← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والحديث أخرجه الدينورى في الأول من المجالسة، والطبرانى في أوائل المعجم الصغير [١/ ٣٣، رقم ١٨] كلاهما عن أحمد بن خليد: ثنا يوسف بن يونس الأفطس ثنا سليمان بن بلال عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به، وقال: تفرد به يوسف بن يونس. ورواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٣٧] عن محمد بن محمد البلدى عن أحمد بن خليد به، ثم قال: لا أصل له، يوسف يروى عن سليمان ما ليس من حديثه، لا يحتج به إذا انفرد. ورواه الخطيب [٨/ ٩٩] من طريق الحسن بن على التنوخى، ومن طريق على ابن أحمد بن على الوراق المصيصى كلاهما عن أحمد بن خليد به، ثم قال: غريب جدا لا أعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن خليد اهـ. وليس كما قال الخطيب، فقد ذكر ابن عدى [٧/ ١٧١] والذهبى [٤/ ٤٧٦، رقم ٩٨٩٤]: أن عمران بن بكار ومحمد بن يزيد الكندى روياه أيضا عن يوسف الأفطس، ونقل الذهبى عن ابن الجوزى أنه قال: قال الدارقطنى في يوسف الأفطس: إنه ثقة، ثم قال الذهبى: بل من روى مثل هذا الخبر ليس بثقة ولا مأمون. ٣٩٨/ ٨٢٢ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامَةِ نَادَى مُنادٍ من وراءِ الحجبِ: يا أهلَ الجمْعِ غُضُّوا أبْصَارَكُم عن فاطمَة بنتِ محمدٍ حتَّى تمرَّ". تمام (ك) عن على قال الشارح في الكبير: حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المؤلف فلم يأت بشيء سوى أن له شاهدا. قلت: بل أورد كل شيء يطلب في مثل هذا، وذكر له شواهد من حديث أبي هريرة من طرق ومن حديث أبي أيوب وعائشة وأبي سعيد الخدرى، ومما

стр. 562

لم يذكره من مخرجى حديث أبي أيوب أبو على النقاش في فوائد العراقين، فإنه رواه عن أبي بكر الشافعى، لكن المصنف أتى به من عند أبي بكر في الغيلانيات، ومن مخرجى حديث على الدينورى في المجالسة، فإنه قال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه العبسى ثنا العباس بن بكار الضبى ثنا خالد الواسطى عن بيان عن الشعبى عن أبي جحيفة عن على ﵇ به، والطرق التي ذكرها المصنف وإن كانت كلها ضعيفة، إلا أن زهد النواصب، ونفور غيرهم من التهمة بالرفض إذا رووا فضائل أهل البيت كما كان معروفا في عصر الرواية، هو الذي جعل الضعفاء ينفردون بمثل هذا، والأمر للَّه. ٣٩٩/ ٨٢٣ - "إِذَا كَانَ يومُ القيامةِ نادَى منادٍ: مَنْ عَمِلَ عملًا لغيرِ اللَّهِ فليطلبْ ثوابَه مِمّنْ عَمِلَه لَهُ" ابن سعد عن أبي سعد بن أبي فضالة قلت: أخرجه أيضا الترمذى [٥/ ٣١٤، رقم ٣١٥٤] وابن ماجه [٢/ ١٤٠٦، رقم ٤٢٠٣] من حديثه بلفظ: "إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله للَّه فليطلب ثوابه من عند غير اللَّه، فإن اللَّه أغنى الشركاء عن الشرك". ورواه الديلمى من حديث ابن عباس بنحوه فقال: أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل المفسر الإمام أخبرنا الباز الأبيض أبو محمد جعفر ابن محمد الأبهرى أخبرنا أبو على أحمد بن محمد بن مردين القومسانى ثنا على بن عامر ثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا خداش بن مخلد ثنا الفضل ابن عيسى عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا وخذوا أجوركم ممن عملتم له فإنى لا أقبل عملا

стр. 563

خالطه فيه شيء من الدنيا وأهلها"، والفضل بن عيسى متروك، في الباب عن جماعة. ٤٠٠/ ٨٢٥ - "إِذَا كَانَتْ أمراؤُكم خِيَارَكم وأغنياؤُكم سُمَحَاءَكُم، وأمورَكُم شُورَى بَينَكُم، فَظهر الأرضِ خَيْرٌ لَكم مِنْ بَطنِهَا، وإذا كَانت أمراؤُكم شِراركُم، وأغنياؤُكمُ بخلاءَكُم وأمُوركم إلى نِسائكُم، فبطنُ الأرضِ خَيرٌ لكم مِنْ ظَهرِهَا". (ت) عن أبي هريرة. قلت: رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٧٦] , قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطى ثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد اللَّه بن معاوية ثنا صالح عن سعيد الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن أبي هريرة به، وقال: غريب من حديث سعيد وصالح، لم نكتبه إلا من حديث عبد اللَّه بن معاوية وهو الجمحى. ٤٠١/ ٨٢٩ - "إِذَا كَانَوا ثَلاثةٌ فَليؤمُهُم أقْرؤهُم لِكِتَاب اللَّه، فَإن كَانُوا فِى القِراءة سَواء فَأكبرهُم سِنا، فإن كَانُوا فِى السنِّ سَواء فأحْسنُهُم وجها". (هق) عن أبي زيد الأنصارى قال الشارح: فيه عبد العزيز بن معاوية غمزه الحاكم بهذا الحديث وقال: هو خبر منكر، ورده في المهذب بأن مسلما روى حديثا بهذا السند اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور. قلت: في هذا أمور أحدها: أن الحاكم عند أهل الحديث إذا أطلق فهو أبو عبد اللَّه صاحب المستدرك، والذي غمز عبد العزيز بن معاوية هو أبو أحمد

стр. 564

الحاكم وهو غير أبي عبد اللَّه وأكبر منه، بل هو من شيوخه، مات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، والحاكم صاحب المستدرك مات سنة خمس وأربعمائة. ثانيها: أن ما نقله عن المهذب ليس بصحيح، بل هو محرف لأن مسلما لم يرو لعبد العزيز بن معاوية، بل ولا روى له أحد من أصحاب الكتب الستة، وإنما روى له أبو داود خارجها في كتاب المراسيل فليحقق هذا النقل من المهذب للذهبى. ثالثها: قوله: وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب، فإنه لا يعرف به شيئًا لأنه نقل باطل. رابعها: أن الذي قال هو خبر منكر ابن حبان لا أبو أحمد الحاكم كما يعرف من مراجعة التهذيب. خامسها: قوله: وأن حكم ابن الجوزى بوضعه تهور، فإن ابن الجوزى لم يحكم بوضع هذا الحديث ولا تعرض له أصلا، بل ذكر خبرا آخر [٢/ ١٠٠] من عند أبي عبيد في الغريب من رواية عبد اللَّه بن فروخ عن عائشة أنها سئلت: من يؤمنا؟ فقالت: "أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجها". ونقل عن أبي حاتم أنه قال في ابن فروخ: مجهول، وعن أحمد بن حنبل أنه قال هذا حديث سوء ليس بصحيح اهـ. فهذا غير حديث أبي زيد الأنصارى، وقد تعقب المصنف ابن الجوزى بأن ابن فروخ روى له مسلم وأبو داود، وأن الذهبى تعقب أبا حاتم في قوله: إنه مجهول، فيشبه أن يكون هذا هو الذي رأى الشارح في المهذب أن مسلما روى حديثا به، فنقله إلى عبد العزيز.

стр. 565

٤٠٢/ ٨٣٠ - "إِذَا كبَّرَ العبْدُ سَترتْ تكْبيَرتهُ مَا بِينَ السَّماءِ والأرْضِ مِنْ شَيءٍ". (خط) عن أبي الدرداء قلت: هذا حديث موضوع رواه الخطيب [١١/ ٨٦] من طريق إسحاق بن نجيح الملطى عن زنكل بن على السلمى عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وإسحاق بن نجيح الملطى كذاب شهير. ٤٠٣/ ٨٣١ - "إذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فليُتَرِّبْهُ، فإنَّه أنْجَحُ لِحاجَتِهِ". (ت) عن جابر. قال الشارح: وقال (ت): حديث منكر، وحمزة هو ابن عمرو النصيبى متروك اهـ. فعزو المصنف الحديث لمخرجه وحذفه ما تعقبه به من القادح غير صواب، وقد جرى على سنن الصواب في الدرر، فقال عقب تخريجه: منكر، وأفاد الزركشى أن أحمد رواه، وقال أيضا: منكر. قلت: هذا وهم من الزركشى، والغالب أنه وهم من الشارح عليه، فإن أحمد لم يخرج هذا الحديث، وإنما ذكر أبو طالب أنه سأله عنه، فقال: منكر. والحديث رواه أيضا ابن ماجه [٢/ ١٢٤٠، رقم ٣٧٧٤] بلفظ: "تربوا" وسيأتى. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٣٨] باللفظ المذكور هنا وراد: "وفي التراب بركة"، قال أبو نعيم: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن مندويه الغزال ثنا يحيى بن حاتم العسكرى ثنا شبابة بن سوار عن حمزة بن أبي حمزة عن أبي الزبير عن جابر به.

стр. 566

وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن عدى [١/ ٢٩٨] من طريق محمد بن حمير: ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله سواء، وعن أبي الدرداء وسيأتى بعد حديث، وعن حجاج بن يزيد مرسلا، وسيأتى في حرف التاء إن شاء اللَّه تعالى وكلها ضعيفة. ٤٠٤/ ٨٣٢ - "إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إلى أحَدٍ فَليبدَأ بِنَفْسِهِ". (طب) عن النعمان بن بشير قلت: قال الطبرانى: ثنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقى ثنا أبي ثنا أبو محمد بشير بن أبان بن بشير بن النعمان بن بشير بن مسعد الأنصارى عن أبيه عن جده، قال: كتب مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير يخطب على ابنه عبد الملك أبان بنت النعمان، فلما قرأ النعمان كتابه، كتب إليه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى مروان بن الحكم، بدأت باسمى سُنَّةً من رسول اللَّه ﷺ وذلك أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول وذكره". ٤٠٥/ ٨٣٣ - "إذَا كَتَبَ أحدُكُمْ إلى إنْسَانٍ فليبْدَأْ بِنَفْسِهِ، وإذَا كَتَبَ فليترِّبْ كِتَابَهُ فَهُوَ أنْجَحُ". (طس) عن أبي الدرداء قلت: قال الطبرانى: حدثنا إبراهيم حدثنا سليمان بن سلمة الخبائرى ثنا ابن إسحاق العكاشى ثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أم الدرداء تخبر عن أبي الدرداء به.

стр. 567

سليمان بن سلمة الخبائرى متروك. ٤٠٦/ ٨٣٤ - "إِذَا كَتَبَ أَحدكُمْ بِسمِ اللَّه الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، فَليمد الرَّحمن". (خط) في الجامع (فر) عن أنس قلت: قال الديلمى [١/ ٣٦٤، رقم ١١٧٤]: حدثنا أحمد بن نصر ثنا أبو الفضل أحمد بن عيسى بن عباد أخبرنا أبو أحمد عبد الرحمن بن محمد الهمدانى حدثنا حامد الهروى ثنا أبو عوانة أحمد بن أيوب بن على ثنا محمد بن عتاب بن حربى ثنا عبد الصمد بن محمد عن مسعر بن محمد الحمصى عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن أنس به، ولينظر في هذا الإسناد. ٤٠٧/ ٨٣٥ - "إذَا كَتَبْتَ: بِسمِ اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ فَبينِ السينَ فِيهِ". (خط) وابن عساكر عن زيد بن ثابت قلت: رواه أيضا الديلمى في مسند الفردوس قال [١/ ٣٤٤، رقم ١٠٩٦]: سمعت والدى سمعت مطهرا البيع بأصبهان سمعت إسماعيل بن على الرازى سمعت سلام بن إسحاق سمعت الحسن بن محمد بن الحسين سمعت على ابن الفضل سمعت عبد اللَّه بن يحيى بن خالد البغوى سمعت عبد اللَّه بن طاهر سمعت جعفر بن يحيى بن خالد سمعت أبي سمعت عبد الحميد بن يحيى سمعت سالم بن هاشم سمعت عبد الملك بن مروان سمعت زيد بن ثابت. ٤٠٨/ ٨٣٦ - "إِذَا كَتَبْتَ فَضعْ قَلَمَكَ عَلى أُذنِكَ، فإنَّه أذْكَرُ لَكَ". ابن عساكر عن أنس

стр. 568

قلت: رواه ابن عساكر من طريق عمرو بن الأزهر عن حميد عن أنس به. وعمرو بن الأزهر وضاع. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من غير طريقه، فقال [٢/ ٣٣٧]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن نصر ثنا أبو عبد الرحمن الراعى هارون بن سعيد ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا إبراهيم بن زكريا حدثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصرى عن أنس به. وإبراهيم بن زكريا -هو الواسطى- وهو متروك منكر الحديث يدلس عن الكذابين، إن لم يكن هو المتعمد كما قال ابن حبان، ويدل لذلك أنه رواه مرة أخرى فقال: عن عمرو بن الأزهر عن حميد عن أنس. كذلك أخرجه الديلمى من طريق ابن لال [١/ ٣٤١، رقم ١٠٨٧]: أنبأنا أبو صالح القاضى عن محمد بن هشام عن إبراهيم بن محمد القرشى عن إبراهيم بن زكريا الواسطى به، فكأنه لما علم أن عمروا متهم بالكذب دلسه بذلك الاسم واختلقه، فرجع الحديث إلى عمرو وهو وضاع، لكن رواه الترمذى [٥/ ٦٧، رقم ٢٧١٤] من حديث زيد بن ثابت كما سيأتى في حرف الضاد في "ضع القلم" إلا أنه من رواية عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك أيضا. ٤٠٩/ ٨٣٧ - "إِذَا كَتَبْتُمُ الحَدِيثَ فَاكْتبُوُهُ بإسْنَادِهِ، فإنْ يَكُ حَقًّا كُنْتُمْ شُرَكَاءَ فِى الأجْرِ، وإنْ يَكُ بَاطِلًا كَانَ وِزْرُهُ عَلِيهِ". (ك) في علوم الحديث، وأبو نعيم وابن عساكر عن على قلت: رواه الديلمى من طريق أبي نعيم: ثنا عبد الرزاق بن محمد بن داود ثنا محمد بن الحسين الخثعمى ثنا عباد بن يعقوب عن سعيد بن عمرو عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن

стр. 569

أبيه عن على به. ومسعدة متروك، وقد قال الذهبى في ترجمته [٤/ ٩٨، رقم ٨٤٦٦]: إن هذا الحديث موضوع اهـ. وذلك ظاهر فما أدرى كيف أدخله المصنف هنا؟!. ٤١٠/ ٨٣٨ - "إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ العَبْدِ فَلْمَ يكُنْ لَهُ مِنَ العَمَلِ مَا يُكَفِّرهَا ابْتَلاهُ اللَّه بِالحزَنِ ليكفرَهَا عَنْهُ بِهِ". (حم) عن عائشة قال الشارح في الكبير: قال المنذرى: رواته ثقات إلا الليث بن أبي سليم، وقال العراقى: فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، وقال الهيثمى: فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات، وقد رمز المصنف لحسنه. قلت: هذا تكرار لا فائدة فيه، فذكر نقل واحد منها يغنى عن الباقى. والحديث رواه أحمد [٦/ ١٥٧] عن حسين بن على عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ١٨٩]: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد فيما قرئ عليه وأنا حاضر: ثنا محمد بن عاصم ثنا حسين الجعفى عن زائدة به. ورواه الثقفى في الثقفيات: ثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو جعفر محمد بن عاصم ثنا الحسين بن على الجعفى به. ٤١١/ ٨٤١ - "إِذَا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَأقلُّوا المكْثَ فِي المنَازِلِ". أبو نعيم عن ابن عباس

стр. 570

قال الشارح في الكبير: وفيه الحسن بن على الأهوازى، قال الذهبى: اتهمه وكذبه ابن عساكر. قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح الدال على بعده عن هذه الصناعة، فالحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٥٢]: حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا الحسن بن على بن الحكم الأهوازى ثنا عبد اللَّه ابن محمد بن يحيى بن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا المعلى عن عبد اللَّه ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به. وأسنده الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم، ومنه أخذه المصنف إلا أنه لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم، فلذلك لم يبين الكتاب الذي خرجه فيه، وهو رواه في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثم إن الحسن ابن على الأهوازى الذي نقل الشارح كلام الذهبى فيه، هو أبو على الأهوازى المقرئ صاحب التصانيف، وهو أصغر من أبي نعيم وتأخرت وفاته بعده بست عشرة سنة، لأنه توفى سنة ست وأربعين وأربعمائة فكيف يكون شيخا لأبي أحمد الغطريفى المتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة؟ وقد ذكر الذهبى أن أبا على الأهوازى ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة قبل وفاة الغطريفى بخمس عشرة سنة، وأعجب من هذا أن الذي في الإسناد اسم جده الحكم وأبو على الأهوازى إبراهيم وهو كذلك مذكور في الميزان، كما أن الحكم مذكور جدا للحسن بن على في الإسناد فاعجب لهذا التهور، ثم إن الشارح ترك علة الإسناد فلم يبحث فيه ولم يكشف عنه، وهو المعلى شيخ يحيى بن أبي بكير، وهو المعلى بن هلال المعروف بالرواية عن ابن أبي نجيح وهو كذاب وضاع، فالحديث من عمله، وقد وضع حديثًا آخر في السفر، فكأنه كان له غرامٌ بهذا المعنى، ولهذا يتعقب على المصنف في إيراده لهذا الحديث أيضا.

стр. 571

٤١٢/ ٨٤٢ - "إِذَا كُنْتُم ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ، حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، فإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ". (حم. ق. ت. هـ) عن ابن مسعود قلت: في الباب عن ابن عمر وقد تقدم، وعن ابن عباس بلفظ: "لا يتناج اثنان دون الثالث، فإن ذلك يؤذى المؤمن، واللَّه يكره أذى المؤمن". أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٢٠]: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الكسائى ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو الربيع سليمان بن داود ثنا عبد اللَّه بن المبارك ثنا عبد الوهاب بن الورد عن الحسن بن كثير عن عكرمة عن ابن عباس به. ورواه أيضا أبو يعلى [٤/ ٣٣٢، رقم ٢٤٤٤]، والطبرانى في الأوسط، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رواه أحمد (١) بسند حسن، وعن عمر بن الخطاب رواه البزار (٢) بسند لين، وعن سمرة بن جندب رواه البزار (٣) والطبرانى [٧/ ٢٦٢ رقم ٧٠٧٠] بسند ضعيف. ٤١٣/ ٨٤٥ - "إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذه الأمَّة أوَّلهَا فمن كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أنزَل اللَّه عَلَيَّ". (هـ) عن جابر

стр. 572

قلت: قال ابن ماجه [١/ ٩٧، رقم ٢٦٤]: ثنا الحسين بن أبي السرى العسقلانى ثنا خلف بن تميم عن عبد اللَّه بن السرى عن محمد بن المنكدر عن جابر به. والحسين بن أبي السرى كذاب لكنه ورد من غير طريقه إلا أنه معلول، فإن عبد اللَّه بن السرى لم يدرك محمد بن المنكدر وبينهما ثلاثة أنفس. أما متابعة الحسين فقال الخطيب [٩/ ٤٧١، رقم ٥١٠١]: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطان ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا خلف بن تميم به، قال الخطيب: هكذا رواه خلف عن عبد اللَّه بن السرى عن محمد بن المنكدر، وعبد اللَّه أصغر سنًا من خلف بن تميم، وبينه وبين ابن المنكدر في هذا الحديث ثلاثة أنفس، ثم أسنده من طريق الطبرانى، قال [٩/ ٤٧١، رقم ٥١٠١]: حدثنا أحمد بن خليد الحلبى ثنا عبد اللَّه بن السرى الأنطاكى ثنا سعيد بن زكريا المدائنى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر به، ثم رواه أيضا [٩/ ٤٧٢، رقم ٥١٠١] من طريق موسى بن النعمان المصرى: ثنا عبد اللَّه ابن السرى مثل ذلك. وأسند ابن عساكر في تبيين كذب المفترى هذه الطرق من عند الخطيب فرجع الحديث إلى عنبسة بن عبد الرحمن، وهو وضاع كما قال أبو حاتم. وفي الباب عن معاذ وقد تقدم في "إذا ظهرت البدع". ٤١٤/ ٨٤٨ - "إِذَا لَمْ يُبَارك للرَّجُلِ فِى مَالِهِ جَعَلَهُ فِى المَاءِ والطِّيِن". (هب) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: فيه عبد الأعلى بن أبي المساور تركه أبو داود.

стр. 573

قلت: ومن طريقه رواه ابن أبي الدنيا، ومن جهته الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٤١٤، رقم ١٣٦٠] لكن من حديث على لا من حديث أبي هريرة، قال الديلمى: أخبرنا نصر بن المظفر أنا أبو عمرو بن منده أخبرنا ابن نوح أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثت عن سعيد بن سليمان الواسطى ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن خالد الأحول عن على ابن أبي طالب به. ٤١٥/ ٨٤٩ - "إِذَا مَاتَ الميِّتُ تَقُولُ الملائِكَةُ: مَا قَدَّمُ؟ وتقُولُ النَّاسُ: مَا خَلَّفَ؟ ". (هب) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضا الديلمى قال [١/ ٣٤٩، رقم ١١١٨]: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه الزنجانى عن الحسين بن محمد الزنجانى الفلالى عن محمد بن هارون عن أحمد بن إسماعيل بن عاصم عن روح بن الفرج عن يحيى بن سليمان عن المحاربى عن الثورى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. ٤١٦/ ٨٥٠ - "إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَملُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيةٌ، أو عِلمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ". (خد. م. ٣) عن أبي هريرة قلت: رواه أيضا أحمد في المسند (٢/ ٣٧٢) والطحاوى في مشكل الآثار (١) (١/ ٩٥)، والدولابى في الكنى (١/ ١٩٠)، وابن عبد البر في العلم (٢) (١/ ١٥)،

стр. 574

والبغوى في التفسير عند قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، وهو عنده من طريق على بن حجر في تفسيره. ورواه المحاملى في أماليه، وأسنده من طريقه الذهبى في تذكرة الحفاظ (١) في ترجمة عبد العزيز بن محمد الدراوردى (١/ ٢٤٨) من الجزء الأول. ورواه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحين الآجرى ثنا خلف بن عمر العكبرى ثنا عبد اللَّه بن الزبير الحميدى ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به. ٤١٧/ ٨٥٢ - "إذَا مَاتَ صَاحبُكُمْ فَدعُوهُ لا تَقَعُوا فِيهِ". (د) عن عائشة قلت: رواه أبو داود الطيالسى نى مسنده [ص ٢٠٤، رقم ١٤٤٦]، ومن طريقه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٦] في ترجمة يونس بن حبيب راوية أبي داود الطيالسى، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد [١٢/ ٣٦٠] في ترجمة الفضل بن زياد الطستى كلهم بدون زيادة قوله: "لا تقعوا فيه". ٤١٨/ ٨٥٣ - "إِذَا مَاتَ صَاحِبُ بِدَعةٍ فَقَدْ فُتِح في الإسْلامِ فَتْحٌ". (خط. فر) عن أنس قلت: قال الخطيب [٤/ ١٥٨] (٢): أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضى ثنا أحمد بن روح أبو يزيد ثنا عمرو بن مرزوق الباهلى ثنا عمران

стр. 575

القطان عن قتادة عن أنس به. قال الخطيب: الإسناد صحيح والمتن منكر اهـ. أورده الذهبى في ترجمة أحمد بن روح من الميزان وقال [١/ ٩٨، رقم ٣٧٧]: هذا باطل، وفي نسختى هذا منكر، لكن تابعه أبو إسماعيل الترمذى اهـ. قال الحافظ في اللسان [١/ ١٧٢، رقم ٥٥١]: لكن المتابعة من رواية محمد ابن السرى بن عثمان التمار عن أبي إسماعيل، وابن السرى كان مخلطا اهـ. قلت: والمتابعة المذكورة خرجها الديلمى [١/ ٣٥١، رقم ١١٢٥]: أخبرنا والدى أخبرنا أبو نصر الزينبى أخبرنا أبو بكر بن زنبور ثنا أبو بكر التمار ثنا أبو إسماعيل الترمذى ثنا عمرو بن مرزوق به. وخرجها الخطيب [٤/ ١٥٩] عقب الرواية الأولى فقال: كنت أظن أحمد بن روح هذا تفرد بروايته حتى أخبرنى محمد بن على بن أحمد الحارثى النسائى: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الوراق ثنا محمد بن السرى به. ٤١٩/ ٨٥٤ - "إِذَا مَاتَ ولَدُ العبْدِ قال اللَّه تعالى لملائِكَتِهِ: قبضْتُمْ ولَدَ عَبْدِى؟ فيقُولُونَ: نَعَمْ، فيقُولُ: قبضْتُمْ ثَمَرَةَ فؤادِهِ؟ فيقُولُونَ: نعَمْ، فيقُولُ مَاذَا قَالَ عَبدِى؟ فيقُولُون: حَمِدَكَ واسْتَرْجَعَ، فيقُولُ اللَّه تعالى: ابْنُوا لَعبْدى بيتًا في الجنَّة وسَمُّوهُ بَيْتُ الحَمْدِ". (ت) عن أبي موسى قلت: استدرك الشارح في الكبير على المصنف، فمن مخرجى هذا الحديث الطيالسي [ص ٦٩، رقم ٥٠٨] وأحمد [٤/ ٤١٥] والطبرانى وابن حبان

стр. 576

[٧/ ٢١٠، رقم ٢٩٤٨] والبيهقى [٤/ ٦٨] والديلمى [١/ ٣٤٩، رقم ١١٢٠] وممن لم يذكره حميد بن زنجويه في الترغيب، ومن طريقه أسنده البغوى في التفسير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٥]. ٤٢٠/ ٨٥٦ - "إِذَا مُدِحَ الفاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ، واهتزَّ لذلك العَرْشُ". ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (ع. هب) عن أنس (عد) عن بريدة قلت: حديث أنس، قال ابن أبي الدنيا [ص ١٤٩، رقم ٩١]: حدثنا رباح بن الجراح العبدى ثنا سابق بن عبد اللَّه عن أبي خلف خادم أنس عن أنس به. ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢/ ٢٧٧]: حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن سهل ثنا أبو بكر محمد بن مسعود ثنا سعيد بن بشر أبو عمرو ثنا بن أبي سمينة ثنا معافى بن عمران عن سابق عن أبي خلف الأعمى عن أنس به مرفوعا: "إن اللَّه يغضب إذا مدح الفاسق". ورواه الخطيب [٨/ ٤٢٨] من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، و [٧/ ٢٩٧، رقم ٣٨٠٦] من طريق الحسن بن الحسين الصواف، كلاهما عن رباح بن الجراح عن سابق به. وسابق ذكره الذهبى في الميزان [١/ ١٠٩, رقم ٣٠٤١] بهذا الحديث وقال: إنه خبر منكر، ولكن أبو خلف لا يعرف كذا قال هنا، وذكر في الكنى أبا خلف، وقال: كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم منكر الحديث اهـ.

стр. 577

وقد رأيت ابن حبان ذكر هذا الحديث في الضعفاء في ترجمة أبي خلف المذكور فقال [١/ ٢٦٧]: حازم بن أبي عطاء أبو خلف الأعمى يروى عن عائشة، منكر الحديث على قلته، يأتى بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات روى عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ ، وذكر هذا الحديث. وأما حديث بريدة فتقدم قريبا في حديث: "إذا قال الرجل للمنافق سيد، فقد أغضب ربه" وبسطنا الكلام عليه. ٤٢١/ ٨٥٧ - "إِذَا مَرَرْتَ بِبَلدَةٍ لَيْسَ فِيها سُلْطَانٌ فَلا تَدخُلهَا، إنَّما السُّلطانُ ظلُّ اللَّه ورمْحُهُ فِى الأرضِ". (هب) عن أنس قلت: أخرجه البيهقى في السنن أيضا فقال [٨/ ١٦٢]: أخبرنا أبو محمد السكرى أنبأنا إسماعيل الصفار ثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفى ثنا سعيد بن عبد اللَّه الدمشقى ثنا الربيع بن صبيح عن أنس به. وقال الديلمى: أخبرنا أبي أخبرنا أبو على بن البنا أخبرنا عبد اللَّه ابن محمد بن عبد الجبار السكرى ثنا إسماعيل الصفار به. والربيع بن صبيح ضعيف، ومع ذلك فهذا السند منقطع، لأن الربيع سمعه من الحسن عن أنس، قال أبو الشيخ: حدثنا حاجب بن أبي بكر ثنا عباس بن محمد ثنا سعيد بن عبد اللَّه بن دينار عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس به، بلفظ: "السلطان ظل اللَّه في الأرض، فإذا دخل أحدكم بلدا ليس فيه سلطان فلا يقيمن فيه"، وللحديث طرق أخرى تأتى في حرف السين.

стр. 578

٤٢٢/ ٨٥٩ - "إِذَا مَررْتُم بِرياضِ الجنَّة فارتَعُوا، قالوا: وما رِياضُ الجنَّة؟ قال: حلَقُ الذِّكرِ". (حم. ت. هب) عن أنس قال الشارح: وبإسناده وشواهده يرتقى إلى الصحة. قلت: منها حديث جابر أخرجه ابن أبي الدنيا قال: حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن عبد اللَّه أن خالد ابن عبد اللَّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللَّه، قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة، قلنا: يا رسول اللَّه ما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر" الحديث. وأخرجه أيضا البزار والطبرانى في الأوسط وأبو يعلى [٦/ ١٥٥، رقم ٣٤٣٢] والحاكم [١/ ٤٩٤، رقم ١٨٢٠] والبيهقى في الشعب [١/ ٣٩٨، رقم ٥٢٩] كلهم من هذا الوجه، وهو عندهم مطولا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبى بأن عمر بن عبد اللَّه ضعيف. ومنها حديث ابن عمر قال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٣٥٤]: حدثنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد اللَّه المقدسى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عامر ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يارسول اللَّه وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر". ومنها حديث معاذ، قال ابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٣٠٢، رقم ٩٥٠٦]: ثنا يحيى بن واضح عن موسى بن عبيدة الربذى عن أبي عبد اللَّه القراظ عن

стр. 579

معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر اللَّه تعالى". ورواه الطبرانى [٢٠/ ١٥٧، رقم ٣٢٦] والثعلبى من طريق ابن أبي شيبة. وقال إسحاق بن راهويه في مسنده: ثنا إسحاق بن أبي سليمان الدارانى سمعت موسى بن عبيدة الربذى به. ومن هذا الطريق أيضا رواه ابن مردويه في التفسير ومنها حديث أبي هريرة المذكور في المتن بعد حديث واحد وهو عند الترمذى. ٤٢٣/ ٨٦٥ - "إِذَا مَرِضَ العبْدُ ثلاثَةَ أيَّامٍ خَرَج مِنْ ذُنُوبِهِ كيَوْمِ ولَدَتهُ أمُّهُ". (طس) وأبو الشيخ عن أنس قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن الحسن ثنا سليمان بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم حدثنى أبي عن عكرمة عن أنس به. إبراهيم بن الحكم، قال الذهبى: تركوه وقل من مشاه. ٤٢٤/ ٨٦٧ - "إِذَا مَشَتْ أمَّتى المُطَيْطَاء وخَدَمَهَا أبنَاءُ الملُوكِ أبنَاءُ فَارس والرُّومِ، سَلَّط اللَّه شِرَارهَا عَلى خِيَارِهَا". (ت) عن ابن عمر قال الشارح: وفيه زيد بن الحباب، قال في الكاشف: قد وهم، وموسى ابن عبيدة ضعفوه، وعبد اللَّه بن دينار غير قوى، ورواه الطبرانى عن أبي هريرة، لكنه قال: "سلط بعضهم على بعض". قلت: الشارح لا يدرى ما يخرج من رأسه، كأنه رأى الحافظ الهيثمى يقول

стр. 580

في مجمع الزوائد عن الحديث: فيه فلان وفلان، فأراد أن يفعل مثله عن غير علم، فصار يأتى بمثل هذه الفضائح لظنه أن كل ما يذكر في كتب الجرح والتعديل من المفاضلات والترجيحات عن المتقدمين يجب أن يعلل بها الأحاديث، وعليه ينبغى أن يعلل الأحاديث بمالك وسفيان بن عيينة والثورى وشعبة وأقطاب الحديث وأئمته إن هذا لعجب، فعبد اللَّه بن دينار من أشهر علماء التابعين وأكبر شيوخ مالك وأوثق رجال الصحيحين البخارى ومسلم يذكر في مثل هذا المقام ويعلل به الحديث؟! عجبًا للشارح ما أغفله عن هذا الأمر وأبعده عن هذه الصناعة فلو سكت لكان خيرا له. وزيد بن الحباب أيضا ثقة حافظ من رجال الصحيح احتج به مسلم في صحيحه ووثقه الجمهور، على أنه برئ من الحديث فقد قال ابن المبارك في كتاب الزهد (١) [ص ٥١، رقم ١٨٧]: أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به. وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٠٨]: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض ثنا الخليل بن محمد ثنا روح بن عبادة ثنا موسى بن عبيدة به. فبرئ منه زيد بن الحباب، والحديث إنما يعل بموسى بن عبيدة الربذى فإنه ضعيف. على أنه قد ورد من غير طريقه، قال أبو نعيم في دلائل النبوة [ص ١٩٦]: حدثنا الحسن أبو عمر المعدل الواسطى ثنا عمر بن سهل الدقاق ثنا محمد بن إسماعيل الحسانى ثنا أبو معاوية الضرير ثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن

стр. 581

دينار به. ورواه الترمذى أيضا [٤/ ٥٢٧، رقم ٢٢٦١ مكرر] عن محمد بن إسماعيل الواسطى عن أبي معاوية به. وقال: لا يعرف له أصل عن يحيى بن سعيد، إنما المعروف حديث موسى ابن عبيدة قال: وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلا لم يذكر فيه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر اهـ. وهذا تهافت من الترمذى إذ يقول: لا يعرف له أصل عن يحيى بن سعيد بعد أن رواه عنه بالإسناد ثم أثبت أن مالكا رواه عن يحيى بن سعيد غاية ما في الأمر أنه مرسل غير موصول. ٤٢٥/ ٨٦٨ - "إِذَا نَادَى المنَادِى فُتِّحت أبوابُ السَّمَاءِ واسْتَجِيبَ الدُّعاء". (ع. ك) عن أبي أمامة قال الشارح في الكبير: زاد المصنف في الكبير وتُعُقِّب يعنى الحاكم. قلت: الحديث رواه الحاكم مطولا فاختصره المصنف أو حمله على رواية أبي يعلى فقد رواه الحاكم [١/ ٥٤٧، رقم ٢٠٠٤] من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "إذا نادى [المنادى] فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادى فإذا كبر كبروا لماذا تشهد تشهدوا، وإذا قال: حى على الصلاة قال: حى على الصلاة، وإذا قال: حى على الفلاح، قال: حى على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها [وابعثنا عليها] واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتا، ثم يسأل اللَّه حاجته". قال الحاكم: صحيح

стр. 582

الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن عفيرا واه جدا. وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٣]: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا أبو طاهر سهل بن عبد اللَّه ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا الوليد بن مسلم به، وقال: غريب من حديث سليم وعفير لا أعلم رواه عنه إلا الوليد. وقد ورد صدر الحديث المذكور في المتن من حديث أنس، قال أبو نعيم [٦/ ٣٠٨]: ثنا أحمد بن القاسم ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا قبيصة ثنا سفيان الثورى عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أذن بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء". ورواه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٢٨٢، رقم ٢١٠٦] عن الربيع به بلفظ: "إذا نودى بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء". قال يزيد: وكان يقول الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وقد ذكره المصنف بعد هذا بهذا اللفظ، وعزاه للطيالسى وأبي يعلى والضياء وهو عند الطيالسى كما عند أبي نعيم من رواية الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان وكلاهما ضعيف. لكنه ورد من طريق آخر رواه هلال الحفار: أنبأنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ثنا حفص بن عمرو الربالى ثنا سهل ابن زياد ثنا سليمان التيمى عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نودى بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء". وورد عنه أيضًا من طرق أخرى بمعناه.

стр. 583

٤٢٦/ ٨٦٩ - "إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُم إلا بإذنِهِمْ". (هـ) عن عائشة قال الشارح في الكبير: رمز لضعفه وهو كذلك، فقد قال البيهقى: إسناده مظلم. قلت: أبعد الشارح في نقل ضعفه عن البيهقى، والحديث خرجه الترمذى وقال: إنه منكر، وسيأتى في حرف الميم في: "من نزل على قوم"، ورواه باللفظ المذكور هنا الدينورى في المجالسة، وسأذكر سنده هناك. ٤٢٧/ ٨٧١ - "إِذَا نَزَل بكُمْ كَرْبٌ أو جَهْدٌ أو بَلَاءٌ، فَقُولُوا: اللَّه اللَّه ربَّنَا لا شَرِيكَ لَهُ". (هب) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: رمز لحسنه وليس كما قال إذ فيه كما قال الهيثمى صالح بن عبد اللَّه أبو يحيى وهو ضعيف. قلت: الحديث ورد من طرق متعددة من حديث أسماء، وهو عند أحمد [٦/ ٣٦٩] وأبي داود [٢/ ٨٧، رقم ١٥٢٥] والنسائى في اليوم والليلة (١) وابن ماجه [٢/ ١٢٧٧]، والخطيب [٥/ ٤٥١] وغيرهم بسند صحيح، بل هو في الموطأ أيضا، ومن حديث عائشة عند الطبرانى ومن حديث ثوبان من فعل النبي ﷺ عند ابن السنى [ص ١٠٩، رقم ٣٣٠]، فهى شواهد تدل على صحة الحديث لغيره لا حسنه فقط، على أنى لا أجد صالحا هذا في الضعفاء (٢).

стр. 584

٤٢٨/ ٨٧٣ - "إِذَا نَسِيَ أحدُكُمْ أنَ يذكر اسمَ اللَّه عَلَى طَعَامِهِ، فليقُلْ إذَا ذَكَرَ: بِسم اللَّه أوَّلَهُ وآخِرَهُ". (ع) عن امرأة قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، وبه يعرف أن المصنف قصر حيث رمز لحسنه، ورواه الطبرانى في الأوسط بزيادة فائدة عزيزة، ولفظه: "من نسى أن يذكر اللَّه في أول طعامه، فليقل حين يذكر بسم اللَّه في أوله وآخره، وليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " قال العراقى: إسناده ضعيف. قلت: قد قدمنا في مثل هذا الانتقاد أن قولهم: رواته ثقات لا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحا، بل قد يكون مع ذلك معلولا علة يوجب وضعه، والحديث ورد عن عائشة كما سبق في "إذا أكل"، وعن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أبو يعلى وابن السني [ص ١٤٧، رقم ٤٥٣] من طريق عمر بن على المقدمى سمعت موسى الجهنى يقول: أخبرنى القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه عن جده عبد اللَّه مرفوعا: "من نسى أن يذكر اللَّه في أول طعامه، فليقل حين يذكر: بسم اللَّه أوله وآخره، فإنه يستقبل من طعامه جديدا ويمتنع الخبيث، فما كان يصيب منه". أما الرواية التي أشار إليها الشارح فرواها ابن السنى [ص ١٤٨، رقم ٤٥٤] عن أبي يعلى: ثنا يونس ين سريج بن يونس ثنا على بن ثابت عن حمزة النصيبي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا فرغ". ورواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ١١٤]: حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا سريج بن يونس به، وقال: لا أعلم أحدا رواه عن أبي الزبير إلا حمزة.

стр. 585

قلت: وهو ضعيف منكر الحديث، وقد عدوا هذا من منكراته. ٤٢٩/ ٨٧٧ - "إِذَا نَعَسَ أَحدُكُم وهو يصلِّي، فَلْيرقُد حتَّى يذهب عَنْهُ النَّوم، فإنَّ أحدكُم إذا صلَّى وهو نَاعِسٌ لا يَدْرِي لعلَّهُ يَذْهب يَسْتَغِفرُ فَيسبَّ نَفْسَه". مالك (ق. د. ت. هـ) عن عائشة قلت: رواه الطحاوى في مشكل الآثار من طرق عنها (ص ٣٥٥ من الجزء الرابع) (١). ٤٣٠/ ٨٧٨ - "إِذَا نَعَسَ أَحدُكُمْ وهُوَ في المسْجِدِ فليتحوَّل مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلى غَيرِهِ". (د. ت) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال (ت): حسن صحيح، ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلم. قلت: لكن أعله على بن المدينى بالوقف فروى البيهقى في كتاب الصلاة خلف الإمام عنه قال: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"، والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه". قال البيهقى: وإنما قال هذا على بن المدينى، لأن الحديث الأول إنما روى عن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه موقوفا، ورواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقد وجدته قد روى من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا عبد الباقى بن قانع ثنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ ثنا أحمد بن عمر بن عمر الوكيعى ثنا عبد الرحمن بن محمد

стр. 586

المحاربى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة، فليتحول من مجلسه إلى غيره"، ثم ذكر الحديث الثانى ثم قال: فخرج ابن إسحاق من عهدة الحديثين كما قال البخارى عن على بن المدينى، ويمكن أن يكونا صحيحين يعنى الحديثين المذكورين لكن السند الذي ذكره البيهقى ضعيف. ٤٣١/ ٨٧٩ - "إِذَا نمتُمْ فأطفِئُوا المصبَاحَ، فإن الفأرَةَ تأخُذُ الفَتيلَةَ فتحْرِقُ أهْلَ البيْتِ، وأغلِقُوا الأبَوابَ، وأوكِئُوا الأسْقِيَةَ، وخمِّرُوا الشّرَابَ". (طب. ك) عن عبد اللَّه بن سرجس قلت: وفي الباب عن جابر وأبي أمامة. أما حديث جابر، فقال الحاكم في علوم الحديث في النوع الثالث من المسلسل [ص ٣٠]: حدثنا أبو جعفر محمد بن على الصائغ ثنا أحمد بن حازم بن أبي عرزة ثنا أبو نعيم ثنا نصير بن أبي الأشعث قال: سمعت أبا الزبير يحدث أنه سمع جابرا يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا نمت فأطف السراج، وأغلق الباب، وأوك السقاء، وخمر الإناء، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم فإن لم تجد ما تخمره فأعرض عليه عودا واذكر اسم اللَّه". ورواه من حديثه أيضا البخارى لكن بلفظ: "أطفئوا" وسيأتى عند المصنف في موضعه، وتقدم في المتن أيضا بلفظ: "إذا سمعتم نباح الكلاب". وأما حديث أبي أمامة فتقدم في "أجيفوا".

стр. 587

٤٣٢/ ٨٨٠ - "إِذَا نَهقَ الحِمَارُ فتعوَّذُوا باللَّه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ". (طب) عن صهيب قلت: أخرجه أيضا ابن السنى في اليوم والليلة، [ص ١٠٣، رقم ٣٠٨] قال: أخبرنا ابن منيع ثنا عمى ثنا عاصم بن على ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن ابن صهيب عن أبيه به. ومن هذا الوجه رواه الطبرانى [٨/ ٤٥، رقم ٧٣١٢]، وإسحاق متروك، لكن الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق في المتن في "إذا سمعتم صياح الديكة". ٤٣٣/ ٨٨١ - "إِذَا نُودِيَ بالصَّلَاةِ فُتحَتْ أبْوابُ السَّماءِ واستُجِيبَ الدُّعَاء". الطيالسى (ع) والضياء عن أنس قلت: تقدم قريبا بلفظ: "إذا نادى" من حديث أبي أمامة، وذكرنا هناك طرق حديث أنس هذا. ٤٣٤/ ٨٨٥ - "إِذَا وَجَدَ أحَدُكُم عَقْرَبًا وهو يُصَلِّى فَليقْتُلهَا بِنَعْلِهِ اليُسْرَى". (د) في مراسيله عن رجل من الصحابة قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وهو غفلة عن قول علم الحفاظ ابن حجر: رجاله ثقات لكنه منقطع. قلت: بل الغفلة المركبة هى الصادرة من الشارح إذ ينقل عن الحافظ أنه قال: منقطع ثم ينتقد الحكم بضعفه، فهذا من أعجب العجائب، وكأنه لا يدرى أن الانقطاع من أسباب ضعف الحديث، لأن الواسطة المحذوف من الإسناد

стр. 588

قد يكون ضعيفا، بل قد يكون كذابًا، فيكون الحديث موضوعا مع ثقة رجال السند فسبحان اللَّه العظيم وبحمده. ٤٣٥/ ٨٨٦ - "إِذَا وَجَدت القَمْلَةَ فِى المَسْجد فَلُفَّهَا في ثَوْبِكَ حَتَّى تَخْرُجَ". (ص) عن رجل من خطمة قلت: أخرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من الانصار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وجد أحدكم القملة وهو في الصلاة فلا يقتلها، ولا يدفنها في التراب، ولكن يصرها في ثوبه". ٤٣٦/ ٨٩١ - "إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَّتِهِ، وَذَرُوا وَسَطَهُ، فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ في وَسَطِهِ". (هـ) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضا أبو داود [٣/ ٣٤٨، رقم ٣٧٧٢]، والترمذى [٤/ ٢٦٠، رقم ١٠٨٥] وصححه، والنسائى (١) وابن حبان [١٢/ ٥١، رقم ٥٢٤٥] وآخرون، إلا أن أوله عندهم لا يدخل في هذا الحرف. ورواه ابن فيل في جزئه باللفظ المذكور هنا، وفي الباب عن غير ابن عباس. ٤٣٧/ ٨٩٢ - "إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الفِراش، وقَرَأْتَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَئٍ إلا المَوْتَ". البزار عن أنس

стр. 589

قلت: قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجونى عن أنس به (١). ورواه الديلمى في مسند الفردوس قال: أخبرنا عبدوس أخبرنا أبو القاسم على بن إبراهيم بن حامد البزاز ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدى ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمى ثنا محمد بن الحسن أبو بشر الحضرمى ثنا غسان بن عبيد الموصلى به بلفظ: "إذا وضعت جنبك على الفراش فقلت بسم اللَّه، وقرأت فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أمنت من شر الجن والإنس، ومن كل شيء إلا الموت، وهى تعدل ثلث القرآن". غسان بن عبيد مختلف فيه، وقد وثقه يحيى بن معين في رواية، وقال الدارقطنى: صالح وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الآخرون. ٤٣٨/ ٨٩٤ - "إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِى لَهُ، فَلَمْ يَفِ، وَلَمْ يَجِئ لِلْمِيعَادِ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ". (د. ت) عن زيد بن أرقم قلت: وأخرجه أيضا البخارى في الكنى المجردة له [ص ٧٩، رقم ٧٥٣]، فقال: قال ابن المثتى: ثنا أبو عامر سمع إبراهيم بن طهمان عن على بن عبد الأعلى عن أبي النعمان عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ : "إذا وعد أحدكم أخاه، فلم يف، ولم يجئ إلى الميعاد فلا إثم عليه"، وأبو النعمان وشيخه مجهولان، وقد اختلف على أبي وقاص فيه، فقيل عنه عن زيد بن أرقم، وقيل عنه عن سلمان، والحديث غريب منكر.

стр. 590

٤٣٩/ ٨٩٥ - "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أحدكُمْ فليغْمِسْهُ ثمَّ لينْزَعهُ فإن فِى إحْدَى جِنَاحَيهِ دَاءٌ وفي الأخْرَى شِفَاءٌ". (خ. هـ) عن أبي هريرة قلت: ورواه الطحاوى في مشكل الآثار (١) من حديث أبي سعيد الخدرى ومن حديث أبي هريرة من طرق وذلك في (الجزء الرابع ص ٢٨٢). ٤٤٠/ ٨٩٦ - "إِذَا وَقَعْتَ فِى وَرْطَةٍ فَقُلْ: بسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحيم، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّةَ إلا باللَّه العَليِّ العَظِيَمِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ البَلاءِ". ابن السنى في عمل اليوم والليلة عن على قلت: قال ابن السنى [ص ١٠٩، رقم ٣٣١]: حدثنى محمد بن عبد الحميد الفرغانى ثنا أحمد بن نذير ثنا المحاربى ثنا عمرو بن شمر عن أبيه قال: سمعت يزيد بن مرة يقول: سمعت سويد بن غفلة يقول: سمعت عليا ﵇ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا على ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها؟ قلت: بلى -جعلنى اللَّه فداك- كم من خير قد علمتنيه، قال: إذا وقعت في ورطة" وذكره، وعمرو بن شمر واه جدا وأكثر روايته عن جابر الجعفى، أما روايته عن أبيه فغريبة، وأبوه لم له ذكرا في كتب الجرح والتعديل. ٤٤١/ ٨٩٧ - "إِذَا وَقَعْتُمْ فِى الأَمرِ العَظِيمِ فقولوا: حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الوَكِيلِ". ابن مردويه عن أبي هريرة قلت: قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا الحسن بن سفيان أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن

стр. 591

سعيد أنبأنا موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. مصعب بن سعيد ضعفه الذهبى لكن له شواهد منها حديث عوف بن مالك مرفوعا: "إن اللَّه يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبى اللَّه ونعم الوكيل"، وهو عند أحمد وأبي داود وغيرهما، وسيأتى في المتن. وحديث ابن عباس مرفوعا: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يأمر فينفخ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل" رواه أحمد [١/ ٣٢٦] وغيره. ٤٤٢/ ٩٠٠ - "إِذَا وَلى أحدُكُمْ أخاه فَلْيُحْسِن كَفَنَهُ، فإنَّهُم يُبْعَثُون في أَكْفَانِهِمْ، وَيَتَزَاوَرُنَ فِي أَكْفَانِهِمْ". سمويه (عق. خط) عن أنس، الحارث عن جابر قال الشارح عقب حديث أنس: ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب لم يخرجه إلا من حديث أنس ولا كذلك، بل خرجه من حديثه ومن حديث جابر في موضع واحد، وحديث جابر قال في اللسان عن العقيلى: إسناده صالح بخلاف حديث أنس، فاقتصر على المعلول وحذف المقبول. قلت: هذا جمع بين الباطل والغفلة والتهور، فإن الخطيب لم يخرج الحديثين في موضع واحد، بل خرج حديث أنس من طريقين في موضعين، الأول في ترجمة سعيد بن سلام العطار قال [٩/ ٨٠]: أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد الخالق بن الحسن المعدل ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا أبو ميسرة عن قتادة عن أنس به. ومن هذا الطريق رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٤٦] في ترجمة يونس بن أحمد بن رستة.

стр. 592

الموضع الثانى: في ترجمة أحمد بن ريحان بن عبد اللَّه أبي الطيب فقال [٤/ ١٦٠]: أخبرنا على بن أبي على البصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه بن المطلب الشيبانى حدثنى أبو الطيب أحمد بن ريحان حدثنى على بن الحسين بن مروان القطان ثنا أبو عمرو الحوضى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس به مختصرا إلى قوله: "فليحسن كفنه". أما حديث جابر فخرجه في ترجمة سليمان بن عبد الجبار من طرق عن جرير عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال [٩/ ٥٢]: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه". وهذا الحديث هو غير الذي عزاه المصنف إلى الخطيب عن أنس، لأن المقصود منه زيادة التزاور في الأكفان والبعث فيها، أما بدون ذلك فقد ذكره المصنف قبل هذا مباشرة، وعزاه لأحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائى عن جابر، فالحديث لم يخرجه الخطيب أصلا بتلك الزياده من حديث جابر فضلا عن أن يكون خرجهما في موضع واحد، ثم إنه عزا حديث جابر للحارث بن أبي أسامة الذي خرجه بتلك الزيادة، فاعجب لتهورات الشارح وغفلاته وأباطيله. ٤٤٣/ ٩٠٣ - "اذْكُرُوا اللَّه ذِكْرًا، يقُولُ المنَافِقُونَ: إنَّكُم تُرَاءُونَ". (طب) عن ابن عباس قلت: قال الطبرانى [١٢/ ١٦٩، رقم ١٢٧٨٦]: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن مكرم ثنا سعيد بن سفيان الجحدرى ثنا الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به. ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى، وقال [٣/ ٨٠, ٨١]: غريب من

стр. 593

حديث أبي الجوزاء لم يوصله إلا سعيد عن الحسن اهـ. قلت: والحسن ضعيف، وقد رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد زهد أبيه [ص ١٦١، رقم ٥٥٦] عن أبي الجوزاء مرسلا دون ذكر ابن عباس، قال عبد اللَّه بن أحمد: أخبرنا داود بن رشيد الخوارزمى أخبرنا ابن المبارك أخبرنى سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا ذكر اللَّه حتى يقول المنافقون: إنكم مراءون". وقد أعاده المصنف فيما سيأتى بهذا اللفظ، وعزاه لسعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، والبيهقى في الشعب عن أبي الجوزاء مرسلا، وهو واهم في عزوه إلى أحمد، بل هو من زوائد ابنه عبد اللَّه. ٤٤٤/ ٩٠٤ - "اذْكُرُوا اللَّه ذكْرًا خَامِلًا، قيل: وما الذِّكْرُ الخَامِلُ؟ قال: الذِّكْرُوا الخَفِيُّ". ابن المبارك في الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلا قلت: رواه ابن المبارك في أول كتاب الزهد [ص ٥٠، رقم ١٥٥] عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة به، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ٤٤٥/ ٩٠٦ - "أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عن مَلَكٍ، مِنْ مَلائِكةِ اللَّه تعالى مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بين شَحْمَة أذُنِهِ إلى عَاتِقِهِ مَسِيرةُ سَبْعِمَائَةِ سَنَةٍ". (د) والضياء عن جابر قلت: رواه أيضا ابن أبي حاتم في التفسير، قال: حدثنا أبي، قال: كتب إلى أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابورى حدثنى

стр. 594

أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر به، ولفظه "أذن لى أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بُعد ما بين شحمة أذنه إلى عنقه مخفق الطير سبعمائة عام" إسناده جيد. ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة محمد بن المنكدر من رواية محمد بن عجلان عنه، فقال [٣/ ١٥٨]: عن جابر وابن عباس معا، وزاد في المتن زيادة ولفظه: "أذن لى أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السابعة السفلى على قرنه العرش، ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة مائة عام"، قال أبو نعيم: غريب من حديث محمد عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من حديث جعفر عن ابن عجلان، ومن حديث جابر قد رواه عن محمد غيره. وفي الباب عن ابن عباس من رواية أخرى عين فيها أن هذا الملك هو: "إسرافيل" رواه الطبرانى، وعنه أبو نعيم في الحلية [٣/ ١٥٨] أيضا. وقد ذكر الشارح في الكبير حديث أنس وأبي هريرة. ٤٤٦/ ٩٠٧ - "أَذِيبُوا طَعَامكُمْ بِذِكْرِ اللَّه والصَّلاةِ، ولا تَنَامُوا عليه فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ". (طس. عد) وابن السنى. زاد الشارح في اليوم والليلة، وأبو نعيم، زاد الشارح كلاهما في الطب (هب) عن عائشة قال الشارح في الكبير بعد أن نقل أنقالا متكررة في أنه من رواية بزيع، وهو متروك ما نصه: وأورده ابن الجوزى في الموضوع، وقال: بزيع متروك، وهو تعسف لما أن الترك لا يوجب الحكم بالوضع، واعلم أن للحديث طريقين الأول: عن عبد الرحمن بن المبارك عن بزيع عن هشام بن عروة عن عائشة، والثانى: عن أبي الأشعث عن أصرم بن حوشب عن عبد اللَّه

стр. 595

الشيبانى عن هشام بن عروة عن عائشة، فأخرجه من الطريق الأول الطبرانى في الأوسط، وابن السنى، وأبو نعيم، والبيهقى، ومن الطريق الثانى ابن السنى، فأما بزيع فمتروك، بل قال بعضهم متهم، وأما أصرم ففى الميزان عن ابن معين: كذاب خبيث، وعن ابن حبان كان يضع على الثقات، وقال ابن عدى: هو معروف ببزيع، فلعل أصرم سرقه منه، ولهذا حكم ابن الجوزى بأنه موضوع، فقال: موضوع بزيع متروك، وأصرم كذاب، وتعقبه المؤلف بأن العراقى اقتصر في تخريج الإحياء على تضعيفه، وأنت خبير بأن هذا التعقب أوهى من بيت العنكبوت، وبأن له عند الديلمى شاهدا من حديث أصرم هذا عن على موقوفا: "أكل العشاء والنوم عليه قسوة في القلب" هذا حاصل تعقبه. قلت: لا يخفى ما في كلام الشارح من تناقض، فأولا زاد في الصغير: أن ابن السنى خرجه في اليوم والليلة، ثم بعد ذكر أبي نعيم، قال: كلاهما في الطب فتناقض، ثم رد على ابن الجوزى حكمه بالوضع، وقال: إنه تعسف، ثم في آخر كلامه رد على المؤلف في تعقبه، وقال: إنه أوهى من بيت العنكبوت، مع أنه يجعل النقل عن العراقى دائما حجة في نقض حكم المؤلف، فلما نقل المؤلف عن العراقى لم يرض هو به، لأن ديدنه توهين كلام المؤلف ثم إنه عزا كلًا من الطريقين إلى ابن السنى وأطلق، فاقتضى أن كلا منهما عنده في اليوم والليلة وليس كذلك، بل طريق أصرم عنده في الطب النبوى، وطريق بزيع عنده في اليوم والليلة [ص ١٥٦، رقم ٤٨٢]. والحديث أخرجه أيضا محمد بن نصر في قيام الليل قال: حدثنا محمد بن الوراق ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا بزيع أبو الخليل به. ورواه أبو نعيم أيضا في تاريخ أصبهان قال [١/ ٩٦]:

стр. 596

حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد الزهرى ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عبد الرحمن بن المبارك به. ٤٤٧/ ٩٠٨ - "أَرْأَف أُمَّتِى بأمَّتى أبو بكر، وَأَشَدُّهُمْ في دِينِ اللَّه عُمَر، وَأصْدَقهُمْ حَيَاءً عُثْمانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَليٌّ، وأقْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثابت، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبيُّ، وَأعْلَمُهُمْ بالحلال والحرام مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أُمّةٍ أمِينًا، وأمِينُ هذِه الأُمَّةِ أبُو عُبَيْدةَ بْنُ الجَرَّاحِ". (ع) عن ابن عمر قال الشارح: قال ابن عبد الهادى: في متنه نكارة، أى: مع صحة إسناده. وقال في الكبير: رواه أبو يعلى من طريق ابن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر، وابن البيلمانى حاله معروف، لكن في الباب أيضا عن أنس وجابر وغيرهما عند الترمذى وابن ماجه والحاكم وغيرهم، وقال الترمذى: حسن صحيح، والحاكم: على شرطهما، وتعقبهم ابن عبد الهادى في تذكرته: بأن في متنه نكارة، وبأن شيخه ضعفه، بل رجح وضعه، وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أورده الترمذى وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء مطولًا وأوله "أرحم"، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى. قلت: ما أحسن الشارح الكتابة لا في حالة الاختصار ولا في حالة التطويل، وأتى في كل منهما بما يوقع في الوهم ولا يفيد. فكتب في الصغير على حديث ابن عمر: أن ابن عبد الهادى قال: إن متنه فيه نكارة أى: مع صحة إسناده، فاقتضى كلامه أن سند حديث ابن عمر

стр. 597

صحيح ومتنه منكر على رأى ابن عبد الهادى، وأبان في الكبير أن سند حديث ابن عمر ضعيف لأنه من رواية ابن البيلمانى وهو ضعيف. وظهر من مجموع كلامه في الكبير أنه يقصد بكلامه في الصغير الحديث من جميع طرقه لا من خصوص طريق ابن عمر، ثم لما نقل كلام الحافظ اقتطعه اقتطاعا فصار موهما لا يفيد، لاسيما وقد قال في آخره: والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى، ثم لم يذكر القدر الذي اقتصر عليه البخارى، فصار كلاما غير تام الفائدة، فاعلم أن البخارى قال في صحيحه [٥/ ٣٢، رقم ٣٧٤٤]: حدثنا عمرو بن على ثنا عبد الأعلى ثنا خالد عن أبي قلابة قال: حدثنى أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". فقال الحافظ [٥/ ٣٢ تحت شرح الحديث ٣٧٤٤]: أورد الترمذى وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا، وأوله: "أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأشدهم في أمر اللَّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب اللَّه أبي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينا" الحديث، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى واللَّه أعلم اهـ. يعنى أن أبا قلابة لم يرو عن أنس إلا القدر الذي ذكره البخارى، وسائره رواه عن النبي ﷺ مرسلا دون ذكر أنس، وهذه دعوى يدعيها الحاكم والدارقطنى والخطيب تبعا لمن رواه من أهل البصرة عن أبي قلابة دون ذكر أنس.

стр. 598

وقد خرجه الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٢٢، رقم ٥٧٨٤] من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا بإسناده على ذكر أبي عبيدة فقط، وقد ذكرت علته في كتاب التلخيص. قلت: وكذلك في علوم الحديث [ص ١١٤] فأخرجه من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي قلابة عن أنس، ثم قال: وهذا معلول، فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول اللَّه ﷺ قال: ["أرحم أمتى"] (١) مرسلا، وأسند ووصل: "إن لكل أمة أمينا"، هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعا اهـ. وهذا من الخطأ الذي يتتابع عليه الحفاظ، فالحديث رواه الثقات الأعلام رجال الصحيح المتفق عليهم عن أبي قلابة، وهو ثقة عن أنس، فكيف ترد روايتهم بقول من قال عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلا، مع أن المقرر عندهم والمعروف فيما بينهم أن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل، وكيف يكون أبو قلابة سمع آخر الحديث من أنس ولم يسمع أوله؟! والحديث خرجه أحمد في مسنده [٣/ ١٨٩] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢٧٩، رقم ٨٠٨] من طرق عن أبي قلابة عن أنس، وورد من حديث جابر وابن عمر وأبي سعيد ورجل من الصحابة عن النبي ﷺ . وقد ذكر بعض طرقه ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب من حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. وحديث جابر رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٣] عن الطبرانى

стр. 599

-وهو في معجمه الصغير [١/ ٣٣٥، رقم ٥٥٦]- في ترجمة على بن جعفر. ورواه الدارقطنى في الأفراد من طريق أبي قلابة عن ابن عمر، وبين أنه غلط، ثم أسنده من طريق أبي قلابة عن أنس. ٤٤٨/ ٩١٢ - "أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ ما فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: صِدْقُ الحَدِيثِ، وحِفْظُ الأَمَانَةِ، وحُسْنُ الخُلُقِ، وعِفَّةُ مَطْعَم". (حم. طب. ك. هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (عد) وابن عساكر عن ابن عباس قلت: حديث عبد اللَّه بن عمر وحديث عبد اللَّه بن عمرو واحد، وإنما يهم فيه بعض الرواة، فيقول عبد اللَّه بن عمر بدون زيادة "واو". فأخرجه الحاكم [٤/ ٣١٤، رقم ٧٨٧٦] من رواية شعيب بن يحيى: ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمر. هكذا وقع في المستدرك عبد اللَّه بن عمر، ووقع في سنده حذف رجل بين الحارث وابن عمر. ورواه الخرائطى في مكارم الأخلاق [١/ ٤١، رقم ٢٧]: حدثنا على بن حرب الموصلى ثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به. ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٣١٩، رقم ٢٧١] من طريق يحيى بن حسان: ثنا ابن ليهعة ثنا الحارث بن يزيد الحضرمى عن عبد الرحمن بن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو به، إلا أنه قال: "ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك

стр. 600

من الدنيا" فذكرهن وحذف: "حسن الخلق". وورد من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أيضا، قال الحكيم في نوادر الأصول في الأصل الثانى والتسعين ومائة (١) [٢/ ١١٣]: أخبرنا عمر بن أبي عمر ثنا محمد بن شعيب الأزدى ثنا موسى بن على بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع خلال إذا أعطى العبد فلا يضره ما عزل عنه من الدنيا: حسن خلقه، وعفاف طعمة، وصدق حديث، وحفظ أمانة". ورواه الدينورى في الثامن من المجالسة من هذا الوجه، إلا أنه أوقفه على عبد اللَّه بن عمرو، فقال: حدثنا أحمد بن محرز الهروى حدثنا حسين بن حسن عن ابن المبارك عن موسى بن على بن رباح اللخمى قال: سمعت أبي يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال، فذكره بلفظ الحكيم. ورواه أبو عمرو بن نجيد من هذا الوجه مرفوعا مطولا، فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ثنا روح بن الصلاح ثنا موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "الحسد في اثنتين، رجل آتاه اللَّه القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه اللَّه مالا فوصل منه أقاربه ورحمه وعمل بطاعة اللَّه تمنى أن يكون مثله، ومن يكن فيه أربع فلا يضره ما زوى عنه من الدنيا" الحديث. وقد ذكر المصنف صدره فيما سيأتى في حرف الحاء وعزاه لابن عساكر من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فالحديث إنما هو له لا لعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب.
следующие страницы →