← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٣٢١/ ٦٥٠ - "إِذَا رُجِفَ قَلْبُ المؤمنِ في سبيلِ اللَّه تَحَاتَّتْ خطايَاه كمَا يتحاتُّ عذقُ النَّخلَةِ". (طب. حل) عن سلمان قلت: قال أبو نعيم [١/ ٣٦٧]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن حبان ثنا عمرو بن الحصين ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان ﵁ به (١). ٣٢٢/ ٦٥٥ - "إِذَا زَارَ أحَدُكم أَخَاه فَجَلَسَ عنده فَلا يَقُومَنَّ حتَّى يَسْتَأذِنهُ". (فر) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضا الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسى في كتابه العجيب صفوة التصوف في باب السنة في استئذان المشايخ عند السفر فقال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز قال: أنا على بن عمر الحربى أنا أبو محمد عبد اله بن محمد بن الحسن بن السيد إملاء أنا يحيى بن واقد أبو صالح الطائى قال: أنا يحيى بن أبي عتبة عن أبيه عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر به. ٣٢٣/ ٦٥٨ - "إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكم وحلَّيتم مصاحِفَكم فالدَّمَارُ عَلَيْكُم". الحكيم زاد الشارح في الكبير: وكذا ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء.

стр. 492

قلت: زيادة الشارح لذكر ابن المبارك عطفا على الحكيم الترمذى باطلة، لأن الحكيم رواه [٢/ ٣٩٥] مرفوعا وابن المبارك رواه [ص ٢٧٥، رقم ٧٩٧] موقوفا على أبي الدرداء فقال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي الدرداء قال: "إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم". ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة موقوفا عليه أيضا فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: "إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم". ٣٢٤/ ٦٥٩ - " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نصفَ القُرْآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبعَ القرآنِ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدِلُ ثلثَ القرآنِ". (ت. ك. هب) عن ابن عباس قلت: رواه أيضا الثعلبى في تفسيره قال: أخبرنا محمد بن القاسم ثنا أبو بكر بن محمد بن عبد اللَّه ثنا الحسن بن سفيان ثنا على بن حجر ثنا يزيد بن هارون ثنا اليمان بن المغيرة ثنا عطاء عن ابن عباس به. ورواه البغوى في تفسيره أيضا من طريق الثعلبى. وفي الباب عن أنس رواه الترمذى [٥/ ١٦٥، رقم ٢٨٩٣]: ثنا محمد بن موسى الحرشى البصرى ثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلى ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ

стр. 493

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عدلت له نصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عدلت له ربع القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عدلت له بثلث القرآن"، وقال: غربب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم. ورواه العقيلى [١/ ٢٤٣، رقم ٢٩٠]: ثنا إبراهيم بن محمد القومسى ثنا محمد بن موسى الحرشى به، وقال: الحسن بن سلم لا يكاد يعرف وخبره منكر. ورواه البزر عن محمد بن موسى الحرشى به مرفوعا: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل ربع القرآن". ٣٢٥/ ٦٦٣ - "إِذَا سَأَلْتم اللَّهَ تعالى فاسْألُوه الفِرْدَوسَ فإنه سرُّ الجنَّةِ". (طب) عن العرباض بن سارية قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: ورجاله وثقوا اهـ، وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته، وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك، بل بقيته عند مخرجه الطبرانى: "عليك بسر الوادى فإنه أمرعه وأعشبه"، والحديث رواه البخارى بلفظ: "إذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن". قلت: قول الحافظ الهيثمى: رجاله وثقوا لا يصلح لأن يكون الحديث حسنا إلا باعتبار أمور وقرائن فضلا عن أن يكون صحيحا، لأن معنى وثقوا أنهم ضعفاء، ولكن وثقهم بعض أهل الجرح والتعديل لخلاف فيهم، وإنما يكون الحديث صحيحا لو قال: رجاله ثقات، وهذا أيضا بعد السلامة من الشذوذ والعلة، والشارح بمعزل عن فهم ذلك كله وإنما همه التعقب والانتقاد، ونسبة القصور والتقصير إلى المصنف في كل حديث وعند أدنى شبهة تعرض.

стр. 494

وقوله في الحديث: رواه البخارى بلفظ: "إذا سألتم اللَّه" إلخ، هو أيضا من سوء تصرفه وعدم معرفته للكلام في الأحاديث وإيراد المتون، فالحديث خرجه البخارى [٤/ ١٩، رقم ٢٧٩٠] من حديث أبي هريرة لا من حديث العرباض بن سارية، وكلامه يوهم أنه خرجه من حديث العرباض، وأيضا فإن لفظه ليس كما أورده بل هو قطعة من حديث طويل، ولفظه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا يا رسول اللَّه: أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". وفي الباب عن جماعة منهم أبو أمامة ولفظه يقرب من لفظ حديث العرباض ويفسره، رواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٧١، رقم ٣٤٠٢] في تفسير سورة الكهف من طريق إسرائيل بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سلوا اللَّه الفردوس فإنها سرة الجنة". قال الحاكم: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد ولم نجد بدا من إخراجه اهـ. أى لأن جعفر بن الزبير متروك. وقد رواه الطبرانى [٨/ ٢٤٦، ٧٩٦٦] من طريقه بهذا اللفظ، وزاد: "وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش". ٣٢٦/ ٦٦٤ - "إِذَا سَأَلْتُم اللَّهَ تعالى فاسْأَلُوه ببطون أَكُفِّكُم، وَلا تسألُوه بظهُورِهَا". (د) عن مالك بن يسار السكونى، (هـ. طب. ك) عن ابن عباس وزاد: "وامسحوا بها وجوهكم"

стр. 495

قلت: في الباب عن أبي بكرة وعبد الرحمن بن محيريز مرسلا، والوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث مرسلا أو معضلا. قال الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٦٩]: حدثنا زكريا الساجى أنا عمار بن خالد الواسطى ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء عن أبي بكرة (ح) وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٢٤]: ثنا القاضى محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن العباس بن أيوب أبو جعفر الأخرم ثنا عمار بن خالد ثنا القاسم بن مالك المزنى عن خالد الحذاء، فقال عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سألتم اللَّه فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها"، لفظ أبي نعيم؛ ولفظ الطبرانى: "سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسلوه بظهورها". وقال مسدد في مسنده: ثنا بشر بن المفضل ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سألتم اللَّه فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها". ورواه ابن أبي شيبة في المصنف [١٠/ ٢٨٦، رقم ٩٤٥٤]. وقال الطبرانى في كتاب الدعاء [٢/ ٨٨٧، رقم ٢١٤]: حدثنا أبو مسلم الكشى ثنا القعنبى ثنا عيسى بن يونس ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن اللَّه تعالى جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" هذا حديث معضل، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى، ضعيف.

стр. 496

٣٢٧/ ٦٦٥ - إذَا سُئِلَ أحَدُكم أَمُؤْمِنٌ هو؟، فَلا يَشُكُّ في إيمانِهِ". (طب) عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصارى قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٣٨]: حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن يحيى الطلحى ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضى الكوفى ثنا أحمد بن بديل ثنا أبو معاوية عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصارى به، وقال: تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية. ٣٢٨/ ٦٦٦ - "إِذَا سَافَرْتُم فَلْيَؤمُّكم أقْرَؤُكم، وإِن كَانَ أصْغَرَكُم، وإِذَا أمَّكم فهو أمِيرُكم". البزار عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضا الديلمى [١/ ٣٢٧، رقم ١٠٣٣] من طريق أبي الحسين بن بشران: أخبرنا عبد الصمد بن على بن مكرم أخبرنى السرى بن سهل ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا حمد بن الزبرقان عن ثور بن يزيد عن مهاجر بن حريث عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ٣٢٩/ ٦٦٧ - "إذا سَافَرْتُم في الخصبِ فَأَعْطُوا الإبلَ حظَّهَا من الأرضِ، وإذا سافرْتُمِ في السنة فأسْرِعُوا عليها السيرَ، وإذَا عَرَسْتُم باللّيلِ فاجْتَنِبُوا الطريق فإنَّها طرقُ الدّوابِّ ومَأْوَى الهوامّ". (م. د. ت) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضا الطحاوى في مشكل الآثار من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بن مالك.

стр. 497

ورواه ابن السنى في اليوم والليلة [ص ١٦٧، رقم ٥١٧] من حديث جابر بن عبد اللَّه، وقد تقدم في حديث: "إذا تغولت لكم الغيلان". ٣٣٠/ ٦٦٨ - "إذا سَبَّبَ اللَّهُ تعالَى لأحدِكم رزقًا من وجهٍ فَلا يَدَعْهُ حتَّى يتغيرَ لَهُ". (حم. هـ) عن عائشة قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه والأمر بخلافه، ففيه الزبير بن عبد اللَّه، قال الذهبى: لا يعرف، وقال العراقى: إسناده فيه جهالة، وقال السخاوى: ضعيف. قلت: قال أحمد [٦/ ٢٤٦]: حدثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنى أبي ثنى الزبير بن عبيد عن نافع، قال أبو عاصم: قال أبي: ولا أدرى من هو نافع هذا؟ قال: "كنت أتجر إلى الشام أو إلى مصر فجهزت إلى العراق، فأتيت عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت إلى العراق، فقالت: مالك ولمتجرك، إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا كان لأحدكم رزق في شيء قلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له". وقال ابن ماجه [٢/ ٧٢٦، رقم ٢١٤٨]: حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أبو عاصم، فذكر القصة والحديث بلفظ: "إذا سبب" كما في المتن. والزبير بن عبيد اللَّه لا ابن عبد اللَّه كما قال الشارح، ذكره الذهبى في الميزان، ولم يقل ما نقل عنه الشارح، بل قال: الزبير بن عبيد عن نافع ليس بمولى ابن عمر انفرد عنه والد أبي عاصم النبيل اهـ. وقال الحافظ في التهذيب: الزبير بن عبيد روى عن نافع وليس مولى ابن عمر، وعنه مخلد بن الضحاك والد أبي عاصم، ذكره ابن حبان في الثقات اهـ.

стр. 498

ونافع المذكور قال الحافظ في التهذيب: روى عن عائشة حديث: "إذا سبب اللَّه تعالى لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له"، وعنه به الزبير بن عبيد، قال ابن حبان في الثقات: نافع شيخ يروى عن عائشة، جهدت فلم أقف على نافع هذا من هو؟، ويقال في موضع آخر: نافع بن عطاء، قال الحافظ: وذكره ابن عساكر في الأطراف في ترجمة نافع مولى ابن عمر والصواب أنه غيره، ولم أقف في ثقات التابعين لابن حبان على أحد اسمه نافع بن عطاء اهـ. والحديث له شاهد من حديث أنس أخرجه الدولابى في الكنى [٢/ ١٦١]، وابن ماجه [٢/ ٧٢٦، رقم ٢١٤٧] والبيهقى في الشعب [٢/ ٨٩، ١٢٤١]، والقضاعى [١/ ٢٣٨، رقم ٣٧٥] من حديث فروة بن يونس: ثنا هلال بن جبير مولى أنس عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أصاب". ولفظ القضاعى والدولابى "من رزق من شيء فليلزمه". وشاهد آخر من حديث جابر رواه أحمد فيما ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة [ص ٦٢٤، رقم ١٠٦٢]، وشاهد ثالث من حديث الزبير بن العوام مرفوعا: "البلاد بلاد اللَّه والعباد عباد اللَّه فحيثما أصبت خيرا فأقم"، رواه أحمد [١/ ١٦٦]، فالحديث مع هذه الشواهد لا ينحط عن رتبة الحسن. ٣٣١/ ٦٦٩ - "إِذَا سَبَقَتْ للعبد منَ اللَّهِ تعالَى مَنْزِلة لَمْ يَنَلْهَا بِعَمَلِهِ ابتلاهُ اللَّه في جسده وفي أهلِهِ ومَاله، ثم صَبره على ذَلك حتَّى ينَالَ المنزلةَ التي سَبَقَتْ لَه من اللَّهِ ". (تخ. د) في رواية ابن داسة وابن سعد (ع) عن محمد بن خالد السلمى عن أبيه عن جده

стр. 499

قلت: قال أبو داود [٣/ ١٨٠، ٣٠٩٠] في رواية ابن داسة: حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلى وإبراهيم بن مهدى المصيصى المعنى قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد قال إبراهيم بن مهدى السلمى عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من رسول اللَّه ﷺ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن العبد إذا سبقت له من اللَّه منزلة" الحديث. ورواه أيضا الدولابى في الكنى [١/ ٢٧]، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنى عبد اللَّه بن جعفر ثنا أبو المليح الرقى عن محمد بن خالد السلمى به. ٣٣٢/ ٦٧٢ - "إِذَا سَجَدَ العبدُ طَهَّرَ سجودُه ما تحتَ جَبْهَتِهِ إِلى سبعِ أَرَضِينَ". (طس) عن عائشة قال الشارح في الكبير: قال الحافظ الهيثمى وغيره: فيه بزيع متهم بالوضع، وقال ابن الجوزى: موضوع، وجزم جمع آخرون بوضعه. قلت: الشارح يخلط المتون والأسانيد، فينسب إسنادا لمتن ومتنا لإسناد. فالحديث مروى عن عائشة بلفظين من طريقين، الطريق الأول: فيه بزيع الوضاع وهذا متنه لم يذكره المصنف، وهو الذي أورده ابن الجوزى في الموضوعات من طريق ابن عدى [٢/ ٩٣]: حدثنا الفضل بن الحباب ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا بزيع أبو الخليل ثنا هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يصلى في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت له: ألا نخص لك موضعا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: يا حميراء أما علمت أن العبد إذا سجد للَّه سجدة طهر اللَّه موضع سجوده إلى سبع أرضين".

стр. 500

ورواه أيضا الدينورى في المجالسة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشى ثنا بزيع به مثله، إلا أنه لم يذكر "إلى سبع أرضين". فهذا هو الطريق الذي ذكره ابن الجوزى وفيه بزيع الوضاع. أما المصنف فعزا الحديث إلى الطبرانى، وهو قد خرجه من وجه آخر ليس فيه بزيع فقال: حدثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد اللَّه بن صالح ثني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن عائشة. وبهذا الطريق استدرك المصنف على ابن الجوزى، وقد ذكره الحافظ الهيثمى في "مجمع الزوائد" أيضا وقال: رواه الطبرانى في "الأوسط"، وفيه عبد اللَّه بن صالح ضعفه الجمهور، وقال: عبد الملك بن شعيب ثقة مأمون اهـ. على أن الحديث ظاهر النكارة سواء من الطريق الأول أو من الثانى، إلا أن الثانى طريق نظيف سالم من الوضاع، واللَّه أعلم. ٣٣٣/ ٦٧٣ - "إِذَا سَجَدَ أحدُكم فلا يَبْرك كَما يَبْرك البعيرُ ولْيَضَعْ يَدِيه قَبْل رُكْبَتَيْهِ". (د. ن) عن أبي هريرة قال الشارح: رمز المؤلف لصحته وليس كما قال. وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته اغترارا بقول بعضهم: سنده جيد، وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم: وقع فيه وهم من بعض الرواة، وأوله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، إذ هو

стр. 501

يضع ركبتيه أولًا، وزعم أن ركبتى البعير في يديه لا في رجليه لا يعقل لغة ولا عرفا، على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به، قال النسائى: متروك، وابن حبان: منكر جدا، وأعله البخارى والترمذى والدارقطنى بمحمد بن عبد اللَّه بن حسن وغيره اهـ. قلت: الحديث صحيح كما قال المؤلف وكون راويه وهم فيه لا يدل على ضعفه، فإن كثيرا من أحاديث الصحيحين وقع فيها من بعض رواتها وهم، كما أفرد بيان ذلك بالمؤلفات العديدة، وما عد أحد تلك الأحاديث التي وقع فيها الوهم بأنها ضعيفة، ولكن يقال عنها صحيحة شاذة فيها وهم، والأصح هو ما يقابلها، على أن زعم الوهم في الحديث ليس محققا ولا مقطوعا به. فقد يكون في الواقع ليس بوهم، وإن كان الغالب على الظن أنه وهم من نوع المقلوب كما وقعت أمثلته في الصحيح، ومن ذلك حديث: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" فإنه انقلب على بعض الرواة. ثم إن الشارح لم يقتصر في تعليل الحديث على هذا، بل زاد ما لا أصل له ولا وجود في سند الحديث وهو كونه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، فإن ذلك باطل إذ يحيى لا وجود له في الحديث لا عند أبي داود ولا عند النسائى ولا عند غيرهما، قال أبو داود [١/ ٢٢٢، رقم ٨٤٠]: حدثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكر الحديث كما هنا، ثم قال [١/ ٢٢٢، رقم ٨٤١]: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن نافع عن محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يعمد

стр. 502

أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل". وقال النسائى [١/ ٢٠٧]: أخبرنا قتيبة بن سعيد، فذكر مثل الحديث الثانى سندا ومتنا، ثم قال [١/ ٢٠٧]: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال من كتابه ثنا مروان بن محمد ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بالحديث المذكور في المتن، فمن أين دخل يحيى بن سلمة بن كهيل؟! وأما تعليل البخارى والترمذى والدارقطنى للحديث بمحمد بن عبد اللَّه ابن حسن، فالترمذى والدارقطنى تابعان ومقلدان للبخارى، وما قاله البخارى مردود عليه، وعبارته في التاريخ الكبير [١/ ١٣٩، رقم ٤١٨]: محمد بن عبد اللَّه ويقال ابن حسن: حدثنى محمد بن عبيد اللَّه ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد اللَّه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "إذا سجد فليضع يديه قبل ركبتيه"، لا يتابع عليه، ولا أدرى سمع من أبي الزناد أم لا. وزاد الدارقطنى فادعى أن عبد العزيز الدراوردى تفرد به عنه وكل ذلك باطل، فإن عبد اللَّه بن نافع قد تابع عبد العزيز على روايته عن محمد بن عبد اللَّه بن حسن كما تقدم عند أبي داود والنسائى. ومن ذلك الطريق خرجه الترمذى أيضا [٢/ ٥٧، رقم ٢٦٩]، ومحمد بن عبد اللَّه بن حسن لم ينفرد به، بل تابعه عبد اللَّه بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة كما ذكره الترمذى، وهب أنه لم يتابعه أحد فماذا يضره؟ وكم خرج البخارى في صحيحه لأفراد لم يتابعهم أحد، وكأنه ﵀ لا يخلو من رائحة نصب ونفور عن أهل البيت الكرام، كما يدل عليه تجنبه الرواية عن أئمتهم في صحيحه مع روايته عن أعدائهم!، بل عمن تشهد الآثار

стр. 503

والنصوص بانسلاخهم من الإيمان جملة واحدة لا سيما ومحمد النفس الزكية ﵁ راوى هذا الحديث قد كان خرج على بني العباس خلفاء عصر البخارى وحكامه وأولو الأمر فيه، وهم أعداء بني على وذرية الزهراء عليهم الصلاة والسلام، فلله الأمر من قبل ومن بعد. أما زعم أن ركبتى البعير في يده، فأول من تولى كبر ذلك الباطل على ما أظن هو الطحاوى في "مشكل الآثار" فإنه عقد للإشكال الوارد في هذا الحديث بابا منه فقال [١/ ١٦٨، رقم ١٨٢]: حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصارى ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى بسنده ومتنه ثم قال: فقال قائل: هذا الكلام مستحيل لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير، والبعير إنما يترك يديه، ثم أتبع ذلك بأن قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه، فكان ما في هذا الحديث مما نهاه عنه في أوله قد أمره به في آخره، فتأملنا ما قال فوجدناه محال، ووجدنا ما روى عن رسول اللَّه ﷺ في هذا الحديث مستقيما لا إحالة فيه، وذلك أن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك كل ذى أربع من الحيوان، وبنو آدم بخلاف ذلك لأن ركبتهم في أرجلهم لا في أيديهم اهـ. ولم يفعل الطحاوى شيئا سوى أنه زاد في الطين بلة، والإشكال في الحديث بحاله لأن النبي ﷺ نهى أن يفعل الرجل كما يفعل البعير، والبعير يبرك فيقدم يديه سواء كانت فيهما ركبتاه، أو كانتا في رجليه، فمن قدم يده في السجود فقد فعل كفعل البعير وهو منهى عنه، وآخر الحديث يأمره بتقديم يديه، فالإشكال بعينه موجود سوى أنه لم يكن مضافا إليه هذه السخافة في دعوى أن ركبة ذو الأربع كلها في يدها لا في رجلها، والذي يقتضيه النظر ويقبله العقل هو أن الحديث انقلب على الدراوردى بتفرده بتلك الزيادة فيه عن

стр. 504

محمد بن عبد اللَّه الحسن، لأن عبد اللَّه بن نافع الصائغ رواه عنه بدونها فثبت أنها من الدراوردى، وهو وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه يهم إذا حدث من حفظه كما قال أحمد بن حنبل وزاد أنه ليس بشيء وأنه إذا حدث من حفظه جاء بالبواطيل. قلت: وهذا منها، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: سئ الحفظ، ولما ذكره الذهبى في "الميزان" قال: هو صدوق من علماء المدينة وغيره أقوى منه. وقال أحمد أيضا: كان يقرأ من كتب الناس فيخطئ وربما قلب حديث عبد اللَّه ابن عمر يرويه عن عبيد اللَّه بن عمر. وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث يغلط ولذا لم يخرج له البخارى إلا مقرونا بغيره، وفيه كلام أكثر من هذا. فلم يبق شك في أن الوهم في هذه اللفظة الباطلة منه، لاسيما وقد روى الحديث ثقة آخر عن شيخه فلم يأت بها، وبهذا تعلم تحامل البخارى ﵀ على أهل البيت، فإنه أعل الحديث بالنفس الزكية البرئ من الحديث، وسكت عن تعليله بالدراوردي المتفرد عنه بتلك الزيادة. ٣٣٤/ ٦٧٧ - "إذا سرَّتَك حَسَنَتُكَ وساءَتْكَ سِيْئَتُكَ فَأَنْتَ مؤمنٌ". (حم. حب. طب. ك. هب) والضياء عن أبي أمامة قلت: في الباب عن جماعة يأتى ذكرهم إن شاء اللَّه في حرف "الميم" في: "من سرته حسنته". ٣٣٥/ ٦٨٥ - "إِذَا سَلَمت الجمعَةُ سَلَمِتِ الأيَّامُ، وإِذا سَلِمَ رَمَضَانُ سَلمتِ السَّنَةُ". (قط) في الأفراد، (عد. حل. هب) عن عائشة

стр. 505

"إذا سلمت الجمعة" قال الشارح: أى سلم يومها من وقوع الآثام فيه، "سلمت الأيام" قال الشارح: أى أيام الأسبوع من المؤاخذة، "وإذا سلم رمضان" قال الشارح: من ارتكاب المحرمات فيه، "سلمت السنة كلها" من المؤاخذة. قلت: إن صح الحديث فليس معناه ما يقول الشارح، لأن كان قد ورد في السنة الصحيحة ما يشهد له وهو: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، ولكن معناه وللَّه أعلم إذا سلمت الجمعة من قيام الساعة سلم الأسبوع منها لأنها لا تقوم إلا في يوم جمعة، وإذا سلم رمضان فلم تقم فيه سلمت السنة كلها فلا تقوم إلا في يوم جمعة من رمضان، كما ورد في الأحاديث الأخرى، ويدل عليه رواية أبي نعيم [٧/ ١٤٠] لهذا الحديث، فإن فيه من طريق يحيى بن سعيد عن الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام كلها، وما من سهل، ولا جبل، ولا شيء إلا وهو يستعيذ باللَّه من يوم الجمعة" أى خوفا من قيام الساعة فيها، وقد كان بعض كبار الصحابة يظل طول يوم الجمعة خائفا مترقبا لقيام الساعة، ولا يحصل له اطمئنان إلا بعد غروب شمسها، فهذا معنى الحديث لا ما ذكره الشارح. ٣٣٦/ ٦٨٦ - "إِذَا سَمِعَ أَحَدُكم النِّدَاءَ والإِنَاءُ على يدِه، فلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِى حَاجَتَهُ منه". (حم. د. ك) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقروه، لكن قال في "المنار": مشكوك في رفعه.

стр. 506

قلت: كأن صحاب المنار اختلق هذا الشك من قبل نفسه إذ رأى الحديث لا يوافق قول الجمهور، وإلا فلا شك في رفعه من جهة الإسناد فهى دعوى باطلة ونقل الشارح له أبطل. ٣٣٧/ ٦٨٧ - "إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يقولُ: هَلَكَ النَّاسُ فهو أَهْلكُهُم". مالك (حم. خد. م. د) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٤٥] في ترجمة مالك من رواية روح بن عبادة وإسحاق بن عيسى الطباع عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، قال إسحاق: قلت لمالك: ما وجه هذا؟ فقال: إما رجل كفر الناس فظن أنه خيرهم فازدراهم فقال: هذا القول، وإما رجل حزن لما رأى في الناس من النقص فأحزنه ذهاب أهل الخير فقال هذا القول، فارجو أن يكون لا بأس به وليس عليه شيء اهـ. ورواه أيضا في تاريخ أصبهان [١/ ١٥٠] من طريق سفيان عن سهيل به بلفظ: "إذا قال المرء للرجل هلك الناس فهو أهلكهم"، خرجه في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن يوسف الضرير. ٣٣٨/ ٦٨٨ - "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يقولُونَ قَدْ أحْسَنْتَ فقدْ أحسنتَ، وإذا سَمِعْتُهم يقولونَ قد أسأْتَ فقدْ أسأتَ". (حم. هـ. طب) عن ابن مسعود (هـ) عن كلثوم الخزاعى قال الشارح في الكبير: قيل له وفادة والأصح لأبيه، ذكره الذهبى كأبي نعيم، وقال ابن عبد البر: لا يصح له صحبة وحديثه مرسل، وكذا قال ابن الأثير، قال المناوى: رجال ابن ماجه رجال الصحيح إلا شيخه محمد بن

стр. 507

يحيى فلم يخرج له مسلم. قلت: هذا يفيد أن كلام المناوى في سند حديث كلثوم الذي يتكلم عليه الشارح، والواقع أنه في سند حديث عبد اللَّه بن مسعود وهم أخرجوه من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن عبد اللَّه به. أما أحمد [١/ ٤٠٢] فعن عبد الرزاق، وأما ابن ماجه [٢/ ١٤١٢، رقم ٤٢٢٣] فعن محمد بن يحيى عنه، وأما الطبرانى [١٠/ ٢٣٨، رقم ١٠٤٣٣] فعن إسحاق بن إبراهيم عنه وعن الطبرانى رواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٤٣] وقال: غريب من حديث منصور لم نسمعه إلا من هذا الوجه. أما حديث كلثوم فرواه ابن ماجه [٢/ ١٤١١، رقم ٤٢٢٢] عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في مسنده: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم الخزاعى به. ٣٣٩/ ٦٩٠ - "إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَأجِبْ وعليْك السَّكينَةُ، فإن أصبتَ فُرْجَةً فتقدَّمْ إليهاَ وإلا فَلا تضيقُ على أخِيكَ، واقرأْ مَا تسمعُ أذَنْيكَ، ولا تؤذِ جارَك وصَلِّ صلاةَ مودعٍ". أبو نصر السجزى في الإبانة، وابن عساكر عن أنس قال الشارح في الكبير: رمز لضعفه وذلك لأن فيه الربيع بن صبيح، قال الذهبى: ضعيف لكن قال أبو حاتم: صدوق. قلت: الربيع بن صبيح صدوق عابد مجاهد عالم، وهو أول من صنف في الحديث، ولكن الحديث في سنده سعيد بن دينار ويقال: سعيد بن عبد اللَّه ابن دينار، وهو مجهول.

стр. 508

وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه ولا يعرف بالنقل. والحديث رواه أيضا أبو نعيم في الحلية قال [٣/ ٣٧٨]: حدثنا أحمد بن عبد اللَّه بن محمود ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفى ثنا سعيد بن دينار بن عبد اللَّه عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس به. ورواه الديلمى قال: أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب أخبرنا ابن لال إملاء حدثنا إسماعيل الصفار ثنا الترقفى -هو عباس بن عبد اللَّه- به. ٣٤٠/ ٦٩٢ - "إِذَا سَمِعْتُم النِّداء فقومُوا فإنَّها عَزمةٌ مِنَ اللَّهِ". (حل) عن عثمان قلت: قال أبو نعيم [٢/ ١٧٤]: حدثنا محمد بن عمر ثنا محمود بن محمد المروزى ثنا أحمد بن يعقوب ثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن عثمان به، والوليد منكر الحديث. ٣٤١/ ٦٩٩ - "إِذَا سَمِعْتُم الحديثَ عنِّى تعرفُه قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشارُكم، وترون أنه منكم قريبٌ فأنا أولاكُم به، وإِذَا سَمِعْتم الحديثَ عنِّى تنكرُه قلوبكم، وتنفرُ منه أشْعَارُكم وأبشَارُكم، وترَوْنَ أنه بعيدٌ منكم فأنا أبعدُكم منه". (حم. ع) عن أبي أسيد، أو أبي حميد قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح اهـ. وزعم أنه معلول خطأ فاحش، ورواه الحكيم عن أبي هريرة بلفظ: "إذا حدثتم عنى

стр. 509

بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإنى لا أقول ما ينكر ولا يعرف". قلت الذي أعل الحديث هو البيهقى في "المدخل"، فإنه رواه من طريق سليمان بن بلال ومن طريق الدراوردى كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد. وقال البخارى في تاريخه [٥/ ٤١٦، رقم ١٣٤٩]، قال لنا عبد اللَّه بن صالح: ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد عن عباس بن سهل عن أبي ﵁ قال: "إذا بلغكم عن النبي ﷺ ما يعرف ويلين له الجلد، فقد يقول النبي ﷺ الخير، ولا يقول إلا الخير"، قال البخارى: وهذا أصح من رواية من روى عنه عن أبي حميد أو أبي أسيد، قال البيهقى: فصار الحديث المسند معلولا اهـ. ولم يتفق مخرجوه على الشك في أبي حميد أو أبي أسيد، بل قال أحمد [٥/ ٤٢٥]: عن أبي حميد وأبي أسيد بواو العطف، رواه عن أبي عامر عن سليمان بن بلال. ورواه ابن سعد في الطبقات [١/ ٢٩٥] عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبى عن سليمان بن بلال بالشك. أما حديث أبي هريرة الذي عزاه الشارح للحكيم الترمذى فهو عند أحمد في مسنده عن يحيى بن آدم: ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حدثتم عنى حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدقوا، فإنى لا أقول ما ينكر ولا يعرف".

стр. 510

ورواه الخطيب [١١/ ٣٩١] من طريق فضل الأعرج عن يحيى بن آدم عن ابن أبي ذئب، فقال: عن المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة. وهكذا رواه الدارقطنى في الأفراد، وغيره بزيادة ذكر أبيه. ورواه أحمد (١) والبزار (٢) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "ما جاءكم عنى من خير قلته، أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم من شر فإنى لا أقول الشر"، وأبو معشر لين الحديث. ورواه الدارقطنى في الأفراد، والعقيلى في الضعفاء [١/ ٣٣] من طريق محمد ابن عون الزياد: ثنا أشعث بن نزار عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "إذا حدثتم عنى بحديث يوافق الحق فصدقوه وخذوا به، حدثت به أو لم أحدث" وسنده ضعيف جدا. وقال العقيلى: ليس له إسناد صحيح، وقال الحافظ: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال.

стр. 511

٣٤٢/ ٧٠٠ - "إِذَا سَمِعْتُم بالطاعونِ بأرضٍ فلا تَدْخُلُوا عليه، وإِذَا وَقَعَ وأنتم بأرضٍ فلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فرارًا منه". (حم. ق. ن) عن عبد الرحمن بن عوف، (ن) عن أسامة بن زيد قلت: كذا في النسخ عزو حديث أسامة بن زيد إلى النسائى برمز النون، ولعله تحريف من رمز القاف، فإن الحديث متفق عليه أيضا (١). وكذلك رواه الترمذى والدولابى في الكنى [٢/ ٢٤]. ٣٤٣/ ٧١٦ - "إِذَا صَلَّى أحدُكم فَلْيُصَلِّ صلاةَ مودعٍ، صَلاةَ من لا يظنُّ أنه يرجعُ إليها أبدًا". (فر) عن أم سلمة قال الشارح في الكبير: وإسناده ضعيف لكن له شواهد، واقتصاره على الديلمى يؤذن بأنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد خرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب، ورواه الحاكم والبيهقى. قلت: بل العجيب سوء صنيع الشارح وقلة تدبره، أما أولا: فإن حديث أبي أيوب خرجه ابن ماجه بلفظ [٢/ ١٣٩٦، رقم ٤١٧١]: "إذا قمت إلى صلاتك، فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، واجمع الإياس مما في أيدى الناس". وقد ذكره المصنف في حرف "إذا" مع "القاف"، وعزاه لأحمد وابن ماجه كما سيأتى. وأما ثانيا: فإن الشارح أخذ هذا من كلام الحفاظ العراقى في المغنى، إلا أنه

стр. 512

لم يفهم اصطلاحه ولم يحسن سياقه، فالحديث أورده الغزالى بلفظ: وقال ﷺ للذى أوصاه: "وإذا صليت فصل صلاة مودع"، فكتب عليه العراقى: خرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب، والحاكم من حديث سعد ابن أبي وقاص، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقى في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أنس بنحوه اهـ. والعراقى لا يراعى ألفاظ الأحاديث، بل يقصد في العزو إلى الكتب أصل الحديث دون لفظه، كما نبه على ذلك في خطبة كتابه، فقال: وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة، فلا أريد ذلك اللفظ بعينه، بل قد يكون بلفظه وقد يكون بمعناه، أو باختلاف على قاعدة المستخرجات اهـ. على أنه لم يورده باللفظ الذي ذكره المصنف هنا، بل الغزالى ذكر بعض الحديث وأتى به بحرف "الواو" في أوله، ثم إن العراقى عزا الحديث إلى البيهقى في كتاب الزهد من حديث ابن عمر وأنس، والشارح حذف اسم الصحابيين، فأوهم أنه خرجه من حديث أبي أيوب، وحذف اسم الكتاب فأوهم أنه خرجه في السنن لأنه المعهود عند الإطلاق، وعطفه على الحاكم مع أنه خرجه من حديث سعد بن أبي وقاص، وإن كان البيهقى قد خرج الحديث في الزهد من حديثه أيضا ومن حديث أبي أيوب إلا أنه فرقه في مواضع، فذكر حديث ابن عمر وأنس في أواسط الكتاب، وذكر حديث سعد وأبي أيوب في أول الكتاب ولم يستحضر الحافظ العراقى إلا المذكور في وسطه. أما حديث سعد، فقال البيهقى [ص ٨٦، رقم ١٠١]: أخبرنا أبو سعيد الزاهد في كتاب "الفتوة": ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر الشيبانى ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدى ثنا محمد بن مهاجر ثنا

стр. 513

حماد بن خالد الخياط ثنا محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه أوصنى وأوجز، فقال النبي ﷺ : عليك بالإياس مما في أيدى الناس، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وإذا صليت فصل صلاة مودع وإياك وما يعتذر منه". قال البيهقى: وكذلك رواه ابن وهب عن محمد بن أبي حميد. قلت: ورواه شيخه الحاكم في المستدرك من طريق أبي عامر العقدى [٤/ ٣٢٦، رقم ٧٩٢٨]: ثنا محمد بن أبي حميد به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأما حديث أبي أيوب، فقال البيهقى [ص ٨٧، رقم ١٠٢]: أخبرنا أبو محمد بن يوسف ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس المالكى ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا على بن عاصم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن عثمان بن جبير عن أبيه عن أبي أيوب الأنصارى، قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: عظنى وأوجز، قال: إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع" الحديث كما مر من عند ابن ماجه، ثم قال البيهقى: وقد قيل عن ابن خثيم عن عثمان بن جبير مولى أبي أيوب عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، وقيل عنه عن عثمان بن جبير عن أبي أيوب. قلت: وهذا القول الأخير هو الذي عند ابن ماجه فإنه رواه [٢/ ١٣٩٦، رقم ٤١٧١] من طريق الفضيل بن سليمان: ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم حدثنى عثمان بن جبير مولى أبي أيوب عن أبي أيوب به.

стр. 514

وأما حديث ابن عمر، فقال البيهقى [ص ٢١٠، رقم ٥٢٨]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بابويه ثنا أبو جعفر أحمد بن على الخراز ثنا أبو على بن راشد الوراق الواسطى ثنى أبي راشد بن عبد ربه أنبأنا نافع عن ابن عمر قال: "أتى رسول اللَّه ﷺ رجل فقال له: يا رسول اللَّه حدثنى بحديث واجعله موجزا، فقال له النبي ﷺ : صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وآيس مما في أيدى الناس تعش غنيا، وإياك وما يعتذر منه". وأما حديث أنس فقال أيضا [ص ٢١٠، رقم ٥٢٧]: أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفراينى أنبأنا أبو بحر البربهارى ثنا محمد بن يونس الكديمى ثنا أبو عاصم ثنا شبيب بن بشر ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اعمل للَّه رأى العين كأنك تراه، فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد، واذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل يذكر الموت في صلاته لحرى أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلى صلاة غيرها، وإياك وكل ما يعتذر منه". وهذا الحديث أظنه من وضع الكديمى، أخذ بعض ألفاظه من المتن الوارد، وزاد فيه وركب له هذا الإسناد، واللَّه أعلم. أما حديث أم سلمة المذكور في المتن، فقال الديلمى: أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى إجازة أخبرنا أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن يوسف المقرئ ببغداد ثنا يوسف بن عمر بن مسروق ثنا محمد بن القاسم بن سليمان المؤدب ثنا أحمد بن الصلت ثنا أحمد بن يونس ثنا خالد بن إلياس عن عبد اللَّه بن رافع عن أم سلمة به.

стр. 515

٣٤٤/ ٧١٨ - "إِذَا صَلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى ستْرَةٍ، وَلْيَدْنُ من سترتِهِ، لا يَقْطَعُ الشيطانُ عليه صلاتَهُ". (حم. د. ن. حب. ك) عن سهل بن أبي حثمة قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبى، وقال ابن عبد البر: اختلف في إسناده، وهو حسن. قلت: الشارح يعيب دائما على المصنف النقل عن متأخر مع وجوده عن متقدم لاسيما من الأئمة المشاهير ولا سيما من أهل الكتب الستة، وما نقله عن ابن عبد البر قد سبقه إليه البخارى في التاريخ وأبو داود في سننه. قال البخارى [٧/ ٢٩٠، رقم ١٢٤١]: موسى بن عيسى بن لبيد بن إياس الليثى عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير بن مطعم عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته". قاله أبو الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر. وقال قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر عن موسى بن عيسى بن إياس بن البكير عن صفوان عن نافع عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ . ورواه أبو داود [١/ ١٨٥، رقم ٦٩٥] من طريق سفيان عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة به، ثم قال: ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ ، وقال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده اهـ.

стр. 516

٣٤٥/ ٧١٩ - "إذا صَلَّى أحدُكم رَكْعَتَى الفجْرِ فَلْيَضطَجعْ عَلَى جِنْبِهِ الأيمنِ". (د. ت. حب) عن أبي هريرة قال الشارح: صحيح غريب. وقال في الكبير: قال الترمذى: حسن غريب، وقال ابن القيم: باطل، إنما الصحيح عه الفعل لا الأمر، وقال في "الرياض": أسانيده صحيحة، وقال غيره: إسناد أبي داود على شرط الشيخين. قلت: ابن القيم لم يقل ذلك من قبل نفسه، بل نقله عن شيخه ابن تيمية معتمدا على تفرد عبد الواحد بن زيد بذكره بصيغة الأمر، وعبد الواحد ثقة من رجال الصحيح فلا يضره تفرده، وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع. ٣٤٦/ ٧٢٠ - "إِذَا صَلَّى أحدُكم الجُمُعةَ فَلا يُصَلِّ بَعدَها حتى يَتكلَّم أو يخرُجَ". (طب) عن عصمة بن مالك قلت: قال الطبرانى [٧١/ ١٨١، رقم ٤٨١]: حدثنا أحمد بن رشدين ثنا خالد بن عبد السلام ثنا الفضل بن المختار عن عبد اللَّه بن موهب عن عصمة بن مالك به. ورواه الديلمى [١/ ٣٨١، رقم ١٢٤١] عن الحداد عن أبي نعيم، وبه يعرف أن ما زعمه الشارح من أن النبي ﷺ قال ذلك لرجل رآه يصلى عقب الجمعة لا ذكر له في هذا الحديث على أنه من هذا الوجه ساقط جدا، لأن الفضل بن المختار منكر الحديث متهم بالوضع، ويعارضه الحديث الصحيح المذكور في المتن بعد حديث، فإنه مطلق غير مقيد.

стр. 517

٣٤٧/ ٧٢٣ - "إِذَا صلَّى أحدُكم فأحدَثَ فليُمْسِكْ على أنفِهِ، ثم لَيَنْصَرِفَ". (هـ) عن عائشة قال الشارح: رمز المصنف لحسنه وفيه ما فيه. قلت: هذه العبارة موهمة أنه ليس بحسن بل ضعيف، لأنها تعقب على الحكم بالحسن، وقد سلم الشارح في الكبير الحكم بالحسن، فقال: رمز لحسنه، وإنما لم يصححه لأن فيه عمر بن على المقدسى، قال ابن عدى: اختلط، وقال الذهبى: ثقة مدلس اهـ. فهذا يفيد على أنه يقصد بالعبارة الأولى التعقب على الحسن بأنه أعلى من ذلك، فهى عبارة موهمة وكلام متناقض. ٣٤٨/ ٧٢٥ - "إذا صَلَّت المرأةُ خَمْسَهَا، وصَامَتْ شَهْرَهَا، وحَفِظَتْ فَرْجَهَا وأطاعتْ زَوْجَها دخلتْ الجنَّةَ". البزار عن أنس (حم) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن عبد الرحمن بن حسنة قال الشارح في الكبير على حديث أنس: قال الهيثمى: فيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد وجمع وضعفه آخرون، وقال ابن معين: وهم في هذا الحديث ويقية رجاله رجال الصحيح. قلت: له طريق آخر ليس فيه رواد، وإن كان فيه من هو ضعيف أيضا. قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابى ثنا سفيان الثورى عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس به، وقال في آخره: "فلتدخل من أى أبواب الجنة شاءت".

стр. 518

٣٤٩/ ٧٢٦ - "إِذَا صَلَّوا على جنازةٍ فَأثنُوا عليها خيرًا يقول الربُّ: أجزتُ شَهادتهُم فِيما يَعلمُونَ، وأغْفِر لَهُ مَا لا يَعلمُونَ". (تخ) عن الربيع بنت معوذ قال (ش) في الكبير: رمز لحسنه وليس ذا منه بحسن، فإن البخارى خرجه من حديث عيسى بن يزيد أبي معاذ عن خالد بن كيسان عن الربيع، قال البخارى: خالد فيه نظر، وفي اللسان ذكره العقيلى في الضعفاء، وقال: لا يحفظ هذا الخبر عن الربيع، وعيسى بن يزيد -هو ابن داب- متروك. قلت: خالد هو ابن ذكوان لأنه المعروف بالرواية عن الربيع، وإنما غلط في اسم والده عيسى بن يزيد، فجاء رجلا مجهولا لا يعرف، وخالد بن ذكوان ثقة من رجال الصحيح، والراوى عنه هو عيسى بن يزيد الأزرق القاضى وهو صدوق مقبول لا عيسى بن يزيد بن داب النحوى المتروك. فالحديث حسن كما قال المصنف، والشارح قد رأى تحقيق الحافظ في اللسان [٢/ ٣٨٥، رقم ١٥٨٢] لهذا الإسناد، ولكنه لا يحسن معرفة ذلك فقال ما قال. ٣٥٠/ ٧٢٨ - "إذا صلَّيَت الصُّبْحَ فقلْ قيلَ أَنْ تكلَّمِ أحدًا من الناس: اللهمَّ أجرنِى من النارِ سبع مراتٍ، فإنك إن مِتَّ من يومِك ذلك كتبَ اللَّهُ لك جوارًا من النَّارِ، وإذا صلَّيت المغربَ فقلْ قبلَ أن تكلم أحدًا من الناسِ: اللهمَّ أجرنِى من النارِ سبع مراتٍ، فإنك إن مِتَّ من ليلتِك كتبَ اللَّهُ لكَ جوارًا من النارِ". (حم. د. ن. حب) عن الحارث التميمى قال الشارح في الكبير: هو عن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه، كذا هو

стр. 519

عند النسائى، لكن ابن أبي حاتم قال: الحارث بن مسلم بن الحارث، فمسلم هو الذي يروى عن النبي ﷺ عنده، قال أبو حاتم: والحارث بن مسلم تابعى، ولم يذكر لمسلم هذا أكثر من أن النبي ﷺ بعثه في سرية، وأما ابنه فلا يعرف حاله اهـ. وبه يعلم ما في رمز المصنف لصحته. [في الكلام على مسلم بن الحارث بن مسلم التميمى] قلت: كان الأولى للشارح أن يقول: وبه يعلم ما في تصحيح ابن حبان له بإخراجه في الصحيح، فإن المصنف تابع له في ذلك، وقد تعقب الحافظ إخراج ابن حبان له ثم أجاب عنه بما سيأتي، أما كون صحابى الحديث هو مسلم لا الحارث، فذلك لا لوم فيه على المصنف لأن رواة الحديث اختلفوا فيه، فبعضهم يقول: مسلم بن الحارث، وبعضهم يقول: الحارث بن مسلم، وبكل من الاسمين ذكره جمع من المخرجين، ومنهم من يجمع بين الاسمين فيقول: الحارث بن مسلم، ويقول: مسلم بن الحارث، قال الحافظ في "التهذيب" [١٠/ ١١٣، رقم ٢٢٦]: مسلم بن الحارث ويقال الحارث بن مسلم التميمى روى عن النبي ﷺ في الدعاء عند الانصراف من صلاة المغرب، روى حديثه عبد الرحمن بن حسان الفلسطينى، اختلف عليه فيه، قال البرقانى: قلت للدارقطنى: مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه فقال: مجهول لا يروى عن أبيه غيره. توفى الحارث بن مسلم في خلافة عثمان، قال الحافظ: وصحح البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذى وابن قانع، وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو الصحابى راوى هذا الحديث. وأخرج ابن حبان الحديث في صحيحه [٥/ ٣٣٦، رقم ٢٠٢٢] من مسند

стр. 520

الحارث بن مسلم، والذي يترجح ما قاله البخارى، فإن صدقة بن خالد ومحمد بن سعيد بن سابور رويا عن عبد الرحمن بن حسان الذي مدار الحديث عليه فقالا: عن الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه. ورواه الوليد بن مسلم فاختلف عليه، فقال: داود بن رشيد وهشام بن عمار وعمرو بن عثمان الحمصى وعلى بن سهل الرملى ومؤمل بن الفضل الحرانى عنه عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه، وقال محمد ابن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة ومحمد بن الصلت عن الوليد: بقول صدقة ابن خالد. ومحصل ذلك الاختلاف في الصحابى هل هو الحارث بن مسلم أو مسلم بن الحارث وفي التابعى كذلك ولم أجد له في التابعين توثيقا، إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان، حيث أخرج الحديث في صحيحه، وقد جزم الدارقطنى بأنه مجهول. والحديث الذي رواه أصله تفرد به ما رأيته إلا من روايته، وتصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر اهـ. قلت: وقد تعرض لبيان الخلاف فيه البخارى في "التاريخ" بعد أن أخرجه [٧/ ٢٥٣، رقم ١٠٧٦] عن محمد بن الصلت: أنا الوليد بن مسلم أبو العباس مولى بنى أمية الدمشقى ثنا عبد الرحمن بن حسان ثنا الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه به. ثم قال: وقال هشام بن عمار: ثنا الوليد عن عبد الرحمن بن حسان الكنانى حدثنى مسلم بن الحارث عن أبيه به. وقال أبو صالح الحكم بن موسى: ثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن

стр. 521

حسان عن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه، وقال إبراهيم بن موسى: أخبرنى الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه: "أن النبي ﷺ كتب له كتابا بالوصاة إلى من بعده من ولاة الأمر" اهـ. وكذلك ذكره أبو داود [٤/ ٣٢١، رقم ٥٠٨٠] فقال: حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى، ومؤمل بن الفضل الحرانى، وعلى بن سهل الرملى، ومحمد بن المصفى الحمصى قالوا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن حسان الكنانى قال: حدثنى مسلم بن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه به. ورواه أيضا [٤/ ٣٢٠، رقم ٥٠٧٩] عن إسحاق بن إبراهيم الدمشقى: ثنا محمد بن شعيب أخبرنى أبو سعيد الفلسطينى عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم أنه أخبره عن أبيه مسلم بن الحارث التميمى به، وذكر فيه الاختلاف. ثم إن عزو هذا الحديث إلى النسائى، وقول الشارح: كذا هو عند النسائى وهم فإن النسائى لم يخرجه في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة فإن يكن خرجه ففى اليوم والليلة أو في الكبرى (١). ٣٥١/ ٧٣٠ - إِذَا صَلَّيْتُم خَلْفَ أئمَّتِكم فَأحْسنُوا طهورَكم، فإنما يرتجُّ على القارِئ قِرَاءته بِسُوءِ طُهْرِ المصلِّى خَلْفه". (فر) عن حذيفة قلت: هذا حديث موضوع انفرد به أبو الطيب محمد بن فرحان وهو وضاع.

стр. 522

٣٥٢/ ٧٣٩ - "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكم أخَاه (١) فليتَّقِ الوجْهَ". (د) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين وهو ذهول عجيب، فقد خرجه مسلم من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ بعينه، قال ابن حجر: ورواه البخارى بلفظ آخر. قلت: لا ذهول إلا من الشارح، فإن مسلما لم يخرجه بهذا اللفظ بعينه كما زعم، إنما رواه [٤/ ٢٠١٦، ٢٦١٢/ ١١٢] بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه"، وأشار إلى رواية: "إذا ضرب" ولم يذكرها. ٣٥٣/ ٧٤٠ - "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينارِ والدِّرْهَم، وتبايَعُوا بالعيْنَةِ، وتبِعُوا أذنابَ البقرِ، وتركُوا الجهادَ في سَبيلِ اللَّه، أدخلَ اللَّهُ تَعالى عليَهم ذُلًا لا يرفَعُه عنهم حتَّى يراجِعُوا دينَهُم". (حم. طب. هب) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: وفيه أبو بكر بن عياض مختلف فيه. قلت: أبو بكر بن عياض إنما هو في سند أحمد [٢/ ٢٨]، وقد نقدم هذا الحديث بلفظ: "إذا تبايعتم"، وتكلم عليه الشارح بكلام سخيف بيناه مع طرق الحديث هناك فارجع إليه. ٣٥٤/ ٧٤١ - "إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ فَأَكْثِرُوا المَرَقَ، فإِنَّه أوسعُ وأبلغُ للجيرانِ". (ش) عن جابر قال الشارح في الكبير: قضية صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الستة، وإلا لما عدل عنه وأبعد النجعة وهو ذهول، فقد أخرجه مسلم بلفظ: "إذا طبخت

стр. 523

مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"، ذكره في البر من حديث أبي هريرة، ورواه عنه أيضا باللفظ الواقع هنا أحمد والبزار، قال الهيثمى: ورجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجمع، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح، وإسناد أحمد منقطع اهـ. والمؤلف رمز لحسنه. قلت: في هذا أوهام متعددة: الأول: أنه حكم على المصنف بالذهول لعدم عزوه إلى مسلم، ثم ذكره بلفظ آخر مغاير للفظ الكتاب، إذ حديث الكتاب فيه: "إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق"، وحديثه الذي استدركه، فيه: "إذا طبخت المرق فأكثر الماء" (١)، فأين هذا اللفظ من ذاك؟ ومن أحق حينئذ أن يحكم عليه بالذهول؟ الثانى: أن الحديث من رواية أبي ذر لا من رواية أبي هريرة. الثالث: أن الحديث عند مسلم غير مصدر باللفظ الذي ذكره الشارح، بل بلفظ آخر يدخل في حرف "الياء"، فإنه أخرجه من طريق أبي عمران الجونى عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك" (١). وهكذا أخرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ٥٥، رقم ١١٤] بلفظ: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة وتعاهد جيرانك، أو اقسم في جيرانك". ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٥٧] من وجه آخر من طريق الثورى عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ : "إذا طبخت قدرا فأكثر المرق واغرف لجيرانك".

стр. 524

الرابع: قوله: ورواه عنه أيضا أحمد والبزار، يقتضى أنه عن أبي هريرة، لأنه عطف عليه وفي سياق ذكر حديثه، والواقع أنهما خرجاه من حديث جابر. ورواه من حديثه أيضا الطبرانى في الأوسط بلفظ: "إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها ثم ليناول جاره منها"، وفيه عبيد اللَّه بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثقه ابن حبان لكن ضعفه غيره. الخامس: قوله: ورواه عنه أيضا باللفظ الواقع هنا أحمد والبزار، فإن الذي رواه باللفظ الواقع هنا هو أحمد فقط [٣/ ٣٧٧]، أما البزار فرواه بلفظ: "إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها، أو قال: المرق، وتعاهد جيرانك" (١)، وهو بعيد عن اللفظ المذكور في الكتاب والذي رواه به أحمد. السادس: أن الحافظ الهيثمى لم يقل: وإسناد أحمد منقطع، فاعجب للشارح ﵀ ما أكثر أوهامه. وفي الباب أيضا عن عائشة، قال أبو الشيخ: ثنا ابن رشيد ثنا أبي حميد ثنا سلمة ثنا إسماعيل بن مسلم عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طبختم القدر فأكثروا الماء، واغرفوا للجيران". ٣٥٥/ ٧٤٢ - "إِذَا طَلَبَ أحدُكم مِنْ أخِيه حاجةً فَلا يبدَأُه بالمِدْحَةِ فيقطَعُ ظَهْرَهُ". ابن لال في "مكارم الأخلاق" عن ابن مسعود قال الشارح في الكبير: وفيه محمد بن عيسى بن حيان ضعفه الدارقطنى، وقال الحاكم: متروك عن يونس بن أبي إسحاق، ضعفه أحمد ويحيى.

стр. 525

قلت: في هذا أمور، الأول: أن محمد بن يحيى لم يروه عن يونس بن أبي إسحاق بل عن الحسن بن قتيبة عنه، قال ابن لال: أخبرنا عثمان بن أحمد ثنا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به. الثانى: أن يونس بن أبي إسحاق ثقة من رجال مسلم لا يذكر في مثل هذا. الثالث: أن الذي ينبغى أن يعل به الحديث هو الحسن بن قتيبة، فإنه هالك ساقط، والحديث باطل موضوع. ٣٥٦/ ٧٤٤ - "إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا أمِنَ الزرعُ من العَاهَةِ". (طص) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: وفيه شعيب بن أيوب الصريفينى، أورده الذهبى في "الضعفاء"، وقال أبو داود: أخاف اللَّه في الرواية عنه، والنعمان بن ثابت إمام أهل الرأى أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: قال ابن عدى: ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات وله أحاديث صالحة. قلت: فيه مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجهين، أحدهما: أن لفظ الحديث عند الطبرانى مغاير للفظ الذي ذكره، بل لا يوجد بهذا اللفظ عند من رأيناه من المخرجين لهذا الحديث، فكأن أحدا نقله بالمعنى، ونقله عنه المصنف كذلك، قال الطبرانى [١/ ٨١، رقم ١٠٤]: حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب أبو بكر الخزاز الأصبهانى ثنا شعيب بن أبي أيوب الصريفينى ثنا مصعب بن المقدام عن داود الطائى عن النعمان بن ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد".

стр. 526

قال الطبرانى: والنجم هو الثريا. ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٢١] عن الطبرانى بهذا اللفظ إلا أنه قال: "إذا ارتفعت النجوم" بدل "النجم" ولم يذكر تفسير الطبرانى. ورواه في الحلية [٧/ ٣٦٧] عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الكاتب: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا شعيب بن أيوب به مثله بلفظ الجمع في "النجوم" أيضا. ثانيهما: أن الحديث موجود في مسند أحمد بلفظ [٢/ ٣٤١]: "إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة"، بل عزاه السخاوى في المقاصد [ص ٨٨، رقم ٦٩] إلى سنن أبي داود كذلك أيضا فالعزو إليه أولى. وأما الشارح فمن وجوه، أحدها: في تعليله الحديث بشعيب بن أيوب، فإنه برئ منه لأن الحديث مشهور عن أبي حنيفة رواه عنه خلق كثيرون منهم: محمد بن الحسن ويونس بن بكير وأسد بن عمرو ووكيع بن الجراح ومحمد ابن ربيعة والقاسم بن معن والصلت بن الحجاج والحسن بن زياد وعبد اللَّه بن يزيد المقري وسفيان بن عيينة وجعفر بن عون ويزيد بن هارون ومحمد بن خالد الوهبى وآخرون، بل تابع شعيب بن أيوب على روايته عن مصعب بن المقدام جماعة إلا أن بعضهم قال: عن مصعب عن أبي حنيفة بدون واسطة داود الطائى. ورواية محمد بن الحسن خرجها في كتاب الآثار له في آخره قبل أربعة أبواب من ختامه. ورواية يونس بن بكير خرجها أبو بكر بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة [ص ١٤١] والجمال المرشدى في كتابه "الأربعين المكية من أحاديث الفقهاء الحنفية"، ونقله عنه بإسناده الكورانى في "الأمم لإيقاظ الهمم"، ورواية الباقين خرجها جماعة ذكر أسانيدهم الخوارزمى في مسانيد أبي حنيفة

стр. 527

فلا نطيل بذكرها، واتفقوا كلهم عليه بلفظ: "إذا طلع النجم رفعت العاهة عن أهل كل بلد". ثانيها: في تعليله بأبي حنيفة فإنه لم ينفرد به أيضا، بل تابعه عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة. كذلك أخرجه أحمد [٢/ ٣٤١]، والطحاوى في مشكل الآثار [٦/ ٥٧، رقم ٢٢٨٧] وغيرهما، قال الطحاوى: حدثنا محمد بن خزيمة ثنا معلى بن أسيد ثنا وهب بن خالد عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طلعت الثريا رفعت العاهة عن أهل البلد". وقال أيضا [٦/ ٥٦، رقم ٢٢٨٦]: ثنا محمد بن على بن داود ثنا عفان بن مسلم ثنا وهيب بن خالد به بلفظ: "ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم، أو خفت". وبهذا اللفظ الأخير رواه أحمد أيضا [٢/ ٣٨٨] والبزار (١) والطبرانى في الأوسط، وعسل بن سفيان ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف. ثالثهما: أن تعرض الشارح لذكر رجال الحديث يقتضى أنه وقف عليه في أصله، فلا أدرى ما أسكته عن التنبيه على مخالفة المصنف للفظ الحديث المخرج في الأصل المعزو إليه مع شدة اهتمامه بذلك؟. ٣٥٧/ ٧٤٥ - "إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أحدِكم، فليذْكُرْنى، وليصلِّ عليَّ، وليقلْ: ذَكَر اللَّه من ذكرنِى بخيرٍ". الحكيم وابن السنى (عق. طب. م. عد) عن أبي رافع

стр. 528

زاد الشارح في الكبير: في الطب (طب. عق. عد) عن أبي رافع. قال في الكبير أيضا: قال الهيثمى: إسناد الطبرانى في الكبير حسن اهـ. وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلا عن وضعه، بل أقول: المتن صحيح، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو ممن التزم تخريج الصحيح، ولم يطلع عليه المصنف أو لم يستحضره، وبه شنعوا على ابن الجوزى. قلت: ابن السنى لم يخرجه في الطب، ولكن في عمل اليوم والليلة [ص ٥٨، رقم ١٦٣] فقال: أخبرنا أبو صخرة عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا حبان ابن على ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أخيه عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرنى، وليصل على وليقل: ذكر اللَّه بخير من ذكرنى". ومن هذا الوجه رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي ﷺ ، فقال: حدثنا أبو الربيع ثنا حسان بن عدى ثنا محمد بن عبيد اللَّه به. ورواه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٢/ ٩١٨، رقم ١٠٢٢]: حدثنا سعدان بن يزيد ثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنيه حبان ومندل ابنا على عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده به، كذا أورده من غير ذكر أخيه عبد اللَّه. وهكذا رواه معمر بن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه فلم يقل عن أخيه، قال الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٤٦، رقم ١١٠٤]: ثنا نصر بن عبد الملك السنجارى ثنا معمر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع ثنا أبي محمد عن أبيه عبيد اللَّه عن أبيه أبي رافع به، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر بن محمد اهـ. ولا يخفى ما فيه. نعم انفرد به والده محمد وهو ضعيف منكر الحديث ذاهبه كما قال البخارى

стр. 529

وأبو حاتم، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطنى: متروك. وأورد الذهبى [٣/ ٦٣٤، رقم ٧٩٠٤] في ترجمته هذا الحديث وأعاده في ترجمة ابنه معمر [٤/ ١٥٦، رقم ٨٦٩٣]، ولذلك يستغرب من قول الحافظ الهيثمى: إن سند الطبرانى في الكبير حسن، وكأنه اعتمد ذكر ابن حبان إياه في الثقات ولم ير كلام غيره فيه، وأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في الصحيح ولعله كان يرى توثيقه أو خفى عليه حاله، وقد انتقد السخاوى ذلك على ابن خزيمة فعزاه إليه في "القول البديع"، ثم قال: وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر، وذكر نحو ذلك في "المقاصد الحسنة" [٨٩، رقم ٧٠]، وزاد: بل قال العقيلى: إنه ليس له أصل اهـ. وبهذا تعرف وهم الشارح في تصحيحه الحديث اعتمادا على تحسين الهيثمى وتصحيح ابن خزيمة. ٣٥٨/ ٧٤٩ - "إِذَا ظَهَرت الحيَّةُ في المسْكَنِ فقولُوا لها: إِنَّا نسألُكِ بعهدِ نوحٍ، وبعهدِ سليمانَ بنِ داودَ أن لا تُؤْذِينَا، فإن عادتْ فَاقْتُلُوهَا". (ت) عن ابن أبي ليلى قال الشارح: عبد الرحمن الفقيه الكوفى وحسنه. قلت: كذا في النسخة المشروحة ابن أبي ليلى، وذلك وهم من الشارح وصوابه عن أبي ليلى لأنه صحابى الحديث، وأما ابنه عبد الرحمن فتابعى، وكأنه كان في الأصل عن أبي ليلى، فظنه الشارح ابن وأقحم بين عن وبين أداة الكنية عبد الرحمن وصير الحديث مرسلا، والحديث مسند موصول في سند الترمذى [٤/ ٧٨، رقم ١٤٨٥]، وفي نقل المصنف.

стр. 530

٣٥٩/ ٧٥١ - "إِذَا ظَهَرت البدع ولَعَنَ آخرُ هذه الأمةِ أولَها، فَمَنْ كانَ عنده علمٌ فلينْشُرْه، فإن كاتَم العلمِ يومئذٍ ككاتمِ ما أنُزلَ على محمدٍ". ابن عساكر عن معاذ قلت: ورواه من حديثه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤٠٠، رقم ١٣١٣] قال: أخبرنا أبي أخبرنا أبو إسحاق الرازى ثنا الحسن بن على الصفار ثنا محمد بن على بن محمد التميمى ثنا على بن الحسين بن بندار ثنا محمد بن إسحاق الرملى ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا ظهرت البدع في أمتى وشتم أصحابى، فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه". قال: وأخبرنا عاليًا طاهر القومسانى أخبرتنا ميمونة أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن حمير الحيارجى ثنا على بن الحسين بن بندار به. وفي الباب عن جابر وسيأتى في: "إذا لعن آخر هذه الأمة". ٣٦٠/ ٧٥٣ - "إِذَا عَادَ أحدُكم مريضًا فَلا يأكلْ عنده شيئًا، فإنه حظُّهُ من عِيَادَتِهِ". (فر) عن أبي أمامة قلت: قال الديلمى [١/ ٣٧٣، ١٢٠٧]: أخبرنا والدى أخبرنا الميدانى أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يعقوب بن سهل أخبرنا عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى بن زكريا الدقاق ثنا أبو الحسن على ابن محمد المصرى ثنا القاسم بن الليث النرسى ثنا موسى بن وردان ثنا يحيى عن عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة به.
следующие страницы →