← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

٣٥٣٢/ ٩١٢١ - "مَوَتانُ الأرضِ للَّه ولرَسُولهِ: فمْن أحْيَا مِنها شيْئًا فهو لَه". (هق) عن ابن عباس قال الشارح: ثم قال يعنى البيهقى منكر فقول المؤلف حسن ممنوع. قلت: كذب الشارح على البيهقى، وهو نفسه ذكر في الكبير خلاف هذا، فقال عقب الرمز: ثم قال -أعنى البيهقى (١) -: تفرد بوصله معاوية بن هشام. قال الذهبى: قلت: هذا مما أنكر عليه اهـ. وبهذا يعرف أن المصنف لم يصب في رمزه لحسنه اهـ. فانظر كيف حكى ذلك عن الذهبى، ولم يفرق بين قوله: أنكر ما روى عليه، وقوله: هذا منكر، وبينهما بون كبير، ثم نسب ذلك إلى البيهقى نفسه، والحديث حسن كما قال المصنف، ومعاوية بن هشام ثقة من رجال الصحيح، وإنكار من أنكر عليه هذا الحديث لا يدل على ضعفه، فضلا عن أن يكون منكرا كما أخطأ في فهمه، ثم كذب في نسبته إلى البيهقى. ٣٥٣٣/ ٩١٢٤ - "مَوْلَى القومِ منْ أنفُسِهْم". (خ) عن أنس قال الشارح: بل هو متفق عليه. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به إمام الفن عن صاحبه وليس كذلك ففي الفردوس اتفقا عليه. قلت: لا بل انفرد به البخارى، والفردوس ليس فيه شيء مما يقول الشارح،

стр. 3502

وإن أراد مسنده لولده، فهو كثير الأوهام أيضًا، إلا أن الفردوس غير مسند الفردوس، وبينهما بون كبير. ٣٥٣٤/ ٩١٢٥ - "مَوْلَى الرَّجُلِ أَخوه وابنُ عَمهِ". (طب) عن سهل بن حنيف قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه يحيى بن يزيد، قال الذهبى: ضعيف. قلت: يحيى بن يزيد ذكر الذهبى في الضعفاء منهم خمسة تختلف مراتبهم في الضعف، فمن منهم المذكور في سند الحديث، وهل هذا إلا غفلة أو تدليس؟!. ٣٥٣٥/ ٩١٢٦ - "مِهْنةُ إحْدَاكُنَّ في بَيتِها تُدْركُ جِهَاد المجَاهِديَن إن شَاءَ اللَّه". (ع) عن أنس قال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح، قال ابن حبان: روح أى أحد رجاله يروى عن الثقات الموضوعات، لا تحل الرواية عنه. قلت: في الضعفاء نحو عشرين راويا كلهم اسمه روح، فمن منهم صاحب هذا الحديث؟ وهو روح بن المسيب، وقد قال: فيه يحيى بن معين: صويلح. والحديث أخرجه أيضًا البزار [٢/ ١٨١، رقم ١٤٧٤] في مسنده، قال: حدثنا حميد بن مسعدة ثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبى عن ثابت عن أنس قال: "أتت النساء رسول اللَّه ﷺ فقلن: يا رسول اللَّه ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللَّه، فما لنا عمل ندرك به عمل الجهاد في سبيل اللَّه فقال:. . . "، وذكره. وقال البندهى في "شرح المقامات": أخبرنا الرئيس مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفى عن الشريف أبي الغنائم عبد الصمد بن على بن محمد المأمون

стр. 3503

أنا أبو الحسن على بن عمر بن محمد السكرى أنا أبو الفضل جعفر بن أحمد ابن محمد بن الصباح الجرجانى ثنا أحمد بن عبدة الضبى ثنا روح بن المسيب به. ورواه ابن عدى من طريق نصر بن على الجهضمى عن روح به، وللحديث شواهد كثيرة ذكرتها مسندة في "وشى الإهاب"، في حديث: "الحج جهاد كل ضعيف، وجهاد المرأة حسن التبعل". ٣٥٣٦/ ٩١٢٧ - "مَيامِنُ الخيل في شقرها". الطيالسى عن ابن عباس قال في الكبير: وبقيته عند مخرجيه أبي الشيخ والطيالسى "وأيمنها ناصية ما كان واضح الجبين محجل ثلاث قوائم ثم طلق اليد اليمنى اهـ بنصه. ثم قال: ورواه عنه أيضًا أبو الشيخ والديلمى. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن ما حكاه من بقية الحديث عند أبي داود الطيالسى، قال عنه: اهـ بنصه تأكيد لنقل ذلك منه تهور أو كذب. قال الطيالسى [ص ٣٣٩، رقم ٢٥٩٩]: ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمى عن عيسى بن على بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رفعه "ميامن الخيل في شقرها". ثانيهما: قوله: ورواه أبو الشيخ والديلمى، يفيد أنه لم يخرجه إلا هذين الرجلين اللذين ليسا كتابهما من مشهور الكتب التي يعزى إليها لاسيما وهو لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو الشيخ، وإنما رأى الديلمى أسنده في مسند الفردوس [٤/ ٤٤٢، رقم ٦٧٨٨] من طريقه فعزاه إليه على قاعدته في التهور. والواقع أن الحديث مخرج في أشهر الكتب، فقد خرجه أحمد [١/ ٢٧٢]،

стр. 3504

وأبو داود [٣/ ٢٢، رقم ٢٥٤٥]، والترمذى [٤/ ٢٠٣، رقم ١٦٩٥]، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شيبان، والبيهقى في السنن [٦/ ٣٣٠]، والقضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ١٥٩، رقم ٢٢٥]، والخطيب في "التاريخ" [١١/ ١٤٨]، ولكن أوله عندهم: "يمن الخيل"، فهو مبدوء بحرف الياء، ومع هذا فلو علم الشارح بما ذكرنا لملأ الدنيا سخافة على عادته. ٣٥٣٧/ ٩١٢٩ - "المَاءُ لا يُنجِسُه شيءٌ". (طس) عن عائشة قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أنه لم يخرجه أحد في الكتب الستة وهو عجيب فقد خرجه النسائى باللفظ المزبور. . . إلخ السخافة. قلت: حديث أبي سعيد ذكره المصنف سابقًا في حرف "الألف" حيث وقع عند أكثر مخرجيه بلفظ: "إن الماء طهور"، وعزاه لأحمد وأبي داود والترمذى [١/ ٩٥، رقم ٦٦] والنسائى [١/ ١٧٣] والدارقطنى [١/ ٢٩، ٣٠] والبيهقى [١/ ١٨٨]، وعزاه أيضًا لابن ماجه [١/ ١٣٢، رقم ٣٧٠] من حديث أبي أمامة. ٣٥٣٨/ ٩١٣١ - "المائدُ في البحْرِ الذي يُصيبهُ القئُ له أجْرُ شهيدٍ، والغريقُ له أجْرُ شَهيدِينِ". (د) عن أم حرام قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملى، قال أبو حاتم: غير قوى. قلت: ولذلك حكم بحسنه، إذ لو كان قويا لكان حديثه صحيح على [أن] ابن معين، قال فيه: ثقة، وأبو حاتم زاد: يكتب حديثه.

стр. 3505

٣٥٣٩/ ٩١٣٤ - "المؤذِّنُ المحتَسِبُ كالشهيدِ المتشَحطِ في دمهِ، إذا ماتَ لم يُدَوّدُ في قَبْرِه". (طب) عن ابن عمرو قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه إبراهيم بن رستم ضعفه ابن عدى ووثقه غيره، وفيه أيضًا من لا نعرف ترجمته اهـ. وأقول أيضًا فيه سالم الأفطس، قال ابن حبان: يقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات. قلت: إبراهيم بن رستم رواه عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد ابن جبير عن ابن عمرو، قال الحاكم: تفرد به عن قيس بن الربيع. قلت: لكنه ورد من غير طريقه. قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ١١٣]: ثنا محمد بن جعفر بن الحسين ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الأصبهانى من كتابه ثنا محمد بن عيسى العطار ثنا محمد بن الفضل بن عطية ثنا سالم الأفطس به. وأما سالم الأفطس فذكر الشارح له من الفضول وعدم المعرفة، فهو ثقة احتج به البخارى، ووثقه الجمهور، وانفرد ابن حبان بما قال فيه، ولم يعتبر أحد بما قال. ٣٥٤٠/ ٩١٣٥ - "المؤذِّنُ أملكُ بالأذانِ، والإمامُ أملَكُ بالإقامةِ". أبو الشيخ في كتاب الأذان عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: أبو الشيخ في كتاب فضل الأذان، ثم قال ينظر في قول الشيخ عن أبي هريرة فإن الحافظ ابن حجر ذكر أن أبا الشيخ [خرجه] من طريق أبي الجوزاء عن ابن عمر قال: وفيه مبارك بن عباد ضعيف، وذكر أن الذي رواه عن أبي هريرة ابن عدى ويحتمل أن أبا الشيخ خرجه عن

стр. 3506

صحابيين لكنى لم أره. قلت: الواقع هو أن أبا الشيخ خرجه من الطريقين من حديث أبي هريرة، كما خرجه ابن عدى [٤/ ١٢] في ترجمة شريك من روايته عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وزاد أبو الشيخ فأخرجه من حديث ابن عمر. ثم إن قول الشارح في كتاب "فضل الآذان" غلط، وبلاهة، فإن كتاب أبي الشيخ في أحكام الأذان جملة، لا في فضله فقط، ونفس الحديث يدل على ذلك، فإنه ليس من الفضائل، ولكن من الأحكام. ٣٥٤١/ ٩١٤٤ - "المؤمِنُ مَنْ أَمِنَه النَّاسُ على أمَوالِهْم وأنفُسِهمْ، والمهَاجِرُ مَنْ هَجَر الخطَايَا والذنُوبِ". (هـ) عن فضالة بن عبيد قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الترمذى وحسنه فرمز المصنف لحسنه. قلت: ما خرجه الترمذى أصلا، بل انفرد به من بين الستة ابن ماجه [٢/ ١٢٩٨، رقم ٣٩٣٤]. وأخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [ص ٢٨٤، رقم ٨٢٦]، وزاد فيه: "والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". ٣٥٤٢/ ٩١٤٧ - "المؤمُن يألفُ ويُؤلفُ، ولا خَيَر فيمن لا يَألفْ، ولا يُؤلفْ، وخيرُ النَّاسِ أنفعُهُم للنَّاسِ". (قط) في الأفراد والضياء عن جابر قلت: سكت عليه الشارح، ولم يزد مخرجًا آخر له، مع أنه رتب أحاديث القضاعى، وهذا الحديث خرجه القضاعى في "مسند الشهاب" [١/ ١٠٨، رقم ١٢٩] من طريق أبي سعيد بن أبي عرابى في معجمه. وخرجه أيضًا أبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين"، وابن حبان في

стр. 3507

"الضعفاء" من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن جابر، وهو حديث صحيح -كما رمز له المصنف-. ٣٥٤٣/ ٩١٤٨ - "المؤمُن يَغارُ، واللَّه اشدُّ غيرًا". (م) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه، ففي مسند الفردوس أن البخارى خرجه عن أبي سلمة. قلت: هذا كلام فاسد من جهة، واعتراض باطل من أخرى، فأبو سلمة ليس بصحابى حتى يروى عنه البخارى، الذي لا يروى المراسيل، ولا الديلمى قال ذلك -كما نقله الشارح-. وأما الاعتراض، فالبخارى لم يخرج الحديث، وإنما ساق متنه، وعطفه على لفظ آخر، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام عن يحيى عن أبي سلمة أن عروة بن الزبير حدثه عن أمه أسماء أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا شيء أغير من اللَّه". وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي ﷺ ثم قال: حدثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إن اللَّه يغار، وغيرة اللَّه أن يأتى المؤمن ما حرم اللَّه عليه"، فأين هذا من حديث الباب، ولفظ الكتاب؟. ٣٥٤٤/ ٩١٤٩ - "المؤمِنُ غَرٌّ كَريمٌ، والفَاجِرُ خَبٌّ لِئيمٌ". (د. ت. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: من حديث الحجاج بن فرافصة عن أبي هريرة، ثم قال

стр. 3508

الحاكم: الحجاج عابد لا بأس به اهـ وقال المنذرى لم يضعفه أبو داود ورواته ثقات سوى بشر بن رافع وقد وثق. . . إلخ. قلت: الحجاج بن فرافصة لم يروه عن أبي هريرة بل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والطريق التي فيها الحجاج ليس فيها بشر بن رافع، بل هو متابع له، فكلاهما رواه عن يحيى بن أبي كثير. والحاكم أطال في أسانيد هذا الحديث [ص ١١] والكلام عليه في كتاب "الإيمان" (١) وكذلك في معرفة علوم الحديث في النوع السابع والعشرين. وأخرجه جماعة غير من ذكرهم المصنف منهم البخارى في الأدب المفرد [ص ١٥٠، رقم ٤٢٠] والطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ١٥٠، رقم ٣١٢٧] وأبو نعيم في الحلية [٣/ ١١٠] والخطيب في التاريخ [٩/ ٣٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ١١١، رقم ١٣٣]. ورواه الطوسى في أماليه من حديث على ﵇ بزيادة: "وخير المؤمنين ما كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"، وأسانيد الجميع في وشى الإهاب. ٣٥٤٥/ ٩١٥٠ - "المؤمِنُ بخيرٍ على كُلِ حالٍ، تُنزعُ نفسُه من بين جَنبْيه وهو يَحْمدُ اللَّه". (ن) عن ابن عباس قلت: هذا الحديث خرجه أيضًا أحمد في مسنده [١/ ٢٩٧] وأحمد أيضًا في [١/ ٢٧٣، رقم ٢٦٨] والترمذى في الشمائل [٣٢٦] وأخرجه النسائى أيضًا في [٤/ ١٢] الذي شرحه الشارح ولم يدر بذلك، ولو درى لأسخف على المؤلف كعادته.

стр. 3509

٣٥٤٦/ ٩١٥١ - "المؤمِنُ من أهلِ الإيمَانِ بمنزلةِ الرأْسِ من الجسَدِ، يألَمُ المؤمِنُ لأهلِ الإيمانِ كما يألمُ الجسَدُ لما في الرَّأَسِ". (حم) عن سهل بن سعد قال الشارح: وإسناده صحيح، وقول المؤلف: حسن، غير كاف. قلت: بل هو فوق الكفاية لأنه من رواية مصعب بن ثابت، وقد ضعفه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال النسائى: ليس بقوى، ومع هذا فقد تفرد به كما قال أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٩٠] عقب إخراجه، والشارح لما رأى الحافظ الهيثمى قال [٨/ ١٧٨]: رجاله رجال الصحيح غير مصعب بن ثابت وهو ثقة، ظن أن هذه العبارة معناها أنه حديث صحيح، وبون كبير بين قولهم: رجاله رجال الصحيح وقولهم: وإسناده صحيح كما بينته مرارًا. تنبيه قال الشارح في الكبير: قال العراقى في شرح الترمذى: رجاله رجال الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن مصعب ابن ثابت وهو ثقة، ورواه الطبرانى في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح اهـ. كذا نقل عن الحافظ الهيثمى مع أنه لم يقل هذا، بل قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير سوار بن عمارة الرملى وهو ثقة. كذا قال في كتاب الأدب [٨/ ٨٧]، وهو واهم أيضًا، فإن سند هذا الحديث ليس [فيه] سوار بن عمارة الرملى بل قال أحمد [٥/ ٣٤٠]: حدثنا أحمد بن الحجاج ثنا عبد اللَّه -يعنى ابن المبارك- أنا مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد به.

стр. 3510

فما أدرى كيف وقع للحافظ الهيثمى في هذا الإسناد ومن أين نقل الشارح عنه ما قال؟! مع كونه وهم أيضًا في قوله عبد اللَّه بن مصعب وإنما هو مصعب. ٣٥٤٧/ ٩١٥٢ - "المؤمِنُ مُكفرٌ". (ك) عن سعد بن أبي وقاص قال الشارح في معناه: أى مرزأ في نفسه وماله ليكفر خطاياه، ليلقى اللَّه وقد خلصت سبيكة إيمانه من خبثها. قلت: ليس هذا معنى الحديث، بل معناه أن المؤمن لا يشكر معروفه ولا يذكر خيره، بل يكفر بذلك ولا يعترف له بالجميل، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥] ففي مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: حدثنى عبد اللَّه بن أبي بدر أنا يزيد بن هارون أنا هشام بن زياد عن محمد بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رحمة اللَّه على المكفرين أنا رفيقهم يوم القيامة"، وقال: "المؤمن مكفر"، فهذا صريح في معناه الذي قلنا. وقال ابن أبي الدنيا أيضًا بهذا الإسناد عن هشام بن زياد عن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير قال: سمعت عروة يقول: "حض رسول اللَّه ﷺ رجلا على رجل يأتى إليه معروفًا فقال: إنى أصنعه به ولكنه يكفره، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن رحمة اللَّه على المكفرين" هكذا وبسط يده إلى السماء، قال عروة: فما أصنع معروفًا إلا أكفره أحب إلى من أن أشكره.

стр. 3511

٣٥٤٨/ ٩١٥٣ - "المؤمِنُ يَسيرُ المؤنَةِ". (حل. هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: زاد القضاعى في رواية: "كثير المعونة" حل هب عن أبي هريرة. قلت: ليس عند القضاعى (١) الزيادة المذكورة إنما رأيتها في أثر موقوف عن على ﵇ قال: "المؤمن حسن المعونة قليل المؤنة" رواه ابن الفرضى في تاريخ الأندلس بسند منقطع. وقد ذكر الشارح أن ابن الجوزى ذكره في الموضوعات (٢) وأعله بمحمد بن سهل العطار وأن المصنف تعقبه بأن له طريقا آخر عند البيهقى ولم يذكر أنه عند القضاعى من غير طريق محمد بن سهل أيضًا. ٣٥٤٩/ ٩١٥٦ - "المؤمِنُ أخُو المؤمِنُ لا يدَعْ نَصيحتَه على كُلِّ حَالٍ". ابن النجار عن جابر رواه البخارى في الأدب المفرد وأبو داود والطبرانى في مكارم الأخلاق والبيهقى في السنن والقضاعى في مسند الشهاب مختصرا، فما درى الشارح بهذا، ولو دراه لأسخف على المصنف كعادته، ولكن اللَّه سلم. قلت: هذا الحديث ورد من حديث أبي هريرة بلفظ: "المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه".

стр. 3512

٣٥٥٠/ ٥٩٩١ - "المؤمِنُ هَينٌ لَينٌ، حتى تَخَالَه من اللينِ أحَمقَ". (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه البيهقى من طريق يزيد بن عياض عن صفوان عن الأعرج عن أبي هريرة، فظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله تفرد به يزيد بن عياض وليس بقوى، وروى من وجه صحيح مرسلا. قلت: فيه أمور، الأول: أن يزيد بن عياض رواه عن الأعرج مباشرة بدون واسطة صفوان -الذي هو من زوائد الشارح وقد أخرجه الثقفى في الثقفيات، والمخلص في فوائده، كلاهما من طريق أنس بن عياض عن يزيد بن عياض عن الأعرج عن أبي هريرة، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق: حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكى ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن عمار المؤذن عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به. الثانى: الكذب على صنيع المصنف، لأنه رمز له بعلامة الضعيف كما يرمز لأسماء المخرجين، لأنه لا ينقل كلام الناس على الأحاديث. الثالث: أنه أقر البيهقى على تفرد يزيد بن عياض به، وقد ذكرنا له طريقا آخر عن أبي هريرة، وكذلك إقراره على قوله: وروى من وجه صحيح مرسلا، يوهم أنه لم يرد موصولا من وجوه أخرى، مع أنه ورد موصولا أيضًا من حديث ابن عمر، وعلى بن أبي طالب، وأنس بن مالك وغيرهم، وقد ذكرتها في وشى الإهاب. أما المرسل المذكور، فقال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف الذي إن انقيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة ناخ".

стр. 3513

٣٥٥١/ ٩١٦٠ - "المؤمِنُ واهٍ راقع، فالسَّعيِدُ من مَاتَ على رَقْعِه". البزار عن جابر قال في الكبير: وكذا رواه الطبرانى في الصغير والأوسط، والبيهقى في الشعب، فإغفاله لهؤلاء كلهم غير جيد. قلت: نعم عند من يختلق العيوب بالباطل، وإلا فما قال مخلوق ولا خطر بباله أن يكون عدم الاستقصاء في المخرجين غير جيد، وإذا كان المصنف لم يستحضر إلا مخرجًا واحدا فما كلف اللَّه نفسا إلا وسعها لاسيما وسند الحديث واحد عند الجميع، فسواء عزاه لواحد أو لألف فلا فائدة زائدة. ثم إنه قال بعد ذلك: قال الزين العراقى تبعا للمنذرى [٤/ ٩٠، رقم ٩]: سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمى [١٠/ ٢٠١] فقال: فيه عند الثلاثة سعيد ابن خالد الخزاعى وهو ضعيف. قلت: ولا يخفى ما في هذا فإن الهيثمى ما عزا الحديث إلا إلى البزار (١) والطبرانى (٢)، أما البيهقى (٣) فليس هو من الأصول التي جمع أحاديثها، فقوله: عند الثلاثة، باطل. ٣٥٥٢/ ٩١٦٢ - "المؤمِنُ إذا اشْتهَى الولَد في الجنَّةِ كان حَمْلهُ وَوضْعُه وسنه في سَاعةٍ واحدةٍ كما يشْتَهى". (حم. ت. هـ. حب) عن سعيد قال في الميزان: تفرد به سعيد بن خالد الخزاعى، وقد ضعفه أبو زرعة وغيره.

стр. 3514

قلت: لا يوجد سعيد بن خالد في سند هذا الحديث، ولا قال الذهبى في الميزان شيئًا مما نقله الشارح، ولا خرج الترمذى وابن ماجه لسعيد بن خالد الخزاعى في سننيهما أصلًا. قال الترمذى [٤/ ٦٩٥، رقم ٢٥٦٣]: حدثنا أبو بكر محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثنى أبي عن عامر الأحول عن أبي الصديق الناجى عن أبي سعيد الخدرى به. ثم قال: حديث حسن غريب. وقال ابن ماجه [٢/ ١٤٥٢، رقم ٤٣٣٨]: حدثنا محمد بن بشار به. وقال أحمد [٣/ ٩]: حدثنا على بن عبد اللَّه ثنا معاذ بن هشام به. وقال الذهبى في الميزان [٢/ ١٣٢، رقم ٣١٦١]: سعيد بن خالد الخزاعى عن ابن المنكدر ضعفه أبو زرعة قال البخارى: سمع عبد اللَّه بن الفضل المدنى، وعنه عبد الملك الجدى، فيه نظر. قلت: له في رد السلام. وقال الطبرانى [١/ ١٢٢، رقم ١٧٩]: حدثنا أحمد بن حاتم بسامرا ثنا عبد الأعلى عن حماد ثنا يعقوب الحضرمى ثنا سعيد بن خالد عن ابن المنكدر عن جابر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : المؤمن واه راقع فالسعيد من هلك على رقعه". تفرد به سعيد، والواهى: المذنب، والراقع: المستغفر اهـ. ما قاله الذهبى في الميزان.

стр. 3515

فالشارح أعاد سعيد بن خالد الخزاعى من الحديث الذي قبله إلى هذا الحديث أيضًا. ٣٥٥٣/ ٩١٦٥ - "الماهُر بالقرآنِ مع السفرةِ الكَرامِ البرَرَةِ، والذي يَقْرؤُه وَيَتعِتعُ فيه وهو عليهِ شاقٌ له أجْرانِ". (ق. د. هـ) عن عائشة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يروه من الأربعة إلا اثنان، والأمر بخلافه بل رووه جميعا. قلت: أما النسائى فلم يخرجه في الصغرى الذي هو أحد الستة، وإنما خرجه في الكبرى (١)، وأما الترمذى فرواه [٥/ ١٧١، رقم ٢٩٠٤] بلفظ آخر لا يدخل في هذا الحرف وهو قوله ﷺ : "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به" الحديث، وقال: "والذي يقرؤه وهو شديد عليه له آجران"، وهذا اللفظ في اصطلاح المصنف موضعه حرف "اللام"، وقد ذكره هناك وعزاه لأحمد [٦/ ٤٨، ٣٥٥١] والترمذى كما مر في المتن. ٣٥٥٤/ ٩١٦٧ - "المتَحابُّون في اللَّه على كَراسي من يَاقوتٍ حَوْلَ العَرشِ". (طب) عن أبي أيوب قال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد العزيز الليثى، وقد وثق على ضعف كثير. قلت: الذي قاله الحافظ الهيثمى [١٠/ ٢٧٧]: عبد اللَّه بن عبد العزيز لا عبد العزيز.

стр. 3516

وكذلك خرجه الثقفى في الثقفيات قال: حدثنا أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الفقيه ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن حكيم ثنا محمد بن مسلم بن واره ثنا عاصم بن يزيد العمرى حدثنى عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثى ثنى سليمان بن عطاء بن يزيد عن أبيه عن أبي أيوب به. ٣٥٥٥/ ٩١٧٠ - "المتمُّ الصلَاة في السفَرِ كالمقْصِر في الحضَرِ". (قط) في الأفراد عن أبي هريرة قال في الكبير: واعترضه ابن الجوزى في التحقيق بأن فيه بقية مدلس، وشيخ الدارقطنى أحمد بن محمد بن مغلس، كان كذابًا، قال في التنقيح: كأنه اشتبه عليه ابن المغلس هذا بآخر، وهو أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحمانى، كذاب وضاع، قال: والحديث لا يصح، فإن رواته مجهولون إلى هنا كلامه، وأنت تعلم بعد إذ سمعته أنه كان ينبغى للمصنف عدم إيراده. قلت: كل ما ذكره الشارح نقله من نصب الراية، إلا أن الزيلعى لم ينقل: "فإن رواته مجهولون" بصيغة الجمع، بل نقل: "فإن في رواته مجهولًا" ولم يقف أحمد بن عبد الهادى ولا الزيلعى على متابع لاحمد بن المغلس. فقد رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٥٣] قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد ثنا عمر بن أحمد السنى ثنا أبو همام الوليد ابن شجاع حدثنى بقية عن أبي يحيى المدنى عن عمرو بن شعيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. فزالت تهمة أحمد بن المغلس. ثم إن الهيثم بن كليب الشاشى صاحب المسند رواه من وجه آخر أيضًا عن

стр. 3517

بقية، وسمى شيخه عبد العزيز بن عبد اللَّه العوفى، فقال الهيثم: أنا عيسى بن أحمد ثنا بقية ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه العوفى حدثنى عمرو بن شعيب به. وحينئذ فالحديث ليس بموضوع كما فهم الشارح لاسيما وشواهده الصحيحة الدالة على وجوب القصر كثيرة مخرجة في الصحيح. ٣٥٥٦/ ٩١٧١ - "المستَمسِكُ بسُنَّتي عِندَ فَسادِ أُمتى له أجْرُ شَهيدٍ". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفي رواية البيهقى في الزهد مائة شهيد. قلت: هذا يوهم أن هذه الرواية المذكورة هي من حديث أبي هريرة، والواقع أنها من حديث ابن عباس، فهو حديث آخر فكان حقه أن يقول: وفي حديث آخر قال البيهقى في الزهد [ص ١١٨، رقم ٢٠٧]: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس ثنا عبد اللَّه بن روح ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد الخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من تمسك بسنتى عند فساد أمتى فله أجر مائة شهيد". وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى: ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا محمد بن صالح العدوى ثنا عبد العزيز ابن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة به. ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد العزيز عن عطاء. ورواه ابن أبي نجيح عن ابن فارس عن رسول اللَّه ﷺ مثله، وقال: "له أجر مائة شهيد" كذا قال إن لم يكن تحريفا، وقد سبق أن ابن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن ابن عباس.

стр. 3518

٣٥٥٧/ ٩١٧٣ - "المجالِسُ بالأمَانَةِ". (خط) عن على قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة وهو ذهول، فقد عزاه هو في الدرر إلى ابن ماجه من حديث جابر بهذا اللفظ. قلت: لا شيء من هذا واقع فلا ابن ماجه خرج الحديث، ولا المصنف عزاه إليه في الدرر ولا وقع منه ذهول، إنما الذهول والغفلة من الشارح. فالمصنف عزاه في الدرر لأبي داود [٤/ ٢٦٨، رقم ٤٨٦٩] وقصد الحديث الذي ذكره في المتن بعد هذا مطولا وعزاه لأبي داود أيضًا. ثم قال الشارح: ورواه بهذا اللفظ القضاعى في الشهاب، وقال العامرى في شرحه وتبعه الحضرمى اليمنى: حديث صحيح، وقال ابن حجر في الفتح [١١/ ٨٢ تحت حديث ٦٢٨٩]: سنده ضعيف. قلت: [في] هذا أمور، الأول: [قوله]: ورواه القضاعى في الشهاب، غلط فإنه لا يروى في الشهاب شيئًا وإنما يروى في مسند الشهاب. الثانى: أنه لم يبين هل رواه القضاعى [١/ ٣٧، رقم ٣] من حديث على أو من حديث جابر الذي زاده هو، والواقع أنه رواه من حديث على. الثالث: نقل كلام العامرى وتصحيحه وهو رجل جاهل مخرف متلاعب بحديث رسول اللَّه ﷺ يصحح الموضوعات والمنكرات ويحسنها بذوقه الفاسد بقطع النظر في الإسناد. الرابع: أنه جمع بين كلامه وكلام الحافظ المتعارضين، ولم يبين الصواب منهما، وإن كان الصواب ما قاله الحافظ بالضرورة، إلا أن من لا يعرف حال ذاك العامرى الجاهل قد يقع في حيرة.

стр. 3519

والحديث خرجه الخطيب [١١/ ١٦٩] والقضاعى والديلمى [٤/ ٢٩١، رقم ٦٩٢٦] في مسند الفردوس من طريق الخرائطى كلهم من رواية الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده، والحسين كذبه مالك. ورواه الخطيب [١٤/ ٢٣] أيضًا والطوسى في المجالس كلاهما من طريق مسعدة ابن صدقة العبدى عن جعفر الصادق عن آبائه متصلًا به. ومسعدة متروك، ولكن للحديث طرق متعددة عن جماعة من الصحابة. ٣٥٥٨/ ٩١٧٦ - "المحْتكُر مَلْعُونٌ". (ك) عن ابن عمر قلت: وهم المصنف في قوله عن ابن عمر، وإنما هو عن عمر، والشارح نقل إسناد الحديث من تلخيص الذهبى للمستدرك وكلامه عليه، وتبع المصنف على هذا الوهم وكتبه بخطه كذلك لأنه دائمًا يلمزه بالباطل ويخلق له الأوهام فإذا جاء وهم حقيقى صرفه اللَّه عن رؤيته ومعرفته والتنبيه عليه. والحديث خرجه أيضًا ابن ماجه [٢/ ٧٢٨، رقم ٢١٥٣] كما نقله الشارح عن الذهبى ولكن بلفظ: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"، وقد قدمه المصنف في حرف "الجيم" وعزاه لابن ماجه، والشارح في غفلة عن ذلك، فلا يذكر إلا ما أمامه لا ما قبله، ولو كان ملاصقًا للحديث الذي يتكلم عليه فكيف يذكر ما سبق بآلاف الأحاديث. وقد ذكرت له مخرجين زيادة على ابن ماجه في حرف "الجيم" وذكرت هناك أنه ورد أيضًا من حديث أنس. ٣٥٥٩/ ٩١٨١ - "المدبر من الثلث". (هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه لم يروه إلا كذلك،

стр. 3520

والذي رأيته في الفردوس وغيره معزوا له "المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث". قلت: ابن ماجه رواه باللفظ الذي ذكره المصنف، والذي ذكره الديلمى لا أصل له وهو من تحريفه فإنه قليل التحقيق كثير الغلط ساقط عن درجة الاعتبار، والشارح متساهل في قوله: في الفردوس، بل الذي يتعرض لذلك ابنه صاحب مسند الفردوس. وكذلك قوله: وغيره، فإنها كلمة اعتاد الشارح أن يزيدها بدون تورع، والواقع أنه لم ير ذلك إلا عند الديلمى [٤/ ٤٨١، رقم ٦٨٩٤] الذي يحمل الروايات الغريبة على كتب لم تذكر فيها، فإن هذه الرواية عند الدارقطنى [٤/ ١٣٨] والبيهقى [١٠/ ٣١٤] كما ذكره المصنف بعد هذه لا عند ابن ماجه. قال ابن ماجه [٢/ ٨٤٠، رقم ٢٥١٤]: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا على بن ظبيان عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ قال: المدبر من الثلث". قال ابن ماجه: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: هذا خطا، قال ابن ماجه: ليس له أصل اهـ. فما حكاه الشارح عن المصنف من كونه رمز لهذا الحديث بعلامة الحسن، غريب جدًا بل هو من تحريف النساخ. ٣٥٦٠/ ٩١٨٥ - "المدِينةُ خَيرٌ من مَكَة". (طب. قط) في الأفراد عن رافع بن خديج قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن أبي رواد. . . إلخ. قلت: ليس في الرواة من اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي رواد، وإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن الرداد بدالين، ذكره البخارى في التاريخ الكبير

стр. 3521

[١/ ١٦٠، رقم ٤٧٦] فقال محمد بن عبد الرحمن بن الرداد بن عبد اللَّه بن شريح بن مالك القرشى مدينى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ : "المدينة خير من مكة" سمع منه إسماعيل بن أبي أويس حدثنى عنه. ٣٥٦١/ ٩١٨٧ - "المراءُ في القُرآنِ كُفرٌ". (د. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الإمام أحمد باللفظ المزبور وزيادة، فكان ينبغى عزوه إليه، ولفظه: "المراء في القرآن كفر، فما عرفتم فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه". قلت: وحينئذ فلا يخلو أن يذكره بهذه الزيادة وهى ليست عند أبي داود والحاكم فيكون كاذبا، أو يقول: رواه أحمد بزيادة كذا فيخالف شرطه في كتابه، على أن أحمد رواه [٢/ ٤٢٤، ٤٨٤] بدون هذه الزيادة و [٢/ ٢٥٨، ٤٧٨، رقم ٤٩٤] بلفظ: "مراء في القرآن كفر" وبلفظ: "جدال في القرآن كفر"، ولم يعزه إليه فكان ماذا؟ وما قال أحد أنه ينبغى الاستقصاء في العزو. والحديث قد رواه أيضًا الأجرى في كتاب الشريعة، والطبرانى في الصغير [١/ ٢٩٩، رقم ٤٩٦] (١) فيمن اسمه شباب، والدينورى في المجالسة، وأبو نعيم في الحلية [(٥/ ١٩٢)، (٦/ ٢١٥)] وفي تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٢، ٢٩٢] وابن مردك في فوائده تخريج الدارقطنى، وابن نجيد في جزئه كلهم من حديث أبي هريرة، فكان ينبغى للشارح أن يعزوه لهؤلاء أيضًا.

стр. 3522

ورواه الآجرى أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فلو كان الشارح يذكر ما وقف عليه بدون هذه الإلزامات لكان أوفق له وأرفق به. ٣٥٦٢/ ٩١٨٩ - "المرءُ كَثيرٌ بأخِيهِ". ابن أبي الدنيا في الإخوان عن سهل بن سعد قال في الكبير: ورواه الديلمى والقضاعى، قال شارحه العامرى: وهو غريب. قلت: بل موضوع، والعامرى جاهل يتكلم بدون علم، وراجع مستخرجنا على الشهاب فقد أطلت في طرق هذا الحديث. ٣٥٦٣/ ٩١٩٢ - "المرأةُ لآخِرِ أزوَاجِهَا". (طب) عن أبي الدرداء (خط) عن عائشة قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده ضعيف. قلت: لم يبين هل السندان ضعيفان معًا أو أحدهما فقط، ثم إن عادته أن ينقل من مجمع الزوائد كلام الحافظ الهيثمى على الأحاديث وبيان من فيها من الضعفاء، وهنا لم يفعل ذلك كأنه لم يقف عليه. وقد عزاه الهيثمى [٤/ ٢٧٠] للطبرانى في الكبير والأوسط وقال: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط، ولفظه عن عطية بن قيس الكلاعى قال: خطب معاوبة بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت أم الدرداء: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أيما امرأة توفى عنها زوجها فتزوجت بعده فهى لآخر أزواجها"، وما كنت لأختار على أبي الدرداء، فكتب إليهما معاوية: فعليك بالصوم فإنها محسمة. قلت: وقد رواه أبو سعيد عيسى بن سالم الشاشى المعروف بعويس في جزئه من هذا الوجه بهذه القصة، لكنه موقوفًا على أبي الدرداء فقال:

стр. 3523

حدثنا ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم حدثنى عطية بن قيس أن معاوية خطب أم الدرداء. . . مثله، إلا أنها سمعت أبا الدرداء يقول: إن المرأة تكون لزوجها الأخر وأنا أحب أن لا أتزوج. . . الحديث. وأما حديث عائشة ففيه عند الخطيب حمزة بن أبي حمزة النصيبى وهو متروك منكر الحديث. ٣٥٦٤/ ٩٢٠٦ - "المسْلِمُ منْ سَلِمَ المسْلمُوَن من لِسَانِه ويَدِه". (م) عن جابر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه، وهو ذهول، بل خرجه الشيخان معا باللفظ المزبور من حديث ابن عمر. . . إلخ السخافة المعهودة. قلت: لم يخرجه البخارى من حديث جابر ولا بهذا اللفظ المختصر، وإنما خرجه [(١/ ٩، رقم ١٠)، (٨/ ١٢٧، رقم ٦٤٨٤)] بلفظ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه"، وهذا لفظ آخر وحديث آخر من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث عبد اللَّه بن عمر كما يقول الشارح، وقد ذكره المصنف بعد حديث واحد وعزاه للبخارى وأبي داود والنسائى. ٣٥٦٥/ ٩٢٠٩ - "المسْلِمُ أخُو المسْلِمُ". (د) عن سويد بن حنظلة قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنه لا يوجد في أحد الصحيحين، وليس كذلك، بل هو في البخارى في عدة مواضع عن ابن عمر مرفوعًا باللفظ المزبور بعينه وزيادة، ونصه "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، هكذا هو في كتاب المظالم. . . إلخ.

стр. 3524

قلت: كذب الشارح في قوله: هكذا هو كتاب المظالم، فاسمع ما في كتاب المظالم [٣/ ١٦٨، رقم ٢٤٤٢]: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالما أخبره أن عبد اللَّه بن عمر أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة". فأين هذا من اللفظ الذي ساقه الشارح وزعم أنه الحديث بنصه، والمصنف قصد الحديث المختصر لا هذا الحديث المطول، لأن كتابه خاص بالأحاديث القصار من الصحيحين، ولذلك جعل عليه ذيلا لخصوص الأحاديث الطوال المخرجة في الصحيحين. ٣٥٦٦/ ٩٢١٠ - "المسلم مرآة المسلم، فإذا رأى فيه شيئًا فليأخذه". ابن منيع عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه يحيى بن عبيد اللَّه، قال الذهبى: قال أحمد: غير ثقة. قلت: الحديث له طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ٩٥، رقم ٢٣٩] وأبو داود في السنن [٤/ ٢٨١، رقم ٤٩١٨]، وأبو الشيخ في التوبيخ وغيرهم بلفظ: "المؤمن". وطريق يحيى بن عبيد اللَّه خرجه الترمذى [٤/ ٣٢٦، رقم ١٩٢٩] أيضًا، وإنما لم يعزه إليه المصنف لأنه بلفظ: "إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رآى به أذى فليمطه عنه".

стр. 3525

٣٥٦٧/ ٩٢١٤ - "المسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهمْ، مَا وَافَقَ الحقَّ مَنْ ذَلِكَ". (ك) عن أنس وعائشة قال في الكبير: من حديث عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزرى عن خصيف ابن أبي رباح عن أنس. قلت: بل عن خصيف عن عطاء بن أبي رباح. ٣٥٦٨/ ٩٢١٦ - "المشَّاءُونَ إِلَى المسَاجِدِ في الظُّلَم، أولئِكَ الخوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّه". (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح: وضعفه شارحه مغلطاى، فقول المؤلف: حسن ممنوع. وقال في الكبير: رمز لحسنه وليس كما قال، قال مغلطاى في شرح أبي داود: حديث ضعيف لضعف أبي رافع الأنصارى، فإنه وإن قال فيه البخارى: مقارب الحديث، فقد قال أحمد: منكر الحديث. . . إلخ. [في الكلام على إسماعيل بن رافع الأنصارى] قلت: ذكر في الصغير أن مغلطاى ضعفه في شرح ابن ماجه، وفي الكبير: في شرح أبي داود. ثم إن إسماعيل بن رافع المذكور، وإن قال الدارقطنى في الأفراد بعد أن رواه أيضًا من طريقه أنه تفرد به يعنى عن شيخه المقبرى فقد قال البخارى: ثقة مقارب الحديث، وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس، وقال يعقوب ابن سفيان: ليس هو بمتروك، وقال ابن عدى: يكتب حديثه، وقال الساجى:

стр. 3526

صدوق يهم في الحديث، وكذا وصفه ابن حبان بأنه كان رجلا صالحا إلا أنه يقلب الأخبار، فإذا ثبت صدقه وأنه غير متهم بالكذب، فالحديث حسن لاسيما مع ثبوت الأحاديث في هذا المعنى فقد تواتر حديث: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"، كما قال المصنف. وليس في المتن ما يوهم فيه حتى يُغلب جانب وهمه على صدقه، فالحق مع المصنف رحمه اللَّه تعالى. وقد أخرجه الدارقطنى في الأفراد كما ذكرناه فقال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي الورى ثنا أحمد بن العلاء ثنا عبيد بن حماد عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي رافع عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة به. ٣٥٦٩/ ٩٢١٧ - "المصَائِبُ والأمْرَاضُ وَالأحْزَانُ فِي الدُّنْيَا جَزَاءٌ". (ص. حل) عن مسروق مرسلا قال في الكبير: لفظ أبي نعيم في الحلية عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أبو بكر الصديق: "يا رسول اللَّه ما أشد هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال رسول اللَّه ﷺ : المصائب. . . " إلخ، ثم قال أبو نعيم: عزيز من حديث الفضيل، ما كتبته إلا من هذا الوجه: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا أبو السعود أحمد بن الفرات. قلت: هذا من الطرف الطرف التي يأتى بها الشارح في أوهامه الكثيرة العجيبة المتنوعة، فكلام أبي نعيم [٨/ ١١٩] على الحديث المذكور انتهى عند قوله: ما كتبته إلا من هذا الوجه، وقوله: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر هو سند حديث آخر ذكره بعده وهو حديث: "من كذب على متعمد، فليتبؤا مقعده من النار"، وقد أطال فيه، فاقتطع الشارح هذه القطعة منه فكانت أعجوبة من العجائب

стр. 3527

لاسيما وهو كلام مبتدأ بدون خبر، والسند بتمامه هو قوله: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا أبو السعود أحمد بن الفرات (ح). وحدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين القاضى (ح). وحدثنا أبي ثنا عمر بن إبراهيم بن أبان السراج البغدادى قالوا: حدثنا يحيى ابن عبد الحميد الحمانى حدثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحمانى عن على بن أبي طالب قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : من كذب على متعمدًا. . . " الحديث. ثم إن ما حكاه الشارح عن أبي بكر ﵁ غير موجود في نسختنا بل فيها عن مسروق قال: قال أبو بكر الصديق ﵁: "قال رسول اللَّه ﷺ " الحديث. وهذا السياق أيضًا يخالف ما قاله المصنف من أن الحديث مرسل، بل هو سياق موصول لكن السياق الذي حكاه الشارح فيه احتمال الوصل والإرسال، فاللَّه أعلم. ٣٥٧٠/ ٩٢١٩ - "المضْمَضَةُ والاسْتنْشَاقُ سُنَّةٌ، والأذُنَانُ من الرأْسِ". (خط) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه محمد بن محمد الباغندى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال ابن على: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب. . . إلخ. [في الكلام على محمد بن محمد الباغندى] قلت: لو كان الشارح يدرى ما يقول في هذا الفن لاستحى أن يعلل الحديث بالباغندى، فإنه حافظ كبير مسند صاحب أصول يعزى إليها، من أقران النسائى وأبي داود والطبقة، وكونه تكلم فيه فذلك مما لا يخلو منه غالب

стр. 3528

الناس، والذهبى إنما أورده في الضعفاء بالتزامه إيراد كل من تكلم فيه بحق أو بباطل فأورد كثيرا من الحفاظ أمثال الباغندى، كالحاكم والطبرانى والمعمرى والبزار، بل ومن أكبر من هؤلاء كإمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وطبقته، فهل أنت يا شارح مجنون تضعف الحديث بالباغندى، وقد رأيت كيف دافع عنه الذهبى وأثنى عليه في نفس الترجمة، وقال في تذكرة الحفاظ [٢/ ٧٣٦]: الباغندى الحافظ الأوحد محدث العراق أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان ابن الحارث الواسطى ثم البغدادى، فذكر بعض شيوخه منهم على بن المدينى وطبقته ثم قال: قال الخطيب: بلغنى أن عامة ما رواه حدث به من حفظه، قال القاضى أبو بكر الأبهرى: سمعت أبا بكر الباغندى يقول: أجبت في ثلاتمائة ألف حديث مسألة في حديث النبي ﷺ قال ابن شاهين: قام أبو بكر بن الباغندى ليصلى فكبر وقال: أخبرنا محمد بن سليمان لوين فسبحنا له فقرأ. قال أبو بكر الإسماعيلى: لا أتهمه بالكذب ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضًا. وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون به ويدخلونه في الصحيح. وقال محمد بن أحمد بن رهير: هو ثقة، لو كان بالموصل لخرجتم إليه، ولكنه ينطرح عليكم. قال حمزة السهمى: سألت أحمد بن عبدان عن الباغندى فقال: كان يخلط ويدلس، وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود، وسألت الدارقطنى عنه فقال: كثير التدليس يحدث بما لم يسمع. قال اللالكائى: ذكر أن الباغندى كان يسرد الحديث من حفظه كسرد التلاوة السريعة حتى تسقط عمامته.

стр. 3529

قال الذهبى. كان أول سماعه في سنة سبع وعشرين بواسط، ومات في ذى الحجة سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة. ٣٥٧١/ ٩٢٢٠ - "المطَلَّقَةُ ثَلاثًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَة". (ن) عن فاطمة بنت قيس قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن هذا لا ذكر له في أحد الصحيحين ولعله ذهول، فقد عزاه الديلمى إلى مسلم بزيادة ولفظه: "المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة". قلت: مسلم خرج الحديث من طرق متعددة في عدة أوراق (١) ولم يذكر اللفظ الذي ذكره المصنف أصلًا فضلًا عن اللفظ الذي زاده الديلمى. وقد نبهت مرارا على أن الديلمى غير محقق ولا محرر بل ولا ثقة، ثم لا مفهوم لمسلم، فإن حديث فاطمة خرجه أيضًا أبو داود [٢/ ٢٨٧، رقم ٢٢٨٨] والترمذى [٣/ ٤٧٥، رقم ١١٨٠] وابن ماجه [١/ ٦٥٦، رقم ٢٠٣٥] ولكن لم يقع هذا اللفظ إلا عند النسائى [٦/ ١٤٤، رقم ٣٤٠٥]. ومن غريب أحوال الشارح الغريبة استرواحه إلى النقل عن الديلمى وفلان وعلان عن الكتب المتداولة، فبدلًا من الاعتماد على الديلمى كان يكفى مراجعة الأصول لتحقيق وجود الأحاديث فيها أو عدمه، ولكن له في ذلك مقاصد. ٣٥٧٢/ ٩٢٢١ - "المْعَتدِى فِي الصَّدَقةِ كَمانِعِهَا". (حم. د. ت. هـ) عن أنس قال في الكبير: قال الترمذى: غريب من هذا الوجه وقد تكلم أحمد في

стр. 3530

سعيد بن سنان اهـ. وقال المنذرى: طعن فيه غير واحد من الآئمة، وقال النووى: لم يروه غير سعيد، وهو ضعيف، وقال الذهبى: غير حجة، وبه يعرف خطأ العامرى في جزمه بصحته. قلت: ونخطئك أنت في النقل عنه واعتماده في كثير من الأحاديث، وهو رجل ساقط جاهل لا قيمة له يحسن ويصحح بذوقه ونظره وفهمه من غير نظر في الأسانيد من أول الكتاب إلى آخره، ثم لا تعرف ذلك أنت ولا تدركه فتسقطه من درجة الاعتبار ولا تتعرض لنقل كلامه أصلًا. والحديث له طريق آخر من حديث جابر بن عبد اللَّه أخرجه البخارى في التاريخ الكبير قال [٢/ ٣٩٢، رقم ٢٨٨٧]: أخبرنا محمد بن عبادة ثنا يعقوب حدلحنا كرامة بنت حسين عن أبيها عن أبي عياش عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المعتدى في الصدقة كمانعها". ٣٥٧٣/ ٩٢٢٢ - "المْعَتِكفُ يَتْبَعُ الجَنازَةَ ويَعُودُ المرِيضَ". (هـ) عن أنس قال الشارح في الشرحين: ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل بقيته: وإذا خرج لحاجة قنع رأسه حتى يرجع". قلت: بل الأمر بخلاف ما قلت، وابن ماجه ليس في سننه إلا ما ذكره المصنف ولفظه [١/ ٥٦٥، رقم ١٧٧٧]: حدثنا أحمد بن منصور أبو بكر ثنا يونس بن محمد ثنا الهياج الخراسانى ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الخالق عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض". والشارح قد نقل جل هذا الإسناد، مما يدل على أنه وقف على ابن ماجه،

стр. 3531

ومع ذلك يدعى أن الحديث فيه زيادة، فإما أن يكون ذلك كذبا، أو نقل ذلك بواسطة الديلمى الضعيف المخرف. هذا والحديث موضوع ولابد، والمصنف ملام على ذكره. ٣٥٧٤/ ٩٢٢٣ - "المعتكفُ يَعكُفُ الذُّنُوبَ، وَيَجْرِى لَهُ مِنَ الأجْرِ كَعَامِلِ (١) الحَسَنَاتِ كُلِّهَا". (هـ. هب) عن ابن عباس قلت: سكت عليه الشارح وفيه فرقد السنجى وهو ضعيف، والحديث خطأ. ٣٥٧٥/ ٩٢٢٦ - "المغْبُونُ لا مَحْمُودٌ وَلا مَأجُورٌ". (خط) عن على، (طب) عن الحسن، (ع) عن الحسين قال الشارح: وفي كل منها مقال، لكن الحديث حسن لشواهده. وقال في الكبير: في سند الخطيب أحمد بن طاهر البغدادى سئل عنه تلميذه الأبندونى فقال: لو قيل له حدثكم أبو بكر الصديق؟ لقال: نعم، وضعفه، كذا ذكره مخرجه الخطيب عقبه، فاقتصار المصنف على العزو له وحذف ذلك من سوء التصرف، وقال في سند الطبرانى: قال الهيثمى: فيه محمد بن هشام ضعيف وبقية رجاله ثقات، وقال بعد عزو الحديث لأبي يعلى عن الحين: قال أبو هاشم: كنت أحمل متاعا إلى الحسين فماكسنى فيه فلعلى لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، فقلت له في ذلك، فقال: حدثنى أبي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ فذكره، قال الهيثمى فيه أبو هاشم العبادى، قال الذهبى: لا يكاد يعرف ولم أجد لغيره فيه كلاما اهـ. وعبارة

стр. 3532

الذهبى: هذا حديث منكر وأبو هاشم لا يعرف، وقد اضطرب فمرة عر الحسن ومرة عن الحسين، وأورده في الفردوس بلفظ: "أتانى جبريل فقال: يا محمد ماكس عن درهمك، فإن المغبون" إلخ ما هنا، ورواه الحكيم في نوادره من حديث عبد اللَّه بن الحسين عن أبيه عن جده. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: لكن الحديث حسن لشواهده، باطل فإنه ليس في الباب شواهد ولا يعرف في هذا المعنى أحاديث غير حديث الباب، فكان حقه أن يقول: لتعدد طرقه لا لشواهده. الثانى: قوله: فاقتصار المصنف على العزو له. . . إلخ، باطل فإن المصنف من أول كتابه إلى آخره لا ينقل كلام المخرجين، فكيف ينتقد عليه عند كل حديث بما يزيد على ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف مرة، مع التغافل عن شرطه وصنيعه في الكتاب. الثالث: أنه باطل أيضًا من جهة أنه قد رمز له بعلامة الضعيف الذي يقيمه مقام النقل لكلام المخرجين. الرابع: أنه باطل أيضًا من أصله، فإن الخطيب خرج الحديث في موضعين، أحدهما: قال فيه ما نقله الشارح، والثانى: لم يقل فيه شيء من ذلك، وهو أول الموضعين في ترجمة أحمد بن سليمان بن داود التمار فقال [٤/ ١٨٠]: أخبرنى أبو طالب الفقيه أخبرنا أبو على أحمد بن سليمان بن داود التمار ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوى ثنا كامل بن طلحة ثنا أبو هشام القناد البصرى قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن على ابن أبي طالب فكان ربما يماكسنى فيه فلعلى لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، قلت: يا ابن رسول اللَّه، أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسنى فيه فلعلى لا أقوم

стр. 3533

حتى تهب عامته، فقال: إن أبي حدثنى يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه قال: "المغبون لا محمود ولا مأجور". قال أبو القاسم: هكذا حدثنا كامل بهذا الحديث عن أبي هشام القناد قال: كنت أحمل المتاع إلى الحسين بن على بن أبي طالب، ويقال: إنه وهم من كامل ورواه غيره عن هذا الشيخ، قال: كنت أحمل المتاع إلى على بن الحسين واللَّه أعلم. سألت أبا طالب الفقيه عن حال أحمد بن سليمان التمار فقال: ما علمت إلا خيرا: أخبرنا البرقانى حدثنى أحمد بن عمر البقال قال: أحمد بن سليمان ابن داود الفارض ثقة. الخامس: أنه يتقصد هذا ليشين المصنف بالباطل، والدليل على ذلك أنه نقل كلام أبي هشام القناد ولم يره إلا في الترجمة المذكورة، ثم أوهم أنه لم يقف إلا على ما ذكره الخطيب في ترجمة أحمد بن طاهر [٤/ ٢١٢] التي روى الحديث فيها من طريقه عن بشر بن مطر: ثنا سفيان بن عيينه قال: ابتاع جعفر ابن محمد من رجل فماكسه، فقلت تماكسنى وأنت ابن رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: حدثنى أبي عن جدى عن على عن النبي ﷺ قال: "المغبون لا محمود ولا مأجور". السادس: قوله: قال الهيثمى [٤/ ٧٥، ٧٦]: فيه محمد بن هشام ضعيف، باطل يدل على تهور كبير وعلى عدم التحقيق للمنقول، فإن الحافظ الهيثمى قال: وفيه محمد بن هشام، والظاهر أنه محمد بن هشام بن عروة، وليس في الميزان أحد يقال له محمد بن هشام ضعيف اهـ. فحرف الشارح كلامه وقلب معناه وأتى بما لم يذكره الرجل ولا أشار إليه، فإن كلامه يفيد أنه غير ضعيف، لأنه يقول لم ير في الميزان رجلا اسمه محمد بن هشام وهو ضعيف فيكون هذا غير ضعيف، والشارح نسب إليه الباطل وأنه

стр. 3534

قال: إنه ضعيف، وهذا أقصى ما يكون من التهور المسقط للثقة بل والعدالة. السابع: قوله: قال أبو هاشم، هكذا كرره ثلاث مرات باسم هاشم بتقديم الألف على الشين، وإنما هو هشام بتقديم الشين على الألف. الثامن: قوله: بعد عزو الحديث لأبي يعلى: قال أبو هشام: كنت أحمل متاعا. . . إلخ، كذب على رواية أبي يعلى، فإنه لم يرو الحديث كذلك بل اقتصر على رواية المرفوع [١٢/ ١٥٣، رقم ٦٧٨٣]، وإنما ألصق الشارح ذلك من رواية الخطيب كما سبق. التاسع: قوله نقلًا عن الهيثمى: فيه أبو هاشم العبادى، تحريف في الموضعين، في هاشم كما سبق وفي العبادى بالعين المهملة بعدها الباء الموحدة وآخره ياء النسب، وإنما هو القناد بالقاف والنون نسبة إلى بيع القند الذي هو السكر. العاشر: قوله: وعبارة الذهبى: هذا حديث منكر، وأبو هاشم لا يعرف وقد اضطرب. . . إلخ، باطل أيضًا، فإن الذهبى قال: أبو هشام القناد كان يتبع الحسين، حدث عنه كامل بن طلحة، لا يعرف وخبره منكر: أنا أحمد بن هبة اللَّه أنا عبد العزيز بن محمد إجازة أنا تميم أنا الكنجروذى أنا أبو عمرو الحيرى ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا كامل ثنا أبو هشام القناد عن الحسين ابن على يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "المغبون لا مأجور ولا محمود" اهـ. فلم يقل: وقد اضطرب. . . إلخ ما نسبه إليه الشارح. الحادى عشر: قوله: وأورده في الفردوس بلفظ: "أتانى جبريل" إلخ، لم أره في الفردوس في فصل: أتانى من حرف الباء، فلينظر هل ذكره في موضع آخر أو هو من أوهام هذا الرجل أيضًا. الثانى عشر: قوله: ورواه الحكيم في نوادره. . . إلخ، هذا السند عن

стр. 3535

الحسن أو عن أبيه، فحقه أن يذكره في موضعه لا في الكلام على حديث الحسين المصغر، قال الحكيم في الأصل الواحد والمائتين (١) في المغبون [٢/ ١٣٣]: ثنا العباس بن أيوب الزبيرى قال: حدثنا أويس بن محمد الكندى قال: حدثنا طلحة بن كامل قال: حدثنا محمد بن هشام المدنى قال: بايعت عبد اللَّه بن الحسين بن على ﵃ فماكسنى، فقلت: تماكسنى يا ابن رسول اللَّه؟ فقال: نعم حدثنى أبي عن جدى قال: قال رسول اللَّه ﷺ " الحديث. فهو كما ترى من رواية محمد بن هشام السابق ذكره في سند حديث الحسن المكبر ﵈. وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير من هذا الوجه فقال [٧/ ١٥٢، رقم ٦٨١]. حدثنا أحمد بن الأزهر ثنا قيس بن محمد من ولد الأشعث بن قيس ثنا طلحة ابن كامل الجحدرى عن محمد بن هشام عن عبد اللَّه بن الحسين به. هكذا وقع عندهما طلحة بن كامل، والظاهر أنه كامل بن طلحة واللَّه أعلم. ٣٥٧٦/ ٩٢٢٧ - "المغْرِبُ وترُ النَّهَارِ، فَأوتِرُوا صَلَاةَ اللْيلِ". (طب) عن ابن عمر قلت: الحديث أخرجه أيضًا أحمد في مسنده: حدثنا يزيد أنا هشام عن محمد عن ابن عمر به مثله (٢)، حرفا حرفا، ولم

стр. 3536

يذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، فلذلك لم يعلم به الشارح، ولو علم لأسخف على المصنف. وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٨] من وجه آخر من طريق مالك بن سليمان عن مالك بن أنس عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به بدون زيادة: "فأوتروا". ورواه غير هؤلاء موقوفًا على ابن عمر، ومن طرقه الموقوفة ما أخرجه الدولابى في الكنى [١/ ٨٠] في كنية أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر، وله عند الطحاوى أيضًا طرق. ٣٥٧٧/ ٩٢٣٣ - "المكْرُ والخَدِيعَةُ وَالخِيَانَةُ فِي النَّارِ". (د) في مراسيله عن الحسن مرسلا قلت: قد ورد موصولا من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة، فأما حديث أنس فقال الحاكم آخر المستدرك [٤/ ٦٠٧، رقم ٨٧٩٥]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولانى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس عن النبي ﷺ قال: "المكر والخديعة والخيانة في النار"، وسنان بن سعد ضعيف. وأما حديث أبي هريرة: فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٩٠] في ترجمة إسماعيل بن يزيد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا هشام بن عبيد اللَّه ثنا حكيم بن نافع حدثنى عطاء الخراسانى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المكر والخديعة والخيانة في النار".

стр. 3537

٣٥٧٨/ ٩٢٣٨ - "المنْتَعِلُ رَاكِبٌ". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى أيضًا، ولعل المصنف لم يستحضره، وكذا أبو الشيخ. قلت: ليست الفائدة في استدراك مخرجين لم يذكرهم المصنف إلا عند تعدد طرقهم، إنما الفائدة ذكر الإسناد ومعرفة من فيه أو معرفة درجته. والحديث من رواية إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن أنس كذلك. أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٠٩]، وإسماعيل ضعيف. ٣٥٧٩/ ٩٢٣٩ - "المنْتَعِلُ بمنْزِلَةِ الرَّاكِب". سمويه عن جابر قلت: وكذا البندهى من طريق أبي على بن الحسن بن أحمد بن شاذان البزار: أنا أبو على حامد بن عبد اللَّه الرفا الهروى ثنا على بن عبد العزيز ثنا عمر ابن عون ثنا هشيم عن الحجاج عن أبي الزبير عن جابر به، وقال: "كالراكب". ٣٥٨٠/ ٩٢٤٠ - "المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهمْ مَا وَافَقَ الحقَّ". البزار عن أنس قال الشارح: وضعفه الهيثمى فرمز المؤلف لحسنه ممنوع. وقال في الكبير: فيه محمد بن عبد الرحمن البيلمانى وهو ضعيف جدا فرمز المؤلف لحسنه إما ذهول وإما لاعتضاده. قلت: هذا هو الواقع، فإن حديث "المنحة مردودة" ورد عن أنس من وجه

стр. 3538

آخر رواه ابن ماجه [٢/ ٨٠٢، رقم ٢٣٩٩] والطبرانى في مسند الشاميين [١/ ٣٦١، رقم ٦٢١] من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس. ورواه أحمد [٥/ ٢٩٣] من هذا الوجه إلا أنه قال: عمن سمع النبي ﷺ ولم يسم أنسا. وورد من حديث أبي أمامة أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ١٤٥، رقم ٦٠٣] والطيالسى [ص ١٥٤، رقم ١١٢٨] وأحمد [٥/ ٢٦٧] وأبو داود [٣/ ٢٩٦، رقم ٣٥٦٥] والترمذى [٤/ ٤٣٣، رقم ٢١٢٠] والنسائى في الكبرى [٣/ ٤١١، رقم ٥٧٨٢] وابن ماجه [٢/ ٨٠٢، رقم ٢٣٩٨] وابن الجارود في المنتقى والدارقطنى [٣/ ٤٠] وأبو نعيم في التاريخ [٢/ ٢٤] من ثلاثة أوجه عنه، فهو حديث صحيح. والشطر الثانى وهو حديث: "النَّاس على شروطهم" ورد من طرق متعددة أيضًا، وقد مر قريبًا في المتن بلفظ: "المسلمون عند شروطهم" فحديث الباب بالنظر لشواهده حسن كما قال المصنف. ٣٥٨١/ ٩٢٤٢ - "المهْدِيُّ مَنْ وَلَدِ العَبَّاس عَمَّى". (قط) في الأفراد عن عثمان قلت: هذا كذب موضوع كان من حق المؤلف أن لا يذكره. ٣٥٨٢/ ٩٢٤٣ - "المهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّه فِي لَيْلَةٍ". (حم. هـ) عن على قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه ياسين العجلى قال في الميزان عن البخارى: فيه نظر ثم ساق له هذا الخبر.

стр. 3539

قلت: ياسين بن شيبان العجلى، قال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية عنه: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال يحيى بن يمان: رأيت سفيان الثورى يسأل ياسين عن هذا الحديث، قال الحافظ: ووقع في سنن ابن ماجه [٢/ ١٣٦٧، رقم ٤٠٨٥] عن ياسين غير منسوب، فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات، فضعف الحديث به فلم يصنع شيئًا. قلت: ومع هذا فقد ورد من غير طريقه، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٧٠] في ترجمة إبراهيم بن محمد ابن الحنفية: ثنا أبو بكر الطلحى ثنا محمد بن على العلوى ثنا محمد بن على بن خلف ثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود عن محمد بن فضيل ثنى سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية عن أبيه عن على به. قال أبو نعيم: ورواه ياسين العجلى عن إبراهيم بن محمد أيضًا، ثم أخرجه من طريقه وبهذا يرد على من ادعى من الحفاظ أنه لا يعرف إلا بـ: "ياسين العجلى". وقد أخرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٣١٧، رقم ٩٩٤] في ترجمة إبراهيم بن محمد أيضًا من طريق ياسين العجلى. * * * * *

стр. 3540

حرف النون ٣٥٨٣/ ٩٢٥٢ - " نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعينَ جُزْءًا مِنْ نارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا". (ت) عن أبي سعيد قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان لتخريجه وهو عجب، فقد خرجه مسلم من حديث أبي هريرة. . . إلخ. قلت: لا لوم على المؤلف فإنه اختار في هذا الكتاب إيراد هذه الرواية مع إيراد رواية أبي هريرة في الأصل وفي الذيل أيضًا، وإنما اللوم على الشارح الذي تعرض لحديث أبي هريرة واقتصر على عزوه إلى مسلم [٤/ ٢١٨٤، رقم ٢٨٤٣/ ٣٠] مع أنه متفق عليه، فقد خرجه البخارى أيضًا [٤/ ١٤٧، رقم ٣٢٦٥] وقد عزاه المصنف في الأصل وفي الذيل لأحمد والبخارى ومسلم والترمذى [٤/ ٧١٠، رقم ٢٥٩٠]. ٣٥٨٤/ ٩٢٥٤ - "نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأنْفِ أمَانٌ مِنَ الجُذَامِ". (ع. طس) عن عائشة قال في الكبير: رواه (طس) عن أحمد الأبار عن عبيد بن محمد التيمى عن أبي الربيع عن عائشة قال ابن الجوزى: موضوع، وأبو الربيع: متروك، قال المؤلف والأشبه أنه ضعيف لا موضوع.
следующие страницы →