[٢/ ١٤٣، رقم ٢٠٦٥] وأبي داود والطحاوى في المشكل [٨/ ٢٣، رقم ٣٠٢١]، وهؤلاء الثلاثة كلهم متفق عليهم وعلى ثقتهم وجلالتهم مخرج لهم في الصحيحين كلهم سمعوه من همام أحد الثقات المشاهير من رجال الصحيحين أيضًا سمعه من قتادة وهو إمام مشهور من رجال الجميع أيضًا عن الحسن البصرى ولا يسأل عن جلالته وثقته وإمامته عن عبد اللَّه بن عثمان الثقفى وهو وإن لم يعرف كبير معرفة إلا أنه من شيوخ الحسن البصرى أحد كبار التابعين ومن أهل القرون الفاضلة، ولم يضعف ولا روى عنه ما يدل على ضعفه، فحديثه حسن عن زهير بن عثمان صحابى وهم عدول عند الجمهور، فهذا السند على انفراده على شرط الحسن، ولذلك خرجه أحمد والدارمى والنسائى في الكبرى [٤/ ١٣٧، رقم ٦٥٩٦، ٦٥٩٧]، وسكت عنه أبو داود، فلذلك رمز له بعلامة الحسن، وقد قال الحافظ في الإصابة: إنه سند لا بأس به، فإذا انضم إليه الشواهد الأخرى الكثيرة ارتقى إلى درجة الصحيح.
فإن قيل قد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا، أخرجه النسائى ورجحه هو وأبو حاتم على الموصول.
[قاعدة جليلة في الوصل والإرسال عند الأقدمين]
قلت: ترجيحهما من الباطل المحقق المقطوع به لأنه لا يرتكز على دليل بل على مناقضة الدليل ومنابذة المعقول، فإن قتادة ثقة بالإجماع، وقد حدث عن الحسن أنه حدثه به عن عبد اللَّه بن عثمان عن زهير بن عثمان، وذكر أنه كان يعرف بخير ويذكر بمعروف، فيقال لأبي حاتم والنسائى وكل من رجح رواية يونس بن عبيد المرسلة على رواية قتادة الموصولة، هل كذب قتادة في نظرك
стр. 3607
وافترى هذا الإسناد أما سهى في ذكره؟ فإن قال: كذب، فقد خرق الإجماع وأتى بباطل القول الذي لا يقبله أحد، وإن نسب إليه الوهم في ذلك قيل له: قد أسقطت حفظه وثقته وألحقته بالضعفاء والمتروكين الذين لا تحل الرواية عنهم فضلا عن الاحتجاج بهم وإدخالهم في الصحيح، لأن من يهم في اسم رجلين مع ذكر صفة أحدهما ويهم في السند من أصله هو بهذه المثابة مع أننا نعلم أن المحدث ولاسيما من التابعين كانوا يوصلون تارة ويرسلون أخرى عند المذاكرة وعدم النشاط إلى ذكر الإسناد ولاسيما الحسن البصرى والزهرى وأمثالهما، فإن الواحد منهم قد يكون في المذاكرة فيورد الحديث مستدلا به ويقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، فيرويه عنه من سمعه منه كذلك ثم يكون في وقت آخر بقصد الاسماع والتحديث، فيذكر الحديث بإسناده.
وقد يكون يونس بن عبيد سمعه من الحسن موصولا كما سمعه قتادة، وهو الذي أرسله للغرض المذكور أيضًا، بحيث قد يوجد عنه مرة أخرى موصولا، وكم حديث في الموطأ والصحيحين عن الزهرى والحسن وسعيد بن المسيب وأمثالهم موصولا وهو في مصنف وكيع وابن أبي شيبة والثورى وعبد الرزاق وابن المبارك والأقدمين مرسلا، بل من قرأ كتب الأقدمين لا يكاد يرى فيها حديثا مسندا إلا نادرا جدا بل الأغرب من ذلك أن الحديث في الصحيح من طريق مالك أو الثورى أو ابن المبارك أو عبد الرزاق أو وكيع موصولا، وهو بعينه في مصنفات المذكورين مرسلا، لأنهم كانوا يميلون في مصنفاتهم إلى ذكر المراسيل، لكن عند التحديث والإسماع يذكرون تلك الأحاديث موصولة مسندة.
ومع كون هذا من الضرورى الذي لا يكاد يمترى فيه محدث أو ينازع فيه منصف، تجد المتأخرين عن هذه الطبقة كأبي زرعة وأبي حاتم والبخارى والنسائى والمتأخرين عنهم كالدارقطنى وأمثاله، لا يكادون يرجحون
стр. 3608
موصولا، بل لا يرد حديث بالطريقين إلا جزموا بترجيح المرسل، كأنهم يرون أن ذلك هو الأحوط غافلين عما يلزمهم من تكذيب الحفاظ الثقات وإلصاق الضعف بهم بدون أدنى شبهة، فهم مخطؤون في ذلك بلا ريب.
ولنعد لذكر شواهد الحديث، فنقول: إن له شواهد منها حديث أبي هريرة، قال ابن ماجه في السنن [١/ ٦١٧، رقم ١٩١٥]، وأسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط [ص ١٢] كلاهما:
حدثنا محمد بن عبادة الواسطى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعى عن منصور بن المعتمر عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوليمة أول يوم حق، والثانى معروف، والثالث رياء وسمعة".
وعبد الملك بن حسين وإن ضعفوه فقد روى عنه الكبار كوكيع وابن المبارك ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية وأمثالهم، ومن رووا عنه لا يكون شديد الضعف كما زعم الحافظ.
ثم إن له طريق آخر من رواية مجاهد عن أبي هريرة رفعه نحوه رواه أبو الشيخ والطبرانى في الأوسط فيما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت رقم ٥١٧٣] ولم يضعفه ولا ذكر تمام متنه، بل ذكر أن في صحيح مسلم من طريق الزهرى عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ما يشهد له، وهو واهم، فإن اللفظ الذي ذكره لا يوجد في صحيح مسلم.
ومنها حديث أنس، أخرجه ابن عدى والبيهقى من طريقه ثم من حديث بكر ابن خنيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس: "أن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة ﵂ أمر بالنطع فبسط ثم ألقى عليه تمرا وسويقا، فدعا الناس فأكلوا، وقال: الوليمة في أول يوم حق، والثانى معروف، والثالث رياء وسمعة".
стр. 3609
[الراوى المشهور بالصلاح والصدق وفي حديثه مقال، حديثه حسن إذا تعضد بالشواهد والمتابعات]
[في الكلام عن بكر بن خنيس]
وبكر بن خنيس اتفقوا على صلاحه وتقواه وكونه عابدا زاهدا غزاء، ثم اختلفوا في قبول حديثه فرأى قوم قبوله، وتشدد آخرون تمسكا بعدم إتقانه للفن، فقال ابن معين: صالح لا بأس به، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا غزاء وليس بقوى في الحديث، إلا أنه لا يبلغ الترك، وقال الجوزجانى: كان يروى كل منكر إلا أنه كان لا بأس به في نفسه، وقال ابن عدى: هو ممن يكتب حديثه، ويحدث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم، وهو في نفسه رجل صالح إلا أن الصالحين يشبه عليهم الحديث، وقال العجلى: كوفى ثقة.
فإذ هو صادق صالح ثقة، فالنفس آمنة منه من جهة الكذب، بقى احتمال وهمه، وليس الوهم لازما للصالح في كل ما يحدث به، فإذا وجد له متابع فحديثه ثابت في رتبة الحسن على أقل الدرجات، وله مع ذلك طريق آخر ذكره ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٣٩٨، رقم ١١٩٣]، فقال: سألت أبي عن حديث رواه مروان بن معاوية الفزارى عن عوف عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه ﷺ : "الدعوة أول يوم حق والثانى معروف، وما زاد فهو رياء"، فسمعت أبي يقول: إنما هو الحسن عن النبي ﷺ مرسلا اهـ.
وهذا سند رجاله رجال الصحيح، ودعوى أبي حاتم إرساله باطلة لا ترتكز على حجة، إنما هو محض اعتقاد منه، فعلى تسليم قوله فهو مرسل صحيح يؤيده الحديث الذي قبله، كما أنه هو يؤيد الموصول قبله، ويأتى منهما معا حديث صحيح موصول بالنظر لحديث أنس على انفراده.
стр. 3610
[في الكلام عن زياد بن عبد اللَّه البكائى]
ومنها حديث عبد اللَّه بن مسعود، رواه الترمذى [٣/ ٣٩٥، رقم ١٠٩٧] والبيهقى [٧/ ٢٦٠] وابن عدى [٣/ ٢٢٣] وغيرهم، كلهم من حديث زياد ابن عبد اللَّه البكائى:
ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثانى سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، وعن سمع سمع اللَّه به".
ثم قال الترمذى: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد اللَّه، وهو كثير الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد اللَّه مع شرفه يكذب في الحديث.
قلت: كذا نقل الترمذى عن البخارى، وهو واهم في ذلك كما نبه عليه الحافظ، قال: والذي في تاريخ البخارى [٣/ ٣٦٠، رقم ١٢١٨] عن ابن عقبة عن وكيع: زياد أشرف عن أن يكذب في الحديث.
وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكنى بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب اهـ.
ويؤيده أن البخارى روى له في صحيحه كما روى له مسلم أيضًا، ووثقه الناس وأثنوا عليه ووصفوه بالصدق مع كلام بعضهم فيه إلا أنه لم يتهمه أحد بكذب ولا بترك حديثه، فحديثه هذا صحيح على انفراده؛ لأن رجاله رجال الصحيح مع ثبوت أصله.
ومنها حديث وحشى بن حرب مرفوعًا: "الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر".
стр. 3611
أخرجه الطبرانى [٢٢/ ١٣٦، رقم ٣٦٢] ولم أقف على سنده (١) إلا أن الحافظ نقله في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت رقم ٥٧١٣] وسكت عنه.
ومنها حديث ابن عباس مرفوعًا: "طعام في العرس يوم سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة"، رواه الطبرانى [١١/ ١٥١، رقم ١١٣٣١] في الكبير وسنده ضعيف.
٣٦٦١/ ٩٦٩٣ - "الويلُ كُل الويلِ لمنْ تَرَك عِيالَه بخيرٍ وقَدِمَ على رَبِّه بشَرٍ".
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال في الميزان هذا وإن كان معناه حقا فهو موضوع اهـ. ووافقه في اللسان.
قلت: الذهبى قال ذلك في ترجمة رجل لا وجود له في سند الحديث عند الديلمى، فإنه قال [٣/ ٣٨٥، رقم ٥٨٦٥] (٢): قتادة بن وسيم الطائي:
حدثنا عبيد بن آدم العسقلانى ثنا أبي ثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال: هذا وإن كان معناه حقا فهو موضوع، رواه عن قتادة إبراهيم بن أحمد العسكرى وهو مجهول مثله اهـ.
وهذا هو سند القضاعى، فإنه قال [١/ ٢٠٧، رقم ٣١٤]:
стр. 3612
أخبرنا محمد بن منصور التسترى ثنا بحر بن إبراهيم القرقوب ثنا إبراهيم بن أحمد بن بشر العسكرى ثنا قتادة بن الوسيم بن عوسجة الطائى به.
أما سند الديلمى الذي عزاه إليه المصنف، فليس فيه المذكوران، فإنه قال [٥/ ٢٠٧، رقم ٣١٤].
أخبرنا محمد بن الحسن الحافظ من كتابه أخبرنا أبو بو محمد بن أبي الوليد الجفانى ثنا محمد بن الحسين بن داود ثنا محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن الأزهر ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
فهذا سند آخر لم يتعرض له الذهبى، فيجب الكشف عنه، إلا أن الغالب على أكثره أنهم مجاهيل.
* * * * *
стр. 3613
حرف لام ألف
٣٦٦٢/ ٩٦٩٥ - " لا أجْرَ لمنْ لا حِسْبةَ له".
ابن المبارك عن القاسم مرسلا
قال الشارح: عن القاسم بن محمد.
قلت: ليس هو القاسم بن محمد، بل هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، كذلك صرح به ابن المبارك في الزهد فقال [ص ٤٩، رقم ١٥٢].
حدثنا بقية بن الوليد قال: سمعت ثابتا يقول: سمعت القاسم بن عبد الرحمن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا أجر. . . " وذكره.
٣٦٦٣/ ٩٧٠٢ - "لا اعتِكَافَ إلا بصِيامٍ".
(ك. هق) عن عائشة
قال الشارح: مرفوعًا وموقوفًا والأصح وقفه.
قلت: هذا يوهم أن كلا من الحاكم والبيهقى روياه كذلك، والواقع أن الحاكم لم يرو [٤٤٠١، رقم ١٦٠٥] إلا المرفوع فقط، وإنما رواهما معا البيهقى [٤/
стр. 3614
٣١٧]، وقال عقب المرفوع: هذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقى ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به.
٣٦٦٤/ ٩٧٠٥ - "لا إيمَانَ لمنْ لا أمَانَة له، ولا صَلَاة لمنْ لا طَهُورَ له، ولا دِينَ لمنْ لَا صَلَاة له، وَمَوضعُ الصلاةِ من الدينِ كمَوضعِ الرَّأسِ من الجَسدِ".
(طس) عن ابن عمر
قلت: سكت عنه الشارح، والحديث رواه أيضًا ابن ترثال في جزئه، وأبو بكر الرازى الجصاص في الأحكام، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٤٣، رقم ٨٤٨]، وأسنده الذهبى في التذكرة كلهم من طريق الحسين بن الحكم الحيرى:
ثنا حسن بن حسين ثنا مندل عن عييد اللَّه عن نافع عن ابن عمر به.
وقال الذهبى: الحسن بن الحسين العرنى ليس بعمدة اهـ.
وأخرج نحوه من حديث ثوبان مختصرا حمزة بن يوسف السهمى في تاريخ جرجان [ص ١٠٥، رقم ٨٩] من طريق سعيد بن محمد الجرمى:
ثنا القاسم بن مالك المزنى عن الأعمش عن سالم عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له"، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي موسى وعلى وآخرين بلفظ: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"، وبعضهم زاد: "والمعتدى في الصدقة كمانعها".
وقد ذكرتها مسندة في المستخرج على مسند الشهاب.
стр. 3615
٣٦٦٥/ ٩٧٠٧ - "لا بَأسَ بالحيوانِ وَاحدٌ باثْنينِ يَدًا بيَدٍ".
(حم. هـ) عن جابر
قال الشارح: رمز لحسنه وفيه نظر.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس بمسلم، ففيه الحجاج بن أرطأة أورده الذهبى في الضعفاء وقال: متفق على ضعفه.
قلت: أما أولا: فماذا فعل المصنف؟ هل رمز لحسنه كما قلت في الصغير أم رمز لصحته كما قلت في الكبير؟
[في الكلام عن الحجاج بن أرطأة]
وأما ثانيا: فمن الباطل المحقق ما نقلته عن الذهبى، فإن الذهبى لو كان سكران لما قال في الحجاج: متفق على ضعفه.
والحجاج روى له البخارى في الأدب المفرد ومسلم في الصحيح مقرونا، وقال الذهبى في الميزان [١/ ٤٥٨، رقم ١٧٢٦]: حجاج بن أرطأة الفقيه أبو أرطأة النخعى أحد الأعلام على لين في حديثه، روى عنه سفيان وشعبة وعبد الرزاق وطائفة، قال الثورى: ما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال حماد بن زيد: كان أقدر عندنا لحديثه من سفيان، وقال العجلى: كان فقيها مفتيا وكان فيه تيه وعيب عليه التدليس، وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: ليس بالقوى وهو صدوق يدلس وأطال في ترجمته، وكان شعبة يقول: اكتبوا عن حجاج بن أرطأة وابن إسحاق فإنهما حافظان، ولما نقل عن ابن حبان أنه قال: تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدى وابن معين وأحمد قال: كذا قال ابن حبان، وهذا القول فيه مجازفة قال: وأكثر ما نقم عليه التدليس وفيه تيه لا يليق بأهل العلم.
والحاصل أن الرجل من كبار الحفاظ ومشاهير المحدثين الرواة الذين انتهى الأمر
стр. 3616
فيهم بعد الخلاف على أن حديثهم حسن.
٣٦٦٦/ ٩٧١٠ - "لابُدَّ من العَرِّيفِ، والعرِّيفُ في النَّارِ".
أبو نعيم في المعرفة عن جعونة بن زياد
قال الشارح: ورجاله مجهرلون.
وقال في الكبير: قال في الإصابة: رجاله مجهولون اهـ. ورواه أبو يعلى والديلمى عن أنس.
قلت: حرف الشارح في الكبير اسم صحابى الحديث من جعونة إلى جعفر، واختصر كلام الحافظ وحذف منه، فإن الحافظ قال: ذكره ابن منده وقال: ذكر عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة أحد الضعفاء عن عبيد اللَّه بن زياد الشنى عن الجلاس بن زياد الشنى عن جعونة بن زياد الشنى.
فذكر الحديث ثم قال: وبقية رجاله مجهولون اهـ.
وحديث أنس أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٤٨، ٣١٧] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنى العلاء بن أبي العلاء حدثنى مرداس عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما لكم تدخلون عليَّ قلحا، لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، لابد للناس من العريف، والعريف في النار، يؤتى بالجلواز يوم القيامة فيقال له: ضع سوطك وادخل النار".
وورد أيضًا من حديث أبي هريرة، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ١١٧]:
حدثنا أبي ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن الحجاج بن حميد إملاء من حفظه ثنى عامر بن عامر حَنَك ثنا دارهر بن نوح الأهوازى عن عبيس بن ميمون عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لابد للناس من عريف، والعريف في النار".
стр. 3617
٣٦٦٧/ ٩٧١٢ - "لا تَأتُوا الكُهَّان".
(طب) عن معاوية بن الحكم
قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين، وهو عجب، فقد خرجه [٤/ ١٧٤٩، ٢٢٧/ ١٢٠] مسلم عن معاوية المذكور.
قلت: مسلم خرجه بلفظ لا يدخل هنا، فإنه قال في روايته عن معاوية بن الحكم: "قلت: يا رسول اللَّه أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتى الكهان، قال: فلا تأتوا الكهان، قلت: كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم"، فهذا غير لفظ الطبرانى المختصر، ولا مشاحة في الاصطلاح.
٣٦٦٨/ ٩٧١٤ - "لا تَأخُذُوا الحدِيثَ إلا عمَّن تُجيزُونَ شَهادَته".
السجزى (خط) عن ابن عباس
قال في الكبير: وهذا مسوق لبيان الاحتياط في الرواية والتثبت في النقل واعتبار من يؤخذ عنه، والكشف عن حال رجاله واحدا بعد واحد حتى لا يكون فيهم مجروح ولا مكر الحديث ولا معضل ولا كذاب ولا من يتطرق له طعن في قول أو فعل، ومن كان فيه خلل فترك الأخذ عنه واجب لمن عقل.
قلت: هذا كلام فاسد التركيب باطل المعنى لا ينطق به من يعرف ما يقول كما هو ظاهر لا يحتاج إلى تقرير.
ثم قال: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل أعله فقال: رواه أبو حفص الأبار عن صالح فاختلف عليه في رفعه، ورواه أبو داود الحفرى عن صالح عن محمد بن كعب، قال ابن معين: صالح ليس بشيء، وقال النسائى: متروك الحديث ثم ساق له هذا الخبر.
стр. 3618
قلت: وهذا كذب على صنيع المصنف، أولا فإنه رمز له بعلامة الضعيف الدال على أن مخرجه ضعفه، إن كان ذلك لازما عند الناس وعند المصنف مع أنه غير لازم عند أحد من خلق اللَّه إلا عند هذا [الشارح] الذي يخلق العيوب والنقائص، ثم هو كاذب أيضًا في حكايته عن الخطيب، فإنه زعم أولا: أن الخطيب خرج الحديث وأعله بذلك الكلام الساقط الذي لا معنى له ولا علة فيه على حكايته وأنه تكلم في راويه، ثم قال بعد ذلك: ثم ساق الحديث، فأفاد كلامه أنه أعله قبل إيراده في حين إفادة كلامه أنه أعله بعد إيراده، حتى يبقى الناظر في حيرة فلا يدرى ما فعل الخطيب ولا ما قال.
والواقع أنه أورد الحديث أولا ثم قال [٩/ ٣٠١]: رواه أبو حفص الأبار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه ووقفه على ابن عباس، ورواه أبو داود الحفرى عن صالح عن محمد بن كعب عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه ابن عباس، ولا نعلم رواه عن محمد بن كعب غير صالح، ثم ذكر حديثا آخر رواه صالح أيضًا، ثم أسند عن أئمة الجرح كلامهم فيه، وقد أطال الخطيب في إيراد طرق هذا الحديث واختلاف الأقوال عن صالح فيه في كتاب الكفاية في علوم الحديث [ص ١٥٩، ١٦٠] في باب: ذكر ما يستوى فيه المحدث والشاهد من صفات وما يفترقان فيه، وهو حديث باطل موضوع وأمره أوضح من أن يحتاج إلى إقامة دليل عليه.
٣٦٦٩/ ٩٧٣٩ - "لا تُجادِلُوا في القُرآنِ فإنَّ جِدَالًا فيه كُفرٌ".
الطيالسى (هب) عن ابن عمر
قال الشارح: ضعيف لضعف فليح بن سليمان، فرمز المؤلف لصحته خطأ.
قلت: فليح بن سليمان وإن تكلم فيه ققد احتج به البخارى ومسلم وأكثرا من الرواية عنه في صحيحه، فإنا كان تصحيح المصنف حديثه خطأ، فتصحيح الشيخين حديثه خطأ أيضًا.
стр. 3619
٣٦٧٠/ ٩٧٤٠ - "لا تُجارِ أخَاكَ ولا تُشَارِه ولا تُمَارِه".
ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن حريث بن عمرو
قلت: حرف الشارح اسم صحابى الحديث فقال: حويرث بزيادة "الواو" بعد "الحاء"، وإنما هو حريث، وسكت عن الحديث، وهو من رواية أبي بكر ابن أبي مريم، وهو ضعيف.
وأخرجه أيضًا ابن فيل في جزئه من طريق ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن حريث بن عمرو به.
وفي صحبة حريث المذكور اختلاف، وابن أبي مريم لم يدرك أحدا من الصحابة فهو منقطع أيضًا.
٣٦٧١/ ٩٧٤١ - "لا تُجالِسُوا أهلَ القَدَرِ ولا تُفاتحِوُهُمْ".
(حم. د. ك) عن عمر
قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: حكيم بن شريك -أي أحد رجاله- لا يعرف، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح.
قلت: الحديث صححه ابن حبان فأخرجه في صحيحه [١/ ٢٨٠، رقم ٧٩]، وحكيم بن شريك ذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ٢١٥] وذكره البخارى في التاريخ الكبير، فلم يذكر فيه جرحا، وخرج هذا الحديث في ترجمته [٣/ ١٥، رقم ٥٩]، كما خرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٠٢]، والبيهقى في كتاب الشهادات من السنن [١٠/ ٢٠٤]، وفي اختصاره قال الذهبى عن حكيم: لا يعرف كما نقل الشارح، لكنه -أعنى الذهبى- تعقب ابن الجوزى: على إيراده الحديث في العلل المتناهيه فقال في مختصر العلل المذكور بعد إيراد ابن الجوزى الحديث من طريق حكيم بن شريك عن يحيى بن ميمون الحضرمى عن ربيعة الجرشى عن أبي هريرة عن عمر به، وقول ابن
стр. 3620
الجوزى: يحيى بن ميمون كذبوه، ما نصه.
هذا خطأ، بل هو صدوق والذى كذبوه فآخر بصرى اهـ.
فكان من حق الشارح أن لا يعتمد كلام ابن الجوزى حتى يراجع اختصار العلل للذهبى إذ لم يدرك هو خطأ ابن الجوزى.
٣٦٧٢/ ٩٧٦١ - "لا تَدَعُوا الرَّكعتَينِ اللتين قَبْل صَلاةِ الفَجرِ فإنَّ فيهما الرَّغائبَ".
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمى: فيه عبد الرحيم وهو ضعيف.
قلت: قد ورد من غير طريقه، قال ابن ترثال في جزئه:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن على بن بطحا حدثنى أبي محمد بن على ثنا عبد اللَّه بن صالح بن سلم ثنا مندل عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر به.
٣٦٧٣/ ٩٧٦٣ - "لا تُدِيمُوا النَظَر إلى المجْذُومينَ".
(حم. هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه محمد بن عبد اللَّه بن عثمان الملقب بالديباج وثقه النسائى، وقال البخارى: لا يكاد يتابع على حديثه ثم أورد له هذا الخبر.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أن الديباج وثقه النسائى، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٤١٧]، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عالما، وهذا شرط الحسن.
стр. 3621
ثانيهما: أن البخارى لم يقل: لا يكاد يتابع على حديثه، وإن كان الشارح نقل ذلك بواسطة الذهبى إلا أن الذهبى تصرف في كلام البخارى تصرفا غير مرضى، وزاد الشارح قوله: ثم أورد له هذا الخبر وذلك أن البخارى أورد له حديثه [١/ ١٣٨، رقم ٤١٧] عن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن ميمونة زوج النبي ﷺ : "سمعت النبي ﷺ في أولاد الزنا" قال البخارى: لا يتابع عليه -يعنى على هذا الحديث- لا على جميع حديثه، ثم قال:
حدثنى ابن أبي مريم ثنا ابن أبي الزناد حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "لا تديموا النظر إلى المجذومين".
ثم رواه من وجه آخر من رواية عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عنه مثله، ثم قال: وقال ابن المبارك: عن حسين بن على بن حسين حدثتنى فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن النبي ﷺ مثله، وهذه متابعة له في أصل ورود الحديث.
٣٦٧٤/ ٩٧٦٧ - "لا تَرْجِعُوا بَعْدى كُفَّارا يَضرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعضٍ".
(حم. ق. ن. هـ) عن جرير، (حم. خ. د. ن. هـ) عن ابن عمر (خ. ن) عن أبي بكرة، (خ. ت) عن ابن عباس
قال في الكبير: رواه البخارى في العلم، ومسلم في الإيمان، والنسائى في العلم.
قلت: لا يوجد في سنن النسائى الصغرى الذي هو من الكتب الستة كتاب العلم، والحديث خرجه النسائى في "تحريم الدم [٧/ ١٢٧] "، ثم إن
стр. 3622
البخارى خرجه أيضًا في موأضع أخرى غير العلم [١/ ٤١، رقم ١٠٥] منها المغازى [٥/ ٢٢٣، رقم ٤٤٠٦] والفتن [٩/ ٦٦٣، ٦٤، رقم ٧٠٧٨] والديات [٩/ ٣، رقم ٦٨٦٨].
٣٦٧٥/ ٩٧٦٩ - "لا تُروِّعُوا المسْلِمَ، فإنَّ رَوْعةَ المُسلمِ ظُلمٌ عَظيمٌ".
(طب) عن عامر بن ربيعة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير مسلم، فقد أعله الهيثمى بأن فيه عاصم بن عبيد اللَّه وهو ضعيف.
قلت: عاصم وإن ضعفوه فلم يتهم بكذب، وقد روى عنه الكبار مثل مالك وشعبة، وروى له البخارى تعليقا، واحتج به أهل السنن الأربعة، ولحديثه شواهد فلا يبعد الحكم بحسنه.
٣٦٧٦/ ٩٧٨٨ - "لا تَسُبُّوا السُلْطانَ، فإنه فَيء اللَّهِ في أرضهِ".
(هب) عن أبي عبيدة
قال في الكبير: وفيه ابن أبي فديك وقد مر، وموسى بن يعقوب الزمعى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال النسائى: غير قوى، وعبد الأعلى قال الذهبى: لا يعرف، وإسماعيل بن رافع ضعيف.
قلت: أخشى أن يكون كل هذا لا أصل له فليحرر (١)، فإن الديلمى روى هذا الحديث [٥/ ١٥٩، رقم ٧٤٧٨] من طريق ليس فيها واحد من المذكورين،
стр. 3623
ويبعد أن لا يتفق مع البيهقى [٦/ ١٧، رقم ٧٣٧٢] في سند الحديث غالبا، فقد رواه من طريق أبي نعيم:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن مهران ثنا سليمان بن داود ثنا محمد بن عمر بن واقد ثنا أسامة وعبد اللَّه ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن جدهما أنه سمع أبا عبيدة بن الجراح به.
٣٦٧٧/ ٩٧٨٩ - "لا تَسبوا الشَيْطانَ وتَعَّوذُوا باللَّهِ مْن شَرِّه".
المخلص عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى وغيره، فما أوهمه صنيع المؤلف حيث أبعد في العزو من أنه لا يوجد لغير المخلص غير جيد.
قلت: هذا جهل بالفن، فإنه ما قال أحد أن الاقتصار على العزو لمخرج غير جيد ولا خطر ببال امرئ أن يقوله حتى اخترع هذا [الشارح] هذه الدعوى الكاذبة ليشين بها المصنف بالباطل.
ثم إنه كاذب أيضًا في قوله: "وغيره"، فأقسم باللَّه أنه ما رآه عند غيره ولا رآه إلا عند الديلمى وحده.
والديلمى في الحقيقة ما خرج هذا الحديث لأنه إنما أسنده من طريق المخلص المخرج الحقيقى للحديث، قال الديلمى [٥/ ١٥٩، رقم ٧٤٧٧]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن على أخبرنا المخلص حدثنا البغوى ثنا ابن زنجويه ثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحرانى ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وأخشى أن يكون في هذا الإسناد تسوية، فإن رجاله ثقات كلهم.
стр. 3624
٣٦٧٨/ ٩٧٩٠ - "لا تَسبُّوا أهلَ الشام فإنَّ فيِهم الأبْدالَ".
(طس) عن على
قال الشارح: وإسناده حسن.
قلت: بل إسناده مظلم ومتنه موضوع لأنه من رواية عمرو بن واقد الدمشقى وهو كذاب.
٣٦٧٩/ ٩٧٩١ - "لا تَسُّبوا تُبَّعا فإنه كانَ قدْ أسْلَمَ".
(حم) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير صواب، فقد قال الهيثمى: فيه عمرو بن جابر وهو كذاب، فكان ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب.
قلت: بل كان ينبغى للَّه أنت أن تسكت ولا تدخل فيما لا تعرف ولا أنت من أهله، فعمرو بن جابر وإن قال فيه بعضهم: كذاب؛ فذلك لكونه كان شيعيا والمكذب ناصبى، وإلا فقد وثقه الناس ووصفوه بالصدق، وصحح الترمذى حديثه، ويكفيك إدخال أحمد له في المسند، ثم الحديث له طرق أخرى منها حديث ابن عباس مثله أخرجه الخطيب من طريق سفيان الثورى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
ثم قال الشارح: وبعد أن ذكره فكان ينبغى إكثاره من ذكر مخرجيه فمنهم الطبرانى والبغوى والطبرى وابن مريم والدارقطنى وغيرهم.
قلت: وهذا هواء فارغ، ثم من هو الطبرى هل ابن جرير أو غيره؟ وفي أي كتاب خرجه؟ وكذلك البغوى وفي أي كتاب خرجه؟ أما ابن مريم فمضحك، فإنه لا يوجد في المخرجين من اسمه ابن مريم.
стр. 3625
٣٧٨٠/ ٩٧٩٢ - "لا تَسُّبوا ماعِزا".
(طب) عن أبي الفيل
قلت: صحابى هذا الحديث أبو الفيل على اسم الحيوان المعروف، والشارح كتبه في الشرحين أبو الطفيل بزيادة الطاء، وأكد ذلك بأن اسمه عامر كما هو اسم أبي الطفيل: عامر بن واثلة الليثى، ولكنه مع ذلك قال: الخزاعى، ونقل عن البغوى أنه قال: ليس له غيره، فأتى بجملة تخاليط توقع الناظر في الحيرة؛ لأن أبا الطفيل عامرا ليس بخزاعى وله أحاديث، وهذا ليس اسمه عامرا وهو خزاعى وله حديث واحد.
٣٦٨١/ ٩٧٩٧ - "لا تَسْكُن الكُفُورَ فإنَّ سَاكن الكُفورِ كَسَاكنِ القُبورِ".
(خد. هب) عن ثوبان
قال في الكبير: ثم قضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله، والأمر بخلافه بل بقيته كما في الميزان: "ولا تأمرن على عشرة فإن من تأمر على عشرة جاء مغلولة يده إلى عنقه، فكه الحق أو أوثقه الظلم".
قلت: [الشارح] رأى الحديث في اللآلئ المصنوعة [١/ ٢٤٨] للمؤلف بهذه الزيادة معزوا إلى ابن عدى لأنه من طريقه أورده ابن الجوزى، ثم رآى المصنف أورده من عند البخارى في الأدب المفرد هكذا مختصرا، ثم قال: وأخرجه البيهقى [٦/ ٦٨، رقم ٧٥١٨] من وجه آخر عن "بقية" به هكذا مختصرا.
وهذان اللذان روياه مختصرا هما اللذان عزاه المصنف لهما هنا كما ترى، وهو قد وقف على ذلك ونقل إسناد الحديث منه ثم تجاهل ذلك كله وذهب إلى الميزان ليدلس ويظهر عدم إتقان المصنف وتحقيقه للنقل، ثم إن الصنف
стр. 3626
كتب في التعقب على ابن الجوزى من طرق هذا الحديث ما ملأ صحيفتين، فضرب [الشارح] عن الإشارة إلى التعقب صفحا، ولو قصر المؤلف لقال: وتعقبه المؤلف فلم يأت بطائل على عادته.
وبعد، قال البخارى في الأدب المفرد [ص ٢٠٠، رقم ٥٧٩]:
حدثنا أحمد بن عاصم ثنا حيوة ثنا بقية حدثنى صفوان قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان قال: قال لى النبي ﷺ : "يا ثوبان لا تسكن الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور".
حدثنا إسحاق أخبرنا بقية به مثله كما ذكره المصنف.
٣٦٨٢/ ٩٧٩٨ - "لا تُسلِّمُوا تَسْليَم اليَهُودِ والنَّصَارى، فإنَّ تَسليمَهُم إشَارَةٌ بالكُفوفِ والحَواجبِ".
(هب) عن جابر
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن البيهقى خرجه وأقره وليس كذلك، إنما رواه مقرونا ببيان حاله فقال عقبه: هذا إسناد ضعيف بمرة، فإن طلحة بن زيد الرقى متروك الحديث متهم بالوضع، وعثمان بن عبد الرحمن الراوى عنه ضعيف.
وكيف يصح ذلك والمحفوظ في حديث صهيب وبلال: "أن الأنصار جاءوا يسلمون عليه وهو يصلى فكان يشير إليهم بيده" إلى هنا كلامه بنصه، فحذف المصنف ذلك تلبيس فاحش وإيهام مضر.
قلت: معاذ اللَّه أن يصدر من المصنف الإمام الحافظ تلبيس وإيهام، إنما التلبيس والتدليس والإيهام هو وصفك الذي سودت به شرحك من أوله إلى آخره، فالمصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، فأى تلببس يبقى بعد ذلك وأى إيهام يقع مع التصريح بضعفه، هذا مع أنه لا يلزم أحدا أن ينقل كلام
стр. 3627
المخرجين ولا ينقله من الحفاظ إلا الأندر من النادر، فلو كان كلهم بذلك ملبسين لما كان في الدنيا إلا الملبسون الكذابون، ومعاذ اللَّه من ذلك.
ثم لو كان من الواجب نقل كلام المخرجين لكان ذلك غير واجب على الحفاظ المجتهدين أمثال المصنف؛ لأنه لا يلزمه رأى البيهقى الذي قد يكون مصيبا وقد يكون مخطئا كما وقع منه في هذا الحديث لا من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى، أما الإسناد: فإن طلحة بن زيد وعثمان بن عبد الرحمن اللذين أعل الحديث بهما قد ورد الحديث من غير طريقهما، فبرئا من عهدته، قال الديلمى في مسند الفردوس:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو معشر عبد السلام بن عبد الصمد الطبرى بمكة أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد البزار أبو الحسن ثنا جعفر بن محمد الصوفى وأحمد ابن عيسى بن الهيثم قالا: حدثنا الحسن بن على المعمرى حدثنى أبو همام الصلت بن محمد الحارثى ثنا إبراهيم بن حميد عن ثور حدثنى أبو الزبير عن جابر به، وله مع هذا شواهد.
وأما المعنى الذي ضعف البيهقى الحديث من أجله [٦/ ٤٦٤، رقم ٨٩١١]: وهو التعارض مع سلام النبي ﷺ بالإشارة في الصلاة، فهو مدفوع من وجوه:
أحدها: أن ذلك كان في حالة اضطرار وضرورة؛ لأن رد السلام واجب من جهة ومن جهة أخرى فإن الأنصار الذين كانوا لا يعلمون بعدم جواز الكلام في الصلاة لحدوث المنع بعد الجواز قد يتأثرون [تأثرا] بالغا من عدم رد النبي ﷺ ، فاقتضى الجمع بين المصالح المتعددة من أداء واجب الرد وجبر خاطر المسلم وتعليمه كيفية الرد في الصلاة أن يكون بالإشارة، وهذا كله يناقض حالة الاختيار ويخالفه فله حكم يخصه؛ لأن للضرورة أحكامها وهي تبيح المحظورات.
стр. 3628
ثانيها: أنه قد يكون الإشارة التي أشار بها ﷺ لرد السلام في الصلاة غير الإشارة التي يستعملها الكفار بينهم في الصورة والكيفية، فتكون إشارته ﷺ إشارة خفيفة مفهمة الرد، وأنه في الصلاة بخلاف كيفية إشارة النصارى في السلام، فإنهم أنفسهم إشارتهم في ذلك مختلفة، إذ إشارة سلام الجند غير إشارة غيرهم كما هو معلوم.
ثالثها: أن النهى قد يكون خاصا بالسلام دون الرد الواقع من النبي ﷺ .
رابعها: أنه قد يكون أحدهما ناسخًا للآخر، وهو أنه ﷺ أشار بالرد في الصلاة قبل ورود النهى عن ذلك لكلونه من التشبه بالكفار، وأقرب هذه الوجوه الأول، وعلى كل فلا تعارض أصلا، فسقط ما بنى البيهقى عليه ضعف الحديث، لا من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى.
فكيف يلزم المجتهد أن يتبع غيره في رأيه وهو في الواقع مخطئٌ غير مصيب؟
هذا مع أن المصنف قد رمز للحديث بعلامة الضعيف إما اتباعا للبيهقى وإما لكون رأيه أداه إلى ضعفه، وعلى كل فلا تلبيس منه أصلا.
ثم قال الشارح أيضًا: ثم إن قضية صنيعه أيضًا أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، مع أن الترمذى خرجه مع خلف يسير ولفظه عنده: "لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى بالأكف" قال الترمذى: غريب. . . إلخ.
قلت: فهذا حقا هو التلبيس الفاحش والإيهام المضر، فإنه أوهم أولا: أن حديث الباب مع الذي خرجه الترمذى حديث واحد، مع أنهما حديثان متغايران ذاك من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهذا من حديث جابر ابن عبد اللَّه.
وثانيا: فإنه ادعى أن لفظ الحديث عند الترمذى أوله "لا تشبهوا" ليوهم
стр. 3629
أنه صالح للدخول في هذا الحرف، وهو مدلس في ذلك لأن لفظ الحديث عند الترمذى أوله: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا" الحديث.
قال الترمذى [٥/ ٥٦، رقم ٢٦٩٥]:
حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى" الحديث.
وهذا اللفظ قد ذكره المصنف سابقا في حرف "ليس" وعزاه للترمذى.
٣٦٨٣/ ٩٨٠٧ - "لا تَشُمُّوا الطَّعَامَ كَمَا تَشُمَّهُ السِّبَاعُ".
(طب. هب) عن أم سلمة
قال في الكبير: قال البيهقى عقب تخريجه: إسناده ضعيف اهـ. فحذف المصنف ذلك من كلامه غير صواب.
قلت: المصنف لم يحذف ذلك بل رمز لضعفه كما رمز لمخرجه، ولو حذفه لكان عين الصواب كما يفعله الناس كلهم وأولهم الشارح.
والحديث له طريق آخر من حديث أبي هريرة، قال الديلمى [٥/ ١٧٥، رقم ٧٥٢١]:
أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي حدثنا موسى بن محمد بن على بن عبد اللَّه حدثنا عمر بن أبي حسان ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى ثنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تشموا الخبز كما تشمه السباع"، وهذا والذي قبله عندى كذب موضوع.
стр. 3630
٣٦٨٤/ ٩٨١٠ - "لا تَصْحَبنَّ أحَدًا لا يَرى لَكَ منَ الفَضْلِ كَمِثْلِ مَا تَرَى لَهُ".
(حل) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن محمد بن جعفر القزوينى، قال الذهبى: قال ابن يونس: وضع أحاديث فافتضح بها.
قلت: واعجبا من هذا الرجل ما أجهله بالحديث ورجاله، فعبد اللَّه بن محمد بن جعفر المذكور في السند هو أبو الشيخ ابن حيان شيخ أبي نعيم، الذي لعله يروى عنه وعن الطبرانى ثلاثة أرباع ما يروى من الأحاديث، بحيث من خالط كتب أبي نعيم لا يمترى فيه ولا يسبق إلى وهمه غيره.
وهذا الشارح كثير النقل من الحلية ومع ذلك فانظر كيف جهل شيخ أبي نعيم وذهب يبحث في الميزان عمن اسمه عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، فلما وجد القزوينى مذكورا فيه متهما ألصقه بسند هذا الحديث غير مبال بما قال الذهبى في آخر ترجمته: من أنه توفى سنة خمس عشرة وثلاثمائة ولا عارف بأن أبا نعيم ولد بعد هذا بخمسة عشر عاما سنة ثلاثين وثلاثمائة، ومع هذا الجهل العظيم نجده مولعا بالانتقاد على الحفاظ الكبار ولاسيما المصنف، ثم إن علة الحديث هو بكار بن شعيب الدمشقى راويه عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل، فإن بكارًا قال فيه ابن حبان: يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يحل الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحديث.
هذا ومن سخافة الشارح التي يسخف بها على المصنف الحافظ أنه يقول إذا عزا حديثا لمخرج أو اثنين وكلان هناك مخرج آخر أو أكثر: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لغير المذكورين وإلا لما اقتصر عليهم والواقع خلافه، أو يقول: وهو قصور، أو نحو ذلك، ثم يذكر ما استفاده من المخرجين من
стр. 3631
كتب المصنف أيضًا -كما نبهنا عليه مرارا- وبناء على سخافته نسخف عليه هو أيضًا فنقول له: ظاهر سكوتك على عزو الحديث لأبي نعيم فقط وعدم استدراكك مخرجًا آخر يفيد، إنه لم يخرجه غير أبي نعيم والواقع خلافه، بل هو قصور للغاية.
فقد خرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الحوارى الدمشقى ثنا بكار بن شعيب الدمشقى به.
وأخرجه بن حبان في الضعفاء [١/ ١٩٨] قال: أخبرنا ابن قتيبة قال: ثنا إبراهيم بن أبي الحوارى ثنا بكار بن شعيب به.
وأخرجه أيضًا في روضة العقلاء قال: أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان به نحوه.
وأخرجه الدولابى في الكنى [١/ ١٦٨] قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب السعدى ثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا بكار بن شعيب به.
وأخرجه الخطابى في العزلة [ص ٧٥]:
حدثنا الحسن بن يحيى بن صالح ثنا محمد بن قتيبة ثنا إبراهيم بن أيوب الحورانى عن بكار به، لكنه قال: بكار بن سليم كلهم رووه مطولا، وأوله: "الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرأ كثير بأخيه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له" (١)، وقال الدولابى: "وإنما يتفاضلون بالعافية، فلا تصحبن رجلا لا يرى لك مثل ما ترى له"، واختصره أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢٥] فذكره باللفظ الذي نقله عنه المصنف، فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي
стр. 3632
الحوارى ثنا أبو خزيمة بكار بن شعيب به.
ثم إنه ورد من غير طريقه، فأخرجه الديلمى من طريق ابن لال:
ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن فهدد ثنا محمد بن موسى ثنا غياث بن عبد الحميد عن عمر بن سليم عن أبي حازم عن سهل بن سعد به مثله، إلا أنه قال: "إنما يتفاضلون يالعبادة، ولا تصحبن أحدا. . . " وذكره، وغياث بن عبد الحميد ضعيف، وشيخه مختلف فيه.
وورد مع هذا من حديث أنس، أخرجه بن عدى [٣/ ٢٤٨]، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ١٤٥، رقم ١٩٥]، والديلمى في مسند الفردوس [٥/ ٤٧، رقم ٧١٣٣] كلهم من طريق المسيب بن واضح:
ثنا سليمان بن عمرو النخعى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الناس كأسنان المشط، إنما يتفاضلون بالعافية، والمرأ كثير بأخيه، يرفده ويكسوه ويحمله، ولا خير في صحبة من لا ترى لك مثل ما ترى له".
قال ابن عدى: وضعه سليمان بن عمرو النخعى كذا قال، لكن طريق بكار ابن شعيب السابقة ترد عليه، إلا أن يكون أحدهما سرقه من الآخر.
ثم إنه ورد عن مجاهد من قوله: قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود ثنا الحسن بن أحمد العطار ثنا إبراهيم بن بشير بن سليمان ثنا أبو كدينة عن مجاهد قال: "لا تصحبن صاحبا لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له".
٣٦٨٥/ ٩٨١١ - "لا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إلاِ عِنْدَ ذِى حَسَبٍ أوْ دِينٍ".
البزار عن عائشة
قال في الكبير: رواه البزار عن أحمد بن المقدام عن عبيد بن القاسم عن هشام
стр. 3633
ابن عروة عن عائشة، قال: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره وليس كذلك، بل قال: إنه منكر اهـ. وقال الهيثمى: فيه عبيد بن القاسم وهو كذاب اهـ، ورواه ابن عدى من حديث الحسين بن المبارك الطبرانى عن ابن عياش عن هشام عن أبيه عن عائشة، وقال: منكر المتن، والبلاء فيه من الحسين لا من ابن عياش وإن كان مختلطا اهـ.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، واقصى ما نوزع به أن له شاهدا اهـ.
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على صنيع المصنف، فإنه رمز له بعلامة الضعيف.
الثانى: التلبيس بأن عدم نقل كلام المخرجين نقص، وهو شيء اخترعه هذا الملبس لم يقل به مخلوق ولا قام عليه دليل، ولو كان ذلك كما يلبس به لكان كل الناس كذلك، فإنه لا ينقل كلامهم أحد، وهذا الحافظ الهيثمى جمع زوائد البزار والطبرانى، والتزم أن يتكلم على كل حديث ويبين ما فيه، وكثير من تلك الأحاديث تكلم عليه مخرجوها ولاسيما البزار، ومع ذلك فإنه لا ينقل حرفا واحدا عنهم ويعلل الأحاديث باجتهاده.
الثالث: الكذب على البزار، فإنه ما قال عقب الحديث: إنه منكر، بل قال: لا نعلم رواه هكذا إلا عبيد وهو لين الحديث (١) اهـ.
والشارح نقل سند البزار من اللآلئ المصنوعة [٢/ ٤٤] للمصنف وهو نقل كلامه المذكور، فتعمد الشارح تحريفه وتبديله ليتم له ما أراد بالكذب، نعوذ باللَّه من الخذلان.
الرابع: أن ابن عدى قال [٦/ ٣٨٦]: والبلاء فيه من الحسين لا من إسماعيل ابن عياش، وإن كان يخلط في روايته عن الحجازيين، والشارح غير كلامه
стр. 3634
بقوله: وإن كان مختلطا وبون كبير بين العبارتين، فإن عبارة ابن عدى تفيد ما هو معروف عن إسماعيل بن عياش من كونه ضعيف في أهل الحجاز خاصة، حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشوام، وعبارة الشارح تفيد أن إسماعيل بن عياش كان مختلطا في عقله، وهذا ما قال به أحد ولا وصف به إسماعيل.
الخامس: وهو مما يفيدك ما في صدر الشارح من حنق على المصنف، أنه أبهم المنازع، فقال: وأقصى ما نوزع به ابن الجوزى، ولم يصرح باسم المصنف لأنه لا يحب أن يقر له بفضل إلا إذا لم يجد إلى الفرار من الاعتراف به سبيلا.
السادس: أن المنازع -وهو المصنف- لم ينازع بأن له شاهدا، بل نازع بأن الراوى الذي اتهمه به ابن الجوزى تبعا للعقيلى [٣/ ١١٦، رقم ١٠٩٣] توبع عليه متابعات تبرئ ساحته، فإن ابن الجوزى أورده [٢/ ١٦٧] من عند إلعقيلى ثم من رواية يحيى بن هاشم السمسار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال العقيلى: يحيى كان يضع الحديث على الثقات، ولا يصح في هذا المتن شيء، فقال المصنف له متابعون، ثم ذكر أن البزار خرجه من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة، وأن ابن عدى خرجه من طريق المسيب بن شريك عن هشام بن عروة، وقال ابن عدى: إن المسيب مجمع على تركه، وإن ابن لال خرجه من طريق أبي المطرف المغيرة بن مطرف عن هشام بن عروة، ثم قال: وله شاهد عند الطبرانى اهـ.
قلت: وبقى من المتابعين أيضًا يعقوب بن الوليد الأزدى وإسماعيل بن عياش، فمتابعة يعقوب بن الوليد خرجها ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق:
حدثنى محمد بن عباد بن موسى الواسطى ثنا يعقوب بن الوليد الأزدى عن
стр. 3635
هشام بن عروة به، ومتابعة إسماعيل بن عياش خرجها ابن عدى كما سبق، وله شاهد من حديث على ومن حديث أبي هريرة سبقا في حديث: "أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب".
٣٦٨٦/ ٩٨١٣ - "لا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمَ، وَلا المُتَحَدِّثَ".
(د. هق) عن ابن عباس
قال الشارح: وضعفه ابن حجر فرمز المصنف لحسنه غير حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد جزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده اهـ. وساقه البيهقى من سنن أبي داود من حديث عبد الملك بن محمد عن عبد اللَّه بن يعقوب عمن حدثه عن ابن كعب عن ابن عباس، ثم قال: هذا مرسل، قال الذهبى: يريد بإرساله كون عبد اللَّه لم يسم من حدثه، قال: ورواه هشام بن زياد وهو متروك، عن أبي بن كعب ﵁.
قلت: فيه أمور، الأول: أنه نقل عن البيهقى أنه قال: هذا مرسل وحذف من كلامه ما لا يوافق غرضه، والواقع أن البيهقى قال [٢/ ٢٧٩]: هذا أحسن ما روى في هذا الباب، وهو مرسل اهـ.
فحذف الشارح قوله: هذا أحسن ما روى في هذا الباب، لظنه أنه يؤيد المصنف في قوله: إنه حديث حسن، مع أنه لا تأييد فيه للمصنف لأن هذه العبارة يقولونها على الضعيف إذا كان أقوى من غيره.
الثانى: أنه قال -يعنى الذهبى-: ورواه هشام بن زياد، والواقع أن قائل ذلك هو البيهقى نفسه.
الثالث: أنه قال: هشام بن زياد عن أبي بن كعب ﵁،
стр. 3636
وذلك من الغلط الفاحش على الحديث وسنده وعلى البيهقى والذهبى فإنهما لم يقولا ذلك ولا تعلق لأبي بن كعب بهذا الحديث، وإنما هو محمد بن كعب القرظى راويه عن ابن عباس، فإن الحديث رواه البيهقى من طريق أبي داود في السنن [١/ ١٨٢، رقم ٦٩٤] ثم من حديث عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: حدثنى عبد اللَّه بن عباس فذكر الحديث، قال البيهقى: وهذا أحسن ما روى في هذا الباب وهو مرسل، ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد ابن كعب وهو متروك اهـ.
وكذا قال الذهبى إلا أنه قدم وهو متروك عند هشام بن زياد كما هو اللائق عن محمد بن كعب، فقال [الشارح]: عن أبي بن كعب وزاد ﵁ تحقيقا لكونه الصحابى.
الرابع: أن الحديث حسن كما قال المصنف، وكما بينته قريبًا عند حديث: "نهى أن يصلى خلف النائم والمتحدث"، فإنه حديث واحد من حديث ابن عباس، وأزيد هنا أن طريق هشام بن زياد الذي أشار إليه البيهقى خرجه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، وابن حبان في الضعفاء، والحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٧]، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٧٥]، وفي التاريخ معا، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ١٢٣، رقم ١٠٢٠]، وجماعة مطولا ومختصرا، وهو حديث طويل في نحو ورقة، ثم إن هشام ابن زياد لم ينفرد به، بل تابعه عليه مصادف بن زياد المدينى عن محمد بن كعب القرظى، أخرجه الحاكم في المستدرك [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٦] من رواية محمد بن معاوية عن مصادف به مطولا، وفيه: "ولا يصلين أحد منكم وراء نائم، ولا متحدث" الحديث.
ثم أخرجه من طريق هشام بن زياد، ثم قال [٤/ ٢٧٠، رقم ٧٧٠٧]: هذا
стр. 3637
حديث قد اتفق هشام بن زياد البصرى ومصادف بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى، ولم استجز إخلاء هذا الموضع منه فقد جمع آدابا كثيرة، وتعقبه الذهبى بأن هشام بن زياد متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطنى.
قلت: وهو والحاكم كلاهما متعقب، فإن الحديث لم يروه المذكوران فقط عن محمد بن كعب بل رواه عنه جماعة آخرون منهم عيسى بن ميمون والقاسم ابن عروة وزيد العمى وغيرهم، وروايتهم تبرئ ساحة هشام بن زياد ومحمد ابن معاوية، وتبطل ما زعمه الذهبى من بطلان الحديث.
فقد أخرجه الصابونى في كتاب العقيدة من طريق القاسم بن عروة عن محمد ابن كعب القرظى به مطولا، والغريب أن الصابونى رواه عن الحاكم، فكأنه لم يستحضر هذا الطريق في المستدرك.
ورواه ابن أبي الدنيا في التوكل من حديث عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن محمد بن كعب القرظى، وذكر أبو نعيم في الحلية أن ممن رواه عن محمد ابن كعب أيضًا عيسى بن ميمون، وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث ومتونه في "وشى الإهاب" "والإسهاب" معا في حديث: "من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه"، وفي حديث: "من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه"، والمقصود من هذا ومما ذكرته سابقا أن الحديث حسن لتعدد طرقه كما ترى، وإن كان الحافظ جزم بضعفه فهو لعدم تتبعه طرقه ولحكمه على الطريق الواحد الذي ذكره.
٣٦٨٧/ ٩٨١٥ - "لا تَصُومَنَّ امْرَأةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا".
(حم. د. حب. ك) عن أبي سعيد
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه ليس للشيخين في هذا الحديث رواية وهو ذهول بالغ، فقد عزاه في "مسند الفردوس" للبخارى باللفظ المذكور،
стр. 3638
ورواه مسلم في الزكاة بلفظ: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه"، وخرجه البخارى في النكاح، لكنه لم يقل: "وهو شاهد" وقضية كلامه أيضًا أن كلا ممن عزاه إليه لم يذكر إلا ذلك، فأبو داود قيد الشهود، وراد فيه: "غير رمضان".
قلت: كل هذا تدليس وتلبيس، فإن حديث أبي سعيد هذا لم يخرجه الشيخان، وإنما خرجا حديث أبي هريرة، وهما حديثان متغايران في الاصطلاح، ثم قوله: وخرجه البخارى في النكاح يوهم أنه خرجه مرتين، والواقع أنه لم يخرجه إلا في النكاح، ولم يخرجه في الصيام كما نص عليه الحافظ، فقال [٩/ ٢٩٣، تحت رقم ٥١٩٢]؛ هذا الأصل لم يذكره البخارى في كتاب الصيام، وذوه أبو مسعود في "أفراد" البخارى من حديث أبي هريرة: وليس كذلك، فإن مسلم ذكره في أثناء حديث في كتاب الزكاة، ووقع للمزى في الأطراف وهم فيه بينته فيما كتبته عليه اهـ.
وذكره البخارى بلفظين، الأول [٧/ ٣٩، رقم ٥١٩٢] من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه".
والثانى [٧/ ٣٩، رقم ٥١٩٥]: من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره".
أما مسلم فرواه [٢/ ٧١١، رقم ١٠٢٦/ ٨٤] من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له".
стр. 3639
وبهذا يعلم خطأ الشارح أيضًا في قوله: إنه رواه بلفظ: "لا يحل. . . إلخ"، وقوله: وقضية كلامه أيضًا أن كلا ممن عزاه إليه لم يذكر إلا ذلك، فأبو داود ذكر فيه الشهود أيضًا تلبيس باطل، فإنه يوهم بذلك أنه وقع في حديث أبي سعيد المذكور في الكتاب، والواقع أن ذلك إنما هو في حديث أبي هريرة أيضًا، أما حديث أبي سعيد فمتنه عند أبي داود كما ذكره المصنف بدون زيادة، قال أبو داود [٢/ ٣٤٣، رقم ٢٤٥٩]:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول اللَّه ﷺ "-أثناء حديث- لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها".
٣٦٨٨/ ٩٨٢١ - "لا تَضْرِبُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى كَسْرِ إِنَائِكُمْ، فَإِنَّ لَهَا أَجَلًا كآجَالِ النَّاسِ".
(حل) عن كعب بن عجرة
قال في الكبير: أورده في الميزان في ترجمة العباس بن الوليد الشرقى، وقال: ذكره الخطيب في الملخص، فقال: روى عن ابن المدينى حديثا منكرا، رواه عنه أحمد بن أبي الحوارى من حديث كعب بن عجرة مرفوعًا، ثم ساق هذا بعينه.
قلت: لم أجد للعباس بن الوليد ذكرا في الميزان لا بهذا الحديث ولا بغيره، وكذلك في اللسان مع أن الحديث مروى من طريقه كما قال الشارح من رواية أحمد بن أبي الحوارى عنه عن على بن المدينى عن حماد بن زيد عن مالك بن دينار عن الحسن عن كعب بن عجرة.
رواه أبو نعيم [١٠/ ٢٦] عن أبي دلف عبد العزيز بن محمد العجلى عن يعقوب ابن عبد الرحمن الدعاء عن جعفر بن عاصم عن أحمد بن أبي الحوارى.
стр. 3640
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [٥/ ٢٠٠، ٧٦٠١] من طريق أبي بكر الشافعى عن محمد بن العباس المرى عن أحمد بن أبي الحوارى به، وقال في المتن: "فإن لها آجالا كآجالكم".
ورواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٢٦] في ترجمة سعيد بن هبيرة المروزى من روايته عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به باللفظ المذكور [في] المتن، وقال عن سعيد المذكور: يروى الموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها أو توضع له، فيجيب فيها.
٣٦٨٩/ ٩٨٢٧ - "لا تُظْهِرُ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّه وَيَبْتَلِيكَ".
(ت) عن واثلة
قال في الكبير: وأورده ابن الجوزى في الموضوع، وقال عمر بن إسماعيل: كذبه ابن معين وغيره، والقاسم لا يجوز الاحتجاج به، قال: ولا أصل للحديث.
قلت: كذا سكت عن حكاية تعقب المصنف لابن الجوزى، وبيان ما يجب بيانه من الحق في الحديث، وإيضاح ذلك بزيادة على ما ذكره المصنف أن الحديث رواه الترمذى [٤/ ٦٦٢، رقم ٢٥٠٦]، وابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢١٣]، وأبو نعيم في الحلية [٥/ ١٨٦]، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٧٨، رقم ٩١٧] كلهم من طريق القاسم بن أمية الحذاء: ثنا حفص بن غياث ثنا برد عن مكحول عن واثلة به.
والقاسم قال ابن حبان: يروى عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة، قال: ولا أصل لهذا الحديث من كلام رسول اللَّه ﷺ اهـ.
ويرد كلامه أمران، أحدهما: أن أبا حاتم قال: ليس به بأس صدوق، وقال أبو زرعة: كان صدوقا، قال الحافظ: وشهادة أبي زرعة وأبي حاتم له أنه
стр. 3641
صدوق أولى من تضعيف ابن حبان.
الثانى: أنه لم ينفرد به، بل تابعه جماعة عن حفص بن غياث، منهم عمر ابن إسماعيل بن مجالد والسرى بن عاصم وفهد بن حيان.
فرواية عمر بن إسماعيل عند الترمذى والخطيب [٩/ ٩٥]، ومتابعة السرى بن عاصم عند الطوسى في "أماليه"، والخرائطى في "اعتلال القلوب"، ومتابعة فهد بن حيان عند المخلص في فوائده، كل هؤلاء رووه عن حفص بن غياث، وورد من وجه آخر من رواية أبي حنيفة عن واثلة إلا أنه منقطع لأن أبا حنيفة لم يدرك واثلة.
أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة من طريق هناد بن السرى: ثنا أبو سعيد ثنا أبو حنيفة عن واثلة به.
ورواه ابن خسرو في "مسند أبي حنيفة" من هذا الوجه، إلا أن فيه عن أبي حنيفة قال: سمعت واثلة وهذا باطل؛ لأن واثلة مات سنة خمس وثمانين، وأبو حنيفة ولد سنة ثمانين وكان بالكوفة، وواثلة بالشام.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" من رواية إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تشمت بالمعصية أخاك فيرحمه اللَّه ويبتليك".
٣٦٩٠/ ٩٨٢٨ - "لا تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ".
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: ثم إن ظاهر صنيع الصنف أن ذا لم يره مخرجًا لأقدم من الطبرانى، ولا أحق بالعزو منه مع أن أحمد خرجه، وقد مر غير مرة أن الحديث إذا كان في مسند أحمد لا يعزى لمثل الطبرانى، وممن خرجه باللفظ المزبور البزار.
стр. 3642
قلت: كل هذا كذب وتلبيس، فالحديث ما خرجه أحمد أصلا من حديث أبي أمامة، وإنما خرجه من حديث أنس بن مالك [٣/ ١٢٠] هو والبزار (١) وأبو يعلى [٦/ ٤٥٢، رقم ٣٨٤٠] والطبرانى في الأوسط بلفظ مطول من جهة لا يدخل في هذا الموضع الذي هو حرف "لا" مع "التاء"، ولفظ حديث أنس المذكور عن النبي ﷺ قال: "لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بماذا يختم له، فإن العامل يعمل زمان من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول ليعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد اللَّه ﵎ بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه" اهـ. فأين هذا من حديث الباب؟!.
٣٦٩١/ ٩٨٢٩ - "لا تَعْجَزُوا في الدُّعَاءِ فإِنَّهُ لَنْ يَهْلكَ مَعَ الدُّعَاءِ أحَدٌ"
(ك) عن أنس
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبى فقال: لا أعرف عمر وتعبت عليه، وفي الميزان عن أبي حاتم مجهول، قال في اللسان: وقد تساهل الحاكم في تصحيحه.
قلت: قد حصل من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل -أعنى عمر بن محمد الأسلمى- ما يستغرب جدًا حيث لم يعرفوه، فقال أبو حاتم: مجهول، وتبعه الذهبى فأورده في الميزان [٣/ ٢٢، رقم ٦٢٠٨] وقال: روى عن فليح الخطمى وعنه ابن أبي فديك مجهول، قال الذهبى: وروى عنه أيضًا معلى بن أسد حديثا عن ثابت في فضل الدعاء، روى له صاحب المستدرك اهـ.
стр. 3643
قال الحافظ في اللسان [٤/ ٣٢٨، رقم ٩٣٠]: والذي يظهر لى أن الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول هو عمر بن محمد بن فليح المذكور بعد هذا فإنه السلمى، وروى عن مدنى مثله، وأما الراوى عن ثابت فهو بصرى لم ينسب، وقد ذكره العقيلى في الضعفاء [٣/ ١٨٨، رقم ١١٨٢] قال: عمر بن محمد عن ثابت لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به، ثم ساق له من رواية معلى عنه عن ثابت عن أنس رفعه: "لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك على اللَّه إلا هالك"، وقد صححه الحاكم فتساهل في ذلك اهـ.
قلت: وهذا الرجل الذي خفى على هؤلاء الحفاظ كلهم معروف جدا وهو عمر ابن محمد بن صهبان الأسلمى أبو جعفر المدنى خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى روى له ابن ماجه وله ترجمة مطولة في التهذيب مختلف فيه وثقه بعضهم وضعفه الأكثرون، سمى جده في سند هذا الحديث أبو نعيم في تاريخ أصبهان فأتى بهذه الفائدة العظيمة فقال في ترجمة محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلى [٢/ ٢٣٢]:
ثنا على بن أحمد بن أبي غسان البصرى ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق العقيلى الأصبهانى ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجرجانى ثنا محمد بن على بن زهير القرشى ثنا معلى بن أسد -أخو بهز- ثنا عمر بن محمد بن صهبان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".
٣٦٩٢/ ٩٨٣٢ - "لا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَة أَسْوَاطٍ".
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عباد بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال:
стр. 3644
رمز المصنف لحسنه، قال في الميزان عن العقيلى: هذا حديث منكر، وقال ابن الجوزى: موضوع.
قلت: خبط وتخليط وتدليس وتلبيس، فالذهبى لم يقل ذلك في ترجمة أحد رجال إسناد ابن ماجه المذكورين، إنما قال ذلك في ترجمة إبراهيم بن محمد الشامى فقال: حدث بأصبهان حدثنا الوليد ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير بالسند السابق، قال: وهذا منكر ذكره العقيلى اهـ.
ومن هذا الطريق أخرجه الطبرانى في الأوسط: ثنا محمد بن إبراهيم العسال ثنا إبراهيم بن محمد الشامى به.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمته إلا أنه قال: "عشرين سوطا"، وقال إبراهيم: إنه يضع، ومنه نقل ذلك ابن الجوزى فأورده في الموضوعات [٣/ ٩٦]، ونقل كلامه ولم يزد إلا أنه انقلب عليه الاسم، فقال: "محمد ابن إبراهيم" بدل "إبراهيم بن محمد" وتعقبه المصنف بأنه ورد من غير طريقه، ثم ذكره من عند ابن ماجه الذي منه نقل الشارح سنده، إلا فهو لم ير سنن ابن ماجه [٢٣/ ٨٦٧، رقم ٢٦٠٢] فيما يظهر من تصرفاته، ثم كتم كل ذلك ولبسه وأوهم أن الذهبى وابن الجوزى تكلما في نفس طريق ابن ماجه، وهو وإن كان ضعيفا لضعف عباد بن كثير إلا أن رواية إبراهيم الشامى للحديث أيضًا ومتابعته إياه تقويه ويرفع كل منهما التهمة عن الآخر فيه، ويؤيدهما شاهد الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين من حديث أبي بردة بن نيار الأنصارى أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه تعالى" (١).
وفي صحيح البخارى [٨٨/ ١٢٦، رقم ٦٨٤٩] من حديث عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه عمن سمع النبي ﷺ يقول: "لا عقوبة فوق عشرة أسواط
стр. 3645
إلا في حد من حدود اللَّه"، فأصل الحديث صحيح متفق عليه، ولفظ ابن ماجه صحيح أيضًا في المعنى إلا أنه لمراعاة ما قيل في سنده حكم المصنف بحسنه فقط.
٣٦٩٣/ ٩٨٣٣ - "لا تُغَالُوا في الْكَفَنِ، فإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا".
(د) عن على
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال المنذرى وغيره: فيه أبو مالك عمرو بن هاشم، قال البخارى: فيه نظر، ومسلم: ضعيف، وأبو حاتم: لين الحديث، والبستى: يقلب الأسانيد، وخالف ابن معين فوثقه اهـ. وقال ابن حجر -يعنى الحافظ-: فيه عمرو بن هاشم مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبى وعلى لأن الدارقطنى ذكر أنه لم يسمع من على غير حديث واحد اهـ.
قلت: الحديث حسن كما قال المصنف، وعمرو بن هاشم صدوق كما قال أحمد وابن سعد وابن عدى، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه، وقال النسائى: ليس بالقوى واحتج به في سننه، فهذا شرط الحسن بل والصحيح أيضًا، وأما سماع الشعبى من على فمحقق، أثبته جماعة من الحفاظ، وقالوا: إنه سمع منه أحاديث كثيرة، والدارقطنى إنما بنى قوله على فهم فهمه في حديث الرجم على أنهم نصوا على أن الشعبى لا يرسل إلا الصحاح الثابتة عنده.
٣٦٩٤/ ٩٨٣٤ - "لا تَغبِطَنَّ فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ، إِنَّ لَهُ قَاتِلًا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَمُوتُ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا البخارى في تاريخه والطبرانى في الأوسط،