← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

غلط، وإنما هو عن معاوية عن علي بن أبي علي عن المنكدر عن جابر اهـ. فرجع السند الثاني إلى الأول، وعلي بن أبي علي الهاشمي هو اللهبي من ولد أبي لهب، ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: يروى عن الثقات الموضوعات وعن الأثبات المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به، ثم أورد له هذا الحديث، وحديث الديك الذي عنقه منطو تحت العرش ورجلاه في التخوم، ولعله لضعفه سرق هذا الحديث من طالب بن حبيب، ثم رواه عن محمد بن المنكدر عن جابر، واللَّه أعلم. ٧٠٢/ ١٣٨٦ - "أَكثرُ النَّاس ذُنوبًا يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُهُم كلَامًا فيمَا لا يُعنِيهِ". ابن لال وابن النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -قال الشارح: بفتح الهمزة والواو- (حم) في الزهد عن سلمان موقوفًا قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان، الأول: أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب، وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث في هذا الكتاب هي أوهى إسنادًا من هذا بمراحيل لاعتضاده بما دون ذلك. الثاني: أن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب، وهي ما رواه الطبراني بلفظ: "أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل"، قال الهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق، فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفي على ذوي الفطن. قلت: لا واللَّه، بل الضيق وكذا الخراب إنما هو واقع في عطنك لتهورك المفرط وقلة درايتك بالحديث وجرأتك على إلصاق العيب الباطل المعدوم بالمصنف

стр. 912

البرئ فليس شيء مما قلته حقًا، بل كلامك مشتمل على عدة أوهام فاحشة، الوهم الأول: قولك في "أوفى": إنه بفتح الهمزة والواو كما تكرر ذلك منك مرارًا، والصواب أنه بسكون الواو كما سبق التنبيه عليه. الثاني: قوله: إنه قد انجبر بتعدد طرقه، دعوى جهل مبنية على جهل وتهور مركب على تهور، فإنه بنى دعواه انجبار الحديث وترقيه إلى الحسن على تعدد الطرق، والتعدد المذكور لم يره وإنما بناه على تعدد المخرجين على قاعدته الجهلية التهورية، فالحديث ليس له إلا طريقان: طريق عن أبي هريرة، وآخر عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وأما الذي عن سلمان فموقوف لا ينجبر رفع المرفوع به، بل وجوده يفت في عضد المرفوع لا سيما إذا كان صحيح السند فيكون هو الأصل والمرفوع إنما وهم في رفعه بعض الضعفاء أو سرقه وركب له الإسناد ورفعه كما هو حال أكثر الضعاف، وليس هذا من قبيل ما لا يدرك بالرأي حتى يكون له حكم المرفوع فيعتضد به المرفوع، بل الأصول الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا فيكون الصحابي ﵁ أخذ قوله هذا من تلك الأصول لا سيما وقد تعدد هذا القول عن غيره من الصحابة كما سيأتي، فلم يبق للحديث إلا طريقان ضعيفان لا يرتقي بهما إلى درجة الضعيف المقبول في الفضائل، فضلًا عن الحسن المحقق بلا ريب كما يعبر عنه الشارح، فإن حديث أبي هريرة قال فيه ابن لال: حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر الصائغ ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا عصام ابن طليق عن شعيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. وأخرجه أيضًا أبو الشيخ قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أسيد حدثنا عبيد اللَّه بن سعد ثنا سعد بن عبد الحميد به. وأخرجه أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت فقال:

стр. 913

أخبرنا أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري ثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه ابن محمد بن حمدان بن بطة ثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا أحمد بن ملاعب ثنا سعد بن عبد الحميد به. وسعد بن عبد الحميد، قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه فلا يحتج به وكان يأتي عن الثقات بالمناكير، وعصام بن طليق ويقال: ابن أبي عصام ضعيف مجهول، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مجهول منكر الحديث، قال الذهبي: تفرد عنه التبوذكي بحديثه عن شعيب عن أبي هريرة ﵁ قال: "أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل". قلت: لم ينفرد به التبوذكي بل تابعه سعد بن عبد الحميد، ولكن التبوذكي أتى به موقوفًا وسعد بن عبد الحميد رفعه، ورواية التبوذكي تدل أن الأصل في حديث أبي هريرة الوقف أيضًا إن كان عصام لم يهم في روايته عن أبي هريرة، فإن المعروف في هذا اللفظ عن سلمان وعبد اللَّه بن مسعود. وحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى لم أقف على سنده إلا أنه من واهي أحاديثه وغريبها إذ لم يخرجه ابن صاعد في مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى، فأين التعدد المزعوم الذي يرتقي معه الحديث إلى درجة الحسن؟! أما حديث سلمان الموقوف فقال أحمد في الزهد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن سلمان ﵁ قال: "أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلامًا في معصية اللَّه ". وقال ابن أبي الدنيا في "الصمت": ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن الأعمش به مثله. الثالث: قوله: إن له طريقًا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها. . . إلخ، كلام فاسد بالنسبة لشرط الكتاب، فإنه مخصوص بالأحاديث المرفوعة، واللفظ الذي استدركه موقوف فكيف يقتصر عليه؟! أما ذكره لأثر سلمان الموقوف بعد

стр. 914

ذكره المرفوع فلإتمام الفائدة فقط. الرابع: قوله: وهو ما رواه الطبراني بلفظ: "أكثر الناس خطايا" جهل بالصناعة الحديثية وطرق العزو عند المحدثين إذ لم يذكر صحابي الحديث فكان عديم الفائدة مع إيهام أنه من رواية أحد صحابة الحديث المتقدمين. الخامس: أن الحامل له على حذف صحابي الحديث التدليس وإيهام أن الحديث مرفوع لأنه لو ذكر الصحابي لكان الحال لا يخلو من أن يقول عقبه: مرفوعًا فيكون كاذبًا، أو يتركها فيكون مصرحًا بالوقف، فيفوته المقصود من التهويل والغض من مقام المصنف بالباطل. وبعد، فالحديث المذكور هو عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه، أخرجه أحمد في الزهد أيضًا قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن صالح بن حيان الكسي عن حصين بن عقبة عن ابن مسعود قال: "من أكثر الناس خطايا" وقال وكيع: "ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل". وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش به مثله. وهكذا أورده الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد الذي نقله منه الشارح، فإنه ذكر فيه عدة آثار موقوفة عن ابن مسعود منها هذا. السادس: ولو فرضنا أنه مرفوع على شرط المصنف، فإن المصنف لم يغفله بل أورده في موضوع آخر على حسب اللفظ الوارد به الحديث عند مخرجه، وسيأتي في حرف "إن" بلفظ: "إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل" ولكن من مرسل قتادة كما خرجه ابن أبي الدنيا، فبان أن المصنف لم يغفله وإنما الغفلة من الشارح. السابع: قد زعم الشارح أن الحديث الذي ذكره المصنف حسن بلا ريب،

стр. 915

فكيف رجع إلى انتقاده بعدم إيراد ما رجاله ثقات والاقتصار على الضعيف؟ الثامن: قوله: فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن -كلام سخيف جدًا، فبينما هو ينتقد على المصنف الحكم بضعف الطرق المذكورة ويثبت أن الحديث حسن إذ يرجع فيحكم عليها أنها معللة وينتقد على المصنف ذكرها، ثم بينما هو يسميها معللة إذ ينتقد على المصنف الرمز لها بالضعف، فاعتبروا يا أولي الابصار. ٧٠٣/ ١٣٨٩ - "أكثر أن تقولَ سُبْحَانَ الملك القدوسِ، رب الملائكةِ والروحِ، جَلَّلْتَ السمواتِ والأرضَ بالعزَّة والجَبَروُتِ". ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر عن البراء قلت: سكت عنه الشارح، ووقع في النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة الحسن وذلك خطأ، فإن الحديث ضعيف، لأنه من رواية درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: "أتي رسول اللَّه ﷺ رجل فشكا إليه الوحشة، فقال: أكثر" وذكر الحديث، فقالها الرجل فذهب عنه الوحشة. ودرمك بوزن جعفر، قال أبو حاتم: منكر الحديث مجهول، وقال الذهبي في خبره هذا: إنه منكر، وأورده العقيلي في الضعفاء وقال [٢/ ٤٦]: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. ٧٠٤/ ١٣٩٠ - "أكْثر من الدُّعَاء فإن الدُّعاءَ يردُّ القضاءَ المبْرمَ". أبو الشيخ عن أنس قال في الكبير: فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، ورقم عليه علامة الشيخين، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس المذكور.

стр. 916

قلت: فيه أوهام، الاْول: أن سند الحديث ليس فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد كما سيأتي. الثاني: أن الخطيب لم يخرجه باللفظ المذكور كما زعم الشارح في وهمه المزبور، بل قال الخطيب [١٣/ ٣٦]: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني ثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا موسى بن محمد أبو هارون البكاء ثنا كثير بن عبد اللَّه أبو هاشم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا بني أكثر من الدعاء. . . " الحديث. وهكذا رواه ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا زيد بن محمد الكوفي ثنا يعقوب بن يونس القزويني مثله. وقد أعاده المصنف في حرف "الياء" وعزاه للخطيب وابن عساكر والحافظ أبي محمد عبد الصمد بن أحمد السليطي في الأحاديث السباعية، والرافعي عن أنس، لكن ذكر ذلك في الجامع الكبير لا في الصغير، لأنه لم يذكر فيه في حرف "الباء" إلا أحاديث يسيرة جدًا، فاتضح أن المصنف لم يغفل عزوه إلى الخطيب ولكنه ذكره في موضعه، وإنما الغفلة والوهم من الشارح المسكين. الثالث: قد اتضح أن سند الحديث ليس فيه عبيد اللَّه بن عبد المجيد الذي أعله به الشارح وأنه من رواية أبي هاشم الأيلي عن أنس، وأبو هاشم ضعيف منكر الحديث، فسكت الشارح عن إعلاله بمن هو علته، وأعله بمن لا وجود له فيه ولو كان فيه لما كان علة له لأنه من رجال الصحيح. ٧٠٥/ ١٣٩١ - "أَكْثِرْ من السجُودِ فإنَّه ليس من مُسلمٍ سَجَد للَّه سَجْدةً إلا رفَعَه اللَّه بها درجةً في الجنَّةِ، وحطَّ عنه بها خَطيئة". ابن سعد (حم) عن أبي فاطمة قلت: هكذا ذكره الشارح في الكبير على الصواب، وأما في الصغير فقال:

стр. 917

عن فاطمة الزهراء، وهو غلط فاحش، فالحديث معروف لأبي فاطمة الأزدي ويقال: الأسدي، ولحديثه ألفاظ وهو مخرج في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه وغيرها وأكثر ألفاظه مصدر بحرف النداء، قال أحمد [٣/ ٤٢٨]: ثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج عن أبي فاطمة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صل يا أبا فاطمة، أكثر من السجود. . . " الحديث. ٧٠٦/ ١٣٩٢ - "أكثر الدُّعاءَ بالعَافيَةِ". (ك) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه الطبراني باللفظ المزبور، قال الهيثمي: وفيه عنده هلال بن خباب، وهو ثقة، وضعفه جمع، وبقية رجاله ثقات. قلت: زاد الشارح: عنده، لظنه أن هلال بن خباب إنما هو في سند الطبراني وليس كذلك، بل في سند الحاكم أيضًا، قال الحاكم [١/ ٥٢٩]: حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ قال لعمه: أكثر الدعاء بالعافية"، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في الشكر قال [رقم ٧٢]: حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب به "أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا عباس يا عم النبي، أكثر الدعاء بالعافية". ٧٠٧/ ١٣٩٣ - "أَكْثر الصَّلاةَ في بَيتكَ يكثُر خيرُ بيْتكَ، وسَلِّم على من لقِيتَ من أُمَّتي تكْثُر حَسَناتُك". (هب) عن ابن عباس قال في الكبير: الذي وقفت عليه في الشعب إنما هو عن أنس، ثم إن فيه:

стр. 918

محمد بن يعقوب الذي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: له مناكير، وعلي ابن الجند، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: خبره موضوع، وعمرو بن دينار متفق على ضعفه. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث من رواية أنس جزما، وإنما وقع ابن عباس سهوا من الكاتب أو سبق قلم من المصنف، فكان حق الشارح أن يجزم به لأنه قطعة من حديث وصية أنس المشهور. الثاني: أن محمد بن يعقوب لا دخل له في الحديث، بل علته على بن الجند، وهو مروي عنه من طرق: قال الحافظ عبد الغني: ثنا أبو سعد الماليني أنا أبو الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا أبو قلابة ثنا أبي ثنا علي بن الجند الطائفي به. وقال البيهقي في الشعب [٦/ ٤٢٧، رقم ٨٧٦١]: أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو قلابة بنحوه. وقال الطبراني في الصغير: ثنا محمد بن محمد الجدوعي القاضي حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا علي بن الجند به. فلم يبق لذكر محمد بن يعقوب أثر. الثالث: قوله: عمرو بن دينار متفق على ضعفه غلط ظاهر، فإن عمرو بن دينار هذا هو المكي أحد الأثبات الأعلام لا البصري قهرمان آل الزبير. الرابع: هذا الحديث قطعة من حديث وصية أنس المشهور عنه من رواية سليمان التيمي وثابت والزهري وأبي محمد الثقفي وسعيد بن زون وأبي عمران الجوني وضرار بن مسلم وحميد الطويل وسعيد بن المسيب وأبي هاشم الأيلي والحسن

стр. 919

البصري بروايات مختلفة مطولة ومختصرة وكلها واهية، بل أورد الكثير منها ابن الجوزي في الموضوعات، وقد استوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على مسند الشهاب في الحديث الخامس عشر وأربعمائة. ٧٠٨/ ١٣٩٥ - "أكْثر ذكرَ الموْتِ فإن ذِكْرَه يُسَلِّيكَ عمَّا سِوَاه". ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شريح مرسلًا قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في كتاب الشكر له مطولًا فقال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان قال: حدثني رجل من أسنانا "أن النبي ﷺ أوصى رجلًا بثلاث قال: أكثر ذكر الموت يسلك عما سواه، وعليك بالدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وعليك بالشكر فإن الشكر زيادة". كذا وقع في الأصل دون ذكر شريح. ٧٠٩/ ١٣٩٦ - "أكْثِروا ذكر هَادمِ اللذاتِ، الموت". (ت. ن. هـ. حل) عن ابن عمر (ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس قلت: وهكذا وقع في المتن عزوه هذا الحديث للترمذي [رقم ٢٠٣٧] والنسائي [٤/ ٤] وابن ماجه [رقم ٤٢٥٨] وأبي نعيم عن ابن عمر [٩/ ٢٥٢، ٣٥٥]، ثم للحاكم [٤/ ٣٢١] والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة [٧/ ٣٥٤، رقم ١٠٥٥٩، ١٠٥٦٠]. . . إلخ. وعلى هذه النسخة شرح الشارح في الصغير وكتب على قوله: عن ابن عمر أمير المؤمنين، وهذا غلط من المصنف والشارح معا، فإن المذكورين لم يخرجوه عن ابن عمر، إنما خرجوه من حديث أبي هريرة، وقد ذكر الشارح رموزه في

стр. 920

الكبير هكذا (ت. ن. هـ. ك. هب) عن أبي هريرة (طس. حل. هب) عن أنس وهذا هو الصواب، وزاد في الكبير أيضًا على أنه من المتن (حل) عمر، فكأن النسخ مختلفة وكأن النسخة التي شرح المصنف (١) عليها في الكبير غير التي شرح عليها في الصغير وهو غريب. واعلم أن حديث أبي هريرة رواه أيضًا أحمد [٢/ ٢٩٣]، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد لابن المبارك، وابن حبان في روضة العقلاء، والبيهقي في الزهد والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في التاريخ [١/ ٣٨٤، ٩/ ٤٧٠، ١٢/ ٧٣]، والديلمي في مسند الفردوس، وقد ذكرت أسانيد الجميع في المستخرج على مسند الشهاب. وحديث أنس رواه أيضًا الخطيب وابن لال والديلمي في مسند الفردوس، وزعم أبو حاتم في العلل أنه باطل لا أصل له [٣/ ٢، رقم ١١٩]. وفي الباب عن أبي سعيد وزيد بن أسلم مرسلًا ذكرتها بأسانيدها في المستخرج. ٧١٠/ ١٣٩٧ - "أَكْثِرُوا ذكرَ اللَّهِ حتَّى يَقُولوا: مَجْنون". (حم. ع. حب. ك. هب) عن أبي سعد قلت: أخرجه أيضًا ابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم ٤] وأسنده عن أبي يعلى (٢)، وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب: ثنا عبد اللَّه بن سليمان هو ابن أبي داود ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به. وكلهم رووه من هذا الوجه، أعني من طريق ابن وهب، وقال الحاكم [١/ ٤٩٩]: هذه صحيفة للمصريين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عتبة العتواري من ثقات أهل مصر اهـ.

стр. 921

وهذا الحديث عظيم الشأن جليل المقدار يشتمل على فوائد كثيرة أوصلها العارف أبو عبد اللَّه محمد بن علي الزواوي البجاي إلى مائة وستة وستين فائدة في مجلد لطيف سمَّاه "عنوان أهل السير المصون وكشف عورات أهل المجُون بما فتح اللَّه به من فوائد حديث: "اذكروا اللَّه حتى يقولوا: مجنون" وقد قرأته وانتفعت به والحمد للَّه. ٧١١/ ١٣٩٨ - "أكْثِرُوا ذِكرَ اللَّه حتَّى يقولَ المنَافِقُون: إنكم مُراءوُن". (ص. حم) في الزهد (هب) عن أبي الجوزاء مرسلًا قلت: كذا عزاه المصنف لأحمد في الزهد وأقره الشارح وهو وهم منهما، فإن أحمد لم يخرجه إنما خرجه ولده عبد اللَّه في زوائده فقال [ص ١٠٨]: أخبرنا داود بن رشيد الخوارزمي أخبرنا ابن المبارك أخبرني سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكره. وقد ورد موصولًا من رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس كما سبق في حديث: "اذكروا اللَّه ذكرا يقول المنافقون" (١)، وسبق التنبيه على ما وقع للمصنف من الوهم هنا في هذا الحديث، وعمرو بن مالك النكري ضعيف. ٧١٢/ ١٣٩٩ - "أكْثِرُوا ذكرَ هَادِمِ، اللذات فإنَّه لا يكونُ في كثيرٍ إلا قلَّلَه ولا في قليلٍ إلا أجْزَلَهَ". (هب) عن ابن عمر قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، ثم زاد في الكبير: والأمر بخلافه، فقد قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت. قلت: ولما لا يكون الأمر بخلاف ما قال ابن الجوزي، لأن المصنف حسنه إذ

стр. 922

هو ترجيح بلا مرجح؟ ثم لما كان يعتقد أن الأمر بخلافه فلم أقره في الصغير وسكت عليه، إن هذا لعجب؟! وبعد، فالحق ما قال المصنف، فإن البيهقي رواه من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ضعيف ضعفًا قريبًا يرتقي حديثه إلى الحسن بوجود الشواهد، فقد مرت شواهده قريبا من حديث أبي هريرة وأنس وعمر وأبي سعيد وزيد بن أسلم وشريح مرسلًا. ٧١٣/ ١٤٠٠ - "اذكُروا هَادِمَ اللذات المْوتَ، فإنه لم يذكُرْه أحدٌ في ضِيقٍ من العَيْشِ إلا وَسَّعَه عَليه، ولَا ذكَره في سِعَةِ إلا ضَيَّقَها عَليه". (حب. هب) عن أبي هريرة، البزار عن أنس قال في الكبير في حديث أبي هريرة: فيه عبد العزيز بن مسلم أي المدني أورده الدارقطني والذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: لا يعرف، ومحمد بن عمر ابن علقة ساقه فيهم أيضًا، وقال: قال الجوزجاني: غير قوي، وقواه غيره، ثم قال في حديث أنس: فال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن اهـ. وبهذا يعرف ما في رمز المصنف لصحته. قلت: في هذا عجائب، الأولى: عبد العزيز بن مسلم المذكور في سند حديث أبي هريرة هو القسملي وهو ثقة من رجال الصحيحين، ما غمزه أحد بسوء أصلًا، على أن عبد العزيز بن مسلم الذي يقول عنه الشارح: المدني، قد قال عنه الذهبي: شيخ ثقة فيه جهالة، ولعله هو القسملي اهـ. فكيفما دار الحال دار على ثقة. الثانية: أن الحديث رواه عن محمد بن عمرو جماعة غير عبد العزيز منهم محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة والفضل بن موسى والعلاء بن محمد بن سنان كلهم رووه عن محمد بن عمرو.

стр. 923

الثالثة: محمد بن عمرو من رجال الصحيح صدوق له أوهام لا تؤثر في مثل هذا الحديث، فلا يليق التعليل به إلا عند المخالفة للثقات لا سيما وهو لم ينفرد به، بل ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره كما سبق. الرابعة: ما حكاه عن الحافظين المنذري والهيثمي من أنهما حسَّنا حديث أنس، ذلك الحكم قد صدر منهما بالنسبة لحديث أنس على إنفراده، لأنهما لم يذكرا غيره، والمصنف رمز بالصحة للحديث بمجموع طريقيه من حديث أنس الحسن، ومن حديث أبي هريرة الصحيح على رأي ابن حبان والحاكم، أو الحسن على رأي الجمهور، والحسن إذا تعدد إرتقى إلى درجة الصحيح، فأين عقلك يا مناوي؟! وبعد، فحديث أنس أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٩/ ٢٥٢] في ترجمة محمد بن أسلم الطوسى، والخطيب في ترجمة علي بن محمد العنبري كلاهما من طريق حماد بن سلم عن ثابت عن أنس قال: "مر رسول اللَّه ﷺ بقوم يضحكون أو يمرحون"، وفي لفظ الخطيب: "بمجلس الأنصار وهم يضحكون ويمرحون، فقال" فذكره بدون زيادة: "فإنه لم يذكره أحد. . . " الحديث، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال، ثم من رواية عنبسة ابن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان وهما واهيان عن أنس به بلفظ: "أكثروا ذكر الموت، فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا" (١). ٧١٤/ ١٤٠٣ - "أَكْثِروا من الصَّلاة عليَّ في يوم الجمُعةِ، فإنَّه يومٌ مَشْهودٌ تَشْهدُه الملائكةُ، وإنَّ أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عُرضتْ عليَّ صلاتُه حين يفْرغُ منها". (هـ) عن أبي الدرداء قال الشارح: رجاله ثقات.

стр. 924

وقال في الكبير: تتمته: "قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت؛ إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، قال الدميري: رجاله ثقات. قلت: فيه أمران، الأول: لفظ الحديث لم يذكره بتمامه لا المصنف ولا الشارح، قال ابن ماجه آخر كتاب الجنائز من سننه [١/ ٥٢٤، رقم ١٦٣٧]: حدثنا عمرو بن سواد المصري ثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا الصلاة عَلَيَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود وتشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي عليَّ إلا عرضت عليَّ صلاته حين يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت، إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي اللَّه حيَّ يرزق". وهكذا رواه الثقفي في الثقفيات أيضًا فقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري أنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة ثنا ابن وهب به مثله. وأخرجه الطبراني في الكبير قال: ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به. الثاني: أن الشارح نقل توثيق رجاله وغفل عن علته وهي الانقطاع، فقد قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه: حديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين، لأن عبادة روايته عن أبي الدرداء مرسلة، وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة قاله البخاري اهـ. تنبيه وقع لابن القيم في جلاء الأفهام وهم عجيب في هذا الحديث، فإنه أورده أولًا

стр. 925

في الكلام على حديث أوس بن أوس من الثقفيات بالسند المتقدم، ثم قال: وسيأتي بإسناد آخر من الطبراني، ورواه ابن ماجه أيضًا ثم ذكره بعد أوراق استقلالًا فقال: قال الطبراني: ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء به اهـ. فظن أن هذا سند آخر، والواقع أنه عينه وإنما سقط منه على ظاهره رجلان زيد ابن أيمن وعبادة بن نسي كما سبق، وكيف يروي سعيد بن أبي هلال المولود سنة سبعين عن أبي الدرداء المتوفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين؟! ٧١٥/ ١٤٠٤ - "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عليَّ في كل يومِ جُمُعة، فإن صلاة أُمتي تُعْرَضُ عليَّ في كل يومِ جمعةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكثرَهُمْ عليَّ صلاةً كان أقربَهم مني مَنْزِلةً". (هب) عن أبي أمامة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال؛ فقد أعله الذهبي في المهذب بأن مكحولًا لم يلق أبا أمامة فهو منقطع. قلت: في هذا مؤاخذة على المصنف والشارح، أما المصنف: ففى عزوه الحديث إلى البيهقي في الشعب مع أنه عنده مخرج في السنن الكبرى [٣/ ٢٤٩] والعزو إليه أولى، قال في السنن المذكورة أواخر كتاب الجمعة: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن سعيد ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامى عن أبي أمامة به. وبهذا السند رواه أيضًا في حياة الأنبياء له. وأما الشارح فمن وجوه، أحدها: في عدم تعقبه على المصنف بهذا وهو تعقب وجيه.

стр. 926

ثانيها: في نقله عن الذهبي الجزم بأن مكحولًا لم يلق أبا أمامة، والذهبي لم يجزم بذلك بل قال في المهذب عقب الحديث: قلت: مكحول، قيل: لم يلق أبا أمامة اهـ. وهكذا قال جماعة من الحفاظ كالمنذري وابن القيم والسخاوي أعني: عبروا عن ذلك بصيغة التمريض لوجود الخلاف في سماعه من أبي أمامة وعدم وجود ما يدل على القطع بانتفائه يل في مسند الشاميين للطبراني التصريح بسماعه منه. ثالثها: في سكوته عن تعليله ببرد بن سنان، فإن فيه مقالًا خفيفًا أورده من أجله الذهبي في الضعفاء، وأعله به ابن القيم فقال عقب الحديث ما نصه: لكن لهذا الحديث علتان، أحدهما: أن برد بن سنان قد تكلم فيه، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره. العلة الثانية: أن مكحولًا قد قيل: إنه لم يسمع من أبي أمامة، واللَّه أعلم اهـ. رابعها: في تعقبه على المصنف الحكم بحسن الحديث، فإن كل هذا لا يضر ولا يؤثر في الحكم بحسنه، وقد حسنه الحافظ المنذري فقال: رواه البيهقي بإسناد حسن إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة اهـ. وبيانه أن رجال الحديث كلهم ثقات، وبرد بن سنان لا يضر ما قيل فيه، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي وخراش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود: صدوق، وقال أحمد: صالح الحديث، ولم يصرح بضعفه إلا علي بن المديني وحده، ولعل ذلك لأجل المذهب فقد قيل: إنه كان يرى القدر وذلك غير ضائره في الرواية فلم يبق إلا مسألة الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة وهي غير محققة، ثم لو كانت محققة فإن الحديث بشواهده الكثيرة يرتقي إلى الصحيح فضلًا عن الحسن.

стр. 927

٧١٦/ ١٤٠٥ - "أَكْثِروا من الصَّلَاةِ عليَّ في يَوْمِ الجُمُعةِ، ولَيلَةِ الجُمُعةِ، فمن فَعَل ذلَكَ كُنتُ له شهيدًا وشفِيعًا يوْمَ القِيَامَةِ". (هب) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الذهبي: الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة، وفي هذا السند بخصوصه "درست بن زياد" وهاه أبو زرعة وغيره، "ويزيد الرقاشي" قال النسائي وغيره: متروك. قلت: في هذا أمران، أحدهما: ما نقله عن الذهبي ليس هو من كلامه إنما ذكره في المهذب من كلام الأصل وهو البيهقي في السنن [٣/ ٢٤٩]، فإنه لما خرج حديث أبي أمامة السابق قال عقبه: وروى ذلك من أوجه عن أنس بألفاظ مختلفة ترجع كلها إلى التحريض على الصلاة على النبي ﷺ ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفي بعض إسنادها ضعف اهـ. ثانيهما: إنما حسنه المصنف على طريقته المعروفة في الحكم بذلك للأحاديث التي تعددت طرقها كهذا وهي طريقة وإن كانت غير مرضية ولا مقبولة على الإطلاق الذي يفعله المصنف إلا أنها في هذا الحديث غير مدفوعة لثبوت أصله وتعدد شواهده المقبولة، قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الأحمر ثنا نصر بن علي ثنا النعمان بن عبد السلام ثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه أتاني جبريل آنفًا من ربه فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا". وقال محمد بن إسماعيل الوراق: حدثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق حازم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة، فإن صلاتكم تعرض

стр. 928

عليَّ". قال ابن القيم: وهذان وإن كانا ضعيفين فيصلحان للاستشهاد. ورواه ابن أبي السري: ثنا داود بن الجراح ثنا سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة" (١). وقال ابن عدي: ثنا إسماعيل بن موسى الحاجب ثنا جبارة بن مغلس ثنا أبو إسحاق الحمسي عن يزيد الرقاشي مثل ما سبق عنه عن أنس، قال ابن القيم أيضًا: وهذا وإن كان سنده ضعيفًا فهو محفوظ في الجملة ولا يضر ذكره في الشواهد اهـ. وله طرق أخرى غير هذه عن أنس، ثم له شواهد أخرى من غير حديث أنس، وقد أنصف الشارح في الصغير فقال: لكن شواهده كثيرة ولعل مراده أنه حسن لغيره. ٧١٧/ ١٤٠٨ - "أَكْثروا في الجَنازَة قَولَ: "لَا إلَه إلا اللَّه". (فر) عن أنس قال الشارح: بسند فيه مقال. قلت: كان من حقه تبيين ذلك، فإن الحديث ساقط جدًا بل هو موضوع، لأنه من رواية عبد اللَّه بن محمد بن وهب وهو كذاب دجال كان يضع الحديث، قال الديلمي: أخبرنا والدي أخبرنا أبو محمد الناقد ثنا محمد بن علي البزار ثنا محمد بن عمر الكاتب ثنا محمد بن يحيى الفقيه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن وهب حدثني

стр. 929

يحيى بن محمد بن صالح ثنا خالد بن مسلم القرشي حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به. ٧١٨/ ١٤٠٩ - "أَكْثِرُوا من قَوْلِ القَرِينَتَيْنِ: سُبْحَان اللَّه، وبحَمْدِه". (ك) في تاريخه عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه جماعة من رجال لشيعة كلهم متكلم فيهم. قلت: هذا تهور من الشارح قريب من الكذب أو هو كذب، فإنه لما رأى المصنف رمز للحديث بالضعف، ورأى في سند الحديث جماعة من أهل البيت عدَّهم شيعة، ثم ركب على ذلك أنهم متكلم فيهم وليس شيء من ذلك واقعًا، فما رأيت واحدًا منهم في رجال الشيعة ولا في كتب الضعفاء، وإنما ضعفه المصنف لأن فيه مجاهيل ومن لا يعرف، قال الحاكم في التاريخ: أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الزاهد أخبرنا موسى بن عبد المؤمن البستي حدثنا محمد بن علي بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثنا الحسين بن عبد اللَّه بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي به. فهؤلاء الأشراف المذكورون هم الذين يقصد الشارح أنهم شيعة متكلم فيهم، فاعجب لهذه الأمانة والديانة. ٧١٩/ ١٤١٠ - "أكْثرُوا من شَهَادة أنْ لَا إلَه إلا اللَّه قَبْلَ أنْ يُحالَ بَيْنكُم وبَيْنهَا، ولقِّنوهَا مَوْتَاكُم". (ع. عد) عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وتقدمه الحافظ العراقي مبينا لعلته فقال: فيه موسى بن وردان مختلف فيه. اهـ، ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي أما طريق أبي يعلي فقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير

стр. 930

ضمام بن إسماعيل وهو ثقة اهـ.، وبذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد. قلت: طرق الحديث كلها ترجع إلى موسى بن وردان، لأن ضمام بن إسماعيل رواه عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، فكيف يكون فيه ضمام بن إسماعيل ولا يكون فيه موسى بن وردان؟ فإما أن يكون سقط من معجم أبي يعلى في نسخة الهيثمي، أو الهيثمي غفل عن ذكره، قال الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني في مجلس البطاقة أو غيره: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم ثنا يحيى بن يزيد أبو شريك عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ به: ومن هذا الطريق أسنده ابن السبكي في "الطبقات" والكوراني في "إنباه الأنباه". وقال الحافظ أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي: حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني أبو محمد ثنا ضمام ثنا ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان به. ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في التاريخ. على أن الحديث وإن كان من رواية موسى بن وردان فلا ينبغي أن يطلق عليه اسم الضعف، وقد قال عنه الحافظ المنذري: إسناده جيد قوي اهـ، لأن موسى ابن وردان قد وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال آخرون: إنه كان صالحًا لا بأس به، وإنما تكلم فيه من جهة الخطإِ ورواية المناكير، لأنه كان قاصًا بمصر فكان القصص يحمله على ذلك كعادة القصاص، وقد احتج به الأربعة فلا ينبغي إطلاق الضعف على روايته إلا إذا انفرد وخالف، وليس في هذا الحديث إفراد ولا مخالفة، والمصنف اغتر بإخراج ابن عدي [٤/ ٣٩٤،

стр. 931

رقم ١٤٢٤] للحديث في كتاب الضعفاء، واللَّه أعلم. ٧٢٠/ ١٤١٢ - "أَكْثرُوا من تِلاوة القُرآن فِي بُيُوتكم، فإنَّ البيْتَ الذي لا يُقْرأُ فيه القُرآن يقِلُّ خيَرهُ، ويَكثُر شَرُّه، ويَضِيقُ على أهْلهِ". (قط) في الأفراد عن أنس وجابر قال في الكبير: أورده الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسلم عن سعيد بن بزيغ وضعفه، فرمز المصنف لحسنه غير حسن. قلت: المصنف لم يرمز لحسنه بل رمز لضعفه، والشارح واهم فيما قال أو وقعت إليه نسخة محرفة. ٧٢١/ ١٤١٤ - "أكْذَبُ النَّاسِ الصبَّاغُون والصواغُون". (حم. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال السخاوي: سنده مضطرب، ولهذا أورده ابن الجوزي في العلل، وقال: لا يصح، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه من هذا الوجه. قلت: المصنف عزا الحديث لأحمد [٢/ ٢٩٢] وابن ماجه [رقم ٢١٥٢] معًا وكذلك هو مكتوب في الشرحين الكبير والصغير، ولكن الشارح كتب ذلك بخطه ثم نساه بعد سطرين أو تناساه لينتقد على المصنف بحق أو بباطل كما التزمه في هذا الشرح، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي، وابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٠٥، ٣١٣] والبيهقي في السنن [١٠/ ٢٤٩] وغيرهم، وهو في نقدي حديث باطل موضوع ما نطق به رسول اللَّه ﷺ ولا رواه عنه أبو هريرة، وكيف ينطق من لا ينطق عن الهوى بما يخالف الواقع؟ فما الصواغون والصباغون بكذب الناس ولا هم مخصوصون بذلك من بين سائر الصناع، وإذا كان الحديث يردُّ بمثل هذا ولو كان من رواية الثقة بل من رواية

стр. 932

الآحاد فكيف به وهو من رواية الضعفاء والمتروكين؟ ثم هو مع ذلك مضطرب، قال أبو داود الطيالسي: حدثنا همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة به. وقال أحمد: حدثنا يزيد أنا همام عن فرقد به. وهكذا رواه ابن ماجه من طريق عمر بن هارون، وأبو يعلي وابن حبان في الضعفاء من طريق هدبة، والخطيب [١٤/ ٢١٦] من طريق عفان كلهم عن همام عن فرقد به مثله. أعني عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة، قال البيهقي في سننه بعد أن رواه من طريق الطيالسي: هذا هو المحفوظ حديث همام عن فرقد، وأخطأ فيه بعضهم على همام فقال: عنه عن قتادة عن يزيد، وقال بعضهم: عن قتادة عن أنس وكلاهما باطل، وروى من وجه آخر عن أبي هريرة وقيل: عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي صحة الحديث نظر اهـ. قلت: الوجه الآخر عن أبي هريرة الذي يقصده البيهقي هو من رواية محمد ابن يونس الكديمي وهو وضاع، أخرجه ابن حبان في ترجمته من الضعفاء فقال: كان يضع الحديث على الثقات وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث، روى عن أبي نعيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكذب الناس الصباغون والصواغون". حدثنيه أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا الكديمي محمد بن يونس، فيما يشبه هذا من الأحاديث التي تغنى شهرتها عند من سلك مسلك الحديث عن الإغراق في ذكرها للقدح فيه, وهذا الحديث ليس يعرف إلا من حديث همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبي هريرة، وفرقد ليس بشيء في الحديث، حدثناه أبو يعلى والحسن بن سفيان وعدة قالوا:

стр. 933

حدثنا هدبة بن خالد ثنا همام ثنا فرقد في بيت قتادة عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير اهـ. وأخرجه الخطيب في ترجمة الكديمي أيضًا من رواية عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي عن الكديمي قال: كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فذكر حديث الأعمش، فقلت: عندي منه ألف حديث، قال: فحدثني منه بحديث غريب، فحدثته ثم ذاكرني أبو نعيم بحديث الصباغون والصواغون عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأما حديث أبي يسعيد، فقال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أبو بكر الحيري أنا أبو سهل نا إسحاق بن إبراهيم الختلي ثنا المنذر بن عمار أبو الخطاب ثنا معمر بن الكاهلي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكذب الناس الصناع"، وفي هذا السند ضعفاء على أنه أعم من الذي قبله، وفيه موافقة للواقع، ومع ذلك فإني أجزم ببطلانه أيضًا، وإنه ما خرج من شفتي النبي ﷺ . ٧٢٢/ ١٤١٦ - "أكْرَمُ النَاسِ أتْقَاهُمُ". (ق) عن أبي هريرة قلت: وقع في نسخة الشارح الرمز لهذا الحديث "بالخاء" علامة البخاري، فكتب عليه في الكبير ما لفظه: وظاهر أفراد المصنف للبخاري بالعزو وتفرده به عن صاحبه وهو عجيب، فقد خرجه مسلم في المناقب عن أبي هريرة أيضًا ولفظه: "قيل: يا رسول اللَّه من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه، قالوا ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألون؟، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" اهـ. وهو ساقط بالنسبة للنسخة الصحيحة المرموز فيها للحديث بعلامة الصحيحين.

стр. 934

٧٢٣/ ١٤١٥ - "أكرمُ المجَالِس ما استُقْبِلَ به القبلة". (طس. عد) عن ابن عمر قال في الكبير ورواه عنه -أيضًا- أبو يعلى، قال السمهودي: وفي إسناد كل منهما متروك. اهـ، ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: كلامه يوهم أن الطبراني وأبا يعلي روياه من طريقين في كل منهما متروك، وليس كذلك، ولا قال ذلك السمهودي، بل الشارح حرف النقل عنه على عادته في تحريف سائر ما ينقله أو أكثره، وعبارة السمهودي في جواهر العقدين هكذا: "ويجلس مستقبل القبلة" كما في شرح المهذب أي إن أمكن لحديث: "أكرم المجالس ما استقبل به القبلة" رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط (١) عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا، وللطبراني في الكبير (٢) عن ابن عباس نحوه مرفوعًا وفي إسناد كل منهما متروك اهـ. يريد السمهودي سند حديث عبد اللَّه بن عمر وحديث عبد اللَّه بن عباس، لأن في الأول حمزة بن أبي حمزة، وفي الثاني هشام أبو المقدام وهما متروكان. وحديث ابن عباس تقدم في: "أشرف المجالس"، ويأتي بسط الكلام عليه في: "إن لكل شيء شرفًا"، ولحديث ابن عمر طريق آخر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة يزيد بن خالد أبي مسعود التاجر [٢/ ٣٤٤]: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد اللَّه بن محمود بن الفرج ثنا يزيد ابن خالد أبو مسعود ثنا يزيد بن الحربش ثنا محمد بن الصلت عن أبي شهاب عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "خير المجالس ما

стр. 935

تستقبل به القبلة". وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة"، رواه الطبراني في الأوسط (١)، ويقول النور الهيثمي عنه: إن سنده حسن [٨/ ٥٩]. ٧٢٤/ ١٤١٩ - "أَكْرِمُوا أَوْلادَكُم وأحْسِنُوا أدَبَهُمْ". (هـ) عن أنس قال الشارح: وفيه نكارة وضعف. قلت: ليس هذا من التعبير الجيد اللائق بحال الحديث، بل كان حقه أن يقول: وفيه ضعف أو شده ضعيف، لأن فيه نكارة يقولها الحفاظ عن الحديث الذي يكون في لفظه أو معناه نكارة وإن كان شده قويًا ظاهر الصحة وليس هذا المتن كذلك، والشارح لما رأى في سنده الحارث بن النعمان وقد قال البخاري عنه: منكر الحديث، ظن أن قوله: وفيه نكارة مرادف لقول البخاري في راويه: منكر الحديث، وليس الأمر كما ظن بل بينهما فرق ظاهر. والحديث أخرجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب، قال: أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين الأدنى ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عمر بن حفص الوصابي حدثنا بقية عن سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان عن أنس. وأخرجه الخطيب من طريق سلمة بن بشير بن صيفي ثنا سعيد بن عمارة الكلاعي به، وهو متروك عند الأزدي، لكن قال الذهبي: إنه جائز الحديث، أما شيخه فتقدم قول البخاري فيه: منكر الحديث، ولينه أبو حاتم، واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء.

стр. 936

٧٢٥/ ١٤٢٠ - "أكْرِمُوا حَملةَ القُرآنِ فَمَنْ أكْرَمَهُم فَقَدْ أكْرَمَنِي". (فر) عن ابن عمرو قال الشارح في الكبير: وكذا رواه الدارقطني، ومن طريقه خرجه الديلمي مصرحًا، فإهماله الأصل وعزوه للفرع غير لائق، ثم قال الديلمي: غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر اهـ. وقال السخاوي: فيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح اهـ. وأقول: فيه "خلف الضرير" أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن الجوزي: روى حديثا منكرا كأنه يشير إلى هذا. قلت: في هذا مؤاخذات على المصنف والشارح، أما المصنف فمن وجوه، أحدها: أن هذا الحديث موضوع باطل انفرد به وضاع وقد التزم المصنف ألا يورد فيه ما انفرد به كذاب أو وضاع. ثانيها: أن المصنف حكم بوضعه واستدركه على موضوعات ابن الجوزي فأورده في الذيل في كتاب العلم وأعله بخلف بن عامر البغداد الضرير، فكيف يورد هنا ما جزم بوضعه في الموضوعات؟!. ثالثها: أنه حذف من الحديث بقيته المنكرة الدالة على وضعه صراحة لركاكتها لفظا ومعنى، ولفظ الحديث عند مخرجه كما رأيته في مسند الفردوس [١/ ١٠٨، رقم ٢٣٠] وكما نقله المصنف نفسه في الموضوعات: "أكرموا حملة القرآن، فمن أكرمهم فقد أكرم اللَّه فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنهم من اللَّه بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنه لا يوحى إليهم". وأما الشارح فمن وجوهين، أولهما: انتقاده على المصنف في عدم عزوه الحديث إلى الدارقطني باطل، فإن الديلمي لم يبين في أي كتاب خرجه الدارقطني، فقد يكون خرجه في الأفراد وقد يكون في الضعفاء وقد يكون في جزء من الأجزاء وقد يكون أملاه في مجلس ولم يخرجه في كتاب، فكيف يعزوه المصنف إليه وهو لم يعرف في أي كتاب هو؟

стр. 937

ثانيهما: قوله في خلف الضرير: "أورده ابن الجوزي وقال روى حديثا منكرًا، كأنه يشير إلى هذا- ليس بظاهر، فقد يكون أشار إلى حديث آخر رواه خلف المذكور وهو: "من رأى أبا بكر الصديق في المنام فإن الشيطان لا يتمثل به". ٧٢٦/ ١٤٢٤ - "أكْرِمُوا الخُبْزَ فَإنَّ اللَّه أكْرَمَهُ، فَمَنْ أكْرَمَ الخُبْزَ أكْرَمَهُ اللَّه". (طب) عن أبي سكينة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خلف بن يحيى، قاضي الري، وهو ضعيف، وأبو سكينة قال ابن المديني: لا صحبة له. وقال غيره: فيه خلف ابن يحيى، قاضي الرى، قال الذهبي في الضعفاء: قال أبو حاتم: كذاب اهـ. وأورده المصنف في الموضوعات لابن الجوزي. قلت: هذا وهم من جهتين: فلا ابن الجوزي ذكره في الموضوعات ولا المصنف ذكره فيها أيضًا بل ابن الجوزي ذكر حديث أبي موسى وحديث بريدة وحديث عبد اللَّه بن أم حرام وحديث أبي هريرة، فتعقبه المصنف بأن للحديث طرقًا أخرى فأوردها وأورد من جملتها حديث أبي سكينة المذكور واللآلئ المصنوعة [٢/ ١١٦] التي تعقب بها المصنف على ابن الجوزي هي غير موضوعاته بل موضوعاته كتاب آخر مستقل ذيل به على ابن الجوزي بذكر ما فاته من الموضوعات فخرج من هذا أن الحديث لم يذكره أحد منهما في الموضوعات. ٧٢٧/ ١٤٢٥ - "اكْرِمُوا الخُبْزَ فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَات السَّمَاءِ، وأخْرَجَهُ مِنْ بَرَكَاتِ الأرَضْ". الحكيم عن الحجاج بن علاط السلمي وابن منده عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال الشارح في الكبير -نقلا عن السخاوي- طرقه كلها ضعيفة مضطربة،

стр. 938

وبعضها أشد في الضعف من بعض، قال: وأورد المؤلف الحديث في الموضوعات تبعا لابن الجوزي. قلت: هذا مثل الذي قبله إلا أن نصفه حق ونصفه باطل، فحديث بريدة أورده ابن الجوزي في الموضوعات [٢/ ٢٩٠ - ٢٩١] من عند المخلص في فوائده من طريق طلحة بن زيد عن ثور عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه، ثم قال: طلحة متروك، وتعقبه المصنف بأن له طرقا أخرى فذكر منها حديث الحجاج بن علاط السلمي الذي رواه الحكيم الترمذي في التاسع والتسعين ومائة عن الجارود عن عبد الحميد بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن إسماعيل بن فلان عن الحجاج به. ٧٢٨/ ١٤٢٦ - "أكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فإنَّه منْ بَركَات السَّمَاءِ والأَرْضِ، من أكَلَ ما سَقَطَ مِنَ السُّفْرَةِ غُفِر لهُ". (طب) عن عبد اللَّه بن أم حرام قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي، لم أعرفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه غياث بن إبراهيم وضاع، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامى وهو كذاب اهـ. وأقره على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات، وفي الميزان عن ابن حبان أن عبد اللك هذا يسرق الحديث ثم أورد له هذا الخبر. قلت: فيه أمور، الأول: كلام الحافظ الهيثمي [٥/ ٣٤] له بقية حذفها الشارح ونصه: رواه البزار والطبراني فيه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي ولم أعرفه، وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وهو ضعيف. الثاني: قوله: وأقره على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات باطل، بل تعقبه بإيراد الأحاديث الأخرى والطرق المتعددة له على قاعدته فيما لم يقر ابن الجوزي عليه، إلا أنه جمع الطرق الأربعة من حديث بريدة وابن أم حرام وأبي

стр. 939

هريرة، ثم تعقب الجميع ولم يتعقب كل حديث على انفراد، فلذلك ظن الشارح أنه أقر ابن الجوزي على وضعه. الثالث: هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني [٥/ ٢٤٦]: ثنا محمد بن جعفر الرازي ثنا علي بن الجعد ثنا غياث بن إبراهيم ثنا إبراهيم ابن أبي عبلة العقيلي عن عبد اللَّه بن أم حرام به. وغياث بن إبراهيم كذاب، وتابعه عبد الملك بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الملك بن عبد العزيز، ويقال: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشامي عن إبراهيم بن أبي عبلة به. أخرجه العقيلي [٣/ ٢٨] عن محمد بن عيسى عن المفضل بن غسان الغلابي عن عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي. وأخرجه الطبراني أيضًا عن الحسن بن علي المعمري عن عمر بن علي الفلاس فقال: عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الكناني به، وهي الطريق التي تكلم عليها الحافظ الهيثمي [٥/ ٣٤]. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء فقال [٢/ ١٣٤]: عبد الملك بن عبد العزيز أبو العباس الشامي المرواني الذي يقال له: المصلي، وقد قبل: إنه عبد الملك بن عبد اللَّه كان ممن يسرق الحديث ويقلب الأسانيد، لا يحل ذكر حديثه إلا عند أهل الصناعة، فكيف الاحتجاج به؟! وهو الذي روى عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد اللَّه بن أم حرام، فذكر الحديث، ثم قال: حدثنا ابن فوه ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عرعرة ثنا أبي ثنا أبو العباس المصلي به اهـ. وقد أشار إلى الخلاف في اسمه وأسم أبيه الذهبي في الميزان [رقم ٥٢٢٤] أيضًا. ٧٢٩/ ١٤٢٨ - "أكْرِمُوا العُلَمَاءَ فإنَّهم وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء، فمَنْ أكْرَمَهُمْ فَقَدْ

стр. 940

أكْرَمَ اللَّه ورسُولَهُ". (خط) عن جابر قال في الكبير: قال الزيلعي -كابن الجوزي-: حديث لا يصح، فيه الضحاك ابن حجرة، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه. قلت: وأخطأ المصنف في ذلك فإن الحديث موضوع لا ضعيف، فكان الأولى ألا يذكر هنا لا سيما وقد ذكرها المصنف نفسه في ذيل الموضوعات من عند الديلمي في مسند الفردوس حاكمًا بوضعه وأعله بالضحاك المذكور، وقال: يضع الحديث، قال في الميزان [٢/ ٣٢٤، رقم ٣٩٣١]: وهذا الحديث من مصائبه اهـ. فكيف يجوز بعد هذا الاقتصار على الحكم بضعفه؟ ٧٣٠/ ١٤٢٩ - "أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكْم، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا" (عب) وابن خزيمة (ك) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم وغوه قول الحاكم: ابن فروخ صدوق، وما درى أن الذهبي تعقبه بقول ابن عدي إن أحاديثه غير محفوظة. قلت: بل دراه، ولكن لم يعتبوه لأنه ساقط عن درجة الاعتبار لوجوه، أحدها: أن ابن فروخ وثقه جماعة وهو صدوق اتفاقًا وذلك يكفي في مثل هذا الحديث. ثانيها أن تصحيح ابن خزيمة [رقم ١٠٨٢]، والحاكم ومن وافقهما مقدم على كلام الذهبى. ثالثها: أن ما استدل به الذهبي وهو كلام ابن عدي [٤/ ١٥١٦] لا يضر تصحيح هذا الحديث لأنه وإن سلم أن له أحاديث غير محفوظة فلا يلزم أن

стр. 941

تكون أحاديثه كلها غير محفوظة، وهذا من المحفوظ بدليل وروده من طرق أخرى كلها صحيحة. رابعها: أن هذا الحديث بمعناه ولفظه تقريبًا مخرج في الصحيحين كما أشار إليه الحاكم [١/ ٣١٣] نفسه، فإنه عقب إخراج هذا الحديث قال: قد اتفقا الشيخان (١) على إخراج حديث عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا". قلت: وفي لفظ عندهما: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا". ٧٣١/ ١٤٣٠ - "أكْرِمُوا الشَّعرَ". البزار عن عائشة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خالد بن إلياس وهو متروك، ورواه عنه -أيضًا- أبو نعيم والديلمي، وفيه خالد بن إلياس، قال الذهبي في الضعفاء: ترك وليس بالساقط. قلت: هذا تكرار لا فائدة فيه والحديث خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب بن مهران فقال [٢/ ٢١٤]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن سنان ثنا عبيد اللَّه ابن موسى ثنا خالد بن إلياس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وخالد بن إلياس مجمع على ضعفه. ٧٣٢/ ١٤٣١ - "أَكْرِموا الشُّهُودَ؛ فإنَّ اللَّه يَسْتَخْرِجْ بِهِمُ الْحُقُوقَ، وَيَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ". البانياسي في جزئه (خط)

стр. 942

قال الشارح في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد الهاشمي: ابن عساكر عن ابن عباس. قال في الكبير: قال الخطيب -فيما حكاه ابن الجوزي-: تفرد به عبيد اللَّه بن موسى، وقد ضعفوه اهـ. وقال ابن عساكر: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان عنه: حديث منكر، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـ. وجزم الصاغاني بوضعه، ولم يستدركه عليه العراقي وحكم المؤلف في الدرر بأنه منكر. قلت: فيه أمور، الأول: هذا الحديث باطل جزمًا ولم يكن في زمنه ﷺ شهود مخصوصون للشهادة حتى يأمر بإكرامهم ولا تخصص قوم للشهادة إلا بعده ﷺ بقرون. الثاني: لم يخرج الخطيب هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد كما زعم الشارح، بل خرجه في موضعين [٥/ ٩٤، ٦/ ١٣٨]: أولهما في ترجمة أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن العلاف، وثانيهما في ترجمة إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي. الثالث: قوله: قال الخطيب: تفرد به عبيد اللَّه بن موسى هكذا وقع في الشرحين عبيد اللَّه بن موسى وهو تحريف والصواب عبد الصمد بن موسى، ولفظ الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث عبد الصمد بن موسى الهاشمي بهذا الإسناد. الرابع: قوله: قال العقيلي: حديث غير محفوظ، وفي الميزان: حديث منكر ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة اهـ. -يفيد أنهم سكتوا عن الحديث وليس كذلك، بل مراد الذهمي أنهم سكتوا عن راويه، فقال في الميزان [٢/ ٦٢٠]: عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي الأمير عن أبيه بحديث: "أكرموا الشهود"، وهذا منكر وما عبد الصمد بحجة، ولعل

стр. 943

الحفاظ إنما سكتوا عنه مراعاة للدولة اهـ. فاختصر الشارح كلامه اختصارًا أفاد غير ما أراده، وقد تعقب الحافظ في اللسان [٤/ ٢١، ٢٢] ما قاله الذهبي بأن العقيلي ذكر عبد الصمد في الضعفاء وساق الحديث من طريقه، وقال: لا يعرف إلا به. الخامس: الحديث رواه عبد الملك بن أحمد البانياسي في جزئه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت أنا إبراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي ثنا أبي عبد الصمد بن موسى ثنا عمي إبراهيم بن محمد عن عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به. ورواه البندهي في شرح المقامات في المقامة الثلاثين من طريق البانياسي. وقال ابن بشكوال في معجم مشيخته: أخبرنا أبو علي -يعني الصدفي- قال: قرأت على الشيخ أبي عبد اللَّه مالك بن الدهر البانياسي فذكره بسنده، ثم قال أبو علي: هذا حديث حسن غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه اهـ. وهو غريب جدا إن لم يكن يقصد حسن معناه. ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق عبد اللَّه بن عثمان الصفار، والديلمي في مسند الفردوس [١/ ١١٠، رقم ٢٣٦] من طريق ابن جهضم كلاهما عن إبراهيم بن عبد الصمد به. ٧٣٣/ ١٤٣٢ - "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ؛ فإنَّها خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَة طينَة أبيكُم آدمَ، ولَيْسَ منَ الشجَرَ شَجَرَة أكْرَمُ عَلَى اللَّه من شَجَرة ولدت تَحْتَهَا مَرْيَم بِنْت عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْولد الرُّطبَ، فَإنْ لم يكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ". (ع) وابن أبي حاتم (عق. عد) وابن السني وأبو نعيم -معا- في الطب وابن مردويه عن علي

стр. 944

قال الشارح: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، لكن باجتماعها تقوى. وقال في الكبير: عند ذكر الرموز (ع) عن شيبان بن فروخ عن مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي عن علي وابن أبي حاتم في العلل، (عق) بالسند المذكور، ثم قال: هو غير محفوظ لا يعرف إلا بمسرور (عد) من الوجه المذكور، وقال. هذا منكر عن الأوزاعي وعروة عن علي مرسل، وسرور غير معروف لم نسمع به إلا في الحديث، وابن السني وأبو نعيم -معا- في الطب عن أبي بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عن شيبان عن مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد اهـ. وظاهر كلام المؤلف أن أبا نعيم لم يخرجه في الحلية وإلا لما عزاه له في الطب، وليس كذلك بل أخرجه فيه باللفظ المذكور من هذا الوجه، وابن مردويه في التفسير من هذا الوجه، كلهم عن علي أمير المؤمنين، قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى: فيه مسرور بن سعيد وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وقال: مسرور منكر الحديث، وأورده من حديث ابن عمر، وقال: فيه جعفر بن أحمد وضاع اهـ. ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن لأوله وآخره شاهدًا، فالحديث في سنده ضعف وانقطاع. قلت: لو عدل الشارح عن الكتابة في الحديث لكان أوفق به وأرفق، فهذه الجملة من العجائب كما يتضح من وجوه، الأول: أن فيها تكرار بلغ الغاية في القبح والسماجة، فلا هو على طريقة أهل الحديث ولا على طريقة أهل البلاغة والتفتن في أساليب الكتابة. الثاني: أنه مع هذا التكرار البالغ الذي صرح فيه عند ذكر كل مخرج بالسند وهو مسرور بن سعيد عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ناقض ذلك في الشرح الصغير فقال: بأسانيد كلها ضعيفة وفي بعضها انقطاع، فلا أسانيد لهم

стр. 945

إلا سند مسرور عن الأوزاعي عن عروة عن علي، ولا انقطاع إلا في هذا السند بين عروة وعلي، فهذا السند هو الأسانيد كلها، وهو البعض المنقطع، وهو الذي باجتماعه تقوى الحديث، فاعجب لهذا الكلام الغريب، فإن قيل: قد أشار هو في الكبير إلى أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات [١/ ١٨٤] من حديث ابن عمر أيضًا، قلنا: لم يتقدم له في الشرح الصغير ذكر، وهو يقول عن المخرجين المذكورين في المتن: أنهم رووه بأسانيد كلها. . . إلخ، فلو فرضنا أن رواية ابن عمر ذكرت في المتن لما ساغ له أن يقول: بأسانيد كلها، لأنه يكون حينئذ بسندين فكيفما دار الحال، دار عل غلط وتهور، فكيف وطريق ابن عمر لم يتقدم له ذكر؟! الثالث: زيادته تعيين الكتاب الذي رواه فيه ابن أبي حاتم بأنه العلل زيادة باطلة، فإن ابن أبي حاتم لم يخرجه في العلل، ولكن خرجه [في] التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]، فقال: ثنا علي بن الحسين ثنا شيبان ثنا مسرور بن سعيد يه. الرابع: انتقاده على المصنف الاقتصار في عزو الحديث إلى كتاب الطب النبوي لأبي نعيم دون الحلية له انتقاد فاسد باطل لا فائدة لذكره إلا تسويد الورق وكثرة اللفظ، ومن كثر كلامه كثر سقطه وأي مزية للحلية على كتاب الطب النبوي؟ فهما كتابان لرجل واحد وبمنزلة واحدة، لم يشترط في أحدهما شرطًا دون الآخر، ولا كتاب الحلية أشهر بين أهل الحديث من كتاب الطب النبوي، لا سيما وقد روى أبو نعيم الحديث في الكتابين معًا بسند واحد عن أبي بكر الآجري، ذكره في الحلية في ترجمة عروة بن رويم [٦/ ١٢٣]، فأي مزية للحلية عن الطب حتى يسود الورق بمثل هذا التعقب الفارغ؟ الخامس: قوله: فالحديث في سنده ضعف وانقطاع بعد نقله عن ابن الجوزي الحكم بوضعه وأن مسرورًا الذي تفرد به منكر الحديث باطل أيضًا، فإن ما كان كذلك لا يقال: فيه ضعف، بل يقال: منكر أو واه أو ضعيف جدًا، إن لم

стр. 946

يتبين له التصريح بأنه موضوع، أما فيه ضعف فإنما يقولها أهل الحديث فيما ضعفه قريب محتمل. السادس: قوله في الصغير باجتماعها تتقوى، خطأ من وجهين، أحدهما: ما تقدم وهو أنه لم تتعدد طرقه ولم يسبق له هو إلا ذكر طريق واحد وهو مسرور عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي. ثانيهما: وعلى فرض أنه يقصد طريق مسرور مع حديث ابن عمر المروي من طريق جعفر بن أحمد الغافقي فإنهما طريقان لا طرق، ثم هما من رواية وضاع ومتروك منكر الحديث، ورواية الوضاعين لا تتقوى بالتعدد ولو بلغت عشرين طريقًا فضلًا عن طريقين. السابع: هذا الحديث موضوع كما قال ابن الجوزي لوجود الكذابين الوضاعين في سنده ونكارة لفظه ومعناه، فالنبي ﷺ أجلُّ من أن يجعل النخلة كامة للإنسان، وأعلى وأكمل من أن ينطق بهذا اللفظ البارد، أو يأمر بإكرام شجرة، ثم ما معنى هذا الإكرام؟ فإن كان المراد به سقيها وتلقيحها وتعهدها فالأشجار المطعمة كلها كذلك ونصوص الشرع العامة آمرة بتعهد الجميع وسقيه وإكرامه وحفظ المال وعدم إضاعته، وإن كان المراد به أكل طعمها فكل الأشجار كذلك، وإن كان المراد تقبيلها أو زيارتها والأدب معها واحترامها كاحترام العالم والشيخ والوالد فالإجماع منعقد على عدم مطلوبيته، فلم يبق إلا أنه كلام من لا يدري عاقبة ما يقول من الكذابين والوضاعين قبحهم اللَّه وجزاهم على جرأتهم على اللَّه تعالى وعلى دينه وعلى رسوله ﷺ شر جزاء. ٧٣٤/ ١٤٣٣ - "اكْفُلُوا لِي ستَّ خِصَال أكْفُلُ لكُمُ الْجَنَّةَ: الصَّلاة، والزَّكَاة، والأَمَانَة، والْفَرج، والْبَطْنَ، وَاللِّسَان". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه أيضًا في الصغير، قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال

стр. 947

الهيثمي: فيه يحيى بن حماد الطائي، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: لم يخرجه الطبراني في الصغير كما زاده الشارح، وهو تبع في ذلك للحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله وقع له في نسبته إليه وهم، فإني ما وجدته في المعجم الصغير أصلًا على أن الحافظ الهيثمي نفسه اختلف فيه فذكره في كتاب الصلاة [١/ ٢٩٣]، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط كما فعل المصنف، وقال: إسناده حسن، ثم أعاده في كتاب الزهد [١٠/ ٣٠١] وعزاه للطبراني في الأوسط والصغير، وقال ما نقله عنه الشارح، والصواب ما ذكره أولًا في كتاب الصلاة. ٧٣٥/ ١٤٣٥ - "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قضية عدول المصنف واقتصاره عليه أنه لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من حديث أبي ثعلبة ونقله عنه جمع، منهم الديلمي وغيره. قلت: نعم هو ذهول عجيب، ولكن من الشارح لا من المصنف، فسلطان الفن خرج حديث أبي ثعلبة في موضعين من صحيحه، ولكن ليس بهذا اللفظ المزبور كما يزعمه الشارح، بل ولا من لفظ النبي ﷺ ، فاسمع لفظ روايته، قال في كتاب الذبائح [باب: ٢٨، ٢٩]: ثنا عبد اللَّه بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع"، ثم أعاده في كتاب الطب في باب: ألبان الأتن، [رقم ٥٧] فقال: حدثني عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: "نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع"، فأين اللفظ المزبور الذي يزعمه الشارح في غلطه المذكور؟ وأعجب من هذا أن

стр. 948

المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتي في باب المناهي وعزاه للستة بأجمعهم فهذا أدهى وأمر! ٧٣٦/ ١٤٣٦ - "أَكْلُ اللَّيْلِ أمَانَةٌ". أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي الدرداء قال الشارح: ضعيف لضعف بقية ويزيد بن حجر. قلت: بقية ما هو ضعيف، ولكنه مدلس، ويزيد بن حجر غير معروف أو مجهول كما قال الشارح في الكبير، والمجهول لا يرادف الضعيف في الواقع ونفس الأمر فقد يكون من أوثق الثقات، ولذلك لا يعبر عنه علماء الحديث بالضعيف، بل يعبرون عنه بالمجهول، والحديث قال فيه الديلمي: أخبرنا محمد بن الحسين إذنا أخبرنا أبي حدثنا محمد بن حنش بن عمر المقري حدثنا أبي حدثنا محمد بن داود عن كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن مهدي ابن الوليد اليزني عن يزيد بن حجر عن أبي الدرداء به، وأحسبه باطلًا. ٧٣٧/ ١٤٣٧ - "أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ بَطْخَاءَ الْقَلْبِ". القالي في أماليه عن أنس قلت: هذا حديث موضوع انفرد بروايته وضاع، بل وضاعان، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره، ولكن الشره وحب الإغراب أوقعه في مخالفة شرطه ورواية الموضوع المحقق. قال القالي: حدثنا محمد بن القاسم ثنا محمد بن يونس الكديمي حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي عن أبان عن أنس به. فعمرو بن أزهر من مشاهير الوضاعين، وكذلك الكديمي، وأبان متروك، وإبراهيم بن زكريا فيه مقال، فالسند ظلمات متراكمة.

стр. 949

٧٣٨/ ١٤٣٩ - "اكْلفُوا مِنَ الْعَمَل مَا تُطيْقُونَ؛ فَإنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّه أَدْوَمهُ وَإن قَلَّ". (حم. د. ن) عن عائشة قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين، وليس كذلك؛ فقد قال الحافظ العراقي: متفق عليه. قلت: الحافظ العراقي يتكلم على أصل الحديث غير مراع حروف أوله، والمصنف ملتزم ترتيب الأحاديث على الحروف، والحديث وقع في الصحيحين (١) مصدرًا بلفظ: "أحب الأعمال"، وقد مضى في حرف "الحاء" للمصنف عزوه إلى الشيخين، على أن جملة: "اكلفوا من العمل ما تطيقون" لم تقع في مسلم، وإنما وقعت في البخاري. ٧٣٩/ ١٤٤٠ - "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". (حم. د. حب. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في الصحيحين، وهو ذهول؛ فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري وعده من المتواتر. قلت: المصنف في الأحاديث المتواترة يعزو الأحاديث ويذكر صحابتها ولا يذكر متونها، وهو قد عزا الحديث إلى البخاري [أدب: ٣٨، ٣٩] من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا من حديث أبي هريرة ولفظه: "إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا"، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي بهذا اللفظ وعزاه للبخاري، فما أصاب الشارح لا في الاستدراك على المصنف، ولا في الاحتجاج بصنيعه في الأحاديث المتواترة. فائدة: أفردت طرق هذا الحديث في جزء، قلت في أوله: أما بعد، فقد

стр. 950

أورد الحافظ السيوطي في الأحاديث المتواترة حديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"، وقال: أخرجه البخاري عن ابن عمرو، والحاكم عن أبي هريرة وعائشة وابن أبي شيبة من مرسل الحسن، والطبراني عن عمير بن قتادة وأبي سعيد الخدري، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن جابر وعن ابن عمر قال (١): "كنت عند رسول اللَّه ﷺ عاشر عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه دانا، فجاء فتى من الأنصار فسلم ثم جلس، فقال: يا رسول اللَّه أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا" اهـ. وقد وقع لي من طرق أخرى تبلغ ضعف ما ذكره الحافظ السيوطي وذلك حديث أبي ذر وعلي وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة وأبي أمامة وأسامة بن شريك ومعاذ بن جبل وابن عباس، ومرسلًا من رواية مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير وسعد بن مسعود، فأحببت ضمها إلى ما ذكره مع التوسع في تخريج الجميع وإيراد الأسانيد في هذا الجزء وسميته بالهدى المتلقى في طرق حديث: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". ٧٤٠/ ١٤٤٢ - "اللَّهَ اللَّهَ في أَصْحَابِي: لَا تَتَّخذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدي، فَمَنْ أحَبَّهُمْ فَبحُبِّي أَحبهمْ، وَمَنْ أبْغَضَهُمْ فَبِبغْضي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّه، ومَنْ آذَى اللَّه يُوشِكُ أَنْ يَأخُذَهُ". (ت) عن عبد اللَّه بن مغفل قال الشارح في الكبير: قال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن زياد، قال الذهبي: لا يعرف، وفي الميزان: في الحديث اضطراب. قلت: ليس في الميزان شيء من هذا، والاضطراب وقع في اسم عبد الرحمن
следующие страницы →