← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

قلت: كذب الشارح في هذا من وجهين: ادعاؤه أنه غير جيد ولا قائل به، بل هو فوق الجودة والعزو إلى البخارى يكفى بالإجماع، وثانى الكذبتين: ادعاؤه أن ابن ماجه خرجه بهذا اللفظ والواقع أن لفظه [٢/ ١٢٠٥، رقم ٣٦٥٤]: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخاتم الذهب وعن الميثرة يعنى الحمرا"، فلو عزاه لابن ماجه عن على بعد عزوه للبخارى [٧/ ٩٥، رقم ٥٨٣٨] والترمذى [٥/ ١١٧، رقم ٢٨٠٩] عن البراء لقارب في تهوره أن يكون كالشارح العديم التحقيق؛ لأن حديث البراء فيه النهى عن القسى، وليس فيه النهى عن الخاتم الذهب، وحديث على فيه النهى عن الخاتم الذهب، وليس فيه النهى عن القسى، وإنما اشتركا في المياثر مع اختلاف اللفظ أيضًا. ٣٦٢٣/ ٩٤٤٨ - "نَهَى عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الفَاسِقِينَ". (طب. هب) عن عمران قال في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه أبو مروان الواسطى، ولم أجد من ترجمه اهـ. وأقول: فيه من طريق البيهقى أبو عبد الرحمن السلمى، وقد سبق أنه كان يضع الحديث. قلت: هذا من فضول الشارح وجهله بالحديث ورجاله، فالطبرانى قد خرج الحديث في معجمه [١٨/ ١٦٨، رقم ٣٧٦] من غير أن يكون لأبي عبد الرحمن السلمى دخل فيه، بل قد يكون الطبرانى كتبه قبل ولادة أبي عبد الرحمن الذي توفى بعد الطبرانى باثنين وخمسين عاما، ثم إن أبا عبد الرحمن السلمى إمام حافظ ثقة جليل القدر وكل من قال فيه كذاب فهو الكذاب على الحقيقة، إنما اتهموه بذلك لكونه كان صوفيًا متكلما بلسان أهل الحقيقة. والعجب من هذا الشارح، كيف ينعق كل ما جرى ذكر أبي عبد الرحمن السلمى بأنه وضاع مع براءته من الأحاديث التي يعللها به وورودها من غير طريقه كما رأيت في هذا الحديث.

стр. 3572

مع أنه يزعم مخالطة الصوفية وخدمتهم وألف في طبقاتهم كتابين، ولعله لم يدر أن هذا هو المذكور في الطبقات من أئمة الصوفية وفي كتب تراجم الحفاظ أنه من كبارهم. والحديث خرجه أيضًا الدولابى في الكنى قبل ولادة أبي عبد الرحمن السلمى أيضًا، قال الدولابى [١/ ١٩٤]: أخبرنى أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن سليمان ثنا عبد الرحيم بن مطرف ثنا أيوب بن أبي هند الحرانى أبو سليمان الفراء أخبرنى أبو مروان عن الحسن عن عمران بن حصين قال: "نهانا رسول اللَّه ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين". ٣٦٢٤/ ٩٤٥٩ - "نَهَى عَنْ حَلْقِ القَفَا إِلا عِنْدَ الحِجَامَةِ، ونَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ". (م) عن أبي هريرة قلت: هكذا خلط الشارح بين (١) الحديثين فجعلهما حديثًا واحدًا خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٢)، فعل ذلك في الشرحين معًا فأتى بغلطة فاحشة موقعة لمن لم يبحث ويراجع في هذا الغلط القبيح، وهو نسبة حديث إلى صحيح مسلم ليس هو فيه بل في سنده مقال، وذلك أن المصنف ذكر أولا حديث: "نهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة" وعزاه للطبرانى في الكبير من حديث عمر (٣) ورمز له بعلامة الضعيف، ثم ذكر بعده حديث: "نهى عن خاتم الذهب، وعزاه لمسلم [٣/ ١٦٥٤، ٥١/ ٢٠٨٩] من حديث أبي هريرة.

стр. 3573

ثم إن حديث عمر في النهى عن حلق القفا رواه بهذا اللفظ أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن [١/ ٣٣٩]: ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة". وسعيد بن بشير صدوق فيه مقال، وعندى أن الحديث حسن. ٣٦٢٥/ ٩٤٩١ - "نَهَى عَنْ طَعَام المُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ". (د. ك) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى في التلخيص، لكن في الميزان صوابه: مرسل، قال أبو داود: وأكثر من رواه عن جرير لا يذكر ابن عباس، يريد أن الأكثر أرسلوه. قلت: هذا يوهم أن الذهبى قاق ذلك في طريق الحاكم الذي سلمه في تلخيص المستدرك والواقع خلافه؛ لأن الحاكم ليس عنده جرير في سند الحديث، فإنه أخرج [٤/ ١٢٩، رقم ٧١٧٠] من طريق نصر بن على الجهضمى عن أبيه عن هارون بن موسى النحوى عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس. وجرير موجود في سند أبي داود، فإنه أخرجه [٣/ ٣٤٣، رقم ٣٧٥٤] من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت به، ثم قال أبو داود: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس، وهارون النحوى ذكر فيه ابن عباس أيضًا، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس اهـ. ثم إن ما نقله الشارح عن الذهبى لا أصل له ولم يقل الذهبى شيئًا من ذلك في الميزان غالبًا، فإنى راجعت أسماء رجال هذينن السندين -سند الحاكم وسند أبي داود- فلم أر فيه ذكرًا إلا للقليل منهم، وليس في ترجمتهم شيء

стр. 3574

من ذلك، والعبارة التي ذكرها الشارح عبارة المنذرى في تلخيص السنن. ثم إن الصواب في الحديث أنه موصول لوروده عن ابن عباس من طريق مجاهد أيضًا، قال البخارى في التاريخ الكبير [٤/ ٧، ٨، رقم ١٧٧٥] قال محمد: ثنا إبراهيم بن حمزة حدثنى عبد العزيز بن عحمد عن سليمان بن الحجاج عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس: "نهى النبي ﷺ عن طعام المباهاة وطعام المتبارين". وممن رواه عن الزبير بن الخريت موصولا عبد اللَّه بن عبد اللَّه، قال أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٧٣]: حدثنا أبي ثنا إسحاق بن محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس ثنا ابن كاسب ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس به، وقال: "نهى أن يؤكل طعام المتباهيين".

стр. 3575

فائدة في ترجمة أبي داود سليمان بن عمرو النخعى من تاريخ الخطيب [٩/ ١٧، ١٨] عن على بن المدينى قال: دخلت عليه -يعنى أبا داود- ببغداد، فجعل يحدثنا فاتهمته، فقلت له: عكرمة إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين فقال: حدثنا خصيف عن عكرمة، فبان أمره، ولم يرو هذا غير الزبير بن الخريت، كذا قال ابن المدينى، وأقر ذلك الخطيب مع أنه روى من طريق المحاملى: ثنا محمد بن موسى -ويعرف بشاباص- حدثنى يزيد بن عمر -هو ابن جنزه- حدثنا عاصم بن هلال عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به. ٣٦٢٦/ ٩٤٩٢ - "نَهَى عَنْ عَسَبِ الفَحْلِ". (حم. خ. ٣) عن ابن عمر قلت: حرف الشارح رقم ثلاثة الذي هو لأصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه بحرف النون الذي هو للنسائى، ثم أسخف على عادته فقال: ورواه عنه أبو داود [٣/ ٢٦٥، رقم ٣٤٢٨] والترمذى [٤/ ٥٦٣، رقم ١٢١٧٣] باللفظ المزبور، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد النسائى [٧/ ٣١٠] به عن الأربعة غير جيد اهـ. فانظر إلى هذا وتعجب. ٣٦٢٧/ ٩٤٩٣ - "نَهَى عَنْ عَسَبِ الفَحْلِ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ". (قط) عن أبي سعيد قال في الكبير: وأورده عبد الحق في الأحكام بلفظ: "نهى النبي ﷺ " فتبعه المصنف غافلا عن تعقب ابن القطان له بأنه لم يجده إلا بلفظ البناء لما لم يسم فاعله. . . إلخ.

стр. 3576

قلت: أما أولا: فمن عرف الشارح أن المصنف تابع في ذلك لعبد الحق في الأحكام، فإنه دائمًا يجعله فيما يأتيه ويذره تابعًا للناس، والواقع أنه قد يكون المصنف ما رآى ذلك الكتاب الذي نسب الشارح إليه أنه تبع صاحبه، كأنه لم يقف على الأصول أصلًا. [قاعدة جليلة] وأما ثانيًا: فإن بحث ابن القطان وتعقبه ضائع باطل، والصواب مع عبد الحق، فإن صيغة الحديث عند الدارقطنى [٣/ ٤٧] من رواية ابن أبي نعم البجلى عن أبي سعيد الخدرى قال: "نهى عن عسب الفحل"، فمن عرف ابن القطان أنه مبنى لما لم يسم فاعله، والواقع أنه مبنى للفاعل وهو النبي ﷺ ، كما جرت عادتهم أن يحذفوه أحيانًا للعلم به ولاسيما أهل البصرة، فإن ذلك معروف من صنيعهم منصوص عليه في علوم الحديث، ويؤيده ورود التصريح به ﷺ في غير رواية الدارقطنى، قال الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ١٨٦، رقم ٧١١]: حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك (ح) وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد قالا: حدثنا ابن المبارك عن سفيان الثورى عن هشام بن كليب -كذا قال: ابن كليب- عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدرى قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ " وذكره. وأخرجه أيضًا [٢/ ١٨٦، رقم ٧٠٩] عن سليمان بن شعيب الكيسانى: ثنا أبي ثنا أبو يوسف عن عطاء بن السائب عن ابن أبي نعم عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن عسب التيس، وكسب الحجام، وقفيز الطحان"، وهذا الطريق يبرئ أيضًا ساحة هشام بن كليب منه.

стр. 3577

٣٦٢٨/ ٩٥٠١ - "نَهَى عَنْ قَتْلِ الخَطَاطِيفِ". (هق) عن عبد الرحمن بن معاوية المرادى مرسلًا قال في الكبير: رواه البيهقى عن الحسين بن بشران فذكر سنده، ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه سوى الإرسال، وليس كما قال فقد قال مخرجه البيهقى: إنه منقطع، ورواه أبو داود. . . إلخ. ثم قال والحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات. قلت: فيه أمران، أحدهما: أن ابن الجوزى لم يورد هذا الحديث بل حديثًا آخر كما سأذكره. ثانيهما: إن كان ما تعقب به الشارح على المصنف مظهرا إطلاعه وفضله وقصور المصنف، إنما نقل جميعه من اللآلئ المصنوعة للمصنف، فإن ابن الجوزى أورد في الموضوعات [١/ ١٨٩] من طريق الأزدى ثم من حديث عمر ابن جميع عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل الخطاطيف، وكان يأمر بقتل العنكبوت وكان يقال إنه مسخ". ثم قال: قال الأزدى: موضوع، آفته عمر بن جميع وكان كذابًا غير ثقة ولا مأمون، فتعقبه المصنف بقوله: له شاهد، قال أبو داود في مراسيله [ص ١٧٣، رقم ٣٤٦]: حدثت عن ابن المبارك عن إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخطاطيف عوذ البيوت". وقال البيهقى في سننه [٩/ ٣١٨]: أنبأنا الحسين بن بشران، فذكر السند الذي نقله الشارح عن عبد الرحمن بن معاوية عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن قتل الخطاطيف وقال: لا تقتلوا هذه العوذ إنها تعوذ بكم من غيركم".

стр. 3578

قال البيهقى: هذا وحديث عباد بن إسحاق عن أبيه كلاهما منقطع، قال: وقد روى عن حمزة النصيبى فيه حديثًا مسندًا إلا أنه كان يرمى بالوضع انتهى. ٣٦٢٩/ ٩٥٠٣ - "نَهَى عَنْ قِسْمَةِ الضِّرَارِ". (هق) عن نصير مولى معاوية مرسلًا قال في الكبير: وظاهر صنغ المصنف أن هذا من مرويات البيهقى بسنده وهو باطل، وإنما نقله البيهقى من مراسيل أبي داود، فكان حق المصنف العزو لأبي داود لا للبيهقى. قلت: كذب الشارح، قال البيهقى [١٠/ ١٣٤]: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد أنبأنا أبو الحسين الفسوى ثنا أبو على اللؤلؤى ثنا أبو داود ثنا محمد بن عوف ثنا يعقوب بن كعب ثنا عيسى عن ثور عن سليمان بن موسى عن نصير مولى معاوية قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قسمة الضرار"، قال البيهقى: وهذا مرسل. ٣٦٣٠/ ٩٥٠٦ - "نَهَى عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ". (هـ) عن أبي مسعود قال في الكبير: ورواه أيضًا النسائى عن أبي هريرة، والإسنادان صحيحان كما أفاده الحافظ العراقى، فما أوهمه صنغ المصنف من تفرد ابن ماجه به عن الستة غير جيد، ورواه أحمد عن أبي هريرة بسند قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. . . إلخ. قلت: لو كان عند الشارح تمييز لأدرك أن الحافظ الهيثمى لا يذكر في كتابه إلا الزوائد على الكتب الستة التي لم تخرج فيها، وهو قد ذكر [٤/ ٩٣] حديث

стр. 3579

أبي هريرة وعزاه لأحمد [٥/ ٤٣٦] والطبرانى [٢٢/ ١٠٨، رقم ٢٧٢]، فكيف يجتمع كونه من الزوائد على الكتب الستة وكونه عند النسائى؟ فإن كان الحافظ العراقى عزاه للنسائى كما ينقله الشارح فهو إلى السنن الكبرى (١) لا إلى السنن الذي هو "المجتبى" المعدود من الكتب الستة، والتعقب إنما يكون به لا بالكبرى، ثم إن حديث أبي مسعود تفرد به ابن ماجه [٢/ ٧٣٢، رقم ٢١٦٥]. ٣٦٣١/ ٩٥١٦ - "نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ". (ق. ٣) عن أنس قال في الكبير: وقضية صنغ المصنف تفرد الثلاثة به عن الستة، والأمر بخلافه، بل رواه عنه أبو داود في الترجل والترمذى في الاستئذان. قلت: لا أدرى هل الشارح يتعمد قلب الحقيقة أو يظن جهلًا منه أن رقم الثلاثة يقصد به المصنف سنن النسائى، أو تحرف عليه بالنون، فإن المصنف عزا الحديث كما ترى للبخارى [٧/ ١٩٧، رقم ٥٨٤٦] ومسلم [٣/ ١٦٦٢، رقم ٢١٠١/ ٧٧]، والثلاثة وهم أبو داود [٤/ ٧٨، رقم ٤١٧٩] والترمذى [٥/ ١٢١، رقم ٢٨١٥] والنسانى [(٥/ ١٤١)، (٨/ ١٨٩)]، والشارح كتب بيده رقم الثلاثة ثم قال ما قال، فافهم معى ما الحامل له على ذلك؟ ٣٦٣٢/ ٩٥٥٥ - "نَهَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ النَّائِمِ وَالمُتَحِدِّثِ". (هـ) عن ابن عباس قال الشارح: وضعفه شارحه مغلطاى فرمز المصنف لحسنه زلل. قلت: بل علم ومعرفة وتحقيق وفضل، فالحديث له طرق متعددة من حديث

стр. 3580

ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة، وهو بمجموعها يرتقى إلى درجة الحسن ولابد، لاسيما وغالب من ضعفه إنما فعل لأنه لم يفهم وجه الجمع بينه وبين صلاته ﷺ خلف عائشة وهى نائمة. كما فعل ابن حبان في حديث ابن عمر، فإنه رواه في الضعفاء [١/ ٩٩] من طريق أبان ابن سفيان عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلى إلى نائم أو متحدث". ثم قال: كيف ينهى عن الصلاة إلى نائم وقد كان يصلى وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، فلا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص اهـ. فهذا كما ترى حكم بالوضع على الحديث وعلى راويه بالجرح بمجرد كونه لم يفهم الجمع بين الحديثين وهو تسرع باطل، إذ الجمع ممكن وهو أنه أولا: خاص بالأمة، وفعله ﷺ خاصًا به، أو أن النهى بالنسبة للأجنبى لا بالنسبة للأهل، أو النهى بالنسبة لما كان عنده مندوحة وفعله ﷺ للضرورة، لأن ذلك كان في صلاة الليل وحجرته ﷺ ضيقة وليس له مكان غيرها يصلى فيه ما كان عليه فرضًا من قيام الليل، أو النهى للضعفاء ومن يخاف عليه الشغل عن الصلاة بسماع المتحدث والنظر إلى النائم وما يبدو منه وهو ﷺ أقوى من ذلك، أو النهى عن ذلك بالنهار ووجود النور الذي قد يطَّلِعُ معه المرء على حال النائم وهو في الصلاة، وهو ﷺ كان يفعل ذلك بالليل في الظلمة. فمع هذه الاحتمالات ومع ورود الحديث من طرق متعددة لا يتصور أن يحكم عليه بالضعف فضلًا عن البطلان. ٣٦٣٣/ ٩٥٥٦ - "نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا". (هـ) عن جابر قال الشارح: وضعفه مغلطاى، فقول المؤلف: حسن ممنوع.

стр. 3581

قلت: مغلطاى يتكلم على السند الذي أمامه في ابن ماجه [١/ ١١٢، رقم ٣٠٩]، والمصنف يتكلم عن المتن من حيث هو، فإنه وارد من طرق متعددة يبلغ معها درجة الصحيح. ٣٦٣٤/ ٩٥٥٨ - "نَهَى أَنْ يُنْفَخَ في الشَّرَابِ، وَأَنْ يُشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، أَوْ أُذُنِهِ". (طب) عن سهل بن سعد قال الشارح: وضعفه الهيثمى، فرمز المؤلف لحسنه غير حسن. قلت: بل حسن وفوق الحسن، فإن هذا كالحديثين قبله، حسنه المؤلف بالنظر إلى المتن لا إلى الإسناد، فإن المتن ثابت من طرق صحيحة. * * * * *

стр. 3582

حرف الهاء ٣٦٣٥/ ٩٥٨٥ - " هَجْرُ المُسْلِم أَخَاهُ كَسَفْكِ دَمِهِ". ابن قانع عن أبي حدرد قال في الكبير: ابن قانع الحافظ أحمد في المعجم، ثم قال: ورواه عنه أيضًا ابن لال والطبرانى والديلمى. قلت: فيه أمران، الأول: أن ابن قانع ليس اسمه أحمد بل اسمه عبد الباقى، وهو أشهر بين أهل الحديث من "قفانبك" (١) لكونهم لا يذكرونه إلا باسمه عبد الباقى بن قاتع، إلا أن المصنف لأجل الاختصار الذي التزمه في الكتاب يسميه ابن قانع لا يقال أن أحمد اسم والده وسقط من قلمه عبد الباقى، فإن أحمد لا يوجد في نسبه أصلًا، فهو عبد الباقى بن قانع بن مرزوق بن واثق. الثانى: استدراكه عزو الحديث إلى ابن لال والطبرانى والديلمى يوهم أنه لم يخرجه غيرهم من المشاهير الذين هم أولى بالعزو منهم، مع أن الحديث خرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ١١٤٦، رقم ٤٠٧] من طريق الوليد بن أبي الوليد أن عمران بن أبي أنس حدثه أن رجلًا من أسلم من أصحاب النبي ﷺ حدثه أن النبي ﷺ قال: "هجرة المؤمن سنة كسفك دمه" والرجل من أسلم هو أبو حدرد.

стр. 3583

٣٦٣٦/ ٩٥٩٠ - "هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ". (خ) عن سعد قال في الكبير: رواه (خ) من طريق مصعب بن سعد عن أبيه، ولم يصرح مصعب بسماعه من سعد فيما رواه البخارى فهو مرسل عنده فكان ينبغى للمؤلف التنبيه على ذلك. . . إلخ. قلت: بل أنت كان ينبغى لك أن تسكت عن الفضول والدخول فيما لا فائدة فيه، فهل البخارى يخرج المراسيل في صحيحه؟ والحفاظ قالوا عن هذا وأمثاله: أن صورته صورة إرسال لأن مصعبًا لم يحضر القصة، ووقت ما قال له النبي ﷺ ، ولكنه محمول على أنه سمع ذلك من أبيه كما ورد مصرحًا به عند الإسماعيلى والنسائى [٦/ ٤٦] وغيرهما. وصنيع البخارى معروف في مثل هذه المسائل لمن خالط صحيحه، وأنه يورد أمثال هذه الأشياء اعتمادًا على الطرق الأخرى ولو المخرجة خارج صحيحه، والحافظ قد تكلم على هذا الحديث في الفتح وأوضح أمره، فأعرض الشارح عن نقل كلامه؛ لأن فيه بيان خطئه في مقاله. ٣٦٣٧/ ٩٥٩١ - "هَلْ تُنْصَرُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ، بِدَعْوَتِهِمْ وإِخْلاصِهِمْ". (حل) عن سعد قال في الكبير: ورواه النسائى بلفظ: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بصومهم وصلاتهم ودعائهم"، فما اقتضاه صنيع المصنف من أن هذا لم يخرجه أحدٌ من الستة غير صحيح. قلت: كذب الشارح، قال النسائى [٦/ ٤٥]: أخبرنا محمد بن إدريس ثنا عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن أبيه: "أنه ظن أن له فضلًا على

стр. 3584

من دونه من أصحاب النبي ﷺ فقال نبي اللَّه ﷺ : إنما ينصر اللَّه هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". فأين هذا من اللفظ المذكور هنا المصدر بحرف "الهاء" الذي زعم الشارح أن النسائى خرجه كذلك، مع أنه كما ترى مصدر بحرف "إنما"، وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف "إنما" وعزاه للنسائى. ٣٦٣٨/ ٩٥٩٥ - "هَلَكَ المُتَقَذِّرُونَ". (حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: أى الذين يأتون القاذورات جمع قاذورة وهى الفعل القبيح والقول السيء، ذكره ابن الأثير وغيره، وأما قول مخرجه أبو نعيم عن وكيع: يعنى المرق يقع فيه الذباب فيراق، فإن كان يريد به أنه السبب الذي ورد عليه الحديث فمسلم وإلا ففي حيز الخفاء. قلت: هذا كلام غير مفهوم ولا معقول، فإن كان قول وكيع هو السبب الذي ورد عليه الحديث كما يقول الشارح فهو معناه إذا لا معنى له غيره، أما كونه ورد فيمن يتقذر المرق إذا وقع فيه الذباب فيريقه ولا يشربه، ويكون معنى الحديث: هو الذي يرتكب المعاصى فلخبطة لا يفهمها في الدنيا أحد إلا هذا الشارح وحينئذ فكلامه هو الذي في حيز الخفاء بل الفساد والبطلان لا كلام وكيع، ثم إن الذي في نسختنا من الحلية [٨/ ٣٧٩] عدم نسبة هذا التفسير إلى أحد من الرواة لا وكيع ولا غيره، ولفظه: من طريق وكيع: ثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : هلك المتقذرون" يعنى: المرق يقع فيه الذباب فيهراق. ثم إنه كذلك وقع في الحلية كون عبد اللَّه بن سعيد قال: عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٩٢، رقم ٩٣٩] من طريق إبراهيم بن

стр. 3585

شعيب، كذا قال البخارى، وهو شعيث "بالثاء" المثلثة آخره بدل الباء عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "هلك المتقذرون". قال البخارى: ويقال إن وكيعًا رواه عن عبد اللَّه بن سعيد هذا. ثم قال الشارح: ورواه الطبرانى في الأوسط، قال الهيثمى [١/ ١٠٦]: وفيه عبد اللَّه بن سعيد المقبرى بن أبي هند، ضعيف جدًا. قلت: زيادة المقبرى من كيس الشارح ليسجل الخلط والخبط ولا يسلم له سطر بدونه، فالمقبرى غير ابن أبي هند ثم ما نقله عن الهيثمى من أنه قال: فيه ضعيف جدًا، ما أرى الهيثمى يقول ذلك (١) بل هو أيضًا من خبط الشارح جزمًا، والحافظ الهيثمى لا يتصور أن يقوله، لأن ابن أبي هند المذكور ثقة متفق عليه من رجال الستة كلهم، قال أحمد: ثقة ثقة هكذا مكررًا، وهى عندهم أعلى طبقة التعديل، وقال ابن معين: ثقة وكذا وثقه الناس، وإنما ضعفه أبو حاتم، فهل يعقل في مثل هذا أن يقول فيه الحافظ الهيثمى ضعيف جدًا؟. ٣٦٣٩/ ٩٦٠١ - "الهَدِيَّةُ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ وَالقَلْبِ وَالبَصَرِ". (طب) عن عصمة بن مالك قال الشارح: وضعفه الهيثمى وغيره فرمز المؤلف لحسنه لا معول عليه. قلت: المؤلف لم يرمز لحسنه بل رمز له بعلامة الضعيف، والحديث مع هذا له طرق من حديث أنس وحديث ابن عباس ومرسل أبي سلمة، وله شواهد كثيرة ذكرت جميعها في "وشى الإهاب" وفي "الإسهاب".

стр. 3586

٣٦٤٠/ ٩٦٠٢ - "الهَدِيَّةُ تُعورُ عَيْنَ الحَكِيمِ". (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، قال الذهبى: قال النسائى: متروك. قلت: عبد الوهاب بن مجاهد روى هذا الحديث عنه سفيان الثورى كما في الإسناد عند الديلمى، والثورى لا يحدث بهذا الباطل، فالعلة من دون الثورى، فإن الديلمى قال: أخبرنا أبو العلاء الطباخى ثنا بهز أخبرنا جدى ثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام أخبرنا محمد بن الحسين السارى بها ثنا على بن مسكان عن عبد اللَّه بن عبد العزيز عن الثورى عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس به. وغالب هذا السند مجاهيل لا يعرفون فالبلية من أحدهم. * * * * *

стр. 3587

حرف الواو ٣٦٤١/ ٩٦٠٥ - " وَاللَّه مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ هَذِه في اليَمِّ، فَلْيَنظُرْ بِمَ يرجِعُ". (حم. م. هـ) عن المستورد قال في الكبير: رواه مسلم في صفة الدنيا والآخرة. قلت: هذا من الطرف التي يأتى بها الرجل من حين لآخر، فليس في صحيح مسلم ولا في كتاب من كتب الناس أجمعين كتاب اسمه كتاب صفة الدنيا والآخرة. ٣٦٤٢/ ٩٦١١ - "وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا يَرْحَمُكَ اللَّه". (طب) عن قرة بن إياس، وعن معقل بن يسار قال في الكبير: ورواه أحمد أيضًا عن قرة، قال الهيثمى: ورجاله ثقات اهـ لكن رواه الحاكم عن قرة أيضًا فتعقبه الذهبى بأن عدى بن الفضل أحد رواته هالك اهـ. فليحرر. قلت: تحريره أن أحمد رواه من غير طريق عدى بن الفضل فقال [٥/ ٣٤]: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال: "يا رسول اللَّه إنى لأذبح الشاة وأنا أرحمها، أو قال: إنى لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: والشاة إن رحمتها رحمك اللَّه"، والحديث خرجه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٠٢] من طرق في ترجمة معاوية بن قرة وفي ترجمة مالك [٦/ ٣٤٣] منها طريق عدى بن الفضل الذي خرجه الحاكم [٣/ ٥٨٧، رقم ٤٦٨٢] من طريقه في ترجمة قرة، ونص أبو نعيم على صحة الحديث.

стр. 3588

٣٦٤٣/ ٩٦١٢ - "وَأيُّ دَاءٍ أَدْوَأ مِنَ البُخْلِ". (حم. ق) عن جابر، (ك) عن أبي هريرة. قلت: عادة الشارح أنه دائمًا ينتقد المصنف بالباطل والأخطاء الفاحشة المضحكة فإذا جاء وقت الانتقاد الصحيح صرفه اللَّه عنه كهذا الحديث، فإن المصنف أخطأ في عزوه إلى البخارى ومسلم، وتبعه في ذلك جماعة فوقعوا في الخطأ فإنه لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره البخارى تعليقًا، وخرجه في الأدب المفرد [ص ١١٢، رقم ٢٩٧]. ٣٦٤٤/ ٩٦١٥ - "وَجَبَتْ مَحَبَّةُ اللَّه عَلَى مَنْ أُغْضِبَ فَحَلِمَ". ابن عساكر عن عائشة قال في الكبير: وكذلك رواه الأصبهانى في ترغيبه. . . إلخ. قلت: الشارح رتب أحاديث مسند الشهاب للقضاعى على حروف المعجم فأين نسى أن يستدرك العزو إليه؟ فإنه أخرج الحديث أيضًا [١/ ٣٣٣، رقم ٥٦٩] من طريق الحسن بن رشيق في جزئه. وكذلك أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٣٥] كلهم من طريق أحمد ابن داود الكذاب الوضاع. ٣٦٤٥/ ٩٦٢١ - "وَصَبُ المُؤْمِنِ كَفَّارَة لِخَطَايَاهُ". (ك. هب) عن أبي هريرة قال الشارح: قال الحاكم: صحيح وأقروه. قلت: لكن قال ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٣٥٨، رقم ١٠٦٢]: سألت أبي عن حديث رواه عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن عبد اللَّه بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "وصب المؤمن" وذكره.

стр. 3589

قال: أبي كنت أستغرب هذا الحديث فنظرت فإذا هو وهم رواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي الرباب القشيرى عن أبي الدرداء أنه قال: وصب المؤمن، من قوله غير مرفوع. ٣٦٤٦/ ٩٦٢٣ - "وَعَدَنِى رَبِّى فِي أَهْلِ بَيْتِى مَنْ أَقَر مَنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَلِى بِالبَلاغِ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ". (ك) عن أنس قلت: عزا الشارح هذا الحديث إلى أبي داود ولم يذكر الحاكم أصلًا، وعزاه في الكبير إلى رمز أبي داود وزاد قوله: وكذا الحاكم، وكل ذلك باطل، والحديث ما أخرجه إلا الحاكم [٣/ ١٥٠، رقم ٤٧١٨] وحده ولم يخرجه أبو داود. ٣٦٤٧/ ٩٦٢٩ - "وَكِّلَ بالشَّمْسِ تِسعَةُ أَمْلاكِ يَرْمُونَهَا بِالثَّلْجِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَوْلا ذَلِكَ مَا أَتَتْ عَلَى شَيءٍ إِلا أَحْرَقَتْهُ". (طب) عن أبي أمامة قال الشارح: إسناده ضعيف. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عفير بن معدان، وهو ضعيف جدًا اهـ. وتعصيبه الجناية برأس عفير وحده يوهم أنه ليس فيه ممن يحمل عليه سواه، والأمر بخلافه، ففيه مسلمة بن على الخشنى، قال في الميزان: شامى واه تركوه واستنكروا حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها، وقال ابن الجوزى: لا يرويه غير مسلمة. قلت: من سخافة عقل الشارح أنه يظن بمثل الحافظ الهيثمى أن يكون في سند الحديث مثل مسلمة بن على الخشنى، ثم لا يعرفه ولا يعلل الحديث به.

стр. 3590

والواقع أنه غير موجود في سند الحديث، وإنما الذهبى أورده في الميزان [٤/ ١٠٩، رقم ٨٥٢٧] في ترجمة مسلمة بن على تبعًا لمن أورده في ترجمته قبله وهو ابن عدى [٦/ ٣١٧] فيما أظن ظنًا منه أنه انفرد به عن عفير بن معدان، فأورده في ترجمته، والواقع أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه آخرون، فقد أخرجه المهروانى في المهروانيات، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السنورى ثنا عثمان بن أحمد ابن السماك ثنا أيوب بن سليمان الصغدى ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الحميد بن إبراهيم قالا: حدثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر الخبائرى عن أبي أمامة به. قال الخطيب: غريب من حديث سليم بن عامر عن أبي أيوب، لا أعلم رواه غير عفير بن معدان الحضرمى. . . إلخ. فأين مسلمة بن على الخشنى الذي استدركه الشارح وزعم أن ابن الجوزى قال: إنه انفرد به، فهذان راويان ثقتان تابعاه عن عفير بن معدان، فبقيت التهمة ملصقة به كما فعل الحافظ الهيثمى [٨/ ١٣١]، وبقى الشارح يتكلم بما لا يعلم ويهرف بما لا يعرف، ثم إنه بعد ما نقل في الكبير عن الحفاظ أنه موضوع وأنه من رواية الكذابين، رجع فقال في الصغير: إن سنده ضعيف، والواقع أنه حديث موضوع. ٣٦٤٨/ ٩٦٣٦ - "وَلَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسَامٌ أَبُو العَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الحَبَشَةِ، ويَافِثُ أَبُو الرُّومِ". (طب) عن سمرة وعمران قال الشارح: ورجاله ثقات.

стр. 3591

وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وحقه الرمز لصحته فقد قال الهيثمى: رجاله موثقون. [قاعدة: في الفرق بين قوله رجاله ثقات، ورجاله موثقون] قلت: وذاك هو شرط الحسن لا شرط الصحيح؛ لأنه (١) يكون صحيحًا لو قال الحافظ الهيثمى: رجاله ثقات، ومع ذلك يبقى النظر في كونه سالمًا من العلل الأخرى. أما وقد قال: رجاله موثقون، فلا، إذ هناك فرق بين قوله: ثقات، وقوله: موثقون، فالثقة تقال فيمن هو متفق عليه أو الراجح فيه الثقة، والموثق تقال فيمن اختلف فيه، فوثقه البعض وضعفه البعض، فهو موثق بالنسبة لمن وصفه بذلك لا على الإطلاق فيكون ثقة، وإذا كان مختلفًا فيه فحديثه حسن فقط. فما فعله الحافظ المصنف صواب، وما انتقد به الشارح البعيد عن الفن خطأ كخطئه في قوله في الصغير: رجاله ثقات، وكان حقه أن لا يتصرف في عبارة الهيثمى ويقول: موثقون كما قال [١/ ١٩٣]. وهذا كله على اعتبار كلام الحافظ الهيثمى ورأيه عند المصنف والا فله رأيه وللمصنف رأيه. ٣٦٤٩/ ٩٦٣٨ - "وَهبَتُ خَالَتِى فَاخِتَةَ بنْتَ عَمْرو غُلامًا، وَأَمَرَتْهَا أَنْ لا تَجْعَلَهُ جَازِرًا، وَلا صَائِغًا، وَلَا حَجَّامًا. (طب) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه الدارقطنى عن عمر، قال الهيثمى:

стр. 3592

فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى متروك، فرمز المصنف لحسنه لا يحسن، وقال عبد الحق: لا يصح لأن فيه أبا ماجدة، وقال القطان: أبو ماجدة لا يعرف، وغيره: هذا منكر. قلت: الشارح أشار أولا إلى وجرد هذا الحديث في سنن أبي داود، إذ قال عند قوله ﷺ : "وهبت خالتى فاختة بنت عمرو غلامًا": في رواية أبي داود: "وأنا أرجو أن يبارك لها فيه"، ثم عند التخريج لم يشر إلى أن حديث عمر عند أبي داود، بل عزاه إلى الدارقطنى، وأبعد بذلك العزو ليبعد التقارب بين قول المصنف: حسن وبين الصواب، لأن في وجود الحديث في سنن أبي داود قوة مع أنه لولا هذا الغرض الفاسد لملأ الدنيا صياحًا بذهول المصنف وغفلته عن كون الحديث في أحد الكتب الستة التي تقرر أنه لا يعزى إلى غيرها مع وجوده فيها أو في أحدها. والحديث رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل [٣/ ٢٦٧، رقم ٣٤٣٠]: ثنا حماد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة قال: قطعته من أذن غلام أو قطع من أذنى، فقدم علينا أبو بكر حاجًا فاجتمعنا إليه فوقعنا إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لى حجاما ليقتص منه، فلما دعى الحجام قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنى وهبت لخالتى غلاما وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا". قال أبو داود [٣/ ٢٦٨، رقم ٣٤٣٢]: روى عبد الأعلى عن ابن إسحاق قال: ابن ماجدة رجل من بنى سهم عن عمر بن الحطاب، ثم قال أبو داود: حدثنا الفضل بن يعقوب ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن الحرقى عن أبي ماجدة رجل من بنى سهم عن عمر بن

стр. 3593

الخطاب قال: "سمعت النبي ﷺ يقول" بمعناه، حدثنا يوسف بن موسى ثنا سلمة بن الفضل ثنا ابن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة السهمى عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ اهـ. ورواه البخارى في التاريخ [٦/ ٢٩٨، رقم ٢٤٦٠] عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي إسحاق عن العلاء عن ابن ماجدة. ورواه محمد بن خلف القاضى وكيع في الغرر قال: حدثنا الزعفرانى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة به مثله. ثم رواه عن القاسم بن الفضل بن ربيع: أخبرنا يونس بن محمد حدثنا حماد ابن سلمة مثله أيضًا. ورواه أيضًا عن على بن حرب الموصلى: ثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن أبي ماجدة السهمى بالقصة، وفيه: فقال أبو بكر: "سمعت رسول اللَّه ﷺ " الحديث. قال وكيع: هكذا حدثنا به على بن حرب فقال: عن محمد بن إسحاق عن الزهرى، وأسنده عن أبي بكر عن النبي ﷺ . ورواه محمد بن يزيد الواسطى وغيره عن محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ماجدة السهمى عن عمر عن النبي ﷺ . قلت: ولم ينفرد به ابن إسحاق، فقد رواه البخارى في التاريخ في ترجمة على بن ماجدة فقال [٦/ ٢٩٨، ٢٤٦٠]: قال لى إسحاق: ثنا محمد بن سلمة عن العلاء عن رجل من بنى سهم عن على بن ماجدة سمع عمر، فذكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم: على بن ماجدة روى عن عمر مرسلا، وعنه القاسم بن

стр. 3594

نافع، فاتضح أن أبا ماجدة اسمه على بن ماجدة، وأنه روى عنه العلاء بن عبد الرحمن والقاسم بن نافع، فارتفعت جهالة عينه. وذكره ابن حبان في الثقات واشتهر حديثه في القرون الأولى. وخرجه أبو داود وسكت عليه ثم تابعه الوقاصى عن ابن المنكدر عن جابر، فالحديث حسن كما قال المصنف باعتبار المتن لا باعتبار سند حديث جابر فإنه ضعيف. ٣٦٥٠/ ٩٦٤٢ - "وَيْحَكَ إِذَا مَاتَ عُمَرُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ". (طب) عن عصمة بن مالك قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدا اهـ. فرمز المؤلف لحسنه غير حسن. قلت: المؤلف سكت عن هذا الحديث ولم يرمز له بشيء أصلًا. ٣٦٥١/ ٩٦٤٥ - "وَيْلٌ لِلأَغْنِيَاءِ مِنَ الفُقَرَاءِ". (طس) عن أنس قال في الكبير: وفيه جنادة بن مروان، قال الذهبى: ضعفه أبو حاتم، فقال: ليس بقوى واتهمه بحديث. قلت: كلام الذهبى مختصر موهم، فإن أبا حاتم قال: ليس بقوى في الحديث، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد اللَّه بن بسر أنه رأى في شارب النبي ﷺ بياضًا. قال الحافظ: أراد أبو حاتم بقوله: كذب أخطأ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له هو والحاكم في الصحيح.

стр. 3595

قلت: والحديث رواه جنادة بن مروان المذكور عن الحارث بن النعمان ابن بنت سعيد بن جبير عن أنس به مطولا كما ذكره الشارح. وقد ورد ما يشهد له من وجه آخر عن أنس أيضًا في القطعة المذكورة هنا وهي: "ويل للأغنياء من الفقراء" فأخرجه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٥٥] من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن الأعمش عن أنس مرفوعًا: "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد، وويل للغنى من الفقير وويل للفقير من الغنى" وقد ذكره المصنف بعد هذا من حديث حذيفة وعزاه للبزار (١). ٣٦٥٢/ ٩٦٥٠ - "وَيْلٌ لِلْمُتَآلِّينَ مِنْ أُمتِى، الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلانٌ فِي الجَنَّةِ وَفُلانٌ فِي النَّارِ" (تخ) عن جعفر العبدى مرسلًا قال في الكبير: ورواه القضاعى مسندا. قلت: هذا باطل، ما رواه القضاعى أصلا لا مسندا ولا مرسلا، إنما روى حديث [١/ ٢٢٠، رقم ٣٣٦]: "من يتآل على اللَّه يكذبه" وذاك حديث آخر. ٣٦٥٣/ ٩٦٥٦ - "وَيْلٌ لِمَنْ لا يَعْلَمُ، وَوَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ ثُمَ لا يَعْمَلُ". (حل) عن حذيفة قال في الكبير: وفيه محمد بن عبدة القاضى، قال الذهبى: ضعيف وهو صدوق. قلت: كلا لم يقل ذلك الذهبى، بل قال: قال البرقانى وغيره: هو من

стр. 3596

المتروكين، وقال ابن عدى: كذاب حدث عمن لم يرهم، وقال الدارقطنى: لا شيء كان آية، سمعت السبيعى يقول: انكشف أمره، ثم أورد له حديثا فيمن جرح الصبيان، وقال: هذا كذب. ٣٦٥٤/ ٩٦٥٧ - "وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَعَلَّمَهُ، وَاحِدٌ مِنَ الوَيْلِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلا يَعْمَلُ، سَبْعٌ مِنَ الوَيْلِ". (ص) عن جبلة مرسلا قال في الكبير: رواه أحمد وأبو نعيم عن ابن مسعود بلفظ: "ويلٌ لمن لا يعلم ولو شاء اللَّه لعلمه، وويلٌ لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات" اهـ. لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف. قلت: فيه أمران، أحدهما: إطلاقه العزو لأحمد يفيد أنه في المسند لأنه الذي ينصرف العزو إليه عند الإطلاق، مع أن أحمد خرجه في كتاب الزهد [ص ٢٣٢، رقم ٨٦٦]. ورواه أبو نعيم في الحلية [١/ ٢١١] من طريقه، كلاهما في ترجمة ابن مسعود -أعنى في زهد ابن مسعود- من كتاب الزهد أيضًا. ثانيهما: أنه لا معنى لقوله: لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف، فإن هذه العبارة تقال فيما يقع فيه إيهام الرفع ويكون الظاهر وقفه مع أنه صريح في الوقف لا يحتمل غيره. قال أحمد [ص ٢٣٢، رقم ٨٦٦]: حدثنا عبد الرحمن ثنا معاوية بن صالح عن عدى بن عدى قال: قال عبد اللَّه ابن مسعود، فذكره. وروى أحمد في الزهد [ص ٢٠٦، رقم ٢٧٦٤] والآجرى في العلم وكذا ابن

стр. 3597

عبد البر [١/ ٦٨٩، رقم ١٢١٢] فيه أيضًا نحوه من حديث أبي الدرداء موقوفًا عليه. ٣٦٥٥/ ٩٦٥٩ - "الوَائِدَةُ والمَوْءُودة فِي النَّارِ". (د) عن ابن مسعود قال الشارح: وإسناده صحيح، فرمز المؤلف لحسنه تقصير. قلت: بل هو فوق حقه، فقد أورده ابن حبان في الضعفاء، ثم هو مضطرب في سنده اختلاف شديد يطول ذكره بينه البخارى في التاريخ الكبير في ترجمة سلمة بن يزيد [٤/ ٧٣، رقم ١٩٩٥]، وأشار إلى بعضه أبو داود في السنن. ثم إن الشارح قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى، فقد رواه أيضًا أحمد [٣/ ٤٧٨] والطبرانى [٧/ ٣٩، رقم ٦٣١٩] وغيرهما، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح اهـ. وهذا يوهم أنهما خرجاه من حديث ابن مسعود المذكور في المتن وليس كذلك، بل خرجاه من حديث سلمة بن يزيد، وسنده وإن كان رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى، إلا أنه مضطرب جدًا كما بينه البخارى. طريفة قال الشارح على قوله ﷺ : "والمَوْءُوة": أي المفعول لها ذلك وهي أم الطفل، فيكون معنى الحديث: الوائدة التي هي أم الطفل والمؤودة التي هي أم الطفل في النار، وهذا لا ينطق به عاقل في الدنيا يعرف ما يقول حتى الشارح نفسه فضلا عن أكمل الخلق ﷺ .

стр. 3598

٣٦٥٦/ ٩٦٦٢ - "الوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا". (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن حجر: سنده ضعيف، ورواه ابن ماجه والدارقطنى وابن أبي شيبة أيضًا والكل ضعيف، قال: وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطنى وسنده صحيح اهـ. وبه يعلم أن المصنف لم يصب في صنيعه حيث أهمل الطريق الصحيح وآثر الضعيف واقتصر عليه. قلت: كذب الشارح على الحافظ ابن حجر وعلى المصنف. أما الحافظ فإنه قال في التلخيص [٣/ ٧٣، رقم ١٣٣٠]: ورواه الدارقطنى من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف اهـ. ولا يتصور أن يقول الحافظ عن سند الحديث عند الدارقطنى أنه صحيح، فإن في سنده كذابا ومتروكا معا، وذلك أنه رواه [٣/ ٤٤] من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمى عن محمد بن عبيد اللَّه عن عطاء عن ابن عباس، ولما أورده عبد الحق في أحكامه وأعله بمحمد بن عبيد اللَّه العرزمى تعقبه ابن القطان بقوله: وهو لم يصل إلى العرزمى إلا على لسان كذاب وهو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمى، فلعل الجناية منه اهـ. فهل يعقل من شيخ الفن أن يقول عن سند هذه صفته أنه صحيح، فاتق اللَّه يا مناوى. وأما المصنف فإن لفظ الحديث عند الدارقطنى بالسند المذكور عن ابن عباس: "من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه" اهـ. فهل تريد يا مناوى أن يكون المصنف مخلطا مثلك يورد حديثا أوله "من" وموضعه حرف الميم مع حديث أوله "الواهب" وموضعه حرف الواو، ليكون موضع انتقاد العلماء.

стр. 3599

٣٦٥٧/ ٩٦٧٤ - "الوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّه لَيْسَ فَوقَهَا دَرَجَةٌ، فَسَلُوا اللَّه أَنْ يُؤْتِيَنِى الوَسِيلَةَ". (حم) عن أبي سعيد قال الشارح: وفيه ابن لهيعة، فقول المؤلف: صحيح غير صحيح. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو ذهول عن قول الحافظ الهيثمى وغيره: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف اهـ. وأقول: رواه ابن لهيعة عن موسى ابن وردان، وموسى أورده الذهبى في الضعفاء والمتروكين، وقال: ضعفه ابن معين ووثقه أبو داود. قلت: هكذا زعم في الصغير أن المصنف صححه وفي الكبير أنه حسنه، فلا ندرى في أي القولين هو صادق وفي أيهما كاذب، فإن المحل واحد لا يقبل التعدد. ثم إن موسى بن وردان ثقة وثقه الجمهور، ولم يتكلم فيه إلا القليل جدا مع الاعتراف بصدقه، فحديثه صحيح. وابن لهيعة سبق مرارا متعددة عن الشارح نفسه أنه نقل عن الحافظ الهيثمى أن حديثه حسن. ثم الحديث له شواهد مخرجة في الصحيحين وغيرها وهي صحيحة، فإن كان المصنف قال عن الحديث أنه صحيح فهو صحيح كما قال باعتبار شواهده، وإن كان قال أنه حسن فهو حسن كما قال بالنظر إلى سنده، والشارح يهرف بما لا يعرف. ٣٦٥٨/ ٩٦٨١ - "الوضُوء شَطْرُ الإيمَان، والسِّواكُ شَطْرُ الوُضُوءِ". (ش) عن حسان بن عطية مرسلا قلت: سكت عنه الشارح، وقد ورد موصولا من حديث حسان بن عطية عن

стр. 3600

شداد بن أوس، رواه الأزدى في الضعفاء من رواية عبد الرحمن بن يحيى الغدرى أو العدوى عن الأوزاعى عن حسان، وقال: إن عبد الرحمن متروك لا يحتج به والزيادة منكرة. قلت: قد ورد الحديث من غير طريقه بالزيادة المذكورة مرسلا كما عند ابن أبي شيبة [١/ ١٧٠]. ورواه أبو الليث من طريق وكيع، ولعله في مصنفه عن الأوزاعى عن حسان ابن عطية رفعه إلى النبي ﷺ ، قال: "الوضوء شطر الإيمان، والسواك شطر الوضوء، ولولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وركعان يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها". ٣٦٥٩/ ٩٦٨٤ - "الوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوَانُ اللَّه، وَالوَقْتُ الآخرُ عَفوُ اللَّه". (ت) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما زعم فقد قال في المهذب: قال ابن عدى: هذا باطل، ويعقوب بن الوليد أحد رجاله كذبه أحمد وسائر الحفاظ، وقد روى بأسانيد أخرى واهية. . . إلخ. قلت: ليس كلام ابن عدى والذهبى بل وسائر من يتكلم في الرجال والأحاديث وحيا يتلى حتى يكون حجة على من خالفه، فللمصنف رأيه واجتهاده ونظره في الأحاديث غير النظر الذي يراه الآخرون، فبأى وجه معقول يلزم الشارح المصنف بكلامهم، وجلهم بعيدون عن المعقول وفهم الجمع بين الأحاديث والمعنى المراد منها، وغالب تسرعهم إلى الحكم بوضع الأحاديث وتكذيب رواتها إنما هو من ذلك. وها هو الشارح ينقل عن ابن الجوزى أنه نقل عن ابن حبان أن يعقوب بن

стр. 3601

الوليد تفرد بهذا الحديث وما رواه إلا هو، ويقره ابن الجوزى على ذلك مع أنه ينقل عن الذهبى ما يعارض ذلك وهو أن له طرقا أخرى واهية، فكما أخطأ ابن حبان ومن أقره على دعوى التفرد، فكذلك أخطأ من ادعى أن الحديث باطل وأن راويه كذاب ما لم تقم الحجة على ذلك، وكم راو كذبه الجمهور وتواطؤا على أنه وضاع، بل نقلوا عنه التصريح والاعتراف بذلك، وقد صحح له البخارى في صحيحه الذي ادعوا إجماع الأمة على صحة ما فيه، فكان على هذا الشارح أن يأتى لكل حديث مروى في صحيح البخارى من طريق إسماعيل بن أبي أويس مثلا فيقول له: ليس كما زعمت أن هذا الحديث صحيح، فقد قالوا في إسماعيل: إنه كذاب وضاع. وهكذا في أمثاله وهم كثيرون وفي صحيح مسلم أكثر، ولا يكون مقبولا إلا قول من جرح، ولا مقدما إلا قول من حكم برد الأحاديث وضعفها، إن هذا لعجب. وهذا الحديث خرجه أيضًا الحاكم في المستدرك [١/ ١٨٩، رقم ٦٧٨] (١) وأدخله في الصحيح وإن قال عقبه أن يعقوب بن الوليد ليس من شرط الكتاب، إلا أن تخريج الترمذى [١/ ٣٢١، رقم ١٧٢] والحاكم له في كتابيهما يرفع من قدره نوعا ولا يجعله بدرجة السقوط التي يصوره بها مثل ابن عدى (٢). مع أن لحديثه شواهد من حديث جرير بن عبد اللَّه وأبي محذورة وأنس بن مالك وغيرهم، وهي وإن كانت متكلما في رجالها أيضًا إلا أن ذلك قد يكون من قبيل من قدمناه من طعنهم في الرجال وفي مروياتهم لعدم فهمهم معناها والمراد منها وعدم إدراكهم الجمع بينها وبين أحاديث ثابتة معارضة لها بحسب

стр. 3602

الظاهر، فلا يكون في تضعيفهم إياها حجة مقبولة لاسيما مع تعددها وتباين مخارجها واشتهارها في الصدر الأول بين التابعين والأئمة أتباعهم. وهذا الحديث قد ذكره الإمام الشافعى، واعتمده من بعدهم من الفقهاء وبنوا عليه أحكاما وأطالوا في التفريع فيها والتوسع في الإلحاق بها، بل كل ما سودوا به من الأوراق العديدة في الوقت المختار والضرورى وأحكامهم، فمن هذا الحديث غالبا، فلا يبعد أن يكون ما ذكرناه هو ملحظ المصنف في مخالفته الحفاظ وحكمه بحسنه، فليس للشارح الذي هو في مرتبة العوام بالنسبة إلى المصنف أن يهجم على رد حكمه بمجرد آراء الناس وأقوالهم. ٣٦٦٠/ ٩٦٩٢ - "الوَلِيمَةُ أوَّلُ يَومٍ حَقٌّ، والثَّانى مَعْرُوفٌ، واليَوْمُ الثَّالِثُ سُمْعَةٌ ورِيَاءٌ". (حم. د. ن) عن زهير بن عثمان قال في الكبير: هو من حديث قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفى عن رجل أعور من بنى ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدرى ما اسمه اهـ. وضرب المصنف عن ذلك صفحا وجزم بعزوه إليه ثم قال: رمز لحسنه، وذكره البخارى في تاريخه وقال: لا يصح إسناده ولا يعرف لزهير صحبة، ويعارضه ما هو أصح منه، قال ابن حجر: وأشار إلى ضعفه في صحيحه اهـ. وقال الهيثمى يعدما عزاه لأحمد: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، ورواه البيهقى في السنن من حديث أنس وضعفه، وقال الولى العراقى: طرقه كلها ضعيفة جدا، وقال والده الزين العراقى: لا يصح من جميع طرقه، وقال ابن حجر: ضعيف جدا لكن له شواهد منها عن أبي هريرة مثله خرجه ابن ماجه وغيره. قلت: في هذا من الخطأ والقلب والتبديل والتلبيس أمور، الأول: قوله:

стр. 3603

وضرب المصنف عن ذلك صفحا وجزم بعزوه إليه فقال: عن زهير بن عثمان، جوابه أن ذلك هو الواجب الذي لا يجوز لأحد أن يفعل غيره، ولو فعل لكان مثل الشارح ضحكة للعلماء، إذ لا يتصور أن يقال في الحديث: رواه أحمد [٥/ ٢٨] وأبو داود عن رجل، قال قتادة: إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدرى من هو؟ لأن هذه العبارة وإن أفادت الشك إلا أنها إلى اليقين أقرب، وقد جزم الحفاظ بما جزم به المؤلف وترجموا لزهير بن عثمان في كتب الأطراف وفي المسانيد وكتب الصحابة بناء على قول قتادة المذكور. الثانى: ما نقله عن البخارى من قوله: لا يعرف لزهير صحبة، قد عارضه غيره من الحفاظ وأثبت صحبته كما هو مذكور في كتب الصحابة ورجال الستة، فأعرض الشارح عن ذلك، فإن الحافظ لما نقل في التهذيب كلام البخارى المذكور تعقبه بقوله: وقد أثبت صحبته ابن أبي خيثمة وأبو حاتم الرازى وأبو حاتم بن حبان، والترمذى والأزدى وغيرهم اهـ. وكذلك فعل في الإصابة. الثالث: قوله: ويعارضه ما هو أصح منه، لم يقل البخارى ذلك في تاريخه بل قال [٣/ ٤٢٥]: زهير بن عثمان الثقفى قال حجاج: حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان عن رجل، -قال قتادة: إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدرى ما هو اسمه- عن النبي ﷺ : "الوليمة حق، واليوم الثانى معروف". إسحاق قال: حدثنا عفان ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفى عن رجل من بنى ثقيف أعور كان يقال له معروف -أي يثنى عليه- إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدرى، عن النبي ﷺ ، ولم يصح إسناده ولا يعرف له صحبة اهـ. ما في النسخة المطبوعة.

стр. 3604

لكن البيهقى أسند في السنن الكبرى عنه أنه ذكر معارضه وقال: إنه أصح، ولفظه [٧/ ٢٦٠]: أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم الفارسى أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا أبو أحمد بن فارس عن محمد بن إسماعيل البخارى في حديثه عن زهير بن عثمان، قال: لم يصح إسناده ولا يعرف له صحبة. وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ : "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليجب" ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح. وذكر حكاية ابن سيرين ثم أسندها البيهقى وكل هذا لا وجود له في التاريخ. الرابع: قوله: قال ابن حجر: وأشار -يعنى البخارى- إلى ضعفه في صحيحه اهـ. كذا قال عقب كلام الحافظ اهـ. والواقع أنه عقبه بكلام طويل في طرقه إشارة إلى تقويته، وذلك في التلخيص، وفعل مثل ذلك في الفتح وصرح بأنها تقوى الحديث وتثبت أن له أصل كما سأذكره. الخامس: قوله: وقال الهيثمى بعدما عزاه لأحمد: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، باطل، فإن حديث عثمان بن زهير لم يذكره الحافظ الهيثمى، وليس هو من الزوائد حتى يذكره بل هو في سنن أبي داود، وأيضًا فليس في إسناده عطاء بن السائب لا عند أحمد ولا عند غيره، قال أحمد [٥/ ٢٨]: حدثنا بهز ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفى أن وجلا أعور من ثقيف -قال قتادة: كان يقال: له معروف-. . . إلخ ما سبق، فلا وجود لعطاء كما ترى في سنده. والواقع أن الحافظ الهيثمى قال ذلك [٤/ ٥٦] في حديث ابن مسعود مع أنه أورده موقوفًا فقال: وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: "الوليمة أول يوم حق،

стр. 3605

والثانى فضل، والثالثة رياء وسمعة، ومن سمع سمع اللَّه به" رواه الطبرانى في الكبير [٩/ ٢٢٣، رقم ٨٩٦٧] وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. السادس: وبهذا أيضًا تعلم ما في قول الشارح: قال الهيثمى بعدما عزاه لأحمد، مع أن الهيثمى إنما عزاه للطبرانى في الكبير. السابع: قوله: وقال ابن حجر: ضعيف جدا، هو كذب صراح وتدليس يوهم أن الحافظ قال ذلك في الحديث المتكلم عليه حديث عثمان بن زهير، والحافظ إنما قال ذلك في راوى حديث أبي هريرة ولفظه في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت شرح حديث ٥١٧٣]: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها عن أبي هريرة مثله، أخرجه ابن ماجه وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا. ثم ذكر بقيتها ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا اهـ. وقال في الإصابة [٢/ ٥٧٥، رقم ٢٨٣٢]: زهير بن عثمان الثقفى نزل البصرة له حديث في الوليمة عند أبي داود والنسائى بسند لا بأس به اهـ. فهو يصرح بأن سنده لا بأس به، والشارح يفترى عليه أنه قال: ضعيف جدا مع أنه قال ذلك في عبد الملك بن حسين. [لا يجوز تقسيم الرواية المرسلة على الموصولة إلا بقرينة معقولة] الثامن: أنه يفعل كل هذا ليرد حكم المؤلف بأنه حسن مع أنه حسن صحيح لا حسن فقط، وذلك أن الحديث رواه جماعة منهم بهز بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث وروايتهما عند أحمد (١)، وعفان بن مسلم وروايته عند الدارمى

стр. 3606

[٢/ ١٤٣، رقم ٢٠٦٥] وأبي داود والطحاوى في المشكل [٨/ ٢٣، رقم ٣٠٢١]، وهؤلاء الثلاثة كلهم متفق عليهم وعلى ثقتهم وجلالتهم مخرج لهم في الصحيحين كلهم سمعوه من همام أحد الثقات المشاهير من رجال الصحيحين أيضًا سمعه من قتادة وهو إمام مشهور من رجال الجميع أيضًا عن الحسن البصرى ولا يسأل عن جلالته وثقته وإمامته عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفى وهو وإن لم يعرف كبير معرفة إلا أنه من شيوخ الحسن البصرى أحد كبار التابعين ومن أهل القرون الفاضلة، ولم يضعف ولا روى عنه ما يدل على ضعفه، فحديثه حسن عن زهير بن عثمان صحابى وهم عدول عند الجمهور، فهذا السند على انفراده على شرط الحسن، ولذلك خرجه أحمد والدارمى والنسائى في الكبرى [٤/ ١٣٧، رقم ٦٥٩٦، ٦٥٩٧]، وسكت عنه أبو داود، فلذلك رمز له بعلامة الحسن، وقد قال الحافظ في الإصابة: إنه سند لا بأس به، فإذا انضم إليه الشواهد الأخرى الكثيرة ارتقى إلى درجة الصحيح. فإن قيل قد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا، أخرجه النسائى ورجحه هو وأبو حاتم على الموصول. [قاعدة جليلة في الوصل والإرسال عند الأقدمين] قلت: ترجيحهما من الباطل المحقق المقطوع به لأنه لا يرتكز على دليل بل على مناقضة الدليل ومنابذة المعقول، فإن قتادة ثقة بالإجماع، وقد حدث عن الحسن أنه حدثه به عن عبد اللَّه بن عثمان عن زهير بن عثمان، وذكر أنه كان يعرف بخير ويذكر بمعروف، فيقال لأبي حاتم والنسائى وكل من رجح رواية يونس بن عبيد المرسلة على رواية قتادة الموصولة، هل كذب قتادة في نظرك

стр. 3607

وافترى هذا الإسناد أما سهى في ذكره؟ فإن قال: كذب، فقد خرق الإجماع وأتى بباطل القول الذي لا يقبله أحد، وإن نسب إليه الوهم في ذلك قيل له: قد أسقطت حفظه وثقته وألحقته بالضعفاء والمتروكين الذين لا تحل الرواية عنهم فضلا عن الاحتجاج بهم وإدخالهم في الصحيح، لأن من يهم في اسم رجلين مع ذكر صفة أحدهما ويهم في السند من أصله هو بهذه المثابة مع أننا نعلم أن المحدث ولاسيما من التابعين كانوا يوصلون تارة ويرسلون أخرى عند المذاكرة وعدم النشاط إلى ذكر الإسناد ولاسيما الحسن البصرى والزهرى وأمثالهما، فإن الواحد منهم قد يكون في المذاكرة فيورد الحديث مستدلا به ويقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، فيرويه عنه من سمعه منه كذلك ثم يكون في وقت آخر بقصد الاسماع والتحديث، فيذكر الحديث بإسناده. وقد يكون يونس بن عبيد سمعه من الحسن موصولا كما سمعه قتادة، وهو الذي أرسله للغرض المذكور أيضًا، بحيث قد يوجد عنه مرة أخرى موصولا، وكم حديث في الموطأ والصحيحين عن الزهرى والحسن وسعيد بن المسيب وأمثالهم موصولا وهو في مصنف وكيع وابن أبي شيبة والثورى وعبد الرزاق وابن المبارك والأقدمين مرسلا، بل من قرأ كتب الأقدمين لا يكاد يرى فيها حديثا مسندا إلا نادرا جدا بل الأغرب من ذلك أن الحديث في الصحيح من طريق مالك أو الثورى أو ابن المبارك أو عبد الرزاق أو وكيع موصولا، وهو بعينه في مصنفات المذكورين مرسلا، لأنهم كانوا يميلون في مصنفاتهم إلى ذكر المراسيل، لكن عند التحديث والإسماع يذكرون تلك الأحاديث موصولة مسندة. ومع كون هذا من الضرورى الذي لا يكاد يمترى فيه محدث أو ينازع فيه منصف، تجد المتأخرين عن هذه الطبقة كأبي زرعة وأبي حاتم والبخارى والنسائى والمتأخرين عنهم كالدارقطنى وأمثاله، لا يكادون يرجحون

стр. 3608

موصولا، بل لا يرد حديث بالطريقين إلا جزموا بترجيح المرسل، كأنهم يرون أن ذلك هو الأحوط غافلين عما يلزمهم من تكذيب الحفاظ الثقات وإلصاق الضعف بهم بدون أدنى شبهة، فهم مخطؤون في ذلك بلا ريب. ولنعد لذكر شواهد الحديث، فنقول: إن له شواهد منها حديث أبي هريرة، قال ابن ماجه في السنن [١/ ٦١٧، رقم ١٩١٥]، وأسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط [ص ١٢] كلاهما: حدثنا محمد بن عبادة الواسطى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعى عن منصور بن المعتمر عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوليمة أول يوم حق، والثانى معروف، والثالث رياء وسمعة". وعبد الملك بن حسين وإن ضعفوه فقد روى عنه الكبار كوكيع وابن المبارك ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية وأمثالهم، ومن رووا عنه لا يكون شديد الضعف كما زعم الحافظ. ثم إن له طريق آخر من رواية مجاهد عن أبي هريرة رفعه نحوه رواه أبو الشيخ والطبرانى في الأوسط فيما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت رقم ٥١٧٣] ولم يضعفه ولا ذكر تمام متنه، بل ذكر أن في صحيح مسلم من طريق الزهرى عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ما يشهد له، وهو واهم، فإن اللفظ الذي ذكره لا يوجد في صحيح مسلم. ومنها حديث أنس، أخرجه ابن عدى والبيهقى من طريقه ثم من حديث بكر ابن خنيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس: "أن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة ﵂ أمر بالنطع فبسط ثم ألقى عليه تمرا وسويقا، فدعا الناس فأكلوا، وقال: الوليمة في أول يوم حق، والثانى معروف، والثالث رياء وسمعة".

стр. 3609

[الراوى المشهور بالصلاح والصدق وفي حديثه مقال، حديثه حسن إذا تعضد بالشواهد والمتابعات] [في الكلام عن بكر بن خنيس] وبكر بن خنيس اتفقوا على صلاحه وتقواه وكونه عابدا زاهدا غزاء، ثم اختلفوا في قبول حديثه فرأى قوم قبوله، وتشدد آخرون تمسكا بعدم إتقانه للفن، فقال ابن معين: صالح لا بأس به، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا غزاء وليس بقوى في الحديث، إلا أنه لا يبلغ الترك، وقال الجوزجانى: كان يروى كل منكر إلا أنه كان لا بأس به في نفسه، وقال ابن عدى: هو ممن يكتب حديثه، ويحدث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم، وهو في نفسه رجل صالح إلا أن الصالحين يشبه عليهم الحديث، وقال العجلى: كوفى ثقة. فإذ هو صادق صالح ثقة، فالنفس آمنة منه من جهة الكذب، بقى احتمال وهمه، وليس الوهم لازما للصالح في كل ما يحدث به، فإذا وجد له متابع فحديثه ثابت في رتبة الحسن على أقل الدرجات، وله مع ذلك طريق آخر ذكره ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٣٩٨، رقم ١١٩٣]، فقال: سألت أبي عن حديث رواه مروان بن معاوية الفزارى عن عوف عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه ﷺ : "الدعوة أول يوم حق والثانى معروف، وما زاد فهو رياء"، فسمعت أبي يقول: إنما هو الحسن عن النبي ﷺ مرسلا اهـ. وهذا سند رجاله رجال الصحيح، ودعوى أبي حاتم إرساله باطلة لا ترتكز على حجة، إنما هو محض اعتقاد منه، فعلى تسليم قوله فهو مرسل صحيح يؤيده الحديث الذي قبله، كما أنه هو يؤيد الموصول قبله، ويأتى منهما معا حديث صحيح موصول بالنظر لحديث أنس على انفراده.

стр. 3610

[في الكلام عن زياد بن عبد اللَّه البكائى] ومنها حديث عبد اللَّه بن مسعود، رواه الترمذى [٣/ ٣٩٥، رقم ١٠٩٧] والبيهقى [٧/ ٢٦٠] وابن عدى [٣/ ٢٢٣] وغيرهم، كلهم من حديث زياد ابن عبد اللَّه البكائى: ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثانى سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، وعن سمع سمع اللَّه به". ثم قال الترمذى: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد اللَّه، وهو كثير الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد اللَّه مع شرفه يكذب في الحديث. قلت: كذا نقل الترمذى عن البخارى، وهو واهم في ذلك كما نبه عليه الحافظ، قال: والذي في تاريخ البخارى [٣/ ٣٦٠، رقم ١٢١٨] عن ابن عقبة عن وكيع: زياد أشرف عن أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكنى بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب اهـ. ويؤيده أن البخارى روى له في صحيحه كما روى له مسلم أيضًا، ووثقه الناس وأثنوا عليه ووصفوه بالصدق مع كلام بعضهم فيه إلا أنه لم يتهمه أحد بكذب ولا بترك حديثه، فحديثه هذا صحيح على انفراده؛ لأن رجاله رجال الصحيح مع ثبوت أصله. ومنها حديث وحشى بن حرب مرفوعًا: "الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر".
следующие страницы →