قلت: ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٤٧، رقم ٣٦٧١] في كتاب التفسير منه من رواية مُرَّة عن عبد اللَّه ﵁ ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فقال عبد اللَّه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن اللَّه ليعطى الدنيا من أحب ومن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه"، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ورواه أحمد من وجه آخر عن مُرَّةَ مطولا.
ورواه البخارى في الأدب المفرد من حديث ابن مسعود موقوفا عليه، وزاد: "فمن ضن بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر".
٤٧٥/ ٩٧٣ - "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّه تَعَالَى حَقَّ الحَيَاء مَنْ اسْتَحى مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفظِ البَطْن وما حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ والبلَى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَة تَرَكَ زِينةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَد اسْتحْيَا مِنَ اللَّه حَقَّ الحَيَاءِ".
(حم. ت. ك. هب) عن ابن مسعود
قال الشارح: صححه المؤلف اغترارا بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبى له، وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوى بأن فيه أبان بن إسحاق، قال الأزدى: تركوه، لكن وثقه العجلى عن الصباح بن محمد، قال في الميزان: والصباح واه، وقال المنذرى: رواه [الترمذى] وقال:
стр. 632
غريب لا نعرفه إلا من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح، قال المنذرى: وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب موقوف، والترمذى قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: الحديث رواه من ذكرهم المصنف وجماعة غيرهم كالسمرقندى في التنبيه، والقشيرى في الرسالة كلهم من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مُرَّة الهمذانى عن ابن مسعود، والصباح بن محمد: ضعيف.
لكن وقع عند الحاكم أبان بن إسحاق عن الصباح بن محارب بدل ابن محمد والصباح بن محارب ثقة صدوق، فلذلك صححه وهو غلط من بعض الرواة، فإن الأكثرين كلهم اتفقوا: عن أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد.
لكنه ورد من غير طريقه، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٠٩] عن الطبرانى قال:
ثنا السرى بن سهل الجندى ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن عقبة بن عبد الغفار عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به مثله.
وورد من حديث عائشة والحكم بن عمير والحسن مرسلا، قال الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [١/ ٢٩٦، رقم ٢٨٢]:
ثنا على بن حرب الطائى ثنا خند بن يزيد العدوى ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن أبي حبيبة الأشهلى عن مسلم بن أبي مريم عن عروة عن عائشة قالت: "بينا النبي ﷺ على المنبر والناس حوله وأنا في حجرتى سمعته يقول: أيها الناس استحيوا من اللَّه حق الحياء ردد ذلك مرارا فقال رجل: إنا لنستحى من اللَّه يا رسول اللَّه، فقال: من كان يستحى منكم من اللَّه فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى"، فما زال يردد ذلك عليهم
стр. 633
حتى سمعتهم يبكون حول المنبر.
وقال الطبرانى [٣/ ٢١٩، رقم ٣١٩٢]:
حدثنا يحيى بن عبد الباقى ثنا محمد ابن مصفى ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم ابن عمير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استحيوا من اللَّه حق الحياء، احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلى، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى".
وقال ابن المبارك: أوائل الجزء الثانى من كتاب الزهد [ص ١٠٧، رقم ٣١٧]: أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا ربيعة يحدث عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا: نعم، جعلنا اللَّه فداك، [قال]: فاقصروا من الأمل، وثبتوا آجالكم بين أبصاركم، واستحيوا من اللَّه حق الحياء، قالوا: يا رسول اللَّه كلنا يستحى من اللَّه، قال: ليس كذلك الحياء من اللَّه، ولكن أن لا تنسوا المقابر والبلى، ولا تنسوا الجوف وما [وعى]، ولا تنسوا الرأس وما احتوى، ومن يشته كرامة الآخرة يدع زينة الحياة الدنيا، هنالك استحيا العبد من اللَّه، هنالك أصاب ولاية اللَّه".
ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٨٥] من طريق ابن المبارك، وقال: غريب بهذا اللفظ لا أعلمه رواه عن مالك ابن مغول عن أبي ربيعة غير عبد اللَّه بن المبارك اهـ.
وبهذه الطرق لا يبعد الحكم بتصحيحه.
٤٧٦/ ٩٧٥ - "اسْتَرشِدُوا العَاقِلَ تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوه فَتَنْدَمُوا". (خط) في رواة مالك عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه سليمان بن عيسى السجزى، قال في الميزان: هالك،
стр. 634
وقال الجوزجانى وغيره: كذاب، وقال ابن عدى: وضاع، ثم سرد له أحاديث هذا منها، وقال الذهبى عقب إيراده: هذا المتن هذا غير صحيح، قال في اللسان: وأورده الدارقطنى من رواية محمد بن منصور البلخى عن سليمان، وقال: هذا منكر وسليمان متروك، وقال الحاكم: الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات، وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال: من مناكيره هذا الخبر وساقه، ثم قال: المتهم به عمر، قاله ابن النجار في ترجمته اهـ. لكن يكسبه بعض [القوة] ما رواه الحارث بن أبي أسامة، والديلمى بسند واه: "استشيروا ذوى العقول ترشدوا"، وبه يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقى إلى الحسن، لأن الضعيف إن كان لكذب أو اتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوى وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا ترقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل.
قلت: ليس كذلك بل الحديث إذا تعددت طرقه وشواهده وكانت كلها من رواية الكذابين والوضاعين، وكان في متن الحديث من ركاكة اللفظ والمعنى ما يدل على وضعه فإنه لا يخرج من حيز الموضوع، وهذا كذلك لأن في كل من طرقه وضاعا كذابا، فهو موضوع.
فإن الحديث رواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك من طريق سليمان ابن عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وسليمان بن عيسى كذاب وضاع، وله مؤلف في العقل كله موضوع.
ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤١٩، رقم ٧٢٢] من طريق عبد العزيز ابن أبي رجاء عن مالك به، وعبد العزيز قال الدارقطنى: متروك، وله مصنف موضوع كله.
стр. 635
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والطوسى في السادس من أماليه من طريقه: ثنا داود بن المحبر عن عباد عن سهيل به وداود كذاب وضاع خبيث، قليل الحياء.
ورواه عمر بن أحمد بن جرجة عن الحارث بن أبي أسامة، فركب له عنه إسنادا آخر فقال:
ثنا الحارث عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به مرفوعا أورده ابن النجار وقال: المتهم به عمر اهـ.
والوضاعون إذا هوى أحد منهم خبرا وعلم أنه من رواية وضاع مثله أخذ المتن وركب له إسنادا آخر يرفع، فكيف ينجبر الحديث برواية هؤلاء؟!.
٤٧٧/ ٩٧٧ - "اسْتَشفُوا بمَا حَمَدَ اللَّه تَعَالَى به نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وبِمَا مَدَحَ اللَّه تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ: ﴿الحَمْدُ للَّه﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّه أحَدٌ﴾، فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ القُرْآنُ فَلا شَفَاهُ اللَّه".
ابن ناقع عن رجاء الغنوى
قال الشارح في الكبير: أشار الذهبى في "تاريخ الصحابة" إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة، نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن.
قلت: الذهبى مسبوق بذلك، وقائله هو: أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب [٢/ ٧٥، رقم ٧٧٢]، ولفظه: رجاء الغنوى روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من أعْطَاه اللَّه حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد حقر أعظم النعم". روت عنه سلامة بنت الجعد لا يصح حديثه، ولا تصح له صحبة يعد في البصريين اهـ.
وقال الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٤٧٩، رقم ٢٦٤٣]: ذكره البخارى
стр. 636
وأخرج من طريق ساكنة بنت (١) الجعد عنه أنه كانت أصيبت يده يوم الجمل، وقال: قال النبي ﷺ : فذكر الحديث الذي ذكره ابن عبد البر، ثم قال: وأخرج له ابن منده من هذا الوجه حديثا آخر، وذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن النبي ﷺ ، وروت عنه ساكنة بنت الجعد، وأما ابن حبان فذكره في ثقات التابعين، وقال: يروى المراسيل، وقال أبو عمر: لا يصح حديثه، روت عنه سلامة بنت الجعد كذا قال فصحف اهـ.
قلت: وإنما قال أبو عمر: حديثه لا يصح لأنه من رواية أحمد بن الحارث الغسانى عن ساكنة بنت (١) الجعد عنه، وأحمد بن الحارث قال أبو حاتم: متروك، وقال البخارى: فيه نظر، وقال العقيلى [١/ ١٢٥]: له مناكير لا يتابع عليها، ثم أخرج من رواية ساكنة عنه مرفوعا: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع"، وروى بهذا الإسناد عدة أحاديث، ثم قال: وروى عن سراء بنت نبهان الغنوية عدة أحاديث مناكير، وليس يعرف لسراء إلا الحديث الذي يرويه ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوى عنها، ولا يعرف لرجاء الغنوى رواية ولا صحت صحبته، وحديث: "قل هو اللَّه أحد" ثابت من غير هذا الوجه اهـ.
فكأنه كان مغرم بهذا المعنى، فكان يضع الأحاديث فيه.
وحديث الباب رواه أبو نعيم، ومن طريقه الديلمى في مسند الفردوس، لكنه وقع عنده عن ساكنة بنت [الجعد]: سمعت أبي وكانت أصيبت يده يوم الجمل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استشفوا بما حمد اللَّه به نفسه قبل أن تحمده خليقته، وبما مدح به نفسه: الحمد للَّه، وقل هو اللَّه أحد، فمن لم
стр. 637
يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه"، رواه أبو نعيم عن أبي الشيخ:
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروى ثنا أبو سفيان يزيد بن عمرو بن البراء الغنوى ثنا أحمد بن الحارث الغسانى حدثتنى ساكنة بنت الجعد به، وقولها: "سمعت أبي" تحريف فيما يظهر واللَّه أعلم.
٤٧٨/ ٩٧٨ - "اسْتَعْتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُعْتَبُ" (عد) وابن عساكر عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير والصغير: بسند ضعيف، ولم يزد على ذلك.
قلت: وذلك لأنه من رواية إبراهيم بن العلاء، وهو ثقة صدوق، إلا أنه كان له ولد يدخل عليه الأحاديث، قال ابن عدى [٦/ ٢٨٨]:
سمعت أحمد ابن عمير سمعت محمد بن عوف يقول: وذكرت له حديث إبراهيم بن العلاء عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بهذا الحديث فقال: رأيته على ظهر كتابه ملحقا، فأنكرته فقلت له فتركه، قال ابن عوف: وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم كان يسوى الأحاديث، وأما أبوه فشيخ غير متهم لم يكن يفعل من هذا شيئا، قال ابن عدى: وإبراهيم حديثه مستقيم ولم يرم إلا بهذا الحديث ويثبه أن يكون من عمل ابنه كما ذكر محمد بن عوف اهـ.
٤٧٩/ ٩٧٩ - "اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ". (طب. ك) عن طارق المحاربى
قال الشارح: وهو صحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى، وهو مستند المؤلف في رمزه لصحته، لكن قال الهيثمى: فيه عند الطبرانى إسحاق بن ناصح، قال
стр. 638
أحمد: كان من أكذب الناس.
قلت: وقع للذهبى في هذا الحديث وسنده وهمان:
أحدهما: أن الحاكم أخرجه [٤/ ٣١٢، رقم ٧٨٦٨] من طريق إسحاق بن ناصح: ثنا شيبان عن منصور عن ربعى بن حراش عن طارق بن عبد اللَّه المحاربى به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فأقره الذهبى على ذلك مع أنه أورد إسحاق بن ناصح في الميزان [١/ ٢٠٠، رقم ٧٩٤]، ونقل عن أحمد أنه قال: من أكذب الناس.
ثانيهما: أنه وهم في هذا النقل عن أحمد كما بينه الحافظ في اللسان [١/ ٣٧٦، رقم ١١٧١] فقال: وقع للمؤلف هنا وهم عجيب تبع فيه ابن الجوزى، وذلك أن قول أحمد المذكور إنما هو في إسحاق بن نجيح الملطى، وسبب الوهم أولا فيه: أن ترجمة ابن ناصح في كتاب ابن أبي حاتم [٢/ ٢٣٥، رقم ١٣١] بين ترجمة ابن نجيح فانتقل بصر الناقل من ترجمة إلى ترجمة واللَّه أعلم.
وروى العقيلى [١/ ١٠٥] هذا الحديث في ترجمة إسحاق بن ناصح وقال: ليس هذا الحديث بمحفوظ ولا يتابع هذا الشيخ عليه أحد اهـ.
فإعراض الشارح عن تعقب الحافظ على الذهبى تقصير.
٤٨٠/ ٩٨١ - "اسْتَعِيْذُوا باللَّه مِنْ طَمَعٍ يَهْدِى إِلى طبْعٍ، ومن طَمَعٍ يَهْدِى إلى غَيْرِ مَطْمَعٍ، ومِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لا مَطْمَع".
(حم. طب. ك) عن معاذ بن جبل
قلت: أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٣٦] من طريق أحمد بن حنبل.
стр. 639
٤٨١/ ٩٨٥ - "اسْتَعِينُوا على إنْجَاح حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَان، فإِنَّ كُلَّ ذى نَعْمَةٍ مَحْسُودٌ".
(عق. عد. طب. حل. هب) عن معاذ الخرائطى في "اعتلال القلوب" عن عمر، (خط) عن ابن عباس، الخلعى في "فوائده" عن على
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزى في الموضوعات [٢/ ١٦٥]، وتعقبه المصنف ببعض الطرق التي لم يذكرها (١)، وقد بسطت القول فيه وذكرت من أسانيده ما لم يذكره الحافظ السيوطى ولا غيره في مستخرجى على مسند الشهاب، فأغنى عن إعادة ذلك هنا.
٤٨٢/ ٩٨٦ - "اسْتَعِيْنُوا بِطَعَمِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وبِالقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَام اللَّيْلِ".
(هـ. ك. طب. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: قال ابن حجر: فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
قلت: له طريق آخر من حديث على ﵇ قال الطوسى في "أماليه": أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن وهب بن عبد العزيز أبو على الآمدى ثنا محمد بن عيسى بن عيد اليقطينى ثنا الحسين بن على بن أبي حمزة عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن على ﵇ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تعاونوا بأكلة السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل".
стр. 640
٤٨٣/ ٩٨٧ - "اسْتَعِينُوا عَلى الرزقِ بالصَّدَقَةِ". (فر) عن عبد اللَّه بن عمرو المزنى
قال الشارح: صحابى موثق، وفيه محمد بن الحسين السلمى ضعفوه.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن محمد بن الحسين السلمى هو الإمام أبو عبد الرحمن السلمى الصوفى المشهور صاحب الطبقات والأربعين وحقائق التفسير وغيرها، وهو ثقة تكلم فيه بلا حجه، كما هى عادة أهل الحديث مع أمثاله من الصوفية، فيعاب على الشارح تعليل الحديث به لا سيما وهو من العارفين بقدر الرجل ومنزلته وجلالته.
الثانى: أن الحديث معلول بمحمد بن خالد المخزومى الراوى له عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن أبيه، فإنه ضعيف وبه أعله الحافظ في زهر الفردوس، ولم يتعرض لذكر أبي عبد الرحمن السلمى كما هو الواجب صناعة وتحقيقًا.
الثالث: قوله: صحابى موثق، لا معنى له على مذهب الجمهور، فإن الصحابة عندهم كلهم عدول موثقون، فذكر التوثيق في الصحابى غريب جدًا، بل هو من فضول الشارح.
والحديث له طرق أخرى سيأتى ذكرها في حديث: "استنزلوا الرزق بالصدقة".
٤٨٤/ ٩٨٨ - "اسْتَعِينُوا على النِّساء بالعُرى، فإنَّ إحداهُنَّ إذا كَثُرتْ ثيابُهَا وأحسنَتْ زِيَنَتَها أعْجَبها الخُروج".
(عد) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع كما قال ابن الجوزى [٢/ ٢٨٢]، وقد تفنن
стр. 641
واضعه وهو إسماعيل بن عباد في لفظه، فرواه مرة بهذا اللفظ ورواه مرة أخرى بسنده عينه، وهو عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا: "إن من النساء عيا وعورة فكفوا عيهن بالسكوت وواروا عورتهن بالبيوت"، كذلك خرجه العقيلى [١/ ٨٥] وقال: هذا حديث غير محفوظ.
٤٨٥/ ٩٩١ - "اسْتفتِ نَفْسَك وإن أفَتاكَ المفتُونَ". (تخ) عن وابصة
قال الشارح في الكبير: ورواه الإمام أحمد والدارمى في مسنديهما، قال النووى في رياضه: إسناده حسن، وتبعه المؤلف فكان ينبغى له الابتداء بعزوه إليهما كعادته، ورواه أيضا الطبرانى، قال الحافظ العراقى: فيه عنده العلاء بن ثعبة مجهول.
قلت: الدارمى لم يخرجه من حديث وابصة ولكن من حديث النواس بن سمعان بنحوه (١)، وأحمد خرجه [٤/ ٢٢٧] بلفظ لا يدخل في هذا الحرف فقال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن السلمى قال: سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي ﷺ قال: "جئت إلى رسول اللَّه ﷺ أسأله عن البر والإثم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيره، فقال: البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس".
ورواه أيضًا [٤/ ٢٢٨] عن يزيد بن هارون:
ثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز
стр. 642
عن وابصة بن معبد قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول اللَّه ﷺ إليك يا وابصة، فقلت: أنا وابصة دعونى أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلى أن أدنو منه، فقال لى: ادن يا وابصة ادن يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتى ركبتاه، فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألنى عنه أو تسألنى؟ فقلت: يا رسول اللَّه فأخبرنى، قال: جئت تسألنى عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكث بها في صدرى ويقول: يا وابصة استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن افتاك الناس" قال سفيان: "وأفتوك".
ورواه البخارى في التاريخ [١/ ١٤٥، رقم ٤٣٢] عن عبد اللَّه بن محمد الجعفى: حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
وكذلك رواه الطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ٣٨٦، رقم ٢١٣٩] عن عبد الملك بن مروان الرقى: ثنا حجاج بن محمد ثنا حماد بن سلمة به، وفيه: فجعل ينكت في صدرى فيقول: يا وابصة استفت نفسك قالها ثلاثا، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون: أنبأنا حماد بن سلمة به مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٤] عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث، وقال: غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حماد، زاد في موضع آخر [٢/ ٢٤]: وقد رواه أبو سكينة الحمصى وأبو عبد اللَّه الأسدى
стр. 643
عن وابصة نحوه اهـ.
قلت: وكذلك أبو عبد الرحمن السلمى كما سبق عند أحمد، ورواية أبي عبد اللَّه الأسدى خرجها البخارى في التاريخ [١/ ١٤٤، رقم ٤٣٢] قبل رواية أيوب بن عبد اللَّه السابقة عنده فقال: قال لنا عبد اللَّه بن صالح: حدثنى معاوية بن صالح عن أبي عبد اللَّه الأسدى محمد سمع وابصة الأسدى قال: "جئت لأسال النبي ﷺ قال: البر ما انشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك".
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشنى عند أحمد [٤/ ١٩٤] وأبي نعيم [٢/ ٣٠] والخطيب [٨/ ٤٤٥]، وسيأتى في حديث: "البر ما سكنت إليه النفس" عند المصنف.
٤٨٦/ ٩٩٢ - "اسَتفرِهُوا ضَحايكُم فإنها مَطاياكُم على الصِّراطِ". (فر) عن أبي هريرة
قلت: قال الديلمى [١/ ١١٩، رقم ٢٦٧]:
أخبرنا محمد بن طاهر أخبرنا أبو منصور الصوفى ثنا على بن مكى الحلاوى ثنا الحسين بن على القاضى ثنى أحمد بن الخضر المروزى ثنا عبد المجيد ثنا محمد بن مكى عن ابن المبارك عن يحيى بن عبد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة به، إسناده ومتنه باطل.
وروى نحوه من حديث أبي سعيد الخدرى، قال سليم بن أيوب الرازى في كتاب الترغيب له:
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد
стр. 644
القتات ثنا أبو بكر أحمد بن يحيى بن الحجاج بن سعيد الشيبانى ثنا عباس بن يزيد اليشكرى ثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدرى عن النبي ﷺ أنه قال: "استفرهوا أضحيتكم فإنكم يوم القيامة لا تركبون شيئًا من الدواب إلا البدن والأضحية"، في رجاله من يحتاج إلى الكشف عنهم، وهو أبطل من الذي قبله وكلاهما من وضع الجهلة أو الزنادقة.
٤٨٧/ ٩٩٣ - "استقم وليَحْسُن (١) خُلُقُكَ للناسِ". (طب. ك. هب) عن ابن عمرو
قال الشارح: فيه عند الطبرانى عبد اللَّه بن صالح ضعفه جماعة، وأبو السميط سعيد بن أبي سعيد مولى المهرى لم أعرفه.
قلت: أبو السميط ذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ٣٦٣] , والحديث كذلك هو من طريقه عند الحاكم [٤/ ٢٤٤، رقم ٧٦١٦] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى، وهو من رواية عبد اللَّه بن صالح أيضًا:
حدثنى حرملة بن عمران التجيبى أن أبا السميط (٢) سعيد بن أبي سعيد المهرى حدثه عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال: يا رسول اللَّه أوصنى، قال: اعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا، قال: يا رسول اللَّه فزدنى، قال: إذا أسأت فأحسن، قال: يا رسول اللَّه زدنى، قال: استقم ولتحسن خلقك".
стр. 645
فهو على رواية الحاكم قطعة من آخر الحديث، وعليه فكان الأولى للمصنف أن يذكره في حرف "الألف" مع "العين".
٤٨٨/ ٩٩٤ - "اسْتَقيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، واعلمُوا أنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلَنْ يحافظَ على الوضوءِ إِلا مؤمنٌ".
(حم. هـ. ك. هق) عن ثوبان (هـ. طب) عن ابن عمرو، (طب) عن سلمة بن الأكوع
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما ولا علة له سوى وهم بلال الأشعرى، وقال المنذرى: إسناد ابن ماجه صحيح، وقال الذهبى في المهذب: خرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم، وهو لم يدرك ثوبان، وقال الحافظ العراقى مثله أيضًا.
قلت: الحاكم لم يقل ما حكاه عنه الشارح في حديث ثوبان، بل قال ذلك في حديث آخر لم يذكره المصنف وهو حديث جابر كما سأذكره.
وحديث ثوبان أخرجه أبو داود الطيالسي [١/ ١٣٤، رقم ٩٩٦]، وأحمد [٥/ ٢٧٧، ٢٨٢] والدارمى [١/ ١٧٤، رقم ٦٥٥] والحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٤٧] والبيهقي [١/ ٨٢] وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين وابن المقرئ في الأربعين كلهم من رواية الأعمش، زاد الدارمى من رواية سفيان عن الأعمش ومنصور (ح)
وأخرجه ابن ماجه [١/ ١٠١، رقم ٢٧٧] والحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٤٨] أيضًا والطبرانى في الصغير [٢/ ١٩١، رقم ١٠١١] ومن طريقه الخطيب في التاريخ [١/ ٢٩٣] كلهم من رواية منصور بن المعتمر.
стр. 646
وأخرجه الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ٢٧، رقم ٨] من رواية المعافى بن عمران الطهوى عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن الحكم ابن عتيبه ثلاثتهم -أعنى هو ومنصورا والأعمش- عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة، وأقره الذهبى.
وقد نقل الترمذى عن البخارى أنه قال: إن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، ولذلك لما رواه البيهقى في الباب العشرين من الشعب [٣/ ٤، رقم ٢٧١٣] نص عقبه على أنه منقطع وإن سكت عنه في السنن الكبرى.
وقد نقل الشارح هذا عن الذهبى والعراقى، وكلامهما يقتضى أنه منقطع على الإطلاق وليس كذلك، لأنه ورد عن ثوبان من طرق أخرى، قال أحمد [٥/ ٢٨٠]:
ثنا على بن عياش وعصام بن خالد ثنا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا تفلحوا وخير أعمالكم الصلاة".
وقال الطبرانى في الكبير [٢/ ١٠١، رقم ١٤٤٤]: ثنا هاشم بن مرثد الطبرانى ثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم (ح).
وقال الدارمى [١/ ١٧٥، رقم ٦٥٦]: حدثنا يحيى بن بشر ثنا الوليد بن مسلم (ح)
وقال أحمد [٥/ ٢٨٢]:
стр. 647
حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان حدثنى حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولى حدثه أنه سمع ثوبان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "سددوا وقاربوا واعملوا خيرًا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن", لفظ أحمد والدارمى. ولفظ الطبرانى مثل حديث المتن. وقد أشار إلى هذه الطريق أبو داود الطيالسي فقال: ويروى هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، فذكره.
فهذان طريقان يرفعان الانقطاع عن الحديث.
وحديث عبد اللَّه بن عمرو قصر المصنف في عزوه إلى البيهقى في الشعب والطبرانى؛ لأنه في سنن ابن ماجه في باب المحافظة على الوضوء [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٨]:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو به مثله، إلا أنه قال: "واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة" الحديث.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١) وإسحاق بن راهويه والبزار وقال: لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه بن عمرو من هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، يشير إلى أن ليث بن أبي سليم تفرد به وهو ضعيف، لكنه في مثل هذا يكون حديثه حسنًا لوجود شواهده، فإنه ثقة مدلس.
وحديث سلمة بن الأكوع رواه الطبرانى [٧/ ٢٥، رقم ٦٢٧٠] من طريق محمد بن عمر الواقدي:
ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم أنه سمع إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث
стр. 648
عن أبيه مرفوعًا، فذكره، والواقدى وشيخه ضعيفان، وقد خرجه العقيلى في ترجمة الثاني من الضعفاء وقال [٤/ ١٦٨، رقم ١٧٤١]: لا يتابع على حديثه.
وفي الباب عن جابر وابن عمر وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وربيعة الجرشى.
فحديث جابر رواه الحاكم [١/ ١٣٠، رقم ٤٥٠] من طريق أبي بلال الأشعرى: ثنا محمد بن خازم -يعني أبا معاوية- عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به، وقال الحاكم: وهم فيه أبو بلال الأشعرى عن أبي معاوية، يريد أن الحديث عن أبي معاوية عن الأعمش عن سالم عن ثوبان.
وحديث ابن عمر رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا سفيان الثورى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر به، وهو وهم من الحسن بن قتيبة، فإن سالم رواه عن ثوبان كما سبق.
وحديث أبي أمامة ذكره المصنف بعد هذا وعزاه لابن ماجه [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٩] من حديثه، وللطبرانى من حديث عبادة.
وحديث ربيعة الجرشى رواه الطبرانى في الكبير [٥/ ٦٥، رقم ٤٥٩٦] من طريق ابن لهيعة وحاله معروف، وربيعة مختلف في صحبته، وهذا المتن ذكره مالك في الموطأ [ص ٤٧، رقم ٣٧] بلاغا.
٤٨٩/ ٩٩٥ - "اسْتقِيمُوا وَنِعمَّا إن اسْتَقَمتُمْ، وخيرُ أعْمَالِكمُ الصَّلاة، ولنْ يُحَافِظَ عَلى الوضُوء إلا مؤمِنٌ".
(هـ) عن أبي أمامة، (طب) عن عبادة
стр. 649
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لصحته فإن أراد أنه صحيح لغيره فقد يسلم وإلا فليس بصحيح، فقد قال مغلطاى: فيه إسحاق بن أسيد وهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات فقد وصفه بالخطأ، وقال ابن عدى: هو مجهول أى جهالة حال لا جهالة عين وقد عيب على مسلم إخراج حديثه، والبخاري لم يخرج حديثه محتجا به بل تعليقا, وليس هو ممن تقوم به حجة، وروايته عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها اهـ. وقال الهيثمى: في سند الطبرانى محمد بن عبادة عن أبيه، ولم أجد من ترجمه.
قلت: هذا خبط من القائل والناقل، فإسحاق بن أسيد لم يرو عن أبي أمامة بل رواه عن أبي حفص الدمشقى عن أبي أمامة، قال ابن ماجه [١/ ١٠٢، رقم ٢٧٩]:
حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقى عن أبي أمامة.
ثم إن إسحاق بن أسيد لم يخرج له أحد من الشيخين لا تعليقا ولا احتجاجا، وإنما روى له أبو داود وابن ماجه، وقال الأزدى: منكر الحديث تركوه، والذي قيل فيه: لم يسمع من أبي أمامة هو أبو حفص الدمشقى، فما أدرى ما هذا التخليط؟
والحديث رواه أيضًا البيهقى في الشعب من طريق عثمان بن سعيد الدارمى: ثنا سعيد بن أبي مريم به مثله، وقد تقدمت له طرق في الذي قبله.
٤٩٠/ ٩٩٦ - "اسْتقيمُوا لقُريشٍ ما اسْتَقامُوا لَكم، فإن لَمْ يسْتقِيمُوا لكم فَضعُوا سيوفَكُم على عواتقِكُم ثم أبيدُوا خَضراءَهُم".
(حم) عن ثوبان، (طب) عن النعمان بن بشير
стр. 650
قلت: حديث ثوبان أخرجه أيضًا الطبرانى في الصغير [١/ ١٣٤، رقم ٢٠١] وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٢٤] عنه عن أحمد بن منصور المعدل الأصبهانى:
حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به، بزيادة: "فإن لم تفعلوا فكونوا حينئذ زراعين أشقياء تأكلون من كد أيديكم".
وسالم لم يسمع من ثوبان كما سبق قريبًا عن البخارى.
٤٩١/ ٩٩٩ - "اسْتكثُروا مِنَ النِّعَال، فإن الرَّجُل لا يزَالُ راكِبًا مَا دام مُنْتَعلًا".
(حم. تخ. م. ن) عن جابر، (طب) عن عمران (طس) عن ابن عمرو
قلت: حديث عمران أخرجه أيضًا أبو بكر الإسماعيلى قال:
أخبرنى عبد اللَّه بن إبراهيم الضرير ثنا الحسن بن على الحلوانى حدثنى عبد الصمد بن عبد الوارث عن مجاعة بن الزبير، وكان شعبة يقول: الصوام القوام عن الحسن عن عمران بن حصين به.
٤٩٢/ ١٠٠٠ - "اسْتكثرُوا مِنْ قَول لا حَولَ ولا قُوةَ إلا باللَّه، فإنَّها تَدفَعُ تِسعةَ وتسعِينَ بابًا مِنَ التفسير، أدْناهَا الْهَمّ".
(عق) عن جابر
زاد الشارح: قال -يعني جابرا-: سمعت المصطفى يقول ذلك في غزوة غزاها، وإسناده ضعيف.
стр. 651
وقال في الكبير: قال جابر بن عبد اللَّه: "شكونا إلى رسول اللَّه- ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: استكثروا" إلى آخره، وفيه بلهط بن عباد عن ابن المنكدر لا يعرف، قال في الميزان: والخبر منكر، قال في اللسان: وخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن ابن ناجية عن ابن أبي عمر به، والطبرانى في الصغير, وقال: بلهط عندي ثقة اهـ. وبه يعرف أن إيثار المصنف للعقيلى واقتصاره عليه غير صواب.
قلت: ما ذكره في الصغير من أن جابرا قال: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك في غزوة باطل لا أصل له والصواب ما ذكره في الكبير.
وما انتقد به على المصنف من عدم عزوه إياه للطبرانى وأبي نعيم في الحلية وجهه أنه غير مبدوء عند الطبرانى بما يدخل في هذا الموضع، بل هو عنده بلفظ: "أكثروا" ومحله الألف مع الكاف.
قال الطبرانى [١/ ٢٦٧، رقم ٤٣٨]:
حدثنا الحكم بن معبد الخزاعى ثنا محمد بن أبي عمر العدنى ثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد ثنا بلهط بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد اللَّه ﵄ قال: "شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم والفقر"، قال الطبرانى: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا بلهط بن عباد المكى وهو عندي ثقة تفرد به ابن أبي عمر، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا يحفظ بلهط حديثا غير هذا اهـ.
стр. 652
وبلهط ذكره الذهبى في الميزان [١/ ٣٥٢، رقم ١٣١٩] فقال: لا يعرف والخبر منكر، ثم أورد هذا الحديث وقال: ساقه العقيلى [١/ ١٦٦، رقم ٢٠٨] زاد الحافظ في اللسان [٢/ ٦٣، رقم ٢٤٣]: وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن ابن ناجية عن ابن أبي عمر به، والطبرانى في الصغير وقال: بلهط عندي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٦/ ١١٩] وساق هذا الحديث في ترجمته اهـ.
قلت: وقول الحافظ: خرجه أبو نعيم في الحلية، لعل ذكر الحلية سبق قلم منه، فإنه خرج الحديث في ترجمة والده من تاريخ أصبهان عنه عن عبد اللَّه ابن محمد بن ناجيةكما ذكر الحافظ.
٤٩٣/ ١٠٠١ - "اسْتكثرُوا مِنَ الإخوانِ فإن لكلِّ مؤمنٍ شَفاعَةٌ يومِ القِّيامةِ".
ابن النجار في تاريخه عن أنس
قال الشارح: رمز المصنف لضعفه.
قلت: أخرجه أيضًا الحاكم في تاريخ نيسابور قال:
أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين الهمذانى ببخارى ثنا داود بن نصر المروزى ثنا محمد بن عقدة أخبرنا أحمد بن خالد بن حماد ثنا أصرم بن حوشب ثنا إسحاق بن الجعد عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا من المعارف من المؤمنين فإن لكل مؤمن شفاعة عند اللَّه يوم القيامة".
أصرم بن حوشب كذاب وشيخه لم أتحقق اسمه، ثم ما أظنه أدرك أحدا من أصحاب أنس، والحديث باطل موضوع لا ينبغى ذكره في هذا الكتاب.
стр. 653
٤٩٤/ ١٠٠٢ - "اسْتَمْتعُوا مِنْ هَذا البيت فإِنَّه قَدْ هُدمَ مَرَّتين ويُرفَعُ في الثَّالِثَةِ".
(طب. ك) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه [١٥/ ١٥٣، رقم ٦٧٥٣] في النوع الثامن والعشرين من القسم الثالث والبزار (١) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٣] في ترجمة إبراهيم بن إسحاق الصفار كلهم من طريق الحسن بن قزعة: ثنا سفيان بن حبيب ثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن ابن عمر به.
وقال البزار: لم نسمع أحدا حدث به مرفوعًا إلا الحسن بن قزعة عن سفيان ابن حبيب، وقد روى عن حميد عن بكر عن ابن عمر موقوفا اهـ.
وهو متعقب بمتابعة عمرو بن عوف للحسن بن قزعة فإنه رواه أيضًا عن سفيان ابن حبيب مرفوعا.
كذلك أخرجه من طريقه الحاكم أول كتاب الحج من المستدرك [١/ ٤٤١، رقم ١٦١٠] وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبى.
أما الموقوف فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه:
ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزنى عن عبد اللَّه بن عمر به.
٤٩٥/ ١٠٠٥ - "استَنْزِلُوا الرّزقَ بالصَّدَقةِ".
(هب) عن على (عد) عن جبير بن مطعم أبو الشيخ عن أبي هريرة
стр. 654
قلت: حديث على أخرجه أيضًا ابن بابويه القمي في كتاب التوحيد له, قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد الأشنانى الرازى العدل ببلخ ثنا على بن مهرويه القزوينى عن داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضى عن آبائه عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التوحيد نصف الدين واستنزلوا الرزق بالصدقة".
داود بن سليمان قال الذهبى: كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن الرضا رواها على بن أبي مهرويه القزوينى الصدوق عنه.
وحديث جبير بن مطعم رواه ابن على [٢/ ٤١٢] عن محمد بن مسعود العجمى: أنبأنا حبيب بن أبي حبيب ثنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه به.
حبيب بن أبي حبيب المصري قال أبو داود: كان من كذب الناس، وقال ابن عدى: أحاديثه كلها موضوعة، وجزم الذهبى بأن هذا الحديث موضوع.
وحديث أبي هريرة رواه الديلمى من طريق أبي الشيخ وفيه سليمان بن عمرو النخعى وهو كذاب أيضًا، وقد تقدم له طريق آخر من حديث عبد اللَّه بن عمرو المزنى قريبًا في حديث: "استعينوا".
٤٩٦/ ١٠٠٧ - "أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دَينَكَ وَأَمانَتَك وخواتِيمَ عَمَلِكَ". (د. ت) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: ورواه النسائى أيضًا، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد هذين عن الستة غير سديد.
قلت: بل استدراك الشارح غير سديد، فإن النسائى لم يخرجه في المجتبى
стр. 655
الذي هو من الكتب الستة، ولو راجعه الشارح لأراح نفسه من التعقب الباطل (١).
٤٩٧/ ١٠١٤ - "اسْتَوُوا تَستَوِ قلوبكُم، وتَماسُّوا وتَراحَمُوا". (طس. حل) عن أبي مسعود
وصرح الشارح في الكبير بأنه البدرى ثم قال: قال الديلمى: وفي الباب عن أنس وعلى.
قلت: وهم المصنف في صحابى هذا الحديث إذ جعله. أبا مسعود وكأنه ذهب وهمه إلى الحديث قبله فكتب مثله، وهو من حديث على لا من حديث أبي مسعود.
قال الطبرانى:
حدثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك ثنا سريج بن يونس ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبى عن الحارث عن على قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استووا تستو قلوبكم وتماسوا وتراحموا".
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبرانى بسنده وقال [١٠/ ١١٤]: لم يروه عن مجالد إلا أبو خالد، وعنه سريج.
وما نقله الشارح عن الديلمى من قوله: وفي الباب عن أنس وعلى غير سديد، فإن في الباب عن جماعة كثيرة يبلغ الحديث بهم إلى حد التواتر تقريبا منهم البراء بن عازب وعبد اللَّه بن عمر وأبو هريرة وأبو أمامة وعبد اللَّه ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وجابر بن سمرة وغيرهم، وكل
стр. 656
هؤلاء أحاديثهم بالأمر بتسوية الصفوف.
وفي الباب عن جماعة في حكاية ذلك من فعل النبي ﷺ منهم بلال وعمر والنعمان بن بشير وآخرون.
٤٩٨/ ١٠١٥ - "أَسَدُّ الأَعمَالِ ثلاثة: ذكرُ اللَّهِ على كلِّ حالٍ، والإِنصافُ من نفسِك، ومواساةُ الأخ في المالِ".
ابن المبارك وهناد والحكيم عن أبي جعفر مرسلًا، (حل) عن على موقوفا
قال الشارح في الكبير: وفيه إبراهيم بن ناصح، عده الذهبى في الضعفاء وقال أبو نعيم: متروك الحديث، ومن ثم رمز [المصنف] لضعفه.
قلت: الموقوف عن على ليس فيه إبراهيم بن ناصح، قال أبو نعيم في الحلية [١/ ٨٥]:
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عامر الطائى ثنا أبي ثنا على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين بن على ﵈ عن على قال، وذكره.
وإنما ضعفه المصنف لأن عبد اللَّه بن أحمد بن عامر ضعيف، وكذا أبوه فيما يزعم الذهبى.
أما إبراهيم بن ناصح فرواه عن على مرفوعا لا موقوفا، كذلك أخرجه أبو نعيم في ترجمته من تاريخ أصبهان [١/ ١٧٩] فقال:
حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن جعفر والحسن بن إسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهرى ثنا إبراهيم بن ناصح ثنا
стр. 657
على بن الحسن بن شقيق عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن على قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره.
وقال في أول ترجمته: صاحب مناكير متروك الحديث.
أما مرسل أبي جعفر فرواه ابن المبارك عن رجل عن الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر به.
٤٩٩/ ١٠١٦ - "أسرَعُ الأرضِ خَرابًا يُسراهَا ثُمَّ يُمنَاهَا". (طس. حل) عن جرير
قلت: أخرجه الثاني عن الأول قال [٧/ ١١٢]:
حدثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثورى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير به.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثورى لم نكتبه عاليا إلا من حديث أبي حذيفة اهـ.
وقد فسر الشارح في كلامه على هذا الحديث الجنوب بتفسير غريب مخالف للمعروف، وإن كان أصله مأخوذا عن بعض أهل اللغة، ولكن ذلك في ريح الجنوب لا في جهة الجنوب، فما قاله خطأ لا شك فيه.
٥٠٠/ ١٠١٧ - "أَسْرعُ الخيرِ ثوابًا: البِّرُّ وصِلَةُ الرحِم، وأَسْرعُ الشرِّ عقوبةً: البغيُ وقطيعةُ الرحمِ".
(ت. هـ) عن عائشة
قال الشارح: وضعفه المنذرى وغيره، فرمز المؤلف لحسنه ليس في محله.
قلت: الحديث وهم المصنف في عزوه إلى الترمذى، وإنما هو عند ابن ماجه
стр. 658
[٢/ ١٤٠٨، رقم ٤٢١٢] أخرجه هو وأبو يعلى [٨/ ١١، رقم ٤٥١٢] كلاهما عن سويد بن سعيد:
ثنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ به، وصالح بن موسى ضعيف.
وقد أسند الذهبى الحديث في ترجمته من الميزان [٢/ ٣٠٢، رقم ٣٨٣١] من طريق أبي يعلى، لكن الحديث معروف ثابت من طرق أخرى (١) منها حديث أبي بكرة المعروف في الباب وهو وارد من طرق بألفاظ تقدم بعضها في: "اثنان يعجلهما اللَّه في الدنيا"، ومنها مرسل مكحول: "أعجل الخير ثوابا صلة الرحم وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة تدع الديار بلا قع".
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: أنا جرير عن برد بن سنان عن مكحول به.
ورواه الثعلبى في تفسيره في سورة الرعد من طريق جرير أيضًا، لكنه قال: عن ثور عن مكحول.
ومنها مرسل أبي جعفر أو معضله قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقابا البغى، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذى جليسه بما لا يعنيه"، رواه الطوسى في أماليه:
أنا محمد بن محمد بن النعمان أنا أبو غالب أحمد بن محمد الرازى حدثنى
стр. 659
جدى محمد بن سليمان ثنا محمد بن خالد عن عاصم بن حميد عن أبي عبيدة الحداء قال: سمعت أبا جعفر يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ " به.
بل حديث أبي بكرة في هذا الباب يكفى للحكم بحسن هذا الحديث، فإن صالح بن موسى لم يتهم بكذب وإنما وصف بالخطأ.
٥٠١/ ١٠١٨ - "أَسْرعُ الدُّعَاءِ إجابةً دعاءُ غائبٍ لغَائبٍ". (خد. د. طب) عن ابن عمرو
قال الشارح: وكذلك رواه الترمذى خلافًا لما يوهمه اقتصاره على أبي داود، قال في الأذكار: وقد ضعفه الترمذى.
قلت: الترمذى خرجه [٤/ ٣٥٢، رقم ١٩٨٠] بلفظ لا يدخل في حرف "الألف" ولفظه:
ثنا عبد بن حميد ثنا قبيصة عن سفيان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "ما دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب".
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والإفريقى يضعف في الحديث.
على أن عزوه لأبي داود بهذا اللفظ أيضًا فيه مؤاخذة بحسب صنيع المصنف لأنه عنده بلفظ: "إن أسرع"، وإنما المذكور هنا لفظ البخارى في الأدب المفرد.
٥٠٢/ ١٠٢٠ - "أُسِّسَتْ السَّمَواتُ السَّبْعُ والأَرْضُونَ السَّبعْ عَلَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ".
تمام عن أنس
стр. 660
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال:
حدثنا بكر بن سهل ثنا موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثنى شهاب بن خراش قال: حدثنى قتادة قال: حدثنى أنس بن مالك به.
ومن هذا الطريق رواه تمام وابن على وغيرهما، وموسى بن محمد بن عطاء هو البلقاوى كذاب وضاع وكان قاصا واعظًا فالحديث من إفكه.
٥٠٣/ ١٠٢٤ - "أَسْفِرُوا بالفَجْرِ فَإِنَّه أَعْظَمُ للأَجْرِ". (ت. ن. حب) عن رافع بن خديج
قال الشارح في الكبير: واللفظ للترمذى وقال: حسن صحيح، فمن نقل عنه تحسينه فقط كالمصنف في الأصل لم يصب، غير أنك قد علمت توهين البيهقى له -أى من قوله-، وخبر الإسفار مختلف في إسناده ومتنه.
قال الشارح: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا ذانك وهو ذهول، فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى الأربعة جميعا وذكر أن هذا الحديث متواتر، وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الأربعة وقال: صححه غير واحد.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن الشارح اضطرب في هذا الحديث فحكى في الذي قبله أن المؤلف حسنه مع أنه من رواية هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع، وأن أبا حاتم ذكره [٩/ ١٢١، رقم ٥١٢] فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ثم تعقبه هنا على اقتصاره على الحكم بحسنه وأنه صحيح بل متواتر، ثم قال في حرف "النون" في: "نوروا بالفجر" إنه ضعيف خلافًا للمؤلف، مع أنه حديث واحد اختلفت ألفاظه من رواته.
الثاني: أن تعقبه على المؤلف من جهة نقله عن الترمذى أنه قال: حسن
стр. 661
فقط تعقب باطل؛ لأن نسخ الترمذى تختلف في ذلك كما هو معروف ومنصوص عليه في كتب الاصطلاح، وإنما يلام من نقل عنه التصحيح والتحسين مع ضعف الإسناد، فإن ذلك يقع كثيرا في نسخ الترمذى.
الثالث: وكذلك تعقبه عليه بإخراج الأربعة كلهم له، فإنه عند الباقين بلفظ: "أصبحوا" لا بلفظ: "أسفروا".
الرابع: ما حكاه على المصنف من قوله: إن الحديث متواتر هو كما حكى، فقد ذكره في الأزهار المتناثره في الأحاديث المتواترة وقال: أخرجه الأربعة عن رافع بن خديج وأحمد عن محمود بن لبيد، والطبرانى عن بلال وابن مسعود وأبي هريرة وحواء، والبزار عن أنس وقتادة، والسعدنى في مسنده عن رجل من الصحابة اهـ.
وهو واهم في الحكم بتواتره لأنه ظن أن هؤلاء الصحابة كل واحد منهم له طريق مستقل يرجع إليه وليس كذلك، بل أكثر طرقهم ترجع إلى طريق واحدة، فحديث رافع بن خديج ومحمود بن لبيد وحواء وأنس ورجل من الصحابة طريق حديثهم كلهم واحد وإنما تعدد الصحابة من اضطراب زيد بن أسلم وعاصم بن عمر أو من الرواة عنهما، وحديث أبي هريرة غلط أيضًا من أبي زيد الأنصارى.
فلم يبق إلا حديث رافع بن خديج وابن مسعود وبلال و [الحديثان] الأخيران ضعيفان، فلم يبق في الباب إلا حديث رافع وحده، فأين التواتر؟
وها أنا أبين لك ذلك تتحققه، فالحديث رواه زيد بن أسلم واختلف عليه فيه على أقوال، فقيل: عنه عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج كذلك أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١) والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٨،
стр. 662
رقم ٧٠٣] كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن أبي داود عن زيد ابن أسلم.
ومن هذا الوجه رواه الخطيب [١٣/ ٤٥] أيضًا لكنه وقع عنده عن شعبة عن داود بدون أداة الكنية، قال الخطيب: وإنما يحفظ هذا من رواية بقية ابن الوليد عن شعبة عن داود، وأما آدم فيرويه عن شعبة عن أبي داود عن زيد بن أسلم اهـ.
وقيل: عن زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود عن رجال من قومه عن النبي ﷺ ، كذلك أخرجه النسائى [١/ ٢٧٢] من رواية ابن أبي مريم عن أبي غسان عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه دون واسطة محمود، كذلك أخرجه الطحاوي من طريق حفص بن ميسرة ومن طريق هشام بن سعد كلاهما عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن محمود بن لبيد عن النبي ﷺ دون ذكر عاصم ودون ذكر رافع ابن خديج، كذلك أخرجه أحمد [١/ ٤٢٩] عن إسحاق بن عيسى: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وعبد الرحمن ضعيف.
وقيل: عنه عن أنس، كذلك أخرجه البزار وأبو نعيم في التاريخ [١/ ٩٥] وغيرهما من طريق يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن زيد بن أسلم.
وقيل: عنه عن ابن عبيد عن جدته حواء، كذلك أخرجه الطبرانى في الكبير [٤/ ٢٥١، رقم ٤٢٩٣] وابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ في مصنفه، ثم من رواية إسحاق بن إبراهيم الحنينى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، والحنينى مختلف فيه، ضعفه النسائى وغيره وذكره ابن حبان في الثقات.
стр. 663
وقد ورد عن عاصم بن عمر بن قتادة من غير طريق زيد بن أسلم فاختلف عليه فيه أيضًا، فرواه محمد بن عجلان ومحمد بن إسحاق عنه عن محمد ابن لبيد عن رافع بن خديج.
وخالفهما فليح بن سليمان فقال: عن عاصم عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان.
أما رواية ابن عجلان فهي عند أحمد [٤/ ١٤٠، رقم ١٤٢] والدارمى [١/ ٣٠١، رقم ١٢١٨] وأبي داود [١/ ١١٥، رقم ٢٤٢] والنسائى [١/ ٢٧٢] وابن ماجه [١/ ٢٢١، رقم ٦٧٢] وابن ترثال في جزئه والطحاوي (١).
وأما رواية ابن إسحاق فهي عند الطيالسي [ص ١٢٩، رقم ٩٥٩] والدارمى [١/ ٣٠٠، رقم ١٢١٧] والترمذى [١/ ٢٨٩، رقم ١٥٤] وأبي نعيم في الحلية [٧/ ٩٤] وتاريخ أصبهان [٢/ ٣٢٩] والبيهقي [١/ ٤٥٧].
وأما رواية فليح بن سليمان فهي عند البزار [١/ ١٩٥، رقم ٣٨٤] والطبرانى [١٩/ ١٢، رقم ١٦] ثم إنه ورد من وجه آخر عن رافع بن خديج وذلك من طريق هريرة بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن جده به، أخرجه الطيالسي [ص ١٢٩، رقم ٩٦١] والدولابى في الكنى [١/ ٩٧] وقد ذكرت جميع هذه الطرق مفصلة مع (٢) الإشارة إلى متونها في مستخرجى على مسند الشهاب فأغنى عن إعادة ذلك هنا.
وهذا هو الاختلاف الذي ذكره البيهقى أنه في الحديث كما نقله عنه الشارح.
стр. 664
وأما حديث [أبي هريرة] (١) فرواه أبو زيد الأنصارى النحوى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة به، أخرجه ابن حبان في الضعفاء من طريقه، ثم قال: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات من الآثار, وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين ولا أبي هريرة، وإنما هو من حديث رافع بن خديج فقط، وهذا الإسناد إما مقلوب أو معمول اهـ.
وقد ذكرت سند حديث ابن مسعود وبلال في المستخرج، وبينت وجه ضعفهما، بل سند حديث ابن مسعود فيه المعلى بن عبد الرحمن، وقد قال الدارقطنى: إنه كذاب، وبهذا يتضح وهم المؤلف في قوله: إن الحديث متواتر، والحمد للَّه على ما أنعم.
٥٠٤/ ١٠٣١ - "اسمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذا دُعِيَ به أجَابَ في ثلاثِ سُوَرٍ من القرآنِ: في البقرةِ، وآلِ عمرانَ، وَطَهَ".
(هـ. ك. طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: إسناده حسن، وقيل: صحيح.
وقال في الكبير: فيه هشام بن عمار مختلق فيه.
قلت: هشام بن عمار ثقة من رجال الصحيح، ومع ذلك فقد ورد من غير طريقه، قال الدولابى في الكنى [١/ ١٨٤]:
ثنا العباس بن محمد ثنا يحيى وابن معين قال: حدثنا خزيمة بن زرعة الخراسانى عن أبي حفص التنيسى عن عبد اللَّه بن العلاء بن زيد عن القاسم أبي عبد الرحمن: "أن رسول اللَّه ﷺ قال" وذكر مثله، قال: وعنده
стр. 665
عيسى بن موسى فقال: أخبرنى غيلان بن أنس عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به.
وقال الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١٦٣، رقم ١٧٧]:
ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أبو حفص عمرو بن أبيى سلمة الدمشقى سمعت عيسى بن موسى يقول: سمعت غيلان بن أنس يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة به.
٥٠٦/ ١٠٣٢ - "اسمُ اللَّهِ الأَعظمُ في هاتينِ الآيتينِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ".
(حم. د. ت. هـ) عن أسماء بنت يزيد
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة في الأول منها قال:
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء.
وأخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١٦٤، رقم ١٧٨] قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا مكى بن إبراهيم ثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد به.
وأخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب قال: حدثنا بكر بن إبراهيم وأبو عاصم عن عبيد اللَّه بن أبي زياد به.
٥٠٧/ ١٠٣٣ - "اسمُ اللَّهِ الأعظمُ الذي إِذا دُعِيَ بهِ أجَابَ في هذه الآيةِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية".
(طب) عن ابن عباس
стр. 666
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف، وأقول: فيه أيضًا محمد بن زكريا الغلابى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بقوى، والنسائى والطبرانى والدارقطنى: ضعيف، وأبو الجوزاء قال البخارى: فيه [نظر] , فتعصيب الهيثمى الجناية برأس "جسر" وحده لا يرتضى.
قلت: بل الذي لا يرتضى هو عدم فهم الشارح لهذه الصناعة وخوضه فيها مع قلة الدراية، فالسند الذي ذكره هو سند الطبرانى في الكبير فإنه قال فيه [١٢/ ١٧١، رقم ١٢٧٩٢]:
حدثنا محمد بن زكريا الغلابى حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.
ومحمد بن زكريا الغلابى من الضعفاء المشاهير عند المبتدئين في هذا الفن، فكيف يخفى على الحافظ الهيثمى حتى لا يذكره؟
ولكنه عزا الحديث إلى الطبرانى في الأوسط لا الكبير، فبلا شك رواه الطبرانى في الأوسط من وجه آخر عن جسر بن فرقد، فانحصر الكلام فيه فلذلك اقتصر الهيثمى على ذكره.
أما أبو الجوزاء فثقة مشهور من رجال الصحيحين والأربعة، وقول البخارى ذلك فيه هو بالنسبة لحديث واحد بل قيل: إنه قال ذلك من جهة عدم سماعه من صحابيه، وقيل: إنما قال ذلك من أجل الراوى عنه كما ذكره الحافظ في التهذيب.
ثم إن ما نقله الشارح في محمد بن زكريا الغلابى من أن الذهبى قال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بالقوى، والنسائى والطبرانى: ضعيف كل هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن زكريا الغلابى أصغر من أن يذكره أحمد
стр. 667
وابن معين بجرح ولا عدالة؛ لأنه من شيوخ الطبرانى، فما أدرى من أين دخل هذا على الشارح؟ واسمع ما قاله الذهبى [٣/ ٥٥٠، رقم ٧٥٣٧]:
محمد بن زكريا الغلابى البصرى الأخبارى أبو جعفر عن عبد اللَّه بن رجاء الغدانى وأبي الوليد والطبقة، وعنه أبو القاسم والطبرانى وطائفة، وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة، وقال ابن منده: تكلم فيه، وقال الدارقطنى: يضع الحديث، ثم أورد الذهبى خبرا من روايته ثم قال: هذا كذب من الغلابى اهـ.
فكأن الشارح رأى ذلك في ترجمة غيره ثم نقلها بوهمه إلى الغلابى.
٥٠٨/ ١٠٣٤ - "اسمُ اللَّه الأعظمُ الذي إِذا دُعِيَ به أَجَابَ وإِذَا سُئِلَ به أَعْطَى دعوةُ يونسَ بنِ مَتَّى".
ابن جرير عن سعد
سكت عنه الشارح في الكبير، وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: قال ابن جرير:
حدثنى عمران بن بكار الكلاعى ثنا يحيى بن صالح ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثنى بشر بن منصور عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اسم اللَّه الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، قال: قلت: يا رسول اللَّه هي ليونس خاصة أم لجماعة المسملين؟ قال: هي ليونس ابن متى خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول اللَّه : ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهو شرط من اللَّه لمن دعاه به".
стр. 668
ورواه أحمد [١/ ١٧٠] والترمذى والنسائى في اليوم والليلة من حديثه بسياق آخر ولفظه عن سعد بن أبي وقاص: "أن رسول اللَّه ﷺ ذكر لنا أول دعوة ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول اللَّه ﷺ فاتبعته فالتفتَ إليَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: من هذا أبو إسحاق؟ قلت: نعم، قال: فيه، قلت: لا واللَّه إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابى فشغلك، قال: نعم، دعوة ذى النون إذ هو في بطن الحوت ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له".
ورواه ابن أبي حاتم من حديثه أيضًا بلفظ: "من دعا بدعاء يونس استجيب له".
٥٠٩/ ١٠٣٧ - "اسْمح يُسْمَحُ لَك". (حم. طب. هب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده والطبرانى في الصغير [٢/ ٢٨١، رقم ١١٦٩] فيمن اسمه يحيى، وأبو الحسين بن النقور في فوائده، والبندهى في شرح المقامات من طريقه، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٧٦، رقم ٦٤٨] كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
٥١٠/ ١٠٤١ - "أَشْبَهُ مَنْ رأيتُ بجبريلَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ". ابن سعد عن ابن شهاب
قال الشارح: واسمه يحيى عن ابن شهاب.
قال الشارح: كذا هو بخط المؤلف فما في نسخ شهاب لا أصل له وهو الزهرى.
стр. 669
قلت: الحديث أخرجه ابن سعد عن يعقوب [بن] إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن ابن شهاب به.
وقول الشارح: أن ابن سعد مخرج هذا الحديث اسمه يحيى غلط، بل اسمه محمد كما هو مشهور، وترجمته في تهذيب التهذيب لأنه من رجال أبي داود.
٥١١/ ١٠٤٣ - "اشتدَّ غَضَب اللَّهِ على الزُّنَاةِ".
أبو سعيد الجرباذقانى في جزئه وأبو الشيخ في عواليه، (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أبو زكريا بن منده أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو جعفر بن ماهان الحوال ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا عباد بن كثير عن عمران القصير عن أنس به.
٥١٢/ ١٠٤٥ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ على مَنْ آذانى في عِتْرَتِى". (فر) عن أبي سعيد
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضى ثنا على ابن إسحاق البجلى ثنا الدقيقى ثنا بشر بن الهذيل الكوفى حدثنى أبو إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد به.
٥١٣/ ١٠٤٦ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لا يجدُ ناصرًا غيرَ اللَّهِ".
(فر) عن على
стр. 670
قلت: أخرجه الطبرانى في الكبير قال:
حدثنا أحمد بن محمد النخعى الكوفى ثنا مسعر بن الحجاج النهدى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن على ﵇ به.
وأخرجه ابن حمويه في جزئه مرفوعًا إلى اللَّه تعالى فقال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن بكر الهزانى ثنا ابن مقبل ثنا أحمد بن محمد بن الحسن النخعى هو شيخ الطبرانى به، لكنه قال في اسم والد شيخه مسعر بن يحيى بن الحجاج وقال في المتن: قال رسول اللَّه ﷺ : يقول اللَّه : "اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى".
ورواه الطوسى في الرابع عشر من أماليه عن ابن حمويه به.
٥١٤/ ١٠٤٧ - "اشْتَدِّى أَزْمَةُ تَنْفَرِجِى". القضاعى (فر) عن على
قال الشارح: وفيه نكارة وضعف.
قلت: بل هو موضوع انفرد به الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة وهو كذاب.
كذلك أخرجه القضاعى [١/ ٤٣٦، رقم ٧٤٨] وأبو أحمد العسكري كلاهما من رواية أمية بن خالد عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن على، ومن طريق العسكري رواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٥١٦، رقم ١٧٣٦].