← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد الزهرى ثنا أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عبد الرحمن بن المبارك به. ٤٤٧/ ٩٠٨ - "أَرْأَف أُمَّتِى بأمَّتى أبو بكر، وَأَشَدُّهُمْ في دِينِ اللَّه عُمَر، وَأصْدَقهُمْ حَيَاءً عُثْمانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَليٌّ، وأقْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثابت، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبيُّ، وَأعْلَمُهُمْ بالحلال والحرام مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أُمّةٍ أمِينًا، وأمِينُ هذِه الأُمَّةِ أبُو عُبَيْدةَ بْنُ الجَرَّاحِ". (ع) عن ابن عمر قال الشارح: قال ابن عبد الهادى: في متنه نكارة، أى: مع صحة إسناده. وقال في الكبير: رواه أبو يعلى من طريق ابن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر، وابن البيلمانى حاله معروف، لكن في الباب أيضا عن أنس وجابر وغيرهما عند الترمذى وابن ماجه والحاكم وغيرهم، وقال الترمذى: حسن صحيح، والحاكم: على شرطهما، وتعقبهم ابن عبد الهادى في تذكرته: بأن في متنه نكارة، وبأن شيخه ضعفه، بل رجح وضعه، وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أورده الترمذى وابن حبان من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء مطولًا وأوله "أرحم"، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى. قلت: ما أحسن الشارح الكتابة لا في حالة الاختصار ولا في حالة التطويل، وأتى في كل منهما بما يوقع في الوهم ولا يفيد. فكتب في الصغير على حديث ابن عمر: أن ابن عبد الهادى قال: إن متنه فيه نكارة أى: مع صحة إسناده، فاقتضى كلامه أن سند حديث ابن عمر

стр. 597

صحيح ومتنه منكر على رأى ابن عبد الهادى، وأبان في الكبير أن سند حديث ابن عمر ضعيف لأنه من رواية ابن البيلمانى وهو ضعيف. وظهر من مجموع كلامه في الكبير أنه يقصد بكلامه في الصغير الحديث من جميع طرقه لا من خصوص طريق ابن عمر، ثم لما نقل كلام الحافظ اقتطعه اقتطاعا فصار موهما لا يفيد، لاسيما وقد قال في آخره: والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى، ثم لم يذكر القدر الذي اقتصر عليه البخارى، فصار كلاما غير تام الفائدة، فاعلم أن البخارى قال في صحيحه [٥/ ٣٢، رقم ٣٧٤٤]: حدثنا عمرو بن على ثنا عبد الأعلى ثنا خالد عن أبي قلابة قال: حدثنى أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". فقال الحافظ [٥/ ٣٢ تحت شرح الحديث ٣٧٤٤]: أورد الترمذى وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا، وأوله: "أرحم أمتى بأمتى أبو بكر، وأشدهم في أمر اللَّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب اللَّه أبي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينا" الحديث، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخارى واللَّه أعلم اهـ. يعنى أن أبا قلابة لم يرو عن أنس إلا القدر الذي ذكره البخارى، وسائره رواه عن النبي ﷺ مرسلا دون ذكر أنس، وهذه دعوى يدعيها الحاكم والدارقطنى والخطيب تبعا لمن رواه من أهل البصرة عن أبي قلابة دون ذكر أنس.

стр. 598

وقد خرجه الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٢٢، رقم ٥٧٨٤] من طريق عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما اتفقا بإسناده على ذكر أبي عبيدة فقط، وقد ذكرت علته في كتاب التلخيص. قلت: وكذلك في علوم الحديث [ص ١١٤] فأخرجه من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي قلابة عن أنس، ثم قال: وهذا معلول، فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول اللَّه ﷺ قال: ["أرحم أمتى"] (١) مرسلا، وأسند ووصل: "إن لكل أمة أمينا"، هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعا اهـ. وهذا من الخطأ الذي يتتابع عليه الحفاظ، فالحديث رواه الثقات الأعلام رجال الصحيح المتفق عليهم عن أبي قلابة، وهو ثقة عن أنس، فكيف ترد روايتهم بقول من قال عن أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلا، مع أن المقرر عندهم والمعروف فيما بينهم أن الحكم لمن وصل لا لمن أرسل، وكيف يكون أبو قلابة سمع آخر الحديث من أنس ولم يسمع أوله؟! والحديث خرجه أحمد في مسنده [٣/ ١٨٩] والطحاوى في مشكل الآثار [٢/ ٢٧٩، رقم ٨٠٨] من طرق عن أبي قلابة عن أنس، وورد من حديث جابر وابن عمر وأبي سعيد ورجل من الصحابة عن النبي ﷺ . وقد ذكر بعض طرقه ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب من حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. وحديث جابر رواه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٣] عن الطبرانى

стр. 599

-وهو في معجمه الصغير [١/ ٣٣٥، رقم ٥٥٦]- في ترجمة على بن جعفر. ورواه الدارقطنى في الأفراد من طريق أبي قلابة عن ابن عمر، وبين أنه غلط، ثم أسنده من طريق أبي قلابة عن أنس. ٤٤٨/ ٩١٢ - "أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ ما فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: صِدْقُ الحَدِيثِ، وحِفْظُ الأَمَانَةِ، وحُسْنُ الخُلُقِ، وعِفَّةُ مَطْعَم". (حم. طب. ك. هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (عد) وابن عساكر عن ابن عباس قلت: حديث عبد اللَّه بن عمر وحديث عبد اللَّه بن عمرو واحد، وإنما يهم فيه بعض الرواة، فيقول عبد اللَّه بن عمر بدون زيادة "واو". فأخرجه الحاكم [٤/ ٣١٤، رقم ٧٨٧٦] من رواية شعيب بن يحيى: ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمر. هكذا وقع في المستدرك عبد اللَّه بن عمر، ووقع في سنده حذف رجل بين الحارث وابن عمر. ورواه الخرائطى في مكارم الأخلاق [١/ ٤١، رقم ٢٧]: حدثنا على بن حرب الموصلى ثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص به. ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٣١٩، رقم ٢٧١] من طريق يحيى بن حسان: ثنا ابن ليهعة ثنا الحارث بن يزيد الحضرمى عن عبد الرحمن بن حجيرة عن عبد اللَّه بن عمرو به، إلا أنه قال: "ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك

стр. 600

من الدنيا" فذكرهن وحذف: "حسن الخلق". وورد من وجه آخر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أيضا، قال الحكيم في نوادر الأصول في الأصل الثانى والتسعين ومائة (١) [٢/ ١١٣]: أخبرنا عمر بن أبي عمر ثنا محمد بن شعيب الأزدى ثنا موسى بن على بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع خلال إذا أعطى العبد فلا يضره ما عزل عنه من الدنيا: حسن خلقه، وعفاف طعمة، وصدق حديث، وحفظ أمانة". ورواه الدينورى في الثامن من المجالسة من هذا الوجه، إلا أنه أوقفه على عبد اللَّه بن عمرو، فقال: حدثنا أحمد بن محرز الهروى حدثنا حسين بن حسن عن ابن المبارك عن موسى بن على بن رباح اللخمى قال: سمعت أبي يحدث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال، فذكره بلفظ الحكيم. ورواه أبو عمرو بن نجيد من هذا الوجه مرفوعا مطولا، فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ثنا روح بن الصلاح ثنا موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "الحسد في اثنتين، رجل آتاه اللَّه القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه اللَّه مالا فوصل منه أقاربه ورحمه وعمل بطاعة اللَّه تمنى أن يكون مثله، ومن يكن فيه أربع فلا يضره ما زوى عنه من الدنيا" الحديث. وقد ذكر المصنف صدره فيما سيأتى في حرف الحاء وعزاه لابن عساكر من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فالحديث إنما هو له لا لعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب.

стр. 601

وكذلك عزاه النور الهيثمى في الزوائد [١٠/ ٢٩٥] لأحمد والطبرانى من حديث عبد اللَّه بن عمرو لا من حديث عبد اللَّه بن عمر، وقال: إسناده حسن. ٤٤٩/ ٩١٥ - "أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الحَاجِّ حَتَّى يَرْجِعَ، ودَعْوَةُ الغَازِى حَتى يصدر، ودَعْوَة المَريضِ حَتى يَبْرأَ، ودَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيه بِظَهْرِ الْغيْب، وأَسْرَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَواتِ إِجَابةً دَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ". (فر) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: فيه عبد الرحمن بن زيد الحوارى، قال الذهبى: قال البخارى: تركوه. قلت: ليس في الرواة عبد الرحمن بن زيد الحوارى، وإنما هو عبد الرحيم ابن زيد الحوارى العمى، وقد كذبه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: واه. والحديث رواه الديلمى من طريقه عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس. ٤٥٠/ ٩١٧ - "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّارِ وعَصَمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ: مَنْ مَلِكَ نَفْسَهُ حينَ يَرْغَب، وحينَ يَرهبِ، وحينَ يَشْتَهِى، وحينَ يَغْضَبُ، وأَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فيه نَشَرَ اللَّه عَليه رَحْمتَهُ وأَدْخَلَهُ جَنَّتَه: مَن آوَى مِسْكِينًا، ورَحِمَ الضَّعِيَفَ، وَرَفقَ بَالمَمْلُوكِ، وأَنْفَقَ عَلَى الْوَالِدَينِ". الحكيم عن أبي هريرة قلت: رواه الدينورى في المجالسة في الثالث والعشرين منها عن الحسن من قوله، فقال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا سعيد بن سليمان ثنا أبو معاوية ثنا العوام -يعنى

стр. 602

ابن جويرية- عن الحسن: قال: "أربع من كن فيه عصمه اللَّه من الشيطان وحرمه اللَّه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، والشهوة، والغضب". كذلك رواه ابن لال: حدثنا القاسم بن بندار ثنا أبو حاتم بن عبيد بن داود ثنا أبو معاوية به مثله. ورواه الديلمى [١/ ٤٥٣ رقم ١٥٠١] هكذا مختصرا مرفوعا من حديث عثمان أسنده من طريق ابن السنى، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد الرهاوى ثنا جعفر بن محمد الحرانى عن شعيب بن يعيش بن يحيى عن جده يحيى بن عبد اللَّه عن عمر بن سالم عن محمد بن عجلان عن أبان بن عثمان عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من كن فيه حرمه اللَّه على النار وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب، وحين يرهب، وحين يشتهى، وحين يغضب". ٤٥١/ ٩١٨ - "أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهنَّ فقد أُعْطِى خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وقَلْبٌ شاكرٌ، وَبَدَنٌ على البَلاءِ صابرٌ، وزَوجةٌ لا تَبْغِيه خَوْنًا في نَفْسِهَا وَمَالِهِ". (طب. هب) عن ابن عباس قلت: رواه أيضا ابن أبي الدنيا في الشكر قال [ص ٨١، رقم ٣٤]: حدثنا محمود بن غيلان المروزي ثنا المؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس به. ورواه أبو نعيم في الحلية (١) [٣/ ٦٥] عن محمد بن أحمد بن حمدان ثنا

стр. 603

الحسن بن سفيان ثنا محمود بن غيلان به مثله، وإسناده جيد. ورواه في تاريخ أصبهان من حديث أنس بن مالك، فقال [٢/ ١٦٧]: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر فيما أذن ثنا أبو سهل كوفى بن زاذان فروخ ثنا هشام ابن عبيد اللَّه الرازى ثنا الربيع بن بدر ثنا أبو مسعود حدثنى أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من أعطيهن فقد أعطى الخير كله، خير الدنيا والآخرة: لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة صالحة"، قال أبو نعيم: أبو مسعود هو سعيد بن إياس الجريرى. وله طريق آخر عن أنس، قال البندهى في شرح المقامات: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الخير بن أبي عبد اللَّه المحمودى عن أبي على الحسن ابن أحمد بن عبد اللَّه بن البنا ثنا محمد بن أحمد الحافظ أنا أبو على مخلد بن جعفر الدقاق ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن القاسم بن هاشم السمسار ثنا أبو سعيد سليمان بن حبيب البصرى عن يزيد بن أبان الرقاشى عن أنس به بلفظ: "من أعطى أربعا فقد أعطى خير الدنيا والآخرة" الحديث، مثل الذي قبله. ورواه أبو نعيم في التاريخ من حديث حذيفة، فقال [٢/ ٢٦٦]: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن هارون بن يوسف ثنا أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمى ثنا أبو ضمرة ثنا أبو سهيل بن مالك عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من كن فيه جمع له خير الدنيا والآخرة: من رزقه اللَّه جسدا صابرا، ولسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة صالحة".

стр. 604

٤٥٢/ ٩١٩ - "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلين: الحياءُ، والتعطرُ، والنِّكاحُ، والسِّواكُ". (حم. ت. هب) عن أبي أيوب قال الشارح: كلهم من حديث مكحول عن أبي الثمال عن أبي أيوب، قال الترمذى: حسن غريب، وتبعه المصنف فرمز لحسنه، وقال المناوى وغيره: فيه أبو الثمال مجهول، وقال ابن محمود شارح أبي داود: في سنده ضعيف ومجهول، وقال ابن العربى في شرح الترمذى: فيه الحجاج ليس بحجة وعباد بن العوام. قلت: الحديث ليس في سنده عباد بن العوام، وإنما فيه أبو الثمال وهو لا يعرف، على أن أحمد وجماعة رووه عن مكحول عن أبي أيوب دون واسطة أبي الثمال، فقال: حدثنا يزيد أنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب، فذكره (١). وهكذا رواه عبد بن حميد [٢/ ١٠٣، رقم ٢٢٠] عن يزيد بن هارون أيضا. ورواه أبو الليث في التنبيه عن الخليل بن أحمد ثنا محمد بن معاذ ثنا نصر عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب. ورواه الترمذى في السنن [٣/ ٣٨٢، رقم ١٠٨٠]، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ٦٢] في الأصل السادس والستين ومائة (٢)، كلاهما عن سفيان بن وكيع: حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن مكحول عن أبي الثمال عن أبي أيوب به.

стр. 605

فليس في شيء من طرقه عباد بن العوام، وفي الباب عن حصين الخطمى وسيأتى في: "خمس من سنن المرسلين". ٤٥٣/ ٩٢٠ - "أَرْبَعٌ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ: أَنْ تكون زَوْجَتُهُ صَالِحةً، وأَوْلادُهُ أَبْرَارًا، وَخُلَطَاؤُهُ صَالِحِينَ، وأَنْ يكون رِزْقُهُ في بَلَدِهِ". ابن عساكر (فر) عن على، وابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" عن عبد اللَّه بن الحكم عن أبيه عن جده قال الشارح في الكبير: في حديث على سهل بن عامر البجلى، قال الذهبى: كذبه أبو حاتم. قلت: لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا يستحق الترك اهـ. ومع هذا فقد ورد الحديث من غير طريقه، قال الدينورى في المجالسة: حدثنا محمد بن الحسين ثنى أبي الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب ﵇ به، فهو مسلسل بالأشراف الحسينيين. والطريق الذي ذكره المصنف من طريق الأشراف الحسنيين، فإنه من رواية عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده، رواه الديلمى من طريق الحاكم: أخبرنا محمد بن المؤمل بن عيسى ثنا أحمد بن حمدويه ثنا محمد بن عمارة ثنا سهل بن عامر البجلى ثنا عمرو [] (١) عن عبد اللَّه بن الحسن به.

стр. 606

٤٥٤/ ٩٢١ - "أَرْبَعٌ مِنْ الشَّقَاءِ: جُمُودُ العَينِ، وَقَسْوَةُ القَلْبِ، والحِرْصُ، وَطُولُ الأَمَلِ". (عد. حل) عن أنس قال الشارح في الكبير: من حديث يزيد، إن أبا نعيم رواه من حديث الحسن ابن عثمان عن أبي سعيد المازنى عن الحجاج بن منهال عن صالح المرى عن يزيد الرقاشى عن أنس، ثم قال أبو نعيم: تفرد برفعه متصلا عن صالح الحجاج اهـ. وقال الهيثمى: صالح المرى ضعيف، وفي الميزان: هذا حديث منكر اهـ. والحسن، قال الذهبى في الميزان: كذبه ابن عدى، ويزيد الرقاشى: متروك، ورواه البزار من طريق فيها هانئ بن المتوكل، قال الهيثمى: هو ضعيف جدا. ولذا حكم ابن الجوزى بوضعه، وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات. قلت: لا، لم يقره بل تعقبه، فإن ابن الجوزى أورده من طريقين [٣/ ١٢٥]: الأول: من طريق محمد بن إبراهيم الشامى: ثنا وهب بن جويرية عن أبي داود سليمان بن عمرو النخعى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس، ثم قال أبو داود النخعى، ومحمد بن إبراهيم الشامى كانا يضعان الحديث. والطريق الثانى: من رواية هانئ بن المتوكل عن عبد اللَّه بن سليمان عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة به، ثم قال: هانئ كثرت المناكير في روايته، وعبد اللَّه بن سليمان مجهول. فتعقبه المصنف بأن له طريقا ثالثا ليس فيه أحد من المذكورين، ثم ذكر طريق

стр. 607

أبي نعيم التي ذكرها الشارح، ثم قال: وأخرجه البيهقى، وابن أبي الدنيا عن محمد بن واسع من قوله اهـ. فهذا تعقب من المؤلف على حكم ابن الجوزى بوضعه، ولذلك ذكره ابن عراف في "تنزيه الشريعة" في الفصل الثانى المعقود للأحاديث المتعقبة. ثم إن الحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في موضعين منه [(١/ ٢٤٦) و (٢/ ٣٤٤)]، كل منهما من طريق أبي داود النخعى الكذاب. ورواه البيهقى في كتاب الزهد [ص ١٩٥، رقم ٤٧١] عن مالك بن دينار من قوله، فقال: أخبرنا أبو محمد بن يوسف أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد وهو ابن الأعرابى، ولعل الأثر في كتاب الزهد (١) له، قال: ثنا ابن أبي الدنيا ثنا أبو إسحاق الرياحى ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: "أربع من علم الشقاء" فذكر مثله. وهذا محتمل لأن يكون هو الأصل، وأخذه الضعفاء فرفعوه، ويحتمل أن يكون مالك بن دينار سمعه من أنس مرفوعا، ثم حدث به ولم يرفعه. ٤٥٥/ ٩٢٢ - "أَرْبَعٌ لا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعٍ: عَيْنٌ مِن نَظَرٍ، وأرضٌ من مَطَرٍ، وأُنْثَى من ذَكَرٍ، وعَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ". (حل) عن أبي هريرة، (عد. خط) عن عائشة قلت: الحديث حكم الحفاظ بوضعه ابن حبان وابن الجوزى [١/ ٢٣٥]، والذهبى في الميزان، ولكنه أورده في التذكرة من طريق الحسن بن سفيان

стр. 608

في مسنده، ثم من حديث عائشة وسكت عليه، خرجه في ترجمة تميم بن محمد بن معاوية الحافظ أبي عبد الرحمن الطوسى. وقد تعقب المصنف ابن الجوزى في الحكم بوضعه، فانظر ما ذكره [١/ ٢١٠]، إلا أن الحديث موضوع ولابد. وممن خرجه من حديث عائشة أيضا البندهى في شرح المقامات في الثالثة والأربعين المعروفة بالحضرمية، وهو عنده من طريق عبد السلام بن عبد القدوس أيضا. ٤٥٦/ ٩٢٤ - "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ كعَدْلِهِنَّ بَعْد العِشَاءِ، وأَرْبَعٌ بعد العِشَاءِ كعدْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ". (طس) عن أنس قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمى بأن فيه يحس بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف جدا. قلت: الحديث له طريقان آخران من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث البراء بن عازب. فالأول: أخرجه عبد بن حميد قال [٢/ ٣٨، رقم ٢٤]: أخبرنا على بن عاصم -هو ابن صهيب الواسطى- عن يحيى البكاء -هو ابن مسلم الحدانى مولاهم البصرى- أنا عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر، قال: وليس من شيء إلا وهو يسبح اللَّه تلك الساعة: ثم قرأ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] الآية". والثانى: رواه الطبرانى في الأوسط من حديثه مرفوعا: "من صلى قبل

стр. 609

الظهر أربع ركعات كان كمن تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كن كمثلهن من ليلة القدر"، وبهذه الطرق الثلاثة لا ينحط عن رتبة الحسن. ٤٥٧/ ٩٢٥ - "أَرْبَعٌ لا يُصَبنَ إلا بِعُجْبٍ: الصَمْتُ وهو أَوَّلُ العِبَادَةِ، والتَوَاضُعُ، وَذِكرُ اللَّه، وقِلَّةُ الشيء". (طب. ك. هب) عن أنس قال الشارح في الكبير: سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا علة له وهو اغترار بقول الحاكم صحيح، وغفل عن تشنيع الذهبى في التلخيص، والمنذرى والعراقى عليه بأن فيه العوام ين جويرية يروى الموضوعات, وقد أورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: العوام يروى الموضوعات عن الثقات, وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل على عادته. قلت: في هذا أمور أحدها: أن المصنف لم يسكت عليه، بل رمز لضعفه كما في كثير من النسخ. الثانى: أن المصنف لم يغفل عن تعقبه الذهبى والمنذرى والعراقى، بل رأى ذلك وجرى على مقتضاه في الرمز للحديث بعلامة الضعيف. الثالث: أنه لو لم يجر عليه، فإنه حافظ مجتهد يحكم برأيه وما أداه إليه نظرء واجتهاده، وليس هو مقلد كالشارح لا يقول إلا ما قاله غيره. الرابع: قوله فلم يأت بطائل كعادته فيه أمران: أحدهما: هضم الحقوق، وجحود الفضائل، وكفران النعم. ثانيها: الإخبار بخلاف الواقع، فإن جل تعقبات المصنف على ابن الجوزى صائبة طائلة مفيدة للغاية وفوق النهاية، إلا ما شذ من ذلك، والنادر لا

стр. 610

حكم له. وهذا الحديث ذكره ابن الجوزى [٣/ ٢٣٤, ٢٣٥] من طريق ابن عدى، وأعله برجلين: العوام بن جويرية وقال: إنه يروى الموضوعات عن الثقات، وحميد بن الربيع، ونقل عن يحيى أنه قال: كذاب. فتعقبه المصنف بأن الحديث ورد من غير طريق حميد فبرئ من عهدته، وزالت تهمته به، ثم أتى به من عند الحاكم [٤/ ٣١١، رقم ٧٨٦٤]، والبيهقى في الشعب [(٤/ ٢٥٤، رقم ٤٩٨٢) (٦/ ٢٧٨، رقم ٨١٥٠] من غير طريقه. أما العوام فإنه انفرد بروايته هكذا مرفوعا، ولو تابعه عليه غيره لأتى بمتابعته، ولم يحتج إلى قول العراقى، وابن محمود وفلان وعلان، كما يفعل الشارح فسبحان اللَّه المنزه عن النقائص والعيوب. ثم إن الحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل (ص ١٤٤ من الجزء الثانى) [رقم ١٨٣٦]، فذكر أنه سأل أباه عنه فقال أبوه: إنما يروى عن الحسن فقط وقال بعضهم: الحسن عن أنس من قوله اهـ. قلت: رواية الحسن عن أنس خرجها ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٣٢٩، رقم ٣٩١]: ثنا بدر بن الهيثم ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا أبو معاوية ثنا العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: "أربع لا يصبر" وذكره. ورواه ابن المبارك في الزهد، قال: أخبرنا وهيب قال: قال عيسى بن مريم، فذكر مثله.

стр. 611

٤٥٨/ ٩٢٧ - "أَرْبَعٌ أُنْزِلْنَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ: أُمُّ الكِتَابِ، وآيَةُ الكُرْسِى، وخَوَاتِيمُ البَقَرَةِ، والكَوْثَر". (طب) وأبو الشيخ والضياء عن أبي أمامة قال الشارح في الكبير: قيل: إن المصنف رمز لصحته، وفيه عبد الرحمن بن الحسن أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: لا يحتج به، والوليد بن جميل عن قاسم أورده الذهبى، قال: قال أبو حاتم: روى عن القاسم أحاديث منكرة، وقال في الكاشف: لينه أبو زرعة. قلت: لو سكت الشارح عن الخوض في الأسانيد، والكلام على الرجال لكان خيرا له، فإنه قلما ينفرد بذلك إلا ويأتى بطامات وأوابد كما بينا ذلك كثيرا فيما سبق. وبيان ما هنا من وجوه، أحدها: أن عبد الرحمن الذي نقل فيه كلام أبي حاتم هو غير المذكور في الإسناد، فإن الذي ذكره قديم يروى عن معمر وطبقته، ويروى عنه إسحاق بن راهويه والطبقة، وهو عبد الرحمن بن الحسن ابن مسعود الموصلى. والمذكور في سند هذا الحديث هو شيخ لأبي الشيخ في الحديث، ويروى عنه الطبرانى والطبقة، فمن يكون شيخا لإسحاق بن راهويه كيف يكون شيخا للطبرانى وأبي الشيخ؟! بل المذكور في السند ثقة حافظ، وهو: عبد الرحمن ابن الحسن بن موصى بن محمد أبو محمد الضراب، ترجمه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وقال عنه: من كبار المحدثين وثقاتهم، كتب الكثير بالكوفة، وبغداد، وواسط، وصنف المسند والأبواب، روى عنه الطبرانى وأبو الشيخ، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم، فأين هذا من ذاك؟. ثانيهما أن الشارح ينقل عبارات الجرح ويترك عبارات التعديل، بل العبارة

стр. 612

الواحدة يحذف منها التعديل ويأتى بالجرح، فعبد الرحمن الذي ذكره الشارح مع كونه غير المذكور في الإسناد، قال الذهبى في ترجمته: قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال غيره: صالح الحديث، روى عنه ابن راهويه وعلى بن حرب وابن عمار، وهذا أيضا توثيق، ثم قال: ولينه آخرون. ومن مجموع هذا يفهم الناظر أن الرجل غير ضعيف بمرة، بل مختلف فيه وأنه لين فقط، على أن أبا حاتم قال فيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، كما في نسخة أخرى من الميزان. وكذلك فعل الشارح في الوليد بن جميل، فإنه نقل ما ذكره الذهبى فيه من الجرح عن أبي حاتم وترك قوله: قال أبو زرعة: شيخ لين، وقال أبو داود: لا بأس به. ثالثها: أن السند الذي ذكر بعض رجاله هو سند أبي الشيخ فإنه قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الدقيقى ثنا يزيد بن هارون ثنا الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة. ورواه أبو نعيم عن أبي الشيخ، ورواه الديلمى في مسند الفردوس عن الحداد عن أبي نعيم، ومنه نقل الشارح من تكلم عليه من الرجال، ولكنه لم يقف على سنده عند الضياء في المختارة التي لا يخرج صاحبها إلا الصحيح عنده، وقالوا في تصحيحه: إنه أعلا من تصحيح الحاكم، فمن أدراه أن الضياء خرجه من هذا الطريق أيضا؟ رابعها: ولو فرض أنه رواه من هذا الوجه وصححه فذلك غير بعيد، فإن رجاله كلهم وثقوا، وما قيل في بعضهم قد قيل مثله وأكثر منه في رجال الصحيح لا سيما ولهذا الحديث شواهد.

стр. 613

٤٥٩/ ٩٣٣ - "أَرْبَعَةٌ تَجْرِى عَلَيْهِمْ أُجُورُهُم بَعْدَ المَوْت: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أُجْرِيَ لَهُ عَمَلُهُ مَا عُمِلَ بِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فَأَجْرُهَا يَجْرِى لَهُ مَا وُجدَتْ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا فَهُوَ يَدْعو لهُ". (حم. طب) عن أبي أمامة قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأعله الهيثمى وغيره بأن فيه ابن لهيعة ورجل لم يسم، لكن قال المنذرى: هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة. قلت: السند ليس فيه راو لم يسم، فلعل ذلك وقع عند غير أحمد، وهو بعيد، فقد قال أحمد [٥/ ٢٦١]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي أمامة به. وكذلك رواه الآجرى في العلم، فقال: أخبرنا الفريابى أخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي أمامة به. ٤٦٠/ ٩٣٥ - "أَرْبَعَةٌ مِنْ كَنْزِ الْجنَّةِ: إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ، وَكِتْمَانُ المُصِيبَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِم، وَقَوْلُ لا حَوْلَ وَلا قُوةَ إِلا بِاللَّه". (خط) عن على قال الشارح في الكبير: وأشار -يعنى الخطيب- إلى تفرده باستحسان. قلت: هكذا في النسخة، وهو كلام لا معنى له وكأنه يريد أنه استحسن تفرده به -يعنى الراوى- ولم يبعه عليه، وهذا أيضا باطل، وهو في الغالب مقصوده واللَّه أعلم. والحديث رواه الخطيب عن البرقانى عن الدارقطنى عن محمد بن القاسم بن

стр. 614

محمد الأزدى [٣/ ١٨٦]: ثنا على بن الحسن الأنصارى ثنا وكيع عن سفيان الثورى عن أبي إسحاق عن الحارث عن على، قال البرقانى: قال لنا الدارقطنى: لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ. ٤٦١/ ٩٣٨ - "أَرْبَعُونَ دَارًا جَارٌ". (د) في مراسيله عن الزهرى مرسلا قال الشارح في الكبير: قال أبو داود: قلت له -يعنى الزهرى-: وكيف أربعون دارًا جار؟، قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه. قلت: هذا عجيب جدا، فالزهرى مات سنة أربع وعشرين ومائة، وأبو داود ولد سنة اثتين ومائتين، أى بعد وفاة الزهرى بثمان وسبعين سنة. والحديث رواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، فكأن يونس هو القائل ذلك لابن شهاب، وهو شيخ شيخ أبي داود. وقد رواه أبو يعلى موصولا من حديث كعب بن مالك إلا أن سنده ضعيف (١). ٤٦٢/ ٩٣٩ - "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ". (هـ) عن على (ع) عن أنس قال (ش) في حديث على: إسناده صحيح، وفي حديث أنس: إسناده ضعيف. وقال في الكبير في حديث على: قال ابن الجوزى: إسناده جيد بخلاف

стр. 615

طريق أنس، فقد ضعفه المنذرى، وقال الهيثمى: فيه الحارث بن زياد، قال الذهبى: ضعيف، وقال الدميرى: حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه، وفيه إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعفوه اهـ. وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث على لا في حديث أنس فخذه منقحا. ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره: "مفتنات للأحياء، مؤذيات للأموات". قلت: لو لم يدع الشارح أنه منقحا لكان أوفق به، فإنه في غاية التخليط، فقد ادعى أن حديث على صحيح، وأن حديث أنس ضعيف، ونقل ذلك عن ابن الجوزى، ثم نقل عن المنذرى أنه قال: ضعيف، والمنذرى قال ذلك في حديث على، ثم نقل عن الدميرى أنه ضعف حديث على وقال: تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سلمان: ضعفوه، ثم عزاه للخطيب من حديث أبي هريرة، وهو عند الخطيب من حديث أنس، فبينا هو يصحح حديث على ويضعف حديث أنس إذ يعود فيحكى تضعيف حديث على في سياق كلامه على حديث أنس، فهذا غاية التخليط فأين التنقيح؟!. وحديث على أيضا ضعيف، وما أرى ابن الجوزى يقول عنه صحيح، لأنه من رواية إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر عن ابن الحنفية عن على. ودينار أبو عمر ويقال: ابن عمر مختلف فيه، والراوى عنه إسماعيل بن سلمان ضعيف، فكيف يقول عنه ابن الجوزى: إنه إسناد جيد؟! ثم إن الخطيب رواه من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة، وكأن الشارح رأى عن أبي هدبة عن أنس فانتقل ذهنه إلى أبي هريرة، لأن أبا هدبة قريب في الرسم من أبي هريرة. قال الخطيب [٦/ ٢٠١]:

стр. 616

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البخترى الرزاز إملاء ثنا محمد بن عبيد اللَّه المنادى ثنا أبو هدبة عن أنس: "أن النبي ﷺ تبع جنازة فإذا هو بنسوة خلف الجنازة، قال: فنظر إليهن وهو يقول: ارجعن مأزورات غير مأجورات، مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات". وهذا بهذا الإسناد باطل موضوع، وأبو هدبة من مشاهير الوضاعين الكذابين فأخطأ الشارح في إيراده وفي نسبته إلى أبي هريرة. ٤٦٣/ ٩٤١ - "ارْحَمْ مَنْ في الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ في السَّمَاءِ". (طب) عن جرير (طب. ك) عن ابن مسعود قال الشارح في الكبير: رواه الحاكم من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن ابن مسعود، ورواه من هذا الطريق البخارى في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم، وأقره الذهبى، وقال ابن حجر: رواته ثقات، واقتفاه المصنف فرمز لصحته، قال السخاوى: وكأن تصحيح الحاكم باعتبار حاله من المتابعات والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار، ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح اهـ. قلت: هذا وهم عجيب، فالسند الذي ذكره الشارح هو سند حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الذي أوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وهو الحديث المعروف بين أهل الحديث بحديث الرحمة المسلسل، وهو الذي خرجه البخارى في الأدب المفرد، ومن ذكرهم الشارح بعده، وهو الذي قال فيه السخاوى ما حكاه الشارح. أما حديث عبد اللَّه بن مسعود هذا فليس سنده ذلك، بل قال الطبرانى [١٠/ ١٨٣، رقم ١٠٢٧٧]:

стр. 617

ثنا إسحاق بن محمد الأصبهانى ثنا محمد بن إسحاوق الصغانى ثنا موسى بن داود ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه به. وقال أيضا في "مكارم الأخلاق" [ص ٣٢٧، رقم ٤٦]: ثنا يحيى بن عثمان وأبو الزنباع روح بن الفرج البصريان قالا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد القبطى أنا عبد اللَّه بن وهب (ح) وقال أيضا: ثنا على بن محمد الأنصارى ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أنبأنا يحيى بن عبد اللَّه بن سالم عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن على عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود به. ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢١٠] عن الطبرانى بهذا السند الأخير. وقال الحاكم [٤/ ٢٤٨، رقم ٧٦٣١]: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب بن يونس الشيبانى ثنا على بن الحسن الهلالى ثنا عبد الملك بن إبراهيم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبى مع أن فيه انقطاعا. ورواه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٤٤، ٣٣٥] عن سلام بن قيس عن أبي إسحاق به. ٤٦٤/ ٩٤٩ - "ارْفَعُوا ألسِنَتَكُمْ عَنِ المسْلِمِينَ، وإذَا مَاتَ أحدٌ مِنْهُم فقُولُوا فِيهِ خَيرًا". (طب) عن سهل بن سعد قال الشارح: كذا رأيته في عدة نسخ، فإن لم تكن محرفة من النساخ والا

стр. 618

فهو سهو من المؤلف، وإنما هو سهل بن مالك أخو كعب بن مالك عن أبيه عن جده، وهكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك، فإن الطبرانى وكذا الضياء في المختارة إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه، وقال: سهل وأبوه مجهولان، وتبعه على ذلك في اللسان، وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره. قلت: خلط الشارح في هذا الكلام وأتى بما يحير الناظر واختصر وحذف وتصرف، فجاء بما لا يفيد، بل وما لايفهم. والحديث ليس هو من رواية سهل بن سعد، بل من رواية سهل بن مالك، وكأن سهل بن سعد سبق قلم من الشارح إن لم يكن تحريفا من النساخ. والحديث باطل موضوع كما قال ابن عبد البر، وفي إسناده اختلاف ومجاهيل ومتهم بالوضع والكذب. قال ابن عبد البر: سهل بن مالك بن عبيد بن قيس، ويقال: سهل بن عبيد ابن قيس، ولا يصح سهل بن عبيد ولا سهل بن مالك ولا يثبت لأحدهما صحبة ولا رواية، يقال: إنه حجازى سكن المدينة لم يرو عنه إلا ابنه مالك ابن سهل أو يوسف بن سهل، ومن قال سهل بن مالك جعل ابنه يوسف بن سهل، ومن قال سهل بن عبيد جعل ابنه مالك بن سهل، حديثه يدور على خالد بن عمرو القرشى الأموى، وهو منكر الحديث متروك الحديث، يروى عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "إنى راض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن" الحديث في فضل الصحابة ﵃ والنهى عن سبهم، وفي آخره: "يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات رجل منهم فقولوا فيه خيرا" حديث منكر موضوع.

стр. 619

ويقال: إنه من الأنصار ولا يصح، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء غير معروفين، يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جده وكلهم لا يعرف (١) اهـ. والحديث رواه الطبرانى قال [٦/ ١٠٤، رقم ٥٦٤٠]: حدثنا على بن إسحاق بن الوزير ثنا محمد بن عمر بن على بن مقدم ثنا على ابن محمد بن يوسف بن شيبان بن مالك بن مسمع ثنا سهل بن يوسف بن سهل عن أبيه عن جده قال: "لما قدم النبي ﷺ من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤنى قط فاعرفوا ذلك له، أيها الناس إنى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين والأنصار راض فاعرفوا ذلك لهم، أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين" وذكره. وهذا السند وقع فيه للطبرانى وهم إذ سقط له منه رجلان، فقد أخرجه عبد اللَّه بن على الأبنوسى في فوائده قال: حدثنى الحسن بن على ثنا على بن عمر الحربى ثنا محمد بن عمر ثنا على بن يوسف ثنا قنان بن أبي أيوب ثنا خالد بن عمرو ثنا سهل بن يوسف، وخالد ابن عمرو: متروك، وقد نبه على هذا الحافظ في الإصابة [٣/ ٢٠٥، رقم ٣٥٥٤] فقال بعد نقل كلام ابن عبد البر ما نصه: ووقع للطبرانى فيه وهم، فإنه أخرجه من طريق المقدمى عن على بن يوسف ابن محمد عن سهل بن يوسف، واغتر الضياء المقدسى بهذا الطريق فأخرج الحديث في المختارة، وهو وهم لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن على بن

стр. 620

محمد بن يوسف إنما سمعه من قنان بن أبي أيوب عن خالد بن عمرو عن سهل. وقد جزم الدارقطى في الأفراد بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن طريق سيف بن عمر ترد عليه، وقد خبط فيه أيضا ابن قانع فجعله من مسند سهل بن حنيف اهـ. وطريق سيف بن عمر التي أشار إليها ذكرها في صدر الترجمة فقال: روى سيف بن عمر في أوائل الفتوح عن أبي همام سهل بن يوسف بن مالك عن أبيه عن جده بالحديث. ٤٦٥/ ٩٥٠ - "أَرِقَّاءكُمْ أَرِقَّاءكُم، فَأَطعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبِسُونَ, وَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيْعُوا عِبَادَ اللَّه وَلا تُعَذِّبُوهُمْ". (حم) وابن سعد عن زيد بن الخطاب قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى بعد ما عزاه لأحمد والطبرانى: فيه عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه، وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر قتل شهيدا يوم اليمامة. قلت: هذا غلط من المصنف والشارح إلا أن المصنف له عذر وليس للشارح في ذلك عذر. أما المصنف فإنه تبع ابن سعد لأنه صرح في روايته باسم الصحابى وأنه زيد بن الخطاب، فهو سلف المصنف في ذلك وإن كان الواقع خلافه. وأما الشارح فإنه نقل كلام الهيثمى عليه في مجمع الزوائد [٤/ ٢٣٦]،

стр. 621

والهيثمى ذكره على الصواب فقال: وعن يزيد بن جارية، فلم يلتفت الشارح إلى ذلك وجعل يقرر أنه زيد بن الخطاب أخو عمر. والحديث رواه أحمد في مسنده [٤/ ٣٦] في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه فقال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن عاصم يعنى ابن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال في حجة الوداع: "أرقاءكم" وذكره. وهكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده: ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان بن سعيد عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن ابن يزيد عن أبيه. ورواه فيما ذكره الحافظ في الإصابة البغوى وابن شاهين وابن السكن وابن منده والأزرفى من طريق الثورى أيضا عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جارية عن أبيه. وخالفهم ابن سعد فقال [٣/ ٢٧٤/١]: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأسدى ثنا سفيان عن عاصم عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه، وهو وهم لا شك فيه، ولا أدرى هل هو من الأسدى أو من ابن سعد؟. وقد قال أبو داود في كتاب المسائل التي سألها أحمد بن حنبل وهو مطبوع: ذكرت لأحمد حديث عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه. فذكر الحديث، قال أحمد: يختلفون فيه، قلت لأحمد: يزيد له صحبة؟ قال: لا أدرى له صحبة، هو أخو مجمع بن جارية، مجمع ويزيد ابنا جارية اهـ.

стр. 622

وهذا توقف من أحمد لأنه لم تقع إليه الرواية التي فيها قوله: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ " كما عند المذكورين، فإنها صريحة في صحبته واللَّه أعلم. ٤٦٦/ ٩٥٣ - "ارْكَبُوا هَذه الدَّوَابَّ سَالِمَةً وَابتَدَعُوهَا (١) سَالمَةً، وَلا تَتَّخذُوهَا كَرَاسى لأَحَادِيثِكُمْ في الطُّرُقِ والأَسْواقِ فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنَ رَاكِبِهَا وأَكْثَرُ ذِكْرًا للَّه مِنْهُ". (حم. ع. طب. ك) عن معاذ بن أنس. قلت: ورواه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن خزيمة [٤/ ١٤٢، رقم ٢٥٤٤]، وابن حبان [١٢/ ٤٣٧، رقم ٥٦١٩] في صحيحيهما، وورد معناه في أحاديث أخرى تقدم بعضها في حديث: "اتقوا اللَّه في هذه الدواب المعجمة"، والحاكم خرجه مختصرا (ص ٤٤٤ من الجزء الأول). ٤٦٧/ ٩٥٧ - "ارْهِقُوا القِبْلَةَ". البزار (هب) وابن عساكر عن عائشة قال الشارح في الكبير: فيه بشر بن السرى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت، وقد ضعفوا حديثه، ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: المصنف لم يرمز له بالضعف، بل بعلامة الصحة لأن رجاله رجال الصحيح إلا مصعب بن ثابت فمن رجال الأربعة خلا الترمذى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٤٧٨]، وذكر غيره أنه كان من أعبد أهل زمانه يصوم الدهر ويقوم اليل والنهار بالصلاة، وإنما ضعفوه لخطئه، وهذا الحديث لا يخطئ فيه أحد لقلة ألفاظه.

стр. 623

وأما بشر بن السرى فثقة من رجال الصحيحين، وقد كان يتبرأ مما نسب إليه من التجهم، ورؤى أمام الكعبة يدعو على من يلمزه بذلك، وهبه جهميًا فماذا يضر روايته سوء اعتقاده متى كان ثقة؟! على أنه لم ينفرد به، فقد قال البرقانى في سؤلاته للدارقطنى: إنه قال له: هل روى حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ : "أرهقوا القبلة" غير مصعب بن ثابت؟ فقال: لا، فقلت: ثابت ابن من؟ فقال: هو مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير مدنى ليس بالقوى، قلت: حدث به عن مصعب غير بشر بن السرى؟، قال: سعيد بن سلام وهو ضعيف يعنى سعيدا ضعيفا، قلت له: فبشر بن السرى؟ قال: ثقة مكى، وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدى في ذلك، وهو في الحديث صدوق اهـ. والحديث رواه أيضًا أبو يعلى [٨/ ٢٥٣، رقم ٤٨٤٠] قال: حدثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السرى به. ورواه أبو بكر بن المقرئ في الأربعين له قال: أخبرنا أبو يعلى به بسنده. ٤٦٨/ ٩٦٠ - "ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّه، وازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِى النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ". (هـ. طب. ك. هب) عن سهل بن سعد قال الشارح في الكبير: حسنه الترمذى وتبعه النووى وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته، وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبى عليه بأن فيه خالد ابن عمرو وضاع، ومحمد بن كثير المصيصى ضعفه أحمد، وقال المنذرى عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشى، وقد ترك واتهم، قال: لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبي قاله اهـ. وقال

стр. 624

السخاوى: فيه خالد هذا مجمع على تركه، بل نسبوه إلى الوضع، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات، وقال ابن عدى: خالد يضع الحديث، وقال العقيلى: لا أصل له. قلت: الحق إن شاء اللَّه تعالى في هذا الحديث أنه صحيح لما قاله الحافظ المنذرى، فإن الأحاديث الموضوعة المختلقة ولو كانت في الزهد والوعظ تكون مكسوة ظلمة وركاكة بخلاف هذا الحديث، ثم إنه كان مشهورا في العصر الأول والثانى بين أهله، فروى عن جماعة مرسلا كما سأذكره، ولذلك خرجه الحفاظ من حديث خالد بن عمرو القرش مع تضعيفهم إياه، وكلامهم فيه لاعتمادهم على شهرته. فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "المواعظ" له عن خالد بن عمرو المذكور عن سفيان الثورى عن أبي حارم عن سهل بن سعد به. ورواه ابن ماجه [٢/ ١٤٧٣، رقم ٤١٠٢] من طريق شهاب بن عباد، وابن حبان في "روضة العقلاء" من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم، والحاكم في "المستدرك" [٤/ ٣١٣، رقم ٧٨٧٣] من طريق أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٣٦] من طريق منجاب ومتوكل بن أبي سورة المصيصى. ورواه في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٤٥] من طريق الثانى وحده كلهم عن خالد ابن عمرو به، وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي حازم لم يروه عنه متصلا مرفوعا إلا سفيان الثورى، ورواه عن سفيان أبو قتادة الحمامى ومحمد ابن كثير الصنعانى مثله اهـ. ورواية محمد بن كثير ذكرها ابن أبي حاتم في العلل من رواية على بن ميمون الرقى عنه، وزعم أبوه أنها باطلة. وكذلك ذكرها العقيلى في الضعفاء [٢/ ١١] وقال: لعل محمد بن كثير أخذ

стр. 625

الحديث عن خالد بن عمرو ودلسه لأن المشهور به خالد، وذكر الخطيب أن لهما متابعا، ثالثا: وهو مهران بن أبي عمر الرازى، رواه أيضا عن الثورى. ورواه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٤١] من طريق أبي أحمد إبراهيم بن محمد الهمدانى: ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملى ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ثنا الحسن ابن الربيع ثنا المفضل بن يونس ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس، ثم قال أبو نعيم: ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا. قلت: ومرسل مجاهد هذا رواه ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٤١] كلاهما من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقى: ثنا الحسن بن الربيع ثنا المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد: "أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، دلنى على عمل يحبنى اللَّه تعالى عليه ويحبنى الناس عليه، فقال: أما ما يحبك اللَّه عليه فالزهد في الدنيا، وأما ما يحبك الناس عليه فانبذ إليهم هذا الغثاء"، قال المفضل: لم يسند لنا إبراهيم حديثا غير هذا، قال أبو نعيم: ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم وقال: "فانظر ما كان في يديك من هذا الحطام فانبذه إليهم فإنهم سيحبونك"، قال: وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز. قلت: ورواه ابن أبي السرى عن إبراهيم بن أدهم فلم يجاوز به منصور بن المعتمر. كذلك رواه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" فقال: بلغنى عن جعفر بن أبي جعفر المازنى عن ابن أبي السرى عن إبراهيم بن أدهم عن منصور بن المعتمر

стр. 626

قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحببت أن يحبك اللَّه فازهد في الدنيا، وإن أحببت أن يحبك الناس فلا يقع في يديك شيء من حطامها إلا نبذته إليهم". ورواه معاوية بن حفص عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن ربعى بن حراش بدل مجاهد. كذلك رواه أبو سليمان بن زفر الدمشقى في مسند إبراهيم بن أدهم. ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" من رواية على بن بكار عن إبراهيم بن أدهم فلم يسنده عن أحد، بل قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فذكره. كما حكاه أبو نعيم عن طالوت عن إبراهيم. ورواه واقد بن موسى المصيصى: ثنا ابن كثير عن إبراهيم بن أدهم عن أرطاة ابن المنذر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فذكره، رواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٤١ ,٤٢] ثم قال: كذا رواه ابن كثير عن إبراهيم، ورواه المفضل بن يونس عنه عن منصور عن مجاهد، ورواه خلف بن تميم أيضا عن إبراهيم عن منصور، فخالف المفضل اهـ. قلت: خالفه في شيخ منصور فقال: عن إبراهيم عن منصور عن ربعى بن حراش عن الربيع بن خثيم. رواه أبو نعيم أيضا من طريق عبد اللَّه بن محمد بن زياد: ثنا يوسف بن سعيد ثنا خلف بن تميم به. وهذا يدل على أن الحديث عند إبراهيم على أوجه كان كل مرة يحدث به على وجه منها. وقد ورد عن جعفر الصادق معضلا، رواه الطوسى في الخامس من أماليه من

стр. 627

طريق ابن عقدة، ثم من رواية محمد بن عمران عن محمد بن عيسى الكندى عن جعفر بن محمد الصادق ﵇ قال: "جاء أعرابى إلى النبي ﷺ فقال: أخبرنى بعمل يحبنى اللَّه عليه، قال: يا أعرابى ازهد في الدنيا" وذكره. وورد موصولا من حديث ابن عمر، رواه ابن عساكر من طريق أحمد بن المفلس: ثنا بشر الحافى ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، لكن أحمد بن المغلس وضاع، وهو الذي ركب له هذا الإسناد. ٤٦٩/ ٩٦١ - "أَزْهَدُ النَّاسِ في العَالِم أَهْلُهُ وَجِيرَانِه". (حل) عن أبي الدرداء (عد) عن جابر قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشى بن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد ابن سوقة عن عبد الواحد الدمشقى عن أبي الدرداء قال: ومحمد بن المظفر أورده في الميزان، وقال: ثقة حجة، إلا أن الباجى قال: كان يتشيع. قال في اللسان: كأن الباجى يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ماذا؟! وعبد الواحد ضعفه الأزدى. قلت: هذا فضول من الشارح وبعد عن الصناعة، فابن المظفر حافظ كبير ثقة حجة مصنف، والباجى إنما تكلم فيه من أجل ميله إلى أهل البيت، لأن الباجى أندلسى ناصبى، والذهبى شامى ناصبى، يطير فرحا إذا وجد كلمة ولو باطلة ليعتمد عليه في الحط ممن فيه رائحة تشيع كهذا، والحافظ قد عابه وحط عليه في ذكر هذا الحافظ الحجة في "الميزان"، والشارح قد رأى ذلك ونقل منه، فتعليل الحديث به فضول، بل من يعلل الحديث بابن المظفر لذكر

стр. 628

الذهبى إياه في الميزان بالباطل فليعله أيضا بمخرجه أبي نعيم، فإنه حافظ قد ذكره الذهبى في الميزان، فما هذا التهور؟! ثم إن قوله: وعبد الواحد ضعفه الأزدى غلط من غلطات الشارح، فإن الذهبى حكى ذلك في عبد الواحد بن واصل الراوى عن أنس، وبعده ذكر عبد الواحد هذا وقال: يروى عن أبي الدرداء لا يدرى من ذا ولا حدث عنه سوى محمد بن سوقة. وقد أورد ابن الجوزى حديث جابر في الموضوعات من طريق ابن عدى: ثنا موسى بن عيسى الخوارزمى حدثنا عباد بن محمد بن صهيب ثنا يزيد بن النضر المجاشعى عن المنذر بن زياد ثنا محمد بن المنذر عن جابر: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أزهد الناس في العالم؟ قيل يا رسول اللَّه أهل بيته، قال: لا جيرانه". ثم قال ابن الجوزى: موضوع والمنذر كذاب، وهو كما قال: وبهذا يعلم أن اللفظ الذي ذكره المصنف وعزاه لابن عدى عن جابر مخالف لما رواه ابن عدى، وإنما هو لفظ حديث أبي الدرداء، وبه تعقب المصنف على ابن الجوزى فقال: له طريق آخر، ثم أورده من عند أبي نعيم، ثم قال: قال الديلمى: وفي الباب عن أسامة ابن زيد وأبي هريرة اهـ. وكأنه لم يقف على من خرجهما، وقد وجدت حديث أبي هريرة عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان قال [١/ ١٧١]: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهرى ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا جدى الحسين بن حفص ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن أبي عمرو ابن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة به. ورواه البخارى في الكنى المجردة [ص ٧٠، رقم ٦٥٥] عن موسى بن

стр. 629

إسماعيل عن هلال عن أبي المغيرة قال: قال كعب لأبي مسلم: في التوراة: "أزهد الناس في العالم جاره". ورواه ابن عبد البر في العلم [٢/ ١١٤٢، رقم ٢٢٤٩] من طريق يحيى بن معين: ثنا الأشجعى عن موسى بن قرة عن الحسن قال: "إن أزهد الناس في عالم أهله". ورواه أيضا من طريق أحمد بن حنبل [٢/ ١١٤٤، رقم ٢٢٥٢]: ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان يقال: "أزهد الناس في العالم أهله". ورواه ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول. . . وذكره. ٤٧٠/ ٩٦٢ - "أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الأَنْبِيَاءِ وأَشَدُّهُمْ عَلَيهِم الأَقْرَبُونَ". ابن عساكر عن أبي الدرداء قال الشارح في الكبير: وعزاه ابن الجوزى لجابر ثم حكم بوضعه، وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء. قلت: ليس شيء من هذا واقعا، فلا ابن الجوزى ذكره في الموضوعات، ولا المصنف تعقبه بما قال الشارح، وكأنه ذهب وهمه إلى الحديث الذي قبله، فإنه الذي أورده ابن الجوزى من حديث جابر، وتعقبه المصنف بما قال الشارح كما سبق. ٤٧١/ ٩٦٨ - "اسْتَتِرُوا في صَلاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ". (حم. ك. هق) عن الربيع بن سبرة

стр. 630

قلت: الربيع تابعى والحديث من رواية والده سبرة بن معبد الجهنى، والذي أوقع المؤلف في هذا أنه مروى من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، ومن طريق أخيه عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع ابن سبرة عن أبيه عن جده، فظن أن المراد جده الأدنى -وهو الربيع- والواقع أنه يريد جده الأعلى -وهو سبرة بن معبد-. ٤٧٢/ ٩٦٩ - "اسْتِتْمَامُ المَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنِ ابْتِدَائِهِ". (طس) عن جابر قلت: أخرجه أيضا في المعجم الصغير [١/ ٢٦٤، رقم ٤٣٢] في ترجمة حامد بن الحسن الطبرانى، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٢٣٨، رقم ١٢٦٨] كلاهما من طريق عبد الرحمن بن قيس: ثنا صالح بن عبد اللَّه القرشى عن أبي الزبير عن جابر به، عبد الرحمن بن قيس: متروك. ورواه الطوسى في مجالسه من حديث على ﵇ وقد ذكرت سنده في المستخرج. ٤٧٣/ ٩٧١ - "اسْتَحِى مِنَ اللَّه اسْتحْيَاءَكَ مِنْ رَجُلَينِ مِنْ صَالِحى عَشِيْرَتِكَ". (عد) عن أبي أمامة قلت: في الباب عن سعيد بن يزيد بن الأزور، سيأتى في "أوصيك أن تستحى". ٤٧٤/ ٩٧٢ - "اسْتَحْيُوا منَ اللَّه تَعَالَى حَقَّ الحَيَاءِ، فَإِنَّ اللَّه قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ". (تخ) عن ابن مسعود

стр. 631

قلت: ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٤٧، رقم ٣٦٧١] في كتاب التفسير منه من رواية مُرَّة عن عبد اللَّه ﵁ ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فقال عبد اللَّه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن اللَّه ليعطى الدنيا من أحب ومن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه"، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه أحمد من وجه آخر عن مُرَّةَ مطولا. ورواه البخارى في الأدب المفرد من حديث ابن مسعود موقوفا عليه، وزاد: "فمن ضن بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر". ٤٧٥/ ٩٧٣ - "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّه تَعَالَى حَقَّ الحَيَاء مَنْ اسْتَحى مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفظِ البَطْن وما حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ والبلَى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَة تَرَكَ زِينةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَد اسْتحْيَا مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ". (حم. ت. ك. هب) عن ابن مسعود قال الشارح: صححه المؤلف اغترارا بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبى له، وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوى بأن فيه أبان بن إسحاق، قال الأزدى: تركوه، لكن وثقه العجلى عن الصباح بن محمد، قال في الميزان: والصباح واه، وقال المنذرى: رواه [الترمذى] وقال:

стр. 632

غريب لا نعرفه إلا من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح، قال المنذرى: وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب موقوف، والترمذى قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: الحديث رواه من ذكرهم المصنف وجماعة غيرهم كالسمرقندى في التنبيه، والقشيرى في الرسالة كلهم من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مُرَّة الهمذانى عن ابن مسعود، والصباح بن محمد: ضعيف. لكن وقع عند الحاكم أبان بن إسحاق عن الصباح بن محارب بدل ابن محمد والصباح بن محارب ثقة صدوق، فلذلك صححه وهو غلط من بعض الرواة، فإن الأكثرين كلهم اتفقوا: عن أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد. لكنه ورد من غير طريقه، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٠٩] عن الطبرانى قال: ثنا السرى بن سهل الجندى ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن عقبة بن عبد الغفار عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به مثله. وورد من حديث عائشة والحكم بن عمير والحسن مرسلا، قال الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [١/ ٢٩٦، رقم ٢٨٢]: ثنا على بن حرب الطائى ثنا خند بن يزيد العدوى ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن أبي حبيبة الأشهلى عن مسلم بن أبي مريم عن عروة عن عائشة قالت: "بينا النبي ﷺ على المنبر والناس حوله وأنا في حجرتى سمعته يقول: أيها الناس استحيوا من اللَّه حق الحياء ردد ذلك مرارا فقال رجل: إنا لنستحى من اللَّه يا رسول اللَّه، فقال: من كان يستحى منكم من اللَّه فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى"، فما زال يردد ذلك عليهم

стр. 633

حتى سمعتهم يبكون حول المنبر. وقال الطبرانى [٣/ ٢١٩، رقم ٣١٩٢]: حدثنا يحيى بن عبد الباقى ثنا محمد ابن مصفى ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم ابن عمير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استحيوا من اللَّه حق الحياء، احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلى، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى". وقال ابن المبارك: أوائل الجزء الثانى من كتاب الزهد [ص ١٠٧، رقم ٣١٧]: أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا ربيعة يحدث عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا: نعم، جعلنا اللَّه فداك، [قال]: فاقصروا من الأمل، وثبتوا آجالكم بين أبصاركم، واستحيوا من اللَّه حق الحياء، قالوا: يا رسول اللَّه كلنا يستحى من اللَّه، قال: ليس كذلك الحياء من اللَّه، ولكن أن لا تنسوا المقابر والبلى، ولا تنسوا الجوف وما [وعى]، ولا تنسوا الرأس وما احتوى، ومن يشته كرامة الآخرة يدع زينة الحياة الدنيا، هنالك استحيا العبد من اللَّه، هنالك أصاب ولاية اللَّه". ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٨٥] من طريق ابن المبارك، وقال: غريب بهذا اللفظ لا أعلمه رواه عن مالك ابن مغول عن أبي ربيعة غير عبد اللَّه بن المبارك اهـ. وبهذه الطرق لا يبعد الحكم بتصحيحه. ٤٧٦/ ٩٧٥ - "اسْتَرشِدُوا العَاقِلَ تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوه فَتَنْدَمُوا". (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة قال في الكبير: فيه سليمان بن عيسى السجزى، قال في الميزان: هالك،

стр. 634

وقال الجوزجانى وغيره: كذاب، وقال ابن عدى: وضاع، ثم سرد له أحاديث هذا منها، وقال الذهبى عقب إيراده: هذا المتن هذا غير صحيح، قال في اللسان: وأورده الدارقطنى من رواية محمد بن منصور البلخى عن سليمان، وقال: هذا منكر وسليمان متروك، وقال الحاكم: الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات، وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال: من مناكيره هذا الخبر وساقه، ثم قال: المتهم به عمر، قاله ابن النجار في ترجمته اهـ. لكن يكسبه بعض [القوة] ما رواه الحارث بن أبي أسامة، والديلمى بسند واه: "استشيروا ذوى العقول ترشدوا"، وبه يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقى إلى الحسن، لأن الضعيف إن كان لكذب أو اتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوى وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا ترقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل. قلت: ليس كذلك بل الحديث إذا تعددت طرقه وشواهده وكانت كلها من رواية الكذابين والوضاعين، وكان في متن الحديث من ركاكة اللفظ والمعنى ما يدل على وضعه فإنه لا يخرج من حيز الموضوع، وهذا كذلك لأن في كل من طرقه وضاعا كذابا، فهو موضوع. فإن الحديث رواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك من طريق سليمان ابن عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وسليمان بن عيسى كذاب وضاع، وله مؤلف في العقل كله موضوع. ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤١٩، رقم ٧٢٢] من طريق عبد العزيز ابن أبي رجاء عن مالك به، وعبد العزيز قال الدارقطنى: متروك، وله مصنف موضوع كله.

стр. 635

ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والطوسى في السادس من أماليه من طريقه: ثنا داود بن المحبر عن عباد عن سهيل به وداود كذاب وضاع خبيث، قليل الحياء. ورواه عمر بن أحمد بن جرجة عن الحارث بن أبي أسامة، فركب له عنه إسنادا آخر فقال: ثنا الحارث عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به مرفوعا أورده ابن النجار وقال: المتهم به عمر اهـ. والوضاعون إذا هوى أحد منهم خبرا وعلم أنه من رواية وضاع مثله أخذ المتن وركب له إسنادا آخر يرفع، فكيف ينجبر الحديث برواية هؤلاء؟!. ٤٧٧/ ٩٧٧ - "اسْتَشفُوا بمَا حَمَدَ اللَّه تَعَالَى به نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وبِمَا مَدَحَ اللَّه تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ: ﴿الحَمْدُ للَّه﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّه أحَدٌ﴾، فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ القُرْآنُ فَلا شَفَاهُ اللَّه". ابن ناقع عن رجاء الغنوى قال الشارح في الكبير: أشار الذهبى في "تاريخ الصحابة" إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة، نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن. قلت: الذهبى مسبوق بذلك، وقائله هو: أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب [٢/ ٧٥، رقم ٧٧٢]، ولفظه: رجاء الغنوى روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من أعْطَاه اللَّه حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد حقر أعظم النعم". روت عنه سلامة بنت الجعد لا يصح حديثه، ولا تصح له صحبة يعد في البصريين اهـ. وقال الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٤٧٩، رقم ٢٦٤٣]: ذكره البخارى
следующие страницы →