Полный текст (697 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ عَنْ عَمْرٍو قَالَ وَمَا كَانَ أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ وَلا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنِي مِنْهُ إِجْلَالًا له وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنَّي لَمْ أَكُنْ أملأ عينى وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى أصْحَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وهم جُلُوسٌ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ بَصَرَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ لَهُمَا، وَرَوَى أسَامَةُ بن شَرِيكٍ قَالَ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحَابُهُ حَوْلَهُ كأنما على رؤسهم الطَّيْرُ، وَفِي حَدِيث صِفَتِهِ إذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جلساؤه كأنما على رؤسهم الطَّيْرُ، وَقَالَ عروة بن مَسْعُودٍ حِينَ
стр. 422
وَجَّهَتْهُ قُرَيْشٌ عام القَضِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَرَأى من تَعْظِيم أصْحابِهِ لَهُ مَا رَأَى وَأنَّهُ لَا يَتَوَضَّأ إلا ابتدروا وضوئه وكادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا وَلَا يتخم نُخَامَةً إلَّا تَلَقَّوْهَا بِأكْفّهِمْ فَدَلكُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ شَعَرَةٌ إِلَّا ابْتَدَرُوهَا وَإِذَا أمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْواتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَلَمّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنّي جئت كِسْرى فِي مُلْكِهِ وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ وَالنَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ وَإِنَّي والله مَا رَأَيْتُ مَلِكًا فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلُ مُحَمَّدٍ فِي أصْحَابِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ إنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظّمُهُ أصْحابُهُ مَا يعظم محمد أصْحَابُهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ أبدًا، وَعَنْ أَنَسٍ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ والحلاق يَحْلِقُهُ وَأطَافَ بِهِ أصحابه فما يرويدن أنْ تَقَعَ شَعَرَةٌ إلَّا فِي يَد رَجُلٍ وَمِنْ هَذَا لَمّا أذِنَتْ قُريْشٌ لِعُثْمَانَ فِي الطّوَافِ بِالبَيْتِ حِينَ وَجَّهَهُ النَّبِيّ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي القَضِيَّةِ أَبَى وَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَفِي حَدِيث طَلْحَةَ أَنَّ أصْحَابَ رَسُول اللَّه ﷺ
стр. 423
قَالُوا لْأَعْرَابِيّ جاهِلٍ سَلْهُ عَمَّنْ قَضى نَحْبَهُ، وكانوا يَهَابُونَهُ وَيُوقّرُونَهُ، فَسَألَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ إِذْ طَلَعَ طَلْحَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ
(هَذَا مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ، وَفِي حَدِيث قَيْلَةَ: فَلَمّا رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ جالسًا القُرْفُصَاءَ أُرْعدْتُ مِنَ الفَرَقِ وَذَلِكَ هَيْبَةً لَهُ وَتَعظِيمًا، وَفِي حَدِيث المُغِيرَة كَانَ أصْحَابُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِرِ، وَقَالَ البَرَاءُ بن عازِبٍ لَقَدْ كُنْتُ أُرِيدُ أنْ أسْألَ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنِ الْأَمْر فأؤخّرُ سِنِينَ من هَيْبَتِهِ
فصل وَاعْلَمْ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَوْقِيرَهُ وَتَعْظِيمَهُ لازِمٌ كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ ﷺ وذكر حَدِيثِهِ وَسُنّتِهِ وَسَمَاعِ اسْمِهِ وَسِيرَتِهِ وَمُعَامَلَةِ آلِهِ وَعِتْرَتِهِ وَتَعْظِيمِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَصَحَابَتِهِ قَالَ أَبُو إبراهيم التّجِيبيُّ وَاجِبٌ عَلَى كُلّ مُؤْمِن مَتَى ذَكَرَهُ أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ أنْ يَخْضَعَ وَيَخْشَعَ ويتوقر وَيَسْكُن من حَرَكَتِهِ وَيَأْخُذَ فِي هَيْبَتِهِ وَإجْلالِهِ بِمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيتَأدَّبَ بِمَا أدَّبَنَا اللَّه بِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ وَأَئِمَّتِنَا الْمَاضِينَ ﵃ حَدَّثَنَا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن
стр. 424
الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بن بَقِيٍّ الْحَاكِمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فيما أجازونيه قالو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بن عُمَرَ بن دِلْهَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن فِهْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بن الفَرَجِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بن المُنْتَابِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِسْحَاقَ بن أَبِي إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنَا ابن
حميد قال ناظرا أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ مَالِكًا فِي مَسْجِدِ رسول الله ﷺ فقال لَهُ مَالِكٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّبَ قَوْمًا فَقَالَ (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي) الآيَةَ، وَمَدَحَ قَوْمًا فَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رسول الله) الآيَةَ، وَذَمَّ قَوْمًا فَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ) الآيَةَ وَإِنَّ حُرْمَتَهُ مَيتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَاسْتَكَانَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَأَدْعُو أَمْ أَسْتَقْبِلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ وَلم تَصْرفْ وَجْهَكَ عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُكَ وَوَسِيلَةُ أَبِيكَ آدَمَ عيه السَّلَامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ بَلِ اسْتَقْبِلْهُ واسْتَشْفِعْ بِهِ فَيُشَفِّعهُ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظلموا أنفسهم) الآيَةَ وَقَالَ مَالِك - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أيُوبَ السَّخْتِيَانِي - مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أحَدٍ إلَّا وَأيُّوبُ أفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ وَحَجَّ حَجَّتَيْنِ فَكُنْتُ أرْمُقُهُ وَلَا اسْمَعُ مِنْهُ غيرا أنَّهُ كَانَ إذَا ذُكِرَ النَّبِيّ ﷺ بَكى حَتَّى أرْحَمَهُ فَلَمّا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ وَإجْلَالَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ كَتَبْتُ عَنْهُ، وَقَالَ مُصْعَبُ بن عَبْد الله
стр. 425
كَانَ مَالِكٌ إذَا ذُكِرَ النَّبِيّ ﷺ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيَنْحَنِي حَتَّى يَصْعُبَ ذَلِكَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ رَأيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَما أنْكَرْتُمْ عَليَّ مَا تَرَوْنَ وَلَقَدْ كُنْتُ أرَى مُحَمَّدَ بن الْمُنْكَدِرِ وَكَانَ سَيّدَ الْقُرّاءِ لَا نكاد سأله عَنْ حَدِيثٍ أبَدًا إلَّا يَبْكِي حَتَّى نَرْحَمَهُ وَلَقَدْ كُنْتُ أرَى جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ وَالتَّبَسُّم فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيّ ﷺ اصْفَرَّ وَمَا رأته يُحَدَّثُ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَقَد اخْتَلَفْتُ إليْهِ زَمَانًا فَمَا كُنْتُ أرَاهُ إلَّا عَلَى ثَلَاثِ خِصَال إِمَّا مُصَلّيًا وإما صامتا وَإِمَّا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يعْنِيهِ وَكَانَ مِنَ الْعُلمَاءِ وَالْعُبّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّه ، وَلَقَدْ كَانَ عَبْد الرَّحْمنِ بن الْقَاسِمِ يَذْكُرُ النَّبِيّ ﷺ فَيُنْظَرُ إِلَى لَوْنِهِ كَأنَّهُ نُزِفَ مِنْهُ الدَّمُ وَقَدْ جَفَّ لِسَانُهُ فِي فَمِهِ هَيْبَةً مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَلَقَدْ كُنْتُ آتي عَامِرَ بن عَبْد اللَّه بن الزُّبَيْرِ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيّ ﷺ بَكى حَتَّى لَا يَبْقَى فِي عَيْنَيْه دُمُوعٌ، وَلَقَدْ رَأيْتُ الزُّهْرِيَّ وَكَانَ من أهْنَأ النَّاسِ وَأقْرَبِهِمْ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيّ ﷺ فَكَأنَّهُ مَا عَرَفَكَ ولا عرفته، لقد كُنْتُ آتي صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ وَكَانَ مِنَ المتعبدين
стр. 426
المُجْتَهِدِينَ فَإِذَا ذُكِرَ النَّبِيّ ﷺ بَكى فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَقُوم النَّاسُ عَنْهُ وَيَتْرُكُوهُ، وَرُويَ عَنْ قَتَادَةَ أنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الحديث أحذه العَوِيلُ وَالزَّويلُ ولما كَثُرَ عَلَى مَالِكٍ النَّاس قِيلَ لَهُ لو جَعَلْتَ مُسْتَملِيًا يُسْمِعُهُمْ، فَقَالَ قَالَ الله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي) وَحُرْمَتُهُ حَيًّا وَمَيّتًا سَوَاء، وَكَانَ ابن سِيرِينَ رُبَّمَا يَضْحَكُ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيث النَّبِيّ ﷺ خَشَعَ وَكَانَ عَبْد الرَّحْمنِ بن مَهْدِيّ إذَا قَرَأ حَدِيثَ النَّبِيّ ﷺ أمَرَهُمْ بِالسُّكُوتِ وَقَالَ (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صوت النبي) وبتأول أنه
يجيب لَهُ مِنَ الإنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءةِ حَدِيثِهِ مَا يَجِبُ لَهُ عِنْدَ سِمَاع قَوْلِهِ
فصل فِي سيرة السلف فِي تعظيم رِوَايَةِ حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ وسنته
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بن خَيْرُونَ حدَّثَنَا أَبُو بَكْر البَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بن مُبَشّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن سِنِان القَطَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هَارُونَ حَدَّثَنَا المَسْعُودِي عَنْ مُسْلِم البَطِينِ عَنْ عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ اخْتَلَفْتُ إِلَى ابن
стр. 427
مَسْعُودٍ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ثُمَّ عَلَاهُ كَرْبٌ حَتَّى رَأَيْتُ العَرَقَ يَتَحَدَّرُ عَنْ جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه أَوْ فَوْقَ ذَا أَوْ مَا دُونَ ذَا أَوْ مَا هُوَ قَرِيبٌ من ذا، وَفِي رِوَايَة فَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَفِي رِوَايَة وَقَدْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ وانفخت أوْدَاجُهُ: وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بن عَبْد اللَّه بن قُرَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي المدِينَةِ مَرَّ مالك ابن أَنَسٍ عَلَى أَبِي حازِم وَهُوَ يُحَدّثُ فَجَازَهُ وَقَالَ إنّي لَمْ أجِدْ مَوْضِعًا أجْلِسُ فِيهِ فَكَرِهْتُ أَن آخُذَ حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ وَأَنَا قَائِم وَقَالَ مَالِكٌ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن الْمُسَيّبِ فَسَألَهُ عَنْ حَدِيثٍ وهو مضطجع فجلس وَحَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَدِدْتُ أنك لَمْ تَتَعَنَّ فَقَالَ
إنّي كَرِهْتُ أنْ أحدثك عن رسول الله ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِع * وَرُويَ عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ أنَّهُ قَدْ يَكُون يَضْحَكُ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيث النَّبِيّ ﷺ خَشَعَ * وَقَالَ أَبُو مُصْعَب كَانَ مَالِكُ بن أَنَسٍ لَا يُحَدّثُ بِحَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ إجْلَالًا لَهُ * وَحَكَى مَالِكٌ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بن محمد، وقال مصعب ابن عَبْد اللَّه كَان مَالِك بن أَنَس إذَا حَدَّث عَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه
стр. 428
وَسَلَّم تَوَضَّأ وَتَهَيَّأ وَلَبِس ثِيَابَه ثُمّ يُحَدث قَال مُصْعَب فَسُئِل عَن ذَلِك فَقَال إنَّه حَدِيث رسول الله ﷺ قَال مُطَرّف كَان إذَا أتَى النَّاس مَالِكًا خَرَجَت إِلَيْهِم الْجَارِيَة فَتَقُول لَهُم يَقُول لَكُم الشَّيْخ تُرِيدُون الْحَدِيث أَو الْمَسَائِل؟ فَإن قَالُوا الْمَسَائِل خَرَج إِلَيْهِم وَإن قَالُوا الْحَدِيث دَخَل مُغْتَسَلَه واغْتَسَل وبطيب وَلَبِس ثِيَابًا جُدُدًا وَلَبِس سَاجَه وَتَعَمَّم وَوَضَع عَلَى رَأْسِه رِدَاءَه وَتُلْقَى لَه مصة فَيَخْرُج فَيَجْلِس عَلَيْهَا وَعَلَيْه الْخُشُوع وَلَا يَزَال يُبَخّر بِالعُود حَتَّى يَفْرُغ من حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ قَال غَيْرِه وَلَم يَكُن يَجْلِس عَلَى تِلْك الْمِنَصَّة إلَّا إذَا حَدَّث عَن رَسُول اللَّه ﷺ ، قَال ابن أَبِي أُوَيْس فَقِيل لِمَالِك فِي ذَلِك فَقَال أُحِبّ أن أنظم حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ وَلَا أُحَدّث بِه إلَّا عَلَى طَهَارَة مُتَمَكّنًا، قَال وَكَان يَكْرَه أن يُحَدّث فِي الطّرِيق أَو وَهُو قَائِم أو مُسْتَعْجِل وَقَال أُحِبّ أن أُفَهّم
حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ قَال ضِرار بن مُرَّة كَانُوا يَكْرَهُون أن يُحَدّثُوا عَلَى غَيْر وُضُوء وَنَحْوَه عَن قَتَادَة وكان الأعمش
стр. 429
إذَا حَدَّث وَهُو عَلَى غَيْر وُضُوء تَيَمَّم، قَال عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك كُنْت عِنْد مَالِك وَهُو يُحَدّثُنَا فَلَدَغَتْه عَقْرَب سِتّ عَشْرَة مَرَّة وَهُو يَتَغَيَّر لَوْنُه وَيَصْفَرّ وَلَا يَقْطَع حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَلَمّا فَرَغ مِن الْمَجْلِس وَتَفَرَّق عَنْه النَّاس قُلْت لَه يَا أَبَا عَبْد اللَّه لَقَد رَأيْت مِنْك الْيَوْم عَجَبًا قَال نَعَم إنَّمَا صَبَرْت إجْلَالًا لِحَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ .
قَال ابن مَهْدِيّ مَشَيْت يَوْمًا مَع مَالِك إِلَى الْعَقِيق فَسَألْتُه عَن حَدِيث فاتتهرنى وَقَال لِي كُنْت فِي عَيْنِي أجَلّ من أَنّ تَسْأل عَن حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ وَنَحْن نَمْشِي، وَسَأَلَه جَرِير ابن عَبْد الحمِيد الْقَاضِي عَن حَدِيث وَهُو قَائِم فَأمَر بِحَبْسِه، فَقِيل لَه إنَّه قَاض، قَال: الْقَاضِي أَحَقّ من أُدّب، وَذُكِر أَنّ هِشَام بن الْغَازِي
سَأل مَالِكًا عَن حَدِيث وَهُو وَاقِف فَضَرَبَه عِشْرين سَوْطًا ثُمّ أشْفَق عَلَيْه فَحَدَّثَه عِشْرِين حَدِيثًا فَقَال هِشَام وَدِدْت لَو زادني سِيَاطًا وَيَزِيدُنِي حَدِيثًا، قَال عَبْد اللَّه بن صَالِح كَان مَالِك وَاللَّيْث لَا يَكْتُبَان الْحَدِيث إلَّا وَهُمَا طَاهِرَان، وَكَان قَتَادَة يَسْتَحِبّ أن لَا يَقْرَأ أَحَادِيث
стр. 430
النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا عَلَى وُضُوء وَلَا يُحَدّث إلَّا عَلَى طَهَارَة، وَكَان الْأَعْمَش إذَا أرَاد أن يُحَدّث وَهُو عَلَى غَيْر وُضُوء تَيَمَّم
فصل وَمِن تَوْقِيرِه ﷺ وَبِرّه بر آلِه وَذُرّيَّتِه وَأُمَّهَات الْمُؤْمِنين أَزْوَاجِه كَمَا حَضّ عَلَيْه ﷺ وَسَلَكَه السَّلَف الصَّالِح ﵃ قَال اللَّه تَعَالَى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) الآية: وقال تعالى (وأزواجه أمهاتهم) * أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ مِنْ كِتَابِهِ وَكَتَبْتُ مِنْ أَصْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي الْفَرْغَانِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْخَفَّافُ قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي حديثا حَاتِمٌ هُوَ ابْنُ عُقَيْلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ ﵁
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَهْلَ بَيْتِي - ثَلَاثًا -) قُلْنَا لِزَيْدٍ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ قَال آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ ﷺ (إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ به لم تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا) وَقَالَ ﷺ مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ براءة
стр. 431
مِنَ النَّارِ وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصَّرَاطِ وَالْوِلايَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ قَال بَعْض الْعُلمَاء مَعْرِفَتُهُم هِي مَعْرِفَة مَكَانِهِم مِن النَّبِيّ ﷺ وَإذَا عَرَفَهُم بِذَلِك عَرَف وُجُوب حَقّهم وَحُرْمَتَهُم بِسَببِه * وَعَن عُمَر بن أَبِي سَلَمَة لَمّا نَزَلَت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيت) الآية - وذلك فِي بَيْت أمّ سَلَمَة - دَعَا فَاطِمَة وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُم بِكِسَاء وَعَلِيّ خَلْف ظَهْرِه ثُمّ قَال اللَّهُمّ هَؤْلَاء أَهْل بَيْتِي فأذْهِب عَنْهُم الرّجْس وَطَهّرْهُم تَطْهِيرًا * وَعَن سَعْد بن أَبِي وقاص لَمّا نَزَلَت آية المُبَاهَلَة دَعَا النَّبِيّ ﷺ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَة وَقَال (اللَّهُمّ هَؤْلَاء أَهْلِي) وَقَال النَّبِيّ ﷺ فِي عَلِيٍّ (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ) وَقَالَ فِيهِ (لَا يُحبُّكَ إِلا مومن وَلَا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ) وَقَال للْعَبَّاسِ (وَالَّذِي نفسه بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يحبك لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، وَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) وَقَال لِلعباس (اغْدُ عَلَيَّ يَا عَمِّ مَعَ وَلَدِكَ) فَجَمَعَهُمْ وَجَلَّلَهُمْ بِمُلاءَتِهِ وَقَالَ (هَذَا عَمِّي وَصِنْوُ
أَبِي وَهَؤْلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ) فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ، وَكَانَ يَأخُذ بِيَد أُسَامَة بن زيد والحسن
стр. 432
وَيَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا) وَقَال أَبُو بَكْر ﵁ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْل بَيْتِه، وَقَال أيْضًا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَقَرَابَة رَسُول اللَّه ﷺ أَحَبّ إِلَيّ أن أصِل من قَرَابَتِي، وَقَال ﷺ (أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حَسَنًا) وَقَال (مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ - وَأَشَارَ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ - وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ ﷺ (مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ) وَقَال ﷺ (قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا) وَقَال ﷺ لِأُمّ سَلَمَة (لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَة) ومن عُقْبَة بن الْحَارِث رَأَيْت أَبَا بَكْر ﵁ وَجَعَل الْحَسَن عَلَى عُنُقِه وَهُو يقول: بِأَبِي شَبيه بِالنَّبِيّ * لَيْس شَبِيهًا بِعَلِي.
وَعَلِيّ ﵁ يَضْحَك * وَرُوي عَن عَبْد اللَّه بن حَسَن بن حُسَيْن قَال أتَيْت عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز فِي حَاجَة فَقَال لِي إذَا كَان لَك حَاجَة فَأَرْسِل إِلَيّ أَو اكْتُب فَإنّي أسْتَحْيِي مِن اللَّه أن يَرَاك عَلَى بَابِي * وعن الشعبى
стр. 433
قَال صَلَّى زَيْد بن ثَابت عَلَى جِنَازَة أُمّه ثُمّ قربت له بَغْلَتُه لِيَرْكَبَهَا فَجَاء ابن عَبَّاس فَأَخَذ بِرِكَابِه فَقَال زيد خَلّ عَنْه يَا ابن عَمّ رَسُول الله فقال هكذا نَفْعَل بِالْعُلمَاء فَقَبَّل زَيْد يَد ابن عَبَّاس وَقَال هكَذَا أُمِرْنَا أن نَفْعَل بِأَهْل بَيْت نَبِيّنَا، وَرَأَى ابن عُمَر مُحَمَّد بن أسَامَة بن زيد فَقَال لَيْت هَذَا عَبْدِي فَقِيل لَه هُو مُحَمَّد بن أُسَامَة، فَطَأْطَأ ابن عُمَر رَأْسَه وَنَقَر بِيَدِه الْأَرْض وَقَال لَو رَآه رَسُول اللَّه ﷺ لأحَبَّه، وَقَال الْأَوزَاعِيّ دَخَلَت بِنت أسَامَة بن زيد صَاحِب رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز وَمَعَهَا موْلى لَهَا يُمْسِك بِيَدِهَا فَقَام لَهَا عُمَر وَمَشَى إِلَيْهَا حَتَّى جَعَل يَدَيْهَا بَيْن يَدَيْه وَيَدَاه فِي ثِيَابِه وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا عَلَى مَجْلِسَه وَجَلَس بَيْن يَدَيْهَا وَمَا تَرَك لَهَا حَاجَة إلَّا قصاها ولما فرص عُمَر بن الْخَطَّاب لابْنِه عَبْد اللَّه فِي ثَلَاثَة آلاف وَلِأُسَامَة بن زيد فِي ثَلَاثَة آلاف وخمسمائة
стр. 434
قَال عَبْد اللَّه لِأَبِيه لَم فَضَّلْتَه فو الله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَد؟ فَقَال لَه لِأَنَّ زَيْدًا كَان أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ من أبِيك وَأُسَامة أَحَبّ إليْه منْك فَآثرْت حُبّ رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى حُبّي * وَبَلَغ مُعَاوِيَة أنّ كَابِس بن رَبِيعَة يُشْبِه بِرَسُول اللَّه ﷺ فَلَمّا دَخَل عَلَيْه من بَاب الدّار قَام عَن سَرِيرِه وَتَلَقّاه وَقَبَّل بَيْن عَيْنَيْه وَأقْطَعَه الْمرْعَاب لِشَبَهِه صُورَة رسول الله ﷺ * وَرُوي أَنّ مَالِكًا ﵀ لَمّا ضَرَبَه جَعْفَر بن سلميان وَنَال مِنْه مَا نَال وَحُمِل مَغْشِيًّا عَلَيْه دخل عَلَيْه النَّاس فَأفَاق فَقَال أُشْهِدُكُم أنّي جَعَلْت ضَارِبِي فِي حِلّ، فُسُئِل بَعْد ذلك فعال خِفْت أن أمُوت فَأَلْقَى النَّبِيّ ﷺ فَأَسْتَحيي مِنْه أن يَدْخُل بَعْض آلِه النَّار بِسَبَبِي.
وَقِيل إن المنصور أفاده من جَعْفَر فَقَال لَه أَعُوذ بِالله وَالله مَا ارْتَفَع مِنْهَا سَوْط عَن جِسْمِي إلَّا وَقَد جَعَلْتُه فِي حِلّ لِقَرَابَتِه من رَسُول الله ﷺ ، وقال أبو بَكْر بن عَيَّاش لَو أَتانِي أَبُو بَكْر وعمر
стр. 435
وَعَلِيّ لَبَدَأْت بِحَاجَة عَلِيّ قَبْلَهُمَا لِقَرَابَتِه من رَسُول اللَّه ﷺ وَلِأَن أخِرّ مِن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض أَحَبّ إِلَى من أن أُقَدّمَه عَلَيْهَمَا، وَقِيل لابن عباس مَاتَت فُلَانَة - لِبَعْض أزْوَاج النَّبِيّ ﷺ فَسَجَد فَقِيل لَه أتَسْجُد هَذِه السَّاعَة؟ فَقَال أَلَيْس قَال رَسُول اللَّه ﷺ (إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا) ؟ وَأَي آية أعْظَم من ذَهَاب أزْوَاج النَّبِيّ ﷺ ؟ وَكَان أَبُو بَكْر وعمر يَزُورَان أُمّ أيْمَن مَوْلاة النَّبِيّ ﷺ وَيَقُولَان كَان رَسُول اللَّه ﷺ يَزُورُهَا ولما وَرَدَت حَلِيمَة السَّعْدِيَّة عَلَى النَّبِيّ ﷺ بَسَط لَهَا رَدَاءَه وَقَضَى حَاجَتَهَا، فَلَمّا تُوُفي وَفَدَت عَلَى أَبِي بَكْر وعمُر فَصَنَعَا بِهَا مِثْل ذَلِك.
فصل وَمِن تَوَقِيرِه وَبِرّه ﷺ تَوْقِير أصْحَابِه وَبرُّهُم وَمَعْرِفَة حَقّهِم وَالاقْتِدَاء بِهِم وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِم وَالاسْتِغْفَار لَهُم وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَر بَيْنَهُم وَمُعَادَاة من عَادَاهُم وَالإضْرَاب عَن أخْبَار المُؤَرّخِين وَجَهَلَة الرُّوَاة وَضُلَّال الشّيعَة وَالمُبْتَدِعِين القَادِحَة فِي أحِد مِنْهُم وَأن يُلْتَمَس لَهُم فِيمَا نُقِل عَنْهُم من مِثْل ذَلِك فِيمَا كَان بَيْنَهُم مِن الفِتَن أحْسَن التَّأْويلات وَيُخَرَّج لَهُم أصْوَب المَخَارِج إِذ هُم أَهْل ذَلِك وَلَا يُذْكَر
стр. 436
أحد مِنْهُم بِسُوء وَلَا يُغْمَص عَلَيْه أمْر بل نذكر حَسَناتُهُم وَفَضَائِلُهُم وَحَمِيد سِيرَهِم وَيُسْكَت عَمَّا وَرَاء ذَلِك كَمَا قَال ﷺ (إذَا ذُكِر أصْحَابِي فَأَمْسِكُوا) قَال اللَّه تَعَالَى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بينهم) إِلَى آخِر السُّورَة، وَقَال (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار) الآية وقال تَعَالَى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) وقال (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) الآيَةَ.
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْفَضْلِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَبْعيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اقتدا بِاللَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) وَقَال (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ) وَعَن أَنَس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (مَثْلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِهِ) وَقَال (اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذى الله ومن آذى الله يوشك أن
стр. 437
يَأْخُذَهُ وَقَال لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ وَقَالَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكة والناس أجمعين، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَقَالَ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا وَقَال فِي حَدِيث جَابِر إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّا فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ) وَقَال (مَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمِنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَقَال مَالِك بن أَنَس وَغَيْرُه: مَنْ أَبْغَضَ الصَّحَابَةَ وَسَبَّهُم فَلَيْس لَه في فئ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ وَنَزع بِآية الحَشْر (وَالَّذِينَ جاؤا من بعدهم) الآيَة، وَقَال: من غَاظَه أصْحَاب مُحَمَّد فَهُو كَافِر قَال اللَّه تَعَالَى (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) وَقَال عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك: خَصْلَتَان من كَانَتَا فِيه نَجَا: الصّدْق وَحُبّ أصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ، قَال أيُّوب السَّخْتِيَانِيّ: من أحَبّ أَبَا بَكْر فَقَد أقام الدّين وَمِن أحَبّ عُمَر فَقَد أوْضَح السَّبِيل وَمِن أحَبّ عُثْمَان فَقَد اسْتَضَاء بِنُور اللَّه وَمِن أَحَبّ عَلِيًّا فَقَد أَخَذ بِالْعُرْوَة الْوُثْقَى وَمِن أَحْسَن الثَّنَاء عَلَى أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَد بَرِئ مِن النّفَاق وَمِن انْتَقَص أحَدًا منهم فَهُو مُبْتَدع مُخَالِف لِلسُّنَّة وَالسَّلِف الصَّالِح وأخاف أن
стр. 438
لَا يَصْعَد لَه عَمَل إِلَى السَّمَاء حَتَّى يُحبَّهُم جَمِيعًا وَيَكُون قَلْبُه سَلِيمًا * وَفِي حَدِيث خَالِد بن سَعِيد أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَال (أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَاعْرَفُوا لَهُ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَاضٍ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ وَطلْحَةَ والزبير وسعد سعيد وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَاعْرَفُوا لَهُمْ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةَ، أيها الناس احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي وَأَخْتَانِي لَا يُطَالِبَنَّكُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَظْلِمَةٍ فَإِنَّهَا مَظْلَمَةٌ لَا تُوهَبُ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا) وَقَال رَجُل لِلْمُعَافَى بن عِمْرَان: أَيْن عمر بن عَبْد الْعَزِيز من مُعَاوِيَة فَغَضِب وَقَال لَا يُقَاس بِأصْحَاب النَّبِيّ ﷺ أحَد: مَعَاويَة صَاحِبُه وَصِهْرُه وَكَاتبُه وَأمينُه عَلَى وَحْي اللَّه، وَأتِي النَّبِيّ ﷺ بِجِنَازَة رَجُل فَلَم يُصلّ عَلَيْه وَقَال (كان يغض عثمانا فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ، وَقَال ﷺ فِي الْأَنْصَار (اعفوا عن مسيئهم وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) وَقَال (احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي فَإِنَّهُ مَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ) وَعَنْه ﷺ (مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي كُنْتُ لَهُ حَافِظًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ (مَنْ حَفِظَنِي فِي
стр. 439
أَصْحَابِي وَرَدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَلَمْ يَرَنِي إِلَّا مِنْ بَعِيدٍ) قَال مَالِك ﵀ هَذَا النَّبِيّ مؤدّب الْخَلْق الَّذِي هَدَانَا اللَّه بِه وَجَعَله رَحمَة لِلْعَالَمِين يَخْرُج فِي جَوْف اللَّيْل إِلَى الْبَقيع فَيَدْعُو لَهُم وَيَسْتَغْفِر كَالْمُوَدّع لَهُم وَبِذَلِك أمَرَه اللَّه وَأَمَر النبي بِحُبّهِم وَمُوَالاتِهِم وَمُعَادَاة من عَادَاهُم، وَرُوي عَن كَعْب لَيْس أحَد من أصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إلَّا لَه شَفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة، وَطَلَب مِن الْمُغيرَة بن نَوْفَل أَن يَشْفَع لَه يَوْم الْقِيَامَة قَال سَهْل بن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِيّ: لَم يُؤْمِن بِالرَّسُول من لَم يُوقّر أصْحَابَه وَلَم يُعِزّ أوَامِرَه
فصل وَمِن إعْظَامِه وَإِكْبَارِه إِعْظَام جَمِيع أسْبَابِه وَإكْرَام مَشَاهِدِه وَأمْكِنَتِه من مَكَّة وَالْمَدِينَة وَمَعَاهِدِه وَمَا لَمَسَه ﷺ أَو عُرِف بِه وَرُوي عَن صَفِيَّة بِنْت نَجْدَة قَالَت كَان لأبي مَحْذُورَة قِصَّة فِي مُقَدَّم رَأْسِه إذَا قَعَد وَأرْسَلَهَا أَصَابَت الْأَرْض فَقِيل لَه ألا تَحِْلقُهَا فَقَال لَم أكُن بالَّذِي أحْلِقُهَا وَقَد مَسَّهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِيَدِه، وكانت قَلَنْسُوَة خَالِد بن الْوَلِيد شَعَرَات من شَعَرِه ﷺ فَسَقَطَت قَلَنْسُوتُه فِي بَعْض حُرُوبِه فَشَدّ عَلَيْهَا شَدَّة أنْكَر عَلَيْه أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ كَثْرَة من قُتِل فِيهَا فَقَال لَم أَفْعَلْهَا بِسَبَب الْقَلَنْسُوَة بَل لِمَا تَضَمَّنَتْه
стр. 440
من شَعَرِه ﷺ لِئَلَّا أُسْلَب بَرَكَتَهَا وَتَقَع فِي أيْدِي المشركين، ورؤى ابن عُمَر وَاضِعًا يَدَه عَلَى مَقْعَد النَّبِيّ ﷺ من المنبر ثم وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِه، ولهذا كَان مَالِك ﵀ لَا يَرْكَب بِالْمَدِينَة دَابَّة
وَكَان يَقُول أسْتَحْيي مِن اللَّه أن أطَأ تُرْبَة فِيهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِحَافِر دَابّة، وَرُوي عَنْه أنَّه وَهَب لِلشَّافِعِيّ كُرَاعًا كَثِيرًا كَان عِنْدَه فَقَال الشَّافِعِيّ أمْسِك مِنْهَا دَابَّة فَأَجَابَه بِمِثْل هَذَا الْجَوَاب وَقَد حَكَى أَبُو عَبْد الرَّحْمن السُّلَمِيّ عَن أَحْمَد بن فَضْلُوَيْه الزّاهِد وكان من العزاة الرُّمَاة أنَّه قَال: مَا مَسسْت الْقَوْس بِيَدِي إلَّا عَلَى طَهَارة مُنْذ بَلَغَنِي أَنّ النَّبِيّ ﷺ أَخَذ الْقَوْس بِيَدِه، وَقَد أَفْتى مَالِك فِيمَن قَال تُرْبَة الْمَدِينَة رَدِيَّة يُضْرب ثَلَاثِين دِرَّة وَأَمَر بحسبه وَكَان لَه قَدْر وَقَال مَا أحْوَجَه إِلَى ضرْب عُنُقِه: تُرْبَة دُفِن فِيهَا النَّبِيّ ﷺ يَزْعُم أَنَها غَيْر طَيّبَة! وَفِي الصَّحِيح أنَّه قَال ﷺ فِي الْمَدِينَة (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) وَحُكِي أَن جهْجَاهًا الغِفَاريّ أَخَذ قَضِيب النَّبِيّ ﷺ من يَد عُثْمَان ﵁ وَتَنَاولَه لَيكْسِرَه عَلَى رُكْبَتِه
стр. 441
فَصَاح بِه النَّاس فَأَخَذَتْه الأَكِلَة فِي رُكْبَتِه فَقَطَعَهَا وَمَات قَبْل الحَوْل وَقَال ﷺ (من خلف عَلَى مِنْبَرِي كَاذِبًا فليتبوأ مقعد، مِنَ النَّارِ) وَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيّ لَمّا وَرَد الْمَدِينَة زَائِرًا وَقرب من بُيُوتهَا تَرَجَّل وَمَشى بَاكِيًا مُنْشِدًا
وَلَمّا رَأَيْنَا رَسْم من لَم يَدَع لَنَا * فُؤَادًا لِعِرْفَان الرُّسوم وَلَا لُبَّا نَزَلْنَا عَن الأكْوَار نَمْشِي كَرَامَة * لِمَن بان عَنْه أن نلم به رَكْبَا وَحُكِي عَن بَعْض المُريدِين أنَّه لَمّا أشْرَف عَلَى مَدِينَة الرَّسُول ﷺ أنْشَأ يَقُول مُتَمَثّلًا رُفِع الْحِجَاب لَنَا فَلَاح لِنَاظِر * قَمَر تَقَطّع دُونَه الأوْهَام وَإذَا المَطيّ بِنَا بلعن مُحَمَّدًا * فَظَهُورُهُنّ عَلَى الرَّحَال حَرَام قَرَّبْنَنَا من خَيْر من وطئ الثرى * فلها عليا حُرْمَة وَذِمَام وَحُكِي عَن بَعْض الْمَشَايخ أنه حج ماشى فَقِيل لَه فِي ذَلِك فقال الْعَبْد الأبِق يَأْتِي إِلَى بَيْت مَوْلاه رَاكِبًا لَو قَدَرْت أن أمْشي عَلَى رَأْسِي مَا مَشَيْت عَلَى قَدَمَيّ، قَال الْقَاضِي وَجَدِير لِمواطِن عُمرت بالْوَحْي وَالتَّنْزِيل وَتَرَدَّد بِهَا جِبْرِيل ومِيكَائِيل وَعَرَجَت مِنْهَا الْمَلَائِكَة وَالرُّوح وَضَجَّت عَرَصَاتُهَا بالتَّقْدِيس وَالتَّسْبِيح وَاشْتَمَلَت تُرْبَتُهَا عَلَى جَسَد سيد البشر
стр. 442
وَانْتَشَر عَنْهَا من دِين اللَّه وَسُنَّة رَسُولِه مَا انْتَشَر مَدَارِس آيَات وَمَسَاجِد وَصَلَوات وَمَشَاهِد الْفَضَائِل وَالْخَيْرَات وَمَعَاهِد الْبَرَاهِين وَالْمُعْجِزَات وَمَنَاسِك الدّين وَمَشَاعِر الْمُسْلِمِين وَمَوَاقِف سَيّد الْمُرْسَلِين وَمُتَبَوّأ خَاتَم النَّبِيّين حَيْث انْفَجَرَت النُّبُوَّة وَأَيْن فَاض عُبَابُهَا وَمَوَاطِن طويت فيها لرسالة وَأَوَّل أَرْض مَسّ جِلْد الْمُصْطَفى تُرَابَهَا أن نعظم عَرَصَاتُهَا وَتُتَنَسَّم نَفَحَاتُهَا
وَتُقَبَّل رُبُوعُهَا وَجُدُرَاتُهَا يَا دَار خَيْر الْمُرْسَلِين وَمَن بِه * هُدَى الْأَنَام وَخُصّ بِالآيَات عِنْدِي لِأَجْلِك لَوْعَة وَصَبَابَة * وَتَشَوُّق مُتَوَقّد الْجَمَرَات وَعَلِيّ عَهْد إن مَلأْت مَحَاجِرِي * من تِلْكُم الْجُدرَات وَالْعَرَصَات لَأُعَفّرَنّ مَصُون شَيْبِي بَيْنَهَا * من كَثْرَة التَّقْبِيل وَالرَّشَفَاتِ لَوْلَا الْعَوَادِي وَالْأَعَادِي زُرْتُهَا * أبَدًا وَلَو سَحْبا على الْوَجَنَات لَكِن سَأهْدِي من حَفِيل تَحِيَّتِي * لقطين تلك الدّار وَالْحُجُرَات أزْكَى مِن الْمِسْك الْمُفَتَّق نَفْحَة * تَغْشَاه بِالآصَال وَالْبُكُرَات وَتَخُصُّه بِزَوَاكِي الصَّلَوَاتِ * وَنَوامِي التَّسْلِيم والبركات
стр. 443
الباب الرابع في حكم الصلاة عليه والتسليم وفرض ذَلِك وفضيلته
قَال اللَّه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي) الآيَةَ، قَال ابْنُ عَبَّاس مَعْنَاه أَنّ اللَّه وَمَلَائِكَتَه يُبَارِكُون عَلَى النَّبِيّ، وَقِيل إنّ اللَّه يَتَرَحَّم عَلَى النَّبِيّ وَمَلَائِكَتَه يَدْعُون لَه قَال الْمُبَرّد وَأَصْل الصَّلَاة التَّرَحُّم فَهِي مِن اللَّه رحمة فَهِي مِن اللَّه رَحْمَة وَمِن الْمَلَائِكَة رِقَّة وَاسْتدعَاء لِلرَّحْمَة مِن اللَّه، وَقَد وَرَد فِي
الْحَدِيث (صِفَة صَلَاة الْمَلَائِكَة عَلَى من جَلَس يَنْتَظِر الصَّلَاة اللَّهُمّ اغْفِر لَه اللَّهُمّ ارْحمْه) فَهَذَا دُعَاء، وَقَال بَكْر الْقُشَيْرِيّ: الصَّلَاة مِن اللَّه تَعَالَى لِمَن دُون النَّبِيّ ﷺ رَحْمة وللنبِيّ ﷺ تَشْرِيف وَزِيَادَة تَكْرِمَة، وَقَال أَبُو الْعَالِيَة: صَلَاة اللَّه وَثَنَاؤُه عَلَيْه عِنْد الْمَلَائِكَة وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل: وَقَد فَرَّق النَّبِيّ ﷺ فِي حَدِيث تَعْلِيم الصَّلَاة عَلَيْه بيْن لَفْظ الصَّلَاة وَلفْظ الْبَرَكَة فَدَلّ أَنَّهُمَا بِمَعْنَيين، وَأَمَّا التَّسْلِيم الَّذِي أمر اللَّه تَعَالَى بِه عِبَادَه فَقَال الْقَاضِي أَبُو بَكْر بن بُكَيْر نزلت هَذِه الآيَة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَأَمَر اللَّه أصْحَابَه أن يُسَلّمُوا عَلَيْه وَكَذَلِك من بعْدَهُم أُمِرُوا أن يُسَلّمُوا عَلَى النَّبِيّ ﷺ عِنْد حُضُورِهِم قَبْرَه وعند ذِكْرِه، وَفِي معني السَّلَام عَلَيْه ثَلَاثَة وُجُوه: أحدهما السَّلامَة لَك وَمَعَك، وَيَكُون السَّلَام مَصْدَرًا كَاللَّذَاذ وَاللَّذَاذَة.
الثَّانِي أَي السَّلَام عَلَى حِفْظَك وَرِعَايَتِك مُتوَلّ
стр. 444
لَه وَكَفِيل بِه وَيَكُون هنا السَّلَام اسم اللَّه.
الثَّالِث أَنّ السَّلَام بِمَعْنَي المُسَالمة لَه والانْقِيَاد كَمَا قَال (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
فصل اعْلَم أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرْض عَلَى الجُمْلَة غَيْر محَدَّد بوَقْت لِأَمْر اللَّه تَعَالَى بِالصَّلَاة عَلَيْه وَحَمْل الْأَئِمَّة وَالْعُلمَاء لَه عَلَى الْوُجُوب وَأجْمَعُوا عَلَيْه وَحَكى أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ أَنّ مَحْمِل الآيَة عِنْدَه عَلَى النَّدْب وَادَّعى فِيه الإجْمَاع وَلَعَلَّه فِيمَا زَاد عَلَى مَرَّة وَالْوَاجِب مِنْه الَّذِي يَسْقُط بِه الحَرَج وَمَأْثَم تَرْك الفَرْض مَرَّة كالشَّهَادَة لَه بالنُّبُوَّة وَمَا عَدَا ذَلِك فَمَنْدُوب مُرَغَّب فِيه من سُنَن الْإِسْلَام وَشِعَار أَهْلِه، قَال الْقَاضِي أَبُو الْحَسَن بن الْقَصَّار: المَشْهُور عَن أصْحَابِنَا أَنّ ذَلِك وَاجِب فِي الجُمْلَة عَلَى الْإِنْسَان وَفَرْض عَلَيْه أن يَأتِي بِهَا مَرَّةّ من دَهْرِه مَع الْقُدْرَة عَلَى ذَلِك، وَقَال الْقَاضِي أَبُو بَكْر بن بُكَيْر: افْتَرَض اللَّه عَلَى خَلْقِه أن يُصَلُّوا عَلَى نَبِيّه وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا وَلَم يَجْعَل ذَلِك لِوَقْت مَعْلُوم فَالْوَاجِب أن يُكْثِر الْمَرْء مِنْهَا وَلَا يَغْفُل عَنْهَا، قَال الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن نَصْر: الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَاجِبَة فِي الجُمْلَة قَال الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن سَعِيد: ذَهَب مَالِك وَأَصْحَابُه وَغَيْرِهِم من أَهْل الْعِلْم أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرْض بِالجُمْلَة بِعَقْد الْإِيمَان لَا يَتَعَيَّن فِي الصَّلَاة
стр. 445
وَأَنّ من صَلَى عَلَيْه مَرَّةّ وَاحِدَة من عُمُرِه سَقَط الْفَرْض عَنْه.
وَقَال أَصْحَاب الشَّافِعِيّ: الفَرْض مِنْهَا الَّذِي أَمَر اللَّه تَعَالَى بِه وَرَسُولُه ﷺ هُو فِي الصَّلَاة، وقالوا وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا خِلَاف أنَّهَا غَيْر وَاجِبَة وَأَمَّا فِي الصَّلَاة فَحَكى الإمامان أَبُو جَعْفَر الطبري والصحاوى وَغَيْرِهِمَا إِجْمَاع جَمِيع المُتَقَدَّمِين وَالمُتَأخّرِين من عُلَمَاء الْأُمَّة عَلَى أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فِي التَّشَهُّد غَيْر وَاجِبَة، وَشَذّ الشَّافِعِيّ فِي ذَلِك فَقَال من لَم يصل على النبي ﷺ من بعده التَّشَهُّد الآخِر قَبْل السَّلَام فَصَلاتُه فَاسِدَة وَإِنّ صَلَّى عَلَيْه قَبْل ذَلِك لَم تُجْزِه وَلَا سَلَف لَه فِي هَذَا القَوْل وَلَا سُنَّة يَتَّبِعُهَا وَقَد بَالَغ فِي إنْكَار هَذِه المَسْأَلَة عَلَيْه لِمُخَالفَتَه فِيهَا من تَقَدَّمَه جَمَاعَة وَشَنَّعُوا عَلَيْه الْخِلَاف فِيهَا مِنْهُم الطَّبَرِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَغَيْر وَاحِد، وَقَال أَبُو بَكْر بن المُنْذِر: يُسْتَحَبّ أن لا يُصَلّي أَحَد صَلَاة إلى صَلَّى فِيهَا عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ فإن تَرَك ذَلِك تَارك فَصَلاتُه مُجْزِئَة فِي مَذْهَب مَالِك وَأَهْل الْمَدِينَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَهْل الكُوفَة من أصْحَاب الرَّأي وَغَيْرِهِم وَهُو قَوْل جُمَل أَهْل الْعِلْم وَحُكِي عَن مَالِك وسفيان
стр. 446
أنَّهَا فِي التَّشَهُّد الأخر مُسْتَحَبَّة وَأَنّ تَارِكَهَا في التشهد مسئ، وشذا الشَّافِعِيّ فَأَوْجَب عَلَى تَارِكِهَا فِي الصَّلَاة الإعَادَة وَأَوْجَب إِسْحَاق الإعادَة مَع تَعَمُّد تَرْكِهَا دُون النّسْيَان وَحَكى أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زَيْد عَن مُحَمَّد بن المَوَّاز أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرِيضَة، قَال أَبُو مُحَمَّد يُرِيد لَيْسَت من فَرَائِض الصَّلَاة، وَقالَه مُحَمَّد بن عَبْد الْحَكَم وَغَيْرُه وَحَكى ابن القَصَّار وَعَبُد الْوَهَّاب أَنّ مُحَمَّد بن المَوَّاز يَرَاهَا فَرِيَضَة فِي الصَّلَاة كَقَوْل الشَّافِعِيّ وَحَكى أَبُو يَعْلَى العَبْدِيّ المَالِكِيّ عَن المَذْهَب فِيهَا ثَلَاثَة أقْوَال: الْوُجُوب والسُّنَّة وَالنّدْب وَقَد خَالَف الْخَطَّابِيّ من أصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرُه الشَّافِعِيّ فِي هَذِه المَسْألَة قَال الْخَطَّابِيّ وَلَيْسَت بِوَاجِبَة فِي الصَّلَاة وَهُو قَوْل جَمَاعَة الفُقَهَاء إلَّا الشَّافِعِيّ وَلَا أعْلَم لَه فِيهَا قُدْوَة وَالدَّليل عَلَى أنَّهَا لَيْسَت من فُرُوض الصَّلَاة عَمَل السَّلَف الصَّالِح قَبْل الشَّافِعِيّ وَإجْمَاعُهُم عَلَيْه، وَقَد شَنَّع النَّاس عَلَيْه هَذِه المسألة جد وَهَذَا تَشَهُّد ابن مَسْعُود الَّذِي اخْتَارَه الشَّافِعِيّ وَهُو الَّذِي عَلَّمَه لَه النَّبِيّ ﷺ لَيْس فِيه الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَكَذَلِك كُلّ من رَوَى التَّشَهُّد عَن النَّبِيّ ﷺ كأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَابْن عُمَر وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِي وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَبُد اللَّه بن الزُّبَيْر لَم يَذْكَرُوا فِيه صَلَاة على النبي ﷺ وقد
стр. 447
قَال ابن عَبَّاس وَجَابِر كَان النَّبِيّ ﷺ يُعَلّمُنَا التَّشَهُّد كَمَا يُعَلّمُنَا السُّورَة مِن الْقُرْآن، وَنَحْوَه عَن أَبِي سَعِيد، وَقَال ابن عُمَر كَان أَبُو بَكْر يُعَلّمُنَا التَّشَهُّد عَلَى الْمِنْبَر كَمَا يُعَلّمُون الصّبْيَان فِي الْكِتَاب، وَعَلَّمَه أيْضًا عَلَى الْمِنْبَر عُمَر بن الْخَطَّاب ﵁ وَفِي الْحَدِيث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) قَال ابن القَصَّار مَعْنَاه كَامِلَة أَو لِمَن لَم يُصَلّ عَلِيّ مَرَّة فِي عُمُرِه، وَضَعّف أَهْل الْحَدِيث كلُّهم رِوايَة هَذَا الْحَدِيث وَفِي حَدِيث أَبِي جَعْفَر عَن ابن مَسْعُود عَن النَّبِيّ ﷺ (مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ) قَال الدَّارَقُطْنِيّ: الصواب أنَّه من قول أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن لَو صَلَّيْت صَلَاة لَم أُصَلّ فِيهَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَلَا عَلَى أَهْل بَيْتِه لَرَأَيْت أنَّهَا لَا تَتِمّ
فصل فِي المواطن التي يستحب فِيهَا الصَّلَاة والسَّلَام عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَيُرَغَّب من ذَلِك فِي تَشَهُّد الصَّلَاة كَمَا قَدَّمْناه وَذَلِك بَعْد التَّشَهُّد وَقَبْل الدُّعَاء حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ ﵀ بقراءتي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي
الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عسيى الْحَافِظِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يزيد المقرى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيّ أَنَّ عمرو بن
стр. 448
مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ أَخْبَرَهُ أنَّه سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُول سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِه فَلَم يُصَلّ على النبي ﷺ فقال النَّبِيّ ﷺ (عَجِلَ هَذَا) ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ (إِذَا صَلَّى أحدكم فتيبدأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا السد بِتَمْجِيدِ اللَّهِ وَهُوَ أَصَحُّ * وَعَن عُمَر بن الْخَطَّاب ﵁ قال الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى الله منه شئ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَن عَلِيّ عَن النَّبِيّ ﷺ بِمعناه: وَعَن عَلِيّ، وَعَلَى آل مُحَمَّد وَرُوي أَنّ الدُّعَاء مَحْجُوب حَتَّى يُصَلّي الدّاعِي عَلَى النَّبِيّ ﷺ ، وَعَن ابن مَسْعُود إذَا أرَاد أَحَدُكُم أن يَسْأَل اللَّه شَيْئًا فتيبدأ بِمَدْحِه وَالثَّنَاء عَلَيْه بِمَا هُو أهْلُه ثُمّ يُصَلّ عَلَى النبي ﷺ ثُمّ ليَسْأل فَإنَّه أَجْدَر أَن يَنْجَح، وَعَن جَابِر ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّه ﷺ لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ يَمْلأُ قَدَحَهُ ثُمَّ يَضَعُهُ وَيَرْفَعُ مَتَاعَهُ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَرَابٍ شَرِبَهُ أَوِ الوضوء وضأ وَإِلَّا هَرَاقَهُ وَلَكِنِ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ) * وَقَال ابن عَطَاء: لِلدُّعَاء أرْكَان وَأجنِحَة وَأسْبَاب وَأوْقَات فَإِن وَافَق أرْكَانَه قَوِي وَإن وَافَق اجْنَحَته طَار فِي السَّمَاء وَإن
стр. 449
وَافَق مَوَاقِيتَه فَاز وَإن وَافَق أسْبَابَه أنْجَح فَأرْكَانُه حُضُور الْقَلْب وَالرّقَّة وَالاسْتِكَانَة وَالْخُشُوع وَتَعلُّق الْقَلْب بِالله وَقَطْعُه مِن الْأَسْبَاب وَأجْنِحَتُه الصّدْق وَمَواقِيتُه الأسْحَار وَأَسْبَابُه الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد ﷺ .
وَفِي الْحَدِيث (الدُّعَاءُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ لَا يُرَدُّ) وَفِي حَدِيث آخر (كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٍ دُونَ السَّمَاءِ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّلَاةُ عَلَيَّ صَعِدَ الدُّعَاءُ) وَفِي دُعَاء ابن عَبَّاس الَّذِي رواه عَنْه حَنَش فَقَال فِي آخِرِه (وَاسْتَجِبْ دُعَائِي) ثُمَّ تَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ آمِينَ، وَمِن مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْه عِنْد ذِكْرِه وَسَمَاع اسْمِه أو كِتَابِه أَو عِنْد الْآذَان وَقَد قَال ﷺ (رغم أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ على) وكره ابن حَبِيب ذِكْر النَّبِيّ ﷺ عِنْد الذَّبْح وَكَرِه سُحْنُون الصَّلَاة عَلَيْه عِنْد التَّعَجُّب وَقَال لَا يُصَلَّى عَلَيْه إلَّا عَلَى طَرِيق الاحْتِسَاب وَطَلَب الثَّوَاب، وَقَال أصْبَغ عَن ابن الْقَاسِم مَوْطِنَان لَا يُذْكَر فِيهِمَا إلَّا اللَّه الذَّبِيحَة وَالْعُطَاس فلا نقل فيهما تعد ذِكْر اللَّه مُحَمَّد رسول الله وَلَو قَال بَعْد ذِكْر اللَّه صلى اللَّه عَلَى مُحَمَّد لَم يَكُن تَسْمِيَة لَه مَع اللَّه، وَقَالَه أشْهَب قَال وَلَا يَنْبِغِي أن تُجُعَل الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فيه استبانا وَرَوَى
النَّسَائِي عَن أوْس بن أوْس عَن النَّبِيّ ﷺ الْأَمْر بِالْإِكْثَار مِن الصَّلَاة عَلَيْه يَوْم الْجُمُعَة، وَمِن مَوَاطِن الصَّلَاة وَالسَّلَام دُخُول الْمَسْجِد قَال أَبُو إِسْحَاق بن شعبان وَيَنْبِغي لِمَن دَخَل الْمَسْجِد أن يُصَلّي على النبي ﷺ وَعَلَى آلِه وَيَتَرَحَّم عَلَيْه وَيُبَارِك عَلَيْه وَعَلَى آلِه وَيُسَلّم تسليما ويقول
стр. 450
اللهم اغفر لي دوبى وَافْتح لِي أَبْوَاب رَحْمَتِك وَإذَا خَرَج فَعَل مِثْل ذَلِك وَجَعَل مَوْضع رَحْمَتِك فصلك، وقال عَمْرَو بْنَ دِينَار فِي قَوْلِه تَعَالَى: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قَال إن لَم يَكُن فِي البَيْت أحَد فَقُل السَّلَام عَلَى النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاتُه السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل بيت وَرَحْمَة اللَّه وبَرَكَاتُه قَال قَال ابن عَبَّاس المُرَاد بِالْبُيُوت هنا المَسَاجِد وَقَال النَّخَعِيّ إذَا لَم يَكُن فِي الْمَسْجِد أَحَد فَقُل: السَّلَام على رسول الله ﷺ وَإذَا لَم يَكُن فِي البَيْت أَحَد فَقُل: السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِين.
وَعَن علقمة إذَا دَخَلْت الْمَسْجِد أَقُول السَّلَام عَلَيْك أيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاتُه صَلّى اللَّه وَمَلَائِكَتُه عَلَى مُحَمَّد، وَنَحْوَه عَن كَعْب إذَا دَخَل وَإذَا خَرَج وَلَم يَذْكُر الصَّلَاة: وَاحْتَجّ ابن شَعْبَان لَما ذَكَرَه بِحدِيث فَاطِمَة بِنْت رَسُول الله ﷺ أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ.
وَمِثْلُه عَن أَبِي بَكْر ابن عَمْرو بن حَزْم وَذَكَر السَّلَام وَالرَّحْمَة وَقَد ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيث آخِر القِسْم والاخْتِلَاف فِي أَلْفَاظِه وَمِن مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْه أيْضًا الصَّلَاة عَلَى الْجَنَائِز وَذُكِر عَن أَبِي أُمَامَة أنَّهَا مِن السُّنَّة * وَمِن مَوَاطِن الصَّلَاة التي مَضى عَلَيْهَا عَمَل الْأُمَّة وَلَم تُنْكِرْهَا: الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ وآلِه فِي الرَّسَائِل وَمَا يسكتب بعد البسملة
стр. 451
وَلَم يَكُن هَذَا فِي الصَّدْر الأَوَّل وَأُحْدِث عِنْد وِلايَة بنى هاشم فمصى بِه عَمَل النَّاس فِي اقْطَار الْأَرْض وَمِنْهُم من يَخْتِم بِه أيْضًا الْكُتُب، وَقَال ﷺ (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الملائكة تستغفر له مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ) وَمِن مَوَاطِن السَّلَام عَلَى النَّبِيّ ﷺ تَشَهُّد الصَّلَاة * حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي الْخَطِيبُ ﵀ وَغَيْرُهُ قَالَ حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ قَالَتْ حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ هَذَا أَحَدُ مَوَاطِنِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَسُنَّتُهُ أَوَّلُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدٍ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَاسْتَحَبَّ مَالِك فِي المَبْسُوط أن يُسَلّم بِمِثْل ذَلِك قَبْل السَّلَام قَال مُحَمَّد بن مَسْلَمَة أرَاد مَا جَاء عَن عَائِشَة وَابْن عمر أنها كَانَا يَقُولان عِنْد سَلامهِمَا.
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِين، السَّلَام عَلَيْكُم، وَاسْتَحَبّ أَهْل العلم أن يروى الإنْسَان حِين سَلَامِه كُلّ عَبْد صَالِح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض مِن الْمَلَائِكَة وَبَنَي آدَم وَالْجِنّ، قَال مالك في؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وَأحِبّ لِلْمَأْمُوم إذَا
سَلَّم إمَامُه أن يَقُول السَّلَام عَلَى النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاتُه السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِين السَّلَام عَلَيْكُم
стр. 452
فصل فِي كيفية الصلاة عَلَيْه والتسليم
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الأَصْبَغِ نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ وَاقِدٍ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ: ذريته كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتْ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) وَفِي رِوَايَة مَالِك عَن أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ قَال (قُولُوا اللَّهُمَّ صلى عليه مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ، وَفِي رِوَايَة كَعْب بن عُجْرَة (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَن عُقْبَة بن عَمْرو فِي حَدِيثِه (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ) وَذَكَر مَعْنَاه وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ النَّحْوِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعْدَانَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا
стр. 453
أَبُو بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَدَّهُنَّ فِي يَدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (عَدَّهُنَّ فِي يَدَي جِبْرِيلُ وَقَالَ هَكَذَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدَ رَبِّ الْعِزَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميد مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) * وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ (من سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلُ الْبَيْتِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزُوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) وَفِي رِوَايَة زيد بن خارِجَة الْأَنْصَارِيّ سَألْت النَّبِيّ ﷺ كَيْف نُصَلّي عَلَيْك؟ فَقَال: (صَلُّوا وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ قُولُوا اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) وَعَن سَلَامَة الْكِندِيّ كَان عَلِيّ يُعَلّمُنَا الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ اللهم داحى الْمَدْحُوَّات وَبَارِئ الْمسْمُوكَات اجعل شرائف
стр. 454
صلوات وَنَوَامِي بَرَكَاتِك وَرَأْفَة تَحَنُّنِك عَلَى مُحَمَّد عَبْدِك وَرَسُولِك الفَاتِح لَما أُغْلِق وَالخَاتِم لَما سَبَق وَالمُعْلِن الحق بالحق وَالدّامغ لِجَيْشَات الْأَبَاطِيل كما حمل فاطلع بأمْرِك لِطَاعَتِك مُسْتَوْفِزًا فِي مَرْضَاتِك وَاعِيًا لَوَحْيِك حافظ لِعَهْدك مَاضِيًا عَلَى نَفَاذ أمْرِك حَتَّى أوْرَى قَبَسًا لِقَابِس، آلاء اللَّه تَصِل بِأهْلِه أسْبَابَه، بِه هُدِيَت القُلُوب بَعْد خَوْضَات الفِتَن وَالإثْم وَأبْهَج مُوضِحَات الْأعْلَام وَنائِرَات الْأحْكام وَمُنِيرَات الْإِسْلَام فهو أميك المأمول وخازن عليك المَخْزُون وَشَهِيدُك يَوْم الدين وَبَعِيثُك نِعْمَة وَرَسُولُك بِالحَقّ رَحْمَة اللهم افصح لَه فِي عَدْنِك وَاجْزه مُضَاعَفَات الخَيْر من فضلك مهيئات لَه غَيْر مُكَدَّرَات من فَوْز ثَوَابِك المَحْلُول وَجَزِيل عَطَائِك المعلول اللهم أعسل عَلَى بِنَاء النَّاس بِنَاءَه وأكْرِم مَثْوَاه لَدَيْك نزله وَأَتِمّ لَه نُورَه وَاجْزِه مِن ابْتِعَاثِك لَه مَقْبُول الشَّهَادَة ومرضى
стр. 455
الْمَقَالة ذا مَنْطِق عدل وخصة فَصْل وَبُرْهَان عَظيم * وَعَنْه أيْضًا فِي الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ (إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي) الآية لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَسَعْدَيْك صَلَوَات اللَّه الْبَرّ الرحيم وَالْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِين وَالنَّبِيّين وَالصّدّيقِين والشهداء والصحالين وما سنح لك من شئ يَا رَبّ العَالَمِين عَلَى مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه خَاتَم النَّبِيّين وَسَيّد الْمُرْسَلِين وَإمَام الْمُتَّقِين وَرَسُول رَبّ الْعَالَمِين الشَّاهِد الْبَشِير الدّاعي إِلَيْك بِإذْنِك السّرَاج الْمُنِير وعليه السَّلَام) * وَعَن عَبْد اللَّه بن مَسْعُود اللَّهُمّ اجْعَل صَلَوَاتِك وَبَركَاتِك وَرَحْمَتَك عَلَى سَيَّد الْمُرْسَلِين وَإمَام الْمُتَّقِين وَخَاتِم النَّبِيّين مُحَمَّد عَبْدِك وَرَسُولِك إمام الخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة اللَّهُمّ ابْعَثْه مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُه فِيه الأوَّلُون والآخِرُون اللَّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيم إنَّك حَمِيد مَجِيد وَبارِك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبْرَاهِيم إنَّك حَمِيد مَجِيد) * وَكَان الْحَسَن الْبَصْرِيّ يقول: من أرَاد أن يَشْرَب بِالْكَاس الأوْفى من حَوْض المُصْطَفى فَلْيَقُل اللَّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آله وَأَصْحَابِه وَأوْلادِه وَأزْوَاجِه وَذُرَّيَّتِه وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأصْهَارِه وَأنْصَارِه وَأشْيَاعَه ومحبيه وأمته عليا مَعَهُم أجْمَعِين يَا أرْحَم الرَّاحِمِين * وَعَن طاوُس عَن ابن عَبَّاس أنَّه كَان يَقُول اللَّهُمّ تَقَبَّل شَفَاعَة مُحَمَّد الكُبْرَى وَارْفَع دَرَجَتَه الْعُلْيَا وآتِه سُؤْلَه فِي الآخِرَة وَالْأُولَى كما آتيْت إبْرَاهِيم وَمُوسَى * وَعَن وُهَيْب بن الْوَرْد أنَّه كَان يَقُول فِي دُعَائِه اللَّهُمّ أعْط مُحَمَّدًا
стр. 456
أفْضَل مَا سَألَك لِنَفْسِه وَأَعْط مُحَمَّدًا أفْضَل مَا سَألَك لَه أَحَد من خَلْقِك وَأَعْط مُحَمَّدًا أفضل مَا أنْت مسؤل لَه إِلَيّ يَوْم الْقِيَامَة وَعَن ابن مَسْعُود ﵁ أنَّه كَان يَقُول إذَا صَلَّيْتُم عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاة عَلَيْه فَإنَّكُم لَا تَدْرُون لَعَلّ ذَلِك يُعْرَض عَلَيْه وَقُولُوا اللهم اجْعَل صَلَوَاتِك وَرَحْمَتَك وَبَرَكَاتِك عَلَى سَيّد الْمُرْسَلِين وَإمَام الْمُتَّقِين وَخَاتِم النَّبِيّين مُحَمَّد عبدك ورسولك إمام الْخَيْر وَقَائِد الْخَيْر وَرسُول الرَّحْمَة اللَّهُمّ ابْعَثْه مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُه فِيه الأوَّلُون والآخِرُون اللَّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنَّك حَمِيد مَجِيد * وَمَا يُؤْثَر من تَطْوِيل الصَّلَاة وَتَكْثِير الثَّنَاء عَن أَهْل البيت وَغَيْرِهِم كَثِير وَقَوْلُه وَالسَّلَام كَمَا قَد عُلّمْتُم هُو مَا عَلَّمَهُم فِي التَّشَهُّد من قَوْلِه السَّلَام عَلَيْك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصالِحِين وَفِي تَشَهُّد عَلِيّ السَّلَام عَلَى نَبِيّ اللَّه السَّلَام عَلَى أنبِياء اللَّه ورُسله السَّلَام على رسول الله السَّلَام عَلَى مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُؤْمِنين والمؤمِنَات من غَاب مِنْهُم وَمِن شهد الله اغْفِر لِمُحَمَّد وتَقَبّل شَفَاعَتَه واغْفِر لِأَهْل بَيْتِه وَاغْفِر لِي وَلِوَالِدَيّ وَمَا وَلَدَا وَارْحَمْهُمَا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عباد اللَّه الصالِحِين السَّلَام عَلَيْك أيُّهَا النَّبِيّ ورحمة اللَّه وبركاتُه جاء فِي هَذَا الْحَدِيث عَن عَلِيّ: الدُّعَاء لِلنَّبِيّ
ﷺ بالغُفْرَان * وَفِي حَدِيث الصَّلَاة عَلَيْه عَنْه أيْضًا قَبْل: الدُّعَاء لَه بالرمة وَلَم يَأْت فِي غَيْرِه مِن الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعة المعرُوفَة وَقَد ذَهَب أَبُو عُمَر بن عَبْد البَرّ وَغَيْرُه إِلَى أنَّه لَا يُدْعى للنَّبِيّ ﷺ
стр. 457
بالرَّحْمَة وَإِنَّمَا يُدْعى لَه بالصَّلَاة وَالْبَرَكَة الَّتِي تَخْتَصّ بِه وَيُدْعى لِغَيْرِه بِالرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة وَقَد ذَكَر أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد فِي الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صلى عَلَيْه وَسَلَّم اللَّهُمّ ارْحَم مُحَمَّدًا وآل مُحَمَّد كَمَا تَرَحَّمْت عَلَى إبْرَاهِيم وآل إبْرَاهِيم وَلَم يَأْت هَذَا فِي حَدِيث صحيح وَحُجَّتُه قَوْلُه فِي السَّلَام: السَّلَام عَلَيْك أيُّهَا النَّبِيّ ورحمة اللَّه وبركاتُه
فصل فِي فضيلة الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ والتسليم عَلَيْهِ والدُّعاء لَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي يُونُسُ بْنُ مُغِيثٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا النَّسَائِيُّ أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلَى نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلِيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا لي الوسيلة فإنها مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ لوسيلة حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ وَرَوَى أَنَس بن مَالِك أَنّ النَّبِيّ ﷺ قال (مر صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحَطَّ عنه عشر خطئات وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ) وَفِي
رِوَايَة وَكَتَب لَه عَشْر حسنات.
وعز أنس عنه ﷺ (إن
стр. 458
جِبْرِيلَ نَادَانِي فَقَال مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ) وَمِن رِوَايَة عَبْد الرَّحْمن بن عَوْف عَنْه ﷺ (لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ لِي إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ.
وَنَحْوَهُ من رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة ومالك بن أوْس بن الحَدَثان وَعُبَيْد اللَّه بن أَبِي طلحة وَعَن زَيْد بن الْحُبَاب سَمِعْت النَّبِيّ ﷺ يَقُول (مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) وَعَن أبي هريرة عنه ﷺ (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغَفِرْ لَهُ مَا بَقِي اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ) وَعَن عامِر بن رَبِيعَة سَمِعْت النبي ﷺ يقول مَنْ صَلَّى صَلَاة صَلَّت عَلَيْه الْمَلَائِكَة مَا صَلَّى عَلَيّ فليقل من ذَلِك عَبْد أَو لِيُكْثِر) وَعَن أبَيّ بن كَعْب كَان رَسُول اللَّه ﷺ إذَا ذَهَب رُبُع اللَّيْل قَام فَقَال (يَا أيُّهَا النَّاس اذْكُرُوا اللَّه جَاءَت الرَّاجِفَة تَتْبَعُهَا
стр. 459
الرَّادِفَة جاء الْمَوْت بِمَا فِيه) فَقَال أُبَيّ بن كَعْب يَا رَسُول اللَّه إنّي أُكْثِر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أَجْعَل لَك من صَلَاتِي؟ قَال: (مَا شِئْت) قَال: الرّبْع؟ قَال: (مَا شِئْت وَإن زِدْت فَهُو خير) قَال: الثُّلُث؟ قَال: (مَا شِئْت وَإن زدت فهو خير) قَال، النّصْف؟ قَال: (مَا شِئْت وَإن زِدْت فَهُو خَيْر) قَال: الثُّلُثَيْن؟ قَال: (مَا شِئْت وَإن زِدْت فَهُو خَيْر) قَال: يَا رَسُول اللَّه فَاجْعَل صَلَاتِي كُلَّهَا لَك قَال إذَا تُكْفَى وَيُغْفَر ذَنْبُك.
وَعَن أَبِي طلحة: دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرَأيْت من بشره وطلافته ولم أرَه قَطّ فَسَألْتُه، فقال (وما يمنعى وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ يُصَلِّي عَلَيْكَ إِلَّا ﷺ وَمَلَائِكَتُهُ بِهَا عَشْرًا وَعَن جَابِر بن عَبْد اللَّه قَال قَال النَّبِيّ ﷺ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَعَن سَعْد بن أَبِي وَقَّاص مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ.
وَرَوَى ابن وَهْب أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَال (مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ عَشْرًا فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً) وَفِي بَعْض الآثار (لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ مَا أَعْرِفُهُمْ إِلَّا بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ عَلَيَّ) وَفِي آخَرَ إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا
وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) وَعَنْ أَبِي بَكْر الصديق الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صلى الله
стр. 460
عَلَيْه وَسَلَّم أَمْحَق لِلذُّنُوب مِن الْمَاء الْبَارِد لِلنَّار، وَالسَّلَام عليه أفْضَل من عِتْق الرّقَاب
فصل فِي ذم من لَم يصل عَلَى النَّبِيّ ﷺ وإثمه
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ ﵀ حَدَّثَنَا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسن الصَّيْرَفِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا رَبْعِيُّ ابن إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال قال رسول الله ﷺ رغم أنف رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فلم يصل على وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دخل رمصان ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَظُنُّهُ قَالَ أَوْ أَحَدُهُمَا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَر أَنّ النَّبِيّ ﷺ صعَد الْمِنْبَر فَقَال آمِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ آمِينَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ آمِينَ فَسَأَلَهُ مُعَاذٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ (إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ سُمِّيتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ يدخل النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ آمِينَ وَقَالَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَمَاتَ مِثْلَ ذَلِكَ وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا فَمَاتَ مِثْلَهُ) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (الْبَخِيلُ الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فلم
следующие страницы →