قال الطبرانى: والنجم هو الثريا.
ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [١/ ١٢١] عن الطبرانى بهذا اللفظ إلا أنه قال: "إذا ارتفعت النجوم" بدل "النجم" ولم يذكر تفسير الطبرانى.
ورواه في الحلية [٧/ ٣٦٧] عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الكاتب:
ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا شعيب بن أيوب به مثله بلفظ الجمع في "النجوم" أيضا.
ثانيهما: أن الحديث موجود في مسند أحمد بلفظ [٢/ ٣٤١]: "إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة"، بل عزاه السخاوى في المقاصد [ص ٨٨، رقم ٦٩] إلى سنن أبي داود كذلك أيضا فالعزو إليه أولى.
وأما الشارح فمن وجوه، أحدها: في تعليله الحديث بشعيب بن أيوب، فإنه برئ منه لأن الحديث مشهور عن أبي حنيفة رواه عنه خلق كثيرون منهم: محمد بن الحسن ويونس بن بكير وأسد بن عمرو ووكيع بن الجراح ومحمد ابن ربيعة والقاسم بن معن والصلت بن الحجاج والحسن بن زياد وعبد اللَّه بن يزيد المقري وسفيان بن عيينة وجعفر بن عون ويزيد بن هارون ومحمد بن خالد الوهبى وآخرون، بل تابع شعيب بن أيوب على روايته عن مصعب بن المقدام جماعة إلا أن بعضهم قال: عن مصعب عن أبي حنيفة بدون واسطة داود الطائى.
ورواية محمد بن الحسن خرجها في كتاب الآثار له في آخره قبل أربعة أبواب من ختامه.
ورواية يونس بن بكير خرجها أبو بكر بن عبد الباقى الأنصارى في مسند أبي حنيفة [ص ١٤١] والجمال المرشدى في كتابه "الأربعين المكية من أحاديث الفقهاء الحنفية"، ونقله عنه بإسناده الكورانى في "الأمم لإيقاظ الهمم"، ورواية الباقين خرجها جماعة ذكر أسانيدهم الخوارزمى في مسانيد أبي حنيفة
стр. 527
فلا نطيل بذكرها، واتفقوا كلهم عليه بلفظ: "إذا طلع النجم رفعت العاهة عن أهل كل بلد".
ثانيها: في تعليله بأبي حنيفة فإنه لم ينفرد به أيضا، بل تابعه عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة.
كذلك أخرجه أحمد [٢/ ٣٤١]، والطحاوى في مشكل الآثار [٦/ ٥٧، رقم ٢٢٨٧] وغيرهما، قال الطحاوى:
حدثنا محمد بن خزيمة ثنا معلى بن أسيد ثنا وهب بن خالد عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طلعت الثريا رفعت العاهة عن أهل البلد".
وقال أيضا [٦/ ٥٦، رقم ٢٢٨٦]: ثنا محمد بن على بن داود ثنا عفان بن مسلم ثنا وهيب بن خالد به بلفظ: "ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم، أو خفت".
وبهذا اللفظ الأخير رواه أحمد أيضا [٢/ ٣٨٨] والبزار (١) والطبرانى في الأوسط، وعسل بن سفيان ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف.
ثالثهما: أن تعرض الشارح لذكر رجال الحديث يقتضى أنه وقف عليه في أصله، فلا أدرى ما أسكته عن التنبيه على مخالفة المصنف للفظ الحديث المخرج في الأصل المعزو إليه مع شدة اهتمامه بذلك؟.
٣٥٧/ ٧٤٥ - "إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أحدِكم، فليذْكُرْنى، وليصلِّ عليَّ، وليقلْ: ذَكَر اللَّه من ذكرنِى بخيرٍ".
الحكيم وابن السنى (عق. طب. م. عد) عن أبي رافع
стр. 528
زاد الشارح في الكبير: في الطب (طب. عق. عد) عن أبي رافع.
قال في الكبير أيضا: قال الهيثمى: إسناد الطبرانى في الكبير حسن اهـ. وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلا عن وضعه، بل أقول: المتن صحيح، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو ممن التزم تخريج الصحيح، ولم يطلع عليه المصنف أو لم يستحضره، وبه شنعوا على ابن الجوزى.
قلت: ابن السنى لم يخرجه في الطب، ولكن في عمل اليوم والليلة [ص ٥٨، رقم ١٦٣] فقال:
أخبرنا أبو صخرة عبد الرحمن بن محمد ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا حبان ابن على ثنا محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أخيه عبد اللَّه بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرنى، وليصل على وليقل: ذكر اللَّه بخير من ذكرنى".
ومن هذا الوجه رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي ﷺ ، فقال: حدثنا أبو الربيع ثنا حسان بن عدى ثنا محمد بن عبيد اللَّه به.
ورواه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [٢/ ٩١٨، رقم ١٠٢٢]:
حدثنا سعدان بن يزيد ثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنيه حبان ومندل ابنا على عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده به، كذا أورده من غير ذكر أخيه عبد اللَّه. وهكذا رواه معمر بن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه فلم يقل عن أخيه، قال الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٤٦، رقم ١١٠٤]:
ثنا نصر بن عبد الملك السنجارى ثنا معمر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع ثنا أبي محمد عن أبيه عبيد اللَّه عن أبيه أبي رافع به، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر بن محمد اهـ. ولا يخفى ما فيه. نعم انفرد به والده محمد وهو ضعيف منكر الحديث ذاهبه كما قال البخارى
стр. 529
وأبو حاتم، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطنى: متروك.
وأورد الذهبى [٣/ ٦٣٤، رقم ٧٩٠٤] في ترجمته هذا الحديث وأعاده في ترجمة ابنه معمر [٤/ ١٥٦، رقم ٨٦٩٣]، ولذلك يستغرب من قول الحافظ الهيثمى: إن سند الطبرانى في الكبير حسن، وكأنه اعتمد ذكر ابن حبان إياه في الثقات ولم ير كلام غيره فيه، وأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في الصحيح ولعله كان يرى توثيقه أو خفى عليه حاله، وقد انتقد السخاوى ذلك على ابن خزيمة فعزاه إليه في "القول البديع"، ثم قال: وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر، وذكر نحو ذلك في "المقاصد الحسنة" [٨٩، رقم ٧٠]، وزاد: بل قال العقيلى: إنه ليس له أصل اهـ.
وبهذا تعرف وهم الشارح في تصحيحه الحديث اعتمادا على تحسين الهيثمى وتصحيح ابن خزيمة.
٣٥٨/ ٧٤٩ - "إِذَا ظَهَرت الحيَّةُ في المسْكَنِ فقولُوا لها: إِنَّا نسألُكِ بعهدِ نوحٍ، وبعهدِ سليمانَ بنِ داودَ أن لا تُؤْذِينَا، فإن عادتْ فَاقْتُلُوهَا".
(ت) عن ابن أبي ليلى
قال الشارح: عبد الرحمن الفقيه الكوفى وحسنه.
قلت: كذا في النسخة المشروحة ابن أبي ليلى، وذلك وهم من الشارح وصوابه عن أبي ليلى لأنه صحابى الحديث، وأما ابنه عبد الرحمن فتابعى، وكأنه كان في الأصل عن أبي ليلى، فظنه الشارح ابن وأقحم بين عن وبين أداة الكنية عبد الرحمن وصير الحديث مرسلا، والحديث مسند موصول في سند الترمذى [٤/ ٧٨، رقم ١٤٨٥]، وفي نقل المصنف.
стр. 530
٣٥٩/ ٧٥١ - "إِذَا ظَهَرت البدع ولَعَنَ آخرُ هذه الأمةِ أولَها، فَمَنْ كانَ عنده علمٌ فلينْشُرْه، فإن كاتَم العلمِ يومئذٍ ككاتمِ ما أنُزلَ على محمدٍ".
ابن عساكر عن معاذ
قلت: ورواه من حديثه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤٠٠، رقم ١٣١٣] قال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو إسحاق الرازى ثنا الحسن بن على الصفار ثنا محمد بن على بن محمد التميمى ثنا على بن الحسين بن بندار ثنا محمد بن إسحاق الرملى ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا ظهرت البدع في أمتى وشتم أصحابى، فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه".
قال: وأخبرنا عاليًا طاهر القومسانى أخبرتنا ميمونة أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن حمير الحيارجى ثنا على بن الحسين بن بندار به.
وفي الباب عن جابر وسيأتى في: "إذا لعن آخر هذه الأمة".
٣٦٠/ ٧٥٣ - "إِذَا عَادَ أحدُكم مريضًا فَلا يأكلْ عنده شيئًا، فإنه حظُّهُ من عِيَادَتِهِ". (فر) عن أبي أمامة
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٧٣، ١٢٠٧]:
أخبرنا والدى أخبرنا الميدانى أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يعقوب بن سهل أخبرنا عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى بن زكريا الدقاق ثنا أبو الحسن على ابن محمد المصرى ثنا القاسم بن الليث النرسى ثنا موسى بن وردان ثنا يحيى عن عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي أمامة به.
стр. 531
٣٦١/ ٧٥٧ - "إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقلْ: الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ، وليقلْ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وليقلْ هو: يغفرُ اللَّهُ لَنَا ولَكم".
(طب. ك. هب) عن ابن مسعود، (حم. ٣. ك. هب) عن سالم بن عبد اللَّه الأشجعى
قلت: في الباب عن جماعة منهم أبو هريرة وعلى وأبو أيوب الأنصارى، فحديث أبي هريرة رواه البخارى [٨/ ٦١، رقم ٦٢٢٤] وأحمد [٢/ ٣٥٣] وابن السنى [ص ٨٥، ٢٤٩] وآخرون، وحديث أبي أيوب رواه الطيالسى [ص ٨١، ٥٩١] وأحمد [٥/ ٤١٩، ٤٢٢] والدارمى [٢/ ٣٦٨، رقم ٢٦٥٩] وأبو نعيم في الحلية [٧/ ١٦٣]، وحديث على رواه أحمد [١/ ١٢٠، رقم ١٢٢] وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٩٠] أيضا.
٣٦٢/ ٧٥٨ - " إذا عَطَسَ أحدُكم فقالَ: الحمدُ للَّه، قالتِ الملائكةُ: ربِّ العالمينَ، فإذا قالَ: ربِّ العالمينَ، قالتْ الملائكةُ، رَحِمَكَ اللَّهُ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ.
وأقول فيه أيضا أيو كريب، قال الذهبى: مجهول.
قلت: هذا من أعجب ما يسمع، بل هو من عجر الشارح وبجره، فأبو كريب من أشهر رجال الكتب الستة الذين أكثروا عنهم، بل هو بين أهل الحديث أشهر من نار على علم، والذهبى برأه اللَّه مما نسب إليه الشارح، فما أدرى ما هذا الوهم العجيب.
والحديث رواه أيضا ابن السنى قال [ص ٨٥، رقم ٢٥٠]:
أخبرنى إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا أبو كريب ثنا عبيد بن محمد النحاس
стр. 532
ثنا صباح المدنى عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٠٧، رقم ٩٢٣] موقوفا على ابن عباس فقال:
حدثنا موسى عن أبي عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا عطس أحدكم فقال: الحمد للَّه قال الملك: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين، قال الملك: يرحمك اللَّه".
٣٦٣/ ٧٥٩ - "إِذَا عَطَسَ أَحدُكم فليشمِّتْه جليسُه، فإن زَادَ على ثلاثٍ فهو مزكومٌ، ولا يشمَّتُ بعد ثلاثٍ". (د) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: كذا عزاه المصنف لأبي داود فيما وقفت عليه من النسخ، وقد عزاه في الأذكار لابن السنى، وقال: فيه رجل لم أتحقق حاله، وباقى إسناده صحيح، وعزاه ابن حجر لأبي يعلى وقال: فيه سليمان الحرانى ضعيف، ولم يتعرض إلى تخريجه لأبي داود.
قلت: الحديث رواه أبو داود لكن ليس باللفظ الذي ذكره المصنف، فإنه قال [٤/ ٣٠٨، رقم ٥٠٣٤]: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن عجلان ثنى سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: "شمت أخاك ثلاثا فما زاد فهو زكام".
حدثنا عيسى بن حماد المصرى ثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى النبي ﷺ بمعناه، قال أبو داود: رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
قال المصنف في شرح السنن: ولفظه كما في تاريخ ابن عساكر: "إذا عطس أحدكم"، فذكر مثل ما هنا، فهو أخذ السند من أبي داود، والمتن من ابن عساكر.
стр. 533
وقد رواه ابن السنى بهذا اللفظ كما نقله الشارح عن النووى، قال ابن السنى [ص ٨٤، رقم ٢٤٧]:
أخبرنى أبو عروبة ثنا سليمان بن سيف ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ثنا أبي عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
٣٦٤/ ٧٦٠ - "إِذَا عَظَّمَتْ أُمتى الدُّنيا نُزِعَتْ منها هيبةُ الإِسلامِ، وِإذَا تركت الأمرَ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ حُرِمَتْ بركةَ الوحيِّ، وإذا تَسَابَّتْ أمتى سَقَطَت من عينِ اللَّهِ".
الحكيم عن أبي هريرة
قلت: قال الحكيم في الأصل الرابع والسبعين ومائة (١) في "هيبة الإسلام" [٢/ ٧٤]:
أخبرنا عمر بن أبي عمر قال: حدثنا محمد بن المتوكل عن البخترى بن عبيد عن سليمان الأغر قال: حدثنى أبي قال: حدثنا أبو هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره، والبخترى بن عبيد ضعيف، ومحمد بن المتوكل فيه مقال وقد عزا الحافظ العراقى هذا الحديث لابن أبي الدنيا في كتاب "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" عن الفضيل بن عياض معضلا، ومحمد بن المتوكل يروى عن الفضيل بن عياض، فإن كان ابن أبي الدنيا رواه من طريق محمد بن المتوكل عنه فهو اضطراب منه.
وقد ذكره الزمخشرى في تفسير سورة الأعراف عن الفضيل بن عياض، فقال الزيلعى في تخريجه [١/ ٤٧٢، رقم ٤٧٤]: لم أجده عن الفضيل ثم عزاه
стр. 534
للحكيم، لكنه وقع له إسقاط من السند وغلط في تعيين الأصل المخرج فيه من النوادر.
٣٦٥/ ٧٦٢ - "إِذَا عَمِلَ أحدُكم عملًا فَلْيُتْقِنْه، فإنه مما يُسَلِّى بنفسِ المُصَابِ".
ابن سعد عن عطاء مرسلا
قال الشارح في عطاء: هو الهلالى القاضى ثم قال: وأصل هذا أن المصطفى ﷺ لما دفن ابنه إبراهيم رأى فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد ثم ذكره.
قلت: هذا وهم من وجهين أحدهما: أن حديث الفرجة حديث آخر من رواية مكحول ذكره ابن سعد أيضا بعد حديث عطاء فأسمعهما معا، قال ابن سعد [١/ ١/ ٩١]:
أخبرنا الفضل بن دكين ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لما سوى جدثه "كان رسول اللَّه ﷺ رأي كالحجر في جانب الجدث، فجعل رسول اللَّه ﷺ يسوى بأصبعه، ويقول: إذا عمل أحدكم عملًا" الحديث.
ثم قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي ﷺ "كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار قدرة مَدَرَة وقال: إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحى".
ثانيهما: أن عطاء الهلالى القاضى هو عطاء بن أبي يسار، وراوى هذا الحديث عطاء بن أبي رباح، وهو من رواية صاحبه طلحة بن عمرو الحضرمى وهو ضعيف منكر الحديث، وللمرفوع منه شاهد سيأتي في حديث: "إن اللَّه يحب إذا عمل".
стр. 535
٣٦٦/ ٧٦٣ - "إِذَا عَمِلْتَ سيِّئَةً فَأَحْدِثْ عندها توبةً، السرُّ بالسرِّ والعلانيةُ بالعلانيةِ".
(حم) في الزهد عن عطاء مرسلا
قلت: لعل المصنف نقل هذا الحديث بواسطة من نقله مختصرًا، فإن هذا بعض الحديث عند أحمد في الزهد ولفظه [ص ٤٩، رقم ١٤١]:
حدثنا عبد الرحمن ثنا زهير عن شريك بن عبد اللَّه عن عطاء بن يسار أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فقال: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: عليك بتقوى اللَّه ما استطعت، واذكر اللَّه عند كل حجر وشجر، وإذا عملت سيئة" الحديث.
ومن الغريب أن المصنف ذكره في حرف "العين" بتمامه، إلا أنه وهم فيه فعزاه لأحمد في الزهد عن معاذ وهو كما ترى عن عطاء مرسلا كما ذكره هنا لا عن معاذ.
٣٦٧/ ٧٦٤ - "إِذَا عَمِلْتَ سيئةً فَأتْبِعْها حسنةً تَمْحُهَا". (حم) عن أبي ذر
قال الشارح في الكبير: رمز لصحته وهو غير صواب، فقد قال الهيثمى: رجاله ثقات إلا أن شهر بن عطية حدث به عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحدًا منهم.
قلت: هذا قطعة من حديث أبي ذر السابق: "اتق اللَّه حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". رواه بعضهم بالمعنى، وقد سبق الكلام عليه.
٣٦٨/ ٧٦٨ - "إذا غَضِبَ أحدُكم فَلْيَسْكُتْ". (حم) عن ابن عباس
стр. 536
قلت: هذا الحديث لا يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المصنف، لأنه قطعة من حديث أوله: "علموا وبشروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت".
هكذا رواه أحمد [١/ ٢٣٩] عن محمد بن جعفر: ثنا شعبة سمعت ليثًا سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس به.
وهكذا ذكره المصنف فيما سيأتي في حرف "العين"، وعزاه لأحمد والبخارى في الأدب المفرد [ص ٩٧، رقم ٢٤٥].
٣٦٩/ ٧٧٠ - "إِذَا غَضِبَ الرجلُ فقالَ: أعوذُ باللَّهِ سَكَنَ غَضَبُه". (عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: إسناده ضعيف، وورد من عدة طرق للطبرانى في الصغير والأوسط عن ابن مسعود رفعه بنحوه، قال الهيثمى: ورجاله ثقات وفي بعضها اختلاف.
قلت: فيه أمور، أحدها: قوله: وورد من عدة طرق للطبرانى. . . إلخ، فإنه ليس له إلا طريق واحد ولعله تحرف في نسخته من مجمع الزوائد بعضهم ببعضها كما في الشرح، فظن أن ذلك راجع إلى الطرق، وإنما هو إلى رجال الإسناد.
ثانيها: أن الحديث ليس من رواية ابن مسعود ولكنه من حديث ابن عباس كذلك ذكره الهيثمى في الزوائد فقال [٨/ ٧٠]: وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو يقول أحدكم إذا اغضب أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ذهب عنه غضبه"، رواه الطبرانى في الصغير والأوسط، ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ.
стр. 537
والغالب على الظن أن عزوه إلى الصغير وهم من الهيثمى، وإنما هو في الأوسط وحده واللَّه أعلم (١).
ثالثها: أن استدراك الشارح لهذا الحديث واستشهاده به يفيد أنه الوارد في الباب مع أن معناه في الصحيحين من حديث سليمان بن صرد (٢) ﵁ قال: "اختلف رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه فقال النبي ﷺ : إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم".
وفي المسند والسنن (٣) من حديث معاذ نحوه، بل مثله في هذه القصة فالاستشهاد بهما أولى.
٣٧٠/ ٧٧١ - "إِذَا فَاءَتِ الأفْيَاءُ وهبَّ الأرواحُ فاذكُروا حوائِجَكُم فإنَّها ساعةُ الأوَّابينَ"
(عب) عن أبي سفيان مرسلا (حل) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح: بفتح الهمزة وفتح الواو والفاء مقصورة، عقبة بن مالك الأسلمى الصحابى، ويتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن.
قلت: أوفى بسكون الواو لا بفتحها ولعله سبق قلم من الشارح، فقد نص في الكبير على أنه بسكون الواو.
أما قوله: وبتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن فتهجم مجرد لا يستند إلى دليل،
стр. 538
فإن حديث ابن أبي أوفى وحده حاله حال الصحيح.
قال أبو نعيم [٧/ ٢٢٧]:
ثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن العباس البزاز بأنطاكية ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكى عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ قال: "إذا فاءت الافياء وهبت الأرياح فارفعوا إلى اللَّه حوائجكم فإنها ساعة الأوابين ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ "، قال أبو نعيم غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا عنه اهـ.
وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وإن كان إبراهيم السكسكى لم يخرج له مسلم وخرج له البخارى، إلا أن عبد اللَّه بن إبراهيم لم أعرفه ولم يذكر في الضعفاء.
ورواه ابن أبي شيبة من حديث على ﵇ موقوفا عليه مثله.
٣٧١/ ٧٧٢ - "إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فاسْتَوصُوا بالقِبْطِ خيرًا، فإنَّ لَهم ذمةً ورَحمًا". (طب. ك) عن كعب بن مالك
قلت: قد استوعب طرق هذا الحديث ابن عبد الحكم في مقدمة كتابه "فتوح مصر"، وأخرجه أيضا ابن جرير في "التاريخ" من رواية ابن إسحاق عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك به مرسلا.
٣٧٢/ ٧٧٣ - "إذا فُتِحَ على العبدِ الدعاءُ فليدْعُ ربَّه، فإن اللَّهَ يستجيبُ لَهُ". (ت) عن ابن عمر، الحكيم عن أنس
стр. 539
قال الشارح: وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة قال في الكشف: ضعيف.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف فإن حديث ابن عمر ليس هذا لفظه، بل قال الترمذى [٥/ ٥٥٢، رقم ٣٥٤٨]:
حدثنا الحسن بن عرفة ثنا يزيد بن هارون عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل اللَّه شيئا أحب إليه من أن يسأل العافيه"، وقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد اللَّه بالدعاء"، ثم قال الترمذى: حديث غريب.
وهكذا رواه الدينورى في "المجالسة"، واللفظ الذي ذكره المصنف إنما هو لفظ حديث أنس، قال الحكيم [٢/ ٢٢] في "الأصل الرابع والخمسين ومائة (١) ": حدثنا محمد بن معن البصرى قال حدثنا حبان بن هلال ثنا الهيثم البكاء قال: حدثنى أنس بن مالك به.
وأما الشارح ففى قوله عقب حديث أنس: وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة، فإنه في حديث ابن عمر لا في حديث أنس.
٣٧٣/ ٧٧٤ - "إِذَا فَعَلَتْ أُمتى خَمْسَ عَشْرَةَ خصَلَةً فَقَدْ حلَّ بها البلاءُ: إِذَا كانَ المَغْنَمُ دُوَلًا، والأمانَةُ مغنمًا والزكاةُ مغرمًا، وأطاعَ الرجلُ زوجَته، وعقَّ أُمَّهُ، وبرَّ صديقَهُ، وجَفَا أبَاه، وارتفعت الأصْواتُ في المساجدِ، وكان زعيمُ القومِ أرذلَهم، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافةَ شرِّه، وشُرِبَتِ الخمورُ، ولُبسَ الحريرُ، واتُّخِذَتِ القيناتُ والمعازفُ، وَلَعَن آخرُ هذه الأمةِ أولَهَا، فليرتَقِبُوا عند ذلك ريحًا
стр. 540
حَمْرَاءَ، أو خسْفًا، أو مسْخًا". (ت) عن على
قلت: أخرجه أيضا ابن حبان في الضعفاء قال [٢/ ٢٠٧]:
ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد والربيع بن ثعلب قالا: حدثنا فرج بن فضاله (ح).
وأخرجه أيضا أبو المفضل الشيبانى، ومن طريقه الطوسى في أماليه في الجزء الثامن عشر.
وأخرجه الخطيب في التاريخ [٣/ ١٥٨، رقم ١١٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تبين كذب المفترى" كلهم من طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن على عن أبيه على به.
وقال البرقانى في سؤالات الدارقطنى: سألت الدارقطنى عن الفرج بن فضالة فقال: ضعيف.
قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن على عن على: "إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة"، قال: هذا باطل، قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم، قلت: يخرج هذا الحديث؟ قال: لا اهـ.
وهذا غلو من الدارقطنى، فإن فرج بن فضالة إنما فيه ضعف من جهة حفظه لا من تهمته بالكذب وقد روى عثمان الدارمى عن ابن معين أنه قال: لا بأس به، وقال الفلاس عن ابن معين: صالح، وقال على بن المدينى: هو وسط وليس بالقوى، وقال أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الخليلى في الإرشاد: ضعفوه ومنهم من يقويه، ويشهد لهذا
стр. 541
الحديث مطابقته للواقع فإن حال أهل الزمان هو المذكور فيه.
وقد وقع للترمذى وهم في اسم شيخ يحيى بن سعيد الأنصارى نبه عليه الذهبى في ترجمة فرج بن فضالة في الميزان [٣/ ٣٤٣، رقم ٦٦٩٦].
٣٧٤/ ٧٧٥ - "إِذَا قال الرجلُ لأخِيهِ: جزاك اللَّهُ خيرًا، فقدْ أبلغَ في الثناءِ".
ابن منيع في معجمه (خط) عن أبي هريرة (خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: فيه عمر بن زرارة الطرسوسى شيخ مفضل، وموسى ابن عبيدة الربذى: ضعيف.
قلت: حديث أبي هريرة لا يدخل في هذا الحرف على اصطلاح المصنف، لأنه مصدر بحرف "من"، وقد رواه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٩١، رقم ١١٨٤] مصدرا بحرف إذا كما هنا، ولكن المصنف لم يعزه له.
قال الخطيب [١١/ ٢٠٣]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسن بن بيان المكبر أخبرنا أبو العباس عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمى ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمر ين زرارة الطرسوسى ثنا عيسى بن يونس عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال لأخيه جزاك اللَّه خيرا، فقد أبلغ في الثناء".
أما تعليل الشارح للحديث بعمر بن زرارة فباطل من وجوه، أحدهما: أن عمر بن زرارة ثقة.
ثانيهما: أنه توبع فقد رواه عبد الرزاق عن الثورى عن موسى بن عبيدة به.
ورواه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٩١، رقم ١١٨٤] عن أبي مسلم الكشى: ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا موسى بن عبيدة به.
стр. 542
ثالثها: أن حديث ابن عمر ليس فيه عمر بن زرارة، والمصنف أورد الحديث من روايتهما معا.
فقد قال الخطيب [١٠/ ٢٨٢]:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا على بن محمد الواعظ ثنا عبد الرحمن بن قريش أبو نعيم الهروى ثنا إدريس بن موسى الهروى ثنا موسى ابن نصر السمرقندى عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به، كما في المتن.
وفي الباب عن أسامة بن زيد سيأتي في "من صنع إليه معروف".
٣٧٥/ ٧٧٦ - "إِذَا قالَ الرجلُ لأخِيه يا كافرُ فقد باءَ بها أحدُهُمَا". (خ) عن أبي هريرة (حم. خ) عن ابن عمر
قلت: حديث ابن عمر خرجه مالك في الموطأ [٢/ ٩٨٤] عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، ورواه ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الطحاوى في مشكل الآثار من وجوه متعددة عن نافع عن ابن عمر (١) ورواه أيضا بنحوه من حديث أبي ذر [٢/ ٣٢٢ رقم ٨٦٢] وأبي سعيد الخدرى [٢/ ٣٢٣، رقم ٨٦٤] وحذيفة بن اليمان [٢/ ٣٢٤، ٨٦٥] وذلك في الباب المعقود لهذا الحديث (ص ٣٦٨ من الجزء الأول).
٣٧٦/ ٧٧٧ - "إِذَا قَالَ العبدُ: يا ربِّ، يا ربِّ، قالَ اللَّهُ: لبيَّكَ عبدِى سلْ تُعْطَ".
ابن أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة
стр. 543
قلت: رواه أيضا أبو الشيخ:
حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا الحسن بن شاذان ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحكم بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة به مثله.
ورواه ابن شاهين في الترغيب قال [١/ ١٨٣، رقم ١٤٥]:
ثنا على بن عبد اللَّه بن مبشر بواسط ثنا محمد بن حربي النشائى ثنا يعقوب بن محمد ثنا الحكم بن سعيد الأموى به مثله.
وفي الباب عن جابر مثله، أخرجه الديلمى [١/ ٣٥٢، رقم ١١٢٩] من طريق محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب: ثنا داود بن رشيد ثنا حفص بن عمر عن ابن المنكدر عن جابر.
٣٧٧/ ٧٧٨ - "إذا قال الرجل للمنافقِ يا سيد فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ". (ك. هب) عن بريدة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبى بأن فيه عقبة الأصم ضعفوه.
قلت: الذهبى يتكلم على الحديث بحسب الطريق التي أمامه غير باحث عما عداه، والحديث له طرق أخرى، قال ابن المبارك في كتاب الزهد (١):
أخبرنا المسعودى أخبرنا ابن حوط عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "إذا قال الرجل للمنافق سيدا فقد أغضب اللَّه".
وقال البخارى في الأدب المفرد [ص ٢٥٨، رقم ٧٦١]:
ثنا على بن عبد اللَّه ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن
стр. 544
يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم ".
وهكذا رواه أبو داود في السنن [٤/ ٢٩٥, رقم ٤٩٧٧] عن عبيد اللَّه بن عمر ابن ميسرة ثنا معاذ بن هشام به.
وعزاه الحافظ المنذرى في تلخيص السنن للنسائى، وهو يريد الكبرى أو اليوم والليلة له (١).
فقد أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" له [ص ١٢٦، رقم ٣٨٥] عن النسائى عن عبيد اللَّه بن سعيد: ثنا معاذ بن هشام به.
أما طريق عقبة الذي خرجه الحاكم فرواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٩٨]:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن سعيد القزاز ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن يزيد الأخوين ثنا حاتم بن عبيد اللَّه ثنا عقبة بن عبد اللَّه الأصم ثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذا قال الرجل للفاسق يا سيدى فقد أغضب ربه".
٣٧٨/ ٧٨٠ - "إِذَا قامَ أحدُكم يصلِّى من اللَّيلِ فليستَك، فإن أحدَكم إذا قرأَ في صلاتِه وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ على فِيه، ولا يخرجُ من فيه شئٌ إلا دَخَلَ فمُ المَلَكِ".
(هب) وتمام والضياء عن جابر
قلت: ورواه أيضا أبو طاهر المخلص:
حدثنا البغوى حدثنا عثمان بن سهل عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به مختصرا إلى قوله: "فليستك".
стр. 545
٣٧٩/ ٧٨١ - "إذا قامَ أحدُكم من الليلِ فاسْتَعْجَم القرآنُ على لسِانِهِ، فلم يَدْرِ ما يقولُ فليضطَجِع".
(حم. م. د. هـ) عن أبي هريرة
قلت: في الباب عن أنس قال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٣٣]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن محمد بن عزرة الأهوازى ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا أبو محمد الأصبهانى بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع".
ورواه محمد بن نصر المروزى: ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف فليرقد".
وأصل الحديث في الصحيحين وسنن أبي داود (١) وغيرها في قصة حمنة ابنة جحش التي وضعت حبلا بين ساريتى المسجد، فكانت تقوم الليل فإذا كسلت أمسكت به فقال النبي ﷺ : "لا، حُلُّوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد".
وفي الباب أيضا حديث عائشة نحوه، وسيأتى للمصنف في حديث "إذا نعس".
٣٨٠/ ٧٨٣ - "إِذَا قَامَ أَحدُكم إلى الصلاةِ فَلْيُسَكِّن أَطْرَافَهُ، ولا
стр. 546
يتميَّلُ كما تتميَّلُ اليهودَ، فإن تسكينَ الأطرافِ في الصلاةِ من تمامِ الصلاةِ".
الحكيم (عد. حل) عن أبي بكر.
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه ابن عساكر من حديث الهيثم بن خالد عن محمد بن المبارك الصورى عن يحيى عن معاوية بن يحيى عن الحكم بن عبد اللَّه عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان عن أبي بكر به، قال: ثم إن الهيثم بن خالد قال في الميزان: يروى الأباطيل، ومعاوية هو إما الصدفى أو الطرابلسى وكلاهما ضعيف.
قلت: في هذا أمور الأول: أن الهيثم بن خالد المذكور في الإسناد هو غير الذي رأى الشارح في الميزان، بل هو أكبر من هذا.
الثانى: أن الميزان ليس فيه ما نقله عنه الشارح، بل فيه [٤/ ٣٢٢، رقم ٩٣٠٢] الهيثم بن خالد الكوفى الخشاب عن مالك بإسناد الصحاح: "لو يعلم الناس ما في سورة الذين كفروا لعطلوا الأهل والمال"، الحديث، رواه فطين عنه، قال فطين: قال لي ابن نمير: هذا رجل قد كفانا مؤنته يعنى لأنه روى الباطل اهـ. فهذا غير الذي ذكره الشارح.
الثالث: في تردده في معاوية بن يحيى هل هو الصدفى أو الطرابلسى، فإنه صرح في رواية لأبي نعيم بالطرابلسى، وكناه الحكيم في روايته أبا مطيع وهى كنية الطرابلسى، وأما الصدفى فكنيته أبو روح، وأيضا فإن محمد بن المبارك الصورى معروف بالرواية عن الطرابلسى.
الرابع: أن تعليل الحديث بالهيثم بن خالد على فرض أنه الذي ذكره الشارح باطل، لأنه ورد من غير طريقه عند الحكيم وفي رواية لأبي نعيم.
الخامس: أنه غفل في الإسناد عن الكذاب الوضاع الذي يحتمل أن يكون
стр. 547
وضع هذا الحديث، ومشى يسعى خلف الأبرياء من رجاله، فإن الحكم بن عبد اللَّه هو الأيلى وهو كذاب، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال السعدى وأبو حاتم: كذاب، وقال البخارى والنسائى والدارقطنى وجماعة: متروك.
وقد وقع في سند هذا الحديث اختلاف في اسم شيخ محمد بن المبارك، فقال الحكيم [١/ ٦٩٢] في "الأصل السادس والأربعين ومائة" (١):
ثنا إبراهيم بن عبد الحميد الحلوانى ثنا محمد بن المبارك الصنعانى ثنا معاوية ابن يحيى أبو مطيع حدثنى الحكم بن عبد اللَّه وهو الأيلى عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان عن أبي بكر به.
وقال أبو نعيم [٩/ ٣٠٤]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا على بن جعفر بن سعيد ثنا الهيثم بن خالد ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا يحيى عن الحكم به.
كذا وقع في الأصل المطبوع من الحلية وفي نقل الشارح يحيى عن معاوية،
وقال أبو نعيم أيضا:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهرى ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى الطرابلسى ثنا الحكم بن عبد اللَّه به.
٣٨١/ ٢٨٤ - "إذَا قامَ الرجلُ من مَجْلِسِه ثم رجَعَ إليه فهو أحقُّ به".
(حم. خد. م. د. هـ) عن أبي هريرة
стр. 548
(حم) عن وهب بن حذيفة
قلت: رواه أيضا الطحاوى في "مشكل الآثار" من حديثهما أيضا (١)، ورواه لوين في جزئه من حديث وهب بن حذيفة.
٣٨٢/ ٧٨٦ - "إذا قامَ أحدُكم في الصَّلاة، فإن الرحمَة تواجِهُهُ فلا يَمْسَحُ الحَصَى".
(حم. ٤. حب) عن أبي ذر
قلت: أخرجه أيضا ابن فيل في جزئه قال:
حدثنا الحسين المروزى حدثنا ابن المبارك ثنا معمر أنه سمع الزهرى يحدث عن أبي الأحوص عن أبي ذر به.
ورواه الطحاوى في "مشكل الآثار" [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٦] من طريق ابن أخى ابن شهاب الزهرى وسفيان بن عيينة [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٧] ومن طريق ابن المبارك عن يونس [٤/ ٦٠، رقم ١٤٢٧] كلهم عن الزهرى به.
ورواه البيهقى [٢/ ٢٨٤] من طريق سفيان عن الزهرى به.
٣٨٣/ ٧٨٩ - "إِذَا قَدِمَ أحدُكم على أهِلِه من سفرٍ فليُهْدِ لأهلِهِ، فَلْيُطْرِفُهُم ولو كان حجارةً". (هب) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٨]:
أخبرنا محمد بن على بن الحسين أخبرنا أبو المظفر محمود بن جعفر بأصبهان ثنا ابن خرشيد قوله ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمان ثنا الزبير بن
стр. 549
بكار ثنا عتيق بن يعقوب عن أبي زيد محمد بن المنذر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: "إذا خرج أحدكم إلى سفر ثم قدم على أهله فليهدهم، وليطرفهم ولو حجارة".
ورواه أبو على الصدفى الحافظ في جزء التحفة من علا إلى شيوخه، من طريق الدارقطنى، ولعله في الأفراد، فقال أبو على قرأت على أبي الفضل ابن خيرون ببغداد في درب نصير قال:
ثنا الشيخ أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر السلماسى ثنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى ثنا ابن مخلد ثنا حمزة بن العباس المورورى وأحمد بن الوليد بن أبان قالا: حدثنا عتيق بن يعقوب ثنا محمد بن المنذر بن عبيد اللَّه بن المنذر ابن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، مثل اللفظ المذكور في المتن سواء.
قال أبو على الصدفى: هذا حديث حسن غريب لم نكتبه إلا من هذا الطريق اهـ.
وقوله هذا غريب، ولعله لا يريد حسنه من جهة الإسناد، فإن محمد ابن المنذر، قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار.
وقال الحاكم: يروى عن هشام أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن هشام أحاديث منكرة، وله شواهد من حديث أبي رهم الغفارى وابن عمر وأبي الدرداء.
أما حديث أبي رهم، فقال الدولابى في الكنى [١/ ٢٨]:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر الأُبلى ثنا ثور بن يزيد، قال: حدثنى يزيد بن مرثد عن أبي رهم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا رجع أحدكم من سفره فليرجع إلى أهله بهدية، وإن لم
стр. 550
يجد إلا أن يلقى في مخلاته حجرا، أو حزمة حطب، فإن ذلك مما يعجبهم".
ورواه أبو الوليد بن الفرضى في تاريخ الأندلس فقال:
أخبرنا أبو زكريا العوينى ثنا الحسن بن رشيق أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور المرادى الأندلسى ثنا أبو إسماعيل الأبلى حفص بن عمر به مثله، قال أبو الوليد: هذا حديث باطل.
قلت: والبلاء فيه من حفص بن عمر فإنه متروك، يروى الأباطيل عن الثقات.
وقد رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمته [١/ ٢٥٩]، فقال: أخبرنا مكحول ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا حفص بن عمر الأُبلى به.
وأما حديث ابن عمر، فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٣٨]:
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق المدينى ثنا الهيثم بن بشر بن حماد الأزدى ثنا أبو صالح إسحاق بن نجيح عن الوضين بن عطاء عن مكحول عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قدم أحدكم من سفر فلا يدخل ليلا، وليضع في خرجه ولو حجرا" إسحاق بن نجيح هو الملطى، وهو كذاب وضاع، بل من مشاهير الوضاعين.
وأما حديث أبي الدرداء فذكره المصنف بعد هذا وعزاه لابن عساكر، قال الشارح: وإسناده ضعيف لكنه يقوى بما قبله اهـ.
وهو كلام مجرد عن التحقيق، فإن ما كان من رواية الكذابين والمتهمين بالوضع لا يقوى بعضه بعضا، لأنهم يغيرون على الموضوعات فيسرقونها ويركبون لها الأسانيد، فلا تزيد الحديث إلا وهنا.
стр. 551
٣٨٤/ ٧٩٢ - "إذا قَرَأَ القارئ فأخطأ أو لَحَنَ أو كان أعجميّا كتَبَه الملك كما أُنْزِلَ". (فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: فيه هشيم بن بشير، قال الذهبى: حافظ حجة مدلس، عن أبي بشر مجهول.
قلت: هشيم لا يعل به الحديث لثقته وجلالته، وأبو بشر اسمه أدهم بن طريف، وفي الإسناد دونهما من يجب الكشف عنه، قال الديلمى [١/ ٣٥٦، ١١٤]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الغفار عن الحسن بن محمد الخلال ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن حفص ثنا حمزة بن عمارة بن حمزة ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
٣٨٥/ ٧٩٦ - "إِذَا قَصَّرَ العبدُ في العملِ ابتلاهُ اللَّهُ تعالَى بِالْهَمِّ". (حم) في الزهد عن الحكم مرسلا
قلت: الحديث ليس من رواية أحمد ولكنه من رواية ابنه عبد اللَّه في زوائد الزهد لأبيه [ص ٢٥، رقم ٥٢]، قال:
حدثنا بيان بن الحكم ثنا محمد بن حاتم أبو جعفر عن بشر بن الحارث أنبأنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن الحكم به، وهو في أوائل الزهد (ص ١٠) منه.
وأورده الذهبى في الميزان [١/ ٣٥٦، رقم ١٣٣٣] في ترجمة بيان بن الحكم، وقال: إنه معضل.
стр. 552
٣٨٦/ ٧٩٧ - "إذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالى لعبدٍ أَنْ يموتَ بأرضٍ جَعَلَ له إليها حاجةً".
(ت. ك) عن مطر بن عكامس (ت) عن أبي عزه
قلت: وفي الباب عن جماعة تقدمت الإشارة إليهم في حديث: "إذا أراد اللَّه قبض عبد بأرض".
٣٨٧/ ٧٩٩ - "إذا قَضَى أحدكم الصَّلاةَ في مسجدِه، فليجْعَلْ لبيتِه نصيبًا من صلاتِه، فإن اللَّهَ تعالى جاعلٌ في بيته من صَلاتِهِ خيرًا".
(حم. م. هـ) عن جابر (قط) في الأفراد عن أنس
قال الشارح: ورواه الترمذى في العلل عن جابر، ثم قال: الأصح عن جابر عن أبي سعيد.
قلت: ذكر تلك الرواية أبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٧] فقال:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد ابن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد به، وقال: تفرد به عبد الرحمن عن سفيان.
٣٨٨/ ٨٠٠ - "إذَا قَعَد أحدكم إلى أخيه فليسأَلْه تَفَقُّهًا ولا يسألُه تَعَنُّتًا". (فر) عن على
قلت: قال الديلمى [١/ ٣٦٨، رقم ١١٨٩]:
أخبرنا أبي أخبرنا الميدانى أخبرنا على بن الحسن الوراق ثنا أبو نصر محمد بن أحمد الملاحمى ثنا حسنون بن الليث ثنا القاسم بن عباد الترمذى ثنا صالح
стр. 553
ابن عبد اللَّه الترمذى ثنا المسيب بن شريك عن عبد اللَّه بن يزيد عن مكحول عن على بن أبي طالب به.
والمسيب متروك، ومكحول لم يسمع من على بل ولا من أحد من الصحابة إلا من أنس.
٣٨٩/ ٨٠٢ - "إذا قُمْتَ في صلاتك فصلِّ صلاةَ مودعٍ, ولا تكلَّم بكلامٍ تعتذرُ منه، واجمع الإيِاسَ ممَا في أيدِى الناس".
(حم. هـ) عن أبي أيوب
قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث قريبا في: "إذا صلى أحدكم" فارجع إليه.
٣٩٠/ ٨٠٧ - "إذَا كَان آخر الزَّمان، واختلفَتْ الأهَواءُ فَعَلِيكُم بِدِينِ أهْلِ البَّادِيَةِ والنِّساءِ".
(حب) في الضعفاء (فر) عن ابن عمر
قلت: قال ابن حبان [٢/ ٢٦٤]:
حدثتا محمد بن يعقوب بن إسحاق الخطيب ثنا عبيد اللَّه بن محمد ثنا محمد ابن الحارث الحارثى ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر به.
وقال الديلمى:
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي الحارث بن جعفر ابن شبيب أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصفار أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد بن معدان العصفرى ثنا محمد بن هارون هو الرويانى ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث به بلفظ: "إذا اختلف الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين الأعراب".
стр. 554
وقال أيضا:
أخبرنا عبدوس أخبرنا ابن لال أخبرنا على بن سليمان بن محمد ابن عبد السلام ثنا محمد بن يعقوب الأهوازى ثنا أبو الربيع الحارثى ثنا محمد بن الحارث به.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ٢٧١] من طريق ابن حبان وقال: محمد بن الحارث ليس بشيء وشيخه كذلك حدث عن أبيه بنسخة موضوعة، وإنما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز اهـ.
وأقره المصنف على ذلك، وزاد أن الذهبى ذكره في الميزان في ترجمة محمد ابن الحارث، وقال: إنه من عجائبه اهـ.
فكان حقه ألا يذكره هنا، ثم إن قول ابن الجوزى: إنما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز فتعقب بأن رزين ذكره في جامعه عن عمر بن عبد العزيز يحكيه عن عمر بن الخطاب ﵁ بمعناه أنه قال: "تركتم على الواضحة ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان في الكتاب".
٣٩١/ ٨٠٨ - "إِذَا كَانَ الجهادُ على بابِ أحدِكم فَلا يَخْرُج إلا بإذنِ أبوَيِهِ". (عد) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: رواه ابن عدى في ترجمة أبي عبيد اللَّه المصرى من حديثه، وقال: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، والغرباء يمتنعون من الأخذ عنه، وقد أنكروا عليه أحاديث هذا منها اهـ. لكنه ورد بإسناد صحيح، رواه الطبرانى في الصغير بلفظ: "إذا كان الغزو على باب البيت، فلا تذهب إلا بإذن أبويك"، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى أسامة بن زيد وهو ثقة كما هو في تاريخ مصر اهـ. فاقتصار
стр. 555
المصنف على هذه الرواية الضعيفة وعدوله عن الصحيحة غير صواب.
قلت: في هذا أوهام الأول: أن أبا عبيد اللَّه المصرى معروف باسمه وهو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ويقال له: بحشل فذكره بالكنية إغراب وإبعاد.
الثانى: أنه ثقة وثقه جماعة كثيرة وخرج له مسلم في صحيحه، وكذلك غيره من أهل الصحاح كابن خزيمة، بل روى البخارى في صحيحه عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب، فقيل: إنه هو ولا يبعد ذلك، لأنه كان كثير الحديث بمصر مشهورا بالرواية عن عمه، قد أكثر الحفاظ من الأخذ عنه والرحلة إليه.
الثالث: أن ابن عدى قال [١/ ١٨٣]: والغرباء لا يمتنعون من الأخذ عنه أبو زرعة وأبو حاتم فمن دونهما إلا أن يكون حرف النفى سقط في نسخة الشرح من الناسخ.
الرابع: قوله رواه الطبرانى في الصغير بلفظ: "إذا كان الغزو". . . إلخ، وبنى على ذلك تعقبه على المصنف مع أن لفظ الحديث عند الطبرانى: "إن كان" بالنون الساكنة الشرطية فلا تدخل روايته على اصطلاح المصنف هنا.
الخامس: قوله: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبرانى أسامة بن زيد. . إلخ، فإنه لم يقل: أسامة بن زيد، بل قال [٥/ ٣٢٢]: غير شيخ الطبرانى أسامة بن على بن سعيد بن بشير وهو ثقة ثبت كما في تاريخ مصر، فالانتقال من هذا كله إلى أسامة بن زيد غريب.
السادس: أن الطبرانى خرجه من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أيضا فما استدركه الشارح هو عين ما أتى به المصنف، وما صححه الحافظ الهيثمى هو عين ما ضعفه الشارح، قال الطبرانى:
حدثنا أبو رافع أسامة بن على بن سعيد بن بشير الرازى بمصر ثنا أبو عبيد اللَّه
стр. 556
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمى عبد اللَّه بن وهب ثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إن كان العدو على باب البيت فلا تذهب إليه إلا بإذن أبويك" قال الطبرانى: تفرد به ابن وهب اهـ.
فالسند واحد غاية ما في الأمر أن العزو إلى الطبرانى أولى، لكن المصنف لم يستحضره.
٣٩٢/ ٨٠٩ - "إذَا كَانَ لأحدِكم شَعَرٌ فَليكْرِمْهُ". (د) عن أبي هريرة، (هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لصحته ولا يوافق عليه ففيه سهيل بن أبي صالح، قال في الكاشف عن ابن معين: ليس بحجة، وعن أبي حاتم: لا يحتج به ووثقه ناس، وفي حديث عائشة: ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلف.
قلت: الشارح بعيد عن علم الحديث ودرايته فليته لم يتعرض للكلام في الأسانيد، فهؤلاء الرجال الذين ذكرهم كلهم ثقات من رجال الصحيح، بل من أشهر رجاله، فسهيل بن أبي صالح خرج له البخارى، وأكثر عنه مسلم جدا إلا أن البخارى روى له مقرونا بغيره، فعاب ذلك عليه النسائى والدارقطنى وغيرهما، فقال الدارقطنى: ما أعرف له فيه عذرا، وكان النسائى يقول: هو واللَّه خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما، يعنى ممن أكثر عنهم البخارى استقلالا، وقال الحاكم: قد أكثر مسلم الرواية عنه في "الأصول والشواهد" إلا أن غالبها في الشواهد، وقد روى عنه مالك وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم اهـ.
ثم إنه مع هذا لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، قال الطحاوى في مشكل الآثار [٨/ ٤٣٥, رقم ٣٣٦٥]:
стр. 557
ثنا محمد بن الورد البغدادى ثنا داود بن عمرو الضبى ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به.
وابن إسحاق حافظ ثقة، إمام كبير من رجال مسلم، وإنما عيب عليه التدليس، ولا تدليس في هذا الحديث فإنه معروف مشهور عند الشيوخ الثقات، وعمارة بن غزية من رجال مسلم، وقد أكثر عنه أيضا، ووثقه أحمد وأبو زرعة وابن سعد والدارقطنى والعجلى وابن حبان، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس وكان صدوقا، وقال النسائى: ليس به بأس، وانفود العقيلى بذكره في الضعفاء فوهموه وخطؤوه في ذلك، قال الذهبى [٣/ ١٧٨، رقم ٦٠٣٦]: ولم يقل العقيلى فيه شيئا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم مرة فلم نحفظ عنه شيئا، قال الذهبى: فهذا تغفل من العقيلى إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا واللَّه اهـ.
وكذا قال الحافظ: ذكره العقيلى في الضعفاء فلم يورد شيئا يدل على وهنه اهـ (١).
واغتر ابن حزم بذكر العقيلى إياه، فقال: ضعيف، ولعله اضطر إلى ذلك لرد حجة خصومه وإلا فابن حزم يعرف أنه من رجال مسلم الذي يحتج هو بحديثه، وبالجملة فالحديث على شرط مسلم ورجاله ثقات، ولو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف.
وقد أخرج حديث عائشة هذا أيضا الطحاوى في مشكل الآثار، [٨/ ٤٣٢, رقم ٣٣٦٠] فقال:
حدثنا ابن أبي داود ثنا العباس (٢) بن الوليد الرقام ثنا محمد بن يزيد الواسطى
стр. 558
ثنا ابن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا به، مثل اللفظ المذكور في الكتاب، وهو لفظ حديث عائشة.
أما حديث أبي هريرة ففيه تعقب على المصنف في إيراده هنا، لأنه مصدر بلفظ: "من كان له شعر"، وقد ذكره المصنف كذلك في حرف الميم.
٣٩٣/ ٨١٢ - "إِذَا كان في آخر الزَّمانِ لابدَّ للنَّاسِ فيها مِنَ الدراهمِ والدنانيرِ يُقِيمُ الرجلُ بها دينَه ودنَياهُ".
(طب) عن المقدام
قلت: ورواه في الصغير [١/ ٢٧، رقم ٧] من حديثه أيضا بسياق آخر فقال:
حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث الحمصى اليحصبى ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معد يكرب الزبيدى عن النبي ﷺ قال: "يأتى على الناس زمان من لم يكن معه أصفر وأبيض لم يتهن بالعيش".
قال الطبرانى: لا يروى عن المقدام إلا بهذا الإسناد.
٣٩٤/ ٨١٣ - "إذا كَانَ اثنانِ يتناجَيانِ فَلا تَدْخُل بينهما". ابن عساكر عن ابن عمر
قلت: أصل هذا الحديث عند أحمد في مسنده [٢/ ١١٤]، قال:
حدثنا شريح ثنا عبد اللَّه بن سعيد المقبرى، قال: جلست إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه فدخلت معهما، فضرب بيده في صدرى، وقال: أما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا ثناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذنهما"، عبد اللَّه بن سعيد المقبرى متروك، لكنه ورد من غير طريقه.
стр. 559
قال الديلمى [١/ ٣٢٠، رقم ١٠٠٨]:
أخبرنا الدونى أخبرنا ابن الكسار أخبرنا ابن السنى عن محمد بن محمد الباهلى عن أبي همام الوليد بن شجاع عن مسلمة بن على عن الأوزاعى عن الزهرى عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان الرجلان في المجلس يتناجيان فلا يجلس إليهما ثالث حتى يستأذنهما".
وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في سنن أبي داود [٤/ ٢٦٣، رقم ٤٨٤٥، والترمذى [٥/ ٨٩، رقم ٢٧٥٢].
٣٩٥/ ٨١٧ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامةِ نُودِى أينَ أبناءُ الستينَ؟ وهو العمرُ الذي قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] ".
الحكيم (طب. هب) عن ابن عباس
قلت: قال الحكيم [١/ ٦٧٧] (١):
ثنا يحيى بن المغيرة المخزومى المدينى ثنا ابن أبي فديك عن إبراهيم بن الفضل عن أبي حسين المكى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
ورواه ابن جرير [٢٢/ ١٤١] وابن أبي حاتم كلاهما من طريق ابن أبي فديك به.
وشيخه إبراهيم بن الفضل ضعيف متروك، لا سيما وقد اضطرب فيه، فقال مرة هكذا، وقال مرة: عن المقبرى عن أبي هريرة مرفوعا: "معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين"، كذلك رواه أبو يعلى [١١/ ٤٢٢، رقم ٦٥٤٣] عن أبي موسى الأنصارى، والخطيب [٥/ ٤٧٦] من طريق القاسم بن بشر، والقضاعى [١/ ١٧٤، رقم ٢٥١] من طريق عبد اللَّه بن عبد الحميد القرشى
стр. 560
ثلاثتهم عن ابن أبي فديك أيضا عنه به، والصحيح في هذا أنه عن ابن عباس موقوفا عليه.
كذلك أخرجه ابن جرير [٢٢/ ١٤١] والحاكم في المستدرك [٢/ ٤٢٧، رقم ٣٥٩٦] من رواية مجاهد عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٣٩٦/ ٨١٨ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامَةِ نَادَى مُنادٍ: لا يَرفعن أحدٌ مِنْ هَذه الأمةِ كِتابهُ قَبل أبِي بكرٍ وَعُمر"
ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف
قلت: هذا حديث موضوع فيه الفضل بن جبير، وداود بن الزبرقان، وهما متروكان كذابان.
٣٩٧/ ٨١٩ - "إذَا كَانَ يومُ القيامَة دَعَا اللَّهُ تَعَالَى عبدًا من عبيدِهِ، فيقفُ بَينَ يَدِيهِ فيسألُه عن جاهِهِ كما يسألُه عن مالِهِ".
تمام (خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: قال مخرجه الخطيب: حديث غريب جدا لا يروى: إلا بهذا الإسناد، وتفرد به أحمد بن خليد، ولا يثبت عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه اهـ.
وقال ابن عدى لا أصل له، ورواه أيضا باللفظ المزبور عن ابن عمر الطبرانى في الصغير، قال الهيثمى: وفيه يوسف بن يونس الأفطس ضعيف، وحكم ابن الجوزى بوضعه.
قلت: ظن الشارح أن الخطيب أعله بأحمد بن خليد، وأن الطبرانى خرجه من وجه آخر معلول بغيره وليس كذلك، بل أحمد بن خليد ثقة، وعلته إنما هو يوسف الأفطس، والخطيب لم يقل: ولا يثبت عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه كما نقله عنه الشارح.
стр. 561
والحديث أخرجه الدينورى في الأول من المجالسة، والطبرانى في أوائل المعجم الصغير [١/ ٣٣، رقم ١٨] كلاهما عن أحمد بن خليد:
ثنا يوسف بن يونس الأفطس ثنا سليمان بن بلال عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به، وقال: تفرد به يوسف بن يونس.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٣٧] عن محمد بن محمد البلدى عن أحمد بن خليد به، ثم قال: لا أصل له، يوسف يروى عن سليمان ما ليس من حديثه، لا يحتج به إذا انفرد.
ورواه الخطيب [٨/ ٩٩] من طريق الحسن بن على التنوخى، ومن طريق على ابن أحمد بن على الوراق المصيصى كلاهما عن أحمد بن خليد به، ثم قال: غريب جدا لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن خليد اهـ.
وليس كما قال الخطيب، فقد ذكر ابن عدى [٧/ ١٧١] والذهبى [٤/ ٤٧٦، رقم ٩٨٩٤]: أن عمران بن بكار ومحمد بن يزيد الكندى روياه أيضا عن يوسف الأفطس، ونقل الذهبى عن ابن الجوزى أنه قال: قال الدارقطنى في يوسف الأفطس: إنه ثقة، ثم قال الذهبى: بل من روى مثل هذا الخبر ليس بثقة ولا مأمون.
٣٩٨/ ٨٢٢ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامَةِ نَادَى مُنادٍ من وراءِ الحجبِ: يا أهلَ الجمْعِ غُضُّوا أبْصَارَكُم عن فاطمَة بنتِ محمدٍ حتَّى تمرَّ".
تمام (ك) عن على
قال الشارح في الكبير: حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يأت بشيء سوى أن له شاهدا.
قلت: بل أورد كل شيء يطلب في مثل هذا، وذكر له شواهد من حديث أبي هريرة من طرق ومن حديث أبي أيوب وعائشة وأبي سعيد الخدرى، ومما
стр. 562
لم يذكره من مخرجى حديث أبي أيوب أبو على النقاش في فوائد العراقين، فإنه رواه عن أبي بكر الشافعى، لكن المصنف أتى به من عند أبي بكر في الغيلانيات، ومن مخرجى حديث على الدينورى في المجالسة، فإنه قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه العبسى ثنا العباس بن بكار الضبى ثنا خالد الواسطى عن بيان عن الشعبى عن أبي جحيفة عن على ﵇ به، والطرق التي ذكرها المصنف وإن كانت كلها ضعيفة، إلا أن زهد النواصب، ونفور غيرهم من التهمة بالرفض إذا رووا فضائل أهل البيت كما كان معروفا في عصر الرواية، هو الذي جعل الضعفاء ينفردون بمثل هذا، والأمر للَّه.
٣٩٩/ ٨٢٣ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامةِ نادَى منادٍ: مَنْ عَمِلَ عملًا لغيرِ اللَّهِ فليطلبْ ثوابَه مِمّنْ عَمِلَه لَهُ"
ابن سعد عن أبي سعد بن أبي فضالة
قلت: أخرجه أيضا الترمذى [٥/ ٣١٤، رقم ٣١٥٤] وابن ماجه [٢/ ١٤٠٦، رقم ٤٢٠٣] من حديثه بلفظ: "إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله للَّه فليطلب ثوابه من عند غير اللَّه، فإن اللَّه أغنى الشركاء عن الشرك".
ورواه الديلمى من حديث ابن عباس بنحوه فقال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل المفسر الإمام أخبرنا الباز الأبيض أبو محمد جعفر ابن محمد الأبهرى أخبرنا أبو على أحمد بن محمد بن مردين القومسانى ثنا على بن عامر ثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا خداش بن مخلد ثنا الفضل ابن عيسى عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا وخذوا أجوركم ممن عملتم له فإنى لا أقبل عملا
стр. 563
خالطه فيه شيء من الدنيا وأهلها"، والفضل بن عيسى متروك، في الباب عن جماعة.
٤٠٠/ ٨٢٥ - "إِذَا كَانَتْ أمراؤُكم خِيَارَكم وأغنياؤُكم سُمَحَاءَكُم، وأمورَكُم شُورَى بَينَكُم، فَظهر الأرضِ خَيْرٌ لَكم مِنْ بَطنِهَا، وإذا كَانت أمراؤُكم شِراركُم، وأغنياؤُكمُ بخلاءَكُم وأمُوركم إلى نِسائكُم، فبطنُ الأرضِ خَيرٌ لكم مِنْ ظَهرِهَا".
(ت) عن أبي هريرة.
قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٧٦] , قال:
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطى ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد اللَّه بن معاوية ثنا صالح عن سعيد الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن أبي هريرة به، وقال: غريب من حديث سعيد وصالح، لم نكتبه إلا من حديث عبد اللَّه بن معاوية وهو الجمحى.
٤٠١/ ٨٢٩ - "إِذَا كَانَوا ثَلاثةٌ فَليؤمُهُم أقْرؤهُم لِكِتَاب اللَّه، فَإن كَانُوا فِى القِراءة سَواء فَأكبرهُم سِنا، فإن كَانُوا فِى السنِّ سَواء فأحْسنُهُم وجها".
(هق) عن أبي زيد الأنصارى
قال الشارح: فيه عبد العزيز بن معاوية غمزه الحاكم بهذا الحديث وقال: هو خبر منكر، ورده في المهذب بأن مسلما روى حديثا بهذا السند اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور.
قلت: في هذا أمور أحدها: أن الحاكم عند أهل الحديث إذا أطلق فهو أبو عبد اللَّه صاحب المستدرك، والذي غمز عبد العزيز بن معاوية هو أبو أحمد
стр. 564
الحاكم وهو غير أبي عبد اللَّه وأكبر منه، بل هو من شيوخه، مات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، والحاكم صاحب المستدرك مات سنة خمس وأربعمائة.
ثانيها: أن ما نقله عن المهذب ليس بصحيح، بل هو محرف لأن مسلما لم يرو لعبد العزيز بن معاوية، بل ولا روى له أحد من أصحاب الكتب الستة، وإنما روى له أبو داود خارجها في كتاب المراسيل فليحقق هذا النقل من المهذب للذهبى.
ثالثها: قوله: وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، فإنه لا يعرف به شيئًا لأنه نقل باطل.
رابعها: أن الذي قال هو خبر منكر ابن حبان لا أبو أحمد الحاكم كما يعرف من مراجعة التهذيب.
خامسها: قوله: وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور، فإن ابن الجوزى لم يحكم بوضع هذا الحديث ولا تعرض له أصلا، بل ذكر خبرا آخر [٢/ ١٠٠] من عند أبي عبيد في الغريب من رواية عبد اللَّه بن فروخ عن عائشة أنها سئلت: من يؤمنا؟ فقالت: "أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجها".
ونقل عن أبي حاتم أنه قال في ابن فروخ: مجهول، وعن أحمد بن حنبل أنه قال هذا حديث سوء ليس بصحيح اهـ.
فهذا غير حديث أبي زيد الأنصارى، وقد تعقب المصنف ابن الجوزى بأن ابن فروخ روى له مسلم وأبو داود، وأن الذهبى تعقب أبا حاتم في قوله: إنه مجهول، فيشبه أن يكون هذا هو الذي رأى الشارح في المهذب أن مسلما روى حديثا به، فنقله إلى عبد العزيز.
стр. 565
٤٠٢/ ٨٣٠ - "إِذَا كبَّرَ العبْدُ سَترتْ تكْبيَرتهُ مَا بِينَ السَّماءِ والأرْضِ مِنْ شَيءٍ". (خط) عن أبي الدرداء
قلت: هذا حديث موضوع رواه الخطيب [١١/ ٨٦] من طريق إسحاق بن نجيح الملطى عن زنكل بن على السلمى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وإسحاق بن نجيح الملطى كذاب شهير.
٤٠٣/ ٨٣١ - "إذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فليُتَرِّبْهُ، فإنَّه أنْجَحُ لِحاجَتِهِ". (ت) عن جابر.
قال الشارح: وقال (ت): حديث منكر، وحمزة هو ابن عمرو النصيبى متروك اهـ. فعزو المصنف الحديث لمخرجه وحذفه ما تعقبه به من القادح غير صواب، وقد جرى على سنن الصواب في الدرر، فقال عقب تخريجه: منكر، وأفاد الزركشى أن أحمد رواه، وقال أيضا: منكر.
قلت: هذا وهم من الزركشى، والغالب أنه وهم من الشارح عليه، فإن أحمد لم يخرج هذا الحديث، وإنما ذكر أبو طالب أنه سأله عنه، فقال: منكر.
والحديث رواه أيضا ابن ماجه [٢/ ١٢٤٠، رقم ٣٧٧٤] بلفظ: "تربوا" وسيأتى.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٣٨] باللفظ المذكور هنا وراد: "وفي التراب بركة"، قال أبو نعيم:
حدثنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن مندويه الغزال ثنا يحيى بن حاتم العسكرى ثنا شبابة بن سوار عن حمزة بن أبي حمزة عن أبي الزبير عن جابر به.