قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف، وأقول: فيه أيضًا محمد بن زكريا الغلابى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بقوى، والنسائى والطبرانى والدارقطنى: ضعيف، وأبو الجوزاء قال البخارى: فيه [نظر] , فتعصيب الهيثمى الجناية برأس "جسر" وحده لا يرتضى.
قلت: بل الذي لا يرتضى هو عدم فهم الشارح لهذه الصناعة وخوضه فيها مع قلة الدراية، فالسند الذي ذكره هو سند الطبرانى في الكبير فإنه قال فيه [١٢/ ١٧١، رقم ١٢٧٩٢]:
حدثنا محمد بن زكريا الغلابى حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.
ومحمد بن زكريا الغلابى من الضعفاء المشاهير عند المبتدئين في هذا الفن، فكيف يخفى على الحافظ الهيثمى حتى لا يذكره؟
ولكنه عزا الحديث إلى الطبرانى في الأوسط لا الكبير، فبلا شك رواه الطبرانى في الأوسط من وجه آخر عن جسر بن فرقد، فانحصر الكلام فيه فلذلك اقتصر الهيثمى على ذكره.
أما أبو الجوزاء فثقة مشهور من رجال الصحيحين والأربعة، وقول البخارى ذلك فيه هو بالنسبة لحديث واحد بل قيل: إنه قال ذلك من جهة عدم سماعه من صحابيه، وقيل: إنما قال ذلك من أجل الراوى عنه كما ذكره الحافظ في التهذيب.
ثم إن ما نقله الشارح في محمد بن زكريا الغلابى من أن الذهبى قال: وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بالقوى، والنسائى والطبرانى: ضعيف كل هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن زكريا الغلابى أصغر من أن يذكره أحمد
стр. 667
وابن معين بجرح ولا عدالة؛ لأنه من شيوخ الطبرانى، فما أدرى من أين دخل هذا على الشارح؟ واسمع ما قاله الذهبى [٣/ ٥٥٠، رقم ٧٥٣٧]:
محمد بن زكريا الغلابى البصرى الأخبارى أبو جعفر عن عبد اللَّه بن رجاء الغدانى وأبي الوليد والطبقة، وعنه أبو القاسم والطبرانى وطائفة، وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة، وقال ابن منده: تكلم فيه، وقال الدارقطنى: يضع الحديث، ثم أورد الذهبى خبرا من روايته ثم قال: هذا كذب من الغلابى اهـ.
فكأن الشارح رأى ذلك في ترجمة غيره ثم نقلها بوهمه إلى الغلابى.
٥٠٨/ ١٠٣٤ - "اسمُ اللَّه الأعظمُ الذي إِذا دُعِيَ به أَجَابَ وإِذَا سُئِلَ به أَعْطَى دعوةُ يونسَ بنِ مَتَّى".
ابن جرير عن سعد
سكت عنه الشارح في الكبير، وقال في الصغير: إسناده ضعيف.
قلت: قال ابن جرير:
حدثنى عمران بن بكار الكلاعى ثنا يحيى بن صالح ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثنى بشر بن منصور عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اسم اللَّه الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، قال: قلت: يا رسول اللَّه هي ليونس خاصة أم لجماعة المسملين؟ قال: هي ليونس ابن متى خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول اللَّه : ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهو شرط من اللَّه لمن دعاه به".
стр. 668
ورواه أحمد [١/ ١٧٠] والترمذى والنسائى في اليوم والليلة من حديثه بسياق آخر ولفظه عن سعد بن أبي وقاص: "أن رسول اللَّه ﷺ ذكر لنا أول دعوة ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول اللَّه ﷺ فاتبعته فالتفتَ إليَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: من هذا أبو إسحاق؟ قلت: نعم، قال: فيه، قلت: لا واللَّه إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابى فشغلك، قال: نعم، دعوة ذى النون إذ هو في بطن الحوت ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له".
ورواه ابن أبي حاتم من حديثه أيضًا بلفظ: "من دعا بدعاء يونس استجيب له".
٥٠٩/ ١٠٣٧ - "اسْمح يُسْمَحُ لَك". (حم. طب. هب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده والطبرانى في الصغير [٢/ ٢٨١، رقم ١١٦٩] فيمن اسمه يحيى، وأبو الحسين بن النقور في فوائده، والبندهى في شرح المقامات من طريقه، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٧٦، رقم ٦٤٨] كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
٥١٠/ ١٠٤١ - "أَشْبَهُ مَنْ رأيتُ بجبريلَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ". ابن سعد عن ابن شهاب
قال الشارح: واسمه يحيى عن ابن شهاب.
قال الشارح: كذا هو بخط المؤلف فما في نسخ شهاب لا أصل له وهو الزهرى.
стр. 669
قلت: الحديث أخرجه ابن سعد عن يعقوب [بن] إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن ابن شهاب به.
وقول الشارح: أن ابن سعد مخرج هذا الحديث اسمه يحيى غلط، بل اسمه محمد كما هو مشهور، وترجمته في تهذيب التهذيب لأنه من رجال أبي داود.
٥١١/ ١٠٤٣ - "اشتدَّ غَضَب اللَّهِ على الزُّنَاةِ".
أبو سعيد الجرباذقانى في جزئه وأبو الشيخ في عواليه، (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا أبو زكريا بن منده أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو جعفر بن ماهان الحوال ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا عباد بن كثير عن عمران القصير عن أنس به.
٥١٢/ ١٠٤٥ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ على مَنْ آذانى في عِتْرَتِى". (فر) عن أبي سعيد
قلت: قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضى ثنا على ابن إسحاق البجلى ثنا الدقيقى ثنا بشر بن الهذيل الكوفى حدثنى أبو إسرائيل عن عطية عن أبي سعيد به.
٥١٣/ ١٠٤٦ - "اشتدَّ غضبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لا يجدُ ناصرًا غيرَ اللَّهِ".
(فر) عن على
стр. 670
قلت: أخرجه الطبرانى في الكبير قال:
حدثنا أحمد بن محمد النخعى الكوفى ثنا مسعر بن الحجاج النهدى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن على ﵇ به.
وأخرجه ابن حمويه في جزئه مرفوعًا إلى اللَّه تعالى فقال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن بكر الهزانى ثنا ابن مقبل ثنا أحمد بن محمد بن الحسن النخعى هو شيخ الطبرانى به، لكنه قال في اسم والد شيخه مسعر بن يحيى بن الحجاج وقال في المتن: قال رسول اللَّه ﷺ : يقول اللَّه : "اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى".
ورواه الطوسى في الرابع عشر من أماليه عن ابن حمويه به.
٥١٤/ ١٠٤٧ - "اشْتَدِّى أَزْمَةُ تَنْفَرِجِى". القضاعى (فر) عن على
قال الشارح: وفيه نكارة وضعف.
قلت: بل هو موضوع انفرد به الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة وهو كذاب.
كذلك أخرجه القضاعى [١/ ٤٣٦، رقم ٧٤٨] وأبو أحمد العسكري كلاهما من رواية أمية بن خالد عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن على، ومن طريق العسكري رواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٥١٦، رقم ١٧٣٦].
стр. 671
٥١٥/ ١٠٤٩ - " أشدُّ الناسِ عذابًا للناسِ في الدنيا أشدُّ الناسِ عذابا عند اللَّهِ يومَ القِيَامَةِ".
(حم. هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم
قال الشارح: وإسناده كما قال العراقى: صحيح.
قلت: إنما الصحيح سند حديث خالد بن الوليد لا حديث عياض بن غنم، فإنه من رواية إسحاق بن إبراهيم بن العلاء وهو متروك، بل كذبه بعض أهل بلده، وقد رواه بقصة تشبه قصة حديث خالد وذلك مما يؤكد ضعفه لبعد اتفاق القصتين ورواية الحديث عند كل منهما واللَّه أعلم.
قال الحاكم [٣/ ٢٩٠]:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادى ثنا أبو على الحافظ ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زريق الحمصى ثنا أبي ثنا عمرو بن الحارث عن عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدى ثنا الفضل بن فضالة يرده إلى عائذ يرده عائذ إلى جبير بن نفير أن عياض بن غنم الأشعرى وقع على صاحب داريا يعنى جلده حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول، ومكث هشام ليالى فأتاه هشام معتذرا فقال لعياض: ألم تعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا" فقال له عياض: يا هشام إنا قد سمعنا الذي سمعت ورأينا الذي قد رأيت وصحبنا من صحبت، ألم تسمع يا هشام رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كانت عنده نصيحة لذى سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به، فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له"، وإنك يا هشام لأنت المجترئ على سلطان اللَّه فهلا خشيت أن يقتلك سلطان اللَّه؟
стр. 672
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى بأن ابن زريق واه.
ورواه أيضًا البيهقى في السنن [٨/ ١٦٤] عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحزمى:
ثنا حمزة بن محمد بن العباس ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء، ثم حول السند وأسنده عن الحاكم بسنده السابق.
وهذه القصة شبيهة بالواقعة في حديث خالد، قال أحمد [٤/ ٩٠]:
حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي نجيح عن خالد بن حكيم بن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلًا بشيء فنهاه خالد بن الوليد، فقال: أغضبت الأمير، فأتاه فقال: إنى لم أرد أن أغضبك ولكنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا".
وبهذا يعلم أن الواجب على المصنف حسب اصطلاحه أن يؤخر ذكر هذا الحديث إلى حرف "إن" فإنه مصدر بها عند جميع من عزاه إليه بها اللهم إلا أن يكون وقع كما هنا في شعب الإيمان.
٥١٦/ ١٠٥٠ - "أشدُّ النَّاسِ يومَ القيامةِ عذابًا إمامٌ جائِرٌ". (ع. طس. حل) عن أبي سعيد
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ولم يصححه؛ وإن فيه محمد بن جحادة، قال الذهبى في الضعفاء: كان يغلو في التشيع، وقال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى: فيه عطية وهو متروك، وقد ورد بسند صحيح بأتم من
стр. 673
هذا، فروى أحمد والبزار من حديث ابن مسعود موقوفا: "أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر"، قال زين الحفاظ العراقى في شرح الترمذى: إسناده صحيح، فلو آثر المؤلف هذه الرواية كان أولى.
قلت: في هذا جملة أوهام، الأول: أن محمد بن جحادة ثقة مجمع عليه من رجال الصحيحين وكان عابدا ناسكا بارا تقيا لم تحم تهمة الضعف حوله أصلًا، ولم يتكلم فيه أحد بكلمة، والذهبى إنما أورده لما قيل فيه من التشيع، وهو لا يترك شيعيا إلا أورده في الضعفاء, فذكر مثل هذا في السند وتعليل الحديث به من جهل الشارح بالصناعة الحديثية.
الثاني: أن الهيثمى لم يقل في عطية العوفى: إنه متروك، ولا يتصور أن يقول ذلك إذ لم يقل فيه أحد أنه متروك، بل قال: رواه أبو يعلى والطبرانى في الكبير والأوسط وفيه عطية وهو ضعيف اهـ.
لأن عطية ضعفه خفيف، بل يحسن له بعض الحفاظ وأكثر ما عيب عليه التدليس.
الثالث: قوله: ورد بسند صحيح بأتم من هذا موقوفا إن لم يكن قوله موقوفا تحريفا من الكاتب وإلا فهو وهم عجيب، فإن أحمد لا يخرج الموقف وكذلك البزار والمصنف لا يذكره أيضًا، ولكن الغالب على الظن أنه تحريف من النساخ واللَّه أعلم.
والحديث رواه أبو نعيم [١٠/ ١١٤] عن الطبرانى:
ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا سريج بن يونس ثنا أبو حفص الأبار عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد به.
стр. 674
٥١٧/ ١٠٥١ - "أَشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ مَنْ يَرَى النَّاسَ أنَّ فيهِ خيرًا وَلَا خيرَ فِيهِ".
أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين (فر) عن ابن عمر
قلت: الديلمى أخرجه من طريق أبي عبد الرحمن السلمى وهو الحديث الحادى عشر في الأربعين له، قال أبو عبد الرحمن:
ثنا أبو عمرو محمد بن محمد الرازى ثنا على بن سعيد العسكري ثنا عباد بن الوليد عن أبي شيبان كثير بن شيبان عن الربيع بن بدر عن راشد أبي محمد عن ابن عمر به، والربيع بن بدر ضعيف.
٥١٨/ ١٠٥٣ - "أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة عَالمٌ لَمْ يَنْفَعه اللَّه بِعِلْمِهِ".
(طص. محمد. هب) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضًا ابن وهب في جامعه، ومن طريقه الخطب في الكفاية وابن عبد البر في العلم، ورواه أيضًا الآجري في العلم، والدينورى في الأول من المجالسة، ومن طريقه القضاعى في مسند الشهاب كلهم من طريق عثمان ابن مقسم البرى عن المقبرى عن أبي هريرة به.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث انفرد به عثمان البرى لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلى المذهب ليس حديثه بشيء.
٥١٩/ ١٠٥٤ - "أَشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمثلُ، يُبْتَلى الرجلُ على حَسَبِ دينه، فإنْ كانَ في دينه صَلْبًا اشتدَّ بلاؤُه، وإنْ كانَ في دينِه رِقَّةٌ ابتُلَى عَلَى قَدْرِ دينه، فَمَا يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يتركُه يمشى على الأَرْضِ وما عليه خَطِيئَةٌ".
(حم. خ. ت. هـ) عن سعد
стр. 675
قال الشارح في الكبير: وعزوه إلى البخارى تبع فيه ابن حجر في ترتيب الفردوس، قيل: ولم يوجد فيه.
قلت: ليس هو في صحيح البخارى، وقد استدركه الحاكم [٣/ ٢٤٣] فأخرجه من طريق مصعب بن سعد عن أبيه وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢، ص ١٣] في باب ذكر شدة المرض على رسول اللَّه ﷺ ، والبغوي في التفسير في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] والطحاوي في مشكل الآثار (١) في باب عقده للكلام على هذا الحديث (ص ٦١ من الجزء الثالث)، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة سعد بن أبي وقاص الثانية في أهل الصفة من طريق أبي داود الطيالسي وهو في مسنده [ص ٢٩، رقم ٢١٥] وآخرون.
٥٢٠/ ١٠٥٧ - "أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الصالحُونَ، لَقَدْ كانَ أحدُهم يُبْتَلى بالفقرِ حتّى ما يجدُ إلَّا العَبَاءَ يجوبُها فَيَلْبَسُهَا، ويُبْتَلى بالقَمْلِ حتّى يقتلهُ، وَلأَحَدُهم كانَ أشدَّ فرحًا بالبلاءِ مِنْ أحَدِكم بالعَطَاءِ".
(هـ. ع. ك) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢ ص ١٢] , والبخارى في الأدب المفرد [ص ١٧٨، رقم ٥١٠] , والحكيم الترمذى في نوادر الأصول [٢/ ١٣٢] في الأصل المائتين (٢)، والطبرانى وعنه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي سعيد، ورواه أحمد في الزهد [ص ٥٤٩، رقم ٢٣٥٩]
стр. 676
من حديث عمر بن الخطاب.
٥٢١/ ١٠٥٨ - "أشدُّ النَّاسِ حسرةً يومَ القيامةِ رجلٌ أمْكَنَه طَلَبُ العِلْمِ في الدنيا فَلَمْ يَطْلُبُه، ورجلٌ عَلِمَ علمًا فانتفَعَ به مَنْ سَمِعَهُ دُونَه".
ابن عساكر عن أنس
قلت: هذا الحديث أورده المؤلف في ذيل الموضوعات من عند ابن عساكر وجزم بأنه موضوع فيلام على ذكره هنا.
ثم إنه عند ابن عساكر من رواية عكرمة عن ابن عباس لا من حديث أنس، فذكره هنا سبق قلم من المصنف.
٥٢٢/ ١٠٦٢ - "أَشَدُّكم مَنْ غَلَبَ نَفْسَه عنْدَ الغَضَبِ وَأَحْلَمكُم مَنْ عَفَا بعد القُدْرة".
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن على
قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٢٧٢، رقم ٨٤٩] قال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو طالب العلوى أخبرنا على بن عبد الملك بن شبانة الأصبهانى أخبرنا أبو أحمد العسكري ثنا بدر بن الهيثم ثنا محمد بن عبيد بن عتبة أخبرنا إسماعيل بن أبيان ثنا إسماعيل بن صبح الواسطى ثنا زيد بن على عن أبيه عن جده على بن أبي طالب: "أن النبي ﷺ مر على قوم ينقلون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشداء، قال: إن أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا بعد القدرة".
وورد من حديث أنس بهذا السبب أيضًا أخرجه الطبرانى في مكارم الأخلاق
стр. 677
[ص ٣٢٥، رقم ٣٧] , وسأذكر سنده عند ذكر المصنف إياه في حرف: "ألا أدلكم".
٥٢٣/ ١٠٦٣ - "أَشْرَاف أُمَّتِى حملةُ القرآنِ وأَصْحَابُ اللَّيلِ".
(طب. هب) عن ابن عباس
قلت: قال البيهقى في الشعب [٢/ ٥٥٦، رقم ٢٧٠٣]:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسى إملاء قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن قريش ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا سعد بن سعيد الجرجانى أخبرنا نهشل بن عبد اللَّه عن الضحاك عن ابن عباس به.
ورواه أيضًا ابن شاهين قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى به.
ورواه أبو بكر الإسماعيلى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن حمدون العكبرى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى به.
ورواه الخطيب [٤/ ١٢٤] عن أبي بكر البرقانى عن الإسماعيلى به.
ورواه ابن الجزرى في أول "النشر" من طريق أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل العجلى:
ثنى عمر بن أيوب السقطى ثنا أبو إبراهيم الترجمانى -يعنى إسماعيل بن إبراهيم-؛كانا سعد بن سعيد الجرجانى -وكنا نعده من الأبدال- عن نهشل به، ثم قال: نهشل ضعيف.
وقد رواه الطبرانى في المعجم الكبير [١٢/ ١٢٥، رقم ١٢٦١٢] من حديث الجرجانى هذا عن كامل أبي عبد اللَّه الراسبى عن الضحاك به، ولم يذكر
стр. 678
نهشلا في إسناده، والصواب ذكره اهـ.
قلت: ونهشل وإن كان ساقطا هالكا إلا أن هذا الحديث ذكروه في ترجمة الراوى عنه، فقال البخارى: لا يصح حديثه: "أشراف أمتي حملة القرآن" فاللَّه أعلم.
٥٢٤/ ١٠٦٤ - "أَشْرِبُوا أَعْيُنكُمْ مِنَ الماءِ عند الوضوءِ ولا تنفُضُوا أيديِكُم فإِنها مراوِحُ الشيطانِ".
(ع. عد) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: هو من رواية البخترى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، والبخترى ضعفه أبو حاتم وتركه غيره، وقال ابن على: روى عن أبيه قدر عشرين حديثا عامتها مناكير هذا منها اهـ. ومن ثم قال العراقى: سنده ضعيف، وقال النووى كابن الصلاح: لم نجد له أصلًا.
قلت: رواه الطبرانى من وجه آخر عن أبي هريرة فقال:
ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الحسن بن بحشل حدثنى أبو بكر محمد بن على بن جابر ثنا أبو الحسن بن حجر العسقلانى ثنا عبد اللَّه بن محمد الطابخى عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا توضأتم فاشربوا أعينكم الماء من الوضوء ولا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان".
ورواه الديلمى في مسند الفردوس [١/ ٣٢٨، رقم ١٠٣٥] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبرانى.
стр. 679
٥٢٥/ ١٠٦٥ - "أَشْرَفُ المجالسِ مَا استُقْبِلَ به القبلَةُ". (طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وسنده ضعيف.
قلت: هذا قطعة من حديث طويل سيأتى في حديث: "إن لكل شيء شرفا" وقد ذكر الشارح هناك أن سنده واه بل قيل: موضوع، وسنذكر مخرجيه ولفظه في الحديث المذكور إن شاء اللَّه تعالى، وانظر أيضا "أكرم المجالس".
٥٢٦/ ١٠٦٦ - "أشرفُ الإيمانِ أنْ يَأْمَنَكَ الناسُ، وأشرف الإِسلامِ أن يَسْلَمَ الناسُ مِنْ لسَانك ويدِك، وأشرفُ الهِجْرَةِ أن تَهْجُر السيئاتِ، وأشرفُ الجهَادِ أَنْ تقتَل ويُعْقَرَ فَرَسُكَ".
(طص) عن ابن عمر، ورواه ابن النجار [في تاريخه] (١)
وزاد: "وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت، وإن أشرف ما تسأل من اللَّه العافية في الدين والدنيا".
قال الشارح في الكبير: قال الطبرانى: تفرد به منبه عن أنس قال: وفيه صدقة بن عبد اللَّه السمين، قاله أحمد والبخارى: ضعيف جدًا، عن الوضين ابن عطاء، قال أبو حاتم: تعرف وتنكر.
قلت: الحديث ليس في سنده راو اسمه أنس، ولا قال الطبرانى: تفرد به منبه عن أنس، بل قال [١/ ٢٩، رقم ١٠]:
حدثنا أحمد بن عبد القاهر بن العنبرى اللخمى الدمشقى ثنا منبه بن عثمان ثنا صدقة بن عبد اللَّه ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن
стр. 680
عبد الرحمن بن عابد الأزدى عن ابن عمر به.
ثم قال: لم يروه عن الوضين إلا صدقة تفرد به منبه بن عثمان.
٥٢٧/ ١٠٦٨ - "أشْفعِ الأَذَانَ وأوترِ الإِقَامَةَ".
(خط) عن أنس، (قط) في الأفراد عن جابر
قال الشارح: وهو حسن.
قلت: يمكن أن يكون ذلك بالنسبة لحديث جابر فإنى لم أقف على سنده، أما حديث أنس فلا، فإن متنه شاذ منكر مخالف للفظ الذي اتفق عليه الحفاظ الأثبات من أصحاب حماد، ومن أصحاب خالد الحذاء، ومن أصحاب أبي قلابة، فإن الخطيب رواه [٤/ ٤٣٤] من طريق المعافى بن زكريا الجريرى:
ثنا أحمد بن محمد بن الحسين السحيمى ثنا أحمد بن عبد الرحيم الحوطى ثنا يحيى بن يزيد الخواص ثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس به. فحماد المذكور في السند سواء كان ابن زيد أو ابن سلمة فإن أصحابهما روياه عنهما معا بهذا السند عن أنس، قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، كذلك رواه سليمان بن حرب وحجاج بن المنهال وخلف بن هشام وعلى بن المدينى عن حماد بن زيد.
فرواية سليمان بن حرب عند الطحاوى (١) والدارقطنى.
ورواية حجاج عند الطحاوى (١).
ورواية خلف بن هشام عند مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٢] والبيهقى.
ورواية ابن المدينى عند الخطيب [١٠/ ١٢٣] في ترجمة عبد اللَّه بن محمد النبيل.
стр. 681
وكذلك رواه حجاج بن المنهال أيضًا [١/ ١٣٢] ومحمد بن سنان العوفى [١/ ١٣٣] عن حماد بن سلمة وروايتهما عند الطحاوى أيضًا.
وهكذا رواه سائر أصحاب خالد الحذاء كهشيم وشعبة وسفيان ومحمد بن دينار الطاحى وإسماعيل بن على وعبد الوهاب بن عطاء وعبد الوارث ووهيب وعبد الوهاب الثقفى وروح بن عطاء بن أبي ميمونة ومعتمر بن سليمان وعمر ابن على ويزيد بن زريع وآخرون.
فرواية هشيم عند ابن الجارود والطحاوى [١/ ١٣٢] والدارقطنى.
ورواية شعبة عند الطيالسي والدارمى [١/ ٢٩٠، رقم ١١٩٤] والطحاوى [١/ ١٣٢].
ورواية سفيان عند الدارمى والطحاوى [١/ ١٣٢].
ورواية محمد بن دينار عند الطحاوى [١/ ١٣٢] أيضًا.
ورواية إسماعيل بن عليه عند أحمد [٣/ ١٨٩] والبخارى [١/ ١٥٨، رقم ٦٠٧] ومسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٢] وأبي داود [١/ ١٤١، رقم ٥٠٩] والطحاوى [١/ ١٣٣] والدارقطنى والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوهاب بن عطاء عند البيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوارث عند البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٣] والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية وهيب عند مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣٧٨/ ٤] والبيهقى [١/ ٤١٢].
ورواية عبد الوهاب الثقفى عند البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٦] ومسلم [(٢/ ٢٨٦)، (٣/ ٣٧٨)] والبيهقى [١/ ٤١٣].
стр. 682
ورواية روح بن عطاء عند البيهقى [١/ ٣٩٠].
ورواية معتمر بن سليمان وعمر بن على كلاهما عند ابن ماجه [١/ ٢٤١، رقم ٧٢٩ و ٧٣٠].
ورواية يزيد بن زريع عند الترمذى [١/ ٣٦٩، رقم ١٩٣] وهكذا رواه أيوب عن أبي قلابة أيضًا، وروايته في المسند [٣/ ١٠٣] والصحيحين (١) وغيرهما، إلا أن أصحاب أيوب اختلفوا عنه فذكره بعضهم عنه بلفظ: "إن رسول اللَّه ﷺ أمر بلالًا"، والباقون كرواية الجماعة ببناء الفعل لما لم يسم فاعله كما سأذكره.
وكذلك رواه قتادة عن أنس كما خرجه الطبرانى في الصغير [٢/ ٢٢٧، رقم ١٠٧٣] فيمن اسمه موسى من شيوخه.
وكذلك رواه الزهرى عن أنس فيما ذكره ابن أبي حاتم في العلل، إلا أن أبا زرعة أنكر هذا الطريق، والمقصود أن روايته مرفوعًا إلى النبي ﷺ من قوله غريب شاذ بمرة، لا سيما من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس، فإن أصحابه كما ترى اتفقوا على روايته من قول أنس: "أمر بلال" بالبناء للمجهول، إلا أن يحيى بن معين رواه عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس: "إن رسول اللَّه ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، استدركه الحاكم بسبب التصريح الواقع فيه، وقال: هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكى الرواة بلا مدافعة، قال: وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد ثم أسنده من طريقه عن عبد الوهاب الثقفى مثله، وكذلك أخرجه النسائى [٢/ ٣] عن قتيبة مثله مع [أن] الحديث في صحيح
стр. 683
البخارى [١/ ١٥٧، رقم ٦٠٦] من رواية محمد بن سلام، وفي صحيح مسلم [١/ ٢٨٦، رقم ٣/ ٣٧٨] من رواية إسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الوهاب الثقفى بلفظ الجماعة: "أمر بلال" بالبناء للمجهول.
قال الحافظ في الفتح [٢/ ٨٠]:
وقد وقع في رواية روح بن عطاء عند أبي الشيخ: "فأمر بلالًا" بالنصب، وفاعل (أمر) هو النبي ﷺ وهو بين في سياقه، وأصرح من ذلك رواية النسائى وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ: "إن النبي ﷺ أمر بلالًا"، قال الحاكم: صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة.
قلت: وهم الحافظ في هذا النقل عن الحاكم كما يعرف مما نقلناه عنه.
ثم قال الحافظ: ولم ينفرد قتيبة به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق مروان المروزى عن قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدارقطنى أيضًا.
قلت: وغفل عن كونها في مستدرك الحاكم مع أنه نقل كلام الحاكم عليها، إلا أنه نسبه إلى قوله في رواية قتيبة.
قال الحافظ: ولم ينفرد به عبد الوهاب فقد رواه البلاذرى من طريق ابن شهاب الحفاظ عن أبي قلابة.
قلت: وغفل الحافظ عن متابعة خالد الحذاء عن أبي قلابة، كذلك في رواية الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمى عن ابن عليه عن خالد الحذاء به مثله، أخرجه الدارقطنى عن عبد الباقى بن قانع:
ثنا أحمد بن لحاد بن سفيان ثنا الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمى به، لكنه سند ضعيف لا يعتمد عليه.
стр. 684
٥٢٨/ ١٠٦٩ - "اشفَعُوا تُؤْجَرُوا". ابن عساكر عن معاوية
قال الشارح: وإسناده ضعيف لكن شواهده كثيرة.
وقال في الكبير: رواه عنه أيضًا الخرائطى وغيره، بإسناده ضعيف لكن يجبره الحديث الآتى بعده.
قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف ففي عزوه الحديث إلى ابن عساكر مع كونه في سنن أبي داود والنسائى، قال أبو داود [٤/ ٣٣٤، رقم ٥١٣٢]:
حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرج قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية قال: اشفعوا تؤجروا فإنى لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا".
وقال النسائى [٥/ ٧٨]:
أخبرنا هارون بن سعيد أنبأنا سفيان به، إلا أنه جعل جميعه مرفوعا فقال: عن معاوية: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الرجل ليسألنى الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا"، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا". وهذا هو عند أبي داود في رواية أخرى.
وأما الشارح فمن وجهين: أحدهما: استدراكه على المصنف عزو الحديث إلى الخرائطى مع كونه في السنن.
وثانيهما: زعمه أن الحديث ضعيف مع أنه صحيح على شرط الشيخين، فإن قيل: لعله يقصد سند ابن عساكر، قلت: إنه لم يقف على سند ابن عساكر.
стр. 685
وقد عزاه إلى الخرائطى في مكارم الأخلاق وسنده عنده أيضًا على شرط الصحيح فإنه قال [٢/ ٦٦٧، رقم ٧١٦]:
حدثنا نصر بن داود الصاغانى ثنا أحمد بن عيسى المصرى ثنا عبد اللَّه بن وهب عن سفيان بن عيينة به.
٥٢٩/ ١٠٧١ - "أَشْقَى الأشقياءِ من اجتمَعَ عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخرةِ".
(طس) عن أبي سعيد
قال الشارح: وهو حسن لا صحيح خلافًا للمؤلف ولا ضعيف خلافًا لبعضهم.
وقال في الكبير: قال الهيثمى: رواه الطبرانى بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب، وعن العجب العجاب أنه رمز لصحته.
قلت: الحديث رواه الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٢٢] من طريق خالد بن يزيد المذكور ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى، ونقله الشارح نفسه في الكلام على هذا الحديث في الرواية الآتية مفتتحة بـ "اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا"، وزاد أن الضياء صححه أيضًا، فهؤلاء هم سلف المؤلف في تصحيحه, والشارح لعله لم يطلع على ذلك حال كتابته هذا الحديث ثم نسى ما كتب هنا حال كتابته على ذلك أيضًا فاضطرب وتناقض، وسيأتى الكلام على الحديث هناك.
стр. 686
٥٣٠/ ١٠٧٣ - "أَشْكَرُ الناسِ للَّه أشْكَرُهم للنَّاسِ".
(حم. طب. هب) والضياء عن الأشعث بن قيس (طب. هب) عن أسامة بن زيد، (عد) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير في حديث الأشعث بن قيس: فيه محمد بن طلحة، قال الذهبى في الضعفاء: مختلف فيه، وقال النسائى: ليس بقوى، وعبد اللَّه بن شريك وفيه خلف، وفي حديث أسامة بن زيد: أبو نعيم أورده الذهبى في الضعفاء وقال: ضعفه الدارقطنى وغيره، وبه أعل الهيثمى خبر الطبرانى.
قلت: حديث الأشعث بن قيس رواه أيضًا أبو داود الطيالسى في مسنده [١/ ١٤١، رقم ١٠٤٨] والبيهقى في السنن من طريقه [٦/ ١٨٢] , والقضاعى في مسند الشهاب (١) وغيرهم كلهم من طريق محمد بن طلحة عن عبد اللَّه بن شريك العامرى عن عبد الرحمن بن على الكندى عن الأشعث بن قيس.
وهذا الطريق وإن كان ضعيفا كما بينه الشارح إلا أن أحمد رواه من وجه آخر رجاله ثقات فقال [٥/ ٢١١]:
حدثنا وكيع عن سفيان عن سلم بن عبد الرحمن عن زياد بن كليب عن الأشعث به بلفظ: "لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس".
وحديث أسامة بن زيد أخرجه الدولابى في الكنى في موضعين منها [(١/ ٧١)، (١/ ٢٠٠)] قال:
حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا أبو الجهم الأزرق بن على ثنا حسان بن
стр. 687
إبراهيم ثنا عبد المنعم بن نعيم أبو سعيد حدثنا الجريرى عن أبي عثمان النهدى عن أسامة بن زيد به.
وليس فيه أبو نعيم كما يقول الشارح وإنما فيه عبد المنعم بن نعيم وهو ضعيف، وكأنه كتب وفيه ابن نعيم فتحرف بأبى نعيم، وذلك من أباطيل الشارح وتسويده الورق بلا فائدة إذ ذِكرُ الراوى باسم أبيه دون اسمه إذا لم يكن مشهورا بذلك كابن شهاب لا يجدى نفعا ولا يفيد تمييزا أصلًا.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وعائشة ومحمد بن مسلمة وأبي سعيد الخدرى والنعمان بن بشير وأسامة بن عمير وعبد اللَّه بن عباس، وقد ذكرتها بأسانيدها وطرقها في مستخرجى على مسند الشهاب وسيأتى عند المصنف بعضها.
٥٣١/ ١٠٧٤ - "أَشْهَدُ باللَّه وأشهدُ للَّه لَقَدْ قَالَ لي جبريلُ: يا محمّدُ إنَّ مدمنَ الخمرِ كعابدِ وَثَنٍ".
الشيرازى في الألقاب، وأبو نعيم في مسلسلاته
وقال: صحيح ثابت عن على
قلت: قال أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٠٣]:
أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى القاضى أبو الحسن على بن محمد بن على ابن محمد القزوينى ببغداد قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى محمد ابن أحمد بن عبد اللَّه بن قضاعة قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى القاسم ابن العلاء الهمدانى قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى الحسن بن محمد ابن على الرضى قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي محمد بن على قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي موسى بن جعفر قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي جعفر بن محمد قال: أشهد باللَّه وللَّه لقد
стр. 688
حدثنى أبي محمد بن على قال: أشهد باللَّه وللَّه لقد حدثنى أبي على بن الحسين قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي الحسين بن على قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى أبي على بن أبي طالب قال: أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثنى رسول اللَّه ﷺ قال: "أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد قال لي جبريل ﵇: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد وثن".
قلت: وقد رويناه من طريق أبي نعيم مسلسلا كما هنا وسمعناه بشرطه من أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر بن إدريس ومن أبي محمد توفيق الأيوبى الأنصارى بدمشق ومن أبي النصر محمد بن أبي محمد القاوقجى بمصر ومن أبي حفص عمر بن أبي عمر العطار بالحجاز، فالأول والثانى والرابع في سماعى عليهم مسلسلات عقيلة، والثالث في سماعى عليه مسلسلات والده أبي المجالس القاوقجى.
وقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت روته العترة الطيبة ولم نكتبه على هذا الشرط بالشهادة باللَّه وللَّه إلا عن هذا الشيخ، وروى عن النبي ﷺ من غير طريق.
قلت: منها حديث ابن عباس عند أحمد في المسند [١/ ٢٧٢]:
حدثنا أسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مدمن الخمر إن مات لقى اللَّه كعابد وثن".
ورواه الطبرانى [١٢/ ٤٥، رقم ١٢٤٢٨] وأبو نعيم، في الحلية [٩/ ٢٥٣] من رواية حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: "من مات وهو مدمن خمر" وسيأتى في حرف "من".
ومنها حديث عبد اللَّه بن عمرو عند الحاكم وقد أخرجه أيضًا البندهى من
стр. 689
طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعًا: "مدمن خمر كعابد وثن".
ورواه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ١٢٩، رقم ٣٨٦] في ترجمة محمد بن عبد اللَّه فقال: قال لنا إسماعيل:
حدثنى أخى عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "مدمن خمر كعابد وثن".
قلت: ومحمد بن عبد اللَّه هو ابن عمرو بن العاص.
ثم رواه البخارى [١/ ١٢٩، رقم ٣٨٦] من حديث أبي هريرة فقال: قال فروة: حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، قال: ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا.
٥٣٢/ ١٠٨٠ - "أَصْحَابُ البِدَعِ كلابُ أَهْلِ النَّارِ".
أبو حاتم الخزاعى في جزئه عن أبي أمامة
قلت: هذا الحديث تصرف الراوى في لفظه فرواه بالمعنى وأخطأ في تصرفه إذ أتى بلفظ أعم من الوارد في حديث أبي أمامة، المعروف في هذا إنما هو بلفظ: "الخوارج كلاب أهل النار".
كذلك رواه أحمد [٥/ ٢٥٠] وابن ماجه [١/ ٦٢، رقم ١٧٦] والحاكم [٢/ ١٤٩] وصححه، وأبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣٢٤] وآخرون.
٥٣٣/ ١٠٨١ - "أصدقُ كلمة قَالَها الشاعرُ كلمةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شيءٍ مَا خَلا اللَّه باطِلُ".
(ق. هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح: زاد مسلم في رواية: "وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم".
стр. 690
قلت: هذه الزيادة لم ينفرد بها مسلم (١) بل زادها أيضًا البخارى في باب: أيام الجاهلية من صحيحه [٨/ ٤٣، رقم ٦١٤٧] فقال:
حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عبد الملك عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم".
ورواه أيضًا في التاريخ الكبير [٧/ ٢٤٩، رقم ١٠٩٤] في ترجمة لبيد بالزيادة المذكورة.
ورواه بها آخرون منهم أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٧٠] من طريق زائدة ابن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد، وكاد أمية أن يسلم"، خرجه في ترجمة الحسن بن سعيد السنبلاتى.
٥٣٤/ ١٠٨٢ - "أصدقُ الحديثِ ما عُطِسَ عِنْدَه". (طس) عن أنس
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه أبو يعلى والحكيم الترمذى عن أنس، وقد رمز المصنف لحسنه، لكنه قال في النكت البديعات: إنه لين، وقال الهيثمى: رواه -يعنى الطبرانى- عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ. وفي فتاوى النووى أن له أصلًا أصيلا.
قلت: عزو الشارح لهذا الحديث إلى أبي يعلى والحكيم الترمذى غلط، فإنهما أخرجاه من حديث أبي هريرة لا من حديث أنس وبلفظ: "من حدث
стр. 691
حديثا فعطس عنده فهو حق" (١)، كذلك أخرجه الحكيم في النوادر [٢/ ١٥١] في الأصل التاسع والمائتين (٢) وسيذكره المصنف في حرف "الميم" ونذكر إسناده والكلام عليه هناك إن شاء اللَّه تعالى.
أما هذا فقال الطبرانى:
حدثنا جعفر بن محمد بن ماجد ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان بن شجاع الحرانى ثنا الخضر بن محمد بن شجاع ثنا عفيف بن سالم عن عمارة ابن زاذان عن ثابت عن أنس به.
وقد ذكر الحكيم الترمذى في الأصل المذكور آثارا في هذا الباب، ونقلها مع كثير غيرها الحافظ السيوطى في اللآلئ المصنوعة (ص ١٥٤ من الجزء الثاني من الطبعة الأولى).
٥٣٥/ ١٠٨٧ - "أَصْلُ كُلِّ داءٍ البَرَدَةُ".
(قط) في العلل عن أنس، ابن السنى وأبو نعيم في الطب عن على وعن أبي سعيد، وعن الزهرى مرسلًا
قال الشارح في الكبير على حديث أنس: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بتضعيفه كما حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعًا للزركشى وقال: روى عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب.
قلت: هذا حشو لا فائدة فيه فإن عزو الحديث إلى العلل مؤذن بأن الحديث معلول إذا لا يخرج في العلل إلا ما كان كذلك هذا من جهة، ومن جهة
стр. 692
أخرى فإن موضوع الكتاب واصطلاح صاحبه فيه لا يساعد على نقل كلام المخرجين في علل المتون وتصحيحها, ولذلك لا ينقل شيئًا من ذلك إلا فيما هو أندر من النادر وأقل من القليل لنكتة تدعوه إلى ذلك.
ثم إن المصنف عزا الحديث إلى ابن السنى وأبي نعيم في الطب عن على فزاد الشارح أن في سنده إسحاق بن نجيح الملطى وهو وضاع، وهذا وهم من المصنف والشارح، فإن الحديث لابن عباس لا لعلى، وسبب الوهم فيه أنه من رواية على بن زحر عن ابن عباس، فكان المصنف رأى في آخر السند: عن على بن زحر، فظنه على بن أبي طالب ولم يجاوز بصره بعده إلى ابن عباس واللَّه أعلم.
أما الشارح فرأى إسحاق بن نجيح الملطى في سند حديث آخر في الباب ذكره السخاوى في المقاصد الحسنة في الكلام على هذا الحديث فنقله إلى الحديث المزعوم أنه من رواية على.
والحديث له عن ابن عباس طريقان أحدهما: هذا وهو ما أخرجه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن السائب بن عبد اللَّه عن على بن زحر عن ابن عباس.
والثانى: ما رواه ابن على [٦/ ٣١٧]:
ثنا أبو يعلى ثنا الحكم بن موسى ثنا مسلمة بن على الخشنى عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس به، ومسلمة بن على ضعيف.
أما حديث أنس فرواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٠٤] وابن عدى في الكامل [٢/ ٨٣] وابن الجوزى في العلل المتناهية [٢/ ١٧٨، رقم ١١١٠] من طريق الدارقطنى في علله كلهم من طريق محمد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بلفظ: "أصل كل داء البرد" بدون زيادة هاء.
стр. 693
قال ابن الجوزى: هكذا رواه: "البرد"، وقد رواه غيره: "البردة" بالهاء وهي التخمة، وحكى الأعمش أنه قال: سألت أعرابيا عن البردة فقال: التخمة، قال ابن قتيبة: ولست أحفظ هذا عن علمائنا فإن كان صحيحا فالمعنى حسن اهـ.
وقال الدارقطنى في كتاب التصحيف: قال أهل اللغة: رواه المحدثون بإسكان الراء والصواب البردة بالفتح وهي التخمة.
وعلى ما يرويه به المحدثون درج أبو نعيم في الطب فأخرج معه حديث أبي هريرة مرفوعًا: "استدفئوا من الحر والبرد".
وكذلك فعل المستغفرى في الطب له أيضًا على ما حكاه الحافظ السخاوى وهو وهم لا شك فيه.
ثم إن ابن عدى وابن حبان والدارقطنى كلهم طعنوا في الحديث من جهة تمام ابن نجيح والراوى عنه محمد بن جابر وقالوا: إنه حديث منكر، ثم روى كل من ابن على والدارقطنى من طريق عباد بن منصور عن الحسن مثله من قوله، وقالا: إنه الأشبه بالصواب.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أيضًا ابن عدى في الكامل [٣/ ١١٤]:
ثنا عبد الرحمن بن القاسم الكوفى ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به، ثم قال أبو نعيم: هذا باطل بهذا الإسناد وأخطأ عبد الرحمن على يونس.
٥٣٦/ ١٠٨٨ - "أَصْلِحْ بينَ النَّاسِ ولو تَعْنِي الكَذِبَ". (طب) عن أبي كاهل
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب اهـ.
فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب.
стр. 694
قلت: كان الأمر يكون كذلك لو انفرد أبو داود الأعمى بهذا المعنى ولكنه يكاد يكون متواترا عن النبي ﷺ لوروده عنه من طريق جماعة منهم أم كلثوم بنت عقبة وابن عباس والنواس بن سمعان وأبو الطفيل وأسماء بنت يزيد وأبو أيوب الأنصارى وأنس بن مالك وأبو أمامة وشداد بن أوس وثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ .
وحديث أم كلثوم بنت عقبة في الصحيحين (١) والمسند [٦/ ٤٠٤] وغيرها مرفوعا: "ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا"، وهكذا معنى الأحاديث الباقية فيها الإرشاد والأمر بالإصلاح أو الإشارة إليه بالترغيب فيه ولو مع الكذب.
وقد أوردت أكثر الأحاديث المذكورة بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب، ومما لم أذكره فيه حديث أبي أيوب الذي أخرجه الرامهرمزى وهو من عواليه قال:
حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا عبد اللَّه بن حفص البراد ثنا يحيى بن ميمون ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي أيوب قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه اللَّه ؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وحبب بينهم إذا تباغضوا"، يحيى بن ميمون ضعيف.
لكن رواه الطبرانى من وجه آخر عن أبي أيوب وفيه راو متروك أيضًا.
ورواه البزار من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ذلك لأبي أيوب، وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه العمرى وهو متروك.
ورواه الطبرانى (٢) من حديث أبي أمامة أن النبي ﷺ قال ذلك لأبي أيوب أيضًا
стр. 695
وسنده لا بأس به، بل لو عرف عبد اللَّه بن حفص الراوى عن أبي أمامة لكان على شرط الصحيح.
٥٣٧/ ١٠٨٩ - "أَصْلِحُوا دُنْيَاكُمْ، واعْمَلُوا لآخِرَتكُم كأنَّكم تَمُوتُونَ غَدًا". (فر) عن أنس.
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف زاهر الشحامي وغيره اهـ. وكأنه يعنى بغيره الحافظ أبا القاسم البغوى، فقد قال في الشرح الكبير: فيه زاهر بن طاهر الشحامي، قال في الميزان: كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع، وعبد اللَّه بن محمد البغوى الحافظ تكلم فيه ابن عدى، وراويه عن أنس مجهول.
قلت: بمثل هذا عرفنا عن الشارح أنه أبعد الناس عن معرفة هذه الصناعة، وأنه يجترئ على الكتابة فيها عن جهل بها، فيأتى بمثل هذه الطامات مع عدم الضبط وقلة الأمانة في النقل.
فأبو القاسم البغوى لا يعلل به الحديث إلا من لم يشم رائحة للحديث، وما تعليل الحديث به إلا كتعليل الحديث بمالك والثوري وابن عيينة والشافعي سواء، فما أجهل الشارح بهذا الأمر، ثم هو مع ذلك متهور قليل الأمانة في النقل، فالذهبي أورد البغوى في الميزان لا لأنه ضعيف، بل لأن ابن عدى ذكره في الكامل، ثم تولى الرد على ابن عدى والحط منه في ذكر مثل هذا الحافظ الكبير في الضعفاء، بل نقل عن ابن عدى نفسه أنه رجع واعترف، فأضرب الشارح عن كل هذا صفحا واقتصر على كون الذهبى ذكره في الميزان وأن ابن عدى تكلم فيه، فكان كالمستدل على ترك الصلاة بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، فاسمع ما قاله الذهبى لتعرف قبح ما فعله الشارح، قال الذهبى: عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوى الحافظ الصدوق مسند عصره، تكلم فيه ابن عدى بكلام فيه تحامل، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحط عليه وأثنى عليه، بحيث إنه قال: ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه ذكرته وإلا كنت لا أذكره اهـ.
стр. 696
فكيف ينقل بعد هذا عن الذهبى أنه أورده في الضعفاء، وأن ابن عدى تكلم فيه، ثم من يعرف الرجل وحفظه وجلالته وإمامته في الحديث يستحي أن يذكره في معرض التعليل كما يستحي أن يذكر مالكًا والشافعي ونظرائهما من أجل من كلم فيهما ولا فارق أصلًا، بل زاهر بن طاهر الشحامي -وإن كان كما نقل عن الذهبى فيه- لا يستجيز عارف بالصناعة أن يعلل الحديث به، لأنه شيخ الديلمي، والحديث معروف مخرج في الأصول التي مات أصحابها قبل ولادة زاهر الشحامي، ثم إن قول الشارح: وراويه عن أنس مجهول، هو من أوهامه المصحوبة معه في غالب أنقاله، فالرجل المجهول في السند ليس هو الراوي عن أنس، ولكنه الراوي عن قتادة، قال الديلمي:
أخبرنا زاهر بن طاهر ثنا سعيد بن محمد البحتري ثنا زاهر بن أحمد ثنا البغوى ثنا زهير بن حرب عن رجل عن قتادة عن أنس به.
وهذا الرجل -واللَّه أعلم- هو سليمان بن أرقم أبهمه بعض رجال الإسناد لشهرته بالضعف والترك، فقد روى القضاعي في مسند الشهاب هذا الحديث من طريق عيسى بن واقد الحنفي عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي هريرة به.
كذا وقع في المسند عن أبي هريرة وهو غلط صوابه عن أنس، لأن الزهري لم يدرك أبا هريرة، وإنما يروي بكثرة عن أنس، وكأن سليمان بن أرقم اضطرب فيه فتارة رواه عن الزهري، وتارة قال: عن قتادة، وذلك دال على ضعفه بل كذبه، فإنه متروك متهم بالكذب ووضع الحديث.
٥٣٨/ ١٠٩٠ - "اصْنَعِ المعْرُوفَ إلى مَنْ هُوَ أهْلهُ، وإلى غَيْرِ أهْلِهِ، فإنْ أصبتَ أهله أصبْتَ أهلَهُ، وإنْ لَمْ تُصِبْ أهلَهُ كُنْتَ أهْلَهُ".
(خط) في رواة مالك عن ابن عمر ابن النجار عن علي
стр. 697
قلت: حديث ابن عمر أخرجه أيضًا الدارقطنى في غرائب مالك:
ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد العتقي ثنا يحيى بن محمد الإفريقي ثنا عبد الرحمن بن بشير بن يزيد ثنا أبي مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر به.
ولما رواه الخطيب قال: لا يصح هذا عن مالك، وقال الذهبى: هذا إسناد مظلم، وخبر باطل، أطلق الدارقطنى على رواته الضعف والجهالة اهـ.
ونقل ابن الآبار في كتاب التكملة، وقد أورد هذا الحديث في ترجمة بشر بن يزيد الأندلسي من عند الدارقطنى، أن ابن يونس قال في تاريخه: عبد الرحمن ابن بشر بن يزيد الأزدي عن أبيه عن مالك مناكير، ثم يبين أنه أزدي تحرف على الدارقطنى فقال: أندلسي.
وحديث على أخرجه -أيضًا- القضاعي في مسند الشهاب من طريق أحمد بن على بن سعيد القاضى:
ثنا هارون بن معروف ثنا سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به، وهذه الصيغة محتملة لأن يكون عن على كما أورده المصنف، ويحتمل -وهو الأقرب- أن يكون معضلًا عن على بن الحسين وهو الواقع.
فقد رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وصرح به فقال:
حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني سعيد بن سلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره.
فالغالب أن ابن النجار رواه كذلك فوهم المصنف في التصريح بعلي واللَّه أعلم.
٥٣٩/ ١٠٩٥ - "اضْمَنُوا لي ستّا مَن أنْفُسكُم أضْمَن لكم الجنَّةَ: اصدُقُوا إذا حَدثتُم، وأوْفُوا إذا وعدْتُم، وأدُّوا إذا ائتُمِنْتُم، واحفظُوا فُرُوجكُم، وغضُّوا أبْصَارَكُمْ، وكفُّوا أيْديَكُم".
(حم. حب. ك. هب) عن عبادة بن الصامت
стр. 698
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمى بعد عزوه لأحمد والطبرانى: إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة، وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة، وقال الذهبى في اختصاره للبيهقى: إسناده صالح، وقال العلائي في أماليه: سنده جيد وله طرق هذه أمثلها.
قلت: قد ورد من حديث أبي أمامة قال الخطيب:
أخبرنا الحسن بن على الأقرع ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد المقرئ الكتاني وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبى واللفظ له قالا: حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوى حدثنا طالوت بن عباد أبو عثمان الصيرفي ثنا فضال بن جبير قال: سست أبا أمامة الباهلى يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اكفلوا لي ستا أكفل لكم الجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم".
قلت: هذا من الأسانيد العالية جدا إذ هو ثلاثي لأبي القاسم البغوى، وقد توفى أوائل القرن الرابع سنة ٣١٣، وقد حكى القاضى عياض في الغنية عن أبي على الصدفي قال: سمعت الإمام أبا محمد التميمي يقول بسند لا أذكره: إن أبا القاسم البغوى حدث يومًا فقال: حدثنا طالوت ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة عن النبي ﷺ فقام رجل من خراسان فقال: أسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون؟ طالوت عن فضال عن أبي أمامة قال القاضى عياض: ولا يستغرب مثل هذا، فقد حمل لنا الموطأ بنحو هذا السند أو قريب منه، ثم ذكره وذلك في ترجمة الحافظ أبي على الجياني، وقد أسند فيها هذا الحديث أيضًا فقال: حدثنى ﵀ فيما كتب لي بخطه ومن خطه نقلت -يعنى: أبا على الغساني- قال: حدثنى حكم بن محمد ثنا أبو بكر بن المهندس بمصر ثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوى به.
стр. 699
وأسنده أيضًا الذهبى في التذكرة في ترجمة الحافظ زين الدين أبي البقاء النابلسي (ص ٢٣٠ من الجزء الرابع) من طريق ياقوت الرومي عن عبد اللَّه بن محمد الخطيب: ثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو طاهر المخلص وهو في فوائده قال: حدثنا أبو القاسم البغوى به.
وأسنده الحافظ السيوطى في بغية الوعاة من طريق أبي حيان عن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسى -بفتح الطاء نسبة إلى طوسة من عمل غرناطة- أخبرنا محمد بن خليل العيسى أخبرنا أبو على الحسين بن محمد الجياني الحافظ بسنده السابق عند عياض، إلا أن فضال بن جبير ضعيف.
قال ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة وهي نحو عشرة أحاديث منها: "أولى الآيات طلوع الشمس من مغربها"، ومنها: "اكفلوا لي بست. . . "اهـ.
لكن حديث عبادة شاهد له.
٥٤٠/ ١٠٩٦ - "أَطِبِ الكَلَامَ، وأَفْشِ السَّلامَ، وصِلِ الأرْحامَ، وصلِّ بالليلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخلِ الجنَّةَ بِسَلامٍ".
(حب. حل) عن أبي هريرة
قال الشارح: وهو ضعيف للجهل بحال عبد اللَّه بن عبد الجبار.
وقال في الكبير: فيه عند أبي نعيم عبد اللَّه بن صالح بن عبد الجبار، قال في اللسان عن العقيلى: شيخ مجهول.
قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح وسقطاته، فأبو نعيم ليس في سنده هذا الرجل المجهول ولا هو في سند أحد من مخرجي هذا الحديث، قال أبو نعيم [٩/ ٥٩]:
ثنا أبو عمرو حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: "قلت:
стр. 700
يا رسول اللَّه، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، قال: كل شيء خلق من الماء، قال: انبئني بعمل إذا أخذت به دخلت الجنة، قال: أطب الكلام. . ." وذكره.
فأين هو عبد اللَّه بن الجبار أو عبد اللَّه بن صالح، إن هذا لعجب؟!
والحديث أخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون [٤/ ١٦٠]: أنبأنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مثله، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وبهذا السند خرجه أحمد، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد، ومحمد بن نصر في قيام الليل، إلا أنه وقع في روايته من طريق أبي عامر العقدي عن همام عن قتادة عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي هريرة، والصواب عن أبي ميمونة لا عن هلال، ثم لو فرضنا أنه الرجل المذكور في سند أبي نعيم، فكيف استجاز أن يضعف به الحديث وهو مخرج في صحيح ابن حبان على ما عزاه المصنف؟ وكيف يصحح ابن حبان حديثا في سنده شيخ مجهول؟ ثم إنه قال في الصغير: عبد اللَّه بن عبد الجبار، وقال في الكبير: عبد اللَّه بن صالح بن عبد الجبار، والواقع أنه عبد اللَّه بن عبد الجبار بدون ذكر صالح، ولست أدري من أين دخل على الشارح حتى أدرجه في هذا الحديث مع أنه لا وجود له فيه ولا في الأحاديث المذكورة قبله أو بعده في الحلية، حتى يقال: إن بصره انتقل من إسناد إلى إسناد.
ثم إن المصنف مؤاخذ في اقتصاره على عزو الحديث لابن حبان وأبو نعيم، مع كونه في مسند أحمد باللفظ الذي رواه به ابن حبان وأبو نعيم، وقد ذكر المصنف أوله وهو قوله: "كل شيء خلق من الماء" فيما سيأتي، وعزاه لأحمد والحاكم، فكتب عليه الشارح: إسناده صحيح، فغفل عما كتبه مما ألصقه بالحديث من وجود الرجل المجهول فيه وهو منه براء.
стр. 701
٥٤١/ ١٠٩٧ - "أطَّتِ السَّماء، وَيُحُقَّهَا أنْ تَئِطَّ، والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه مَا فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلا وَفِيه جَبْهَةُ مَلَكٍ سَاجِدٍ يُسَبِّحُ اللَّه بحمده".
ابن مردويه عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده قال:
حدثنا محمد بن أبي بكر عن زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري عن أنس بن مالك به، ولفظه: "أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وبه ملك ساجد أو راكع أو قائم".
ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية في ترجمة زياد بن عبد اللَّه النميري من هذا الوجه [٦/ ٢٦٩].
وفي الباب عن أبي ذر وعائشة وحكيم بن حزام وجابر والعلاء بن سعد وأبي سعيد مرفوعًا.
فحديث أبي ذر قال أحمد: حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مورق عن أبي ذر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه تعالى".
ورواه الترمذى وابن ماجه [٢/ ١٤٠٢, رقم ٤١٩٠]، والطحاوى في مشكل الآثار، والحاكم في المستدرك [(٢/ ٥١٠)، (٤/ ٥٤٤، ٥٧٩)]، والبغوي في التفسير كلهم من طريق إسرائيل به.
وقال الترمذى: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
стр. 702
وحديث عائشة رواه الدولابي في الكنى قال:
حدثنا أحمد بن شعيب أنبأنا محمد بن على بن الحسن ثنا الفضل بن خالد أبو معاذ النحوي ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة قالت: قال نبي اللَّه ﷺ : "ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، ذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن قهزاد ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي به.
وحديث حكيم بن حزام رواه الطحاوى في مشكل الآثار:
ثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ومحمد بن بحر بن مطر البغدادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن حكيم بن حزام قال: "بينما رسول اللَّه ﷺ مع أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء يا رسول اللَّه، قال: إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك إما ساجد وإما قائم".
ورواه محمد بن نصر في الصلاة أيضًا قال: حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء به.
وحديث جابر رواه الطبرانى قال [٢/ ١٨٤, رقم ١٧٥١]:
حدثنا حسين (١) بن عرفة المصرى ثنا عروة بن مروان الرقي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه
стр. 703
قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئًا".
وحديث العلاء بن سعد رواه محمد بن نصر في الصلاة قال:
حدئنا أحمد بن سيار ثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقى المعروف بابن أمه ثنا ثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف ثنى سليمان بن أيوب عن سالم بن عوف ثنى عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلى حدثنى سليمان ابن عمرو بن الربيع من بني سالم حدثنى عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعده أن النبي ﷺ قال يوما لجلسائه: "هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول اللَّه؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت: الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
ورواه أبو نعيم وابن منده في الصحابة، ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ في ترجمة محمد بن خالد الدمشقى.
وحديث ابن مسعود رواه محمد بن نصر أيضًا عن محمد بن آدم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: "إن من السماوات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائما، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ".
٥٤٢/ ١١٠١ - "أطْعِمُوا طَعَامكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأوْلُوا مَعْرُوفكُمُ المؤمنِينَ".
ابن أبي الدنيا في كتاب الأخوان (ع) عن أبي سعيد
стр. 704
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: قال ابن طاهر: غريب وفيه مجهول.
قلت: وهذا يناقض حكمه في الصغير بأنه حسن، ثم اعلم أن الحديث رواه ابن المبارك قال:
حدثنا سعيد بن أيوب الخزاعي ثنا عبد اللَّه بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس يجول في أخيته ويرجع إلى أخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، فاطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين".
ورواه أحمد في المسند [٣/ ٣٨]، وابن فيل في جزئه، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٩]، كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك به.
وقال أبو نعيم [٨/ ١٧٩]: هذا لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد بهذا الإسناد وأبو سليمان الليثي قيل: اسمه عمران بن نمران (١) اهـ.
أما ابن أبي الدنيا فرواه أيضًا في كتاب مكارم الأخلاق له قال:
حدثنا محمد بن الحسين حدثنى عبد اللَّه بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا عبد اللَّه بن الوليد به.
ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب، ورواه البخارى في الكنى المجردة [ص ٣٧، رقم ٣٢٢] عن عبد اللَّه بن يزيد المقري به، ذكره في ترجمة أبي سليمان الليثي ولم يقل فيه شيئًا سوى أنه أورد الحديث في ترجمته، وقد قال على بن المديني فيه: أنه مجهول، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لم يعرف اسمه، وقد تقدم عن أبي نعيم أن اسمه عمران بن نمران، وسبقه إلى ذلك
стр. 705
الدولابي في الكنى، وذكره ابن حبان في الثقات [٥/ ٢١٩].
وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
٥٤٣/ ١١٠٢ - "أطْفَالُ المؤمِنِينَ في جَبَلٍ في الجنَّة يَكْفُلُهُم إبراهِيم وسَارَّةُ، حتى يَرُدَّهُم إلى آبائِهم يَومَ القِيامَةِ".
(حم. ك) والبيهقى في البعث عن أبي هريرة
قلت: رواية أحمد مختصرة ليس فيها ما في رواية الحاكم والبيهقى، قال أحمد:
حدثنا موسى بن داود ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد اللَّه ابن ضمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما أعلم -شك موسى- قال: "زراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم ﵇".
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، لكن الحاكم رواه من غير طريقه فقال [١/ ٣٨٤]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حميد بن عياش الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن أبي حازم عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة. . . " الحديث كما في المتن، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ومن هذا الطريق رواه أبو نعيم في التاريخ:
ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجاج ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن عبد اللَّه ابن الحسن ثنا أحمد بن عصام ثنا مؤمل بن إسماعيل به، بلفظ: "أطفال المسلمين. . . " كما في المتن.
وهكذا رواه الديلمي في مسند الفردوس: