← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢٤٠/ ٤٧٦ - "إِذَا أكَلَ أحَدُكُم طَعَامًا فَلْيَذْكُر اسْمَ اللَّهِ فإِنْ نَسِى أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَلِهِ فلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وآخِرِهِ". (د. ت. ك) عن عائشة قلت: رواه أيضًا أحمد في مسنده [٦/ ٢٤٦]: ثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه عن بديل عن عبد اللَّه بن عبيد بن عميرِ الليثى عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة " أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل في سعة من أصحابه فجاء أعرابى جائع فأكل بلقمتين فقال النبي ﷺ : أما إنه لو ذكر اسم اللَّه لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسى أن يسمى اللَّه في أوله فليقل: باسم اللَّه في أوله وآخره"، ورواه أيضًا [٦/ ١٤٣] عن وكيع ثنا هشام صاحب الدستوائى به بلفظ: "إِذَا أكل" كما هنا. ورواه الطحاوى في مشكل الآثار أوائل الجزء الثانى عن بكار بن قتيبة [٣/ ١١٧، رقم ١٠٨٤] ثنا أبو داود الطيالسى ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائى به بسبب الورود كما عند أحمد عن روح. وفي الباب عن غيره كما سيأتي في "إِذَا لبس". ٢٤١/ ٤٧٧ - "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيه وَأَبْدلْنَا خَيْرًا منْهُ، وَإِذَا شَربَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَاركْ لَنَا فيه وَزِدْنَا مِنهُ، فَإنَّه لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِى مِنَ الطَّعَام وَالشَّراب إلّا اللَّبنَ". (حم. د. ت. هـ. هب) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن ما ذكره جميعه لفظ الحديث والأمر بخلافه، فقد ذكر المصدر المناوى عن الخطابى أن قوله: "فإنه" إلخ من قول مسدد لا من تتمة الحديث.

стр. 422

قلت: هذا من أوهام الشارح العجيبة وجرأته القبيحة، ولست أدرى هل سلفه في ذلك الصدر المناوى كما يقول أو هو غلط منه عليه. أما الخطابى فلم يقل شيئًا من ذلك جزمًا. والحديث رواه الطيالسى [ص ٣٥٥، رقم ٢٧٢٣] عن شعبة عن على بن زيد عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس به بالزيادة المذكورة. وكذلك رواه أحمد [١/ ٢٨٤] عن محمد بن جعفر عن شعبة (١). ورواه أيضًا [١/ ٢٢٥] عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليّة عن على بن زيد به (٢). ورواه ابن السنّى في اليوم والليلة [ص ١٥١، رقم ٤٦٨] من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى عن إسماعيل ابن علية به. ورواه ابن ماجه [٢/ ١١٣٣، رقم ٣٤٢٦] من طريق آخر عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة عن ابن عباس كلهم بالزيادة المذكورة من تمام الحديث، ولا وجود لمسدد في أسانيدهم وإنما هو شيخ أبي داود وحده. والعجب العجيب هو أن الترمذى رواه في سننه [٥/ ٥٠٦، رقم ٣٤٥٥] وشمائله [ص ١٧٠، رقم ٢٠٦] (٣) معًا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن عليّة وقال في آخر الحديث بعد قوله: "اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه" ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس شئ يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن" فهذه صراحة لا يبقى معها شك ولا احتمال، والشارح إن لم يكن

стр. 423

رأى سنن الترمذى فإنه شرح شمائله ورأى الحديث فيه، فاعجب لهذا الذهول والتهوّر الغريبين. ٢٤٢/ ٤٨٣ - "إِذَا أَكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِطْ [مَا رَابَهُ مِنْهَا] (١) ثُمَّ ليطعَمْهَا وَلا يَدَعَهَا لِلْشَّيْطَانِ". (ت) عن جابر قال الشارح في الكبير: ولفظه: "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث" وذكره، قال الترمذى: حسن صحيح، فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير. قلت: هذا خبط وتخليط من الشارح فالحديث ليست في أوله هذه الزيادة ولم يقل الترمذى: إنه حسن صحيح ولا يتصور أن يقول ذلك؛ لأنه عنده من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، وبعض الحفاظ يحسن حديثه وهو رأى المصنف أيضًا، فلذلك رمز لحسنه، أما الحديث الذي في أوله تلك الزيادة فهو حديث أنس وفيه قال الترمذى: حسن صحيح، وقد خرجه عقب الحديث الأول، فكأن الشارح انتقل بصره من الأول إلى الثانى، وإليك سياق الترمذى بنصّه [٤/ ٢٥٩، رقم ١٨٠٢]: باب "ما جاء في اللقمة تسقط": حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أكل أحدكم طعامًا فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان". وفي الباب عن أنس: حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ كان إذا أكل طعامًا لِعقَ أصابعه الثلاث" وقال:

стр. 424

"إِذَا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت الصفحة وقال: إنكم لا تدرون في أى طعامكم البركة" هذا حديث حسن صحيح. ٢٤٣/ ٤٨٤ - "إِذَا أكْلْتُم الطَّعَامَ فَاخْلَعُوا نعَالَكُمْ فَإنَّهُ أرْوَحُ لأقْدَامِكُم". (طس. ع. ك) عن أنس قلت: رواه أيضًا الطوسى في أماليه قال: حدثنا محمد بن على بن خشيش ثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم بن أحمد الدينورى بمكة ثنا عبد اللَّه بن حمدان بن وهب ثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنى عقبة بن خالد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أنس به. ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٣٧، رقم ١٠٧٣]: ثنا عبدوس عن أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن خرَّجة عن جدّه عمر بن أحمد عن محمد بن أحمد بن الوضاح عن أبي سويد عن عقبة بن خالد به، وزاد: "وإنها سنّة جميلة" وهذه اللفظة تقدمت في حديث أبي عبس بن جبر عند الحاكم "اخلعوا نعالكم عند الطعام فإنها سنة جميلة". فكأن بعض الرواة أدخلها في هذا الحديث، أما الحاكم فرواه [٤/ ١١٩، رقم ٧١٢٩] من طريق حفدة عقبة بن خالد السكونى مسلسلًا كل واحد عن أبيه إليه، وقال: "فإنه أروح لأبدانكم" بدل "أقدامكم"، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبى: أحسبه موضوعًا وإسناده مظلم، وموسى تركه الدارقطنى. قلت: لكن لا يصل إلى درجة الحكم على حديثه بالوضع، لا سيما مع وجود حديث أبي عبس السابق شاهدًا له.

стр. 425

٢٤٤/ ٤٨٥ - "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلمَان بسَيْفيْهمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحبَهُ فَالقَاتلُ وَالمَقْتُولُ في النَّار قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". (حم. ق. د. ن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى قلت: حديث أبي موسى الأشعرى رواه أيضًا أحمد في مسنده [٤/ ٤١٠]: حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن أبا موسى الأشعرى قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِذَا توجه المسلمان بسيفيهما" فذكر مثله. ورواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٦]. ثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا سليمان التيمى عن الحسن عن أبي موسى به مثله، ثم قال أبو نعيم: كذا رواه سليمان التيمى عن الحسن وأرسله عن أبي موسى، وصحيحه رواية الأحنف بن قيس عن أبي بكرة. قلت: لكن التيمى لم ينفرد به، بل تابعه يونس كما سبق عند أحمد، ووقع في روايته بيان السبب الذي حدَّث يه أبو موسى: وهو أن أخا له دخل في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهى فقال: إن كنت أرى أنه سيكفيك منى اليسير، أو قال الموعظة دون ما أرى وإنما رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، وهذا يدل على صحته عن أبي موسى أيضًا. وفي الباب عن ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية أيضًا [٣/ ٣٠٣]: حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا بكار بن محمد ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: أتيت ابن عمر فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِذَا التقى المسلمان" الحديث مثله.

стр. 426

ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر صحيح متفق عليه من حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة. ٢٤٥/ ٤٨٦ - "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلمَان فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغفَرا غُفِرَ لَهُمَا". (د) عن البراء بن عازب قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال المنذرى: إسناده مضطرب وفيه ضعف. قلت: قال أبو داود [٤/ ٣٥٤، رقم ٥١٢١]: ثنا عمرو بن عون أنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزى عن البراء ابن عازب به. قال الحافظ المنذرى في اختصار السنن: في إسناده اضطراب، وفي إسناده أبو بلج ويقال: أبو صالح يحيى بن سليم ويقال: يحيى بن أبي الأسود الفزارى الواسطى ويقال: الكوفى، قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به، وقال البخارى: فيه نظر، وقال السعدى: غير ثقة، وضعَّفه الإمام أحمد وقال: روى حديثًا منكرًا اهـ. قلت: والاضطراب الذي أشار إليه هو أن أبا بلج قال مرة عن زيد أبي الحكم العنزى كما هنا. وكذلك رواه الدولابى في الكنى [١/ ١٥٤]: حدثنى أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطى قال: حدثنى [أبي] (١) قال: حدثنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزى عن البراء به. وكذلك رواه البخارى في التاريخ الكبير [كنى ص ٢٢، رقم ١٧٤] لكنه قال:

стр. 427

أخبرني أبو الحكم ولم يذكر اسمه. قال البخارى: حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج قال: أخبرني أبو الحكم عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: "أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه ثم حمدا اللَّه تفرقا وليس لهما خطيئة" وقال مرة أخرى: عن زياد أبي الحكم البجلى. كذلك رواه أبو داود الطيالسى [ص ١٠٢، رقم ٧٥١]: ثنا هشيم وأبو عوانة عن أبي بلج عن زياد أبي الحكم البجلى عن البراء بن عازب مرفوعًا: "إِذَا لقى المسلم أخاه فصافحه وحمدا اللَّه واستغفراه غفر اللَّه لهما" وقال مرة أخرى: عن جابر بن زيد أبي الشعثاء. كذلك رواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص ٦٧، رقم ١٨٩]: أخبرنا أبو يعلى ثنا خالد بن مرداس ثنا هشيم عن أبي بلج عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به مرفوعًا مثل المذكور في الكتاب. وقال مرة أخرى: عن زيد بن أبي الشعثاء. كذلك رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده: ثنا أبو شعيب الحراني ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا هشيم بن بشير عن أبي بلج قال: حدثنى زيد بن أبي الشعثاء عن البراء بن عازب به. ومن هذا الوجه رواه البيهقى في السنن [٧/ ٩٩] في كتاب النكاح، والظاهر أن هذا ليس باضطراب مضر بالحديث، فإن زيدًا أبا الحكم هو زيد بن أبي الشعثاء كما في ثبت الرجال، ومن قال زياد أو جابر بن زيد فقد وهم، وأبو بلج ثقة وثقه جماعة وأثنوا عليه. والحديث مروى عن البراء بن عازب من غير طريقه كما سيأتى في حرف الميم

стр. 428

في حديث "ما من مسلمين يلتقيان" فالحديث لا ينزل عمر درجة الحسن كما قال المصنف. ٢٤٦/ ٤٨٧ - "إِذَا الْتَقَى المُسْلمَان فَسَلَّمَ أحَدُهُمَا عَلَى صَاحبه كَانَ أحَبهُمَا إِلَى اللَّه أحْسَنَهُمَا بشْرًا بصَاحبه فَإذَا تَصَافَحَا أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مَائَةَ رَحْمَةٍ لِلْبَادِئ تِسْعُونَ وَلِلْمُصَافِحِ عَشْرَةُ". الحكيم وأبو الشيخ عن عمر قال الشارح في الكبير: قال المنذرى: ضعيف اهـ. وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجًا لأشهر من هذين وهو عجيب، فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ قال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم. قلت: هذا كلام بلغ النهاية في السخافة، ولو جارينا الشارح على سخافته لقلنا أيضًا: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره معزوًا لأشهر من البزار وهو عجيب، فقد خرجه البيهقى في الشعب [٦/ ٤٧٥، رقم ٨٩٦١] والديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٩٤، رقم ١٢٩٢] وهما أشهر من مسند البزار، ثم تزيد إغراقًا في السخافة المناوية فنقول: وظاهر صنيع الشارح أنه لم يره مخرجًا إلا من حديثْ عمر مع أنه ورد من حديث أبي هريرة والبراء بن عازب في كتاب هو أشهر من البزار أيضًا وهو تاريخ الخطيب، ثم نزيد إبعادًا في السخافة فنقول: وظاهر صنيع الشارح أن الحديث لم يطعن فيه أحد وهو عجيب، فإن ابن الجوزي أورده من حديث أبي هريرة في الموضوعات [٣/ ٧٩] وهو كتاب متداول مشهور، ثم ليت شحرى من أين أخذ أن البزار أشهر من أبي الشيخ ابن حيان وأن العزو لا يكون إلا إلى البالغ النهاية في الشهرة وأن المصنف أحاط علمه بكلِّ المعلومات، فما أسخف المناوى ﵀.

стр. 429

وبعد، فاسمع أسانيد الحديث وطرقه على ما بلغ إليه علمنا حبًا في تكميل الفائدة لا في إظهار الإطلاع ونسبة القصور أو التقصير إلى المصنف أو غيره كما يريد أن يفعل الشارح. قال الحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" [٢/ ١٥٦] في الأصل الثانى عشر ومائتين (١): حدثنا ابن أبي ميسرة ثنا إسماعيل بن سويد ثنا عبيد اللَّه بن الحسن قاضى البصرة ثنى سعيد بن إياس الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن عمر بن الخطاب به. وقال أبو الشيخ: حدثنا الفضل بن محمد بن عقيل ثنا أبو قلابة عن عمر بن عامر التمار عن عبيد اللَّه بن الحسن به. ومن طريقه رواه الديلمى في مسند الفرودس [١/ ٣٩٤، رقم ١٢٩٢]. وقال الدولابى في الكنى [١/ ١٥٢]: حدثنا أبو عامر بن أبي الهندام ثنا عمر بن عبد الواحد أبو حفص السلمى عن الأوزاعي قال: وحدثنا عبدة بن عبد اللَّه الصفار ثنا عمر من عامر أبو حفص التمار به. وقال البيهقى في الشعب [٦/ ٤٧٥ رقم ٨٩٦١]: أنبأنا أبو منصور أحمد بن على الدامغانى أنبأنا أبو بكر الإسماعيلى ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن عبدة العمرى المصيصى ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي الجهم ثنا عمر بن عامر به. وقال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣٥٠، رقم ٤٢٦]:

стр. 430

ثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبي الجهم بالبصرة ثنا عمر بن عامر التمار به، لكن وقع عنده ثنا عبيد اللَّه بن الحسن عن الحسن عن أبي عثمان النهدى. وفي الباب عن أبي هريرة والبراء قال الخطيب [٥/ ٤٤٠] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه الأشنانى: أخبرنا القاضى أبو العلاء محمد بن على الواسطى ثنا على بن الحسن الجراحى ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الأشنانى إملاءً من حفظه ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إِذَا صافح المؤمن المؤمن نزلت عليهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأبشهما وأحسنهما". قال الخطيب [٥/ ٤٤٠]: رواه الأشنانى مرة أخرى فوضع له إسنادًا غير هذا أخبرنيه عبد اللَّه بن أبي الفتح ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأشنانى املاء ثنا يحيى بن معين أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس ثنا شُعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ مثله. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات [٣/ ٧٩] وقال: الأشنانى وضاع ثم ذكر كلام الخطيب. ٢٤٧/ ٤٨٨ - "إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلِ". (هـ) عن عائشة وعن ابن عمرو قال في الكبير: قال ابن حجر: رجال حديث عائشة ثقات، ورواه الشافعى في الأم والمختصر وأحمد والنسائى والترمذى وقال: حسن صحيح وابن حبان في صحيحه، ومن ثم رمز المصنف لصحته لكنه قصر حيث اقتصر على عزوه لابن ماجه وحده مع وجوده لهؤلاء جميعًا.

стр. 431

ورواه مسلم بلفظ: "إِذَا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل". قلت: الترمذى خرج الحديث [١/ ١٨٠، رقم ١٠٨] بلفظ: "إِذَا جاوز الختان" لا بلفظ: "إِذَا التقى" أما النسائى فلم يخرجه لا من حديث عائشة ولا من حديث ابن عمرو، وإنما خرجه من حديث أبي هريرة [١/ ١١٠] بلفظ: "إِذَا جلس" وبلفظ [١/ ١١١]: "إِذَا قعد"، والحافظ يقصد بالعزو إليه سننه الكبرى لا الصغرى. ٢٤٨/ ٤٩٢ - "إِذَا أنَا مِتُّ وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَمُوتَ فَمُتْ". (حل) عن سهل بن أبي حثمة قلت: هذا حديث باطل موضوع كذب على رسول اللَّه ﷺ افتراه أهل الأهواء والأغراض، وهو من رواية سلم بن ميمون الخواص الزاهد، وقد ذكروه في الضعفاء وقالوا: لم يكن الحديث من صناعته، فكان يريد أن يصيب فيخطئ، فكأن بعض الضعفاء دلسه عليه أو لقنه إياه فحدث به، ولا يجوز أن ينطق النبي ﷺ بمثل هذا الباطل. ٢٤٩/ ٤٩٣ - "إِذَا انتَاطَ غَزْوكُمْ وَكَثُرَتْ العَزَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الغَنَائِمُ فَخَيْرُ جِهَادِكُمْ الرِّباطُ". (طب) وابن منده (خط) عن عتبة بن الندر قال الشارح: بعين مهملة وزاى، أى عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار النائية. قلت: الذي في الأصول التي وقفت عليها "وكثرت الغرائم" بالغين المعجمة والراء المهملة، كأنه جمع غرامة، كذا في تاريخ الخطيب [١٢/ ١٣٥]

стр. 432

ومجمع الزوائد [٥/ ٢٩٠] ومسند الفردس للديلمى. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في المعرفة قال: حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازى ثنا جعفر الفريابى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا عبيد اللَّه بن عبد الكلاعى ثنا أبو وهب عن مكحول عن خالد بن معدان عن عتبة بن الندر به ومن طريقه أخرجه الديلمى. ورواه أيضًا البغوى في معجم الصحابة قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ أخبرنا عباس بن حماد المدائنى ثنا سويد بن عبد العزيز به، وسويد ضعيف. ٢٥٠/ ٤٩٤ - "إِذَا انْتَصَف شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ". (حم. ٤) عن أبي هريرة قال الشارح: قال الترمذى: حسن صحيح واعترض. وقال في الكبير: وتبعه المؤلف فرمز لحسنه، وتعقبه مغلطاى بقوله: هو غير محفوظ، وفي سنن البيهقى عن أبي داود عن أحمد منكر، وقال ابن حجر: كان ابن مهدى يتوقاه. قلت: الحديث صحيح على شرط مسلم لأنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وقد أكثر مسلم من إخراج أحاديثه والاحتجاج به، وأحمد أشكل عليه تعارف مع أحاديث أخرى فأنكره؛ لأنه لم يعرف طريق الجمع بينهما. وقد صححه من لا يحصى من الحفاظ قال ابن حزم في المحلى [٦/ ٤٥٣، رقم ٨٠٠] بعد أن أورده من رواية الدراوردى عن العلاء ما نصه: وهكذا رواه

стр. 433

سفيان عن العلاء، والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثورى ومالك وسفيان ابن عيينة ومسعر بن كدام وأبو العميس، وكلهم يحتج بحديثه فلا يضر غمز ابن معين له اهـ. وقال الحافظ المنذرى: حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر، وقال: وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء، فإن فيه مقالًا لأئمة هذا الشأن، والعلاء وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مج شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل البخارى. وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد اهـ. ٢٥١/ ٤٩٥ - "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُم فَلْيَبدَأ باليُمْنَى، وإذَا خَلَع فلْيَبْدأ باليُسْرَى، لِتكُنْ اليُمْنَى أَوَّلهُمَا تُنْعَل وآخِرْهُمَا تُنْزعَ". (حم. م. د. ت. هـ) عن أبي هريرة قلت: الحديث متفق عليه رواه البخارى [٧/ ١٩٩، رقم ٥٨٥٦] في نزع نعله اليسرى. ٢٥٢/ ٤٩٦ - "إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُم إِلَى الْمَجْلسِ فَإنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِس وَإِلا فَلْيَنْظُر إِلَى أوْسَعِ مَكَانٍ يَرَاهُ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ". البغوى (طب. هب) عن شيبة بن عثمان قلت: رواه قبل هؤلاء كلهم لوين في جزئه قال: حدثنا ابن عيينة عن عبد اللَّه بن زرارة عن مصعب بن شيبة عن أبيه به.

стр. 434

٢٥٣/ ٤٩٧ - "إِذَا انْتَهى أحَدُكُم إِلَى المَجْلس فَلْيُسَلِّمْ فَإنْ بَدَا لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِس ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأولى بأحَقِّ منَ الآخِرَةِ". (حم. د. ت. حب. ك) عن أبي هريرة قلت: عقد الطحاوى في مشكل الآثار للكلام على هذا الحديث بابا أورده فيه من طرق عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة وذلك (ص ١٣٨ من الجزء الثانى) [٣/ ٣٨٠، رقم ١٣٥٠ - ١٣٥٤]. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق بكر بن وائل عن سعيد المقبرى به مختصرًا "إذا انتهى أحدكم إلى القوم فليسلم" وذلك (ص ١٣١ من الجزء الأول). ٢٥٤/ ٤٩٨ - "إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ". (حم. ق. ن) عن أبي مسعود قلت: هو بأداة الكنية عقبة بن عمرو البدرى. ورواه القاضى الأشنانى في جزئه فقال: عن عبد اللَّه بن مسعود وهو وهم، قال الأشنانى: حدثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا شعيب بن حرب ثنا شعبة حدثنى على بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود به فلا أدرى الوهم فيه من الأشنانى أو من شيخه. ٢٥٥/ ٥٠٢ - "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدكُمْ فَلا يَمْشِ فِى الأخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا". (خد. م. ن) عن أبي هريرة (طب) عن شداد بن أوس قلت: رواه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٣/ ٣٨٦، رقم ١٣٥٧،

стр. 435

١٣٥٨] وروى نحوه من حديث جابر بن عبد اللَّه [٣/ ٣٨٧، رقم ١٣٦٠] وتكلم على الإشكال الوارد فيه مع حديث عائشة [٣/ ٣٨٨، رقم ١٣٦١] "ربما رأيت النبي ﷺ يمشى في فعل واحدة، وأجاب بأن حديث عائشة ضعيف لا يقاوم حديث أبي هريرة وجابر؛ لأنه من رواية مندل وهو ضعيف عن ليث بن أبي سليم، وليس هو من أهل التثبت. ٢٥٦/ ٥٠٣ - "إذَا انْقَطَعَ شِسْعَ نَعْلِ أحَدِكُم فَلْيَسْتَرْجِعْ فَإِنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ". البزار (عد) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد ضعيف لضعف خارجة بن مصعب، لكنه تقوى بتعدد طرقه. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه بكر بن خنيس ضعيف، وقال شيخه العراقى: فيه أيضًا يحيى بن عبيد اللَّه التميمى ضعفوه، ورواه البزار أيضًا عن شداد بن أوس وفيه خارجة بن مصعب متروك وهو من طريقيه معلول. قلت: فإن من نقله في الكبير أن حديث أبي هريرة ليس في إسناده خارجة ابن مصعب، بل هو في إسناد حديث شداد بن أوس الذي لم يذكره المصنف وهو الواقع، ولكنه في الصغير خلط إسنادًا بإسناد ونسب إلى الحديث المذكور في المتن من ليس فيه وهو من التهور القبيح. وحديث أبي هريرة رواه أيضًا أبو الشيخ من وجه ليس فيه بكر بن خنيس فقال: حدثنا أبو يحيى ثنا هناد حدثنا يعلى عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة به. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٨٣]:

стр. 436

حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إبراهيم بن أحمد بن المنخَّل ثنا سعيد بن يحيى ثنا عمر بن عطاء عن يحيى بن عبد اللَّه به. وفي الباب عن أنس قال البندهى: أخبرنا الفقيه أبو محمد بن أبي الشرف بن روح الروحى بمصر أنا أبو الحسن على بن الحسن القاضى أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس أنا محمد ابن جعفر الحضرمى ثنا يحيى بن عثمان ثنا القاسم بن هانئ الضرير ثنا الخليل ابن مرة عن البصرى عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "لن ينقطع شسع أحدكم إلا من ذنب عمله فليستغفر اللَّه وليسترجع فإنها مصيبة دخلت عليه" قال النحاس: البصرى هو الحسن بن أبي الحسن. ٢٥٧/ ٥١٠ - "إِذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً فَلا تَنْتَقِهِمْ وَاقْتَطِعْهُمْ فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ القَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ". الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن له شواهد. قلت: كذا عزا المصنف هذا الحديث إلى الحارث من حديث ابن عباس والذي رأيته في زوائد الحارث للحافظ الهيثمى بخطه أنه عن رجل من أهل المدينة لا من حديث ابن عباس قال الحارث: حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة أخبرني رجل من أهل المدينة أن رسول اللَّه ﷺ قال لزيد بن حارثة أو لعمرو بن العاص: "إذا بعثت سرية" وذكره. ٢٥٨/ ٥١١ - "إِذَا بَعَثْتُمْ إلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهَ حَسَنَ الاسْمِ". البزار (طس) عن أبي هريرة

стр. 437

قلت: الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات [١/ ١٦٠] من عند العقيلى [٣/ ١٥٨] وأعله بعمر ابن راشد اليمانى، وتعقبه المصنف بأن عمر روى له الترمذى وابن ماجه، وقال أبو زرعة: لين، وقال العجلى: لا بأس به، وبأن الحديث ورد من وجوه أخرى من حديث بريدة وعلى وابن عباس وأبي أمامة ثم أوردها بأسانيدها (ص ٥٨ من الجزء الأول)، ومما لم يذكره من مخرجى حديث أبي هريرة أبا نعيم فإنه خرجه في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٥٦]: ثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا محمد بن القاسم الأسدى ثنا عمر بن راشد عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ٢٥٩/ ٥١٤ - "إِذَا تَبَايْعْتُمْ بالعينَة وَأَخَذْتُم أَذْنَابَ البَقَر، وَرَضيتُم بالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُم ذُلًا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ". (د) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: ولفظ ابن عمر قال: "أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . " فذكره، رمز المؤلف لحسنه وفيه أبو عبد الرحمن الخراسانى عد في الميزان من مناكيره خبر أبي داود هذا، ورواه عن ابن عمر باللفظ المزبور أحمد والبزار وأبو يعلى، قال ابن حجر: وسنده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أمثل من هذا اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود من سوء التصرف، فإنه من طريق أحمد أمثل كما تقرر عن خاتمة الحفاظ وكان الصواب جمع طرقه فإنها كثيرة عقد لها البيهقى بابا وبيّن عللها.

стр. 438

قلت: هذا كلام جامع لأنواع من الأوهام: أول ذلك: أن الزيادة التي زادها عن ابن عمر أنه قال: "أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق. . . إلخ" ليس هو عند أبي داود الذي عزا المصنف الحديث إليه ولا هو في الحديث من الطريق المذكورة بل من طريق آخر قال أبو داود [٣/ ٢٧٤، رقم ٣٤٦٢]: حدثنا سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنى حيوة بن شريح (ح) وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسى ثنا عبد اللَّه بن يحيى البرلسى أنا حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراسانى أن عطاء الخراسانى حديثه أن نافعًا حديثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا تبايعتم" الحديث. الثانى: في اعتراضه على المصنف في رمزه لحسنه، فإن الحديث له طريقان آخران صحح واحدًا منهما على انفراد ابن القطان، وسبق إلى تحسينه أيضًا ابن النحاس في كتاب الجهاد، فالمصنف لم يبتدع ذلك بل هو تابع لغيره والقواعد تؤيده. الثالث: في قوله: ورواه أحمد باللفظ المزبور من طريق أمثل من هذا، وأن اقتصار المصنف على العزو لأبى داود من سوء التصرف، والواقع أن اعتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة المعرفة، فإن أحمد لم يروه باللفظ المزبور كما زعم بل بلفظ آخر قال أحمد [٢/ ٢٨]: حدثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا ضن النَّاس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه أنزل اللَّه بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" وبهذا اللفظ أورده المصنف في موضعه الآتى في حرف "إذا" مع "الضاد" وعزاه لأحمد

стр. 439

والطبرانى والبيهقى في الشعب، فبان أن انتقاد الشارح من سوء الفهم وقلة التدبر، وهذا الإسناد الثانى هو الذي صححه ابن القطان وتعقبه الحافظ بما فيه تعسف ظاهر بل بما فيه وهم صريح. الرابع: في قوله: وكان الصواب جمع طرقه فإنه كلام لا معنى له إذ (١) الكتاب غير موضوع لذلك ولا فيه طريق واحدة وإنما فيه العزو إلى الكتب وذلك لا يسمى طرقًا. الخامس: قوله: "فإنها كثيرة عقد لها البيهقى بابا وبين عللها" فإن البيهقى لم يذكر له إلا طريقًا واحدة من رواية جعفر بن مسافر، ومن طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح به ثم قال [٥/ ٣١٦]: وروى ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، وروى عن ابن عمر موقوفا أنه كره ذلك ونهى أن يأتى الرجل فيقول: اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا. فهذا كل ما ذكره البيهقى، فأين هي الطرق وبيان عللها؟!، وسلف الشارح في هذا الوهم الأخير الحافظ فإنه قال ذلك في التلخيص الحبير وهو ناشئ عن تقليده للأصل الذي اختصره، بدليل أنه لما تعقب تصحيح ابن القطان للحديث من الطريق التي خرجها أحمد عن أسود بن عامر قال: إنه معلول لأنه من رواية الأعمش بالعنعة وهو مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراسانى فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى السند الأول، وهذا مع ما فيه من المجازفة والتعسف صريح، قلمَ يقول ذلك عن تقليد، فإن أحمد صرح في مسنده باسم والد عطاء فقال ابن أبي رباح كما سبق وكذلك صرح به البيهقى، ولو وقف على الأصلين لما قال ذلك، وهكذا يفعل التقليد بصاحبه يجره إلى الخطأ أحب أم كره.

стр. 440

ويزيد الأمر وضوحًا أن جماعة غير الأعمش رووه عن عطاء بن أبي رباح أيضًا عن ابن عمر. قال أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣١٩]: حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا على بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو بلال الأشعرى ثنا أبو كدينة البجلى عن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر قال: "أتى علينا رمان وليس أحد أحق بديناره ولا بدرهمه من أخيه المسلم حتى كان حديثا ولقد سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا ضنّ الناس" الحديث. ثم قال أبو نعيم: رواه الأعمش عن عطاء ونافع ورواه راشد الحمانى عن ابن عمر نحوه، ورواه في موضع آخر من الحلية بهذا الإسناد أيضًا، ثم قال: رواه الأعمش أيضًا عن عطاء، ورواه فضالة بن حصين عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر فبان أن الحديث معروف من رواية عطاء بن أبي رباح ونافع معًا ومشهور من حديث ابن عمر من طريق جماعة: نافع وعطاء بن أبي رباح وراشد الحمانى. ثم هو مع ذلك وارد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد في مسنده قال: حدثنا يزيد بن هارون عن أبي جناب عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد اللَّه ابن عمرو عن النبي ﷺ فذكره نحوه. وهذه طرق دونها يصحح البيهقى والحافظ الحديث لأجلها، ولما لم يقل الشافعي رضى اللَّه عنه بتحريم بيع العينة فأنت ترى كيف يصنع مقلدته بالحديث.

стр. 441

٢٦٠/ ٥١٩ - "إِذَا تَجَشَّأ أحَدُكُم أوْ عَطَسَ فَلا يَرْفَع بِهِمَا الصَّوْتَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ بِهِمَا الصَّوْتُ". (هب) عن عبادة بن الصامت وعن شداد بن أوس وواثلة (د) في مراسيله عن يزيد بن مرثد قلت: صنيع المصنف في إعادته حرف "عن" يقتضى أن الحديث له عن عبادة إسناد وعن شداد وواثلة إسناد، والحديث له إسناد واحد عن ثلاثتهم فقد أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٧٨، رقم ١٢٢٩] قال: أخبرنا أبو الفضل بن طاهر الحافظ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الوحمن أخبرنا أبو نصر محمد بن على بن الفضل الخزاعى ثنا محمد بن يعقوب ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية حدثنا الوضين عن يزيد بن مرثد عن عبادة وشداد بن أوس وواثلة بن الأسقع قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ الحديث. ٢٦١/ ٥٢٠ - "إِذَا تَخَفَّفَتْ أمَّتى بالخفَاف ذَاتِ المنَاقِبِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَخَصَفُوا نِعَالَهُم، تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُم". (طب) عن ابن عباس قلت: هذا الحديث وإن كان ضعيفًا إلا أن الواقع يصدقه ويدل على صحته، فإن المدار على ذلك لا على الإسناد فالحديث من أعلام نبوته ﷺ إذ الوقت الذي روى فيه هذا الحديث لم يكن فيه شيء من ذلك، وإنما حدث بعده بنحو ألف سنة، ففي وقتنا هذا شاع لبس الخفاف ذات المناقب التي هي أحذية الفرنج، ولبسها الرجال والنساء، وخصفوها أى نمقوها وبرقوها بالدهن التي تدهن به من حين لآخر. وتخلى اللَّه عن هذه الأمة وسلط اللَّه عليهم الكفار في مشارق الأرض

стр. 442

ومغاربها، وابتلاهم بجميع أنواع المصائب والمخازى، فنسأل اللَّه برحمته الواسعة وعفوه الشامل أن يتداركنا بلطفه ويرفع عنا مقته آمين. ٢٦٢/ ٥٢٢ - "إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المرْأةَ لِدَينِهَا وَجَمَالِهَا كَانَ فِيهَا سَدَادًا مِنْ عَوَزٍ". الشيرازى في الألقاب عن ابن عباس وعن عليّ قال الشارح في الكبير: وفيه هشيم بن بشير أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: حجة حافظ يدلس وهو في الزهرى لين، وحكم ابن الجوزى بوضعه. قلت: الذي حكم ابن الجوزى بوضعه حديث آخر لا هذا، فإنه أورده من طريق ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٥٨]: حدثنا محمد بن المعافى ثنا عمرو بن عثمان ثنا عبد السلام بن عبد القدوس عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس: سمعت النبي ﷺ يقول: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللَّه تعالى إلا ذلًا، ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده اللَّه تعالى إلا فقرًا، ومن تزوج امرأة لحسنها لم يزده اللَّه تعالى دناءة، ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض أو يحصن فرجه أو يصل رحمه بارك اللَّه له فيها وبارك لها فيه" قال ابن الجوزى: موضوع، عبد السلام يروى الموضوعات وعمر متروك وهو ضد ما في الصحيح "تنكح المرأة لمالها ولحسبها وجمالها" اهـ. وهو كما ترى غير حديث الباب. والحديث أخرجه أيضًا الديلمى [١/ ٣٦١، رقم ١١٦٤] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبرانى قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن العباس ثنا أبو بشر فورك بن ناصح الأصبهانى

стр. 443

ثنا النضر بن شميل ثنا المأمون ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبى عن ابن عباس به مرفوعًا، كذا أخرجه مختصرًا، والحديث فيه قصة للنضر بن شميل مع المأمون، قال الزبير بن بكار: حدثنى النضر بن شميل قال: دخلت على أمير المؤمنين المأمون بمرو وعلى أطمار متر عيلة فقال: يا نضر تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت: إن حر مرو شديد لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق، قال: بل أنت رجل متقشف ثم تجارينا الحديث فأجرى ذكر النساء، وقال: حدثنى هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبى عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز" ففتح السين من سداد، فقلت: صدقوك يا أمير المؤمنين، وحدثنى عوف بن أبي جميلة الأعرابى عن الحسن عن على بن أبي طالب ﵇ أن النبي ﷺ قال: "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز" وكسرت السين قال: وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا، وقال: السداد لحن عندك يا نضر، قلت: نعم ها هنا يا أمير المؤمنين، قال: أوتلحننى؟ قلت: إنما لحن هشيم وكان لحانًا فتبع أمير المؤمنين لفظه فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السداد القصد في الدين والطريقة والأمر، والسداد بالكسر البلغة، وكل ما سددت به شيئًا فهو سداد، وقد قال العرجى: أضاعونى وأى فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر قال: فأطرق المأمون مليا ثم قال: قبح اللَّه من لا أدب له، ثم ذكر بقية ما وقع له معه. ورواه البندهى في شرح المقامات من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح: ثنا أبو زيد ثنا النضر بن شميل فذكر القصة.

стр. 444

وذكرها أيضا ابن الأنبارى في الطبقات فقال: وحكى محمد بن ناصح الأهوازى قال: حدثنى النضر بن شميل فذكر الحديث والقصة أيضا. ٢٦٣/ ٥٢٤ - "إِذَا تَسَارَعْتُم إلى الخَيرِ فامْشُوا حُفَاةً فإن اللَّه يُضَاعِفُ أَجْرَهُ على المُنْتَعِلِ". (طس. خط) عن ابن عباس قلت: الحديث أخرجه الخطيب عن أبي نعيم عن الطبرانى، وهو موضوع افتراه سليمان بن عيسى السجزى الكذاب واضع كتاب العقل، فقال: حدثنا سفيان الثورى عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به، ووضعه مرة أخرى بسياق آخر فقال: سفيان بن سعيد الثورى عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: "ألا أنبئكم بأخف الناس حسابا يوم القيامة بين يدى الجبار المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه أخبرنى جبريل أن اللَّه ناظر إلى عبد يمشى حافيا في طلب الخير" رواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن محمد بن على ابن عمر المذكر عن سهل بن عمار العقلى عن سليمان بن عيسى السجزى يه، فكان الواجب ألا يذكر في هذا الكتاب. ٢٦٤/ ٥٢٩ - "إذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمْ الغِيلانُ فَنَادُوا بِالأَذَانِ فَإنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ". (طس) عن أبي هريرة قلت: في الباب عن جابر، قال ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٦٧، رقم ٥١٧]: حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق، فإذا سافرتم في الخصب فأمكنوا

стр. 445

الركاب ألسنتها، ولا تجاوزوا بها المنازل، وإذا سرتم في الجدب فاستنجوا، وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق فإنها ممر السباع ومأوى الحيات". ٢٦٥/ ٥٣٠ - "إِذَا تَمَّ فُجُورُ العَبْد مَلَك عَيْنَيْه فَبَكَى بهما مَتَى شَاءَ". (عد) عن عقبة بن عامر قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: قال ابن الجوزى: حديث لا يصح اهـ. قلت: سبب ضعفه أنه من رواية حجاج بن سليمان الرعينى المعروف بالأقمر عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة بن عامر، وحجاج منكر الحديث، لكن مشاه ابن عدى وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون اهـ. لكن الحديث رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الثورى عنه من كلامه [٧/ ٧٢] فقال: حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلانى ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن سفيان قال: "إذا استكمل العبد الفجور ملك عينيه يبكي بهما متى شاء" فيحتمل أن يكون عند الثورى مرفوعا وذكره فلم يسنده، ويحتمل أن يكون من كلامه وسرق منه فرفع. ٢٦٦/ ٥٣٧ - "إِذَا تَوضّأ أحَدُكُم فأَحَسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خرج عَامِدًا إِلَى المَسْجِد فَلا يُشَبِّكنَّ بين يَدَيْهِ فإِنَّه في صَلاةٍ". (حم. د. ت) عن كعب بن عُجرة

стр. 446

قال الشارح: بفتح العين المهملة وسكون الجيم. قلت: بل هو بضمّ العين كما نصّ عليه أهل اللغة والحديث. ٢٦٧/ ٥٣٩ - "إِذَا تَوَضَّأتم فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُم". (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: ورواه أحمد وأبو داود. . . إلخ. قلت: أحمد [٢/ ٣٥٤] وأبو داود [٤/ ٧٠، رقم ٤١٤١] وابن حبان [٣/ ٣٧٠، رقم ١٠٩٠] رووه بلفظ: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم"، وقد ذكره المصنف كذلك فيما سيأتى. ورواه باللفظ المذكور هنا أيضا ابن السنى في اليوم والليلة [ص ٧، رقم ١٥] إلا أنه زاد "أو لبستم" فقال: أخبرنا أبو عروبة ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلى أخبرنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا توضأتم أو لبستم فابدءوا بميامنكم". وهو سند صحيح، وما حكاه الشارح عن المصنف من أنه رمز بضعفه وهم عليه. ٢٦٨/ ٥٤٠ - "إِذَا تَوَضَّأتَ فَانْتَضِحْ". (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح: رمز المصنف لحسنه ورُدَّ. قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا في حديث "أتانى جبريل". ٢٦٩/ ٥٤٤ - "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم فَأَوْسَعَ له أخُوهُ فإِنَّمَا هى كَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بهَا". (تخ. هب) عن مصعب بن شيبة

стр. 447

قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وفيه عبد الملك بن عمير أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أحمد: مضطرب الحديث، وابن معين: مختلط، لكنه اعتضد فمراده أنه حسن لغيره. قلت: عبد الملك بن عمير ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخارى ومسلم والجماعة، والذهبى إنما أورده لأجل من تكلم فيه، ثم بعد ذلك اعتذر عنه على أنه صدر توثيقه في أول ترجمته فقال: عبد الملك بن عمير اللخمى الكوفى الثقة، ثم قال بعد ذكر ما نقله عنه الشارح ما لفظه: قلت: لم يورده ابن عدى ولا العقيلى ولا ابن حبان وقد ذكروا من هو أقوى حفظًا منه وأما ابن الجوزى فحكى الجرح وما ذكر التوثيق، والرجل من نظراء السبيعى أبي إسحاق وسعيد المقبرى لما وقعوا في هرم الشيخوخة نقص حفظهم وساءت أذهانهم ولم يختلطوا، وحديثهم في كتب الإسلام كلها اهـ. فأعرض الشارح عن هذا واقتصر على نقل الجرح فأساء، والحديث قال البخارى في التاريخ [٧/ ٣٥٢، رقم ١٥٢٠]: قال موسى: ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة عن النبي ﷺ به. ٢٧٠/ ٥٤٥ - "إِذَا جَاءَ الموتُ لطالبِ العِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ". البزار عن أبي ذر وأبي هريرة قلت: أخرجه أيضا ابن عبد البر في العلم [١/ ١٢١، رقم ١١٥] قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد المؤمن ثنا الحسن بن محمد بن عثمان ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج بن نصير ثنا هلال بن عبد الرحمن الحنفى عن عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: "باب من العلم تتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوع،

стр. 448

وباب من العلم تعلمه عمل به أو لم يعمل به أحب إلينا من مائة ركعة تطوع"، وقالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا جاء الموت" الحديث كما هنا. قال ابن عبد البر: وبعضهم يقول في ذلك لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة في الجنة، قال: وروى أيضا [١/ ٤٠٣، رقم ٥٨١] مرفوعًا من حديث ابن عباس وفي إسناده اضطراب، لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر، ومنهم من يرسله عن سعيد والفضائل تروى عن كل أحد، والحجة من جهة الإسناد إنما تستقصى في الأحكام وفي الحلال والحرام اهـ. وقال الخطيب [٩/ ٢٤٧]: حدثنا شعيب بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث ثنا أبو بكر إسحاق بن إبراهيم شاذان ثنا حجاج بن نصير به مثله، وهلال بن عبد الرحمن منكر الحديث متروك وقد أورد له العقيلى هذا الحديث وقال: منكر لا أصل له ولا يتابع عليه، كذا قال، وقد مر في كلام ابن عبد البر ما يرده. وفي ترجمة حاتم بن عثمان المعافرى أبي عثمان الإفريقى من اللسان [٢/ ١٤٥، رقم ٦٤٧] قال أبو العرب: كان يغرب عن مالك بأحاديث لا يرويها غيره، قال الحافظ: فمن الأباطيل التي زعم أن مالكًا حدَّث بها عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "باب من العلم" فذكر مثله في الموقوف والمرفوع، ومراد الحافظ ببطلانه كونه من رواية مالك لا مطلقًا كما هو معلوم.

стр. 449

٢٧١/ ٥٤٦ - "إِذَا جَاءَكُمُ الزَّائِرُ فَأَكْرِمُوهُ". الخرائطى في مكارم الأخلاق (فر) عن أنس قلت: رواه أيضا القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٤٥، رقم ٧٦٣] من طريق الخرائطى: ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الوراق حدثنا محمد بن مصفى، وكثير بن عدى قالا: حدثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن مسلم عن أبي المقدام عن موسى بن أنس عن أببه به. أما الديلمى فرواه [١/ ٤١٣، رقم ١٣٥٦] من طريق ابن لال: ثنا عبد الرحمن الجلاب ثنا هلال بن العلاء ثنا موسى بن أيوب ثنا بقية به. وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: إنه منكر. ٢٧٢/ ٥٤٧ - "إِذَا جَاءَكُمُ الأَكْفَاءُ فَأنْكِحُوهُنَّ ولا تربَّصُوا بِهِنَّ الحَدَثَان". (فر) عن ابن عمر قلت: هذا ليس من شرط الكتاب، فإنه حديث موضوع انفرد به كذاب وضاع وهو المعلى بن هلال. فالديلمى خرجه من طريق الحاكم في التاريخ قال: حدثنا محمد بن صالح ثنا العباس بن حمزة ثنا جبارة ثنا معلى بن هلال عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. ٢٧٣/ ٥٥٢ - "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُم حَليلَتَهُ فَلا يَنَظُرُ إلى الفَرْج فإِنَّهُ يُورِثُ العَمَى، وَلا يُكِثرُ الكَلامَ، فإنَّه يُورِثُ الخَرَسَ". الأزدى في الضعفاء والخليلى في مشيخته (فر) عن أبي هريرة

стр. 450

قلت: أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ٢٧١] من طريق الأزدى: ثنا زكريا بن يحيى المقدسى ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى ثنا محمد بن عبد الرحمن التسترى عن مسعر بن كدام عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به، وأعله بإبراهيم، ونقل عن الأزدى أنه قال ساقط اهـ. ومن طريقه رواه الديلمى: أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار البصرى ثنا محمد بن عبد الملك بن بشران ثنا محمد بن المظفر الحافظ زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسى به، وتعقبه المصنف بأن إبراهيم قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وأن الأزدى وحده قال فيه: ساقط، وقد قال الذهبى: لا يلتفت إلى قول الأزدى فإن لسانه في الجرح رهقا. ٢٧٤/ ٥٥٩ - "إِذَا حَجَّ الرَّجُل بِمَال مِنْ غَيْر حلِّه، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيَّكَ. قَالَ اللَّهُ: لا لَبَّيْكَ، وَلا سَعْدَيْكَ، هذَا مَرْدُودٌ عَلَيْكَ". (عد) (فر) عن عمر بن الخطاب قلت: قال الديلمى [١/ ٣٦٣، رقم ١١٧٢]: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر المعبر، ثنا عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم الفقيه، ثنا على بن الحسن بن يحيى ابن السكن، أخبرنا على الأصم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت من بني يربوع، ثنا أسلم مولى عمر، عن عمر به، وأبو الغصن ضعيف. ٢٧٥/ ٥٦١ - "إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِحَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفتَ فَهِى أَمَانَةٌ". (حم. د. ت) والضياء عن جابر (ع) عن أنس قلت: تكلم الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٨٤، رقم ٦٠] على هذا الحديث بما فيه كفاية، ومما لم يذكره من مخرجيه الطحاوى فإنه أخرجه

стр. 451

في مشكل الآثار [٩/ ١٢، ١٣، رقم ٣٣٨٦، ٣٣٨٧، ٣٣٨٨] أواخر الجزء الرابع من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب، ومن طريق القعنبى عنه أيضا، ومن طريق سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن أبي لبيبة شيخ ابن أبي ذئب، وهى الطريق التي تعقب السخاوى بها على الترمذى في قوله: لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب، وعزاها لأحمد في مسنده إلا أنه وقع في الأصل المطبوع من مشكل الآثار في هذا الطريق حذف جابر بن عبد اللَّه إذ فيه: أن عبد الملك بن جابر بن عتيك أخبره أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول. وهو وهم ولا شك أنه حصل سقط في النسخة. ٢٧٦/ ٥٦٣ - "إِذَا حَسَدْتُم فَلا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلا تُحَقِّقُوا وَإِذَا تَطَيَّرْتُم فَامضُوا وعلى اللَّه فَتَوَكَّلُوا". (عد) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال عبد الحق إسناده غير قوى، وقال ابن القطان: فيه عبد الرحمن بن سعد مدنى ضعفه ابن معين، وعبد اللَّه المقبرى متروك. قلت: كذا وقع في النسخة عبد الرحمن بن سعد، وأظنه تحريف من عبد الرحمن بن إسحاق وهو المعروف بعباد بن إسحاق، فإن السمرقندى رواه من طريقه لكنه لم يجد إسناده وقصر به على عبد الرحمن بن معاوية، وعلى كل فالحديث له طريق آخر عن أبي هريرة. قال أبو الشيخ في كتاب التوبيخ [ص ١٠٧، رقم ٧٧]: حدثنا محمد بن خلف وكيع ثنا محمد بن جعفر ثنا الحسن بن السكن ثنا شعبة عن محمد بن إسحاق عن علقمة بن أبي علقمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "في المؤمن ثلاث خصال الطيرة والظن والحسد

стр. 452

فمخرجه من الطيرة ألا يرجع، ومخرجه من الظن ألا يحقق ومخرجه من الحسد ألا يبغى". وفي الباب عن حارثة بن النعمان أخرجه أبو الشيخ أيضا [(ص ١٨٤، رقم ١٥٢)، (ص ٢٥٥، رقم ٢٣٧)] قال: حدثنا العباس بن حمدان ثنا على بن أحمد الجواربى قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي ثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده حارثة بن النعمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث لازمات لأمتى سوء الظن والحسد والطيرة، قالوا: يا رسول اللَّه فما نصنع فيهن؟ قال: إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر وإذا تطيرت فامض"، وهذا الأخير قد ذكره المصنف فيما سيأتي في حرف "الثاء" بمثله وعزاه لأبي الشيخ والطبرانى في الكبير. وفي الباب أيضا عن جابر وسيأتى قريبا في "إذا ظننتم". ٢٧٧/ ٥٦٥ - "إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ". (حم. ق. د. ن. هـ) عن عمرو بن العاص (حم. ق. ٤) عن أبي هريرة قلت: وقع في سند حديث أبي هريرة اختلاف هل هو من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أو من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن عنه أو من رواية أبي سلمة مرسلا. أما الثانى: فقد أشار إليه البخارى في الصحيح [٩/ ١٣٣، رقم ٧٣٥٢]، وأما الأول: فذكره ابن عبد البر في العلم [٢/ ٨٨٣، رقم ١٦٦٤] ورجح

стр. 453

رواية الليث التي فيها عن أبي بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة مع أن رواية أبي سلمة هى التي في الصحيح، ومن الغريب أن الحافظ أغفل كلام ابن عبد البر هذا فلم يتعرض له في الفتح. والحديث رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢١٩، رقم ٧٥٣] في بيان مشكل ما روى عن رسول اللَّه ﷺ من قوله: "الحلال بيّن والحرام بيّن" وذلك في وسط الجزء الأول منه. ٢٧٨/ ٥٦٦ - "إِذَا حَكَمْتُم فَاعْدِلُوا وَإِذَا قَتَلْتُمْ فأَحْسنُوا القِتْلَةَ فَإِنَّ اللَّه مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِين". (طس) عن أنس قلت: أخرجه أيضا ابن أبي عاصم في كتاب الديات في باب "إذا دفع القاتل إلى أولياء المقتول ما لهم أن يفعلوا به" قال: حدثنا عثمان بن طالوت ثنا محمد بن بكار عن عمران عن قتادة عن أنس به مثله. وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١١٣] في ترجمة عبد الرحمن بن الفضل بن الحسين والد أبي بكر الجوهرى فقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الجوهرى ثنا أبي ثنا أبي ثنا سليمان بن داود المنقرى ثنا محمد بن بلال عن عمران به مثله، إلا أنه قال: "فإن اللَّه محسن يحب الإحسان". ٢٧٩/ ٥٦٨ - "إذا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَسُنَّ عَلَيْه المَاءَ البَارِد ثَلاثَ ليالٍ مِنَ السَّحَر". (ن. ع. ك) والضياء عن أنس قال الشارح: وإسناده صحيح خلافا للمؤلف.

стр. 454

قلت: قد نص في الكبير على القول بضعفه إنما هو منسوب للمؤلف لا محقق منه، ولفظه بعد نقله تصحيحه عن جماعة فما نسب للمؤلف من أنه رمز لضعفه لا يعول عليه اهـ. ثم جزم في الصغير بنسبة ذلك إليه. هذا وفي عزو المصنف الحديث إلى النسائى ما فيه فإن الإطلاق يقتضى أنه في الصغرى التي هى أحد الكتب الستة والواقع أنه في الكبرى [٤/ ٣٧٩، رقم ٧٦١٢]، وهذا التعقب ألزم للشارح إذ لم ينبه عليه وهو مغرم بذلك فيما ليس بحق ولا صواب. ٢٨٠/ ٥٦٩ - "إِذَا خَافَ اللَّهَ الْعَبْدُ أخَافَ اللَّهُ منه كُلَّ شئٍ، وإِذَا لَمْ يَخَفِ الْعَبْدُ اللَّهَ خَوَّفَهُ اللَّهُ من كُلِّ شيء". (عق) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزى: لا يصح، وقال أبو زرعة: عمرو بن زياد أى أحد رجاله كذاب وأحاديثه موضوعة، وقال ابن عدى: يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل، وقال الدارقطنى: يضع. قلت: هذا الحديث ورد أيضا من حديث واثلة بن الأسقع وعليٍّ وابْنَه الحسين وغيرهما وهو مشهور بلفظ: "من خاف اللَّه" إلا أن المصنف أغفله في حرفه، وذكر منه رواية أخرى بلفظ: "من اتقى اللَّه". وقد ذكرت أسانيده في المستخرج على الشهاب وكذلك، ذكر عزوه بشواهده الحافظ السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٦٤٥، رقم ١١١٩] إلا أنه لم يذكر من طرقه ما ذكرته، والحمد للَّه. ٢٨١/ ٥٧٠ - "إِذَا خَتَمَ العَبْدُ الْقُرْآنَ صَلَّى عليه عِنْدَ خَتْمِهِ سِتُونَ ألفَ مَلَكٍ" (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

стр. 455

قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: فيه شيبان بن فروخ، قال الذهبى في ذيل الضعفاء: ثقة يرى القدر اضطر إليه الناس أخيرا عن يزيد بن زياد، أورده الذهبى في الضعفاء. قلت: هذه أعجوبة من العجائب إذ يعلل الحديث برجلين ثقتين من رجال الصحيح، ويدعى تعليله برجلين كذابين وضاعين حكم الحفاظ على الحديث بالوضع من أجلهما فإن الديلمى قال: أخبرنا والدى أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان ثنا الحسن بن على بن زكريا ثنا شيبان بن فروخ ثنا يزيد بن زياد ثنا عبد اللَّه بن سمعان عن عمرو بن شعيب به. فالحسن بن على بن زكريا هو أبو الحسن العدوى أحد كبار الكذابين وأئمة الوضاعين قال ابن حبان: لعله وضع على الثقات ما يزيد على ألف حديث. وعبد اللَّه بن سمعان أيضا كذاب شهير، والعجب أن المصنف أورد هذا الحديث في موضوعاته التي ذيل بها على موضوعات ابن الجوزى، وحكم بوضعه لأجل الكذابين المذكورين ثم أورده في الجامع الصغير، وغفل الشارح عن كل هذا. ٢٨٢/ ٥٧١ - "إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُم القُرْآنَ فَلْيَقُل اللَّهمَّ آنِسْ وَحْشتِى في قَبْرِى". (فر) عن أبي أمامة قال الشارح في الكبير: فيه ليث بن محمد، قال الذهبى: قال ابن أبي

стр. 456

شيبة: متروك، وسالم الخياط قال: يحيى ليس بشيء. قلت: هذا مثل الذي قبله من جهتيه، من جهة كون الشارح أعله بمن لا يعل به وترك من هو معلول به، وهو أحمد بن عبد اللَّه الجويبارى أحد مشاهير الوضاعين، ومن جهة كون المصنف أورده في ذيل الموضوعات حاكما بوضعه ثم أورده في الجامع الصغير المصان عنده من الموضوعات. قال في الذيل: قال الحاكم في التاريخ: أنبأنا يحيى العنبرى أخبرنا أحمد بن الخليل البستى حدثنا الليث بن محمد ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن سالم الخياط عن الحسن عن أبي أمامة به، ثم قال المصنف: أحمد بن عبد اللَّه بن خالد هو الجوييارى أحد المشهورين بوضع الحديث. قلت: ومن طريق الحاكم، رواه الديلمى فقال: أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الخياط به. ٢٨٣/ ٥٧٢ - "إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إِخْوَانَهُ فَإِنَّ اللَّه جَاعِلٌ لَهُ في دُعَائِهِمُ البرَكَةَ". ابن عساكر (فر) عن زيد بن أرقم قال الشارح في الكبير: فيه نافع بن الحارث، قال الذهبى في الضعفاء: قال البخارى: لا يصح حديثه. قلت: الحديث من رواية نفيع بن الحارث بالتصغير لا من رواية نافع بن الحارث المكبر، فكأن الشارح لما رأى في الميزان نافع بن الحارث ظنه هو، وظن الذي في السند تحريفا والواقع أنه نفيع بالتصغير، وهو أبو داود

стр. 457

الأعمى" القاضى أحد الساقطين الهلكى المتهمين في الحديث، وهو الذي يروى عن زيد بن أرقم لا نافع بن الحارث، فإنه لا تعرف له رواية إلا عن أنس قال الديلمى [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٨]: أخبرنا عبدوس عن محمد بن أحمد الطوسى عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن بكر بن سهل عن عبد اللَّه بن يونس عن ابنه عن نفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم به، فما أكثر أوهام الشارح ﵀. ٢٨٤/ ٥٧٣ - "إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِى سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ". (د) والضياء عن أبي هريرة وعن أبي سعيد زاد الشارح: معًا. قلت: زيادة "معًا" وهم لأنها تفيد أن التابعى قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد والواقع خلاف ذلك، فإن أبا داود وإن رواه بسند واحد إلا أنه ذكر الحديث عن كل واحد منهما على حدة، بل بلفظين متغايرين، فأورده أولًا [٣/ ٣٦، رقم ٢٦٠٨] من حديث أبي سعيد كما هنا، ثم ذكره [٣/ ٣٦، رقم ٢٦٠٩] من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا. ٢٨٥/ ٥٧٥ - "إِذَا خَرَجَتِ المَرْأَةُ إلى المَسْجِدِ فَلْتَغْتسِلْ مِنَ الطِّيبِ كما تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ". (ن) عن أبي هريرة قلت: قال النسائى [٨/ ١٥٣]:

стр. 458

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا سليمان بن داود الهاشمى ثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليم ولا أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة فذكره كما هنا، وقال: مختصر. والحديث خرجه إبراهيم بن سعد في نسخته عن صفوان عن أبي هريرة بدون واسطة الرجل الثقة وزاد في آخره وقال رسول اللَّه ﷺ : "سجدتان في قعر بيتها خير من أربع ركعات في الحجرة وأربع في الحجرة خير من ثمانٍ في الدار" وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة في مسند أحمد وغيره بسياق آخر. ٢٨٦/ ٥٧٦ - "إِذَا خَرَجْتَ مِنَ مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانِكَ مَخْرَجَ السُّوء، وإِذَا دَخَلْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانكَ مدْخَلَ السُّوءِ". البزار (هب) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: رواه البيهقى من رواية بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم، قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال ابن حجر: حديث حسن، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله موثقون اهـ. وبه يعرف استرواح ابن الجوزى في حكمه بوضعه. قلت: الحديث الذي ذكره ابن الجوزى في الموضوعات سبقه إليه البخارى والأزدى وابن عدى والعقيلى ووافقهم الذهبى في الميزان والحافظ في اللسان وكأنه لم يستحضر له الطريق الأخرى التي حكم بحسنها، أو أراد أنه موضوع من تلك الطريق خاصة، فاسمع ما قالوه:

стр. 459

قال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٣٣٦، رقم ١٠٥٧]: إبراهيم بن يزيد ابن قدير عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا "إذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين" سمع منه سعد بن عبد الحميد. قال أبو عبد اللَّه -يعنى البخارى-: لا أصل له اهـ. وقال الأزدى: إبراهيم بن يزيد بن قدير ليس حديثه بشيء روى عن الأوزاعى مناكير منها عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فذكر الحديث كما ذكره البخارى ثم قال: لا أصل له اهـ. وقال الذهبى في الميزان [١/ ٧٤، رقم ٢٤٨]: إبراهيم بن يزيد بن قدير صاحب الأوزاعى روى سعد بن عبد الحميد عنه عن الأوزاعى عن يحيى عن أبي سلمة فذكر الحديث كما ذكره البخارى أيضا، ثم قال: قال البخارى: لا أصل له من حديث الأوزاعى، وقال ابن عدى: هذا منكر بهذا الإسناد، وزاد في نسخة أخرى، ذكره العقيلى وقال: يخبط في الإسناد، قال الحافظ في اللسان [١/ ١٢٤، رقم ٣٧٩]: ولفظ العقيلى [١/ ٧١، رقم ٧٥]: إبراهيم بن يزيد في حديثه وهم وغلط، ثم ذكر الحديث المذكور وأوله "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وإذا دخل أحدكم بيته" فذكره وزاد" فإن اللَّه جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا" لا أصل له من حديث الأوزاعى، وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٦١] فقال: يعتبر بحديثه من غير رواية سعيد، قال الحافظ: قد قال ابن عدى [١/ ٢٥١]: لا يحضرنى له غيره. وسعيد بن عبد الجبار الراوى عنه خرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروى الكذب، فالآفة منه واللَّه أعلم اهـ كلام الحافظ.

стр. 460

وفيه أمران، أحدهما: أنه سلم الحكم بوضعه، وثانيهما أنه جعل الآفة من عبد الجبار الراوى عن إبراهيم وهو وهم تبع فيه ابن حبان، وذلك أن الراوى عن إبراهيم هو سعد بسكون العين ابن عبد الحميد لا عبد الجبار وسعد بن عبد الحميد لا بأس به، وهو أحد رواة الموطأ عن مالك، وإن كان ابن حبان قد تكلم فيه، وقال: كان يروى المناكير عن المشاهير، وفحش وهمه حتى حَسُن التنكب عن الاحتجاج به اهـ. ولا يبعد، بل هو الواقع إن شاء اللَّه تعالى أن ابن حبان ذكر في كلامه السابق سعد بن عبد الحميد أيضا كما ذكره البخارى وغيره، وإنما تصحف على الحافظ وحده، ولما نقل ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٧٥] كلام الأزدى السابق تعقبه المصنف أن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وأن الحديث خرجه البيهقى من طريقه، ثم قال: وله شاهد، ثم أخرج من طريق معاذ بن فضالة الزهرانى عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم. قال بكر: أحسبه عن أبي سالم عن أبي هريرة به، قال: وهذا الحديث الثانى أخرجه البزار في مسنده من هذا الطريق (١)، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمى في مجمع الزوائد [٢/ ٢٨٣]: رجاله موثقون اهـ كلام المصنف. قلت: ومن هذا الطريق أيضا أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٦٩، رقم ١١٩٣]: أخبرنا والدى ثنا محمد بن فارس أخبرنا أبو بكر بن مردويه ثنا عبد اللَّه بن إسحاق ثنا حامد بن سهل المقرئ ثنا معاذ بن فضالة به، ولم يذكر الشك
следующие страницы →