← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

يذكره الحافظ الهيثمى في الزوائد، فلذلك لم يعلم به الشارح، ولو علم لأسخف على المصنف. وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٨] من وجه آخر من طريق مالك بن سليمان عن مالك بن أنس عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به بدون زيادة: "فأوتروا". ورواه غير هؤلاء موقوفًا على ابن عمر، ومن طرقه الموقوفة ما أخرجه الدولابى في الكنى [١/ ٨٠] في كنية أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر، وله عند الطحاوى أيضًا طرق. ٣٥٧٧/ ٩٢٣٣ - "المكْرُ والخَدِيعَةُ وَالخِيَانَةُ فِي النَّارِ". (د) في مراسيله عن الحسن مرسلا قلت: قد ورد موصولا من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة، فأما حديث أنس فقال الحاكم آخر المستدرك [٤/ ٦٠٧، رقم ٨٧٩٥]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولانى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس عن النبي ﷺ قال: "المكر والخديعة والخيانة في النار"، وسنان بن سعد ضعيف. وأما حديث أبي هريرة: فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٩٠] في ترجمة إسماعيل بن يزيد: حدثنا محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا هشام بن عبيد اللَّه ثنا حكيم بن نافع حدثنى عطاء الخراسانى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المكر والخديعة والخيانة في النار".

стр. 3537

٣٥٧٨/ ٩٢٣٨ - "المنْتَعِلُ رَاكِبٌ". ابن عساكر عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى أيضًا، ولعل المصنف لم يستحضره، وكذا أبو الشيخ. قلت: ليست الفائدة في استدراك مخرجين لم يذكرهم المصنف إلا عند تعدد طرقهم، إنما الفائدة ذكر الإسناد ومعرفة من فيه أو معرفة درجته. والحديث من رواية إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن أنس كذلك. أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٠٩]، وإسماعيل ضعيف. ٣٥٧٩/ ٩٢٣٩ - "المنْتَعِلُ بمنْزِلَةِ الرَّاكِب". سمويه عن جابر قلت: وكذا البندهى من طريق أبي على بن الحسن بن أحمد بن شاذان البزار: أنا أبو على حامد بن عبد اللَّه الرفا الهروى ثنا على بن عبد العزيز ثنا عمر ابن عون ثنا هشيم عن الحجاج عن أبي الزبير عن جابر به، وقال: "كالراكب". ٣٥٨٠/ ٩٢٤٠ - "المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهمْ مَا وَافَقَ الحقَّ". البزار عن أنس قال الشارح: وضعفه الهيثمى فرمز المؤلف لحسنه ممنوع. وقال في الكبير: فيه محمد بن عبد الرحمن البيلمانى وهو ضعيف جدا فرمز المؤلف لحسنه إما ذهول وإما لاعتضاده. قلت: هذا هو الواقع، فإن حديث "المنحة مردودة" ورد عن أنس من وجه

стр. 3538

آخر رواه ابن ماجه [٢/ ٨٠٢، رقم ٢٣٩٩] والطبرانى في مسند الشاميين [١/ ٣٦١، رقم ٦٢١] من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس. ورواه أحمد [٥/ ٢٩٣] من هذا الوجه إلا أنه قال: عمن سمع النبي ﷺ ولم يسم أنسا. وورد من حديث أبي أمامة أخرجه ابن أبي شيبة [٦/ ١٤٥، رقم ٦٠٣] والطيالسى [ص ١٥٤، رقم ١١٢٨] وأحمد [٥/ ٢٦٧] وأبو داود [٣/ ٢٩٦، رقم ٣٥٦٥] والترمذى [٤/ ٤٣٣، رقم ٢١٢٠] والنسائى في الكبرى [٣/ ٤١١، رقم ٥٧٨٢] وابن ماجه [٢/ ٨٠٢، رقم ٢٣٩٨] وابن الجارود في المنتقى والدارقطنى [٣/ ٤٠] وأبو نعيم في التاريخ [٢/ ٢٤] من ثلاثة أوجه عنه، فهو حديث صحيح. والشطر الثانى وهو حديث: "النَّاس على شروطهم" ورد من طرق متعددة أيضًا، وقد مر قريبًا في المتن بلفظ: "المسلمون عند شروطهم" فحديث الباب بالنظر لشواهده حسن كما قال المصنف. ٣٥٨١/ ٩٢٤٢ - "المهْدِيُّ مَنْ وَلَدِ العَبَّاس عَمَّى". (قط) في الأفراد عن عثمان قلت: هذا كذب موضوع كان من حق المؤلف أن لا يذكره. ٣٥٨٢/ ٩٢٤٣ - "المهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّه فِي لَيْلَةٍ". (حم. هـ) عن على قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه ياسين العجلى قال في الميزان عن البخارى: فيه نظر ثم ساق له هذا الخبر.

стр. 3539

قلت: ياسين بن شيبان العجلى، قال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية عنه: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال يحيى بن يمان: رأيت سفيان الثورى يسأل ياسين عن هذا الحديث، قال الحافظ: ووقع في سنن ابن ماجه [٢/ ١٣٦٧، رقم ٤٠٨٥] عن ياسين غير منسوب، فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات، فضعف الحديث به فلم يصنع شيئًا. قلت: ومع هذا فقد ورد من غير طريقه، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٧٠] في ترجمة إبراهيم بن محمد ابن الحنفية: ثنا أبو بكر الطلحى ثنا محمد بن على العلوى ثنا محمد بن على بن خلف ثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود عن محمد بن فضيل ثنى سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية عن أبيه عن على به. قال أبو نعيم: ورواه ياسين العجلى عن إبراهيم بن محمد أيضًا، ثم أخرجه من طريقه وبهذا يرد على من ادعى من الحفاظ أنه لا يعرف إلا بـ: "ياسين العجلى". وقد أخرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٣١٧، رقم ٩٩٤] في ترجمة إبراهيم بن محمد أيضًا من طريق ياسين العجلى. * * * * *

стр. 3540

حرف النون ٣٥٨٣/ ٩٢٥٢ - " نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعينَ جُزْءًا مِنْ نارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا". (ت) عن أبي سعيد قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان لتخريجه وهو عجب، فقد خرجه مسلم من حديث أبي هريرة. . . إلخ. قلت: لا لوم على المؤلف فإنه اختار في هذا الكتاب إيراد هذه الرواية مع إيراد رواية أبي هريرة في الأصل وفي الذيل أيضًا، وإنما اللوم على الشارح الذي تعرض لحديث أبي هريرة واقتصر على عزوه إلى مسلم [٤/ ٢١٨٤، رقم ٢٨٤٣/ ٣٠] مع أنه متفق عليه، فقد خرجه البخارى أيضًا [٤/ ١٤٧، رقم ٣٢٦٥] وقد عزاه المصنف في الأصل وفي الذيل لأحمد والبخارى ومسلم والترمذى [٤/ ٧١٠، رقم ٢٥٩٠]. ٣٥٨٤/ ٩٢٥٤ - "نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأنْفِ أمَانٌ مِنَ الجُذَامِ". (ع. طس) عن عائشة قال في الكبير: رواه (طس) عن أحمد الأبار عن عبيد بن محمد التيمى عن أبي الربيع عن عائشة قال ابن الجوزى: موضوع، وأبو الربيع: متروك، قال المؤلف والأشبه أنه ضعيف لا موضوع.

стр. 3541

قلت: فيه أمران أحدهما: لم يروه أبو الربيع عن عائشة بل رواه عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. ثانيهما: لم يقل المؤلف ذلك بدون دليل وتدعيم لما قال، بل ذكر للحديث طرقا وشواهد أعرض الشارح عن الإشارة إلى ذلك وضرب عنه صفحا كما هو معلوم. ٣٥٨٥/ ٩٢٦١ - "نُصرتُ بالصَّبا، وَكَانَتْ عَذَابًا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلى". الشافعى عن محمد بن عمرو مرسلا هكذا هو محمد بن عمرو بزيادة الواو، وكذلك كتبه الشارح في الصغير وأسقطها في الكبير وقال: هو محمد بن عمر بن على بن أبي طالب، ثم قال: هو في التابعين متعدد، فكان ينبغى تمييزه اهـ. وهذه أخطاء بعضها فوق بعض، فأولها: أن المؤلف ذكر محمد بن عمرو بالواو وهو حذف الواو ثم جعله محمد بن على بن أبي طالب. وثانيها: أن محمدا المذكور ليس من التابعين وإنما يروى عن التابعين. وثالثها: أنه ليس في التابعين محمد بن عمر بضم العين لا كثير ولا قليل إلا النادر ممن هو غير مشهور ولا مخرج له في الكتب الستة. ٣٥٨٦/ ٩٢٦٢ - "نِصْفُ مَا يُحْفَرُ لأمَّتِى مِنَ القُبُورِ مِنَ العَيْنِ". (طب) عن أسماء بنت عميس قال في الكبير: هذا بظاهره يناقض قوله في الخبر السابق: "ثلث منايا أمتى من العين". قلت: لم يسبق هذا الخبر أصلا ولا هو معروف، إنما سبق حديث: "أكثر من يموت من أمتى بعد قضاء اللَّه وقدره بالعين".

стр. 3542

٣٥٨٧/ ٩٢٦٦ - "نَظَرُ الرَّجُلُ إِلَى أخِيهِ عَلَى شَوْقٍ خَيْرٌ مِنِ اعْتِكَافِ سَنَةٍ في مَسْجِدِى هَذَا". الحكيم عن ابن عمرو قال في الكبير: وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت: ذكر هذا مما لا فائدة فيه، إنما الفائدة في ذكر السند كله إن لم يعرف من فيه من الضعفاء ليقع الكشف عن رجاله أو التنصيص على من فيه من الضعفاء إن عرفهم. وهذا الحديث خرجه الحكيم في الأصل الثامن والثلاثين والمائة (١) في الاشتياق إلى الإخوان قال [١/ ٦٦١]: حدثنا الفضل بن محمد ثنا موسى بن سليمان القرشى الصوفى عن بقية بن الوليد قال: كتب إلى عبد الملك بن مهران قال: حدثنى أبو أمية بن يعلى الثقفى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. وأبو أمية المذكور ضعيف وكذلك الراوى عنه، وبقية مدلس وهو لم يسمع الحديث، والفضل بن محمد ضعيف أيضًا. وله طريق آخر من حديث ابن عمر أخرجه الديلمى من طريق ابن لال، قال [٥/ ٣، رقم ٧١٢٠]: حدثنا محمد بن معاذ بن فهد ثنا إبراهيم بن زهير الحلوانى حدثنا يحيى بن يزيد ثنا بن المبارك عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر به مثله. محمد بن معاذ ضعيف وشيخه لم أعرفه ولعله إبراهيم بن بديل، ويحيى بن يزيد منكر الحديث.

стр. 3543

٣٥٨٨/ ٩٢٧٠ - "نِعْمَ السُّحُورُ التَّمْرُ". (حل) عن جابر قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الخطيب وابن عدى والطبرانى باللفظ المزبور عن جابر، قال الهيثمى: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلى ضعيف، ورواه البزار باللفظ المزبور عن جابر، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. قلت: هؤلاء كلهم رووه من طريق زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن جابر، وهو مروى عن زمعة من طرق، وقد قال أبو نعيم: إنه تفرد به وهو من رجال مسلم روى له مقرونا، ولذلك قال الحافظ الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، أما ما نقله عن الشارح أولا من أنه قال: فيه يزيد بن عبد الملك النوفلى، فلا أصل له ولم يقل شيئًا منه الحافظ المذكور. ٣٥٨٩/ ٩٢٧١ - "نِعَمَ الشَّيْءُ الهَدِيَّةُ أَمَامَ الحَاجَةِ". (طب) عن الحسين قال في الكبير: وفي رواية للحاكم والديلمى عن عائشة: "نعم العون الهدية في طلب الحاجة، ثم قال بعد العزو: قال الهيثمى: فيه هاشم بن سعد، وثقه ابن حبان وضعفه جمع وحكم ابن الجوزى بوضعه، وقد عرفت أن الحاكم رواه من حديث عائشة وسنده أجود من هذا فلو عزاه إليه كان أولى. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وفي رواية للحاكم، يفيد أن الحاكم خرجه في المستدرك لأن ذلك هو مقتضى إطلاق العزو إليه، والواقع أنه لم يخرجه فيه وإنما خرجه في تاريخ نيسابور، وبذلك صرح المؤلف الذي نقل الشارح هذا من كتابه اللآلئ. الثانى: قوله: وحكم ابن الجوزى بوضعه، يفيد أن ابن الجوزى أورد حديث الحسين المذكور وهو ما أورده ولا رآه، إنما أورده من حديث أنس

стр. 3544

ومرسل الزهرى وحديث عائشة (١)، وفي تعقب المؤلف عليه أورد حديث الحسين ﵇. الثالث: قوله: وقد عرفت أن الحاكم رواه وسنده أجود من هذا باطل وقلب للحقيقة، فإن حديث الحين ﵇ قد نقل هو عن الهيثمى ما يفيد أنه حسن، أما حديث عائشة الذي خرجه الحاكم في التاريخ ففيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى وهو هالك، قال ابن معين: لا يكتب حديثه كان يكذب، وقال ابن المدينى: ضعيف جدا، وقال البخارى: تركوه، وقال النسائى: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وهكذا اتفقوا على ضعفه وطرح حديثه. ٣٥٩٠/ ٩٢٨٠ - "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالفَرَاغَ". (خ. ت. هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه النسائى أيضًا. قلت: هذا يوهم أن النسائى خرجه في السنن الصغرى الذي يعزى إليه بإطلاق وليس كذلك، وقد خرجه أيضًا أحمد [١/ ٣٤٤] والدارمى [٢/ ٣٨٥، رقم ٢٧٠٧] والدينورى في المجالسة، وقاسم بن أصبغ في المصنف، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٩٦، رقم ٢٩٥]، وأبو نعيم في الحلية [(٣/ ٧٤) و (٨/ ١٧٤)] وآخرون. ورواه الديلمى في مسند الفردوس [٣/ ١٣٣، رقم ٤١٧٠] من حديث أنس بلفظ: "غنيمتان" وسنده ضعيف.

стр. 3545

٣٥٩١/ ٩٢٨٢ - "نَفَقَةُ الرَّجلُ عَلَى أهْلِهِ صَدَقَةٌ". (خ. ت) عن أبي مسعود البدرى قال في الكبير: وقضية المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه مع أنه في الفردوس عزاه لهما جميعا باللفظ المزبور. قلت: المصنف هنا عزاه للبخارى لا لمسلم فانقلب الأمر على الشارح. والديلمى في مسند الفردوس يعزو أصل الحديث، والمصنف يراعى الألفاظ التي وقعت عند المخرجين في خصوص هذا الكتاب وأصله، ومسلم خرج الحديث بلفظ: "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهى له صدقة" (١) كما رواه البخارى [١/ ٢، رقم ٥٥] بهذا اللفظ أيضًا، وقد ذكره المصنف سابقا في حرف الألف وعزاه لأحمد [٥/ ٢٧٣] والشيخين والنسائى [٥/ ٦٩]، والشارح غافل عن كل هذا. ٣٥٩٢/ ٩٢٨٦ - "نَهَيْتكُمْ عَنْ زِيَارَة القُبُور فَزُورُوهَا، فإنَّ لَكُمْ فِيهَا عِبْرَة". (طب) عن أم سلمة قال الشارح: وضعفه الهيثمى بيحيى بن المتوكل فرمز المؤلف لحسنه ممنوع. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه يحيى بن المتوكل وهو ضعيف، ورواه أحمد بلفظ: "نهيتكم عن زيارة القبور [فزوروها] فإن فيها عبرة" قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: ولو سلكت أنت الجادة وتركت المغالطة والمراوغة لكان أولى.

стр. 3546

أما أولا: فالحديث حسن كما قال المصنف، وأنت نفسك تنقل في الهيثمى: أنه قال [٣/ ٥٧، ٥٨] في طريق آخر: رجاله رجال الصحيح، فالمتن إذا حسن لشاهد هذا الطريق الصحيح له. ثانيا: زعمت أن أحمد رواه يلفظ: "نهيتكم" وهذا كذب (١)، بل رواه بلفظ: "إنى نهيتكم" فمحل هذه الرواية إذا حرف الألف. ثالثا: قلت: ورواه، فأوهمت أنه هو الحديث عينه من حديث أم سلمة أيضًا، والواقع أنه حديث آخر من حديث أبي سعيد الخدرى. ٣٥٩٣/ ٩٢٨٧ - "نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّى". الطيالسى عن ابن عباس قال الشارح: رمز لصحته ولا يصح. وقال في الكبير: وليس كما قال، ففيه عمرو بن ثابت، وهو ابن أبي المقدام، قال الذهبى في الضعفاء: تركوه، وقال أبو داود: رافضى، وسماك بن حرب وسيجئ ضعفه. قلت: سماك ثقة من رجال الصحيح، وعمرو بن ثابت ضعفوه لتشيعه مع صدقه والاعتراف باستقامة حديثه وأنه لا يشبه أحاديث الشيعة، وليس هذا من أحاديث التشيع، وأصله ثابت معروف، والحديث المذكور بعده في المتن شاهد له، فهو حديث صحيح المتن حسن الإسناد.

стр. 3547

٣٥٩٤/ ٩٢٨٩ - "نُهِيتُ عَنِ المصَلِّينَ". (طب) عن أنس قال الشارح: فيه عامر بن سنان، منكر الحديث. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عامر بن سنان، وهو منكر الحديث اهـ لكن له شواهد. قلت: هكذا حرف هذا الاسم بعامر بن سنان "بالسين" ثم "النون" بعدها "ألف" ثم "نون" أيضًا، وإنما هو عامر بن يساف "بالياء المثناة" من تحت، ثم السين وآخره "فاء" أخت "القاف" وهو عامر بن عبد اللَّه بن يساف نسب إلى جده. ٣٥٩٥/ ٩٢٩٢ - "نَوِّرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ للأجْرِ". سمويه (طب) عن رافع بن خديج قال الشارح: وإسناده ضعيف خلافًا للمؤلف. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما ظن، ففيه إدريس بن جعفر العطار، قال الدارقطنى: متروك، ويزيد بن عياض قال النسائى وغيره: متروك. قلت: أمجنون أنت يا مناوى: تعارض في حسن هذا الحديث الذي عده المصنف لكثرة طرقه متواترا، وهو وإن كان غير محق في دعوى تواتره، فهو حديث صحيح لا يشك فيه إلا جاهل بالحديث أو معاند مجازف. فالحديث له طرق متعددة عن رافع بن خديج، ليس فيها ضعيف فضلا عمن ذكر المصنف إن كان صادقا فيما قال. فقد أخرجه ابن الأعرابى في المعجم، والطحاوى في معانى الآثار [١/ ١٧٩]، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٨، رقم ٧٠٣]، والخطيب في التاريخ

стр. 3548

[١٣/ ٤٥] من حديث آدم بن أبي إياس عن شعبة عن أبي داود أو عن داود عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. ورواه أحمد [٤/ ١٤٠] والدارمى [١/ ٣٠١، رقم ١٢١٨] وأبو داود [١/ ١١٣، رقم ٤٢٤] والنسائى [١/ ٢٨٩، رقم ١٥٤] وابن ماجه [١/ ٢٢١، رقم ٦٧٢] والطحاوى كلهم من طريق محمد بن عجلان عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن رافع به. ورواه أبو داود الطيالسى [ص ١٢٩، رقم ٩٥٩] والدارمى [١/ ٣٠٠، رقم ١٢١٧] والترمذى [١/ ٢٨٩، رقم ١٥٤] والطبرانى [٤/ ٢٥٠، رقم ٤٢٨٦، ٤٢٩٠] وأبو نعيم في الحلية [٧/ ٩٤]، والبيهقى كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود الطيالسى [ص ١٢٩، رقم ٩٦١] من حديث هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج به. وفي الباب مع هذا عن ابن مسعود وبلال وأبي هريرة وقد جمعت طرق هذا الحديث في جزء مخصوص في وشى الإهاب أيضًا. ٣٥٩٦/ ٩٢٩٣ - "نَوْمُ الصَّائِم عبَادةٌ، وَصَمْتُهُ تَسْبِيحٌ، وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ، وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ، وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ". (هب) عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال الشارح: أوفى بالتحريك. وقال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه مع أنه قرنه ببيان حاله، فقال: معروف بن حسان -أى أحد رجاله- ضعيف، وسليمان ابن عمرو أضعف منه، قال: وعجب منه كيف يعزو الحديث إلى مخرجه

стр. 3549

ويحذف من كلامه ما أعله به؟! وأعجب منه أن له طريقا خالية عن كذاب أورده العراقى في أماليه من حديث ابن عمر، فأهمل تلك وآثر هذه مقتصرا عليها. قلت: فيه أمور الأول: عبد اللَّه بن أبي أوفى بسكون الواو كما نبهنا عليه مرارا، فإنه كلما وقع ذكره في الكتاب نص الشارح على أنه بالتحريك. الثانى: أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين التزام التزمه في كتابه، وجعله شرطا له فيه، فتعجب الشارح منه لإظهار نقص [المصنف] (١) وعيبه مع تأكده من الواقع. الثالث: أنه مع ذلك كذب صراح؛ لأن المصنف رمز له بعلامة الضعيف كما رمز لمخرجه، فلو كان ينقل كلام ولا يكتفى بالرمز لضعفه "بالضاد" لذكر المخرج باسمه، ولقال: أخرجه البيهقى في شعب الإيمان [٣/ ٤١٥، رقم ٣٩٣٨] بدلا من رمز (هب). الرابع: التدليس والتلبيس فحديث ابن عمر الذي ذكره العراقى هو أولا: بلفظ "نوم العالم" لا بلفظ: "الصائم"، فهو حديث آخر في معنى آخر، هذا الذي ذكره المصنف في فضل الصوم والصائمين، وذاك في فضل العلم والعلماء، ولذلك لم يذكر لفظه الشارح تدليسا وتلبيسا على الناس، وثانيا: فإن العراقى نص على ضعفه أيضًا، فمن عرف الشارح إذا أن هذا أضعف منه. الخامس: وهب أنه ورد من حديث ابن عمر باللفظ الذي ذكره المصنف فهل علمه محيط بجميع ما خلق اللَّه من المعلومات حتى يتعقب عليه بمثل هذا التعقب السخيف؟! فإن الناس لا يقولون هذا إلا في مثل ما خرج في الأصول

стр. 3550

المشهورة المتداولة كالصحيحين والسنن الأربعة؛ لأنها مقرؤة مسموعة متداولة بخلاف ما خرج في الكتب الأخرى، ولاسيما الأجزاء الغريبة النادرة كالحديث الذي ذكره العراقى، فإنه مع كونه في العلم فقد نقله هو من أمالى ابن منده. السادس: سلمنا له تلك السخافة، فلم لا يلتزم هو ذلك؟ وها نحن نلزمه مثل ما ألزمه المصنف، إلا أنه الزمه بالباطل والكذب، ونحن نلزمه بالحق والواقع، فنقول له: قد خرج هذا الحديث أيضًا ابن صاعد في مسند عبد اللَّه ابن أبي أوفى من طريق سريج بن يونس عن سليمان ابن عمرو عن عبد الملك ابن عمير عن ابن أبي أوفى به، فلم لم تستدرك هذا المخرج؟، ثم إن سليمان بن عمرو النخعى الكذاب توبع عليه. فقد أخرجه ابن شاهين في الترغيب [١/ ١٧٩، رقم ١٤١] من غير طريقه فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان المالكى بالبصرة ثنا محمد بن أحمد ابن راشد الأصبهانى ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن نصر ثنا أبو معاذ عن زياد الأعلم عن عبد الملك بن عمير عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، فلم لم تعرف أنت هذا الطريق وتذكره في شرحك تقوية للحديث؟. ثم إنه ورد من وجه آخر من حديث ابن مسعود في أحد الكتب المشهورة المتداولة، قال أبو نعيم في الحلية [٥/ ٨٣]: ثنا محمد بن الحسن بن محمد الجندى ثنا أبو زرعة أحمد بن موسى المكى ثنا على بن حرب ثنا جعفر بن أحمد بن بهرام ثنا على بن الحسن أو الحسين عن أبي ظبية عن كرز بن وبرة عن الربيع بن خثيم عن ابن مسعود قال: قال رسول

стр. 3551

اللَّه ﷺ : "نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح، ودعاؤه مستجاب"، فلم لم تعرف هذا ولم تذكره؟. ثم إنه ورد أيضًا من وجه آخر من حديث على ﵇ أو من حديث ذريته، قال حمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان: أخبرنا أبو ذر إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الضبابى بالكوفة في بنى كاهل عند مسجد الأعمش حدثنا جعفر بن محمد النيسابورى ثنا على بن سلمة العامرى ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب حدثنى أبي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح"، فلم لم تعرف كل هذا يا مناوى، وذهبت إلى أمالى العراقى فنقلت منها حديثا خارجا عن الموضوع ولبثت به على الناس؟ العجب حقا. ٣٥٩٧/ ٩٢٩٤ - "نَوْمٌ عَلَى عِلْمٍ خَيْرٌ مِن صَلَاةٍ عَلَى جَهْلٍ". (حل) عن سلمان قال الشارح الجاهل: وفيه دحيم كذاب. وقال في الكبير: فيه أبو البخترى، قال الذهبى في الضعفاء: قال دحيم: كذاب. قلت: انظر إلى هذه العجائب المدهشة، فها هو يذكر في الكبير أن في سند الحديث رجلا كذبه دحيم، ثم يجعل في الصغير دحيم نفسه كذابا، ويجعله هو راوى الحديث، ودحيم من كبار الحفاظ. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٣٨٥] من طريق محمد بن يحيى بن الضريس: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن إسماعيل عن الأعمش عن أبي البخترى عن

стр. 3552

سلمان به. ثم قال: كذا رواه الأعمش عن أبي البخترى، وأرسله أبو البخترى عن سلمان اهـ. فهذا سند الحديث ليس فيه دحيم، ثم إن أبا البخترى الذي كذبه دحيم ليس هو المذكور في سند هذا الحديث، بل ذاك رجل مجهول لا يعرف، وهذا هو وهب بن وهب القاضى مشهور جدا ومعروف بالكذب ووضع الحديث، لم يتكلم فيه دحيم، بل تكلم فيه أحمد والبخارى وأكثر أئمة الجرح. ٣٥٩٨/ ٩٢٩٥ - "نِيَّةُ المؤمِن خَيرٌ مِنْ عَمَلِهِ". (هب) عن أنس قال في الكبير: فيه شيئان، الأول: أن كلام المصنف يوهم أن مخرجه البيهقى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: هذا إسناد ضعيف، وذلك لأن فيه أبا عبد الرحمن السلمى، وقد سبق قول جمع: إنه وضاع، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه، الثانى: أنه ورد من عدة طرق. . . إلخ. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف، كما رمز لمخرجه بقوله: (هب) بدلا عن قوله رواه البيهقى في شعب الإيمان [٥/ ٣٤٣، رقم ٦٨٦٠]، كذلك رمز بحرف "الضاد" بدلا من قوله: هذا إسناد ضعيف. الثانى: قد عرف الشارح أن من شرط المصنف في كتابه أنه لا ينقل كلام المخرجين، ومع ذلك أسخف بهذا الكلام السخيف أكثر من ألفى مرة. الثالث: وهب أنه لم يكن ذلك من شرطه، فلم يقل مخلوق في الدنيا أن ذلك لازم حتى يلتزمه المصنف ويعاب بتركه، مع أن الحفاظ كلهم يفعلون

стр. 3553

ذلك إلا النادر في النادر من الأوقات. الرابع: أن تعليله ضعف الحديث بأبى عبد الرحمن السلمى الحافظ الكبير الثقة من فرط جهله بالحديث ورجاله، والعجب من هذا [الشارح] إذ صنف في طبقات الصوفيه وهذا إمام من أئمتهم. الخامس: أن أبا عبد الرحمن السلمى شيخ للبيهقى، والحديث خرجه جماعة من غير طريق أبي عبد الرحمن، منهم العسكرى في الأمثال الذي هو أكبر من أبي عبد الرحمن ومات قبله بزمان، وإنما علة الحديث يوسف بن عطية الذي رواه عن ثابت عن أنس، فإنه متفق على ضعفه. السادس: قوله: والحاصل أن له عدة طرق تجبر ضعفه، وأن من حكم بحسنه فقد فرط. . . [إلخ] كلام متناقض، فإن الضعيف المنجبر هو الحسن لغيره، فإذا لم ينجبر فهو الضعيف الذي بقى على ضعفه، وهذا الحديث اشتهر بين الأقدمين من السلف الصالح مما يدل على صحته وثبوته، إذ لو كان مختلقا مولدا بعدهم لما كان مشتهرا في زمانهم. فقد روى الترمذى الحكيم في نوادر الأصول عن عمرو بن عمرو الربعى قال: قلت لعطاء: ما نية المؤمن خير من عمله؟ قال: لأن النية لا يكون فيها رياء فيهدرها، وروى أيضًا عن مالك بن دينار قال: رأيت رجلا بمكة يقول: اللهم كما قبلت حجات الأربع فاقبل هذه الحجة، فتعجبت منه، وقلت: له كيف علمت أن اللَّه قبلها منك؟ قال: أربع سنين كنت أنوى كل سنة أحج، وعلم اللَّه الصدق من نيتى، وحججت من عامى، فأنا خائف أن لا يقبل منى، قال مالك: فعلمت من يومئذ أن النية أفضل من العمل. السابع: قوله: ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه، باطل فإنه لم يورده في الموضوعات.

стр. 3554

٣٥٩٩/ ٩٢٩٨ - "النَّائِمُ الطَّاهِرُ كَالصَّائِم القَائِمِ". الحكيم عن عمرو بن حريث قلت: قال الحكيم [٢/ ٢٥١]: ثنا إبراهيم بن عبد الحميد التمار ثنا عثمان بن صالح المقرئ حدثنى ابن لهيعة قال: حدثنى عبد الرحمن بن حسان عن عمرو ابن حريث به. عثمان بن صالح فيه مقال خفيف، وهو من رجال الصحيح، وابن لهيعة حاله معروف، وإبراهيم بن عبد الحميد ما عرفته. ٣٦٠٠/ ٩٣٠١ - "النَّارُ عَدُوٌ لَكُمْ فاحْذَرُوهَا". (حم) عن ابن عمر قال في الكبير: كلام المصنف كالصريح في أنه لا وجود له في الصحيحين ولا أحدهما وهو وهم، فقد عزاه الديلمى لهما جميعا من حديث ابن عمر هذا باللفظ المزبور وزيادة ولفظه: "النار عدو فاحذروها، وأطفئوها إذا رقدتم" اهـ بنصه. قلت: إن كان الديلمى عزاه للشيخين: بهذا اللفظ فهو واهم ولا بعد في ذلك فإنه عديم التحقيق، والشيخان خرجاه بلفظ: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون". وهكذا ذكره المصنف فيما سيأتى في حرف "لا"، وعزاه لأحمد [٢/ ٧، ٨] والبخارى [٨/ ٨١، رقم ٦٢٩٣] ومسلم [٣/ ١٥٩٦، ٢٠١٦/ ١٠١] وأبي داود [٤/ ٣٦٣، رقم ٥٢٤٦] والترمذى [٤/ ٢٦٤، رقم ١٨١٣] وابن ماجه [٢/ ١٢٣٩، رقم ٣٧٦٩].

стр. 3555

٣٦٠١/ ٩٣٠٤ - "النَّاسُ رَجُلَانِ: عَالِمٌ، وَمُتَعَلِّمٌ، وَلا خَيْرَ فِيمَا سِوَاهُمَا". (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الربيع بن بدر وهو كذاب، وأقول في سنده أيضًا: سليمان بن داود الشاذكونى الحافظ، قال الذهبى في الضعفاء: كذبه ابن معين، وقال البخارى: فيه نظر، فتعصيب الهيثمى الجناية برأس الربيع وحده تعصب. قلت: بل علم وحفظ ومعرفة واتقان للفن، ولقد أجاره اللَّه تعالى من أن يضعف الحديث بمثل الشاذكونى الحافظ الكبير، الذي لا يعتبر قول من اتهمه بالكذب؛ لأنه اتهام عن غير استحقاق، بل عن حسد وتساهل في لمز الأعراض تحت ستارة الجرح والدفاع عن الحديث سلمنا، فالشاذكونى بعيد عن الاتهام به من جهة أنه لم ينفرد به كما ذكره الشارح نفسه نقلا عن الحافظ الهيثمى. ٣٦٠٢/ ٩٣٠٨ - "النَّاكِحُ فِي قَوْمِهِ كالمعْشِب فِي دَارِهِ". (طب) عن طلحة قال الشارح: فيه مجهولان. وقال في الكبير: قال الحافظ الهيثمى: فيه أيوب بن سليمان بن حر، لم أجد من ذكره هو ولا أبوه، وبقية رجاله ثقات. قلت: قدمنا مرارا أن المجهول ليس هو الذي لم يجد الحافظ الهيثمى ترجمته، فإنه قد يكون معروفًا لغيره مترجما في الكتب التي لم تصل إليه، والشارح دائمًا يعبر عمن يقول فيهم الحافظ المذكور: إنه لم يجدهم بأنهم مجاهيل،

стр. 3556

وذلك من الخطأ البين الواضح، ثم إن الرجل اسمه سليمان بن حدلم لا كما ذكره الشارح. وهذا الحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٤٠] قال: حدثنا أبي ثنا أبو عمر أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن مهدى ثنا سليمان بن أيوب القصرى ثنا أبي عن جدى عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة به. وقد ذكر ابن عدى في الكامل حديثا من رواية سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه قال: حدثنى أبي عن جدى عن موسى بن طلحة عن أبيه، وهذا الرجل عندى هو المذكور في سند أبي نعيم، وهو المذكور في سند الطبرانى [١/ ١١٤، رقم ٢٠٦] تحرف على الحافظ الهيثمى، وقد قال فيه ابن عدى: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال الذهبى: هو صاحب مناكير، وقد وثق كأنه يشير إلى ذكر ابن حبان له في الثقات وكون أبي حاتم ذكره فلم يجرحه، فاللَّه أعلم. ٣٦٠٣/ ٩٣١١ - "النَّبِيُّونَ والمرْسَلُونَ سَادَةُ أَهْلِ الجنَّةِ، والشُّهَدَاءُ قُوَّادُ أهْلِ الجنَّةِ، وحَمَلَةُ القُرْآنِ عُوَفَاءُ أهْلِ الجنَّةِ". (حل) عن أبي هريرة قلت: سكت الشارح عن هذا الحديث فلم يذكر من فيه، وهو من رواية حفص بن جميع عن عبد الكريم عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة، وحفص ضعيف. وقد ورد من وجه آخر أضعف من هذا، فرواه ابن النجار من حديث مجاشع ابن عمرو عن الليث بن سعد عن الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ومجاشع كذاب، لاسيما وقد رواه مرة أخرى فقال: بهذا الإسناد عن الزهرى عن أنس، أخرجه الدارقطنى في العلل.

стр. 3557

ورواه ابن النجار من طريق أهل البيت عن على ﵇، وفيه محمد ابن محمد بن الأشعث وهو متروك، روى عن أهل البيت نسخة باطلة. ٣٦٠٤/ ٩٣١٦ - "النَّدَمُ تَوْبَةٌ، والتَّائِبُ منَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ" (طب. حل) عن أبي سعيد الأنصارى قال في الكبير: قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم، وقال السخاوى: سنده ضعيف، وقال في موضع آخر: في سنده اختلاف كثير. قلت: الهيثمى لم يقل [١٠/ ١٩٩، ٢٠٠]: فيه من لم أعرفهم بصيغة الجمع، بل بالإفراد، لأن فيه مجهولين، وهما يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصارى عن أبيه، فيحيى قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن أبي سعيد عن أبيه رفعه: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وهو حديث ضعيف، رواه مجهول عن مجهول اهـ. وما نقله الشارح عن السخاوى من دون الحديث في سنده اختلاف كثير غلط وخلط لحديث بآخر، فإن الذي في سنده الاختلاف هو الحديث المذكور قبله في المتن وهو "الندم توبة" ققط من حديث ابن مسعود، فقد وقع فيه اختلاف واضطراب كما بينته في الإسهاب، وفي وشى الإهاب بما يطول نقله. أما حديث الباب فليس له إلا هذا الإسناد أعنى من حديث أبي سعيد أو أبي سَعْد الأنصارى بدون ياء كما رجحه الحافظ، فإنه لم يرو إلا من طريق ابن أبي فديك عن يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد عن أبيه، فمن أين يأتيه الاختلاف. ثم إن هذا اللفظ وهو: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، ورد أيضًا من

стр. 3558

حديث ابن مسعود وعائشة وأنس وأبي عنبة الخولانى وابن عباس. فحديث ابن مسعود رواه ابن ماجه [٢/ ١٤٢٠، رقم ٤٢٥٠] والطبرانى [١٠/ ١٨٥، رقم ١٠٢٨١]، وأدو نعيم في الحلية [٨/ ٢٥١]، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٣، رقم ١٤]، والبيهقى في السنن [١٠/ ١٥٤]. وحديث عائشة رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والبيهقى في شعب الإيمان [٥/ ٣٨٥، رقم ٧٠٢٨] آخر حديث موضوع افتراه أحمد بن عبد اللَّه الجويبارى. وأخرجه أيضًا ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٣٥] واتهم به الفضل بن عبد اللَّه بن مسعود، وقال: لا يحتج به بحال، وعندى أن المتهم به هو شيخه الجويبارى المذكور، فإنه وقح كثير الكذب والوضوع على رسول اللَّه ﷺ . وحديث أنس رواه القشيرى في الرسالة من طريق محمد بن فضل بن جابر: ثنا سعيد بن عبد اللَّه ثنا أحمد بن زكريا حدثنى أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب اللَّه عبدا لم يضره ذنب، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، قيل: يا رسول اللَّه وما علامة التوبة؟، قال: الندامة". وحديث أبي عنبة الخولانى رواه أحمد بن عبيده الصفار في مسنده: ثنا عثمان بن عمر الضبى ثنا عثمان بن عبد اللَّه الشامى ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن زياد الألهانى قال: سمعت أبا عنبة الخولانى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". وحديث ابن عباس رواه البيهقى في السنن [١٠/ ١٥٤] من طريق مسلم بن

стр. 3559

سالم عن سعيد بن عبد الجبار عن عاصم الحدانى عن عطاء عن ابن عباس به، ثم قال: هذا إسناد ضعيف. ٣٦٠٥/ ٩٣١٧ - "النَّذْرُ يَمِينٌ، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ". (طب) عن عقبة بن عامر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وفيه أمران، الأول: أن عدوله للطبرانى واقتصاره عليه يوهم أنه لا يوجد مخرجًا لأعلى ولا أحق بالعزو منه وليس كذلك، بل رواه أحمد في المسند، وسبق عن الحافظ ابن حجر أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعزى لمثل الطبرانى، الثانى: أن الحافظ العراقى قال: إن الحديث حسن لا صحيح. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على مسند أحمد، فإنه لا يوجد الحديث فيه بهذا اللفظ الصالح للدخول هنا في حرف "النون"، بل رواه بلفظين، أحدهما [٤/ ١٤٦]: "كفارة النذر كفارة يمين"، وقد ذكره المصنف سابقا في حرف "الكاف"، وثانيهما [٤/ ١٥٦]: "إنما النذر يمين، كفارتها كفارة يمين". الثانى: وحيث إن الشارح يبهت المصنف ويتجاهل اصطلاحه ولا يعتبر له شرطه، فيستدرك حديثا أوله "الكاف" في حرف "النون"، فالحديث بذلك اللفظ لم يخرجه أحمد وحده، بل خرجه أيضًا مسلم في الصحيح [٣/ ١٢٦٥، ١٦٤٥/ ١٣] وأهل السنن الأربعة إلا ابن ماجه (١) كما عزاه المصنف لهم سابقا في حرف "الكاف"، وهو هو العيب المتفق عليه بين أهل الحديث وهو عزو حديث في أحد الكتب الستة إلى غيرها، وإن كان الشارح ليس من

стр. 3560

هذا في العير ولا في البعير حتى يلام أو يعاب؛ لأنه أبعد من ذلك وأجهل مما هنالك، وإنما نذكر هذا عند إرادته عيب المصنف بالباطل. الثالث: أن ما نقله عن الحافظ في مسألة العزو إلى مسند أحمد كذب على الحافظ ما قاله ولا يمكن أن يقوله، والحفاظ دائمًا يعزون إلى الكتب ولا يعزون إلى أحمد إلا نادرا، وفي مقدمتهم الحافظ نفسه وشيخه العراقى، وكذلك الحافظ المنذرى وأمثالهم، وإنما يلتزم العزو إليه حفاظ الحنابلة وتلامذتهم كابن كثير، فإن كان الحافظ ذكر شيء من ذلك ففي صورة خاصة لا كما يفتريه الشارح. الرابع: وإذا كان الحديث مخرجًا في صحيح مسلم، فكيف يرمز له المصنف بعلامة الحسن؟، فإن الحديث واحد، وإنما عزاه للطبرانى [١٧/ ٣١٣، رقم ٨٦٦] وحده لكونه الذي وقع عنده بهذا اللفظ الداخل في حرف "النون" وعليه فالشارح كاذب على العراقى في تحسينه الحديث أو العراقى واهم في ذلك، والمؤلف مصيب فكيف يعترض بواهم على مصيب، والواجب العكس. ٣٦٠٦/ ٩٣٢٢ - "النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّه إلا البِنَاء فَلا خَيْرَ فِيهِ". (ت) عن أنس قال الشارح: وقال -يعنى الترمذى-: حسن غريب. وقال في الكبير: وقال -يعنى الترمذى-: غريب، قال الصدر المناوى وفيه محمد بن حميد الرازى وزافر بن سليمان وشبيب بن بشر، ومحمد قال البخارى: فيه نظر، وكذبه أبو زرعة، ورافر فيه ضعف، وشبيب لين اهـ. قلت: فقابل بين ما قاله في الصغير وما قالة في الكبير وتعجب.

стр. 3561

٣٦٠٧/ ٩٣٣١ - "نَهَى عَنْ الإقْرَان، إلا أنْ يَسْتَأذِنَ الرَّجُلُ أخَاهُ". (حم. ق. د) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الترمذى وابن ماجه في الأطعمة، والنسائى في الوليمة، فتخصيص المؤلف الثلاث من الستة غير جيد. قلت: بل جيد، بل واجب يوجبه عليه شرطه في كتابه وترتيبه الذي اختاره لنفسه، وأنت عارف بذلك متأكد منه، فإن هؤلاء الباقين خرجوه بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يقرن بين التمرتين، إلا أن يستأذن صاحبه"، وسيأتى قريبًا لفظ: "نهى أن"، أما هذا فموضع "نهى عن" إلا أن المصنف لم يعد الحديث هناك اكتفاء بهذا، فهل عرفت الآن أنك سخيف؟!. ٣٦٠٨/ ٩٣٣٦ - "نَهَى عَنْ التَّبقُّرِ فِي الأهْلِ والمَالِ". (حم) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه بأسانيد، وفيها رجل لم يسم اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه من التوقف. قلت: المصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء أصلا، وإنما هو من افتراء الشارح عليه. طريفة قال الشارح في معنى الحديث: أى الكثرة والسعة، والمعنى النهى عن أن يكون في أهله وماله تفرق في بلاد شتى فيؤدى إلى توزع قلبه اهـ. فانظر إلى هذا وسل اللَّه تعالى السلامة من الوقوع في مثله، فإنه لا ينطق به عاقل يدرى ما يقول.

стр. 3562

٣٦٠٩/ ٩٣٥٩ - "نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحْفَلاتِ". البزار عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصحيح، فقد قال الهيثمى: فيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف. قلت: هو ليس بكذاب، وإنما ضعفه لاختلاطه، وما كان كذلك فإذا ورد حديثه من طرق أخرى ارتفع المتن إلى درجة الصحة، وهذا الحديث ورد من طرق متعددة صحيحة في النهى عن بيع المصراة معلومة من الدين بالضرورة تقريبا. ٣٦١٠/ ٩٣٦١ - "نَهَى أَنْ تُلَقَّى البُيُوع". (ت. هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: قضية تقرير المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين وليس كذلك، فقد رواه مسلم هكذا والبخارى موقوفًا. قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن مسلم رواه [٣/ ١١٥٦، ١٥١٨/ ١٥] بلفظ: "نهى عن تلقى"، والمذكور هنا بلفظ "أن تلقى". ثانيهما: أن البخارى خرجه [٣/ ٩٣، رقم ٢٤١٩] مرفوعًا ولا معنى لأن يكون موقوفًا، ولفظه عن عبد اللَّه قال: "من اشترى [شاة] (١) محفلة فليرد معها صاعا"، قال: ونهى النبي ﷺ عن تلقى البيوع. ٣٦١١/ ٩٣٦٢ - "نَهَى عَنْ تَلَقِّى الجَلَب". (هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف تفرده به من بين الستة والأمر بخلافه،

стр. 3563

بل خرجه الجماعة كلهم إلا البخارى بأكثر فائدة وهو: "لا تتلقوا الجلب، فمن تلقها فاشترى منه شيئًا فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار"، كذا أوردوه في البيوع المنهية عن أبي هريرة. قلت: انظر إلى هذا وتعجب، فهو يريد من المصنف أن يخلط الحديث القولى الذي هو من لفظ النبي ﷺ بالأحاديث التي هي من ألفاظ الصحابة حكاية عن نهيه ﷺ ، ويورد الحديث الذي أوله حرف النون بالحديث الذي أوله حرف "لام ألف"، وهذا شيء لم يكن ليفعله مخلوق يميز ما يفعل، ولا الشارح البالغ أقصى ما يمكن تصوره في التهور. ٣٦١٢/ ٩٣٦٣ - "نَهَى عَن ثَمنِ الكَلْبِ وَثَمَنِ السِّنَّورِ". (حم. ٤. ك) عن جابر قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد خرجه مسلم في البيع عن جابر باللفظ المزبور. قلت: بل هذا من الكذب المحقق المشهور، قال مسلم [٣/ ١١٩٩، ١٥٦٩/ ٤٢]: حدثنى سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن أعين ثنا معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك اهـ. فأين اللفظ المزبور؟. ٣٦١٣/ ٩٣٦٤ - "نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ إلا الكَلْبِ المُعَلَّم". (حم. ن) عن جابر قال في الكبير: قال ابن حجر -يعنى الحافظ-: رجاله ثقات وليس في محله، فقد قال ابن الجوزى: فيه الحسين بن أبي جعفر، قال يحيى: ليس بشيء. . . إلخ.

стр. 3564

قلت: فيه أمور، الأول: الجرأة على شيخ الفن، فإن كبار الحفاظ لا يستطيعون أن يردوا رأيه في التصحيح والتحسين، والكلام على الأسانيد فضلا عن أجهل خلق اللَّه بالحديث ورجاله. الثانى: أن الحديث طريقه عند أحمد غير طريق النسائى، فطريقه عند أحمد [٣/ ٣١٧] فيه الحسن بن أبي جعفر، ولفظه: ثنا عباد بن العوام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر. وأما النسائى فقال [٧/ ٣٠٩]: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمى ثنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر. فهما كما ترى طريقان عن أبي الزبير، فمن عرف الشارح أن الحافظ قصد الطريق الذي فيه الحسن بن أبي جعفر. الثالث: أن الحسن بن أبي جعفر صدوق ثقة إلا أنه كان متعبدا صالحا فغفل عن الحديث فلذلك ضعفوه، لأنه لم يتقن إيراده كما يجب، وابن حبان نفسه قال فيه: كان من خيار عباد اللَّه الخشن، ضعفه يحيى وتركه أحمد، وكان من المتعبدين المجابى الدعوة، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به، وإن كان فاضلا اهـ. وبمتابعة الطريق الآخر له يظهر أنه لم يهم في هذا الحديث. الرابع: أن اسمه الحسن مكبرا لا مصغرا كما ذكره الشارح. الخامس: ومع هذا فقد يكون الحافظ قصد طريقا ثالثا غير هذين الطريقين، فإنه قال: رجاله ثقات، ولم يعين مخرجه ولفظه في التلخيص.

стр. 3565

تنبيه: روى الترمذى [٣/ ٥٦٩، رقم ١٢٨١] من وجه آخر عن أبي هريرة: استثناء كلب الصيد، لكنه من رواية أبي المهزم عنه وهو ضعيف، وورد الاستثناء من حديث جابر ورجاله ثقات اهـ. ٣٦١٤/ ٩٣٧٢ - "نَهَى أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إحْدَى رَجْليهِ عَلَى الأخْرَى وَهُوَ مُسْتَلقٍ عَلَى ظَهْرِهِ". (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو تقصير، بل حقه الرمز لصحته، فقد قال الهيثمى: رجاله ثقات اهـ. فظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، بل ولا لأحد من الستة، وإلا لما اقتصر على غيره وهو غفلة، فقد خرجه مسلم والبخارى في اللباس باللفظ المذكور لكنه قال: "يرفع" بدل "يضع"، وأبو داود في الأدب، والترمذى في الاستئذان عن جابر، والمؤلف كأنه تبع المازرى حيث قال: هذا الحديث ليس في الكتب الستة وذهل عن رد الحافظ ابن حجر له بأنه عند البخارى في اللباس. قلت: الحديث الذي خرجه البخارى في اللباس وفي غيره هو ضد هذا الحديث، وهو قوله آخر كتاب اللباس باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى [١٠/ ٣٩٩، رقم ٥٩٦٩]: حدثنا أحمد بن يونس ثنا إبراهيم بن سعد ثنا ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه: "أنه أبصر النبي ﷺ يضطجع في المسجد رافعا إحدى رجليه على الأخرى" فهذا كما ترى ضد الحديث المذكور هنا في النهى عن الاستلقاء. قال الحافظ: وفي الحديث ثبوت ذلك -يعنى الاستلقاء- من فعل النبي ﷺ ، وزاد عند الإسماعيلى في روايته في آخر الحديث وإن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهى عن ذلك، وهو فيما أخرجه مسلم

стр. 3566

[٣/ ١٦٦٢، ٢٠٩٩/ ٧٤] من حديث جابر رفعه: "لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى"، أو ثبت لكنه رآه منسوخا اهـ. فالحديث إنما أخرجه مسلم من حديث جابر لا من حديث أبي سعيد الخدرى وبلفظ النبي ﷺ لا بلفظ الصحابى الحاكى نهيه ﷺ ، والشارح يقول: باللفظ المذكور، ولو كان عنده أدنى شيء من العلم والمعرفة والذكاء لعرف أن الحافظ الهيثمى لا يخرج إلا الزوائد على الكتب الستة، فكيف ينقل عنه أنه أورده وقال رجاله ثقات؟، ثم يظن أنه مخرج في الكتب الستة، ثم إن البخارى أورد حديث عباد المذكور عن عمه عبد اللَّه بن زيد في كتاب الصلاة، فقال الحافظ في شرحه [١/ ٦٧١، رقم ٤٧٥]: قال الخطابى: فيه أن النهى الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهى حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك، قال الحافظ: والثانى أولى من ادعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقى والبغوى وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، وقال المازرى: إنما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبي داود وغيره لا في الكتب الصحاح النهى عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، لكنه عام لأنه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعى قصره عليه فلا يؤخذ منه الجواز، لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به ﷺ بل هو جائز مطلقا، فإذا تقرر هذا [صار] بين الحديثين تعارض فذكر نحو ما ذكره الخطابى، وفي قوله في حديث النهى: ليس في الكتب الصحاح إغفال، فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر اهـ. فالمازرى والحافظ يتكلمان في مطلق النهى قاصدين حديث جابر الذي هو بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، بل في باب "لا" الآتى، والشارح ينقله إلى حديث أبي سعيد، ثم الحافظ يعزوه إلى مسلم وهو يعزوه إلى البخارى أيضًا

стр. 3567

فيجعله من المتفق عليه إن هذا العجب. ٣٦١٥/ ٩٣٧٣ - "نَهَى أَنْ يُدْخَلُ الماءَ إلا بِمئْزَرٍ". (ك) عن جابر قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبى في التلخيص، لكنه ضعفه في الميزان وعده من مناكير حماد بن شعيب الحمانى، وتبعه في اللسان. . . إلخ. قلت: الذي في مستدرك الحاكم من طريق الحسن بن بشر الهمدانى [١/ ١٦٢، رقم ٥٨١]: ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر، وذاك من رواية حماد بن شعيب عن أبي الزبير عن جابر، فحماد ضعفوه وأوردوا له هذا الحديث، ولم يعرفوا أن زهيرا تابعه عليه، وهو ثقة من رجال الصحيح. فالطريق الذي ضعفه الذهبى غير الذي أقر الحاكم عليه، والحديث خرجه أيضًا محمد بن يحيى الذهلى في جزئه قال: حدثنا الحسن بن بشر البجلى ثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير به. ٣٦١٦/ ٩٣٨٢ - "نَهَى عَنِ الجمَّةِ للحُرَّةِ، والعقْصَةِ للأَمَةِ". (طب) عن ابن عمرو بن العاص قال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والصغير ورجال الصغير ثقات اهـ. وعجب من المصنف كيف أغفل الطريق الصحيحة وآثر المرجوحة!. قلت: لا عجب، بل ذلك ما وصل إليه علمه واستحضره حال الكتابة كما هو شأن الناس كلهم، ولكن العجب منك إذ تقول هذا هنا ثم ترجع بعد ذلك

стр. 3568

فتكتب في الشرح الصغير على الطبرانى في الكبير قولك: ورجاله ثقات، فهذا هو العجب حقا. ٣٦١٧/ ٩٤١٢ - "نَهَى عَنِ الضَّحِكْ مِنَ الضَّرْطَةِ". (طس) عن جابر قال الشارح: بإسناد ضعيف لا حسن خلافًا للمؤلف. قلت: المؤلف رمز له بعلامة الضعيف، ولا يتصور أن يرمز له بعلامة الحسن لسقوط إسناده. ٣٦١٨/ ٩٤١٣ - "نَهَى عَنِ الطَّعَام الحَارِّ حَتَّى يَبْرَدُ". (هب) عن عبد الواحد بن معاوية بن خديج مرسلا قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مسندا، وإلا لما عدل رواية إرساله واقتصر عليه، وليس كما ظن، بل خرجه البيهقى نفسه من حديث صهيب يلفظ: "نهى عن كل الطعام الحار حتى يمكن أكله". قلت: هذا من عظيم غفلة الشارح، فقد ذكره المصنف بذلك اللفظ وعزاه للبيهقى عن صهيب وذلك فيما تقدم بالنسبة للشرح الكبير وفيما يأتى بالنسبة للشرح الصغير، لأن الشارح غير الوضع في باب المناهى وقدم فيه وأخر. ٣٦١٩/ ٩٤١٩ - "نَهَى عَنِ المُثْلَةِ". (ك) عن عمران (طب) عن ابن عمر وعن المغيرة قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة وهو غفلة، فقد خرجه أبو داود عن عمران بلفظ: "ما قام فينا رسول اللَّه ﷺ خطيبا إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة". قلت: فأين هذا اللفظ الذي ذكرته من "نهى" المذكور هنا؟ ثم المؤلف لا يذكر من ألفاظ الصحابة إلا الأحاديث المصدرة بـ "كان"، والأحاديث المصدرة

стр. 3569

بـ "نهى" وما عداهما فلم يذكر حرف واحد من ذلك، ومع هذا فليس لفظ الحديث في أبي داود كما قال، بل لفظه [٣/ ٥٣، رقم ٢٦٦٧]: "كان رسول اللَّه ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة" هكذا هو في باب النهى عن المثلة من كتاب الجهاد. ٣٦٢٠/ ٩٤٢٢ - "نَهَى عَنْ المُخَابَرَةِ". (حم) عن زيد بن ثابت قال الشارح: بل هو متفق عليه. وقال في الكبير: كلام المصنف كالصريح أن ذا لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول، فقد قال الحافظ ابن حجر: إنه متفق عليه من حديث جابر، قال: وأخرجه أبو داود من حديث زيد بن ثابت. قلت: وإذا كان حديث زيد بن ثابت هذا إنما عزاه الحافظ لأبي داود [٣/ ٢٥١ رقم ٣٣٧٢] فكيف قلت أنت في الصغير: إنه متفق عليه مع أنك تنقل في الكبير أن المتفق عليه إنما هو حديث جابر؟! ثم إن الحافظ في التخريج يعزو أصل الحديث غير متقيد باللفظ وترتيبه على الحروف كالمصنف، وحديث جابر المتفق عليه مطول ولفظه: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا" (١)، فأين هذا من لفظ أحمد المختصر المختصر بالمخابرة مع كونه حديثا آخر من حديث زيد بن ثابت، ثم وجدته في صحيح مسلم بعد ما ذكر روايات متعددة عن جابر أورد هذه الرواية المختصرة.

стр. 3570

٣٦٢١/ ٩٤٢٦ - "نَهَى عَنِ المُزَارَعةِ". (حم. م) عن ثابت بن الضحاك قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته في صحيح مسلم "وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها". قلت: هذا كذب وتدليس، بل قال مسلم في صحيحه [٣/ ١٨٨٣، ١٥٤٩/ ١١٨]: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الواحد بن زياد (ح). وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا على بن مسهر، كلاهما عن الشيبانى عن عبد اللَّه ابن السائب قال: "سألت عبد اللَّه بن معقل عن المزارعة، فقال: أخبرنى ثابت بن الضحاك: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزارعة". ثم قال [٣/ ١١٨٤، ١٥٤٩/ ١١٩]: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الشيبانى عن عبد اللَّه بن السائب قال: "دخلنا على عبد اللَّه بن معقل فسألناه عن المزارعة فقال: زعم ثابت أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها اهـ. فاللفظ الذي ذكره المصنف خرجه مسلم أولا ثم عقبه باللفظ الذي فيه الزيادة، والشارح أنكر أن يكون مسلم خرجه كما ذكره المصنف. ٣٦٢٢/ ٩٤٣١ - "نَهَى عَنِ الميَاثِرِ الحُمْرِ وَالقَسِّى". (خ. ت) عن البراء قال في الكبير: ورواه ابن ماجه عن على، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد ذنيك غير جيد.

стр. 3571

قلت: كذب الشارح في هذا من وجهين: ادعاؤه أنه غير جيد ولا قائل به، بل هو فوق الجودة والعزو إلى البخارى يكفى بالإجماع، وثانى الكذبتين: ادعاؤه أن ابن ماجه خرجه بهذا اللفظ والواقع أن لفظه [٢/ ١٢٠٥، رقم ٣٦٥٤]: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخاتم الذهب وعن الميثرة يعنى الحمرا"، فلو عزاه لابن ماجه عن على بعد عزوه للبخارى [٧/ ٩٥، رقم ٥٨٣٨] والترمذى [٥/ ١١٧، رقم ٢٨٠٩] عن البراء لقارب في تهوره أن يكون كالشارح العديم التحقيق؛ لأن حديث البراء فيه النهى عن القسى، وليس فيه النهى عن الخاتم الذهب، وحديث على فيه النهى عن الخاتم الذهب، وليس فيه النهى عن القسى، وإنما اشتركا في المياثر مع اختلاف اللفظ أيضًا. ٣٦٢٣/ ٩٤٤٨ - "نَهَى عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الفَاسِقِينَ". (طب. هب) عن عمران قال في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه أبو مروان الواسطى، ولم أجد من ترجمه اهـ. وأقول: فيه من طريق البيهقى أبو عبد الرحمن السلمى، وقد سبق أنه كان يضع الحديث. قلت: هذا من فضول الشارح وجهله بالحديث ورجاله، فالطبرانى قد خرج الحديث في معجمه [١٨/ ١٦٨، رقم ٣٧٦] من غير أن يكون لأبي عبد الرحمن السلمى دخل فيه، بل قد يكون الطبرانى كتبه قبل ولادة أبي عبد الرحمن الذي توفى بعد الطبرانى باثنين وخمسين عاما، ثم إن أبا عبد الرحمن السلمى إمام حافظ ثقة جليل القدر وكل من قال فيه كذاب فهو الكذاب على الحقيقة، إنما اتهموه بذلك لكونه كان صوفيًا متكلما بلسان أهل الحقيقة. والعجب من هذا الشارح، كيف ينعق كل ما جرى ذكر أبي عبد الرحمن السلمى بأنه وضاع مع براءته من الأحاديث التي يعللها به وورودها من غير طريقه كما رأيت في هذا الحديث.

стр. 3572

مع أنه يزعم مخالطة الصوفية وخدمتهم وألف في طبقاتهم كتابين، ولعله لم يدر أن هذا هو المذكور في الطبقات من أئمة الصوفية وفي كتب تراجم الحفاظ أنه من كبارهم. والحديث خرجه أيضًا الدولابى في الكنى قبل ولادة أبي عبد الرحمن السلمى أيضًا، قال الدولابى [١/ ١٩٤]: أخبرنى أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن سليمان ثنا عبد الرحيم بن مطرف ثنا أيوب بن أبي هند الحرانى أبو سليمان الفراء أخبرنى أبو مروان عن الحسن عن عمران بن حصين قال: "نهانا رسول اللَّه ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين". ٣٦٢٤/ ٩٤٥٩ - "نَهَى عَنْ حَلْقِ القَفَا إِلا عِنْدَ الحِجَامَةِ، ونَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ". (م) عن أبي هريرة قلت: هكذا خلط الشارح بين (١) الحديثين فجعلهما حديثًا واحدًا خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٢)، فعل ذلك في الشرحين معًا فأتى بغلطة فاحشة موقعة لمن لم يبحث ويراجع في هذا الغلط القبيح، وهو نسبة حديث إلى صحيح مسلم ليس هو فيه بل في سنده مقال، وذلك أن المصنف ذكر أولا حديث: "نهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة" وعزاه للطبرانى في الكبير من حديث عمر (٣) ورمز له بعلامة الضعيف، ثم ذكر بعده حديث: "نهى عن خاتم الذهب، وعزاه لمسلم [٣/ ١٦٥٤، ٥١/ ٢٠٨٩] من حديث أبي هريرة.

стр. 3573

ثم إن حديث عمر في النهى عن حلق القفا رواه بهذا اللفظ أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن [١/ ٣٣٩]: ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة". وسعيد بن بشير صدوق فيه مقال، وعندى أن الحديث حسن. ٣٦٢٥/ ٩٤٩١ - "نَهَى عَنْ طَعَام المُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ". (د. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى في التلخيص، لكن في الميزان صوابه: مرسل، قال أبو داود: وأكثر من رواه عن جرير لا يذكر ابن عباس، يريد أن الأكثر أرسلوه. قلت: هذا يوهم أن الذهبى قاق ذلك في طريق الحاكم الذي سلمه في تلخيص المستدرك والواقع خلافه؛ لأن الحاكم ليس عنده جرير في سند الحديث، فإنه أخرج [٤/ ١٢٩، رقم ٧١٧٠] من طريق نصر بن على الجهضمى عن أبيه عن هارون بن موسى النحوى عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس. وجرير موجود في سند أبي داود، فإنه أخرجه [٣/ ٣٤٣، رقم ٣٧٥٤] من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت به، ثم قال أبو داود: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس، وهارون النحوى ذكر فيه ابن عباس أيضًا، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس اهـ. ثم إن ما نقله الشارح عن الذهبى لا أصل له ولم يقل الذهبى شيئًا من ذلك في الميزان غالبًا، فإنى راجعت أسماء رجال هذينن السندين -سند الحاكم وسند أبي داود- فلم أر فيه ذكرًا إلا للقليل منهم، وليس في ترجمتهم شيء

стр. 3574

من ذلك، والعبارة التي ذكرها الشارح عبارة المنذرى في تلخيص السنن. ثم إن الصواب في الحديث أنه موصول لوروده عن ابن عباس من طريق مجاهد أيضًا، قال البخارى في التاريخ الكبير [٤/ ٧، ٨، رقم ١٧٧٥] قال محمد: ثنا إبراهيم بن حمزة حدثنى عبد العزيز بن عحمد عن سليمان بن الحجاج عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس: "نهى النبي ﷺ عن طعام المباهاة وطعام المتبارين". وممن رواه عن الزبير بن الخريت موصولا عبد اللَّه بن عبد اللَّه، قال أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٧٣]: حدثنا أبي ثنا إسحاق بن محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس ثنا ابن كاسب ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس به، وقال: "نهى أن يؤكل طعام المتباهيين".

стр. 3575

فائدة في ترجمة أبي داود سليمان بن عمرو النخعى من تاريخ الخطيب [٩/ ١٧، ١٨] عن على بن المدينى قال: دخلت عليه -يعنى أبا داود- ببغداد، فجعل يحدثنا فاتهمته، فقلت له: عكرمة إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين فقال: حدثنا خصيف عن عكرمة، فبان أمره، ولم يرو هذا غير الزبير بن الخريت، كذا قال ابن المدينى، وأقر ذلك الخطيب مع أنه روى من طريق المحاملى: ثنا محمد بن موسى -ويعرف بشاباص- حدثنى يزيد بن عمر -هو ابن جنزه- حدثنا عاصم بن هلال عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به. ٣٦٢٦/ ٩٤٩٢ - "نَهَى عَنْ عَسَبِ الفَحْلِ". (حم. خ. ٣) عن ابن عمر قلت: حرف الشارح رقم ثلاثة الذي هو لأصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه بحرف النون الذي هو للنسائى، ثم أسخف على عادته فقال: ورواه عنه أبو داود [٣/ ٢٦٥، رقم ٣٤٢٨] والترمذى [٤/ ٥٦٣، رقم ١٢١٧٣] باللفظ المزبور، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد النسائى [٧/ ٣١٠] به عن الأربعة غير جيد اهـ. فانظر إلى هذا وتعجب. ٣٦٢٧/ ٩٤٩٣ - "نَهَى عَنْ عَسَبِ الفَحْلِ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ". (قط) عن أبي سعيد قال في الكبير: وأورده عبد الحق في الأحكام بلفظ: "نهى النبي ﷺ " فتبعه المصنف غافلا عن تعقب ابن القطان له بأنه لم يجده إلا بلفظ البناء لما لم يسم فاعله. . . إلخ.
следующие страницы →