شيبة: متروك، وسالم الخياط قال: يحيى ليس بشيء.
قلت: هذا مثل الذي قبله من جهتيه، من جهة كون الشارح أعله بمن لا يعل به وترك من هو معلول به، وهو أحمد بن عبد اللَّه الجويبارى أحد مشاهير الوضاعين، ومن جهة كون المصنف أورده في ذيل الموضوعات حاكما بوضعه ثم أورده في الجامع الصغير المصان عنده من الموضوعات.
قال في الذيل: قال الحاكم في التاريخ:
أنبأنا يحيى العنبرى أخبرنا أحمد بن الخليل البستى حدثنا الليث بن محمد ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن سالم الخياط عن الحسن عن أبي أمامة به، ثم قال المصنف: أحمد بن عبد اللَّه بن خالد هو الجوييارى أحد المشهورين بوضع الحديث.
قلت: ومن طريق الحاكم، رواه الديلمى فقال: أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الخياط به.
٢٨٣/ ٥٧٢ - "إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إِخْوَانَهُ فَإِنَّ اللَّه جَاعِلٌ لَهُ في دُعَائِهِمُ البرَكَةَ".
ابن عساكر (فر) عن زيد بن أرقم
قال الشارح في الكبير: فيه نافع بن الحارث، قال الذهبى في الضعفاء: قال البخارى: لا يصح حديثه.
قلت: الحديث من رواية نفيع بن الحارث بالتصغير لا من رواية نافع بن الحارث المكبر، فكأن الشارح لما رأى في الميزان نافع بن الحارث ظنه هو، وظن الذي في السند تحريفا والواقع أنه نفيع بالتصغير، وهو أبو داود
стр. 457
الأعمى" القاضى أحد الساقطين الهلكى المتهمين في الحديث، وهو الذي يروى عن زيد بن أرقم لا نافع بن الحارث، فإنه لا تعرف له رواية إلا عن أنس قال الديلمى [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٨]:
أخبرنا عبدوس عن محمد بن أحمد الطوسى عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن بكر بن سهل عن عبد اللَّه بن يونس عن ابنه عن نفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم به، فما أكثر أوهام الشارح ﵀.
٢٨٤/ ٥٧٣ - "إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِى سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ". (د) والضياء عن أبي هريرة وعن أبي سعيد
زاد الشارح: معًا.
قلت: زيادة "معًا" وهم لأنها تفيد أن التابعى قال: عن أبي هريرة وأبي سعيد والواقع خلاف ذلك، فإن أبا داود وإن رواه بسند واحد إلا أنه ذكر الحديث عن كل واحد منهما على حدة، بل بلفظين متغايرين، فأورده أولًا [٣/ ٣٦، رقم ٢٦٠٨] من حديث أبي سعيد كما هنا، ثم ذكره [٣/ ٣٦، رقم ٢٦٠٩] من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم".
قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا.
٢٨٥/ ٥٧٥ - "إِذَا خَرَجَتِ المَرْأَةُ إلى المَسْجِدِ فَلْتَغْتسِلْ مِنَ الطِّيبِ كما تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ". (ن) عن أبي هريرة
قلت: قال النسائى [٨/ ١٥٣]:
стр. 458
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا سليمان بن داود الهاشمى ثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليم ولا أسمع من صفوان غيره يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة فذكره كما هنا، وقال: مختصر.
والحديث خرجه إبراهيم بن سعد في نسخته عن صفوان عن أبي هريرة بدون واسطة الرجل الثقة وزاد في آخره وقال رسول اللَّه ﷺ : "سجدتان في قعر بيتها خير من أربع ركعات في الحجرة وأربع في الحجرة خير من ثمانٍ في الدار" وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة في مسند أحمد وغيره بسياق آخر.
٢٨٦/ ٥٧٦ - "إِذَا خَرَجْتَ مِنَ مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانِكَ مَخْرَجَ السُّوء، وإِذَا دَخَلْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَين تَمْنَعَانكَ مدْخَلَ السُّوءِ".
البزار (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: رواه البيهقى من رواية بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم، قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال ابن حجر: حديث حسن، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله موثقون اهـ. وبه يعرف استرواح ابن الجوزى في حكمه بوضعه.
قلت: الحديث الذي ذكره ابن الجوزى في الموضوعات سبقه إليه البخارى والأزدى وابن عدى والعقيلى ووافقهم الذهبى في الميزان والحافظ في اللسان وكأنه لم يستحضر له الطريق الأخرى التي حكم بحسنها، أو أراد أنه موضوع من تلك الطريق خاصة، فاسمع ما قالوه:
стр. 459
قال البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٣٣٦، رقم ١٠٥٧]: إبراهيم بن يزيد ابن قدير عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا "إذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين" سمع منه سعد بن عبد الحميد.
قال أبو عبد اللَّه -يعنى البخارى-: لا أصل له اهـ.
وقال الأزدى: إبراهيم بن يزيد بن قدير ليس حديثه بشيء روى عن الأوزاعى مناكير منها عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فذكر الحديث كما ذكره البخارى ثم قال: لا أصل له اهـ.
وقال الذهبى في الميزان [١/ ٧٤، رقم ٢٤٨]: إبراهيم بن يزيد بن قدير صاحب الأوزاعى روى سعد بن عبد الحميد عنه عن الأوزاعى عن يحيى عن أبي سلمة فذكر الحديث كما ذكره البخارى أيضا، ثم قال: قال البخارى: لا أصل له من حديث الأوزاعى، وقال ابن عدى: هذا منكر بهذا الإسناد، وزاد في نسخة أخرى، ذكره العقيلى وقال: يخبط في الإسناد، قال الحافظ في اللسان [١/ ١٢٤، رقم ٣٧٩]: ولفظ العقيلى [١/ ٧١، رقم ٧٥]: إبراهيم بن يزيد في حديثه وهم وغلط، ثم ذكر الحديث المذكور وأوله "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين وإذا دخل أحدكم بيته" فذكره وزاد" فإن اللَّه جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا" لا أصل له من حديث الأوزاعى، وذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٦١] فقال: يعتبر بحديثه من غير رواية سعيد، قال الحافظ: قد قال ابن عدى [١/ ٢٥١]: لا يحضرنى له غيره.
وسعيد بن عبد الجبار الراوى عنه خرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروى الكذب، فالآفة منه واللَّه أعلم اهـ كلام الحافظ.
стр. 460
وفيه أمران، أحدهما: أنه سلم الحكم بوضعه، وثانيهما أنه جعل الآفة من عبد الجبار الراوى عن إبراهيم وهو وهم تبع فيه ابن حبان، وذلك أن الراوى عن إبراهيم هو سعد بسكون العين ابن عبد الحميد لا عبد الجبار وسعد بن عبد الحميد لا بأس به، وهو أحد رواة الموطأ عن مالك، وإن كان ابن حبان قد تكلم فيه، وقال: كان يروى المناكير عن المشاهير، وفحش وهمه حتى حَسُن التنكب عن الاحتجاج به اهـ.
ولا يبعد، بل هو الواقع إن شاء اللَّه تعالى أن ابن حبان ذكر في كلامه السابق سعد بن عبد الحميد أيضا كما ذكره البخارى وغيره، وإنما تصحف على الحافظ وحده، ولما نقل ابن الجوزى في الموضوعات [٣/ ٧٥] كلام الأزدى السابق تعقبه المصنف أن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وأن الحديث خرجه البيهقى من طريقه، ثم قال: وله شاهد، ثم أخرج من طريق معاذ بن فضالة الزهرانى عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم.
قال بكر: أحسبه عن أبي سالم عن أبي هريرة به، قال: وهذا الحديث الثانى أخرجه البزار في مسنده من هذا الطريق (١)، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمى في مجمع الزوائد [٢/ ٢٨٣]: رجاله موثقون اهـ كلام المصنف.
قلت: ومن هذا الطريق أيضا أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٦٩، رقم ١١٩٣]:
أخبرنا والدى ثنا محمد بن فارس أخبرنا أبو بكر بن مردويه ثنا عبد اللَّه بن إسحاق ثنا حامد بن سهل المقرئ ثنا معاذ بن فضالة به، ولم يذكر الشك
стр. 461
في رفعه.
والمقصود أن الحديث الذي ذكره ابن الجوزى في الموضوعات هو غير هذا الحديث بل هو الذي ذكره المصنف بعد عشرة أحاديث بلفظ "إذا دخل".
٢٨٧/ ٥٧٧ - "إِذَا خَرَجْتُم مِنْ بُيُوتِكُم بِاللَّيْل فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَهَا". (طب) عن وحشى بن حرب
قال الشارح في الكبير: ولفظه: "خرج النبي ﷺ لحاجته من الليل فترك باب البيت مفتوحا ثم رجج فوجد إبليس قائما في وسط البيت فقال: اخسأ يا خبيث من بيتى، ثم قال: إذا خرجتم" إلخ، قال الهيثمى: رجاله ثقات فاقتصار المؤلف على الرمز لحسنه تقصير.
قلت: لا هو حسن ولا صحيح، بل هو كذب موضوع ظاهر النكارة والبطلان، وثقة الرجال وحدها لا تكفى ما لم يكن الحديث سالمًا من العلل الأخرى، فكم سند رجاله رجال الصحيح وهو موضوع كهذا على أنه من رواية وحشى، وقد كان لا يستفيق من الخمر إلى أن مات سكران.
ثم إنه لم يجلس مع النبي ﷺ إلا برهة ثم طرده، وقال: "غيِّب وجهك عنى"، فكيف يكون صحيحًا وراويه كما ترى؟ وإبليس لا يدخل بيت النبي ﷺ ، وإنما يدخل بيت وحشى بن حرب المخمر، ثم لو كان شيء من هذا واقعًا لاشتهر لغرابته، ورواه أفاضل الصحابة ﵃.
٢٨٨/ ٥٧٩ - "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم المرأَةَ فَلْيَسْأَلْ عَنْ شَعْرِهَا كَمَا يَسْأَلُ عَنْ جَمالِها فإنَّ الشَّعْر أَحَدُ الجَمَالَينَ". (فر) عن على
стр. 462
قلت: هذا حديث موضوع وقد حكم عليه المصنف بذلك، فكان عليه أن لا يذكره هنا.
٢٨٩/ ٥٨٢ - "إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِىِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لى أَبْوابَ رَحْمتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلم عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهَّم إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
(د) عن أبي حميد أو أبي أسيد (هـ) عن أبي حميد
قلت: الحديث أخرجه مسلم في صحيحه [١/ ٤٩٤، رقم ٧١٣/ ٦٨]:
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من فضلك".
قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغنى أن يحيى الحمانى يقول: وأبي أسيد.
قلت: وكذلك رواه أحمد [٥/ ٤٢٥] عن أبي عامر: ثنا سليمان بن بلال بسنده سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ مثله سواء.
هكذا ذكره في موضعين من المسند وهكذا رواه النسائى [٢/ ٥٣] عن سليمان ابن عبيد اللَّه الغيلانى ثنا أبو عامر به مثله. سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان.
وكذلك رواه الدارمى [١/ ٣٧٧، رقم ١٣٩٤] عن يحيى بن حسان ثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله عنهما معًا وراد "فليسلم على النبي ثم ليقل" كما هو لفظ أبي داود [١/ ١٢٦، رقم ٤٦٥].
стр. 463
ثم رواه في موضع [٢/ ٣٧٩، رقم ٢٦٩١] آخر عن عبد اللَّه بن مسلمة عن سليمان بن بلال فقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك ولم يذكر السلام على النبي.
ورواه البيهقى من طريق الدراوردى وهو عبد العزيز محمد الذي رواه الدارمى من طريقه فأورده بلفظ الشك.
ورواه ابن ماجه [١/ ٢٥٤، رقم ٧٧٢] من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن به، فقال: عن أبي حميد وحده كما ذكره المصنف.
ورواه البيهقى [٢/ ٤٤١] وأبو مسلم الكشى من طريق بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية به فذكره بالشك أيضا، فأبانت رواية بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية أن الاقتصار على أبي حميد وحده من عمل إسماعيل بن عياش فإنه ضعيف.
فما أدرى ما وجه اقتصار المصنف على عزوه لأبي داود وابن ماجه مع أنه في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائى باللفظ الذي ذكره، ثم إن الشارح قال: وأسانيده صحيحة لا حسنة فقط اهـ.
وقد علمت أنه ليس له إلا إسناد واحد. من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد.
وتعدد الطرق إنما هو عن ربيعة، وذلك لا يقال فيه: إن للحديث أسانيد متعددة.
وقال في الشرح الكبير: وعزوه لابن ماجه لا يخلو من شوب شبهة، لأن فيه حديثين لفظ أحدهما عن أبي حميد: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ثم ليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من
стр. 464
فضلك"، قال مغلطاى: حديث ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش راويه، الثانى عن أبي هريرة "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل: اللهم اعصمنى من الشيطان"، فإن كان اللفظ الذي عزاه له المؤلف في بعض النسخ وإلا فهو وهم.
قلت: المصنف إنما يراعى لفظ الحديث الأول، أما ما يزيده بعض المخرجين على بعض أو ينقصه وسط الحديث وآخره، فلا ينبه عليه كما هى عادة أهل العزو أجمعهم، فالحديث واحد ذكره بعض الرواة بلفظ السلام على النبي ﷺ عند دخول المسجد، وزاد بعضهم ذكره عند الخروج أيضا، وحذفه بعضهم جملة، فلم يذكره وهم الأكثرون لا في الدخول ولا في الخروج، فأورد المصنف الحديث بلفظ: "فخرج" وعطف عليه آخر فكان ماذا؟ ومغلطاى المتكلم في الحديث من أجل إسماعيل بن عياش لم يعرف أن الحديث في صحيح مسلم، وغيره من طرق أخرى.
وفي الباب عن جماعة منهم فاطمة الزهراء -صلى اللَّه عليها وسلم- وأبو هريرة وأنس وابن عمر والحسن بن على ﵉، وقد ذكرها الحافظ السخاوي في القول البديع، وبعضها مخرج أيضا في بعض الأصول التي لم يذكرها، وليس هذا محل بسطها.
٢٩٠/ ٥٨٤ - "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخَيْه المُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ مِنْ طَعَامِهِ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَسْأَل عَنْهُ وَإِنْ سَقَاهُ مِنْ شَرَابِهِ فَلْيَشْرَب وَلا يَسْأَل عَنْهُ".
(طس. ك. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال عبد الحق: أسنده جمع وأوقفه آخرون والوقف أصح، وقال الهيثمى بعد عزوه لأحمد والطبرانى: فيه مسلم بن خالد الزنجى
стр. 465
تفرد به والجمهور ضعفوه وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: الهيثمى [٨/ ١٨٠] عزاه لأحمد وأبي يعلى، ثم قال: وفيه مسلم بن خالد الزنجى وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجالهما رجال الصحيح اهـ.
فلم يقل: إن مسلم بن خالد الزنجى تفرد به على ما نقله الشارح إلا أن يكون ذكر ذلك في موضع آخر، وأيا كان فمسلم لم ينفرد به بل ورد من غير طريقه، فإن الحاكم رواه [٤/ ١٢٦، رقم ٧١٦٠] من طريق مسلم بن خالد عن زيد بن أسلم عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد على شرط مسلم وحده.
ثم رواه [٤/ ١٢٦، رقم ٧١٦١] من طريق سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به وأقره على كل ما قال الذهبى، ولعل ما حكاه الشارح عن عبد الحق من قبيل حكايته تفرد مسلم بن خالد به.
والحديث رواه أبو مسلم الكشى في سننه عن مسلم بن خالد أيضا ومن طريقه رواه الخطيب [٣/ ٨٧] والديلمى [١/ ٣٤٥، رقم ١١٠٠].
٢٩١/ ٥٨٦ - "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم عَلَى القَومِ فَأُوْسِع لَهُ فَلْيَجْلسْ فَإنَّما هيَ كَرَامَةٌ منَ اللَّه أَكْرَمَهُ بِهَا أَخُوهُ المُسْلِمُ فَإِنْ لَمْ يُوسَّعْ لَهُ فَلْيَنْظُرْ أَوْسَعَهَا مكَانا فليجلسْ فيه".
الحارث بن أبي أسامة عن أبي شيبة الخدرى
قال الشارح: وهو أخو أبي سعيد الخدرى وإسناده جيد.
قلت: هذا الحديث تصحف صحابيه على المصنف وليس هو أبو شيبة، وإنما هو ابن شيبة، وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة بلفظ عن ابن شيبة فتحرف لفظ "ابن" بإداة الكنية فجاء أبو شيبة، وهو مصعب بن شيبة وكذلك وقع في التاريخ الكبير للبخارى [٧/ ٣٥٢، رقم ١٥٢٠] عند ذكر هذا الحديث فإنه
стр. 466
قال: عن ابن شيبة ولم يذكر اسمه قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا يزيد ابن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ابن شيبة أن رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، والعجب أن المصنف ذكر هذا الحديث قريبا بلفظ: "إذا جاء أحدكم" وعزاه للبخارى في التاريخ والبيهقى في الشعب عن مصعب ابن شيبة وذكره قبل ذلك بلفظ: "إذا انتهى أحدكم"، وعزاه للبغوى والطبرانى والبيهقى عن شيبة بن عثمان، ثم سها عن ذلك فتحرف عليه اسم الصحابى هنا.
٢٩٢/ ٥٨٧ - "إذَا دَخَلَ أَحَدُكم المسجدَ فَلا يَجْلِسُ حتّى يركعَ ركعتينِ، وإِذا دَخَلَ أَحدُكمْ بيتَه فَلا يجلسُ حتّى يصلي ركعتينِ فإنَّ اللَّه جَاعِلٌ له من رَكْعَتَيْهِ في بيتِهِ خيرًا".
(عق. عد. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: وأسانيده ضعيفة لكن تقوت.
قلت: هذا هو المتن الذي قال فيه كل من البخارى وابن عدى والعقيلى والأزدى: لا أصل له، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، ووافق على بطلانه الذهبى والحافظ كما سبق في حديث "إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين" والشارح ذكر كلام ابن الجوزى هناك ولم يذكره هنا، وقال: أسانيده ضعيفة مع أنه ليس له إلا سندان كما يعرف من مراجعة الحديث السابق.
٢٩٣/ ٥٨٨ - "إذَا دَخَلَ أَحدُكم على أخِيه فَهُو أَمِيرٌ عليه حتَّى يَخْرُجَ مِنْ عِندِهِ". (عد) عن أبي أمامة
قلت: في الباب عن أبي هريرة.
стр. 467
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٤٥] في ترجمة جعفر بن أحمد بن فارس:
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا سهل بن عثمان ثنا المعلى ثنا ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دخل قوم منزل رجل، كان رب المنزل أمير القوم حتى يخرجوا من منزله، طاعته عليهم واجبة".
ورواه الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم.
٢٩٤/ ٥٨٩ - "إذَا دَخَلَ الضيفُ عَلَى القومِ دَخَلَ بِرِزْقِهِ وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ بمغفرةِ ذُنُوبِهِمْ". (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى [٣/ ١٢، رقم ٣٧١١]:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ كتابة أخبرنا أبو عثمان الصابونى ثنا عبد اللَّه بن حامد أنا ابن بلال البزاز ثنا سحفويه بن ماربار ثنا معروف بن حسان ثنا زياد الأعلم عن الحسن عن أنس به.
ومعروف بن حسان منكر الحديث لكن له شواهد من حديث أبي قرصافة وأبي الدرداء وأبي ذر، فحديث أبي قرصافة قال أبو الشيخ:
حدثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أيوب بن على بن الهيصر ثنا زياد بن سيار عن عزة بنت أبي قرصافة عن أبيها قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أراد اللَّه بقوم خيرا أهدى إليهم هدية، قالوا يا رسول اللَّه وما تلك الهدية؟ فال: الضيف ينزل برزقه ويرتحل وقد غفر اللَّه لأهل المنزل".
وحديث أبي الدرداء رواه الديلمى قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجانى المعروف بالزنجوى عن
стр. 468
القاضى أبي عبد اللَّه الحسين بن محمد الزنجانى الفلالى عن إبراهيم بن عبد اللَّه البصرى الحافظ عن عبد الرحمن بن عمران العبدى عن إسحاق بن إبراهم بن خنيس عن محمد بن الفرات عن سعيد بن نعمان عن عبد الرحمن الأنصارى عن أبي الدرداء، وأخرجه أيضا أبو الشيخ، وسيأتى عند المصنف في حرف "الضاد".
وحديث أبي ذر أخرجه الديلمى أيضا [٣/ ١٢، رقم ٣٧١١] من طريق أبي عبد الرحمن السلمى:
ثنا محمد بن نصر بن أشكاب عن الحسين بن محمد بن أسد عن منصور ابن أسد عن أحمد بن عبد اللَّه عن إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراسانى عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "الضيف يأتى برزقه ويرحل بذنوب القوم يمحص عنهم ذنوبهم" وورد شواهد الشطر الأول وهو نزول الضيف برزقه من حديث ابن عباس وعائشة، وعزا الديلمى في الفردوس حديث أبي الدرداء له ولأنس ابن مالك، ولم أره مخرجا من طريقه في مسند ولده.
٢٩٥/ ٥٩٣ - "إذَا دَخَلْتُمْ عَلَى المريضِ فَنَفِّسُوا له في الأَجَلِ فإِنَّ ذلك لا يَرُدُّ شيئًا وهو يُطَيِّبُ بِنَفْسِ المريضِ". (ت. هـ) عن أبي سعيد
قلت: رواه أيضا ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٧١، رقم ٥٣١]:
أخبرنى إبراهيم بن محمد عن أبي سعيد الأشج ثنا عقبة بن خالد عن موسى ابن محمد عن أبيه عن أبي سعيد به.
وموسى بن محمد هو ابن إبراهيم التيمى، وهو منكر الحديث.
٢٩٦/ ٥٩٥ - "إذَا دَخَلْتَ عَلَى مَريضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَك فَإِنَّ دُعَاءَه كَدُعاءِ الملائِكَةِ". (هـ) عن عمر
стр. 469
قلت: وكذلك أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٧٨، رقم ٥٥١]:
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى التمار ثنا الحسن بن عرفة ثنا كثير بن هشام الجذرى عن عيسى بن إبراهيم الهاشمى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عمر بن الخطاب به، وميمون لم يسمع من عمر.
٢٩٧/ ٥٩٧ - "إِذَا دَعَا أَحَدُكُم فَلْيَعْزِم المسأَلَةَ، ولا يَقُل: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى، فَإِنَّ اللَّه لا مُسْتكْرِهَ له".
(حم. ق. ن) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال المناوى -يعنى الصدر-: رواه الجماعة كلهم إلا النسائى.
قلت: حديث أنس لم يخرجه إلا أحمد [٣/ ١٠١] والشيخان (١) ولم يخرجه النسائى الذي عزاه له المصنف وإنما خرجه في اليوم والليلة له [٦/ ١٥١، رقم ١٠٤٢٠]، والذي رواه الجماعة كلهم إلا النسائى هو حديث أبي هريرة (٢) وهو في موطأ مالك [ص ٢١٣، رقم ٢٨] ومسند أحمد [٢/ ٣٣٥] أيضا، وهو عند بعضهم مصدر بحرف "إذا" إلا أن في متنه بعض مخالفة، فكأن الصدر المناوى تكلم على حديث أبي هريرة فنقل الشارح كلامه إلى حديث أنس فأحدهما مشرق والآخر مغرب.
٢٩٨/ ٥٩٩ - "إذَا دَعَا الغائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ له المَلَكُ: ولكَ مثلُ ذَلِكَ". (عد) عن أبي هريرة
стр. 470
قال الشارح في الكبير: ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى وهى تابعية، فهو عندهما مرسل.
قلت: يتعجب هنا من صنيع المصنف، ومن كلام الشارح، أما المصنف فإنه أورد حديثا من كتاب الضعفاء مع أنه بلفظه وأتم منه في سنن أبي داود، بل وفي صحيح مسلم إلا أنه عند مسلم غير مصدر بهذا الحرف، فيبقى التعقب بأبي داود [٢/ ٩٠، رقم ١٥٣٤] فإنه قال:
حدثنا رجاء بن المرجا ثنا النضر بن شميل أنا موسى بن ثروان حدثنى طلحة ابن عبيد اللَّه بن كريز حدثتنى أم الدرداء قالت: حدثنى سيدى -تعنى زوجها أبا الدرداء- أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين ولك بمثل ذلك".
وأما الشارح فشأنه أعجب وأغرب إذ يدعى أن مسلما وأبا داود روياه عن أم الدرداء وهى تابعية، فالحديث عندهما مرسل، إذ كيف يكون المرسل في صحيح مسلم المسند المتفق على صحته والمرسل من أقسام الضعيف إن هذه لغفلة ما بعدها غفلة، ثم إنك سمعت سند الحديث عند أبي داود، وأنه من رواية أم الدرداء عن زوجها أبي الدرداء فبطل عزو ذلك إليه، فاسمع أسانيد الحديث عند مسلم، قال مسلم [٤/ ٢٠٩٤، رقم ٢٧٣٢/ ٨٦]:
حدثنى أحمد بن عمر بن حفص الوكيعى ثنا محمد بن فضيل ثنا أبي عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل"، ثم قال [٤/ ٢٠٩٤، رقم ٢٧٣٢/ ٨٧]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل فذكره بسنده السابق عند أبي داود عن أم الدرداء قالت:
стр. 471
حدثنى سيدى أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"، ثم قال [٤/ ٢٠٩٤، رقم ٢٧٣٣/ ٨٨]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ثنا عبد الملك بن سليمان عن أبي الزبير عن صفوان وهو ابن عبد اللَّه بن صفوان، وكانت تحته الدرداء قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع اللَّه لنا بخير فإن النبي ﷺ كان يقول: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل، قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لى مثل ذلك، يرويه عن النبي ﷺ " فهذا الطريق الذي فيه رواية أبي الدرداء مرسلة فيها أنه موصول من سماع صفوان من أبي الدرداء، فكان اعتماد مسلم على الوصل لا على الإرسال، فكيف ينسب إليه أنه خرجه مرسلًا؟!
٢٩٩/ ٦٠٣ - "إِذَا دَعَا العبدُ بدعوةٍ فلم تُسْتَجَب له كُتِبَت لَهُ حَسَنةٌ". (خط) عن هلال بن يساف مرسلا
قال الشارح: رمز المؤلف لضعفه اهـ. وضبط في شرحه الكبير بفتح التحتية.
قلت: أما يساف فالأكثر فيه بكسر الياء، وقال النووى: الأفصح فيه بالألف بدل الياء، ولما ذكره في القاموس قال: بالكسر وقد تفتح الياء، وأما سند الحديث فإن الخطيب خرجه [١٢/ ٢٠٥] في ترجمة عمرو بن أيوب العابد من رواية عباس الدورى عنه ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال بن يساف به، وعمرو أورده الذهبى في الميزان [٣/ ٢٤٦، رقم/ ٦٣٣١] وأورد له
стр. 472
هذا الحديث ثم قال: ما رواه عنه غير عباس الدورى اهـ.
وهذا وحده لا يوجب ضعف الرجل فكم في الصحيحين ممن لم يرو عنه إلا واحد.
٣٠٠/ ٦٠٥ - "إِذَا دَعَوْتمُ لأحدٍ من اليهودٍ أو النَّصَارَى فقولُوا: أَكْثَرَ اللَّه مَالَكَ وَوَلَدَكَ". (عد) وابن عساكر عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٨٩] قال:
حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكى الجرجانى ثنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل المروزى ثنا على بن حجر ثنا عبد اللَّه بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار قال: ولا أعلمه إلا ذكره عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكر مثله.
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٣٤، رقم ١٠٥٨] عن الحداد عن أبي نعيم بسنده، لكنه لم يقل ولا أعلمه إلا ذكره عن ابن عمر، بل ساق الإسناد مساقا واحدا، وذلك من صنيع الديلمى الدال على ضعفه وعدم ثقته، وعبد اللَّه بن جعفر هو والد على بن المدينى وهو منكر الحديث متروك، فالحديث في عداد الموضوع.
٣٠١/ ٦٠٦ - "إِذَا دُعِى أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ العُرْسِ فَلَيُجِب". (م. هـ) عن ابن عمر
قلت: عقد الطحاوى في مشكل الآثار لأحاديث الوليمة وإجابة الدعوة بابا أخرج فيه هذا الحديث والأحاديث الآتية بعده في الصحيح من أوجه وطرق فأطال، وذلك (ص ١٤٣ من الجزء الرابع) (١).
стр. 473
٣٠٢/ ٦١٢ - "إِذَا دُعِى أَحَدُكم فجَاءَ مع الرسولِ فَإِنَّ ذلك له إِذْنٌ". (خد. د. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: وكذلك رواه البخارى في الصحيح لكن معلقا قال: ورمز المصنف لحسنه، وبالغ بعضهم فقال: صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم: فيه مقال، ولا قول اللؤلؤى عن أبي داود: فيه انقطاع.
قلت: ولعل الشارح لم ير تعقب الحافظ على قول أبي داود فإن أبا داود خرج الحديث [٤/ ٣٤٨، رقم ٥١٩٠] عن ابن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة به.
ثم قال أبو داود: ويقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا، وتعقبه الحافظ في الفتح [١١/ ٣١، ٣٢ تحت حديث ٦٢٤٦] فقال: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي للبخارى في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه قال: واعتمد المنذرى على كلام أبي داود فقال: أخرجه البخارى تعليقًا لأجل الانقطاع، قال: ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه اهـ.
قلت: ورواه الطحاوى في مشكل الآثار [٤/ ٢٦٠، رقم ١٥٨٨] من وجه آخر عن أبي هريرة فقال:
حدثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحبيب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعى أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له".
ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٥٨، رقم ١٠٧٨] وأبو داود في السنن [٤/ ٣٤٨، رقم ٥١٨٩] كلاهما عن موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن
стр. 474
سلمة به لكن بلفظ "رسول الرجل إلى الرجل إذنه"، وسيأتى للمصنف في حرف "الراء".
٣٠٣/ ٦١٤ - "إِذَا ذَبَحَ أحَدُكم فَلْيُجْهِزْ". (هـ. عد. هب) عن ابن عمر
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة، وقرة المعافرى قال أحمد: منكر الحديث جدا، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: قرة روى له مسلم في صحيحه مقرونا ووثقه جماعة، ومع ذلك فابن لهيعة له فيه طريقان فرواه عن قرة بن حيوئيل عن الزهرى عن سالم عن أبيه، ورواه أيضا عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه والطريقان كلاهما في سنن ابن ماجه (١) فلم يبق في الحديث إلا ابن لهيعة، وهو حسن الحديث على رأى كثير من الحفاظ الذين منهم المصنف لاسيما فيما له أصل وشاهد كهذا، وبما قررناه يعرف ما في انتقاد الشارح.
٣٠٤/ ٦١٥ - "إِذَا ذُكرَ أَصْحَابِى فَأمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النَّجُومُ فأمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا".
(طب) عن ابن مسعود وعن ثوبان (عد) عن عمر
قال الشارح في الكبير: قال الحافظ العراقى سنده ضعيف، وقال الهيثمى: فيه يزيد بن ربيعة ضعيف، وقال ابن رجب: روى من وجوه في أسانيدها كلها مقال، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه تبعا لابن صرصرى، ولعله اعتضد.
قلت: نقل الشارح عن الهيثمى أنه قال: فيه يزيد بن ربيعة ضعيف، ولم
стр. 475
يبين في أى سند قال ذلك الهيثمى، لأن الحديث مذكور من طريقين طريق ابن مسعود وطريق ثوبان، والهيثمى قال ذلك في طريق ثوبان، وقال في طريق عبد اللَّه بن مسعود: فيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٠٨] قال:
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن على الكندى البغدادى بمكة ثنا الحسن بن على بن الوليد الفسوى ثنا سعيد بن سليمان ثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه به، ثم قال: غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه مسهر.
قلت: وهو ضعيف لا يحتمل التفرد عن مثل الأعمش في جلالته وشهرته وكثرة أصحابه، وقد قال البخارى في مسهر: فيه نظر، وقال أبو داود: أصحابنا لا يحمدونه، وقال النسائى: ليس بالقوى وذكره ابن عدى في الضعفاء.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ثنا داود بن المحبر ثنا أبو قحدم عن أبي قلابة عن ابن مسعود به مختصرا "إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابى فأمسكوا" وداود بن المحبر كذاب وضاع، وأبو قلابة لم يدرك ابن مسعود، ثم رواه الحارث عن داود بن المحبر أيضًا فركب له إسنادا آخر عن صالح المرى عن الحسن مرسلا، وزاد فيه "وإذا ذكرت الأنواء فأمسكوا" وحديث ثوبان فيه يزيد بن ربيعة الدمشقى قال البخارى: أحاديثه مناكير، وقال النسائى: متروك، وقال الجوزجانى: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة.
قلت: يقول الجوزجانى فيه هذا، وهو شامى ناصبى على مذهبه، فلولا ظهور ضعفه وسقوط حاله ما قال فيه ذلك وأحاديثه تدل على وهنه.
стр. 476
ورواه عبد الرزاق في الثانى من أماليه عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرسلا، ورواه أبو موسى المدينى في الذيل من حديث عبد اللَّه بن عبد الغافر، وفي سنده كذاب وضاع، وبالجملة فهو حديث باطل مفتعل مصنوع.
٣٠٥/ ٦١٧ - "إِذَا ذلَّتِ العَرَبُ ذلَّ الإسلامُ". (ع) عن جابر
قال الشارح في الكبير: قال العراقى في الغريب: صحيح، وقال الهيثمى: فيه محمد بن الخطاب البصرى ضعفه الأزدى وغيره، ووثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، فرمز المصنف لضعفه باطل.
ثم رجع الشارح فقال في الصغير: قال العراقى صحيح وفيه ما فيه.
قلت: كتاب الغريب للحافظ العراقى لا يعتمد على ما فيه من التصحيح فإن فيه تصحيح أحاديث واهية ساقطة، فإما أن تكون مزادة فيه من غير العراقى، وإما أن يكون العراقى جمع كتابه المذكور في شبابه وبداية أمره، فالحديث فيه محمد بن الخطاب قال فيه أبو حاتم: لا أعرفه، وقال الأزدى: منكر الحديث، وفيه أيضا على بن زيد بن جذعان وهو ضعيف، فكيف يكون الحديث صحيحا؟ ويستغرب من الحافظ الهيثمى في قوله [١٠/ ٥٣]: وبقية رجاله رجال الصحيح مع أن على بن زيد بن جذعان ضعيف، ولم يرو له مسلم إلا مقرونًا بغيره، فليس هو من رجال الصحيح، وقد ذكر الذهبى [٣/ ٥٣٧، رقم ٧٤٨٧] في ترجمة محمد بن الخطاب هذا الحديث من مناكيره، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٠] قال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا أبو ظفر الهذيل بن عبد اللَّه الضبى ثنا أحمد بن يونس ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا محمد بن الخطاب عن على بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
стр. 477
٣٠٦/ ٦١٨ - "إِذَا رَأَى أَحَدُكم الرؤيةَ الحَسَنَةَ فَلْيفَسِّرْها وَلْيُخْبِرْ بِهَا، وإِذَا رَأَى الرُّؤْيَةَ القبيحةَ فلا يُفَسِّرْها ولا يُخْبِر بِهَا".
(ت) عن أبي هريرة
وكتب الشارح على قوله: "فلا يفسرها" أى: لا يقصها على أحد فيفسرها له، ثم قال: رمز المصنف لحسنه تبعا للترمذى وحقه الرمز لصحته وظاهر صنيعه أن الترمذى تفرد بإخراجه عن الستة، ولا كذلك فقد رواه ابن ماجه عن أبي هريرة باللفظ المزبور.
قلت: الحديث ما خرجه الترمذى ولا ابن ماجه أصلا، ورأيت في بعض النسخ الرمز له بالنون فكأنه تحرف بالتاء، وهو إذا في سننه الكبرى أو في اليوم والليلة، ولا يخفى ما في تفسير الشارح قوله: "فلا يفسرها" ليقصها على أحد فإن ذلك ليس هو معنى التفسير وهو بعينه معنى قوله: "ولا يخبر بها"، بل معنى قوله ﷺ : "فلا يفسرها"، أى: فلا يشتغل بتفسيرها والتفكر في معناها والبحث عن ذلك، بل ينبغى أن يلقيها ويعرض عنها ولا يلتفت إليها.
٣٠٧/ ٦٢٢ - "إِذَا رَأَى أَحَدُكم من نَفْسِهِ أو مَالِهِ أو من أخِيه ما يُعْجبُهُ فَلْيَدْعُ له بالبركةِ فإنَّ العيَن حقٌّ".
(ع. طب. ك) عن عامر بن ربيعة
قال الشارح: ورواه عنه النسائى وابن ماجه، فما أوهم صنيع المصنف من أنه لم يخرجه أحد من الستة غير جيد.
قلت: النسائى لم يخرجه في المجتبى (١)، وابن ماجه خرجه مختصرا [٢/ ١١٥٩، رقم ٣٥٠٦] بلفظ "العين حق" وقد عزاه له المصنف في حرف
стр. 478
"العين"، فانتقاد الشارح غير جيد، والحديث أخرجه أيضا ابن السنى في عمل اليوم والليلة [ص ٧١، رقم ٢٠٢] عن النسائى وأخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (١) في (الجزء الرابع منه ص ٧٨).
ورواه أبو يعلى [١٣/ ١٥٣، رقم ٧١٩٥] وابن السنى (٢) [ص ٧١، رقم ٢٠١] من حديث سهل بن حنيف مثله قال أبو يعلى:
ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ثنا مسلمة بن خالد الأنصارى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه به، وعن أبي يعلى رواه ابن السنى.
٣٠٨/ ٦٢٤ - "إِذَا رَأَى أحدُكم امرأةً حَسْنَاءَ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْت أهْلَه فإِنَّ البُضْعَ وَاحِدٌ ومَعَهَا مثلُ الذي مَعَهَا". (خط) عن عمر
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذى في النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة ولفظ أكثرهم "إذا رأى أحدكم امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فيواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه".
قلت: لم يخرجه أحد باللفظ الذي ذكره الشارح فضلا عن أكثرهم، بل خرجوه بلفظ: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان"، الحديث.
وقد ذكره المصنف كذلك وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود.
قال مسلم [٢/ ١٠٢١، رقم ١٤٠٣/ ٩]:
стр. 479
ثنا عمرو بن على ثنا عبد الأعلى ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر "أن رسول اللَّه ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه".
ثم رواه [٢/ ١٠٢١، رقم ١٤٠٣/ ١٠] من وجه آخر بلفظ: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه"، وهذا اللفظ فات المصنف أن يذكره في حرف "إذا" مع "الألف" بعده حاء.
ولفظ أبي داود [٢/ ٢٤٦، رقم ٢١٥١]: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يضمر ما في نفسه".
ولفظ الترمذى [٣/ ٤٥٥، رقم ١١٥٨]: "إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها". فأين لفظ أكثرهم الذي حكاه الشارح؟
والحديث رواه أيضا الدولابى في الكنى [٢/ ١٦٧] آخره عن النسائى قال:
أنبأنا محمد بن صدقة ثنا محمد بن خالد أبو يحيى الوهبى عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: "إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع به فإن ذلك يكسره".
٣٠٩/ ٦٢٧ - "إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِى تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تقولَ له: إنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ".
(حم. طب. ك. هب) عن ابن عمرو (طس) عن جابر
стр. 480
قال الشارح: فيه سيف بن هارون ضعفه النسائى والدارقطنى، وقال الهيثمى: رجال أحد إسنادى أحمد رجال الصحيح، وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذى.
قلت: الحديث لم يخرجه الترمذى أصلا لا من حديث عبد اللَّه بن عمرو ولا من حديث جابر، ثم إن الهيثمى لم يقل ما حكاه عنه الشارح، بل ذكره في موضعين، قال في أحدهما [٧/ ٢٦٢]: رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادى البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد إلا أنه وقع في الأصل غلط فلهذا لم أذكره.
وقال في موضع آخر [٧/ ٢٧٠]: رواه أحمد والبزار والطبرانى، وأحد إسنادى البزار رجاله رجال الصحيح، وكذلك إسناد أحمد إلا أنه وقع في الأصل غلط، ثم ذكر حديث جابر وقال: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه سنان بن هارون وهو ضعيف وقد حسن الترمذى حديثه، وبقية رجاله ثقات اهـ.
وكأن الشارح رأى قوله: وقد حسن الترمذى حديثه فظن أن الهيثمى يريد هذا الحديث، وهو إنما يريد أن الترمذى حسن له حديثا خرجه من طريقه، وذلك دال على أنه ثقة عنده لا خصوص هذا الحديث، إذ لو خرجه الترمذى لما ذكره الهيثمى في الزوائد، لأن كتابه خاص بالأحاديث الزائدة على الكتب الستة التي لم تخرج في أحدها وهى في أصوله المعروفة، فغفل الشارح عن كل هذا وتعقب حبا في الانتقام من المصنف.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو خرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمى عن محمد بن مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو به: "إذا رأيتم أمتى لا تقول للظالم أنت ظالم
стр. 481
فقد تودع منهم".
ورواه الطبرانى أيضا في مكارم الأخلاق [ص ٣٤٠، رقم ٨٠] قال: حدثنا ابن أبي مريم ثنا الفريابى ثنا سفيان به.
أما الغلط الذي أشار إليه الحافظ في الهيثمى في مسند أحمد فإنه قال [٢/ ١٩٠]:
حدثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان عن الحسن بن عمرو عن ابن مسلم قال عبد اللَّه: وكان في كتاب أبي عن الحسن بن مسلم فضرب على الحسن وقال: عن ابن مسلم وإنما هو محمد بن مسلم أبو الزبير أخطأ الأزرق عن عبد اللَّه ابن عمرو به.
٣١٠/ ٦٢٩ - "إِذَا رَأَيْتَ اللَّه تَعالى يُعْطِى العبدَ من الدُّنيا ما يُحِبُّ وهو مقيمٌ على مَعَاصِيه فإنما ذلك منه اسْتِدْرَاجٌ".
(حم. طب. هب) عن عقبة بن عامر
قال الشارح: قال الهيثمى: رواه الطبرانى عن شيخه الوليد بن العباس المصرى، وهو ضعيف، وقال العراقى: إسناده حسن، وتبعه المؤلف فرمز لحسنه.
قلت: لا فائدة في ذكر شيخ الطبرانى وتعليل الحديث به مع وجود الحديث في مسند أحمد [٤/ ١٤٥] الذي هو أكبر من شيوخ الطبرانى وأقدم، ثم إن الطبرانى رواه في مكارم الأخلاق [ص ٣٥٩، رقم ١٢٤] من وجه آخر فقال:
حدثنا مطلب بن شعيب الأزدى ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر به إلى قوله: "فإنما ذلك استدراج له وزاد ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ﴾ إلى ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٤، ٤٥]
стр. 482
ثم راجعت مجمع الزوائد فرأيت الهيثمى ذكر الحديث في التفسير، ثم قال: رواه أحمد والطبرانى ولم يقل شيئا مما حكاه عنه الشارح اللهم إلا أن يكون أعاده في مكان آخر.
والحديث رواه أحمد أيضا في كتاب الزهد [ص ٢٧، رقم ٦٢] بالسند الذي رواه به في المسند: عن يحيى بن غيلان ثنا رشدين بن سعد عن حرملة بن عمران التجيبى فقال: عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر.
وهكذا رواه الدولابى في الكنى عن النسائى قال [١/ ١١١]:
أنبأنا أحمد بن يحيى بن الوزير ثنا حجاج بن سليمان الرعينى قال: حدثنا حرملة بن عمران قال: حدثنى عقبة بن مسلم به.
وكذلك رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة ابن مسلم أيضا، فالرواية الاولى من وهم عبد اللَّه بن صالح فإنه ضعيف كثير الأوهام.
ثم إن الشارح جزم بأن المصنف تبع العراقى في تحسين الحديث، ولا أدرى من أين جزم بذلك؟!
فقد يكون حكم بحسنه استقلالا أو تبعا لغير العراقى فالجزم بتبعيتة للعراقى لا يخفى ما فيه.
٣١١/ ٦٣٢ - "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يبيعُ أو يَبْتَاعُ في المسجدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وإِذَا رَأَيْتُم مَنْ يَنْشُدُ فيهِ ضَالَّةً فقُولوُا: لا ردَّها اللَّهُ عَليك".
(ت. ك) عن أبي هريرة
стр. 483
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه النسائى والبيهقى.
قلت: لم يخرجه النسائى (١) أما البيهقى [٢/ ٤٤٧]: فنعم.
وكذلك رواه ابن السنى في اليوم والليلة (ص ٥٤، رقم ١٥١)، واختلف فيه على بعض رواته.
٣١٢/ ٦٣٣ - "إِذَا رَأَيْتُمْ الرجلَ يَتَعزَّى بِعَزَاءِ الجاهليِّةِ فَأَعْضُوهُ بِهَن أبِيِه وَلا تكَنُّوا". (حم. ت) عن أبي بن كعب
قلت: ورواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار في الجزء الرابع منه ص (٢٣٧) من طرق، وتكلم عليه مع ما يعارضه [٨/ ٢٣١، ٢٣٣، رقم ٣٢٠٤، ٣٢٠٥].
٣١٣/ ٦٣٤ - "إِذَا رَأْيْتُم الرَّجلَ يَعْتَاد المسَاجِد فَاشهَدُوا له بِالإيمَانِ".
(حم. ت. هـ) وابن خزيمة (حب. ك. ن. هق) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد اللَّه بن وهب (ص ٣٢٧ من الجزء الثامن) والبغوى في التفسير عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ﴾ الآية في سورة التوبة [١٨].
ثم إن الشارح قال في الكبير: حسنه الترمذى، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى بأن فيه دراجا وهو كثير المناكير، وقال مغلطاى: حديث ضعيف، ثم أضرب عن هذا وقال في الصغير: إسناده صحيح وليس كذلك، بل هو
стр. 484
حسن إن شاء اللَّه، لأن نسخة دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد غايتها الحسن كما ذكرته سابقا.
٣١٤/ ٦٣٥ - إِذَا رَأيْتُمُ الرجلَ قَدْ أُعْطِى زُهْدًا في الدُّنيا وقِلَّةَ منطقٍ فاقْتَرِبُوا منه فإنه يُلَقَّى الحِكْمَةَ".
(هـ. حل. هب) عن أبي خلاد (حل. هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: في حديث أبي خلاد هشام بن عمار، قال الذهبى عن أبي حاتم: ثقة تغير فلقن فكان يتلقن عن الحكم بن هشام لا يحتج به. قلت: هشام بن عمار لا مدخل له في تعليل الحديث، فإنه لم ينفرد به بل الحديث مشهور عن الحكم بن هشام، رواه عنه جماعة منهم عبد اللَّه بن يوسف وكثير بن هشام وأبو مسهر عبد اللَّه بن مسهر وغيرهم.
فرواية عبد اللَّه بن يوسف رواها البخارى في التاريخ [الكنى. ص ٢٧، ٢٣٢] ورواية كثير بن هشام رواها البخارى [الكنى. ص ٢٨، رقم ٢٣٢] أيضا، ورواها القشيرى في الرسالة عن حمزة بن يوسف السهمى:
أخبرنا أبو الحسين عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ ثنا جعفر بن مجاشع قال: حدثنا زيد بن إسماعيل ثنا كثير بن هشام ثنا الحكم بن هشام به.
ورواية أبي مسهر خرجها أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٤٠٥]:
ثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب عن أبي مسهر عن الحكم بن هشام به.
والحكم بن هشام وثقه ابن معين والعجلى وأبو داود ومحمد بن وهب بن عطية وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فأخذ الشارح شطر كلام أبي
стр. 485
حاتم وأعرض عن ما فيه وعمن وثق الرجل، ثم هو مع هذا لم ينفرد به بل رواه عن يحيى بن سعيد أحمد بن إبراهيم الدورقى، وروايته عند البخارى في التاريخ [الكنى ص ٢٨، رقم ٢٣٢]، وابن الطباع وروايته عند أبي حاتم في العلل إلا أنه اختلف في شيخه يحيى بن سعيد، فبعض الرواة يقول: يحيى بن سعيد الأنصارى، وبعضهم يقول: يحيى بن سعيد الأموى.
قال ابن عبد البر في الإستيعاب [٤/ ٢٠٦، ٢٩٦٢]: أبو خلاد رجل من الصحابة لم أقف له على اسم ولا نسب، حديثه عند يحيى بن سعيد بن أبان القرشى، عن أبي فروة عن أبي خلاد رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم المؤمن قد أعطى زهدا في الدنيا"، الحديث. هكذا رواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان، وذكره البخارى في الكنى المجردة [ص ٢٨، ٢٣٢] فقال: قال أحمد بن إبراهيم الدورقى:
ثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص أخو عنبسة سمعت: أبا فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي خلاد عن النبي ﷺ مثله وهذا أصح.
قلت: الذي في الكنى المجردة للبخارى أنه قال: والأول أصح، ولفظه: أبو خلاد قال عبد اللَّه بن يوسف:
ثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد بن أبان عن أبي فروة عن أبي خلاد، وكانت له صحبة فذكر الحديث، ثم قال: وقال القاسم بن أبي شيبة: ثنا كثير بن هشام أراه عن الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد الأنصارى نحوه، وقال أحمد بن إبراهيم:
ثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص عن عنبسة كذا في الأصل، سمع أبا فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي "خلاد عن النبي ﷺ مثله،
стр. 486
والأول أصح اهـ.
لكن الحافظ نقل في التهذيب [١٢/ ٩٦، رقم ٣٨٦] ما يوافق نقل ابن عبد البر إن لم يكن نقله بواسطته، فقد ذكر الحديث في ترجمة أبي خلاد وقال: رواه عنه أبو فروة، وقيل عن أبي فروة الجزرى عن أبي مريم عن أبي خلاد قال البخارى: هذا أولى، قال الحافظ: وقد روى البزار هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه فقال: عن أبي فروة عن أبي خلاد، وكانت له صحبة فذكره، وقال بعده: وإنما أدخلناه في المسند لقول أبي فروة: وكانت له صحبة مع أنه لم يقل في هذا الحديث رأيت ولا سمعت، قال الحافظ: وقد وقع عند ابن أبي عاصم من طريق أبي فروة عنه أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، لكن وقع عنده عن أبي خالد وهو تصحيف.
رواه ابن منده من طريق هشام بن عمار شيخ ابن ماجه فقال في سياقه: عن أبي خلاد، ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهير فذكره اهـ.
وذكر نحو هذا في الإصابة [٧/ ١٠٨، رقم ٩٨٣٥]، وقال ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١١٥]: سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن هشام فذكره، قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع عن يحيى بن سعيد الأموى عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي مريم عن أبي خلاد اهـ.
فوقع الاختلاف في يحيى بن سعيد من هو؟، وفي زيادة أبي مريم في الإسناد وعدم زيادته، والراجح أنه يحيى بن سعيد الأموى مع زيادة أبي مريم واللَّه أعلم.
وحديث أبي هريرة رواه أبو نعيم عن الطبرانى قال [٧/ ٣١٧]:
حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدى حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا سفيان بن عيينة حدثنى رجل قصير من أهل مصر يقال له عمرو بن الحارث
стр. 487
عن ابن حجرة عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا رأيت العبد يعطى زهدا في الدنيا وقلة منطق فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة"، وقال: غريب بهذا لا إسناد من هذا الوجه عن ابن وهب اهـ.
وفي كلام الشارح في الكبير ما يفيد أن البيهقى خرجه من وجه آخر.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن جعفر مرفوعا: "إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة"، رواه أبو يعلى [١٢/ ١٧٥، رقم ٦٨٠٣] وفيه عمر بن هارون البلخى وهو من أوعية العلم إلا أنه ضعيف.
٣١٥/ ٦٣٦ - "إِذَا رَأَيْتُم الرجلَ يُقْتل صَبْرًا فَلا تَحْضُرُوا مكَانَه فإنه لَعلَّهُ يُقتلُ ظُلْمًا فَتَنْزِلُ السُّخْطَةُ فتصِيبَكُم". ابن سعد (طب) عن خَرَشة
قال الشارح في الكبير: خرشة بخاء معجمة وراء وشين معجمة مفتوحات.
ثم رجع عن هذا فقال في الصغير: بخاء وشين معجمتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة.
قلت: ما ذكره في الكبير هو الصواب وما ذكره في الصغير خطأ.
٣١٦/ ٦٣٧ - "إِذَا رَأَيْتُم الَّذِين يَسُبُّونَ أَصْحَابِى فقُولُوا: لعنةُ اللَّهِ على شَرِّكُم". (ت) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذى خرجه وأقره وليس كذلك، بل عقبه بأنه منكر، وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف، ورواه الطبرانى أيضا عن ابن عمر باللفظ المذكور، قال الهيثمى: فيه سيف بن عمر متروك.
стр. 488
قلت: المصنف لم يلتزم أن يذكر كلام المخرجين على ما خرجوه من الأحاديث، ولا بيان العلل وإلا كان الكتاب في شكل غير الذي هو عليه، بل لا يوجد محدث يلتزم نقل كلام المخرجين على الأحاديث حتى في كتب التخريج الموضوعة لبيان الطرق وعللها، ولكن سوء التصرف هو الواقع من الشارح في قوله: ورواه الطبرانى باللفظ المذكور مع أن الطبرانى رواه بلفظ [١٢/ ٤٣٤، رقم ١٣٥٨٨]: "لعن اللَّه من سب أصحابى"، وفرق بين هذا وبين "إذا رأيتم من يسب فقولوا لعنة اللَّه على شركم"، وفي كلام الشارح مع الإخبار بخلاف الواقع نسبة الحافظ الهيثمى إلى الوهم الذي هو برئ منه، إذ لو خرجه الطبرانى باللفظ المذكور لما ذكره الهيثمى في زوائد الكتب الستة، ثم الحديث من وضع سيف بن عمر سواء رواية الترمذى أو رواية الطبرانى، لأن الجميع مروى من طريقه، وهو وضاع، وقد أسنده الذهبى [٢/ ٢٥٥، رقم ٣٦٣٧] في ترجمته بلفظ آخر فقال:
أنبأنا أحمد بن سلامة وأحمد بن عبد السلام عن أبي كليب: أنا المبارك بن الحسين العسال أنبأنا الحسن بن محمد الحافظ أنبأنا القطيعى ثنا محمد بن يونس أنبأنا النضر ابن حماد العتكى حدثنا سيف بن عمر السعدى ثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابى فالعنوهم".
ورواه الخطيب في التاريخ من طريق أبي حاتم المغيرة بن محمد المهلبي في ترجمته قال [١٣/ ١٩٥]:
حدثنى أبو سهل النضر بن حماد ثنا سيف بن عمر به بلفظ: "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابى فقولوا: لعن اللَّه شركم"، وهذا حديث باطل لا شك فيه.
стр. 489
٣١٧/ ٦٤١ - "إِذَا رَأَيْتُم الحرِيقَ فكَبِّرُوا فإنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفِئهُ".
ابن السنى (عد) وابن عساكر عن عمرو بن العاص
قال الشارح: وإسناده ضعيف لكن له شواهد.
قلت: منها ما رواه الدولابى في الكنى قال [٢/ ١٣٧]:
حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا أبو النضر يحيى بن كثير صاحب البصرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن اللَّه يطفئه".
٣١٨/ ٦٤٤ - "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّاتى أَلْقَيْنَ على رُؤُوسِهِنَّ مثل أسْنِمَةِ البعيرِ فَأعْلِمُوهُنَّ أنهنَّ لا تُقْبَلُ لهنَّ صلاةٌ".
(طب) عن أبي شقرة
قال الشارح: قاله ابن عبد البر في إسناده نظر.
قلت: لا نظر فيه، بل الحديث صحيح يصدقه الواقع بعد رمان التحديث به بأزيد من ألف عام، وذلك أدل دليل على صحته، وأنه من أعلام نبوته ﷺ ففى هذه المائة الرابعة عشر شرع النساء يلبسن البرانيط الفرنجية التي هى كأسمنة البعير ولم يكن ذلك قبل هذا فالحديث صحيح لا شك فيه.
وقد أخرجه أيضا الحسن بن سفيان وأبو نعيم وابن منده في الصحابة ووقع فيه تحريف ففسره بعض رواته على ذلك التحريف فأغرب، والعجب أن الحافظ ذكر ذلك في الإصابة ولم ينبه عليه ومن قبله ابن الأثير في أسد الغابة.
٣١٩/ ٦٤٦ - "إِذَا رَأَيْتُمُ المدَّاحِين فَاحْثُوا في وجُوهِهمُ التُّرَابَ".
(حم. خد. م. د. ت) عن المقداد بن الأسود (هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (ك) في الكنى عن أنس
стр. 490
قلت: حديث المقداد بن الأسود تقدمت بعض طرقه في حديث: "احثوا" وحديث ابن عمر قصر المصنف في عزوه إلى البيهقى في الشعب [٤/ ٢٢٥، رقم ٤٨٦٧]، وهو في مسند أحمد [٢/ ٩٤] والأدب المفرد للبخاري [ص ١٢٤، رقم ٣٤١]، وتاريخ الخطيب [١١/ ١٠٧] من طريق عطاء بن أبي رباح عنه باللفظ المذكور هنا، ورواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٢٧]، والمحاملى في أماليه والنقاض في فوائد العراقيين من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر، وهو عند النقاش باللفظ المذكور هنا، وعند أبي نعيم بلفظ: "احثوا".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٩٩] من وجه آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ابن عمر لكن بلفظ: "احثوا"، وحديث أنس رواه أيضا ابن ترثال في جزئه المشهور، وفي الباب أيضا عن عبادة بن الصامت وعثمان وأبي هريرة، وقد ذكرت أسانيد الجميع مع التقصى لأسانيد حديث المقداد في مستخرجى على مسند الشهاب.
٣٢٠/ ٦٤٩ - "إِذَا رَأَيتُمُ الرَّجُلَ أَصْفَرَ الوجْهِ من غيرِ مرضٍ ولا عِلَّةٍ فذلك من غشٍّ للإسلامِ في قلبِهِ".
ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن أنس، وهو مما بيض له الديلمى
قال الشارح في الكبير: وراويه عن أنس مجهول كما قال بعض الفحول، وقال ابن حجر: لا أصل له، إن أراد لا أصل له في صحة ولا حسن فمسلم وإلا فممنوع.
قلت: الحافظ لم يقل لا أصل له وإنما قال: لم أقف له على أصل، وبين العبارتين بون كبير، والعجب أن الشارح نقل كلامه على وجهه في حديث: "احذرو صفر الوجوه" السابق، ثم حرفه هنا لعدم فهمه الفرق بين قول الحافظ: لم أقف له على أصل، وقوله: لا أصل له، ثم إنه تعقبه فيما سبق بمثل هذه السخافة المذكورة هنا، وتعقبنا كلامه هناك فلا نكثر من الخوض في السخافات.
стр. 491
٣٢١/ ٦٥٠ - "إِذَا رُجِفَ قَلْبُ المؤمنِ في سبيلِ اللَّه تَحَاتَّتْ خطايَاه كمَا يتحاتُّ عذقُ النَّخلَةِ". (طب. حل) عن سلمان
قلت: قال أبو نعيم [١/ ٣٦٧]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن حبان ثنا عمرو بن الحصين ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان ﵁ به (١).
٣٢٢/ ٦٥٥ - "إِذَا زَارَ أحَدُكم أَخَاه فَجَلَسَ عنده فَلا يَقُومَنَّ حتَّى يَسْتَأذِنهُ". (فر) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضا الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسى في كتابه العجيب صفوة التصوف في باب السنة في استئذان المشايخ عند السفر فقال:
أخبرنا أحمد بن محمد البزاز قال: أنا على بن عمر الحربى أنا أبو محمد عبد اله بن محمد بن الحسن بن السيد إملاء أنا يحيى بن واقد أبو صالح الطائى قال: أنا يحيى بن أبي عتبة عن أبيه عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر به.
٣٢٣/ ٦٥٨ - "إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكم وحلَّيتم مصاحِفَكم فالدَّمَارُ عَلَيْكُم". الحكيم
زاد الشارح في الكبير: وكذا ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء.
стр. 492
قلت: زيادة الشارح لذكر ابن المبارك عطفا على الحكيم الترمذى باطلة، لأن الحكيم رواه [٢/ ٣٩٥] مرفوعا وابن المبارك رواه [ص ٢٧٥، رقم ٧٩٧] موقوفا على أبي الدرداء فقال:
أخبرنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي الدرداء قال: "إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة موقوفا عليه أيضا فقال:
حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: "إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم".
٣٢٤/ ٦٥٩ - " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نصفَ القُرْآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبعَ القرآنِ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدِلُ ثلثَ القرآنِ". (ت. ك. هب) عن ابن عباس
قلت: رواه أيضا الثعلبى في تفسيره قال:
أخبرنا محمد بن القاسم ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه ثنا الحسن بن سفيان ثنا على بن حجر ثنا يزيد بن هارون ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عطاء عن ابن عباس به.
ورواه البغوى في تفسيره أيضا من طريق الثعلبى.
وفي الباب عن أنس رواه الترمذى [٥/ ١٦٥، رقم ٢٨٩٣]:
ثنا محمد بن موسى الحرشى البصرى ثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلى ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ
стр. 493
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عدلت له نصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عدلت له ربع القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عدلت له بثلث القرآن"، وقال: غربب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم.
ورواه العقيلى [١/ ٢٤٣، رقم ٢٩٠]:
ثنا إبراهيم بن محمد القومسى ثنا محمد بن موسى الحرشى به، وقال: الحسن بن سلم لا يكاد يعرف وخبره منكر.
ورواه البزر عن محمد بن موسى الحرشى به مرفوعا: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل ربع القرآن".
٣٢٥/ ٦٦٣ - "إِذَا سَأَلْتم اللَّهَ تعالى فاسْألُوه الفِرْدَوسَ فإنه سرُّ الجنَّةِ". (طب) عن العرباض بن سارية
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: ورجاله وثقوا اهـ، وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته، وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك، بل بقيته عند مخرجه الطبرانى: "عليك بسر الوادى فإنه أمرعه وأعشبه"، والحديث رواه البخارى بلفظ: "إذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن".
قلت: قول الحافظ الهيثمى: رجاله وثقوا لا يصلح لأن يكون الحديث حسنا إلا باعتبار أمور وقرائن فضلا عن أن يكون صحيحا، لأن معنى وثقوا أنهم ضعفاء، ولكن وثقهم بعض أهل الجرح والتعديل لخلاف فيهم، وإنما يكون الحديث صحيحا لو قال: رجاله ثقات، وهذا أيضا بعد السلامة من الشذوذ والعلة، والشارح بمعزل عن فهم ذلك كله وإنما همه التعقب والانتقاد، ونسبة القصور والتقصير إلى المصنف في كل حديث وعند أدنى شبهة تعرض.
стр. 494
وقوله في الحديث: رواه البخارى بلفظ: "إذا سألتم اللَّه" إلخ، هو أيضا من سوء تصرفه وعدم معرفته للكلام في الأحاديث وإيراد المتون، فالحديث خرجه البخارى [٤/ ١٩، رقم ٢٧٩٠] من حديث أبي هريرة لا من حديث العرباض بن سارية، وكلامه يوهم أنه خرجه من حديث العرباض، وأيضا فإن لفظه ليس كما أورده بل هو قطعة من حديث طويل، ولفظه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا يا رسول اللَّه: أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".
وفي الباب عن جماعة منهم أبو أمامة ولفظه يقرب من لفظ حديث العرباض ويفسره، رواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٧١، رقم ٣٤٠٢] في تفسير سورة الكهف من طريق إسرائيل بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سلوا اللَّه الفردوس فإنها سرة الجنة".
قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد ولم نجد بدا من إخراجه اهـ.
أى لأن جعفر بن الزبير متروك.
وقد رواه الطبرانى [٨/ ٢٤٦، ٧٩٦٦] من طريقه بهذا اللفظ، وزاد: "وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش".
٣٢٦/ ٦٦٤ - "إِذَا سَأَلْتُم اللَّهَ تعالى فاسْأَلُوه ببطون أَكُفِّكُم، وَلا تسألُوه بظهُورِهَا".
(د) عن مالك بن يسار السكونى، (هـ. طب. ك) عن ابن عباس وزاد: "وامسحوا بها وجوهكم"
стр. 495
قلت: في الباب عن أبي بكرة وعبد الرحمن بن محيريز مرسلا، والوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث مرسلا أو معضلا.
قال الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٦٩]:
حدثنا زكريا الساجى أنا عمار بن خالد الواسطى ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء عن أبي بكرة (ح)
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٢٤]:
ثنا القاضى محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن العباس بن أيوب أبو جعفر الأخرم ثنا عمار بن خالد ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء، فقال عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سألتم اللَّه فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها"، لفظ أبي نعيم؛ ولفظ الطبرانى: "سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسلوه بظهورها".
وقال مسدد في مسنده:
ثنا بشر بن المفضل ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سألتم اللَّه فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها".
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف [١٠/ ٢٨٦، رقم ٩٤٥٤].
وقال الطبرانى في كتاب الدعاء [٢/ ٨٨٧، رقم ٢١٤]:
حدثنا أبو مسلم الكشى ثنا القعنبى ثنا عيسى بن يونس ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن اللَّه تعالى جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" هذا حديث معضل، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى، ضعيف.