".
٣٥٠١/ ٨٩٨٦ - "مَنْ كَتَم شَهادة إذا دُعى إليهَا كَان كَمن شَهِدَ الزُورَ".
(طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب وضعفه جمع، وذكر الهيثمى كالمنذرى أن جزرة كذبه، وغيره ضعفه عن معاوية بن صالح، قال الذهبى في الضعفاء: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به عن العلاء بن الحارث، قال الذهبى في الضعفاء: قال البخارى: منكر الحديث.
قلت: ومع هذا كله قال في الشرح الصغير: إسناده حسن، فاعجب لهذا، مع أن الحفاظ يصححون أو يحسنون فيتعقب عليهم برجل الصحيح إذا قيل فيه أدنى كلمة كليس بقوى، فكيف بالكذاب والمنكر الحديث والذي لا يحتج به؟! فالسند إذا سلسلة ضعفاء.
٣٥٠٢/ ٨٩٨٩ - "مَنْ كُثرتْ صَلاتُه بالليلِ حَسُن وجْهُه بالنَّهارِ".
(هـ) عن جابر
قال الشارح: وعجب من المؤلف حيث أورده في الكتاب الذي زعم أنه صانه
стр. 3477
عن كل ما انفرد به وضاع أو كذاب، مع قوله في فتاويه: أطبقوا على أنه موضوع. . . إلخ.
قلت: أما أولا: فليس هذا مما انفرد به وضاع بل طرقه متعددة، فسقط كلام الشارح من أصله.
وأما ثانيًا: فليس في حكاية المؤلف إطباقهم على وضعهم ما يدل على أنه موافق لهم في ذلك سلمنا، فلم لا يكون تغير رأيه بعد ذلك؟، فإن الجامع الصغير من أواخر ما ألف، وهكذا وقع لنا نحن في هذا الحديث، فإننا كنا نعتقد ذلك تقليدًا للحفاظ، ثم رجعنا عن ذلك حيث اتضح لنا غلطهم، وتمالؤهم على الباطل، وحكمنا بصحته في تخريج أحاديث عوارف المعارف وفي وشى الأهاب بالحجج الدامغة، ولعلنا نفرد ذلك في تأليف خاص إن يسر اللَّه تعالى.
٣٥٠٣/ ٨٩٩٣ - "مَنْ كَذبَ عليَّ مُتعمِدًا فَليتَبوأ مقْعدَه من النَّارِ".
(حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس
ذكره المصنف عن نحو خمسة وستين صحابيا أو أزيد، فكتب عليه الشارح في الكبير سخافته المعتادة وهى قوله: ظاهر استقصاء المصنف في تعداده المخرجين والرواة، أنه لم يروه غير من ذكر، وليس كذلك. . . إلخ.
قلت: لو رأى الحاسد محسوده ملأ ما بين الخافقين، لقال في ذلك ما يوحيه إليه حسده، هذا مع أنه يعلم أن مثله لو تصدى فجمع هذه الطرق طول عمره لأعجزه أمرها، ولما أمكنه أن يقف على عشر ما ذكره المصنف، فإنا للَّه وانا إليه راجعون.
стр. 3478
٣٥٠٤/ ٨٩٩٧ - "مَنْ كَظَم غَيظًا وهو يقْدِرُ على إنفَاذِه مَلأَ اللَّه قَلبَه أمنًا وإيمانًا".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الحافظ العراقى: فيه من لم يسم، ورواه أبو داود باللفظ المزبور لكنه قال على أن ينفذه بدل إنفاذه، قال ابن طاهر: وفي إسناده مجهول، وأورده في الميزان في ترجمة عبد الجليل وقال: قال البخارى: لا يتابع عليه، ورواه الطبرانى في الأوسط والصغير بلفظ: "من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه زوجه اللَّه من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه اللَّه رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبدا وضع اللَّه على رأسه تاج الملك يوم القيامة"، قال الهيثمى: فيه بقية، مدلس، ورواه الطبرانى من حديث أبي مرحوم عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه على رؤوس الخلق يوم القيامة حتى يزوجه من أى الحور شاء" قال في المهذب: أبو مرحوم ليس بذاك.
قلت: في هذا تخليط يتضح من وجوه، الأول: حديث أبي هريرة رواه عبد الرزاق في تفسيره من طريق زيد بن أسلم عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل عن عم له عن أبي هريرة، ومن هذه الطريق رواه بن جرير [٤/ ٩٤] وابن أبي الدنيا والعقيلى [٣/ ١٠٣] وابن فيل في جزئه وجماعة.
الثانى: قوله: ورواه أبو داود، يفيد أنه روى حديث أبي هريرة، والواقع أنه لم يروه، بل روى الحديث [٤/ ٢٤٨، رقم ٤٧٧٧] من طريق أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه، ومن طريق محمد بن عجلان عن سويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه.
الثالث: قوله: باللفظ المزبور باطل، بل قال في الطريق الأول: "من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى
стр. 3479
يخيره من أى الحور العين شاء"، ثم قال في الطريق الثانى: عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ نحوه، قال: "ملأه اللَّه أمنا وايمانا"، لم يذكر قصة دعاه اللَّه، زاد "ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه -أحسبه قال: تواضعا- كساه اللَّه حلة الكرامة، ومن زوج للَّه توجه اللَّه تاج الملك" اهـ.
فبون كبير بين لفظ أبي داود الذي هو من حديث معاذ بن أنس، وبين لفظ المتن الذي هو من حديث أبي هريرة.
الرابع: قوله: وقال ابن طاهر: في إسناده مجهول، نص ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب: هذا سند مجهول، والذي لم يسم ابن عجلان هو: سهل بن معاذ.
الخامس: قوله: وأورده في الميزان [٢/ ٥٣٥، رقم ٤٧٥١] في ترجمة عبد الجليل، هذا رجوع إلى سند حديث أبي هريرة بعد ذكر حديث معاذ بن أنس.
السادس: قوله: ورواه الطبرانى في الأوسط [٩/ ١٠٤، ٦٢٥٥٦] والصغير [٢/ ١٢٣] إلخ، هذا رجوع إلى حديث معاذ بن أنس أيضًا، مع أنه يوهم أنه لا يزال يتكلم على حديث أبي هريرة.
قال الطبرانى [٢/ ٢٥٠، رقم ١١١٢]:
حدثنا واثلة بن الحسن العرقى بمدينة عرقة ثنا كثير بن عبيد الحذاء ثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي ﷺ به.
السابع: قوله: ورواه الطبرانى [١٢/ ٤٥٣] من حديث أبي مرحوم عن معاذ، حديث أبي مرحوم رواه أحمد [٣/ ٤٣٨] وأبو داود كما قدمناه، والترمذى [٤/ ٦٥٦، رقم ٢٤٩٣] وابن ماجه [٢/ ١٤٠٠، رقم ٤١٨٦] وأبو نعيم في
стр. 3480
الحلية [٨/ ٤٧، ٤٨] والبيهقى في السنن [٨/ ١٦١]، فأى معنى لعزوه للطبرانى وحده؟ على أنى أشك في إخرج الطبرانى له.
الثامن: قوله: عن معاذ، يوهم أنه معاذ بن جبل، لأنه المعروف عند الإطلاق، وغيره إذا أريد لابد من تقييده، مع أن الحديث من رواية معاذ بن أنس، وقد بسطت طرق هذا الحديث في وشى الإهاب.
٣٥٠٥/ ٩٠٠٤ - "مَنْ لَبِسَ ثوبَ شُهرةٍ ألبسَهُ اللَّه يومَ القيامةِ ثوبَ مَذلَّةٍ، ثم يُلهِبُ فيه النَّار".
(د. هـ) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا النسائى في الزينة، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك عن الستة غير لائق.
قلت: لم يخرجه النسائى في الصغرى -الذي هو أحد الكتب الستة- فالحق ما فعله المصنف.
٣٥٠٦/ ٩٠١٠ - "مَنْ لَعِقَ العَسَل ثلاثَ غَداوتٍ كلَّ شهرٍ لم يُصبْه عَظيمٌ من البَلاءِ".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه ابن ماجه عن إدريس بن عبد الكريم المقرى عن أبي الربيع الزهرانى عن سعيد بن زكريا المداينى عن الزبير بن سعيد عن عبد الحميد ابن سالم عن أبي هريرة، قال في الميزان عن البخارى: لا يعرف لعبد الحميد سماع من أبي هريرة، قال ابن حجر، يعنى الحافظ في الفتح: سنده ضعيف، لكنه قال: إن ابن ماجه خرجه من حديث جابر، والمؤلف قال: عن أبي هريرة، فليحرر، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات. . . إلخ.
قلت: إيراده سند ابن ماجه يفيد أنه وقف على الحديث في سنن ابن ماجه، وعدم تحققه من الحديث هل هو من رواية أبي هريرة كما قال المصنف أو جابر
стр. 3481
كما قال الحافظ يفيد أنه لم يقف عليه في ابن ماجه وهو الواقع، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل الطامة أن السند الذي ذكره ليس هو سند ابن ماجه، بل سند العقيلى، فهو الذي قال [٣/ ٤٠]:
حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرى ثنا أبو الربيع الزهرانى ثنا سعيد بن زكريا المداينى. . . إلخ.
أما ابن ماجه فقال [٢/ ١١٤٢، رقم ٣٤٥٠]: حدثنا محمود بن خداش ثنا سعيد بن زكريا القرشى به، والذي أوقعه في هذا أن ابن الجوزى أورد في الموضوعات [٣/ ٢١٥] الحديث من عند العقيلى بسنده المذكور، فقال المصنف عقبه: أخرجه من هذا الطريق ابن ماجه في سننه، والبيهقى في شعبة [٥/ ٩٨، رقم ٥٩٣٠] فلبعد الشارح عن معرفة الفن وقواعد أهله ظن أن قوله: من هذا الطريق يشمل الطريق من أوله إلى آخره، وأن شيخ العقيلى هو شيخ ابن ماجه، ولم يشوش، عليه هذا الظن عطف البيهقى المتأخر عنهما على ابن ماجه أيضًا، إذ لا يمكن أن يكون سند البيهقى هو سند ابن ماجه إلا إذا رواه من طريقه، وهكذا الشارح دائمًا ينقل من كتب المصنف ويكتم ذلك، ثم يظهر الفضل عليه بالتعقب والاستدراك، فيقع في مثل هذه المضحكات.
أما ما نقله عن الحافظ، في الفتح [١٠/ ١٤٠ تحت حديث رقم ٥٦٨٤] فهو كما قال، فإن الحافظ وقع له سهو في عزو هذا الحديث ولفظه، وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوى بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وابن ماجه بسند ضعيف من حديث جابر رفعه: "من لعق العسل ثلاث غدوات" الحديث.
والذي أوقع الحافظ في هذا أن ابن ماجه روى في سننه [٢/ ١١٤٢، رقم ٣٤٥١] عقب حديث أبي هريرة المذكور مباشرة حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "أهدى للنبي ﷺ عسل فقسم بيننا لعقة لعقة، فأخذت لعقتى ثم قلت: يا
стр. 3482
رسول اللَّه أزداد أخرى؟ قال: نعم"، فذهب بصر الحافظ إلى اسم جابر أو سبق ذهنه إليه.
والحديث رواه أيضًا الدولابى في الكنى [١/ ١٨٥] من طريق يحيى بن معين: ثنا سعيد بن زكريا المداينى به.
وأخرجه الذهبى في التذكرة [٣/ ٩٨٦، ٩٨٧] في ترجمة محمد بن أحمد بن حماد من طريق أبي القاسم بن بشران ثم قال: هذا حديث منكر، والزبير ضعيف.
٣٥٠٧/ ٩٠١٧ - "مَنْ لمْ يؤُمن بالقدرِ خَيرِه وشَرِه فأنا منه بَرِئ".
(ع) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه صالح بن سرح وهو خارجى، وأقول: فيه أيضًا يزيد الرقاشى وهو متروك، فتعليقه الجناية برأس الخارجى وحده خارج عن الإنصاف.
قلت: من شأن الشارح أن يتنبه لما يظنه صوابا وهو خطأ، ويغفل عما يجب التنبيه عليه ولو كان واضحا، فهذا الحديث خرجه ابن عدى [١/ ٤٣٢] من طريق يزيد الرقاشى عن صالح بن شريح عن أبي هريرة، وذكره الذهبى في الميزان [١/ ٢٥٨، رقم ٩٩٢] في ترجمة أشرس بن أبي الحسن، والشارح كان رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم وجعل ذلك مرجعا يرجع إليه في الكشف عن الأحاديث، فرأى ابن عدى خرجه من طريق يزيد الرقاشى فقال ما قال، ومن عرفه أن ابن عدى خرجه من طريق الرقاشى أيضًا فقد يكون رواه من طريق غيره عن صالح المذكور، وإلا فبعيد أن يسكت
стр. 3483
الحافظ الهيثمى [٧/ ٢٠٦] عن تعليل الحديث بالرقاشى ويعلله بصالح بن سرح الذي ذكره ابن حبان في الثقات.
ولكن هناك أمر آخر لم يتنبه له الشارح وهو أن المذكور في السند صالح بن شريح بالشين المعجمة مصغرا، لا ابن سرح بالمهملة مكبرا الذي كان خارجيا، فإن هذا -أعنى الخارجى- صغير ما أظنه روى عن أحد من الصحابة وإنما روايته عن عمران بن حطان الخارجى، أما صالح بن شريح فتابعى كبير بل قيل إنه له إدراكا، ولذلك ذكره الحافظ في الإصابه: [٣/ ٤٥٧، رقم ٤١٢٤]، وقد وقع ذكره كذلك في الميزان [٢/ ٢٩٥، رقم ٣٧٩٩] ولسانه [٣/ ١٧٠، رقم ٦٩٣]، وكلاهما من مصادر الشارح فلم يدرك الصواب في الرجل ولا عرف أن الحافظ الهيثمى تحرف عليه هذا الاسم أو تصحف.
٣٥٠٨/ ٩٠٢١ - "مَنْ لمْ يَحْلِقْ عَانَته ويُقَلِّم أظَفِارَه ويَجُزَّ شَارِبَه فَليس منَّا".
(حم) عن رجل
قال في الكبير: رمز لحسنه وليس كما ظن، فقد قال الحافظ العراقى: هذا لا يثبت، وفي إسناده ابن لهيعة والكلام فيه معروف.
قلت: ليت شعرى لم لا يكون الحال بالعكس فيقال: قال الحافظ العراقى: لم يثبت، وليس كما ظن فقد قال الحافظ السيوطى: سنده حسن، فهل هناك من مرجح؟!
وبعد، فما أظن الحافظ العراقى يقول هذا والحديث حسن وفوق الحسن، وابن لهيعة إمام حافظ وحديثه حسن لاسيما إذا وجد له شاهد، وقد مر قريبًا حديث زيد بن أرقم: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا"، والشواهد له
стр. 3484
كثيرة في حلق العانة وقلم الأظفار، أفردت بالتأليف.
٣٥٠٩/ ٩٠٢٥ - "مَنْ لَمْ يَذَر المُخَابرةِ فليُؤذِن بحَرْبٍ من اللَّه ورَسولهِ".
(د. ك) عن جابر
قال في الكبير: وفيه عند أبي داود عبد اللَّه بن رجاء أورده الذهبى في ذيل الضعفاء وقال: صدوق، قال الفلاس: كثير الغلط والتصحيف. . . إلخ.
قلت: هذه الجملة على قلتها قد أتى فيها [الشارح] بالأوهام الكبيرة، أول ذلك: أن عبد اللَّه بن رجاء المذكور في سند الحديث ليس هو الذي قال فيه الفلاس ما قال بل ذاك الغرانى البصرى، وهذا المكى كما صرح به أبو داود [٣/ ٢٦٢، رقم ٣٤٠٦] والحاكم [٢/ ٢٨٦، رقم ٣١٢٩] وأبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٣٦]، وهو ثقة محتج به في صحيح مسلم.
الثانى: أن عبد اللَّه بن رجاء المذكور لم يخرج له أبو داود أصلا.
الثالث: أن عبد اللَّه بن رجاء المذكور وإن قال فيه الفلاس ذلك فهو ثقة من رجال الصحيح احتج به البخارى، وقال ابن المدينى: أجمع أهل البصرة على عدالته.
الرابع: قوله: أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، غريب موهم مع أنه في الميزان.
الخامس: قوله: وفيه عند أبي داود، يوهم أنه ليس في سند الحاكم، والواقع أنه عند الجميع.
стр. 3485
٣٥١٠/ ٩٠٢٦ - "مَنْ لَمْ يَرحَمْ صَغِيَرنا ويَعْرِفْ حَقَّ كبِيَرنَا فليسَ منَّا".
(خد. د) عن ابن عمرو
قال في الكبير: رمز لحسنه ورواه الحاكم باللفظ المزبور وصححه وأقره الذهبى.
قلت: المصنف رمز لصحته لا لحسنه فقط، والحاكم لم يخرجه باللفظ (١) المزبور بل بلفظ: "ليس منا" وقد ذكره المصنف سابقا كذلك في حرف اللام وعزاه إلى الحاكم وغيره.
٣٥١١/ ٩٠٣٤ - "مَنْ ماتَ مُحرِمًا حُشِرَ مُلبيا".
(خط) عن ابن عباس
قال في الكبير: وسببه كما في تاريخ ابن عساكر عن الصولى أن المغيرة المهلبى قال: سئل الحسين الخليع عن الأمين. . . إلخ.
قلت: لا أدرى لم ذهب إلى تاريخ ابن عساكر؟ والحكاية مذكورة في تاريخ الخطيب مخرج الحديث في نفس سند الحديث كما في ترجمة محمد الأمين.
٣٥١٢/ ٩٠٣٧ - "مَنْ مَاتَ مِن أُمتى يَعملُ عَمَل قومِ لوطٍ نَقَله اللَّه إليهم حتَى يُحشَر مَعَهم".
(خط) عن أنس
قال الشارح: ثم قال -يعنى الخطيب-: حديث منكر.
وقال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسلمه،
стр. 3486
والأمر بخلافه، بل إنما ذكره مقرونا ببيان علته، فإنه أورده في ترجمة عيسى ابن مسلم الصفار، قال: وعيسى هذا حدث عن مالك وحماد بأحاديث منكرة.
قلت: هذا كذب على صنيع المصنف وعلى الخطيب، أما المصنف فإن صنيعه يدل على خلاف ما افتراه الشارح، لأنه رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مخرجه.
وأما الخطيب فإنه ما قال في الحديث: منكر كما قال الشارح في الصغير، ولا هو يخرج الأحاديث يسلمها أو يردها، وإنما التزم أن يخرج في كل ترجمة حديثا من طريق المترجم كيفما وصله، ثم إنه قدم الكلام في ترجمة الرجل [١١/ ١٦٠] وبعده أخرج الحديث على قاعدته بخلاف ما يفيده كلام الشارح أنه خرج الحديث وتعقبه بذلك.
٣٥١٣/ ٩٠٤٠ - "مَنْ مَاتَ بُكرة فلا يَقيلن إلا في قَبرِه، ومَن مَاتَ عَشِية فلا يَبِيتنَّ إلا في قبرِه".
(طب) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه الحكم بن ظهيرة متروك.
قلت: هكذا سماه في الشرحين معا ابن ظهيرة بزيادة، وإنما هو ابن ظهير بدونها مصغرا.
والحديث خرجه أيضًا ابن مردك في فوائده قال:
حدثنا أبو طالب على بن محمد بن أحمد الكاتب ثنا ابن عرفة -يعنى الحسن- ثنا الحكم بن ظهير عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر به.
стр. 3487
٣٥١٤/ ٩٠٤٥ - "مَن مسَّ الحصَا فَقَد لغَا".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وعدول المصنف لابن ماجه واقتصاره عليه كالصريح في أنه لم يره لواحد من الشيخين ولا لغيرهما من الستة، وهو ذهول بالغ، فقد خرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى.
قلت: لا أدرى كيف وقع للمصنف، إذ خالف عادته وأورد قطعة من آخر الحديث، فإن لفظ الحديث عند ابن ماجه [١/ ٣٤٦، رقم ١٠٩٠] والمذكورين (١) الذين استدركهم الشارح: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعه فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا".
وهكذا كان من حق الشارح أن ينبه على لفظ الحديث حتى لا يوهم أن المذكورين جميعا خرجوه باللفظ الذي ذكره المصنف، والواقع أنه لم يخرجه بذلك اللفظ أحد منهم.
٣٥١٥/ ٩٠٥٠ - "مَنْ مَلكَ ذا رَحمٍ مُحْرمٍ فهَو حُر".
(حم. د. ت. هـ. ك) عن سمرة
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى، وقال أبو داود والترمذى: لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن، وفيه علل أخرى، انقطاعه ووقفه على عمر أو على الحسن أو على جابر أو على النخعى.
стр. 3488
قلت: أو على تخليط الشارح فإن بعض هذا لا أصل له وبعضه قيل في حديث آخر لا في حديث سمرة، وشرح ذلك يطول، وفي مراجعة نصب الراية والتلخيص الحبير ما يعرفك ذلك.
٣٥١٦/ ٩٠٥٤ - "مَنْ نَامَ عن وَتْرِه أَو نَسِيَه فليُصلهِ إذَا ذَكَره".
(حم. ٤. ك) عن أبي سعيد
قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف، وذكر القزوينى ما يدل على أن الخبر واه، ورواه الدارقطنى باللفظ المزبور عن أبي سعيد، قال الغريانى: وفيه محمد بن إسماعيل الجعفرى، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وعنه محمد بن إبراهيم السمرقندى، لم أر له ذكرا إلا أن يكون الذي روى عنه ابن السماك فهو هالك، وشيخ الجعفرى عبد اللَّه بن سلمة ابن أسد، لم أر له ذكرا.
قلت: فيه أمور، الأول: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنما هو في سند أحمد والترمذى [٢/ ٣٣٠، رقم ٤٦٥] وابن ماجه [١/ ٣٧٥، رقم ١١٨٨]، أما أبو داود والحاكم فروياه من غير طريقه، قال أبو داود:
ثنا محمد بن عوف ثنا عثمان بن سعيد عن أبي غسان محمد بن مطرف المدنى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به.
وقال الحاكم [١/ ٣٠٢، رقم ١١٢٧/ ١١]:
أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمى ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا أبو غسان به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبى.
стр. 3489
ورواه الترمذى أيضًا من رواية عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه متابعا لأخيه عبد الرحمن، لكنه أرسله.
الثانى: قوله: وذكر القزوينى ما يدل على أن الخبر واه، هكذا أطلق القزوينى ولم يبينه لأنه لم يعرف من هو القزوينى ولا ذكر ما وجه كونه واهيا لأنه رأى ذلك في كلام الناس فنقله كما رأى، والمراد بالقزوينى هو ابن ماجه صاحب السنن، فإن الأقدمين يذكرونه باسم القزوينى، فإنه لما روى هذا الحديث في سننه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه حيث لم يقع له الطريق الآخر، عقبه [١/ ٣٧٥، رقم ١١٨٩] بحديث عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أوتروا قبل أن تصبحوا، ثم قال: قال محمد بن يحيى -يعنى شيخه في الحديث-: في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه اهـ. وهذا غلط من محمد بن يحيى ومن ابن ماجه الذي أقره عليه لأنه لا معارضة بين الحديثين، فحديث أبي نضرة يأمر بإيقاع الوتر قبل الفجر وأن ذلك هو وقته في حالة الاختيار والذكر، وحديث عطاء بن يسار يأمر بصلاته مطلقا ولو بعد الصبح لمن نام عنه أو نسيه، فأى معارضة بين الحديثين حتى يدل أحدهما على وهن الآخر، ومن عدم فهم المحدثين يأتى كلامهم الباطل في الأحاديث.
الثالث: قوله: ورواه الدارقطنى، وقال الغريانى: فيه محمد بن إسماعيل الجعفرى. . . إلخ هذا سند حديث آخر، أما حديث الباب فقال فيه الدارقطنى [٢/ ٢٢]:
حدثنا يحيى بن صاعد ثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائى ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار به.
ثم قال: حدثنا عثمان بن جعفر بن محمد ثنا محمد بن إبراهيم السمرقندى
стр. 3490
ببيرة ثنا محمد بن إسماعيل الجعفرى ثنا عبد اللَّه بن سلمه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد: "أن النبي ﷺ قيل له: إن أحدنا يصبح ولم يوتر، قال: فليوتر إذا أصبح".
٣٥١٧/ ٩٠٦٢ - "مَنْ نَصَر أَخَاه بِظَهرِ الغَيبِ نَصرَه اللَّه في الدُّنيا والآخرة".
(هق) والضياء عن أنس
قال في الكبير: ويروى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين، قال الذهبى في المهذب: قال الشارح: قال الذهبى: أخطأ من رفعه.
قلت: هذا كلام مقتطع من أصله غير مفيد لما أراده قائله الأصلى وهو البيهقى، وأما الذهبى فإنه نقل كلامه فتصرف فيه.
والواقع أن الحديث خرجه البيهقى [٨/ ١٦٨] من طريق عبد العزيز الدراوردى عن حميد عن الحسن عن أنس، ثم قال: كذا رواه الدراوردى عن حميد عن الحسن عن أنس، وقد قيل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين موقوفًا، وقيل عنه بإسناده مرفوعًا والموقوف أصح اهـ.
فقال الذهبى في اختصاره: أخطأ من رفعه، وهذا كله في حديث عمران بن حصين لا في حديث أنس الذي ذكره المصنف، فإنه صحيح مرفوعًا.
وقد رواه أيضًا الدينورى في المجالسة والطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٣٦٢، رقم ١٣٥] كلهم من طريق الدراوردى به.
أما حديث عمران بن حصين فرواه الطبرانى في مكارم [الأخلاق] [ص ٣٦١، رقم ١٣٥] من طريق حفص بن عمر الحوضى:
ثنا معاذ بن محمد الهذلى عن يونس به مرفوعًا.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٢٥] من طريق عمر بن يحيى مولى عفرة
стр. 3491
عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد.
وورد مرفوعًا أيضًا من حديث جابر بن عبد اللَّه، رواه أبو زكريا الأزدى في تاريخ الموصل:
حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا اْحمد بن أسد البجلى ثنا المحاربى عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء عن جابر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ فذكر مثله بالحرف.
ورواه القضاعى في مسند الشهاب من وجه آخر من حديث أنس فأخطأ في إسناده بعض الرواة على ما يظهر.
٣٥١٨/ ٩٠٦٣ - "مَنْ نَظَر إلى أَخيِه نَظَرة وُدٍّ غَفَر اللَّه لَه".
الحكيم عن ابن عمرو
قلت: رمز المصنف لضعفه، ولم يبين الشارح علته.
والحديث رواه الحكيم في الأصل الثامن (١) والثلاثين ومائة:
حدثنا الفضل بن محمد ثنا موسى بن سليمان القرشى عن ابن وهب عن حيوة ابن شريح عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد اللَّه بن عمرو به.
والفضل شيخ الحكيم متروك متهم.
٣٥١٩/ ٩٠٦٤ - "مَنْ نَظَر إلى مُسْلمٍ نَظرة يُخيفُه بهَا في غيرِ حقٍ أخَافَه اللَّه يَوْمَ القِيَامةِ".
(طب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وكذا الخطيب في التاريخ والبيهقى في الشعب.
стр. 3492
قلت: أما الخطيب فلم يخرجه في تاريخه أصلًا (١) فلينظر في البيهقى (٢)، ومن عادة الحافظ المنذرى أن يعزو إليه كثيرًا ولم يعز هذا الحديث [٣/ ٤٨٤، رقم ٧] إلا إلى الطبرانى من حديث ابن عمرو وأبي الشيخ من حديث أبي هريرة.
٣٥٢٠/ ٩٠٦٥ - "مَن نَفَّسَ عَن غَرِيمِه أو مَحَا عنه كانَ في ظِلِ العَرشِ يومَ القِيامَةِ".
(حم. م) عن أبي قتادة
قلت: هكذا الحديث من حديث أبي قتادة، وكتبه الشارح في الشرحين معًا من حديث أبي هريرة فلا تغتر بأوهامه.
٣٥٢١/ ٩٠٧٠ - "مَنْ وَافقَ منْ أخِيهِ شَهوةً غُفَر لَه".
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: فيه شيئان: الأول: أن المصنف سكت عليه وكان حقه أن يرمز إليه بعلامة الضعف لشدة ضعفه بل قال ابن الجوزى: موضوع.
والثانى: أنه اقتصر على عزوه للطبرانى مع أن البزار خرجه أيضًا. . . إلخ.
قلت: أما كونه لم يرمز له بعلامة الضعيف فباطل، فقد رمز له بذلك، وأما كونه لم يعزه للبزار فكلام أبطل مما قبله فإن المصنف قد عزاه في اللآلئ للطبرانى والبزار (٣) معًا، وأراد أن يقتصر هنا على عزوه للطبرانى فكان ماذا؟
ثم لو شئنا أن نسخف كسخافة الشارح لقلنا له أيضًا: ولم استدركت البزار
стр. 3493
فقط، وقد أخرجه العقيلى [٤/ ٢٩٦] أيضًا كما ذكره المؤلف في اللآلئ المصنوعة وأخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٦٦] وإن لم يذكره المصنف الذي لا يمكنك أن تعرف ذلك إلا من كتبه.
٣٥٢٢/ ٩٠٧٥ - "مَنْ وَسَّعَ على عيِالهِ في يوم عَاشُورَاء وَسَّع اللَّه عَليهِ في سَائرِ سَنتهِ كلها".
(طس. هب) عن أبي سعيد
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٠٠] كما أشار إليه الشارح، ولكن المصنف أطال في التعقيب عليه وأفاد (١)، وكل ما كتبه الشارح على الحديث فمنه نقله، ولكنه أضرب صفحا عن الإشارة إلى تعقبه على عادته فيما أجاد المصنف فيه وأطال ليكتم فضله، ويبين أن ما أتى به هو كيسه، وقد زدت روائد على المصنف فأفردت للكلام على صحة هذا الحديث جزء سميته "هدية الصغراء".
٣٥٢٣/ ٩٠٨٢ - "مَنْ وَقَّر صَاحبَ بدْعةٍ فقدْ أعانَ علَى هَدْمِ الإسْلامِ".
(طب) عن عبد اللَّه بن بسر
قلت: هذا الحديث كالذى قبله ذكره ابن الجوزى في الموضوعات، وتعقبه المصنف (٢) فأجاد فكتم الشارح ذلك وزاد أن ابن الجوزى قال؟ إن الحديث موضوع من جميع طرقه، والواقع أن ابن الجوزى لم يقل ذلك ولا وقف على الطرق التي زادها المصنف (٣).
стр. 3494
٣٥٢٤/ ٩٠٨٣ - "مَنْ وُقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبة دَخَل الجنَّة".
(هب) عن أنس
قال في الكبير: قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قال عقبه: في إسناده ضعف اهـ، وقال الحافظ العراقى: سنده ضعيف.
قلت: هذا كذب على صنيع المصنف وكلامه، فإنه رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لاسم مخرجه وكتابه الذي خرجه فيه، ثم هو لا ينقل كلام المخرجين. والحديث خرجه البندهى في شرح المقامات عن عمر من قوله، وخرجه أبو الشيخ في النوادر والنتف عن الحسن، قال: كان يقال: إذا أفلت الشاب من ثلاث فقد أفلت من شر الشباب، من شر لقلقة وقبقبة وذبذبة.
وخرجه الدينورى في المجالسة عن أبي رجاء العطاردى قال: كان يقال: إذا وقى شر لقلقة. . . وذكر مثل المرفوع، فكان بعض الضعفاء سرقه وركب له الإسناد ورفعه.
٣٥٢٥/ ٩٠٨٤ - "مَنْ وُلدَ له ثَلاثةُ أولادٍ فلم يُسِّم أحَدهَم مُحمدًا فقدْ جَهِلَ".
(طب. عد) عن ابن عباس
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال: تفرد به موسى بن أعين عن ليث، وليث تركه أحمد وغيره، وقال ابن حبان: اختلط آخر عمره وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل اهـ. وتعقبه بأنه لم يبلغ أمره أن يحكم عليه بالوضع.
قلت: هذا من التدليس والتلبيس وكتم الحق، فالمصنف لم يقل ذلك فقط، بل ليث لم يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع، فقد روى له مسلم
стр. 3495
والأربعة، ووثقه ابن معين وغيره، وقد أخرجه الطبرانى [١١/ ٧١، رقم ١١٠٧٧] والشيرازى في الألقاب.
وورد من حديث واثلة، أخرجه ابن بكير في جزء من اسمه محمد بن أحمد فذكره.
وفيه عمر بن موسى الوجيهى يضع.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث النضر بن شفى مرسلًا، قال في اللسان [٦/ ١٦١، رقم ٥٧١]: النضر بن شفى روى عن شيخ من بنى سليم وعن أبي أسماء الرحبى، روى له أبو داود، وقال ابن القطان: مجهول اهـ.
وهذا المرسل يعضد حديث ابن عباس ويدخله في قسم المقبول، ثم ذكر طرقا أخرى يطول نقلها.
٣٥٢٦/ ٩٠٩٧ - "مَنْ يَتزوَّد في الدنيا ينفعُهُ في الآخِرَةِ".
(طب. هب) والضياء عن جرير
قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح.
قلت: لكن قال ابن أبى حاتم في العلل [٢/ ١٣٥، رقم ١٨٩٩]: سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار عن مروان الفزارى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: "قال النبي ﷺ : من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة"، فقال أبي: هذا حديث باطل، إنما يروى عن قيس من قوله، قلت: ممن هو؟ قال: من هشام بن عمار، كان هشام بآخره كانوا يلقنونه أشياء فيلقن، فأرى هذا منه اهـ.
стр. 3496
والحديث خرجه البيهقى أيضًا في كتاب الزهد له [ص ١٩١، رقم ٤٥٩، ص ٢٧٣، رقم ٧٠٣]، وأبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج من طريق هشام ابن عمار بالسند المذكور.
٣٥٢٧/ ٩١٠٤ - "مَنْ يُردِ اللَّه بهِ خَيرًا يُفقَهه في الدِّينِ، ويُلهِمُه رُشدَه".
(حل) عن ابن مسعود
قال في الكبير: رمز لحسنه وهو فيه تابع لابن حجر حيث قال في المختصر: إسناده حسن، لكن قال الذهبى: هو حديث منكر، ورواه عنه الطبرانى أيضًا.
قلت: أول من خرج الحديث عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد [ص ٢٣٥، رقم ٨٨٣] لأبيه فقال:
حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به.
وعن عبد اللَّه بن أحمد رواه الطبرانى [٢/ ٣٠٥]، وعن الطبرانى وأبي بكر بن مالك رواه أبو نعيم [٤/ ١٠٧]، وفي ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب الوراق صاحب المغازى ذكره الذهبى في الميزان وقال: صدوق لينه يحيى بن معين وأثنى عليه أحمد وعلى، وله ما ينكر فمن ذلك ما ساقه ابن عدى أنه روى عن أبي بكر بن عياش فذكر هذا الحديث، ولا معنى لما قال، وقد رواه البزار أيضًا بلفظ: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده" (١)، كما سبق في حرف "الألف".
стр. 3497
٣٥٢٨/ ٩١١٣ - " مُنَاولةُ المسْكينَ تَقى ميتَةَ السوء".
(طب. هب) والضياء عن حارثة بن النعمان
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه.
قلت: هو عثمان، وابنه محمد بن عثمان، وفي ترجمة محمد بن عثمان رواه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٨٠، رقم ٥٥٠] قال: قال أحمد:
حدثنا محمد بن سليمان ثنا ابن أبي فديك ثنا محمد بن عثمان عن أبيه قال: قال حارثة بن النعمان، وذكره.
ورواه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا يعقوب بن يوسف الصفار ثنا ابن أبي فديك به.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٣٥٦].
٣٥٢٩/ ٩١١٦ - "مَنْهُومانِ لا يَشْبعانِ، طالبُ علمٍ، وطالبُ دُنيا".
(عد) عن أنس، والبزار عن ابن عباس
قال في الكبير: وكذا القضاعى عن أنس، قال: وظاهر صنيع المصنف أن ابن عدى خرجه وأقره، والأمر بخلافه بل تعقبه بالرد فقال: محمد بن يزيد أحد رجاله ضعيف كان يسرق الحديث فيحدث بأشياء منكرة اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزى في العلل: حديث لا يصح، (البزار) في مسنده عن ابن عباس.
وقال في الصغير: عن أنس أيضًا.
ثم قال: قال الهيثمى: وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وكذا القضاعى عن أنس باطل، فإن القضاعى لم يخرجه من حديث أنس بل من حديث عبد اللَّه بن مسعود فقال [١/ ٢١٢، رقم ٣٢٢]:
стр. 3498
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبى أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا على ابن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون أنا أبو بكر الداهرى عن إسماعيل بن أبي خالد عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه -يعنى ابن مسعود- به.
وكذلك أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢١، ٢٢] عن عبد الرحمن بن إسماعيل الكوفى عن محمد بن إسماعيل الباغندى عن عمرو بن عون به، وأبو بكر الداهرى متهم بالكذب.
لكن الحديث ورد من وجه آخر عن ابن مسعود موقوفًا عليه، أخرجه الدارمى [١/ ١٠٨، رقم ٣٣٤] في مسنده والآجرى في أخلاق العلماء وابن أبي حاتم في التفسير وأبو الليث السمرقندى في التنبيه [ص ٣٤٥] والبيهقى في المدخل [ص ٢٩٩، ٣٠٠، رقم ٤٤٩].
الثانى: قوله: وظاهر صنيع المصنف. . . إلخ، كذب على المصنف فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثالث: الكذب أيضًا على ابن عدى فإنه لا يرد ولا يتعقب بل يخرج الأحاديث الضعيفة ليستدل بها على ضعف راويها، فلا معنى لكلام الشارح أصلًا.
الرابع: قوله: محمد بن يزيد أحد رجاله ضعيف، خطأ، بل المذكور في السند محمد بن أحمد بن يزيد.
الخامس: لحديث أنس طريق آخر على شرط الصحيح أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سريج بن النعمان:
ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس به.
ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم أجد له علة.
ورواه البيهقى في المدخل [ص ٣٠١، رقم ٤٥١] من هذا الطريق و [ص ٣٠٠، رقم ٤٥٠] من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسى عن حماد بن سلمة عن
стр. 3499
حميد عن أنس، وهذا الطريق هو الذي فيه محمد بن أحمد بن يزيد عند ابن عدى، وهو الذي ذكره ابن الجوزى في العلل المتناهية، ولم يعرف الطريق الذي عند الحاكم لا هو ولا الذهبى في اختصار العلل حيث قال: وجاء عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس من طريق فيه محمد بن أحمد بن يزيد متهم.
السادس: قوله في الصغير: البزار عن أنس لا يخفى ما فيه.
السابع: للحديث طرق أخرى من حديث أبي سعيد الخدرى عند الترمذى في السنن [٥/ ٥١، رقم ٢٦٨٦] وابن عمر وغيرهما، وقد أطلت في طرقه وشواهده في "وشى الإهاب".
٣٥٣٠/ ٩١١٧ - "مَواليِنَا مِنَّا".
(طس) عن ابن عمر
قال الشارح: وإسناده ضعيف، ورواه الطبرانى عنه بإسناد حسن.
قلت: لا يخفى ما في هذا، فإنه ظاهر.
وقد قال في الكبير: رواه ابن قانع في معجمه من حديث رفاعة، فلعله أراد ذلك.
٣٥٣١/ ٩١٢٠ - "مَوْتُ الفَجْأةِ راحةٌ للمؤمن وأخْذة أسفٍ للفَاجرِ".
(حم. هق) عن عائشة
قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه عبيد اللَّه بن الوليد الرصافى، وهو متروك، وقال ابن حجر: حديث غريب فيه صالح بن موسى وهو ضعيف، لكن له شواهد.
قلت: لا وجود لصالح بن موسى في سند هذا الحديث، قال أحمد: [٦/ ١٣٦]:
стр. 3500
حدثنا وكيع ثنا عبيد اللَّه بن الوليد عن عبيد اللَّه بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن موت الفجأة فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر".
وقال البيهقى [٣/ ٣٧٩]:
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ وأحمد بن الحسن القاضى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصاغانى ثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عبيد اللَّه بن الوليد به.
قال: ورواه سفيان الثورى عن عبيد اللَّه موقوفًا على عائشة ﵂، ثم أخرجه عن طريق الإسماعيلى:
ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو داود المبارك ثنا أبو شهاب -هو عبد ربه بن نافع- عن الأعمش عن زيد عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود وعائشة ﵄ قالا: "أسف على الفاجر وراحة على المؤمن" -يعنى الفجأة-.
قلت: وله طريق آخر عن عائشة مرفوعًا أيضًا أخرجه عبد الرزاق [٣/ ٥٩٨، رقم ٦٧٨١] قال:
ثنا يحيى بن العلاء عن ابن سابط عن حفصة ابنة عبد الرحمن عن عائشة قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: موت الفجأة تخفيف على المؤمن وأخذة أسف على الكافر".
فهذه طرق الحديث ليس في شيء منها صالح بن موسى، فلينظر في تحرير ذلك ولا يغتر بنقل الشارح.
стр. 3501
٣٥٣٢/ ٩١٢١ - "مَوَتانُ الأرضِ للَّه ولرَسُولهِ: فمْن أحْيَا مِنها شيْئًا فهو لَه".
(هق) عن ابن عباس
قال الشارح: ثم قال يعنى البيهقى منكر فقول المؤلف حسن ممنوع.
قلت: كذب الشارح على البيهقى، وهو نفسه ذكر في الكبير خلاف هذا، فقال عقب الرمز: ثم قال -أعنى البيهقى (١) -: تفرد بوصله معاوية بن هشام.
قال الذهبى: قلت: هذا مما أنكر عليه اهـ.
وبهذا يعرف أن المصنف لم يصب في رمزه لحسنه اهـ.
فانظر كيف حكى ذلك عن الذهبى، ولم يفرق بين قوله: أنكر ما روى عليه، وقوله: هذا منكر، وبينهما بون كبير، ثم نسب ذلك إلى البيهقى نفسه، والحديث حسن كما قال المصنف، ومعاوية بن هشام ثقة من رجال الصحيح، وإنكار من أنكر عليه هذا الحديث لا يدل على ضعفه، فضلا عن أن يكون منكرا كما أخطأ في فهمه، ثم كذب في نسبته إلى البيهقى.
٣٥٣٣/ ٩١٢٤ - "مَوْلَى القومِ منْ أنفُسِهْم".
(خ) عن أنس
قال الشارح: بل هو متفق عليه.
وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به إمام الفن عن صاحبه وليس كذلك ففي الفردوس اتفقا عليه.
قلت: لا بل انفرد به البخارى، والفردوس ليس فيه شيء مما يقول الشارح،
стр. 3502
وإن أراد مسنده لولده، فهو كثير الأوهام أيضًا، إلا أن الفردوس غير مسند الفردوس، وبينهما بون كبير.
٣٥٣٤/ ٩١٢٥ - "مَوْلَى الرَّجُلِ أَخوه وابنُ عَمهِ".
(طب) عن سهل بن حنيف
قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه يحيى بن يزيد، قال الذهبى: ضعيف.
قلت: يحيى بن يزيد ذكر الذهبى في الضعفاء منهم خمسة تختلف مراتبهم في الضعف، فمن منهم المذكور في سند الحديث، وهل هذا إلا غفلة أو تدليس؟!.
٣٥٣٥/ ٩١٢٦ - "مِهْنةُ إحْدَاكُنَّ في بَيتِها تُدْركُ جِهَاد المجَاهِديَن إن شَاءَ اللَّه".
(ع) عن أنس
قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، قال ابن حبان: روح أى أحد رجاله يروى عن الثقات الموضوعات، لا تحل الرواية عنه.
قلت: في الضعفاء نحو عشرين راويا كلهم اسمه روح، فمن منهم صاحب هذا الحديث؟ وهو روح بن المسيب، وقد قال: فيه يحيى بن معين: صويلح.
والحديث أخرجه أيضًا البزار [٢/ ١٨١، رقم ١٤٧٤] في مسنده، قال:
حدثنا حميد بن مسعدة ثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبى عن ثابت عن أنس قال: "أتت النساء رسول اللَّه ﷺ فقلن: يا رسول اللَّه ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللَّه، فما لنا عمل ندرك به عمل الجهاد في سبيل اللَّه فقال:. . . "، وذكره.
وقال البندهى في "شرح المقامات": أخبرنا الرئيس مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفى عن الشريف أبي الغنائم عبد الصمد بن على بن محمد المأمون
стр. 3503
أنا أبو الحسن على بن عمر بن محمد السكرى أنا أبو الفضل جعفر بن أحمد ابن محمد بن الصباح الجرجانى ثنا أحمد بن عبدة الضبى ثنا روح بن المسيب به.
ورواه ابن عدى من طريق نصر بن على الجهضمى عن روح به، وللحديث شواهد كثيرة ذكرتها مسندة في "وشى الإهاب"، في حديث: "الحج جهاد كل ضعيف، وجهاد المرأة حسن التبعل".
٣٥٣٦/ ٩١٢٧ - "مَيامِنُ الخيل في شقرها".
الطيالسى عن ابن عباس
قال في الكبير: وبقيته عند مخرجيه أبي الشيخ والطيالسى "وأيمنها ناصية ما كان واضح الجبين محجل ثلاث قوائم ثم طلق اليد اليمنى اهـ بنصه. ثم قال: ورواه عنه أيضًا أبو الشيخ والديلمى.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن ما حكاه من بقية الحديث عند أبي داود الطيالسى، قال عنه: اهـ بنصه تأكيد لنقل ذلك منه تهور أو كذب.
قال الطيالسى [ص ٣٣٩، رقم ٢٥٩٩]:
ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمى عن عيسى بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رفعه "ميامن الخيل في شقرها".
ثانيهما: قوله: ورواه أبو الشيخ والديلمى، يفيد أنه لم يخرجه إلا هذين الرجلين اللذين ليسا كتابهما من مشهور الكتب التي يعزى إليها لاسيما وهو لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو الشيخ، وإنما رأى الديلمى أسنده في مسند الفردوس [٤/ ٤٤٢، رقم ٦٧٨٨] من طريقه فعزاه إليه على قاعدته في التهور.
والواقع أن الحديث مخرج في أشهر الكتب، فقد خرجه أحمد [١/ ٢٧٢]،
стр. 3504
وأبو داود [٣/ ٢٢، رقم ٢٥٤٥]، والترمذى [٤/ ٢٠٣، رقم ١٦٩٥]، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شيبان، والبيهقى في السنن [٦/ ٣٣٠]، والقضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ١٥٩، رقم ٢٢٥]، والخطيب في "التاريخ" [١١/ ١٤٨]، ولكن أوله عندهم: "يمن الخيل"، فهو مبدوء بحرف الياء، ومع هذا فلو علم الشارح بما ذكرنا لملأ الدنيا سخافة على عادته.
٣٥٣٧/ ٩١٢٩ - "المَاءُ لا يُنجِسُه شيءٌ".
(طس) عن عائشة
قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أنه لم يخرجه أحد في الكتب الستة وهو عجيب فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور. . . إلخ السخافة.
قلت: حديث أبي سعيد ذكره المصنف سابقًا في حرف "الألف" حيث وقع عند أكثر مخرجيه بلفظ: "إن الماء طهور"، وعزاه لأحمد وأبي داود والترمذى [١/ ٩٥، رقم ٦٦] والنسائى [١/ ١٧٣] والدارقطنى [١/ ٢٩، ٣٠] والبيهقى [١/ ١٨٨]، وعزاه أيضًا لابن ماجه [١/ ١٣٢، رقم ٣٧٠] من حديث أبي أمامة.
٣٥٣٨/ ٩١٣١ - "المائدُ في البحْرِ الذي يُصيبهُ القئُ له أجْرُ شهيدٍ، والغريقُ له أجْرُ شَهيدِينِ".
(د) عن أم حرام
قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملى، قال أبو حاتم: غير قوى.
قلت: ولذلك حكم بحسنه، إذ لو كان قويا لكان حديثه صحيح على [أن] ابن معين، قال فيه: ثقة، وأبو حاتم زاد: يكتب حديثه.
стр. 3505
٣٥٣٩/ ٩١٣٤ - "المؤذِّنُ المحتَسِبُ كالشهيدِ المتشَحطِ في دمهِ، إذا ماتَ لم يُدَوّدُ في قَبْرِه".
(طب) عن ابن عمرو
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه إبراهيم بن رستم ضعفه ابن عدى ووثقه غيره، وفيه أيضًا من لا نعرف ترجمته اهـ. وأقول أيضًا فيه سالم الأفطس، قال ابن حبان: يقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات.
قلت: إبراهيم بن رستم رواه عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد ابن جبير عن ابن عمرو، قال الحاكم: تفرد به عن قيس بن الربيع.
قلت: لكنه ورد من غير طريقه.
قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ١١٣]:
ثنا محمد بن جعفر بن الحسين ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الأصبهانى من كتابه ثنا محمد بن عيسى العطار ثنا محمد بن الفضل بن عطية ثنا سالم الأفطس به.
وأما سالم الأفطس فذكر الشارح له من الفضول وعدم المعرفة، فهو ثقة احتج به البخارى، ووثقه الجمهور، وانفرد ابن حبان بما قال فيه، ولم يعتبر أحد بما قال.
٣٥٤٠/ ٩١٣٥ - "المؤذِّنُ أملكُ بالأذانِ، والإمامُ أملَكُ بالإقامةِ".
أبو الشيخ في كتاب الأذان عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: أبو الشيخ في كتاب فضل الأذان، ثم قال ينظر في قول الشيخ عن أبي هريرة فإن الحافظ ابن حجر ذكر أن أبا الشيخ [خرجه] من طريق أبي الجوزاء عن ابن عمر قال: وفيه مبارك بن عباد ضعيف، وذكر أن الذي رواه عن أبي هريرة ابن عدى ويحتمل أن أبا الشيخ خرجه عن