قال الطبرانى [١/ ٣٠١، رقم ٤٩٩]:
ثنا صالح بن شعيب أبو شعيب الزاهد البصرى بمصر ثنا بكر بن محمد القرشى ثنا عبد الرحمن بن سعيد (١) بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عن أن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أذّن المؤذّن في قرية أمّنها (٢) اللَّه من عذابه ذلك اليوم".
قال الطبرانى: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن.
قلت: وهو ضعيف لكن له شاهد رواه في الكبير [٢٠/ ٢١٥، رقم ٤٩٨] من حديث معقل بن يسار وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف أيضا.
٢٠٠/ ٣٧٤ - "إذَا أذَّنَ المؤذِّنُ يَومَ الجمعَةِ حَرُم العَمل". (فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: فيه عبد الجبّار القاضى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: كان داعية للاعتزال، وإبراهيم بن الحسين الكسائى قال في اللسان: ما علمت أحدا طعن فيه حتى وقفت في جلاء الأفهام لابن القيم على أنه ضعيف وما أظنه إلا التبس عليه، وسعيد بن ميسرة قال ابن حبّان: يروى الموضوع، وفي الكامل: مظلم الأمر، وفي الميزان: كذّبه القطّان.
قلت: أطال في ذكر الرجال بدون طائل ولا معرفة، فالحديث إنما يعل بسعيد ابن ميسرة فقط والباقى لغو لا فائدة فيه، على أن الذي في نسختى من سند الحديث عبد الحميد بن أحمد بن عبد الجبار لا عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار.
قال الديلمى:
стр. 387
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الحافظ أخبرنا عبد الواحد بن الحسن القزاز ثنا عبد الحميد بن أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو أحمد القاسم بن أبي صالح ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائى ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس به.
فإن كانت نسخة الشارح مصححة فعبد الجبار القاضى لا يُعَلُّ به الحديث، لأنه ثقة فيه كما قال الخليلى وغيره، وإنما تكلموا فيه من جهة الغلو في الاعتزال، وهذا أمر لا دخل له في الرواية والعدالة كما هو مقرر معروف، على أن الحديث معلول قبل وصوله إليه بوجود الضعيف المتهم فيه في الطبقة الأولى فلا فائدة في تضعيفه بغيره.
٢٠١/ ٣٧٥ - "إذَا أرادَ اللَّه بِعَبْد خَيرًا جَعَلَ صَنَائعَهُ وَمَعْرُوفَهُ في أهْلِ الحفَاظ، واذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ شرًا جَعَلَ صَنائِعَهُ وَمعرُوفَهُ في غَيرِ أهْلِ الحَفاظِ" (فر) عن جابر
قلت: هذا حديث باطل موضوع ركيك فيه كذّاب ومتروك ومجاهيل، ثم إن له عند مخرّجه بقية لم يذكرها المصنف ولا الشارح مع مخالفة في اللفظ، فإنه قال: "وإذا أراد بعبد شرًا عكسه".
فقال حسّان بن ثابت:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع
قال: فقال النبي ﷺ صدقت.
٢٠٢/ ٣٧٦ - "إِذَا أرادَ اللَّه بعبدٍ خيرًا جعلَ غِنَاه في نَفْسِه وتُقَاه في قلبه، وإِذا أراد بِعَبدٍ شرا جعل فَقْرَه بَيْنَ عَينيهِ".
الحكيم (فر) عن أبي هريرة
стр. 388
قال الشارح: وفي إسناده مجهول.
وقال في الكبير: كتب الحافظ ابن حجر على هامش الفردوس بخطّه يُنظر في هذا الإسناد اهـ. وأقول: فيه دَرَّاج أبو السمح نقل الذهبى عن أبي حاتم تضعيفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
قلت: لو سكت الشارح عن الخوض في هذا لكان خيرًا له، فدراج أبو السمح يعلم أمره صغار المبتدئين في طلب الحديث، فكيف لا يعرفه الحافظ ويحيل على النظر في الإسناد من أجله؟! وأبو السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدرى نسخة معروفة وكثير من الحفاظ يحسّنها، والحافظ لم يقل ما قال من أجل دراج، ولكن الإسناد يفيد الانقطاع، لأن الديلمى قال [١/ ٣٠١، رقم ٩٤١]:
أخبرنا عبدوس عن أبي القاسم على بن إبراهيم عن محمد بن يحيى عن أحمد ابن عبد الرحمن عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة به.
وأحمد بن عبد الرحمن ابن أخى ابن وهب مات سنة (٢٦٢) والديلمى مات سنة (٥٥٨) فبينه وبين أحمد بن وهب نحو ثلاثمائة سنة، ولا يمكن أن يكون الواسطة بينه وبينه ثلاثة فقط، لأن التاريخ المذكور يأبى ذلك العلو ولا يقع فيه إلّا نادرًا بل أندر من النادر، فلذلك قال الحافظ: ينظر هذا الإسناد ويحقق هل هؤلاء عمروا حتى صار السند عاليا جدا أو حصل فيه انقطاع؟ فهذا مراد الحافظ لا ما ذكره الشارح.
ثم إن الحكيم الترمذى رواه مختصرًا فقال في الأصل الخامس والخمسين ومائة (١):
стр. 389
ثنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عقبة عن دراج، لكنه قال: عن أبي الهيثم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا جعل غناه في نفسه، وتقاه في قلبه".
ورواه أحمد في الزهد [ص ٥٤٧، رقم ٢٣٥٤] عن الحسن مرسلًا بنحوه، فقال:
حدثنا حسين ثنا المبارك عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا كف عليه صنيعته وجعل غناه في قلبه، وإذا أراد اللَّه بعبد شرا بعث عليه صنيعته وجعل فاقته بين يمينه".
٢٠٣/ ٣٧٧ - "إذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ خَيرًا فقهُه في الدِّين وزهَّدَهُ فِي الدُّنيا وبصَّرهُ عُيوبَهُ".
(هب) عن أنس بن مالك وعن محمد بن كعب القرظى مرسلًا
قال الشارح: ورواه الديلمى عن أنس، وإسناده كما قال العراقى: ضعيف جدًّا. زاد في الكبير: وقال غيره واه.
قلت: سبب ذلك أنه من رواية يحيى بن خِدام -بالخاء المعجمة والدال المهملة- عن محمد بن عبد اللَّه الأنصارى عن مالك بن دينار عن أنس به، والأنصارى المذكور قال ابن طاهر: كذّاب له طامات، وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدا.
قلت: من رأى أحاديثه جزم بأنه كذَّاب وضَّاع وهذا الكلام رواه الدينورى في العاشر من المجالسة عن محمد بن كعب القرظى من قوله فقال:
حدثنا أحمد بن على المروزى ثنا عبد الصمد ثنا الفضيل عن عبد اللَّه بن رجاء عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظى قال: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا" فذكر مثله سواء.
стр. 390
ورواه أيضا بعد أوراق قليلة عن أحمد بن عبّاد عن عبد الصمد به مثله، وهذا هو الصحيح.
٢٠٤/ ٣٨٢ - "إِذَا أرادَ اللَّه بِعَبدٍ خَيرًا طهَّرَهُ قَبْلَ مَوتِهِ قَالُوا: وَمَا طُهُورُ العبدِ؟ قال: عملٌ صَالحٌ يُلهمُه إيَّاهُ حتَّى يَقْبِضَهُ عَليهِ".
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: لم يرمز له المصنف بشيء وسها من زعم أنه رمز لضعفه، قال الهيثمى: رواه الطبرانى من عدة طرق في أحدها بقيّة بن الوليد، وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات اهـ. فالحكم عليه بالضعف في غاية الضعف.
قلت: الحديث رواه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٩٣، رقم ١٣٨٨] من وجه آخر عن أبي أمامة، وذكره ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٢٤، رقم ١٨٦٥] من وجه ثالث عنه، وقال عن أبيه: إنه منكر، وقد ذكره المصنف هنا بألفاظ من حديث أبي عنبة الخولانى وعمرو بن الحمق وأنس بن مالك، وقد ذكرت لهذه الأحاديث من الطرق والمخرّجين ما لم يذكره المصّنف في المستخرج على مسند الشهاب، وكذلك الأسانيد عن حذيفة وابن مسعود والحسن مرسلًا.
وفي الباب أيضًا عن عمر عند أحمد [٤/ ١٣٥] بسند حسن وعن عائشة عند الطبرانى في الأوسط بسند حسن أيضا.
٢٠٥/ ٣٨٣ - : "إذَا أرادَ اللَّه بِعبدٍ خيرًا صيَّرَ حَوائِجَ النَّاسِ إليهِ". (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٠٠، رقم ٩٣٨]:
أخبرنا أبي حدثنا سليمان بن إبراهيم الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن
стр. 391
جعفر الحافظ أخبرنا أبو سعيد الحسين بن محمد الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد ابن عمر الأصبهانى ثنا يحيى بن شبيب ثنا حميد الطويل عن أنس به.
قلت: كذا وقع يحيى بن شبيب ثنا حميد، وهو باطل فإن يحيى يروى عن سفيان الثورى عن حميد، ويحيى متروك متهم.
٢٠٦/ ٣٨٤ - "إِذَا أرادَ اللَّهُ بعِبَدٍ خيَرًا عاتَبه في مَنَامِهِ". (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٠١، رقم ٩٤٤]:
حدثنا أحمد بن نصر إملاء ثنا عليّ بن أبي عليّ الخشاب أخبرنا الحسن بن محمد البغدادى ثنا على بن لؤلؤ إملاء ثنا أبو على الحسن بن أحمد بن محمد العطاردى ثنا رجاء بن سعيد ثنا وهب بن راشد عن ضرار بن عمرو عن يزيد الرقاشى عن أنس به.
ضرار بن عمرو وشيخه والراوى عنه ضعفاء.
٢٠٧/ ٣٨٥ - "إِذَا أَرادَ اللَّه بِعْبدِهِ الخيرَ عَجَّل لَهُ العقوبةَ في الدُّنيا وَإِذَا أَرادَ اللَّهُ بِعَبْدِه الشَّر أمْسَكَ عَنْهُ ذَنْبهُ حَتَّى يُوافى بِه يَوم القيَامَةِ".
(ت. ك) عن أنس (طب. ك. هب) عن عبد اللَّه بن مغفل (طب) عن عمار بن ياسر (عد) عن أبي هريرة
قلت: حديث أنس أخرجه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار آخر الجزء الثانى منه قال:
حدثنا يونس أنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة وعمر بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد الكندى عن أنس به.
ورواه البغوى في تفسيره آخر سورة البقرة من طريق حميد بن زنجويه:
стр. 392
أخبرنا عبد اللَّه بن صالح حدثنى الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان به.
وحديث عبد اللَّه بن مغفل رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان في المحمدين منه فقال [٢/ ٢٧٤]:
حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الأبح ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد بن إسحاق القطان ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصّاص عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ووجهه يسيل دمًا فقال: يا رسول اللَّه إنى مررت فنظرت إلى امرأة فأتبعتها بصرى فضرب وجهى الجدار، فقال رسول اللَّه ﷺ : إذا أراد اللَّه" وذكره وزاد: "حتى يؤتى به يوم القيامة كأنه عير"، وكذلك هو ثابت في مستدرك الحاكم في موضعين في الجنائز وفي الحدود.
ورواه أبو نعيم في الحلية أيضا في ترجمة يونس بن عبيد عن الطبرانى قال [٣/ ٢٥]: حدثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عفان بن مسلم ثنا حمّاد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل به مثله، ثم قال أبو نعيم: وعير جبل بالمدينة شبه النبي ﷺ عظم ذنوبه وكثرتها به.
٢٠٨/ ٣٨٦ - "إِذَا أَرادَ اللَّهُ بِعبدٍ خَيرًا فقَّههُ في الدِّينِ وألهَمَه رشْدَه". البزار عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: قال المنذرى إسناده لا بأس به، وقال الهيثمى: رجاله موثقون، فرمز المؤلف لحسنه لا يكفى بل حقّه الرمز لصحته، وظاهر كلامه أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد أخرجه الترمذى باللفظ المزبور من حديث ابن عبّاس ﵄.
قلت: الشارح لا يملّ من هذه الانتقادات الباطلة، فقول المنذرى: إسناده لا
стр. 393
بأس به هو معنى قول المصنف: حسن، لأن لا بأس به ليست من عبارة التصحيح، وما عدل المنذرى عن قوله حسن إليها إلا لاحتياطه واحترازه خوفا ألا يكون الحديث حسنًا فضلا عن أن يكون صحيحًا، وكذلك قول النور الهيثمى: رجاله موثقون يفيد أنه حسن، وربما يكون عند التحقيق ضعيفًا، لأنه لم يقل: رجاله ثقات بل قال: موثقون وهو يستعمل هذه العبارة في الرواة المختلف فيهم، أما من لم يختلف فيه منهم فإنه يقول: رجاله ثقات، وإذا كان الراوى مختلفًا فيه فحديثه حسن إذا وجد ما يشهد له كحديث الباب، فسقط كلام الشارح وبان فضل المصنف.
وأما انتقاده الثانى بأنه في سنن الترمذى باللفظ المزبور ففضيحة له ﵀، فالحديث في سنن الترمذى بلفظ: "من يرد اللَّه به خيرا يفققّه في الدين"، فهو مخالف للفظ المذكور هنا في موضعين في كونه مصدّر بـ "من"، وكونه لم تذكر فيه زيادة "وألهمه رشده"، وقد ذكره المصنّف في حرف "من" كما سيأتى وعزاه لأحمد والشيخين عن معاوية، وأحمد والترمذى عن ابن عباس، وابن ماجه عن أبي هريرة، كما أنه أعاد حديث ابن مسعود هناك، وعزاه لأبي نعيم في الحلية، لأنه وقع في روايته مصدّر بحرف "من" فاعجب لقول الشارح: إن الترمذى رواه باللفظ المزبور.
ثم إنه كان من حقّه أن يعترض عليه أيضا بحديث معاوية المتّفق عليه، فإنه مثل حديث ابن عباس حرفًا حرفًا وسنورد طرق الحديث إن شاء اللَّه في حرف "من".
٢٠٩/ ٣٨٧ - "إذا أرادَ اللَّهُ بعبد خيرًا فتحَ له قُفْلَ قَلْبه، وَجَعَل فيه اليقينَ والصدِّقَ، وجعل قلَبه واعيًا لما سَلَكَ فيه وجعل قلبَه سليمًا، ولسانَه صَادِقًا، وخليقتَه مُسْتقِيمةً، وجَعَلَ أذَنه سَمِيعةً، وعينه بَصيرةً".
أبو الشيخ عن أبي ذر
стр. 394
قلت: وأسنده الديلمى من طريق أبي الشيخ:
حدثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك حدثنى سعيد بن إبراهيم حدثنى عبد اللَّه بن رجاء عن شرحبيل بن الحكم عن عامر بن نائل عن عمرة ابن مرة عن أبي ذر به.
وشرحبيل وشيخه روى عنهما ابن خزيمة في التوحيد وقال: أنا أبرأ من عهدتهما.
٢١٠/ ٣٨٩ - "إِذَا أَرَادَ اللَّه بقومٍ خيرًا أكثرَ فَقَهَاءَهم وأقَلَّ جهّالَهم فإذا تكلَّم الفقيهُ وجدَ أعوانًا، وإذا تكلَّم الجاهلُ قُهَر، وإذا أرادَ اللَّه بقَوْمٍ شرًا أكثر جُهَّالَهم، وأقلَّ فقهاءَهُم، فإذا تكلَّم الجاهِلُ وجدَ أعوانًا، وإذا تكلَّم الفقيهُ قُهِرَ".
أبو نصر السجزى في الأبانة عن حبان بن أبي جبلة، (فر) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه الحسن بن على التميمى، نُقل في الميزان تضعيفه عن الخطيب، وفيه بقيَّة وهو غير حجَّة.
قلت: في هذا إنتقاد على المصنف والشارح، أما المصنف ففي إطلاقه حبَّان ابن أبي جبلة دون تقييده بقوله مرسلًا؛ لأنه يوهم أن الحديث موصولًا، وأن حبيبًا صحابى وليس كذلك. ثم إنه عزا الحديث إلى الديلمى عن ابن عمر جزمًا والديلمى ذكره شكًا، قال الديلمى:
أخبرنا والدى أخبرنا أبو طالب على بن أحمد بن هشيم الضرّاب ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن بهيس المقرّى ثنا أبو بكر محمد بن أحمد جعفر بن أدين ثنا الحسن ابن على التميمى ثنا المرَّار بن حمويه ثنا محمد بن مصفّى حدثنى بقية ثنا إسماعيل بن أبي نعيم عن عبد اللَّه بن بُريد عن ابن عمر أو ابن عمرو قال:
стр. 395
"قال رسول اللَّه" فذكر الحديث.
وأما الشارح ففي أمرين أيضًا أحدهما في قوله: إن في السند الحسن بن على التميمى ضعّفه في الميزان عن الخطيب، فكان هذا من تهوراته العجيبة وخوضه فيما لا علم له به، فالحسن بن على التميمى الذي ذكره الذهبى في الميزان هو أبو على بن المذهّب راوية مسند أحمد بن حنبل عن القطيعى وقد ذكر الذهبى في نفس الترجمة عنه أنه قال: ولدت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة والحسن المذكور في السند يروى عن المرَّار بن حمويه وهو من شيوخ البخارى وابن ماجه وقد استشهد سنة أربع وخمسين ومئتين وذلك قبل ولادة أبي على ابن المذهّب بمئة سنة وسنة أخرى فكيف يروى عنه؟ فالشارح إذا نظر في الإسناد يبحث عن رجاله في كتب الجرح والتعديل فإذا وجد فيها اسمًا يوافق ما في السند أخذه غير ناظر إلى التاريخ ولا محرر ولا باحث في قواعد ذلك فيأتى بمثل هذه الطامات، ثم هو مع ذلك مغرم بالانتقاد على المصنف الحافظ فإنا للَّه.
وبعد فاعلم أن الحسن بن على المذكور في الإسناد هو رجل آخر اسم جده جعفر، ذكره الحافظ في اللسان في ترجمة الراوي عنه محمد بن أحمد بن جعفر أبو بكر الخياط البغدادى، ونقل عن ابن النجّار أنه قال: روى عن الحسن بن على بن جعفر عدة أحاديث في فضائل طالب العلم أكثرها موضوعة اهـ.
قلت: وهذا منها.
والأمر الثانى قوله: وفيه بقيّة وهو غير حجّة، وهو ليس كما قال، بل بقيّة ثقة حجّة وإنما هو مدلس فما رواه بالعنعنة لا يقبل، وما صرّح فيه بالسماع فهو مقبول، وهذا الحديث صرّح فيه بالسماع فلا ينبغى أن يعلّ به ولكن البليّة فيه من غيره.
стр. 396
٢١١/ ٣٩٠ - "إِذَا أرادَ اللَّهُ بقومٍ خيرًا مدَّ لهم في العُمْرِ وألْهَمَهُم الشكرَ". (فر) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضا البيهقى في الزهد قال:
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا سعيد بن عثمان ثنا سعيد بن أبي الربيع ثنا عنبسة بن سعيد أخبرني أشعث الحداني عن أبي يزيد المدني عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ: "إن اللَّه تعالى إذا أراد".
ومن هذا الوجه رواه الديلمى أيضًا من طريق أحمد بن الفضل بن العباس ابن خزيمة أخبرنا سعيد بن عثمان الأهوازى به.
وعنبسة بن سعيد متروك.
٢١٢/ ٣٩١ - "إذا أرادَ اللَّهُ بقومٍ خيرًا ولَّى عليهم حلماءَهُم، وجعلَ المالَ في سُمَحائهم، وإذا أرادَ بقومٍ شرًا ولَّى عَلِيهم سُفَهاءَهُم، وقَضَى بينهُمْ جُهَّالهُم، وجَعلَ المالَ في بُخلائِهم". (فر) عن مهران
قلت: رواه الديلمى من طريق ابن لال قال:
أخبرنا القاسم بن أبي صالح ثنا ابن ديزيل وأبا حاتم قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد عن الحسين عن مهران به.
ورواه ابن أبي الدنيا في الحلم عن الحسن مرسلًا فقال [ص ٥٩، رقم ٧٥]:
حدثنا على بن الجعد ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أراد اللَّه بقوم خيرًا جعل أمرهم إلى حلمائهم وفيئهم عند سمحائهم، وإذا أراد بقوم شرًا جعل أمرهم إلى سفهائهم وفيئهم عند بخلائهم".
стр. 397
ورواه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في أول كتاب الخراج له من حديث ابن عباس بزيادة ولفظه:
حدثنا هشام بن سعد عن الضحّاك بن مزاحم عن عبد اللَّه بن عباس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أراد اللَّه بقوم خيرًا استعمل عليهم الحكماء وجعل أموالهم في أيدي السمحاء، وإذا أراد اللَّه بقوم بلاءً استعمل عليهم السفهاء وجعل أموالهم في أيدي البخلاء، ألا ومن ولى في أمو أمتي شيئًا فرفق بهم في حوائجهم رفق اللَّه به في حاجته، ومن احتجب عنهم دون حوائجهم احتجب اللَّه عنه دون حاجته وخلقه"، والضحّاك لم يلق ابن عباس، وهشام فيه مقال.
٢١٣/ ٣٩٢ - "إذا أرادَ اللَّه بقومٍ نماءً رزقَهم السماحةَ والعفافَ، وإذا أرادَ بقومٍ اقتطاعًا فتَحَ عليهم بابَ خيانةٍ". (طب) وابن عساكر
زاد الشارح في الكبير: وكذا الدارمي والديلمي عن عبادة بن الصامت، ولم يرمز له المصنف بشيء.
واقتصر في شرحه الصغير على زيادة الديلمي دون الدارمي ثم قال: وفيه ضعف.
قلت: أما الدارمي فلا أتحققه فيه وأما الديلمي فرواه بزيادة، وذلك من طريق أبي الشيخ قال: حدثنا عبدان ثنا هشام ثنا عراك بن خالد ثنا أبي ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة به بلفظ: "إذا أراد اللَّه بقوم نماءً أو بقاءً رزقهم القصد والعفاف. . ." الحديث، وزاد: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وهكذا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره قال:
стр. 398
حدثنا أبي ثنا هشام بن عمار به مثله.
وعزاه ابن كثير في التفسير لأحمد في المسند، ولم أره فيه، وعزاه المصنف في الدر المنثور لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه في تفاسيرهم.
٢١٤/ ٣٩٣ - "إذا أرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أدْخَلَ عَلَيْهِمْ الرِّقةَ".
(حم. تخ. هب) عن عائشة، والبزار عن جابر
قال الشارح: قال المؤلف: حسن وليس ذلك منه بحسن، بل صحيح فقد ذكر المنذرى وغيره أن رجاله رجال الصحيح.
قلت: لا يلزم من كون الرجال رجال الصحيح أن يكون الحديث صحيحًا، إذ قد يكون مع ذلك منقطعًا أو معلولًا بشذوذ واضطراب.
وقد أشار البخارى في التاريخ [١/ ٤١٦، رقم ١٣٢٧] إلى الاختلاف في سند هذا الحديث فقال: قال لي محمد بن عبيد اللَّه: ثنا ابن وهب قال:
أخبرني أيوب بن سعد حديثه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ "إذا أراد اللَّه بأهل بيت [خيرًا] (١) أدخل عليهم الرفق". وعن ابن وهب حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام نحوه وقال:
ثنا سليمان وحجاج ثنا حمّاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد اللَّه بن معمر عن النبي ﷺ مرسلًا.
قلت: ومن طريق حفص بن ميسرة رواه أحمد في مسند [٦/ ٧١] فهذا اختلاف على هشام فيه ولكن رواه الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٣٢١، رقم ٢٦] من غير طريقه فقال:
حدثنا محمد بن على الصائغ ثنا محمد بن إبراهيم الشافعى ثنا محمد بن عبد
стр. 399
الرحمن التيمى أبو غِرازة عن القاسم بن محمد عن عائشة به مثله، لكن محمد بن عبد الرحمن التيمى أبو غرازة متروك منكر الحديث.
٢١٥/ ٣٩٥ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِرَجُلٍ مِنْ أمَّتِى خَيْرًا ألْقَى حُبَّ أصْحَابِى فِى قَلْبِهِ". (فر) عن أنس
قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٤١] إلا أنه ذكره بصيغة معلّقة فقال: حدّث أبو حامد الأشعرى ثنى أبو نصر عمران ثنا محمد بن سلمة البصرى ثنا محمد بن كثير العبدى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به.
أما الديلمى فرواه موصولًا عن الحداد صاحب أبي نعيم وراوية كتبه قال:
أخبرنا أبو على الحسين بن عبد اللَّه بن منجويه أنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا أبو حامد الأشعرى به.
٢١٦/ ٣٩٦ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأميرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزيرَ صدْق إنْ نَسَى ذَكّرَهُ وَإنْ ذَكَرَ أَعَانُه، وَإِنْ أَرَادَ بهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ إنْ نَسِى لَمْ يُذَكّرْهُ وَإنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ". (د. هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال في الرياض: رواه أبو داود بإسناد جيّد على شرط مسلم، لكن جرى الحافظ العراقى على ضعفه فقال: ضعّفه ابن على وغيره ولعله من غير طريق أبي داود.
وقال في الشرح الصغير: رمز المؤلف لحسنه ولعله لشواهده وإلا فقد جزم الحافظ العراقى بضعفه.
قلت: لا أدرى هل الحافظ العراقى في نظره معصوم من الخطأ حتى يجعله
стр. 400
حجة على كل من خالفه؟ أم كل من كان في الطريق المخالفة للمؤلف فهو حجة؟ وهذا هو الأقرب، فالحديث حسن كما قال المؤلف، والعراقى إذا صحّ ما نقله عنه الشارح فإنما يحكى كلام ابن على وكلامه في راوى الحديث مردود فكان أبا داود رواه [٣/ ١٣١، رقم ٢٩٣٢] عن موسى بن عامر عن الوليد ابن مسلم، ثنا زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فهذا السند على شرط مسلم كما قال النووى، إلا أن موسى بن عامر شيخ أبي داود لم يرو عنه مسلم، وقد ذكره الذهبى في الميزان [٤/ ٢٠٩، رقم ٨٨٨٦] ورمز له بعلامة الصحيح، وقال: صدوق صحيح الكتب تكلّم فيه بعضهم بغير حجّة ولا ينكر له تفرّده عن الوليد فإنه أكثر عنه اهـ.
وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام اهـ. فمن أجل الكلام في الرجل حكى الحافظ العراقى ما حكى عن ابن عدى لا أنه جزم بضعفه، على أن الحديث ورد من وجه آخر من رواية عمرة عن عائشة أخرجه الخطيب في التاريخ [٧/ ٣٧٦، رقم ٣٩٠٠] في ترجمة الحسن بن على أبي سعيد الفقيه من طريق فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به مختصرًا "إذا أراد اللَّه بأمير خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا".
٢١٧/ ٣٩٧ - "إِذَا أرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًا خضرَ لَهُ فِى اللَّبنِ وَالطّينِ حَتَّى يَبْنِى". (طب. خط) عن جابر
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى ولم أجد من ضعفه، وقال المنذرى: رواه في الثلاثة بإسناد جيّد اهـ. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرّجه أحد من الستّة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه جمع لأبي داود من حديث عائشة قال العراقى: وإسناده جيد.
стр. 401
قلت: في قول الشارح: "فقد عزاه جمع لأبي داود" نظر، ولعلّه أطلق لفظ الجمع وأراد به العراقى وحده، فإنه الذي قال ذلك في المغنى وهو سبق قلم منه، فإن الحديث ليس في سنن أبي داود جزمًا لا من حديث عائشة ولا من حديث غيرها، فالذهول إنما هو [من] العراقى والشارح الذي قلّده.
والحديث قال الطبرانى [٢/ ١٨٥، رقم ١٧٥٥]:
ثنا أبو ذر هارون بن سليمان المصرى ثنا يوسف بن على الكوفى ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى ثنا سفيان الثورى عن أبي الزبير عن جابر به.
ثم قال الطبرانى: تفرّد به أبو ذر هارون بن سليمان اهـ.
وليس كما قال بل تابعه عليه أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان الرقى، فرواه عن يوسف بن على أيضًا وروايته عند الخطيب في التاريخ [١١/ ٣٨١] في ترجمة على بن الحسن بن خلف المخرمى.
تنبيه: زعم ابن العربي المعافرى في كتابه "سراج المريدين" في الاسم الزاهد أنه ليس في البنيان حديث صحيح إلا حديث المطاولة، وهذا الحديث يرد عليه، وفي الباب غيره، ولابن العربي في الكتاب المذكور من هذا القبيل شيء كبير فإنه نفى كثيرًا من الأحاديث في كثير من الأبواب الوارد فيها الأحاديث الصحيحة المتعددة، وذلك لقصور نظره على الموطأ والصحيحين غالبًا.
٢١٨/ ٣٩٨ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ هَوَانًا أَنْفَقَ مَالَهُ فِى البُنْيَانِ وَالماءِ وَالطِّينِ".
البغوى (هب) عن محمد بن بشير الأنصارى وماله غيره (عد) عن أنس
قلت: حديث محمد بن بشير الأنصارى أخرجه جماعة منهم ابن شاهين وابن
стр. 402
يونس وابن منده كلهم من طريق سلمة بن شريح عن يحيى بن محمد بن بشير الأنصارى عن أبيه، وقال البندهى في شرح المقامات:
أخبرنا أبو الفرج سعد بن أبي الرجي بن منصور الصيرفى في كتابه أنا أبو طاهر بن محمد بن أحمد الثقفى أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن على المقرئ ثنا سعد بن الحسن بن قتيبة العسقلانى ثنا حرملة بن يحيى أنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني خالد بن حميد عن سلمة بن شريح به.
ورواه ابن حبّان في الثقات وقال: إنه مرسل.
٢١٩/ ٣٩٩ - "إذَا أرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا جَعَلَ أمْرَهُم إلَى مُتْرَفِيهِم". (فر) عن عليّ
قال الشارح: ضعيف لضعف حفص بن سلم.
قلت: وقع في الصغير والكبير حفص بن مسلم بزيادة ميم في أوله، وأصله تحريف من النسَّاخ، والصواب سلم بدون ميم وهو أبو مقاتل السمرقندى، رواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيّ عن عليّ.
٢٢٠/ ٤٠١ - "إِذَا أرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَاهَةً نَظَرَ إِلَى أَهْلِ المسَاجِدِ فَصَرَفَ عَنْهُمْ". (عد. فر) عن أنس
قال الشارح في الكبير: ورواه أيضًا البيهقى وأبو نعيم وعنه أورده الديلمى فلو عزاه إليه كان أولى ثم إن فيه مكرم بن حكيم ضعفه الذهبى، وزافر ضعفه مخرجه ابن على وقال: لا يتابع على حديثه.
قلت: إطلاق الشارح العزو إلى البيهقى يفيد أنه في سننه كما هي القاعدة في
стр. 403
العزو عند أهل الحديث والأمر بخلافه فهو من سوء تصرّفه، والديلمى رواه من طريق أبي نعيم كما قال الشارح، ولكن لأبي نعيم كتب متعددة وأجزاء صغيرة يخرّج منها الديلمى، ففي أى كتاب منها خرّج أبو نعيم الحديث حتى يعزوه المصنف إليه؟ إن هذا لتهوّر عجيب.
وبعد، فكان الديلمى قال [١/ ٣٠٦، رقم ٩٦١]:
أخبرنا الحداد أنا أبو نعيم ثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن الحسين ابن مكرم ثنا محمد بن بكّار ثنا زافر بن لي سليمان عن عبد اللَّه بن أبي صالح عن أنس به.
فلا وجود في السند لذكر مكرم بن حكيم وإنما هو مجرّد وهم من الشارح.
وقد قال الذهبى في ترجمة زافر من الميزان [٢/ ٦٤، رقم ٢٨١٩]: زافر عن عبد اللَّه بن أبي صالح عن أنس مرفوعًا "إِذَا أنزل اللَّه عاهة صُرفت عن عمّار المساجد" رواه عنه محمد بن بكار بن الريّان اهـ.
فعلى كلام الشارح يلزم أن يكون مكرم بن حكيم قبل هذا أى راويًا عن محمد بن بكّار وهو أكبر من زافر بن سليمان، وقد ورد الحديث من وجه آخر عن أنس، قال البندهى في شرح المقامات:
أخبرنا أبو الفرج بن أبي سعد بن على عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزان أنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الجرجانى ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حفص الدينورى ثنا محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينورى حدثتنا حُكامة بنت عثمان بن دينار قالت: حدّثنى أبي عن أخيه مالك بن دينار عن أنس به مرفوعًا "إِذَا أراد اللَّه بقومٍ عاهةً نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم"، حُكامة تروى عن أبيها البواطيل ولينظر في بقيّة الإسناد.
٢٢١/ ٤٠٢ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَرْيَةٍ هَلاكًا أظْهَرَ فِيهِمُ الزِّنا". (فر) عن أبي هريرة
стр. 404
قال في الكبير: فيه حفص بن غياث فإن كان النخعي ففي الكاشف: ثبت إذا حدث من كتابه، وإن كان الراوى عن ميمون فمجهول.
قلت: الذي في السند هو الأول، لأنه من رواية سهل بن عثمان عن حفص ابن غياث، وسهل بن عثمان يروى عن الأول، ولكن في السّند انقطاع ومن لا يعرف ويجب الكشف عنه.
٢٢٢/ ٤٠٤ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بأرْض جَعَلَ لَهُ بهَا حَاجَةً". (حم. طب. حل) عن أبي عزّة
قال الشارح في الصغير: فيه موسى الجرشى، وفيه خلف، وعزا ذلك في الكبير للحافظ الهيثمى أنه قال بعد عزو الحديث لأحمد والطبرانى: فيه محمد ابن موسى الجرشى وفيه خلف.
قلت: كذا قال في الصغير موسى وفي الكبير محمد بن موسى، وأن الهيثمى قال ذلك بعد عزوه الحديث لأحمد والطبرانى وليس ذلك بصحيح، فكان أحمد والطبرانى ليس في سندهما الرجل المذكور ولا قال ذلك الحافظ الهيثمى، بل هو من وهم الشارح عليه فاسمع ما قاله: عن أبي عزَّة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا أراد اللَّه قبض عبده بأرض وتَّى له إليها حاجةً فإذا بلغ أقصى أثره قبضه"، رواه البزار.
وقد رواه الترمذى: [٤/ ٤٥٣، ٢١٤٧] باختصار وفيه محمد بن موسى الجرشى وهو ثقة وفيه خلاف اهـ.
فحذف الشارح من كلامه قوله: وهو ثقة، ونسب إليه أنه قال ذلك بعد عزوه لأحمد والطبرانى.
والواقع كما ترى، ولا يُتصوّر أن يقول ذلك الهيثمى، وإن أحمد قال [٣/ ٤٢٩]:
стр. 405
حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزّة به.
ومن هذا الطريق رواه البخارى في الأدب، المفرد [ص ٢٦٤، رقم ٧٨١] والترمذى وقال: حديث صحيح، والدولابى في الكنى [١/ ٤٤] والحاكم في المستدرك [١/ ٤٢، رقم ١٢٧] وقال: حديثًا صحيح ورواته عن آخرهم (١) ثقات، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٧٤].
فأين هو محمد بن موسى الجرشى؟!
ثم إن الشارح قال في الكبير: ورواه البخارى في الأدب والحاكم وبالجملة فهو حسن اهـ. ولا أدرى في أى جملة وجد، أنه حسن؟!
والحديث صحيح كما قال الترمذى والحاكم وجماعة، بل فوق الصحيح لأنه ورد بأسانيد أخرى صحيحة أيضًا من حديث جندب بن سفيان ومطر بن عكامس وعبد اللَّه بن مسعود وعروة بن مضرس وأسامة بن زيد وأبي هريرة، وكلها أسانيدها صحيحة إلا حديث أبي هريرة فعندى أنه وهم من بعض رواته، لأن سنده وسند حديث جندب بن سفيان واحد كلاهما من رواية داود ابن أبي هند عن الحسن كما بينت ذلك مع أسانيد الحديث وطرقه في المستخرج على مسند الشهاب، فارجع إليه وكن على حذر من أوهام الشارح.
٢٢٣/ ٤٠٦ - "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إنْفَاذَ قَضَائه وَقَدره سَلَبَ ذَوى العُقول عُقُولَهُم حَتَّى يَنْفَذَ فِيهِمْ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ فَإِذَا مَضَى أمْرُهُ رَدَّ إِلَيْهِم عُقُولَهُم وَوَقَعَت النَّدَامَةُ".
(فر) عن أنس بن مالك وعليّ
قال الشارح في الكبير: وفيه سعيد بن سماك بن حرب، متروك كذّاب، فكان الأولى حذفه من الكتاب. وفي الميزان خبر منكر ثم إن ما ذكر من أن
стр. 406
الديلمى خرّجه من حديث أنس وعليّ هو ما رأيته في نسخ الكتاب كالفردوس، وذكر المؤلف في الدرر أن البيهقى والخطيب خرّجاه من حديث ابن عباس وقال: إسناده ضعيف.
قلت: في هذا مؤاخذات على المصنف والشارح.
أما المصنف فمن وجوه، أحدها: أنه عزا الحديث للديلمى عن أنس وليس هو فيه عن أنس، بل عن ابن عباس كما ذكره هو في الدرر.
ثانيها: أنه عزا الحديث له عن أنس وعليّ، وهو لم يخرّجه عن عليّ وإنما ذكر رواية عليّ معلقة كما ستعرفه.
ثالثها: أن الديلمى فصل بين رواية أنس وعليّ والمصنف ساق الحديث مساقًا واحدًا، وهذا من الإدراج الذي هو على أنه حرام (١).
قال الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٠٩، رقم ٩٧١]:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد البغدادى -قدم علينا- ثنا أبو سعيد محمد بن عبد الحكيم الطائفى بها ثنا محمد بن طلحة بن محمد بن مسلم الطائفى ثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا أراد اللَّه إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره".
قال: وفي رواية عليّ: "فإذا مضى أمره ردّ إليهم عقولهم ووقعت الندامة" ومما يستغرب أن الحديث خرَّجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٢] في ترجمة لاحق بن الحسين ورواه عنه الخطيب في التاريخ [١٤/ ٩٩] والديلمى عن الحداد عنه، وكلّ منهما أورده بغير اللفظ الذي ذكره أبو نعيم، فإنه قال
стр. 407
بهذا الإسناد مرفوعًا: "إِذَا أحبّ اللَّه إنفاذ أمر سلب كل ذى لُبٍّ لُبَّه"، ورواه الخطيب في ترجمة لاحق بن الحسين أيضًا فقال:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ فذكر الإسناد مثله، وقال في المتن: "إن اللَّه تعالى إذا أحبّ إنفاذ أمر سلب كلَّ ذى لُبٍّ لبَّه"؛ ولا يخفى أن تغيير الخطيب قريب بالنسبة إلى تغيير الديلمى، ثم أسند الخطيب عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسى أنه قال في لاحق بن الحسين: كان كذّابًا أفّاكًا يضع الحديث عن الثقات ويسند المراسيل ويحدّث عمّن لم يسمع منهم، لا نعلم راثيا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلّة الدراية.
قلت: وهذا الحديث لم يضع متنه فيما يظهر؛ لأنه ورد من غير طريقه لكن من رواية مثله.
نعم صحّ معناه عن ابن عباس من قوله كما سأذكره، وقد قلّد الحافظ السخاوى الديلمى في هذا الحديث فأورده باللفظ الذي قدّمناه عنه [ص ٨٠، رقم ٥٣] وقال:
رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ومن طريقه الديلمى من حديث سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا، وكذا خَرَّجه الخطيب وغيره بلفظ "إن اللَّه إذا أحبَّ إنفاذ أمر" وذكره، وأعلّه الخطيب بلاحق بن الحسين وقال: إنه كذّاب يضع اهـ. وسعيد أيضًا متروك.
وعند البيهقى في الشعب من حديث المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قوله: "إن القدر إذا جاء حال دون البصر"، قال البيهقى: ورواه عكرمة عن ابن عباس قال: "إِذَا جاء القضاء ذهب البصر"، وعن نافع بن الأزرق في معناه: أرأيت الهدهد كيف يجئ فينقر الأرض فيصيب موضع الماء ويجئ إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه؟.
стр. 408
قال السخاوى: وحديث ابن عباس معزو للحاكم بلفظ: "إِذَا نزل القضاء عمى البصر" فينظر اهـ.
قلت: كأنه لم يره في مستدرك الحاكم وهو في [٢/ ٤٠٥، رقم ٣٥٢٥] في كتاب التفسير والذي حكاه عن نافع بن الأزرق في معناه ليس كذلك، بل هو إيراد أورده نافع بن الأزرق على ابن عباس فأجابه بقوله: "إِذَا جاء القضاء عمى البصر"، قال الحاكم:
حدثنا عليّ بن حمشاد العدل ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الهدهد يدل سليمان على الماء، فقلت: وكيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقى عليه التراب؟ فقال: أهنك اللَّه بهن أبيك، ألم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر! ".
ورواه أيضًا [٢/ ٤٠٥، رقم ٣٥٢٦] عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبرى: ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] فذكر الحديث وفيه: "فقال نافع بن الأزرق: يا وقاف أرأيت الهدهد كيف يجئ إلى الفخ وهو يبصره حتى يقع في عنقه؟ فقال ابن عفان: إن القدر إذا جاء حال دون البصر".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
فصل
وأما الشارح فعليه انتقادات: الأول: في قوله: وفيه سعيد بن سماك بن
стр. 409
حرب وهو متروك كذَّاب، فإن سعيد بن سماك متروك وليس بكذَّاب.
الثانى: أن الكذاب الذي أعلّ الحفاظ بوجوده الحديث هو لاحق بن الحسين.
الثالث: قوله: فكان الأولى حذفه من الكتاب وذلك أن المؤلف شرط ألا يورد ما انفرد به الكذاب وهذا لم ينفرد به، بل [ورد] (١) من طريقين آخرين مرفوعًا من حديث عليّ كما أشار إليه الديلمى (٢)، ومن حديث ابن عمر كما أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٠١، رقم ١٤٠٨] من طريق محمد ابن محمد بن سعيد المؤدب.
ثنا محمد [بن عبد اللَّه] (٣) بن محمد البصرى ثنا أحمد بن محمد الهزانى ثنا الرياضى ثنا الأصمعى ثنا أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عمر به مثل اللفظ الذي ذكر الديلمى من حديث ابن عباس، لكن قال الذهبى في المؤدّب: لا أعرفه وأتى بخبر منكر، فذكر هذا الحديث وهذا من الذهبى استنكار بدون سند ولا موجب.
الرابع: قوله: وفي الميزان [٤/ ٤٠، رقم ٨١٤١] خبر منكر يفيد أن الذهبى قال ذلك في حديث ابن عباس وفي ترجمة سعيد بن سماك الذي أعلَّ الشارح به الحديث، والواقع أنه قال ذلك في حديث ابن عمر، والذهبى يقول ذلك كثيرًا في حديث بالنسبة لسنده ويكون الحديث بلفظه مرويًا في الصحيحين بسند آخر، فلا يلزم من قوله: منكر في حديث ابن عمر أن يكون حديث ابن عباس كذلك.
стр. 410
الخامس: قوله: ثم إن ما ذكره من أن الديلمى خرَّجه من حديث أنس وعليٍّ هو ما رأيته في نسخ الكتاب كالفردوس وَهمٌ ظاهر منه على الفردوس، فإن الديلمى الكبير أورده في الفردوس من حديث عبد اللَّه بن عمر وأسنده ابنه في مسنده من حديث ابن عباس، فلا وجود لذكر أنس لا في الفردوس ولا في مسنده.
٢٢٤/ ٤١٠ - "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبْ إِلَى الْخَلاءِ وَأقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلْيَذْهَبْ إِلَى الْخَلاءِ".
(حم. د. ن. هـ. حب. ك) عن عبد اللَّه بن الأرقم
قلت: وفي الباب عن عائشة لكنه وهم من بعض الرواة فقد أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار أواخر الجزء الثانى فقال:
حدثنا الربيع بن سليمان الجيزى ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عبّاد المكيّ ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِذَا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ به".
قال الطحاوى: هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الزناد هذا الحديث عن هشام وقد خالفه في ذلك غير واحد ممن رواه عن هشام، فذكره عن أبيه عن عبد اللَّه بن الأرقم ثم أسنده من طريق مالك وعيسى بن يونس وعبد اللَّه بن نمير الهمدانى وأبي معاوية الضرير ووهيب بن خالد كلهم عن هشام به، ثم بسط القول في الحديث.
٢٢٥/ ٤١٧ - "إِذَا أرَدْتَ أمْرًا فَعَلَيْكَ بالتُّؤَدةِ حتى يُرِيَكَ اللَّهُ مِنْهُ الْمَخْرَجَ".
(خد. هب) عن رجل من بليٍّ
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وفيه سعد بن سعيد ضعّفه أحمد
стр. 411
والذهبى لكن له شواهد كثيرة.
قلت: سعد بن سعيد الأنصارى ثقة من رجال الصحيح احتجّ به مسلم في صحيحه فهو على شرطه، وقد وثقه جماعة، وكلام أحمد فيه لا يضرّ، لأنه من أجل خطئه لا من كذبه، وقد قال ابن حبَّان: لم يفحش خطؤه فلذلك سلكناه مسلك العدول.
فالحديث صحيح على شرط مسلم لا سيما والشارح يزعم أن له شواهد كثيرة.
قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٢٩٧، رقم ٨٩١]:
حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا سعد بن سعيد الأنصارى عن الزهرى عن رجل من بليّ قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ مع أبي، فناجى أبي دونى قال: فقلت لأبي ما قال لك؟ قال: "إِذَا أردت أمرًا. . . " الحديث.
٢٢٦/ ٤٢٦ - "إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ". (حم. طب) عن عطية السعدى
قلت: أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٩٧، رقم ١١٣٩] من طريق محمد بن خلف القاضى وكيع ثنا أحمد بن منصور الرمادى ثنا أميَّة ابن شبل وعمرو بن عون عن عروة بن محمد عن أبيه عن جدّه عطية السعدى به.
٢٢٧/ ٤٣٠ - "إِذَا اسْتكْتُم فَاسْتَاكُوا عَرْضًا". (ص) عن عطاء مرسلًا
قال الشارح في الكبير: يعنى سعيد بن منصور في معجمه الكبير عن عطاء
стр. 412
ابن أبي رباح مرسلًا قال: ورواه أبو داود في مراسيله وعجبًا للمؤلف كيف أبعد النجعة؟!.
قلت: بل عجبًا للشارح كيف لم يملّ من هذه الانتقادات السخيفة مع أغلاطه الفاحشة الكثيرة؟!، فكلامه هذا باطل من وجوه، أولها: أن الحديث خرّجه سعيد بن منصور في سننه.
ثانيها: أن سعيد بن منصور ليس له معجم لا كبير ولا صغير، بل ولا لأحد من أهل عصره، فإن المعجم بمعناه الاصطلاحى لا يعرف في أهل القرن الثانى، وسعيد بن منصور مات أوائل القرن الثالث.
ثالثها: أن أبا داود خرّجه في المرايل [ص ١١٧، رقم ٥] بلفظ: "إِذَا شربتم فاشربوا مصًا وإذا استكتم فاستاكوا عَرضًا"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي في "إِذَا" مع حرف "الشين" وعزاه لأبي داود في المراسيل فالاستدراك به في غير محله مع ذكر المصنف إياه في موضعه في غاية السخافة.
رابعها: لو لم يفعل المصنف ذلك لما قيل في حقه أبعد النجعة، لأن مراسيل أبي داود ليس هو من الكتب المتداولة المشهورة كسننه، بل سنن سعيد بن منصور عند الفقهاء وأهل الحديث أشهر من المراسيل وأكثر تداولًا، فالعزو إليها أولى من العزو إلى المراسيل.
٢٢٨/ ٤٣١ - "إِذَا اسْتَلجَّ أحَدُكُم في اليَمينِ فَإنَّهُ آثمٌ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الكَفَّارَةِ التِى أُمِرَ بِهَا". (هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: ورواه عنه الحاكم وقال: على شرطهما وأقرّه الذهبى، ولعل المؤلف لم يستحضره.
стр. 413
قلت: هذا صحيح فإن الحاكم خرّجه بهذا اللفظ [٤/ ٣٠٢، رقم ٧٨٢٨] وبلفظ [٤/ ٣٠١، رقم ٧٨٢٧]: "من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا" وقال: على شرط البخارى، والمصنف أغفله فلم يعزه إليه هنا ولا ذكره في حرف "من" أيضًا ولا لوم عليه في ذلك.
٢٢٩/ ٤٣٢ - "إِذَا اسْتَلْقَى أحَدُكُمْ عَلَى قفَاهُ فَلا يَضَعْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأخْرَى".
(ت) عن البراء (حم) عن جابر، البزار عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير خداش العبدى وهو ثقة، ومن ثمَّ رمز المصنف لصحته.
قلت: كذلك قال الحافظ الهيثمى: فيه خداش بالدال المهملة، وقد ذكره الحافظ في التهذيب فقال: خداش بن عيّاش العبدى البصرى روى عن أبي الزبير وعنه سليمان التيمى، ذكره ابن حبَّان في الثقات [٦/ ٢٧٦] وذكره الحافظ أيضًا في اللسان [٢/ ٣٩٦ رقم ١٦٢١] في باب "خراش" بالراء فقال: خراش بن عبد اللَّه روى عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس مرفوعًا: وإذا استلقى أحدكم فلا يضع رجله على الأخرى"، وعنه به سليمان التيمى قال الأزدى: لا يصح اهـ.
فالرجل واحد، ولعل الصواب فيه خداش "بالدال" لا "بالراء"، ثم إن قول الأزدى: لا يصح لعله يريد من رواية جابر عن ابن عباس وإلا فالحديث في مسند أحمد [٣/ ٢٩٧، ٢٩٨] من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر (١).
стр. 414
٢٣٠/ ٤٣٧ - "إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى رَدَّ عَليَّ رُوحِي وَعَافَانِي فِي جَسَدِي وأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ". ابن السنّى عن أبي هريرة
قال الشارح: وظاهره أنه لم يخرّجه أحد من الستة ولا كذلك بل رواه الترمذى والنسائى، وقال مغلطاى: ليس لمحدّث عزو حديث في أحد الستة لغيرها إلا لزيادة ليست فيها أو لبيان سنده ورجاله.
قلت: كلام مغلطاى حق، وانتقاد الشارح باطل، لأن مغلطاى يتكلم فى حقّ من يورد الحديث في الحكم والاستشهاد به للمعنى والمصنف يورد الحديث مرتبًا على حروف المعجم قاصدًا ذكر كل حديث بما وقع عند مخرجه من اللفظ، ولذلك يكرر الحديث الواحد مرارًا بحسب الألفاظ المخرجة بها في الأصول. ولفظ هذا الحديث عند الترمذى [٥/ ٤٧٢، رقم ٣٤٠١]: "إِذَا قام أحدكم من فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنْفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدرى ما خلفه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربى وضعت جنبى وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسى فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد للَّه الذي عافانى في جسدى وردّ على روحى وأذن لي بذكره" فهذا اللفظ في اصطلاح المصنِّف يذكر في حرف "إِذَا" مع "القاف" الذي بعده "ألف" لا هنا في حرف "إِذَا" مع "الألف" بعده "سين" ثم إن المؤلف لم يذكره فيما سيأتى؛ لأنه من الأحاديث الطوال والجامع الصغير مخصوص عنده بالأحاديث القصار غالبًا، ولذلك جعل له ذيلًا استدرك فيه الأحاديث الطوال من الكتب الستة في الأكثر وغيرها.
стр. 415
أما النسائى فإنه خرجه في السنن الكبرى [٦/ ٢٢٢، رقم ١٠٧٢٦] لا في الصغرى، والمعدود من الكتب الستة إنما هو السنن الصغرى فبطل تعقب الشارح.
٢٣١/ ٤٤١ - "إِذَا اشتدَّ كَلَبُ الجوع فعليك برغيفٍ وجرٍّ من ماءِ القَرَاحِ وقُلْ: على الدُّنيا وأهلِها منى الدمارُ".
(عد. هب) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع كان الواجب على المصنف عدم ذكره، لأنه ليس على شرطه لانفراد كذّاب به، والذي غرّ المصنّف إخراج البيهقي له وقد زعم أنه لا يخرّج في كتبه حديثا يعلم أنه موضوع، ولكنه لا ينبغى أن يتخذ رأيه حجة مسلمة فقد يكون الحديث موضوعًا وهو لا يعلمه موضوعًا كهذا، وله أشباه كثيره منه، خرّجها وهي موضوعة.
٢٣٢/ ٤٤٧ - "إِذَا اشْتكَى المؤمِنُ أخْلَصَهُ مِنَ الذُنُوبِ كمَا يَخلصُ الكِيرُ خَبثَ الحَدِيدِ". (خد. حب. طس) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات إلا أنى لم أعرف شيخ الطبرانى.
قلت: لا معنى لذكر هذا مع عزو الحديث إلى البخارى في الأدب المفرد وابن حبَّان في الصحح، لأن الهيثمى يتكلم على الكتب التي تصدى لترتيب زوائدها ولا يلزم من وجود من لا يعرف في سند الطبرانى أن يكون في سند غيره كالبخارى وابن حبَّان [٧/ ١٩٨، رقم ٢٩٣٦] المخرجين لهذا الحديث.
فذكر ما قاله الهيثمى هنا من العبث.
стр. 416
والحديث خرّجه أيضًا ابن فيل في جزئه قال:
ثنا مسلم بن عمرو ثنا عبد اللَّه بن نافع عن ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ومن طريق ابن فيل خرّجه القضاعى [٢/ ٣٠٠، رقم ١٤٠٦] وعبد اللَّه بن نافع -هو الصائغ- ثقة إلا أنه يهم ويخطئ، وقد أخطأ في سند هذا الحديث.
فإن البخارى خرّجه في الأدب المفرد في باب العبادة في جوف الليل [ص ١٧٤، رقم ٤٩٧]:
حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عيسى بن المغيرة عن ابن أبي ذئب به، لكنه قال: عن جبير بن أبي صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
٢٣٣/ ٤٤٨ - "إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِى ثُمَّ قُلْ: باسْم اللَّه أعُوذُ بعزّة اللَّه وَقُدْرَته مِنْ شرِّ مَا أجِدُ مِنْ وَجَعِى هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أعِدْ ذَلِكَ وَتَرًا". (ت. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضًا الطبرانى في الصغير [١/ ٣٠٤، رقم ٥٠٤] قال:
حدثنا طالب بن قرة الأذَنِى ثنا محمد بن عيسى الطبّاع ثنا محمد بن سالم البصرى عن ثابت البنانى عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا أشتكى أحدكم فليضع يده على ذلك الوجع ثم ليقل: باسم اللَّه وباللَّه، أعوذ بعزّة اللَّه وقدرته من شر وجعى هذا".
قال الطبرانى: لم يروه عن ثابت إلا محمد بن سالم البصرى تفرّد به ابن الطبَّاع.
стр. 417
٢٣٤/ ٤٥٢ - "إِذَا أصَابَ أحَدُكُم مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصيبتَهُ بي، فَإنَّهَا مِنْ أعْظَم المصَائِبِ".
(عد. هب) عن ابن عباس، (طب) عن سابط الجمحى
قلت: في الباب أيضًا عن بريدة وعطاء بن أبي رباح مرسلًا، قال ابن السنّى في اليوم والليلة [ص ١٨٧، رقم ٥٧٥]:
أخبرنا الحسين بن عبد (١) اللَّه القطان ثنا موسى بن مروان ثنا يوسف بن الغرق عن عثمان بن مقسم عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها من أعظم المصائب".
وقال أيضًا [ص ١٨٧، رقم ٥٧٦]:
حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصابته منكم مصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها من أعظم المصائب".
٢٣٥/ ٤٥٣ - "إِذَا أصْبَحتَ آمنًا في سِرْبِكَ مُعَافًى فِى بَدَنكَ عنْدَكَ قُوتَ يَوْمِكَ فَعَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا العفَاءُ". (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد ضعيف وفي الباب غيره أيضًا.
قلت: فيه أبو الدرداء وعبيد اللَّه بن محص وأم الدرداء وعلى بن أبي طالب، وسأذكر أحاديثهم إن شاء اللَّه في حرف "الميم" في "مَنْ أصبحَ".
стр. 418
٢٣٦/ ٤٥٤ - "إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تكفِّرُ اللسَانَ وَتقُولُ: اتّقِ اللَّهَ فينَا فَإنّمَا نَحْنُ بكَ فَإنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإنْ اعْوَجَجَتْ اعْوَجَجْنَا".
(ت) وابن خزيمة (هب) عن أبي سعيد
قلت: ورواه أيضًا الطيالسى وابن السنّى في اليوم والليلة وأبو نعيم في الحلية قال الطيالسى [ص ٢٩٣، رقم ٢٢٠٩]:
حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد، قال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعًا: "الأعضاء تكفر اللسان تقول: اتق اللَّه فينا فإنك إن استقمت. . . " الحديث.
وقال ابن السنّى [ص ٢، رقم ١]:
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن حبَّان ثنا مسدد بن مسرهد ثنا حماد بن زيد به مثل الذي هنا إلا أنه لم يقل: "فإنما نحن بك" وقال: أظنه رفعه.
وقال أبو نعيم [٤/ ٣٠٩]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سليمان بن حرب (ح).
وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن غالب تمتام ثنا عارم ومسدد وسهل بن محمود قالوا: حدثنا حمّاد بن زيد به.
وقال أبو نعيم: تفرد به حماد عن أبي الصهباء.
٢٣٧/ ٤٦٨ - "إِذَا اقْشَعَرَّ جلْدُ الْعَبْد منْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ اليَابِسَةِ وَرَقِهَا".
سمويه (طب) عن العباس
قال الشارح في الكبير: قال المنذرى والعراقى: سنده ضعيف، وبيّنه الهيثمى
стр. 419
فقال: فيه أم كلثوم بنت العباس رضى اللَّه عنه لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
قلت: الحديث لا يضعّف بعدم معرفة الهيثمى بأم كلثوم، وقد نصّ الذهبى على أنه لا يعرف في النساء لا سيّما أهل القرن الأول ضعيفة.
ولكن الحديث رواه أيضًا الحكيم الترمذى في نوادر الأصول [١/ ٥٠٦]:
ثنا أبي ثنا الحمانى عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أم كلثوم عن أبيها العباس، والحمانى ضعيف.
٢٣٨/ ٤٦٩ - "إِذَا أقَلَّ الرَّجُلُ الطُّعْمَ مُلِئَ جَوْفُهُ نُورًا". (فر) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع في سنده وضّاعان شهيران: أحدهما: إبراهيم ابن مهدى الأبلى، قال الأزدى: يضع الحديث مشهور بذلك لا ينبغى أن يخرّج عنه حديث ولا ذكر.
وثانيهما: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامى، قال ابن حبان: لا تحلّ الرّواية عنه كان يضع الحديث فكان الأولى للمصنّف حذفه، ثم إن الشارح أتى في كلامه على هذا الحديث بعجيبة فقال: فيه علان الكرخى، قال الذهبى: لعله واضع حديث: "طلب الحق غربة"
قلت: الذهبى لم يقل ذلك في علان الكرخى، بل قال في الميزان [٣/ ١٠٧، رقم ٥٧٥٥]: علان بن زيد الصوفى لعله واضع هذا الحديث الذي في منازل السائرين، سمعت الخالدى سمعت الجنيد سمعت السرى عن معروف عن جعفر الصادق عن آبائه، "طلب الحق غربة" اهـ.
والذي في سند هذا الحديث على بن إبراهيم علان، كذا هو مذكور عند الديلمى [١/ ٣٥٦، رقم ١١٤٥] ولفظه:
стр. 420
أخبرنا أبي أخبرنا سعد بن الحسن أخبرنا أبو منصور عبد اللَّه بن عيسى الفقيه بهمدان ثنا على بن إبراهيم علان الكرخى ثنا أحمد بن محمود بن الحسن ثنا إبراهيم بن مهدى الأبلى ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء بن المسيب ثنا إسماعيل بن عياش عن بُرد عن مكحول عن أبي هريرة به.
فالشارح خلط على من إبراهيم علان بعلان بن زيد، كأن المشاركة في هذا الاسم جرت الويل على الكرخى وإن كان بريئًا من الضعف.
٢٣٩/ ٤٧٣ - "إِذَا أقيمَت الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَءُوا بالعَشَاء".
(حم. ق. ت. ن. هـ) عن أنس (ق. هـ) عن ابن عمر. (خ. هـ) عن عائشة (حم. طب) عن سلمة بن الأكوع (طب) عن ابن عباس
قلت: وفي الباب أيضًا عن أم سلمة وأبي هريرة، فحديث أم سلمة رواه أحمد [٦/ ٢٩١] والطحاوي في مشكل الآثار آخر الجزء الثانى (ص ٤٠١) كما أخرجه من حديث عائشة [٥/ ٢٣٥، رقم ١٩٨١] وابن عمر [٥/ ٢٣٧، رقم ١٩٨٦] وأنس [٥/ ٢٣٧، رقم ١٩٨٧] وحديث أبي هريرة أخرجه الطبرانى في الصغير [٢/ ١٣٠، رقم ٩٠٥]:
حدثنا محمد بن أبّان الأصبهانى ثنا إسماعيل بن عمر البجلى ثنا زهير بن معاوية عن سهيل بن معاوية بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به "إِذَا حضر العشاء" الحديث.
وقال: تفرد به محمد بن أبان.
стр. 421
٢٤٠/ ٤٧٦ - "إِذَا أكَلَ أحَدُكُم طَعَامًا فَلْيَذْكُر اسْمَ اللَّهِ فإِنْ نَسِى أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَلِهِ فلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وآخِرِهِ".
(د. ت. ك) عن عائشة
قلت: رواه أيضًا أحمد في مسنده [٦/ ٢٤٦]:
ثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه عن بديل عن عبد اللَّه بن عبيد بن عميرِ الليثى عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة " أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل في سعة من أصحابه فجاء أعرابى جائع فأكل بلقمتين فقال النبي ﷺ : أما إنه لو ذكر اسم اللَّه لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسى أن يسمى اللَّه في أوله فليقل: باسم اللَّه في أوله وآخره"، ورواه أيضًا [٦/ ١٤٣] عن وكيع ثنا هشام صاحب الدستوائى به بلفظ: "إِذَا أكل" كما هنا.
ورواه الطحاوى في مشكل الآثار أوائل الجزء الثانى عن بكار بن قتيبة [٣/ ١١٧، رقم ١٠٨٤] ثنا أبو داود الطيالسى ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائى به بسبب الورود كما عند أحمد عن روح.
وفي الباب عن غيره كما سيأتي في "إِذَا لبس".
٢٤١/ ٤٧٧ - "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيه وَأَبْدلْنَا خَيْرًا منْهُ، وَإِذَا شَربَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَاركْ لَنَا فيه وَزِدْنَا مِنهُ، فَإنَّه لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِى مِنَ الطَّعَام وَالشَّراب إلّا اللَّبنَ".
(حم. د. ت. هـ. هب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن ما ذكره جميعه لفظ الحديث والأمر بخلافه، فقد ذكر المصدر المناوى عن الخطابى أن قوله: "فإنه" إلخ من قول مسدد لا من تتمة الحديث.
стр. 422
قلت: هذا من أوهام الشارح العجيبة وجرأته القبيحة، ولست أدرى هل سلفه في ذلك الصدر المناوى كما يقول أو هو غلط منه عليه.
أما الخطابى فلم يقل شيئًا من ذلك جزمًا.
والحديث رواه الطيالسى [ص ٣٥٥، رقم ٢٧٢٣] عن شعبة عن على بن زيد عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس به بالزيادة المذكورة.
وكذلك رواه أحمد [١/ ٢٨٤] عن محمد بن جعفر عن شعبة (١).
ورواه أيضًا [١/ ٢٢٥] عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليّة عن على بن زيد به (٢).
ورواه ابن السنّى في اليوم والليلة [ص ١٥١، رقم ٤٦٨] من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى عن إسماعيل ابن علية به.
ورواه ابن ماجه [٢/ ١١٣٣، رقم ٣٤٢٦] من طريق آخر عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة عن ابن عباس كلهم بالزيادة المذكورة من تمام الحديث، ولا وجود لمسدد في أسانيدهم وإنما هو شيخ أبي داود وحده.
والعجب العجيب هو أن الترمذى رواه في سننه [٥/ ٥٠٦، رقم ٣٤٥٥] وشمائله [ص ١٧٠، رقم ٢٠٦] (٣) معًا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن عليّة وقال في آخر الحديث بعد قوله: "اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه" ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس شئ يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن" فهذه صراحة لا يبقى معها شك ولا احتمال، والشارح إن لم يكن
стр. 423
رأى سنن الترمذى فإنه شرح شمائله ورأى الحديث فيه، فاعجب لهذا الذهول والتهوّر الغريبين.
٢٤٢/ ٤٨٣ - "إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِطْ [مَا رَابَهُ مِنْهَا] (١) ثُمَّ ليطعَمْهَا وَلا يَدَعَهَا لِلْشَّيْطَانِ". (ت) عن جابر
قال الشارح في الكبير: ولفظه: "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث" وذكره، قال الترمذى: حسن صحيح، فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير.
قلت: هذا خبط وتخليط من الشارح فالحديث ليست في أوله هذه الزيادة ولم يقل الترمذى: إنه حسن صحيح ولا يتصور أن يقول ذلك؛ لأنه عنده من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، وبعض الحفاظ يحسن حديثه وهو رأى المصنف أيضًا، فلذلك رمز لحسنه، أما الحديث الذي في أوله تلك الزيادة فهو حديث أنس وفيه قال الترمذى: حسن صحيح، وقد خرجه عقب الحديث الأول، فكأن الشارح انتقل بصره من الأول إلى الثانى، وإليك سياق الترمذى بنصّه [٤/ ٢٥٩، رقم ١٨٠٢]: باب "ما جاء في اللقمة تسقط":
حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أكل أحدكم طعامًا فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان".
وفي الباب عن أنس:
حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ كان إذا أكل طعامًا لِعقَ أصابعه الثلاث" وقال:
стр. 424
"إِذَا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت الصفحة وقال: إنكم لا تدرون في أى طعامكم البركة" هذا حديث حسن صحيح.
٢٤٣/ ٤٨٤ - "إِذَا أكْلْتُم الطَّعَامَ فَاخْلَعُوا نعَالَكُمْ فَإنَّهُ أرْوَحُ لأقْدَامِكُم". (طس. ع. ك) عن أنس
قلت: رواه أيضًا الطوسى في أماليه قال:
حدثنا محمد بن على بن خشيش ثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم بن أحمد الدينورى بمكة ثنا عبد اللَّه بن حمدان بن وهب ثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنى عقبة بن خالد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أنس به.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٣٧، رقم ١٠٧٣]:
ثنا عبدوس عن أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن خرَّجة عن جدّه عمر بن أحمد عن محمد بن أحمد بن الوضاح عن أبي سويد عن عقبة بن خالد به، وزاد: "وإنها سنّة جميلة" وهذه اللفظة تقدمت في حديث أبي عبس بن جبر عند الحاكم "اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنها سنة جميلة".
فكأن بعض الرواة أدخلها في هذا الحديث، أما الحاكم فرواه [٤/ ١١٩، رقم ٧١٢٩] من طريق حفدة عقبة بن خالد السكونى مسلسلًا كل واحد عن أبيه إليه، وقال: "فإنه أروح لأبدانكم" بدل "أقدامكم"، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبى: أحسبه موضوعًا وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطنى.
قلت: لكن لا يصل إلى درجة الحكم على حديثه بالوضع، لا سيما مع وجود حديث أبي عبس السابق شاهدًا له.
стр. 425
٢٤٤/ ٤٨٥ - "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلمَان بسَيْفيْهمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحبَهُ فَالقَاتلُ وَالمَقْتُولُ في النَّار قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
(حم. ق. د. ن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى
قلت: حديث أبي موسى الأشعرى رواه أيضًا أحمد في مسنده [٤/ ٤١٠]:
حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن أبا موسى الأشعرى قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِذَا توجه المسلمان بسيفيهما" فذكر مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٦].
ثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا سليمان التيمى عن الحسن عن أبي موسى به مثله، ثم قال أبو نعيم: كذا رواه سليمان التيمى عن الحسن وأرسله عن أبي موسى، وصحيحه رواية الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.
قلت: لكن التيمى لم ينفرد به، بل تابعه يونس كما سبق عند أحمد، ووقع في روايته بيان السبب الذي حدَّث يه أبو موسى: وهو أن أخا له دخل في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهى فقال: إن كنت أرى أنه سيكفيك منى اليسير، أو قال الموعظة دون ما أرى وإنما رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، وهذا يدل على صحته عن أبي موسى أيضًا.
وفي الباب عن ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية أيضًا [٣/ ٣٠٣]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا بكار بن محمد ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: أتيت ابن عمر فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِذَا التقى المسلمان" الحديث مثله.