← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

هكذا، ورواه عنه جماعة بدون ذكر المولى أيضًا منهم: حفص بن عمر الأيلي وعبد الحميد الحماني ووكيع كلهم قالوا: عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن ربعى عن حذيفة وروايتهم عند الحاكم أيضًا وعلى ما في الأصل الطبوع. لكن رواه الخطيب في التاريخ [٤/ ٣٣٧، ٧/ ٤٠٣، ١٢/ ٢٠] من طريق وكيع بإثبات ذكر المولى. ورواه أبو حنيفة عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش بدون ذكر المولى، أخرجه أبو محمد البخاري (١) عن صالح بن أبي رميح عن أبي عبد اللَّه الفضل ابن محمد الواسطي عن عبد القدوس بن عبد القاهر عن أبي أسامة عن أبي حنيفة. ورواه سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير واختلف عليه فيه أيضًا فقيل فقال أكثر الرواة عنه: عن سفيان عن عيد الملك عن مولى لربعى عن ربعى. فرواه أحمد بن حنبل [٥/ ٣٨٥] عن وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعى عن ربعى عن حذيفة قال: "كنا عند النبي ﷺ جلوسًا فقال: إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر، وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". ورواه ابن سعد عن وكيع والضحاك بن مخلد وقبيصة بن عقبة (ح). ورواه حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع (ح). وحدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل (ح). ورواه قاسم بن أصبغ ومن طريقه هرم وابن عبد البر من رواية محمد بن كثير (ح). ورواه الطحاوي في مشكل الآثار وابن عبد البر في العلم من طريق إبراهيم بن سعد كلهم عن الثوري مثله بذكر المولى، وسماه إبراهيم بن سعد في روايته "هلال"، وخالفهم بعض الرواة عن سفيان الثوري فلم يذكر المولى، أخرج روايته الطحاوي في مشكل الآثار ورواه عن ربعي أيضًا عمرو بن هرم واختلف

стр. 877

عليه فيه أيضًا فقال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا وكيع عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم عن ربعى بن حراش عن حذيفة به. وقال الطحاوي في مشكل الآثار: حدثنا يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان جميعًا قالا: ثنا يحيى بن حسان ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا سالم أبو العلاء به. ثم قال الطحاوي: سالم أبو العلاء هذا هو رجل من أهل الكونة يقال له: الأنعمي وهو ثقة مقبول، فقد روى عنه أبو نعيم وقال: هو سالم بن العلاء اهـ. قلت: هذا رأي الطحاوي فيه وكذلك قال العجلي عنه: إنه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن روى الدوري عن ابن معين أنه قال: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: حديثه ليس بالكثير، وقال ابن حزم في الأحكام: ضعيف، ورواه ابن سعد في الطبقات، والبخاري في الكنى، وابن حزم في الأحكام من طريقه أيضًا عن عمرو بن هرم فقال: عن ربعى بن حراش وأبي عبد اللَّه رجل من أهل المدائن، وفي رواية ابن حزم: رجل من أصحاب حذيفة، وفي رواية ابن سعد: رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن حذيفة به. وبالجملة فطرق الحديث فيها مقال إلا أنه بمجموعها والنظر إلى شواهده يكون صحيحًا أو حسنًا على الأقل. ٦٧١/ ١٣١٩ - "اقْتَدُوا باللذين من بَعْدي مِنْ أصْحَابِي: أبِي بَكْر وَعُمر، واهْتَدُوا بِهدي عَمار، وتمسَّكُوا بِعَهْد ابن مَسْعُود". (ت) عن ابن مسعود، الروياني عن حذيفة (عد) عن أنس قال الشارح في حديث ابن مسعود: حسنه الترمذي. قلت: لا، لم يحسنه الترمذي بل رواه من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود، ثم قال [٤/ ٥٦٩] هذا حديث غريب لا

стр. 878

نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الدينوري في المجالسة، والحاكم في المستدرك وصححه [٣/ ٧٥] وتعقبه الذهبي بأنه واه، لكن يحيى بن سلمة بن كهيل لم ينفرد به بل تابعه أبو حنيفة فروى أبو محمد البخاري عن صالح بن أبي رميح كتابة عن محمد بن عمر الوراق عن خالد بن نزار عن يحيى بن نصر بن حاجب قال: دخلت على أبي حنيفة في بيت مملوء كتبًا فقلت له: ما هذه؟ قال: هذه أحاديث كلها ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به، فقلت له: حدثني ببعضها، فأملى على: حدثنا سلمة بن كهيل فذكر مثله. لكن صالح بن رميح أو ابن أبي رميح ضعيف لا شيء، وكذلك يحيى بن نصر بن حاجب، وعندي في روايته عن أبي حنيفة نظر إلا أن يكون عمر نحو المائة أو فوقها لأنه مات سنة خمس وعشرين ومائتين بعد وفاة أبي حنيفة بخمس وسبعين سنة. وفي الباب أيضًا عن امرأة من الصحابة، قال ابن حزم: حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد ابن جرير ثنا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ثنا محمد بن كثير الملائي ثنا المفضل الضبي عن ضرار بن مرة عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل العنزي عن جدته عن النبي ﷺ قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"، المفضل الضبي ضعيف في الحديث والقراءة. ٦٧٢/ ١٣٢٠ - "اقْتَربت السَّاعة وَلا تَزْدَادُ منْهُم إلا قُرْبًا". (طب) عن ابن مسعود قال الشارح في الكبير: قال المنذري: رواته يحتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ، وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه قصور، أو تقصير وإنما كان حقه الرمز لصحته.

стр. 879

قلت: إنما القصور من الشارح الذي لا يدري دقائق الفن ولا اصطلاح أهله، فإن قول الحافظ المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، لا يفيد أنه صحيح كما شرحت غير مرة، ولذلك عدل عن قوله: صحيح إلى قوله: رواته محتج بهم في الصحيح، وكذلك قول الحافظ الهيثمي لأن السند قد يكون رجاله رجال الصحيح ولكن فيهم من ليس في الدرجة العليا ممن هو موصوف بالوهم وذلك صفة الحديث الحسن، بل قد يكون الحديث مع ذلك ضعيفًا بل موضوعًا لوجود علة فيه، وهذا الحديث رواه الطبراني من طريق هارون بن معروف [١٠/ ١٣، ١٤، رقم ٩٧٨٧]: ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود به. ومخلد بن يزيد وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه موصوف بالوهم كما قال أحمد وغيره، وقد اضطرب فيه فمرة قال: عن بشر بن سلمان كما سبق، ومرة قال: عن مسعر. كذلك أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الحميد بن المستهام الحراني [٨/ ٣١٥]: ثنا مخلد بن يزيد عن مسعر بن كدام عن سيار به مثله. وهذا إنما يحكم له بالحسن كما فعل المصنف، وقد اضطرب الشارح فيه كما سيأتي في الذي بعده. تنبيه: قال الشارح: لفظ رواية الطبراني والحلية: "ولا تزداد منهم إلا بعدا" ولكل منهما وجه صحيح، والمعنى على الأول: كلما مر بهم زمن وهم في غفلتهم ازداد قربها منهم، وعلى الثاني: كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من أخذت الساعة في البعد عنه. هذا ليس بصحيح لأن معنى الحديث ليس كما فهم على كلا اللفظين، لأن الحديث وقع فيه اختصار من بعض الرواة فانقلب معناه، ولفظه: "اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا فرحا، ولا يزدادون من اللَّه إلا بعدا" كما سيأتي في الحديث الذي بعده (١).

стр. 880

٦٧٣/ ١٣٢١ - "اقْتربت السَّاعةُ ولا يزْدَاد النَّاسُ عَلَى الدُّنيا إلا حِرصًا، وَلا يَزْدَادون مِنَ اللَّه إلا بُعْدًا". (ك) عن ابن مسعود قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وشنع عليه الذهبي بأنه مكر، وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني، وأتهمه ابن الجوزي، فأنى له الصحة؟. قلت: هذا في الحقيقة تناقض من الشارح، وإن كان مبنيًا على تحقيق ينبو عنه نظره ويقصر دونه إدراكه، فإن هذا الحديث هو الذي قبله بعينه وسندهما واحد مع أنه حكم للأول بالصحة ولم يرض باقتصار المصنف على تحسينه، وصرح في هذا بأنه منكر تقليدًا للذهبي الذي اغتر بظاهر الإسناد ولم يتفطن لما وقع من القلب في بعض رجاله، فإن الحاكم قال [٤/ ٣٢٤]: أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسين ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا مخلد ابن يزيد ثنا بشير بن زاذان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد اللَّه بن مسعود به. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فقال الذهبي: هذا منكر، وبشير ضعفه الدارقطني واتهمه ابن الجوزي اهـ. والواقع أن الذي في الإسناد هو بشير بن سلمان وهو ثقة من رجال الصحيح. كذلك أخرجه الطبراني فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قالا: حدثنا هارون بن معروف ثنا مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق ابن شهاب عن ابن مسعود فذكره مختصرًا باللفظ المذكور في الحديث قبله. وعنه رواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٢٤٢، ٨/ ٣١٥]، ورواه القضاعي في مسند الشهاب فقال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن

стр. 881

عبد العزيز ثنا هارون بن معروف به. ووقع في متنه اختصار أيضًا ولفظه: "اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا، ولا تزداد منهم إلا بعدا". ورواه مخلد بن يزيد مرة أخرى فقال: عن مسعر بدل بشير بن سلمان. قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم ثنا أبو عمر عبد الحميد بن محمد بن المستهام ثنا مخلد بن يزيد ثنا مسعر عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب به بلفظ القضاعي سواء، فظهر أن الحديث واحد وسنده واحد فكيف يكون الأول صحيحًا وهذا منكرًا؟!. ٦٧٤/ ١٣٢٢ - "اقْتلُوا الحيَّةَ والعقرَبَ وإنْ كُنْتُم فِي الصَّلاةِ" (طب) عن ابن عباس قال الشارح في الكبير: فيه أمران، الأول: أنه يوهم أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف، فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم بلفظ: "اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم"، الثاني: أنه لم يرمز له بتضعيف ولا غيره، فاقتضى سلامته من العلل، وليس كما أوهم، فقد جزم خاتمة الحفاظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية. قلت: هذا خطأ من وجوه، أحدها: أن أبا داود لم يخرج هذا الحديث ولا ذكر متنه وإنما روى بسنده قطعة أخرى من متنه فقال في كتاب الدعاء من سننه [٢/ ٧٨، رقم ١٤٨٥]: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا تستروا الجدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في

стр. 882

النار سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". قال أبو داود: روى هذا الحديث عن محمد بن كعب من غير وجه كلها واهية وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا. ثانيها: أن الحاكم [٤/ ٢٧٠] روى اللفظ المذكور ولكن أثناء حديث طويل أوله: "إن لكل شيء شرفا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة" الحديث، وهو في نحو ورقة وساذكره إن شاء اللَّه عند حديث "إن لكل شيء شرفا"، وإذ أوله عند الحاكم كذلك فليس هو من شرط المصنف. ثالثها: عدم معرفته باصطلاح كتب التخريج، فإنهم يعنون عند عزو الحديث أصله لا متنه بخلاف المصنف. ٦٧٥/ ١٣٣٣ - "اقْرَأ القُرآنَ مَا نَهَاك، فَإذَا لَم يَنْهَكَ فَلسَت تَقْرَؤُهُ" (فر) عن ابن عمرو قال الشارح: قال الزين العراقي: سنده ضعيف، وظاهره أنه لم يره لأقدم من الديلمي، ولا أحق بالعزو إليه منه، وهو عجيب، فقد خرجه أبو نعيم والطبراني وعنهما أورده الديلمي مصرحًا، فأهماله لذنيك واقتصاره على ذا غير سديد. قلت: أكثر الشارح من التهريج وتسويد الورق بلا تحقيق ولا طائل بل بالأوهام والأغاليط فالطبراني لم يخرج الحديث بهذا اللفظ بل قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رب حامل فقه غير فقيه ومن لم ينفعه علمه ضره جهله، واقرأ القرآن ما نهاك" وذكره. وقد عزاه المصنف إليه بهذا اللفظ في حرف "الراء" كما سيأتي، والديلمي رواه

стр. 883

عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبراني بهذا الإسناد ولكن تصرف فيه تبعًا لتخريج ألفاظ والده وقلده المصنف في لفظه وعزاه إليه لأنه المتصرف فيه، وإن كان الديلمي أعاده مرة أخرى بتمامه في حرف "الراء"، وكذلك فعل القضاعي فرواه عن عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي ابن عبد العزيز ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف ثنا إسماعيل بن عياش به بلفظ: "من لم ينفعه علمه ضره جهله، اقرأ القرآن ما نهاك" الحديث، وأعاده في موضع آخر بهذا الإسناد إلا أنه ترجم عليهأ اقرأ القرآن" كما هنا عند المصنف. ورواه ابن عبد البر في العلم من طريق أحمد بن زهير: ثنا عبد الوهاب بن نجرة الحوصي بسنده السابق إلا أنه ذكر أوله ولم يذكر لفظ حديث الباب وسنده ضعيف كما هو ظاهر. وقد ورد عن الحسن من قوله، قال الدولابي في الكنى: حدثنا محمد بن المثني ثنا يحيى بن محمد بن قيس قال: سمعت أبا شبرمة عبد اللَّه بن شبرمة قال: قال الحسن: "اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه، رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله". وورد مرفوعًا أيضًا من حديث النعمان بن بشير قال الخطيب [٣/ ١٩٢]: ثنا الحسن بن علي الجوهري قراءة عن محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد قال: قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير كوفي، قال: ما كان به بأس قدم فنزل ثم عند نهر "كرخايا"، قلت: إنه روى أحاديث منكرات، قال: ما هي؟ قلت: عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعًا: "اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه" قال: من روى هذا عنه؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: عسى هذا سمعه من السندي بن شاهك، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيمًا.

стр. 884

٦٧٦/ ١٣٣٤ - "اقْرَءُوا المعَوِّذَاتِ فِي دُبرِ كُلِّ صَلاةٍ". (د. حب) عن عقبة بن عامر قال الشارح في الكبير: وصححه ابن حبان، ورواه عنه الترمذي وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به من بين الستة غير جيد. قلت: بل تهور الشارح غير جيد فإن الترمذي والنسائي لم يخرجاه من لفظ النبي ﷺ بل من لفظ عقبة (١) قال: "أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة"، وقال الترمذي: غريب، ولم يقل كما حكاه عنه الشارح: حسن، لأنه عنده من رواية ابن لهيعة وقد يكون ذلك في بعض النسخ أو في موضع آخر إلا أن التعقب به وبالنسائي ساقط كسائر تعقبات الشارح، نعم رواه الحاكم باللفظ المذكور هنا من قول النبي ﷺ ، قال [١/ ٢٥٣]: صحيح على شرط مسلم. ٦٧٧/ ١٣٣٥ - "اقْرَءُوا القُرآنَ بالحَزنِ، فإنَّهُ نَزِلَ بالحَزنِ". (ع. طس. حل) عن بريدة قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف اهـ. وفي الميزان قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وفي اللسان ضعفه البزار، أقول: فيه -أيضًا- عوين بن عمرو، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن مبين: لا شيء، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إشارة إلى جبر ضعفه فمن مخرجيه العقيلي في الضعفاء، وابن مردويه في تفسيره وغيرهم. قلت: وكان ينبغي للشارح أيضًا أن يسكت عما لا علم له به، فإن كثرة المخرجين ولو بلغوا ألفًا لا تفيد في تقوية الحديث شيئًا إذا كان له طريق واحد، وهذا الحديث انفرد به إسماعيل بن سيف، وبه يعرف، فأي فائدة للإكثار من

стр. 885

المخرجين من طريقه؟ قال أبو يعلي: حدثنا إسماعيل بن سيف ثنا عويس بن عمرو عن الجريري عن أبي بردة عن أبيه به. وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٩٦]: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا إسماعيل بن سيف به. ومن هذا الوجه رواه أيضًا العقيلي وغيره. ٦٧٨/ ١٣٣٦ - "اقْرَءُوا القُرْآنَ ما ائْتَلفَتْ عليه قُلُوبُكُم، فإِذَا اخْتَلفْتُم فِيهِ فَقُومُوا". (حم. ق. ن) عن جندب قال الشارح في الكبير: ورواه مسلم والطبراني عن ابن عمر والنسائي عن معاذ. قلت: هذا من عجيب أوهام الشارح، فمعاذ ما روى هذا الحديث ولا خرجه النسائي من حديثه، وإنما أخذ الشارح ذلك من قول الحافظ في الفتح [٩/ ١٠١، ١٣/ ٣٣٥، ٣٣٦] في طريق ابن عون عن أبي عمران عن عبد اللَّه ابن الصامت عن عمر من قوله وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه، وأخرجها النسائي من وجه آخر عنه اهـ. فرأى الشارح اسم معاذ فاكتفى به ولم يحقق من هو ولا ما رواه، وكذلك حديث ابن عمر فإنه أخذه من قول الحافظ أيضًا، وقد أخرج مسلم (١) من وجه آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد اللَّه بن رباح عن عبد اللَّه بن عمر قال: "هاجرت إلى النبي ﷺ فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال:

стр. 886

إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب"، وهذا مما يقوي أن يكون لطريق ابن عون أصل اهـ. والسبب في هذا أنهم اختلفوا في رواية هذا الحديث عن أبي عمران الجوني اختلافًا كثيرًا أشار إلى بعضه البخاري فرواه من طريق حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد اللَّه به مرفوعًا، ثم من طريق سلام بن أبي مطيع عنه كذلك، ثم قال: تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان وقال: غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندب قوله، وقال: ابن عون عن أبي عمران عن عبد اللَّه بن الصامت عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر اهـ. فاستشهد الحافظ لرواية ابن عون بحديث ابن عمر السابق وبينه وبين حديث الباب بون كبير، إذ ذاك حكاية عن فعل النبي ﷺ وهذا من قوله وأمره. ٦٧٩/ ١٣٣٧ - "اقْرَءُوا القُرآنَ فإنَّه يَأتِي يَومَ القِيَامَة شَفِيعًا لأصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزهرَاوين: البَقرة، وآل عِمْرَانَ، فإنَّهما يأتِيَان يوم القيامَةِ كأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أو غَيَابَتَانِ، أو كأنَّهُمَا فِرقَانِ مِنْ طَيرٍ صَواف، يُحَاجانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة". (حم. م) عن أبي أمامة قلت: أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في الترغيب ومن طريقه البغوي أول التفسير، وخرجه أيضًا ابن المغير في فوائده الموجودة بمجموعة حديثية بدار الكتب المصرية. ٦٨٠/ ١٣٣٨ - "اقْرَءُوا القُرآنَ واعْمَلُوا بِهِ، ولا تَجفُوا عَنْهُ، ولا تَغلُوا فِيهِ (١)، ولا تَستَكثروا بِهِ". (حم. ع. طب. هب) عن عبد الرحمن بن شبل

стр. 887

قلت: أخرجه أيضًا أبو ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي في جزئه قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا عبد الملك بن سليمان ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع ثنا علي بن المبارك عن يحيى ابن أبي كثير ثنا أبو زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الجراني قال: "نزلنا مرجًا يقال له: مرج صالوجا فلما أذن المؤذن أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل فقال: إنك من قدماء أصحاب رسول اللَّه ﷺ وفقهائهم، فإذا صليت ودخلت فسطاطي فقم في الناس فعظهم وذكرهم وحدثهم ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، فقام فيهم عبد الرحمن بن شبل فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . . " وذكر مثله. وقال أبو يعلى: حدثنا هدبة بن خالد ثنا أبان حدثني يحيى بن أبي كثير به بدون القصة. ٦٨١/ ١٣٣٩ - "اقْرَءوا القُرآنَ بلحُونِ العربِ وأصْوَاتِهَا، وإيَّاكُم ولِحونَ أهْلِ الكتَابِ (١)، وأهْلِ الفسْقِ فإنَّه سَيجِئ بَعْدِي قَومٌ يُرَجّعُونَ بالقُرْآن تَرْجِيعَ الغِنَاءِ والرَهبَانِيةِ والنَّوحِ، لا يُجَاوِز حَناجِرهُم، مَفْتُونَةٌ قُلُوبهم، وَقُلوبُ مَنْ يُعجِبُهُمْ شَأنهُمْ". (طس. هب) عن حذيفة قلت: قال الطبراني (٢): حدثنا الوليد محمد بن سعيد بن جابان ثنا محمد بن مهران الجمال ثنا بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري سمعت شيخا يكنى بأبي محمد وكان قديمًا يحدث عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره. ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن نعيم بن حماد عن بقية به.

стр. 888

ورواه أبو أحمد الحاكم في الكنى عن أحمد بن عبد الرحمن بن خلاد عن محمد بن مهران عن بقية. ورواه ابن عدي [٢/ ٥١٠] عن الحسين بن عبد اللَّه القطان عن سعيد بن عمرو عن بقية، وقال الطبراني بعده: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية، قال الحافظ في أماليه: وما روى شيخه حصين أحد غيره، وشيخه أبو محمد لا يعرف اسمه وليس له إلا هذا الحديث اهـ. وقال ابن الجوزي في العلل [١/ ١١١]: لا يصح، كما نقل عه الشارح، فكان الأولى عدم ذكره في هذا الكتاب. ٦٨٢/ ١٣٤١ - "اقْرءُوا القُرآنَ، وابْتَغُوا بِه اللَّهِ تَعَالى، من قَبْلِ أن يأتِي قَومٌ يقِيمُونَهُ إقَامَة القدْحِ، يَتَعَجَّلُوْنَهُ ولا يتأَجَّلونَهُ". (حم. د) عن جابر قلت: هذا لفظ رواية أحمد [٣/ ٣٥٧]، أما رواية أبي داود ففيها مخالفة فإنه أخرجه في باب "ما يجزئ الأمي والأعجمي من القرآن" من كتاب الصلاة من طريق حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر قال [١/ ٢١٧، رقم ٨٣٠]: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي فقال: اقرءوا فكل حسن، وسيجئ أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه". ورواه ابن المبارك في الزهد عن ابن عيينة عن المنكدر مرسلًا قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه وهم يقرءون القرآن فقال: اقرءوا فكل كتاب اللَّه قبل أن يأتي أقوام يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه". وروى أبو داود نحوه من حديث سهل بن سعد الساعدي قال [١/ ٢١٨، رقم ٨٣١]: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن نقترئ فقال: الحمد للَّه كتاب اللَّه واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام

стр. 889

يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله". ٦٨٣/ ١٣٤٢ - "اقرءُوا سُورَة البقرةِ فِي بيُوتِكم، ولا تَجْعَلُوها قبُورًا، وَمَنْ قَرأ دُورة البقرةِ تُوِّج بِتَاجٍ فِي الجنَّةِ". (هب) عن الصلصال بن الدلهمس قال الشارح في الكبير: قال الذهبي: هو صحابي له حديث عجيب المتن والإسناد اهـ. وأشار به إلى هذا الحديث، ثم إن فيه -أيضًا- أحمد بن عبيد، قال ابن عدي: صدوق له مناكير. قلت: هذا وهم قبيح في أمرين، أحدهما: أن الذهبي بكلامه المذكور إلى هذا الحديث لأنه ليس بعجيب بل يشير إلى غيره، أما ما ذكره الحافظ في ترجمته من الإصابة في قصة وقعت له حين إسلامه وأما إلى حديث ذكره الذهبي في ترجمة محمد بن الضوء جعيد الصلصال من الميزان [٣/ ٥٨٦، رقم ٧٧٠٧]، والغالب أنه يقصد الأول. ثانيهما: أن أحمد بن عبيد الذي قال فيه ابن عدي ذلك ليس هو هذا بل هذا أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصفار الحافظ الثقة صاحب المسند والسنن المتوفي بعد الأربعين وثلاثمائة وهو شيخ شيوخ البيهقي يروى عنه بواسطة كعلي بن أحمد بن عبدان وغيره، ويكثر عنه جدًا في جميع كتبه بل كتب هذا وكتب الحاكم هي عمدة البيهقي فيما يسنده في الأحكام والأخلاق والآداب وغيرها، وأما الذي ذكره الشارح فهو أحمد بن عبيد بن ناصح البغدادي النحوي المعروف بأبي عصيدة وهو قديم يروي عن أبي داود الطيالسي وطبقته مات بعد السبعين ومائتين. قال ابن عدي: حدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على حديثه، ففرق بين هذا وذاك، والسند مع ذلك ضعيف ولكن الشارح لم يهتد لوجه ضعفه واقتصر على أحمد بن عبيد

стр. 890

إذ وجد اسمه في الضعفاء فاكتفى به على عادته. ٦٨٤/ ١٣٤٣ - "اقْرءوا سوُرةَ هودٍ يوم الجمعةِ". (هب) عن كعب مرسلًا قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ولعله من قبيل الرجم بالغيب، فقد قال الحافظ ابن حجر: حديث مرسل سنده صحيح، هكذا جزم به في أماليه. . . إلخ. قلت: بل كلام الشارح هو الذي من قبيل الرجم بالغيب والجهل بالعيب، فالمصنف يرمز إلى الحديث من أصله، والحديث مرسل وكل مرسل ضعيف لإرساله، والحافظ يتكلم على سند المرسل ويقول: إن سنده صحيح إلى كعب الذي أرسله، وفرق بين صحة السند إلى المرسل بكسر السين وبين صحة المرسل بفتحها، ولكن الشارح منعزل عن معرفة دقائق أهل الفن. ٦٨٥/ ١٣٤٤ - "اقْرءوا على مَوْتاكُم يَس". (حم. د. هـ. حب. ك) عن معقل بن يسار قال الشارح: لاشتمالها على أحوال البعث والقيامة، فيتذكر ذلك بها أو المراد: اقرءُوها عليه بعد موته، والأولى الجمع، قال ابن القيم: وخص "يس" لما فيها من التوحيد والميعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد، وغبطة من مات عليه، لقوله: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. . .﴾ الآية. قلت: الأولى تعليل قراءتها بالوارد، فقد قال أبو نعيم في التاريخ: حدثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن بندار ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد المجيد بن أبي رواد عن موقرى بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من ميت يموت فيقرأ عنده "يس" إلا هون اللَّه عليه" (١).

стр. 891

ويؤيد هذا ما حكاه الشارح نفسه في الكبير عن ابن العربي أنه قال: مرضت وغشى عليَّ وعددت من الموتى فرأيت قومًا كرش المطر يريدون أذيتي، ورأيت شخصًا جميلًا طيب الرائحة شديدًا دفعهم عني حتى قهرهم، فقلت: من أنت؟ قال: سورة يس، فأفقت فإذا بأبي عند رأسي وهو يبكي ويقرأ يس وقد ختمها اهـ. وأيضًا فإن الميت في حالة الاحتضار لا يكون غالبًا من أهل الفهم والتدبر لما هو فيه من ألم الموت وكربه وهوله، بل الشارح قد اختار الجمع وهو قراءتها على الميت بعد مفارقة الروح كما يفيده عموم لفظ الحديث ويصرح به حديث أبي الدرداء، فبطل التعليل بما قاله ابن القيم واعتمده الشارح. ٦٨٦/ ١٣٤٥ - "اقْرءوُا علَى من لقِيتُم من أُمَّتي السَّلامَ، الأول فالأول إلى يومِ القيامةِ". الشيرازي في الألقاب عن أبي سعيد قلت: في إيراد هذا الحديث أمران، أحدهما: أنه من رواية عبد اللَّه بن مسعود لا من حديث أبي سعيد الخدري. قال الشيرازي: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا محمد بن الحسن بن الصباح ثنا سهل بن عبد اللَّه التسترى عن محمد بن سوار عن الحسن العرني عن الأشعث ابن طليق عن مرة الهمداني عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "جمعنا رسول اللَّه ﷺ في بيت ميمونة رضي اللَّه عها ونحن ثلاثون رجلًا فودعنا وسلم علينا ودعا لنا ووعظنا وقال: اقرءوا على من لقيتم. . . " الحديث، وهو مشهور من حديث عبد اللَّه بن مسعود، فلعل ذكر أبي سعيد وقع تحريفًا من النساخ أو سبق قلم من المصنف. ثانيهما: أن هذا الحديث كذب موضوع مركب ما حدث به ابن مسعود ولا وقع

стр. 892

شيء مما فيه أصلًا، فإن رواية الشيرازي هذه مختصرة وأصل الخبر طويل في نحو ورقة، خرجه بطوله البزار والطبراني في الأوسط والأزدي في الضعفاء وغيرهم، وعلامة الوضع لائحة عليه لبرودته وركاكة ألفاظه بحيث لا يخفي بطلانه على من مارس السنة واستطعم ألفاظها الشهية. ورواه الحاكم في المستدرك ببعض اختصار من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرني به، ثم قال: عبد الملك بن عبد الرحمن مجهول لا نعرفه بعدالة ولا جرح والباقون كلهم ثقات، فتعقبه الذهبي بقوله: بل كذبه الفلاس، وهذا شأن الموضوع يكون كل رواته ثقات سوى واحد، فلو استحى الحاكم لما أورد مثل هذا اهـ. وصدق الذهبي واللَّه، ثم إنه يتعجب من إقراره الحاكم على قوله: والباقون كلهم ثقات، مع أنه ذكر في الميزان الأشعث بن طليق، وقال: روى عن مرة الطيب لا يصح حديثه قاله الأزدي، ثم ساق له هذا الحديث، ويتعجب أيضًا من الحافظ الهيثمي في كلامه على هذا الحديث في مجمع الزوائد (١) وعدم تصريحه بوضعه، مع أن متنه يكاد ينطق بذلك ففيه ألفاظ يجل منصب النبوة عنها مع اختلاف واضطراب في التاريخ الذي جمعهم النبي ﷺ فيه، وكذلك في البيت الذي وقع الاجتماع فيه، فبعضهم يقول: قبل وفاته بشهر، وبعضهم يقول: قبل وفاته بست، وبعضهم يطلق، وأما البيت فبعضهم يقول: في بيت ميمونه وبعضهم يقول: في بيت عائشة وفيه: "فنظر إلينا فدمعت عيناه

стр. 893

ثم قال: مرحبا بكم وحياكم اللَّه وحفظكم اللَّه، آواكم اللَّه، ونصركم اللَّه، رفعكم اللَّه هداكم اللَّه، رزقكم اللَّه، وفقكم اللَّه، سلمكم اللَّه، قبلكم اللَّه" في كلام بارد، مثل هذا لا يجوز لمسلم اعتقاد نطق النبي ﷺ به لسخافته، ثم ما معنى أمر النبي ﷺ أصحابه أن يقرءوا السلام على من لقوه من أمته الأول فالأول إلى يوم القيامة؟ فإن كان لاعتقاده عيشهم إلى يوم القيامة فقد صح عنه أنه "على رأس [كل] مائة سنة لا يبقي ممن هو على ظهر الأرض أحد"، وإن كان ذلك باعتبار طبقات الأمة فهو أمر متعذر، ثم لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين والسلف الصالح أنه بلغ ذلك السلام، وفيه من تعيين غاسله وما يكفن فيه ومن يصلي عليه وكيفية ذلك ما يشهد بكذبه اختلاف الصحابة في جميع ذلك عند انتقاله، ولو كان عندهم أمر من النبي ﷺ بذلك قبل انقاله بشهر أو بست لما وقع منهم اختلاف، وبالجملة فلا يشك عالم بالسنة في وضعه وكذبه، فلا يغتر بكلام النور الهيثمي في "مجمع الزوائد"، ولا ينقل صاحب "منار الإسعاد في طرق الإسناد" عن النجم الغيطي أنه قال: حديث حسن باعتبار طرقه وثقة رجاله سوى الحسن العرني، لكنه توبع عن مُرَّة من غير وجه، والأسانيد عن مُرَّة متقاربة كما قال البزار اهـ. فكل ذلك لا أصل له. ٦٨٧/ ١٣٥٣ - "أقْطَفُ القَوْمِ دابَّةً أمِيرُهم". (خط) عن معاوية بن قرة مرسلًا قلت: لهذا الحديث عند مخرجه الخطيب قصة فأخرجه من طريق علي بن خشرم: أخبرنا عيسى بن يونس عن شبيب بن شيبة قال: "كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت: يا أمير المؤمنين رويدًا فإني أمير عليك، قال: ويلك أمير عليَّ؟!، قلت: نعم، حدثني معاوية بن قرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أقطف القوم دابة أميرهم، فقال أبو جعفر: أعطوه دابة فهو أهون علينا من أن

стр. 894

يتأمر علينا". ٦٨٨/ ١٣٥٤ - "أقَلُّ ما يُوجَدُ في أُمتِي في آخِرِ الزمَانِ درْهمٌ حلالٌ، أو أخٌ يُوثقُ به". (عد) وابن عساكر عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال ابن الجوزي: هذا لا يصح، قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة، وقال النسائي: متروك الحديث، ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث، فإن الواقع يشهد بصدق هذا الحديث فأقل ما يوجد اليوم درهم حلال لكثرة معاملات الربا وأخذ الرشاوي والأموال بالباطل، وأخ يوثق به لكثرة الجواسيس وتحاسد الناس وتباغضهم ومحبة إفشاء الأسرار وتتبع العورات وايصالها إلى الأعداء فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. ثم إن هذا الحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية، ولو اطلع على ذلك الشارح لأكثر من الصياح على عادته، فقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن سعيد الحراني ثنا ابن أبي فروة الرهاوي ثنا أبي ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به. أبو فروة هو زيد بن سنان. ٦٨٩/ ١٣٥٥ - "أقل أمَّتي أبْناءُ السَّبْعين". الحكيم بن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: فيه محمد بن ربيعة، أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: لا يعرف، وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان. قلت: في هذا وهم من المصنف وأوهام من الشارح.

стр. 895

أما المصنف فإن الحديث عند الحكيم الترمذي من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة. وأما الشارح فمن وجوه، أولها: أن محمد بن ربيعة وكامل أبا العلاء لا وجود لهما في سند الحديث. قال الحكيم الترمذي في (الأصل الثالث والأربعين): حدثنا أبي قال: حدثنا عثمان بن زفر عن محمد بن كناسة رفعه إلى أنس به. وهو منقطع لأن ابن كناسة ولد بعد موت أنس بنحو خمس عشرة سنة. ثانيها: أن المذكورين موجودان في بعض أسانيد حديث أبي هريرة ولم ينفردا به كما سبق ذلك في حديث "أعمار أمتي". ثالثها: أن محمد بن ربيعة المذكور في سند حديث أبي هريرة وليس هو الذي قال فيه الذهبي: لا يعرف، بل هذا محمد بن ربيعة الكلابي الرؤاسي معروف روى عنه جماعة كثيرة ووثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو متأخر عن الذي قال فيه ذلك الذهبي، فإنه أقدم من هذا وهو محمد بن ربيعة الراوي عن رافع بن سلمة عن علي. رابعها: أن كاملًا أبا العلاء من رجال مسلم، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة أخرى: ليس بالقوي، وتكلم فيه ابن حبان بأنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وهذا ليس بضائره لا سيما مع تعدد الطرق عن أبي هريرة وهذا كله بالنسبة إلى حديث أبي هريرة، وقد عرفت أن الحديث لأنس لا لأبي هريرة (١). ٦٩٠/ ١٣٥٨ - "أقِلَّ من الذُنوب يهُنْ عليك الموتُ، وأقلَّ من الدَّيْنِ تَعِشْ حُرًّا". (هب) عن ابن عمر

стр. 896

قال في الكبير: ظاهر صنيعه أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله: في إسناده ضعيف اهـ. فاقتصار المصنف على عزوه له، وحذفه من كلامه ما عقبه به من بيان علته غير مرضي، وإنما ضعفوا إسناده، لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه، وقد ضعفهما الدارقطني وغيره، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة كلها موضوعة اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: هذا من سخافة عقل الشارح وقد مر نظيره فأغنى عن الإطالة بإعادة الكلام فيه، والحديث رواه أيضًا ابن الأعرابي في معجمه (١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢)، والبندهي في شرح المقامات من طريق الخلعي ثم من طريق ابن الأعرابي ثم من رواية محمد بن عبد الرحمن البيلماني أيضًا، وله طريق آخر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال: أخبرنا الحسن بن عباس ثنا القاسم بن محمد ثنا أبو بلال الأشعري ثنا كدام بن مسعر بن كدام عن أبيه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر به بزيادة: "وانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق دساس". ٦٩١/ ١٣٦٣ - "أقِيلُوا ذَوي الهيْئاتِ عَثَراتِهم إلا الحدُودَ". (حم. خد. د) عن عائشة قال الشارح: ضعيف لضعف عبد الملك بن زيد العدوي. قلت: في هذا أمور، الأول: أن عبد الملك بن زيد ليس هو في سند البخاري وإنما هو عند أحمد وأبي داود. الثاني: أن عبد الملك ليس متفقًا على ضعفه بل قال النسائي وغيره: ليس به بأس.

стр. 897

الثالث: أنه لم ينفرد به بل تابعه أبو بكر بن نافع وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر وعبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر، وله مع ذلك طريق آخر عن عائشة وشواهد من حديث جماعة من الصحابة منهم زيد بن ثابت وابن مسعود، أما رواية عبد الملك بن زيد فخرجها أبو داود [٤/ ١٣١، رقم ٤٣٧٥] من طريق ابن أبي فديك عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عائشة، كذا وقع عند أبي داود محمد بن أبي بكر عن عمرة وفيه انقطاع، لأن محمد بن أبي بكر لم يسمعه من عمرة بل سمعه من أبيه عنها. كذلك أخرجه الطحاوي [٣/ ١٢٩] عن يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، وأخرجه البيهقي [٨/ ٣٣٤] من طريق ابن عبد الحكم وحده كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة، قال البيهقي: وكذلك رواه دحيم وأبو الطاهر بن السرح عن ابن أبي فديك، ورواه جماعة عنه دون ذكر أبيه اهـ. وتابعه على ذكر أبيه في الإسناد عن عبد الملك عبد الرحمن بن مهدي، كذلك رواه أحمد [٦/ ١٨١] عن عبد الرحمن، والطحاوي عن النسائي عن عمرو ابن علي عن عبد الرحمن لكن أسنده ابن حزم في المحلى من طريق النسائي أيضًا ثم قال: حديث عبد الملك بن زيد كان يكون جيدا لولا أن محمد بن أبي بكر مقدر أنه لم يسمع من عمرة، لان هذا الحديث إنما هو عن أبيه أبي بكر اهـ. فكأنه وقع له بدون ذكر أبيه، وهو ثابت من رواية غيره. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٤٣] من طريق محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي بإثبات ذكر الأب، فيكون هذا الطريق جيدا على رأي ابن حزم مع تعنته. وأما رواية أبي بكر بن نافع فرواها البخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٤٦٥]، وسعيد بن منصور في السنن، والطحاوي، والطبراني في مكارم الأخلاق [رقم

стр. 898

٦١]، والبيهقي [٨/ ٣٣٤]، وابن حزم من رواية جماعة عنه عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة دون ذكر أبيه، بل وقع عند الطبراني: سمعت عمرة وهو عنده عن بكر بن سهل الدمياطي عن نعيم بن حماد عن أبي بكر بن نافع، وبكر بن سهل فيه ضعف وإن كان مقارب الحال، ونعيم بن حماد فيه مقال وإن كان من رجال الصحيح، فالغالب أن التصريح بالسماع وهم من أحدهما. وأما رواية عبد الرحمن بن محمد فرواها الطحاوي من طريق سعيد بن أبي مريم عن عطاف بن خالد المخزومي عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة. وأما رواية عبد العزيز بن عبد اللَّه فرواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد، والطحاوي من طريق ابن أبي ذئب كلاهما عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به دون قوله: "إلا الحدود" قال الشافعي بعده: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: "يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًا" هكذا روياه دون ذكر أبيه. ورواه النسائي في الكبرى من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة. ومن طريق النسائي رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" [٣/ ١٢٨]، وابن حزم في "المحلى"، ووقع فيه اختلاف آخر على عبد العزيز بينته في مستخرجي على مسند الشهاب. وأما الطريق الثاني عن عائشة فقال ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" [ص ٣٢، رقم ٦٢]: حدثنا أبو عبد اللَّه يحيى بن محمد بن السكن البزار ثنا ريحان بن سعد ثنا

стр. 899

عرعرة بن البريد (١) ذكر المثنى أبو حاتم عن عبد اللَّه بن العيزار عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيلوا الكرام عثراتهم". ورواه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن يحيى [١/ ١٨٥]: ثنا محمد بن يحيى بن السكن به مطولًا ولفظه: "تهادوا تزدادوا حبا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم". ورواه أيضًا عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي: ثنا إسحاق بن زيد الخطابي ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ثنا المثنى أبو حاتم به مثله. ورواه القضاعي من طريق أبي عروبة الحراني: ثنا إسحاق بن يزيد وسليمان بن يوسف قالا: حدثنا محمد بن سليمان ثنا المثنى أبو حاتم به. وأما حديث زيد بن ثابت فرواه الطبراني في الصغير [٢/ ٤٣] من طريق محمد ابن كثير بن مروان الفلسطيني: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلا في حد من حدود اللَّه ". وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" [٢/ ٢٣٤] عن الطبراني: ثنا محمد بن عاصم الأصبهاني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحنفي الكوفي حدثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".

стр. 900

ورواه الخطيب [١٠/ ٨٥، ٨٦] عن أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي عن محمد بن مخلد عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحنفي به. فالحديث مع هذه الطرق لا ينزل عن درجة الحسن أصلًا إن لم يكن صحيحًا، وبه يبطل زعم الشارح في الكبير أنه ضعيف لا حسن خلافًا للعلائي، ولا موضوع كما قال القزويني. ٦٩٢/ ١٣٦٤ - "أَقِيلوا السَّخِيَّ زلَّتَهُ، فإنَّ اللَّه آخذٌ بيدهِ كُلَّما عَثَر". الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، ورواه الطبراني وأبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف، ورواه ابن الجوزي في الموضوع من طريق الدارقطني اهـ. وفي الميزان: لا يصح في هذا شيء. قلت: حديث ابن مسعود سيأتي الكلام عليه في حديث "تجافوا عن ذنب السخي"، وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية " [٤/ ١٠٨، ١١٠, ٤١١] " وفي "تاريخ أصبهان" [١/ ١٦٦] والخطيب في التاريخ [٨/ ٣٣٥] والقضاعي في "مسند الشهاب" من طرق كلها ترجع إلى ليث بن سليم عن مجاهد عنه، وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب. ٦٩٣/ ١٣٦٥ - "الحُدود في القَريبِ والبعيدِ، ولا تأخُذكُم في اللَّه لَوْمةَ لَائِم". (هـ) عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: قال الذهبي: إسناده واه جدًا، وقال المنذري: رواته ثقات إلا أن ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلا أبو صادق. قلت: لم يبين في أي كتاب قال ذلك الذهبي، وهذا من عيوب الشارح ينقل عن الرجل صاحب المؤلفات ولا يسمي الكتاب المنقول عنه، وما أراه إلا واهمًا

стр. 901

على الذهبي ناقلًا كلامه من حديث إلى حديث على عادته، فإنه ذكر في الميزان ربيعة بن ناجد وقال [٢/ ٤٥]: لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه: "عليٌّ أخي ووارثي" اهـ. وهذا إنما قاله الذهبى في هذا الحديث لأنه لا يجب أن يسمع ما فيه فضيلة لعلي وكل خبر فيه ذلك فهو في نظر الذهبي منكر ولو رواه مالك وشعبة وسفيان، أما حديث كهذا في الحدود فلا داعي للذهبي إلى تضعيفه بمثل هذه العبارة الشديدة، لأن ربيعة بن ناجد قال فيه العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذلك قال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح على شرط ابن حبان فقد ذكر جميع رواته في ثقاته اهـ. وفي معناه كلام الحافظ المنذري الذي نقله الشارح. ٦٩٤/ ١٣٧٥ - "أَكبرُ الكَبائرِ حُبُّ الدُّنيا". (فر) عن ابن مسعود قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أنه فيه حمدا أبا سهيل، قال في الميزان: طعن ابن منده في اعتقاده. قلت: في هذا أمور، الأول: أن حمدا أبا سهيل لم يدركه الديلمي فإنه مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومات الديلمي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فينبغي أن يكون الديلمي عمَّر فوق المائة بنحو عشرين سنة حتى يروى عنه بالسماع لأنه قال: حدثني، والديلمي لم يبلغ المائة ولا قاربها. الثاني: أن الذهبي لم يذكر حمدا في الميزان، وإنما ذكره الحافظ في لسانه من زوائده [٢/ ٣٥٧، رقم ١٤٤٨]. الثالث: أن الطعن في العقيدة لا يضر الحديث إذ كثير من رجال الصحيحين مطعون في عقائدهم. الرابع: أن حمدا المذكور اسمه حمد بن أحمد بن عمر بن دلكيز أبو سهل

стр. 902

الصيرفي، والمذكور في سند الحديث حمد بن سهيل، على أن الذي في نسختي من زهر الفردوس "محمد بن سهيل" بزيادة الميم في أوله، قال الديلمي: أخبرنا عبدوس كتابة أخبرنا أبو بكر الشيرازي الحافظ إجازة وحدثني عنه محمد ابن سهيل أخبرنا إبراهيم بن أحمد هو المستملي ببلخ أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن طاهر الروقاني حدثنا الحسين بن حمويه البلخي ثنا أبو جعفر محمد ابن عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم حدثنا الفضيل بن عياض ثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به. ٦٩٥/ ١٣٧٧ - "أكبرُ أُمَّتي الذين لم يُعطَوْا فيَبْطَروا، ولم يُقْتر عليهم فَيَسْألوا". (تخ) والبغوي وابن شاهين عن الجذع الأنصاري قلت: هكذا ذكره بالباء الموحدة في "أكبر" وشرحه الشارح بقوله: أي أعظمهم قدرًا، وذلك تحريف بل لفظ الحديث: "أكثر أمتي" بالثاء المثلثة ومعناه على ذلك ظاهر واضح، فإن أكثر أمته ليسوا بالأغنياء، ولا بالفقراء الذين يسألون، أما المعنى الذي ذكره الشارح فباطل. ٦٩٦/ ١٣٧٨ - "اكتَحلُوا بالإثْمِد المروحِ فإنه يَجْلو البصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَر". (حم) عن أبي النعمان الأنصاري قال الشارح في الكبير: لم أره في أسد الغابة، ولا في التجريد، والذي فيهما أبو النعمان الأزدي، وأبو النعمان غير منسوب فليحرر. قلت: المصنف تابع في هذا لأحمد بن حنبل، فإنه ترجم في المسند [٣/ ٤٧٦] بحديث أبي النعمان الأنصاري ثم قال:

стр. 903

حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا أبو النعمان عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده وكان قد أدرك النبي ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره، فكأن أحمد لم يعرف اسم جد عبد الرحمن فكناه بابنه النعمان كما هي كنيته كذلك واسمه معبد بن هوذة الأنصاري فهذا تحريره، ثم إن الشارح سكت عن الحديث في الكبير، وزعم في الصغير أن سنده حسن، وهو زعم باطل فإن عبد الرحمن بن النعمان منكر الحديث، وقال ابن المديني: مجهول، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له أبو داود في سننه [٢/ ٣٢٠، رقم ٢٣٧٧] هذا الحديث عن أبيه عن جده بسياق آخر لفظه: "أمر النبي ﷺ بالإثمد عند النوم، وقال: ليتقه الصائم"، ثم قال أبو داود عقبه: قال لي يحيى بن معين: هو منكر. ٦٩٧/ ١٣٧٩ - "أكثرُ أهلِ الجنَّةِ البُلْهُ". البزار عن أنس قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البزار خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه، بل ضعفه فعزوه له مع حذف ما عقبه به من تضعيفه [غير سديد]. قلت: هذه سخافة، فالمصنف قد رمز لضعفه، وهو يكتفي بالرموز عن العبارة، والحديث رواه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار، وابن عدي في الكامل [٣/ ١١٦٠]، والخلعي في فوائده (١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢)، والديلمي في مسند الفردوس كلهم من رواية محمد بن عزيز الأيلي عن سلامة بن روح عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس، وقد ضعفوا الحديث من أجل سلامة بن روح مع أنه لم ينفرد به، فقد أخرجه القضاعي أيضًا من طريق يحيى بن الربيع العبدي أنا عبد السلام بن محمد

стр. 904

الأموي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب ثنا عقيل به. وأخرجه أبو سعد الكنجروذي من طريق محمد بن العلاء الأيلي عن يونس بن يزيد عن الزهري به. وله شاهد من حديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب [٢/ ١٢٥، رقم ١٣٦٦] من طريق مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، لكن قال البيهقي عقبه: إنه بهذا الإسناد منكر، ومن هذا الوجه خرجه ابن شاهين في الأفراد، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر، وسيذكره المصنف في حرف "الدال" بلفظ: "دخلت الجنة فإذا [أكثر] أهلها بله". ٦٩٨/ ١٣٨٠ - "أَكثرُ خَرزِ أهلِ الجنَّةِ العَقِيقُ". (حل) عن عائشة قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم من حديث محمد بن الحسن بن قتيبة عن عبيد بن الغازي عن سلم بن عبد اللَّه الزاهد عن القاسم بن معن عن أخته أمينة عن عائشة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين، هكذا رواه في نسخ من الحلية، وفي بعضها بدل سالم مسلم بن ميمون الخواص الزاهد، فأما سلم بن عبد اللَّه، فقال في الميزان: وهاه ابن حبان، قال: وله بلايا منها هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: هو كذاب، وأما سلم بن ميمون فعده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وقال غيره: له مناكير، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه. قلت: خلط الشارح في الكلام على هذا الحديث، وإن كان التخليط وقع ممن قبله إلا أنه زاد في الطنبور نغمة، فالحديث قال فيه أبو نعيم [٨/ ٢٨١]: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن لن قتيبة ثنا عبيد بن الغازي (١) ثنا أبو سلم الزاهد ثنا القاسم بن معن بسنده السابق عند الشارح، ثم قال أبو

стр. 905

نعيم: غريب من حديث القاسم، لم نكتبه إلا من هذا الوجه اهـ. فاختلفوا في سلم الزاهد هذا من هو؟، فأما ابن الجوزي فأورد الحديث في الموضوعات [٣/ ٥٨] من عند أبي نعيم ثم قال: سلم بن سالم كذاب، وأما الذهبي فذكره في الميزان في ترجمة سلم بن عبد اللَّه الزاهد [٣٣٧٣]، وأما أبو نعيم فخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص [٨/ ٢٨١]، وبذلك تعقب الحافظ السيوطي على ابن الجوزي فقال: ثم راجعت الحلية فوجدته أخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد المشهور وهو صوفي من كبار الصوفية والعباد غير أن في حديثه مناكير، قال ابن حبان [١/ ٣٤٤]: غلب عليه الصلاح حتى شغل عن حفظ الحديث وإتقانه اهـ. فلما رأى الشارح هذا ظن أن ذلك ناشئ من اختلاف النسخ، فجعل ظنه محققًا ونسب ذلك إلى اختلاف النسخ، ولم يتفطن لكون أبي نعيم خرجه في ترجمة سلم بن ميمون، وقد تعقب الحافظ في اللسان ذكر الذهبي لهذا الحديث في ترجمة سلم بن عبد اللَّه الزاهد فقال [٣/ ٢٣٧]: وحديث العقيق أخرجه أبو نعيم في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد، ولم يقع في روايته ولا رواية ابن حبان تسمية والد سلم والعلم عند اللَّه اهـ. فنص على أنه لم يقع في الإسناد تسمية والد سلم لا بعبد اللَّه ولا بميمون، فاعجب لأمانة الشارح وتحقيقه. ٦٩٩/ ١٣٨١ - "أَكثرُ خطَايَا ابْن آدمَ من لِسَانِهِ". (طب. هب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال المنذري: رواه الطبراني رواة الصحيح، وإسناد البيهقي حسن، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، وقال شيخه العراقي: إسناده حسن، وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لضعفه. قلت: قدمنا مرارًا أنه لا يلزم من رواة الصحيح أن يكون الحديث صحيحًا،

стр. 906

ولذلك قال العراقي: إنه حسن مع كون رواته رواة الصحيح، لأنه من رواية عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه، وفي كل من عون بن سلام وأبي بكر النهشلي كلام وتضعيف، ولم يقف الحفاظ الثلاثة على قول أبي حاتم في هذا الحديث: إنه باطل، فقد قال ولده أوائل كتاب الزهد من العلل [٢/ ١٠١، رقم ١٧٩٦]: سألت أبي عن حديث رواه عون بن سلام عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه" قال أبي: هذا حديث باطل اهـ. وهذا غلو وإسراف من أبي حاتم إلا أن كلامه لا يجعل الحديث حسنا كما قال العراقي ويؤيد القول بضعفه كما فعل المصنف، والحديث رواه الطبراني عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي عن عون بن سلام به، ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٠٧] عن أبي إسحاق بن حمزة ومحمد بن عبد اللَّه الكاتب عن محمد ابن عبد اللَّه الحضرمي به. ٧٠٠/ ١٣٨٤ - "أَكثَرُ مُنافقِي أُمَّتي قُرَّاؤهَا". (حم. طب. هب) عن ابن عمرو بن العاص قال الشارح في الكبير: قال في الميزان: إسناده صالح (حم. طب) عن عقبة ابن عامر، (طب. عد) عن عصمة بن مالك، قال الحافظ العراقي: فيه ابن لهيعة، وقال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد ثقات، وسند الطبراني فيه الفضل بن المختار ضعيف. قلت: في هذا الكلام تخليط يوقع في الحيرة والوهم كما هو ظاهر، فالطبراني روى الأحاديث الثلاثة، والفضل بن المختار إنما هو عنده في سند عصمة بن مالك وحده، وعبد اللَّه بن لهيعة موجود في سند حديث عبد اللَّه بن عمرو وفي سند حديث عقبة بن عامر، وذلك أن حديث عبد اللَّه بن عمرو له

стр. 907

طريقان: الأول: من رواية عبد الرحمن بن جبير عنه أخرجه أحمد [٢/ ١٧٥، ٤/ ١٥١]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أكثر منافقي أمتي قراؤها". الثاني: من رواية محمد بن هديَّة الصدفي أخرجه ابن المبارك في الزهد في باب الرياء قال [رقم ٤٥١]: أخبرنا عبد الرحمن بن شريح المعافري حدثني شراحيل بن يزيد عن محمد بن هدية عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثر منافقي أمتي فقهاؤه" هكذا في أصل الزهد لابن المبارك رواية نعيم بن حماد عنه. ورواه البخاري في التاريخ الكبير [١/ ١/ ٢٥٧] في ترجمة محمد بن هدية عن محمد بن مقاتل، وجعفر الفريابي في جزء النفاق عن محمد بن الحسن البلخي كلاهما عن ابن المبارك به بلفظ: "قراؤها"، قال البخاري: وتابعه ابن وهب، وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح اهـ. قلت: يريد البخاري أن بعضهم وهم في اسمه فقال: شرحبيل، والصواب فيه شراحيل، والذي قال ذلك زيد بن الحباب، فقد رواه عنه أحمد في المسند فقال: حدثنا زيد بن الحباب من كتابه ثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت شرحبيل بن يزيد المعافري أنه سمع محمد بن هدية الصدفي فذكر مثله. وحديث عقبة بن عامر رواه عنه مشرح بن هاعان، ثم رواه عن مشرح ابن لهيعة والوليد بن المغيرة، فرواية ابن لهيعة أخرجها ابن المبارك في "الزهد"

стр. 908

أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني أبو مصعب مشرح بن عاهان (١) قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني فذكره. ورواه جعفر الفريابي في النفاق [ص ٥٣ - ٥٤] عن محمد بن الحسن البلخي عن ابن المبارك به. ورواه الفريابي أيضًا عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة. ورواه الخطيب في ترجمة محمد بن أحمد بن عمر بن المعلمة من طريق جعفر الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة. ورواه أحمد عن عبد اللَّه بن يزيد المقري عن ابن لهيعة، وكذلك رواه جعفر الفريابي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عبد اللَّه بن يزيد. ورواية الوليد بن المغيرة رواها أحمد عن أبي سلمة الخزاعي: ثنا الوليد بن المغيرة ثنا مشرح بن عاهان (١) عن عقبة بن عامر به ولفظه مرفوعًا: "إن أكثر منافقي هذه الأمة لقراؤها". ورواه الفريابي عن أحمد بن خالد الخلال ثنا أبو سلمة الخزاعي به بلفظ المتن. ففي كل من الحديثين عبد اللَّه بن لهيعة، ولذلك لما أورده الهيثمي في باب "الخوارج" من مجمع الزوائد وذلك في كتاب قتال أهل البغي منه، قال في حديث عقبة بن عامر [٦/ ٢٢٩]: رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد ثقات أثبات، ثم أورده من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات اهـ. فالطبراني لم يخرج الحديثين إلا من الطريق السالمة من ابن لهيعة بخلاف أحمد.

стр. 909

أما حديث عصمة بن مالك فرواه الطبراني من طريق الفضل بن المختار عن عبيد اللَّه بن موهب عنه، والفضل بن المختار منكر الحديث. ٧٠١/ ١٣٨٥ - "أكثرُ من يَموتُ من أُمَّتي -بعدَ قضَاءِ اللَّه وقَدرِه- بالعَينِ". الطيالسي (تخ) والحكيم والبزار والضياء عن جابر قلت: الظاهر أن قوله في الحديث: "بالعين" تصرف من المصنف، فإن الرواية عند أكثرهم بالنفس أو بالأنفس وفسرها الراوي بالعين، وقال الحافظان ابن كثير في التفسير [٨/ ٢٣٣]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٥/ ١٠٦]: إن الذي فسر ذلك هو البزار في المسند وليس ذلك بصواب، بل التفسير من أحد رواة الحديث قبله، ولهذا لما أورده الحافظ في الفتح وعزاه للبزار قال عقبه [١٠/ ٢٠٤]: قال الراوي: يعني بالعين، ولم يعز ذلك للبزار لأنه رواه من طريق أبي داود الطيالسي، والحديث موجود بذلك التفسير فيه، قال أبو داود: حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل هجيع خمرة حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "جل من يموت من أمتي بعد قضاء اللَّه وكتابه وقدره بالأنفس، يعني بالعين" (١). وقال البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو داود به مثله. وقال الطحاوي في مشكل الآثار أوائل الجزء الرابع: ثنا بكار ثنا أبو داود به مثله. وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثامن عشر ومائتين [٢/ ١٨٦]: حدثنا محمد بن إياد الهلالي حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا طالب بن

стр. 910

حبيب به ولفظه: "أكثر من يموت من أمتي بالنفس بعد كتاب اللَّه وقضائه، يعني العين". وبهذا يعلم ما في قول (ش) في الكبير: وفي رواية بالنفس وفسر بالعين، فإن الروايات كلها بالنفس أو الأنفس ومن رواه بالعين فهو إختصار منه. فائدة: قال البزار في مسنده عقب الحديث: لا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وتعقبه الحافظ ابن كثير بأنه روى من وجه آخر عن جابر، قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بـ "شَكَّر" -يعني بفتح الشين المعجمة والكاف المشددة- في كتاب العجائب: حدثنا الرمادي ثنا يعقوب بن محمد ثنا علي بن أبي علي الهاشمي ثنا محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القِدْرَ، وإن أكثر هلاك أمتي في العين"، ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قد تدخل الرجل العين في القبر، وتُدخِل الجمل القدْرَ"، قال: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه اهـ. قلت: وفي هذا تعقب على الحافظ ابن كثير أيضًا من وجهين، أحدهما: في اقتصاره على عزو حديث جابر إلى شَكَّر في كتاب العجائب وهو غريب، مع أن حديثه المذكور مخرج في الكتب المشهورة المتداولة كالحلية لأبي نعيم [٧/ ٩٠] وتاريخ الخطيب [٩/ ٢٤٤]، ومسند الشهاب للقضاعي، والكامل لابن عدي [٤/ ١٤٤٠]، والضعفاء لابن حبان [٢/ ١٠٧] كما سيأتي عزوه في حرف "العين" لكن بدون الزيادة الشاهدة لحديث الباب. ثانيهما: أن الطريق الثاني معلول، فقد أسنده الخطيب من طريق أبي نعيم ابن عدي الحافظ عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان كما سبق، ثم قال: قال أبو نعيم: وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر يقال: إنه

стр. 911

غلط، وإنما هو عن معاوية عن علي بن أبي علي عن المنكدر عن جابر اهـ. فرجع السند الثاني إلى الأول، وعلي بن أبي علي الهاشمي هو اللهبي من ولد أبي لهب، ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروى عن الثقات الموضوعات وعن الأثبات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحديث، وحديث الديك الذي عنقه منطو تحت العرش ورجلاه في التخوم، ولعله لضعفه سرق هذا الحديث من طالب بن حبيب، ثم رواه عن محمد بن المنكدر عن جابر، واللَّه أعلم. ٧٠٢/ ١٣٨٦ - "أَكثرُ النَّاس ذُنوبًا يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُهُم كلَامًا فيمَا لا يُعنِيهِ". ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -قال الشارح: بفتح الهمزة والواو- (حم) في الزهد عن سلمان موقوفًا قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان، الأول: أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب، وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث في هذا الكتاب هي أوهى إسنادًا من هذا بمراحيل لاعتضاده بما دون ذلك. الثاني: أن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب، وهي ما رواه الطبراني بلفظ: "أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل"، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق، فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفي على ذوي الفطن. قلت: لا واللَّه، بل الضيق وكذا الخراب إنما هو واقع في عطنك لتهورك المفرط وقلة درايتك بالحديث وجرأتك على إلصاق العيب الباطل المعدوم بالمصنف

стр. 912

البرئ فليس شيء مما قلته حقًا، بل كلامك مشتمل على عدة أوهام فاحشة، الوهم الأول: قولك في "أوفى": إنه بفتح الهمزة والواو كما تكرر ذلك منك مرارًا، والصواب أنه بسكون الواو كما سبق التنبيه عليه. الثاني: قوله: إنه قد انجبر بتعدد طرقه، دعوى جهل مبنية على جهل وتهور مركب على تهور، فإنه بنى دعواه انجبار الحديث وترقيه إلى الحسن على تعدد الطرق، والتعدد المذكور لم يره وإنما بناه على تعدد المخرجين على قاعدته الجهلية التهورية، فالحديث ليس له إلا طريقان: طريق عن أبي هريرة، وآخر عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وأما الذي عن سلمان فموقوف لا ينجبر رفع المرفوع به، بل وجوده يفت في عضد المرفوع لا سيما إذا كان صحيح السند فيكون هو الأصل والمرفوع إنما وهم في رفعه بعض الضعفاء أو سرقه وركب له الإسناد ورفعه كما هو حال أكثر الضعاف، وليس هذا من قبيل ما لا يدرك بالرأي حتى يكون له حكم المرفوع فيعتضد به المرفوع، بل الأصول الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا فيكون الصحابي ﵁ أخذ قوله هذا من تلك الأصول لا سيما وقد تعدد هذا القول عن غيره من الصحابة كما سيأتي، فلم يبق للحديث إلا طريقان ضعيفان لا يرتقي بهما إلى درجة الضعيف المقبول في الفضائل، فضلًا عن الحسن المحقق بلا ريب كما يعبر عنه الشارح، فإن حديث أبي هريرة قال فيه ابن لال: حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا عصام ابن طليق عن شعيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. وأخرجه أيضًا أبو الشيخ قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أسيد حدثنا عبيد اللَّه بن سعد ثنا سعد بن عبد الحميد به. وأخرجه أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت فقال:

стр. 913

أخبرنا أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري ثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه ابن محمد بن حمدان بن بطة ثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا أحمد بن ملاعب ثنا سعد بن عبد الحميد به. وسعد بن عبد الحميد، قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه فلا يحتج به وكان يأتي عن الثقات بالمناكير، وعصام بن طليق ويقال: ابن أبي عصام ضعيف مجهول، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مجهول منكر الحديث، قال الذهبي: تفرد عنه التبوذكي بحديثه عن شعيب عن أبي هريرة ﵁ قال: "أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل". قلت: لم ينفرد به التبوذكي بل تابعه سعد بن عبد الحميد، ولكن التبوذكي أتى به موقوفًا وسعد بن عبد الحميد رفعه، ورواية التبوذكي تدل أن الأصل في حديث أبي هريرة الوقف أيضًا إن كان عصام لم يهم في روايته عن أبي هريرة، فإن المعروف في هذا اللفظ عن سلمان وعبد اللَّه بن مسعود. وحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى لم أقف على سنده إلا أنه من واهي أحاديثه وغريبها إذ لم يخرجه ابن صاعد في مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى، فأين التعدد المزعوم الذي يرتقي معه الحديث إلى درجة الحسن؟! أما حديث سلمان الموقوف فقال أحمد في الزهد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن سلمان ﵁ قال: "أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلامًا في معصية اللَّه ". وقال ابن أبي الدنيا في "الصمت": ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن الأعمش به مثله. الثالث: قوله: إن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها. . . إلخ، كلام فاسد بالنسبة لشرط الكتاب، فإنه مخصوص بالأحاديث المرفوعة، واللفظ الذي استدركه موقوف فكيف يقتصر عليه؟! أما ذكره لأثر سلمان الموقوف بعد

стр. 914

ذكره المرفوع فلإتمام الفائدة فقط. الرابع: قوله: وهو ما رواه الطبراني بلفظ: "أكثر الناس خطايا" جهل بالصناعة الحديثية وطرق العزو عند المحدثين إذ لم يذكر صحابي الحديث فكان عديم الفائدة مع إيهام أنه من رواية أحد صحابة الحديث المتقدمين. الخامس: أن الحامل له على حذف صحابي الحديث التدليس وإيهام أن الحديث مرفوع لأنه لو ذكر الصحابي لكان الحال لا يخلو من أن يقول عقبه: مرفوعًا فيكون كاذبًا، أو يتركها فيكون مصرحًا بالوقف، فيفوته المقصود من التهويل والغض من مقام المصنف بالباطل. وبعد، فالحديث المذكور هو عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه، أخرجه أحمد في الزهد أيضًا قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن صالح بن حيان الكسي عن حصين بن عقبة عن ابن مسعود قال: "من أكثر الناس خطايا" وقال وكيع: "ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل". وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش به مثله. وهكذا أورده الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد الذي نقله منه الشارح، فإنه ذكر فيه عدة آثار موقوفة عن ابن مسعود منها هذا. السادس: ولو فرضنا أنه مرفوع على شرط المصنف، فإن المصنف لم يغفله بل أورده في موضوع آخر على حسب اللفظ الوارد به الحديث عند مخرجه، وسيأتي في حرف "إن" بلفظ: "إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل" ولكن من مرسل قتادة كما خرجه ابن أبي الدنيا، فبان أن المصنف لم يغفله وإنما الغفلة من الشارح. السابع: قد زعم الشارح أن الحديث الذي ذكره المصنف حسن بلا ريب،

стр. 915

فكيف رجع إلى انتقاده بعدم إيراد ما رجاله ثقات والاقتصار على الضعيف؟ الثامن: قوله: فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن -كلام سخيف جدًا، فبينما هو ينتقد على المصنف الحكم بضعف الطرق المذكورة ويثبت أن الحديث حسن إذ يرجع فيحكم عليها أنها معللة وينتقد على المصنف ذكرها، ثم بينما هو يسميها معللة إذ ينتقد على المصنف الرمز لها بالضعف، فاعتبروا يا أولي الابصار. ٧٠٣/ ١٣٨٩ - "أكثر أن تقولَ سُبْحَانَ الملك القدوسِ، رب الملائكةِ والروحِ، جَلَّلْتَ السمواتِ والأرضَ بالعزَّة والجَبَروُتِ". ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر عن البراء قلت: سكت عنه الشارح، ووقع في النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة الحسن وذلك خطأ، فإن الحديث ضعيف، لأنه من رواية درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: "أتي رسول اللَّه ﷺ رجل فشكا إليه الوحشة، فقال: أكثر" وذكر الحديث، فقالها الرجل فذهب عنه الوحشة. ودرمك بوزن جعفر، قال أبو حاتم: منكر الحديث مجهول، وقال الذهبي في خبره هذا: إنه منكر، وأورده العقيلي في الضعفاء وقال [٢/ ٤٦]: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. ٧٠٤/ ١٣٩٠ - "أكْثر من الدُّعَاء فإن الدُّعاءَ يردُّ القضاءَ المبْرمَ". أبو الشيخ عن أنس قال في الكبير: فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، ورقم عليه علامة الشيخين، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس المذكور.
следующие страницы →