← Тараджим

Тараджим · id 17563

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

محمد عزير شمس

Полный текст (869 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وصفه، ومن نابذه وخالفه؛ ينسبني إلى التغالي فيه، وليس الأمر كذلك. مع أنني لا أعتقد فيه العصمة، كلا! فإنه مع سعة علمه، وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين، بشرٌ من البشر، تعتريه حدة في البحث، وغضب وشظف للخصم؛ تزرع له عداوة في النفوس، ونفورًا عنه. وإلا والله فلو لاطف الخصوم، ورفق بهم، ولزم المجاملة وحسن المكالمة؛ لكان كلمة إجماعٍ؛ فإنَّ كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه، معترفون بشفوفه وذكائه، مقرّون بندور خطئه. لست أعني بعض العلماء الَّذين شعارهم وهجِّيراهم الاستخفاف به، والازدراء بفضله، والمقت له، حتَّى استجهلوه وكفّروه ونالوا منه، من غير أن ينظروا في تصانيفه، ولا فهموا كلامه، ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف، والعالم منهم قد ينصفه ويرد عليه بعلم. وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران ــ رحم الله الجميع ــ. وأنا أقلّ من أن ينبّه على قدره كلمي، أو أن يوضح نبأه قلمي؛ فأصحابه وأعداؤه خاضعون لعلمه، مقرّون بسرعة فهمه، وأنَّه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له، وأن جُوده حاتمي، وشجاعته خالدية. ولكن قد يَنْقِمون عليه أخلاقًا وأفعالًا؛ منصفُهم فيها مأجور، ومقتصدهم فيها معذور، وظالمهم فيها مأزور، وغاليهم مغرور، وإلى الله ترجع الأمور. وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، والكمال للرسل، والحجة في الإجماع. فرحم الله امرأً تكلم في العلماء بعلم، أو صمت بحلم، وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة وفهم، ثمَّ استغفر لهم، ووسَّع نطاق المعذرة، وإلّا؛ فهو لا يدري، ولا يدري أنَّه لا يدري.

стр. 317

وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم، ولا تعذر ابن تَيْميَّة في مفرداته؛ فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف! وإن قلت: لا أعذره، لأنَّه كافر، عدو الله تعالى ورسوله! قال لك خلقٌ من أهل العلم والدين: ما علمناه والله إلَّا مؤمنًا محافظًا على الصلاة، والوضوء، وصوم رمضان، معظمًا للشريعة ظاهرًا وباطنًا. لا يؤتى من سوء فهم، بل له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم، فإنه بحر زخَّار، بصير بالكتاب والسنة، عديم النظير في ذلك. ولا هو بمتلاعب بالدين؛ فلو كَانَ كذلك؛ لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه، وموافقتهم، ومنافقتهم. ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي، ولا يفتي بما اتفق، بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن أو بالحديث أو بالقياس، ويبرهنها ويناظر عليها، وينقل فيها الخلاف، ويطيل البحث؛ أُسوةَ مَنْ تقدمه من الأئمة، فإن كَانَ قد أخطأ فيها؛ فله أجر المجتهد من العلماء، وإن كَانَ قد أصاب؛ فله أجران. وإنَّما الذم والمقت لأحد رجلين: رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يُبْدِ حجة، ورجل تكلم في مسألة بلا خميرةٍ من علم ولا توسُّعٍ في نقل؛ فنعوذ بالله من الهوى والجهل. ولا ريب أنَّه لا اعتبار بذم أعداء العالم؛ فإنَّ الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه. ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه؛ فإنَّ الحب يحملهم على تغطية هناته، بل قد يعدوها محاسن. وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين، الَّذين يتكلمون بالقسط، ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم. فهذا الرَّجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالًا ولا جاهًا بوجه أصلًا،

стр. 318

مع خبرتي التامة به، ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه، وأدفن فضائله، وأبرز ذنوبًا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحه، مغمورة في بحر علمه وجوده، فاللهُ يغفر له، ويرضى عنه، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه. مع أني مخالفٌ له في مسائل أصلية وفرعية، قد أبديت آنفًا أنَّ خطأه فيها مغفور، بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده، وبذل وسعه، والله الموعد. مع أنِّي قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه وأضداده؛ فحسبي الله! وكان الشَّيخ أبيض، أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، كأن عينيه لسانان ناطقان، رَبْعَة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهْوَري الصوت، فصيحًا، سريع القراءة. تعتريه حِدَّة، ثمَّ يقهرها بحلم وصفح، وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة، والسماحة، وقوة الذكاء. ولم أرَ مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى، وكثرة توجهه. وقد تعبت بين الفريقين: فأنا عند محبه مُقصِّر، وعند عدوه مُسرف مُكثر، كلا والله! توفي ابن تَيْميَّة إلى رحمة الله تعالى معتقلًا بقلعة دمشق، بقاعةٍ بها، بعد مرضٍ جدَّ أيامًا، في ليلة الاثنين، العشرين من ذي القَعْدة، سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وصُلِّي عليه بجامع دمشق عقيب الظهر، وامتلأ الجامع بالمصلين كهيئة يوم الجمعة، حتَّى طلع الناس لتشييعه من أربعة أبواب البلد، وأقلُّ ما قيل في عدد من شهده خمسون ألفًا، وقيل أكثر من ذلك، وحُمل على الرؤوس إلى مقابر الصوفية، ودفن إلى جانب أخيه الإمام شرف الدين، رحمهما الله تعالى وإيانا والمسلمين.

стр. 319

معجم الشيوخ (١) ابن تَيْميَّة أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، شيخنا الإمام تقيّ الدِّين أبو العَبَّاس الحَرَّاني. فريد العصر عِلمًا ومعرفةً وذكاءً وحفظًا وكرمًا وزهدًا، وفرطَ شجاعةٍ وكثرةَ تآليف والله يصلحه ويسدِّده، فلسنا بحمد الله ممن نَغْلُو فيه، ولا نجفو عنه، ما رُئي كاملًا أئمةُ التَّابعين وتابعيهم، فما رأيته إلّا ببطن كتاب. ولد شيخنا في عاشر ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وست مئة بحرَّان، وتحوَّلوا إلى دمشق سنة سبعٍ وستين. فسمع من ابن عبد الدَّائم وابن أبي اليُسر، وخلق كثير، وعُني بالرِّواية، وسمع الكتب و «المسند» و «المعجم الكبير». سمعت جُملةً من مصنفاته، وجزء ابن عَرَفة، وغير ذلك. وكانت وفاته في العشرين من شهر ذي القَعْدة، سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، مسجونًا بقاعة من قلعة دمشق، وشيَّعه أُممٌ لا يُحصون إلى مقبرة الصوفية، ولم يخلف بعده مثله في العلم، ولا من يُقاربه. * * * *

стр. 320

تذكرة الحفَّاظ (١) ابن تَيْميَّة الشيخُ الإمام العلّامةُ الحافظُ الناقد المجتهدُ المفسّرُ البارعُ شيخ الإسلام، عَلَم الزُّهَّاد، نادرةُ العصر، تقي الدِّين أبو العَبَّاس أحمد ابن المفتي شهاب الدِّين عبد الحليم ابن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدِّين عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحَرَّاني. أحدُ الأعلام. وُلد في ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وست مئة، وقدم مع أهله سنة سبع، فسمع من ابن عبد الدَّائم، وابن أبي اليُسر، والكمال بن عبد، وابن الصيْرَفي، وابن أبي الخير، وخلق كثير. وعُني بالحديث، ونَسَخَ الأجزاء، ودار على الشّيوخ، وخَرَّجَ، وانتقى، وبرع في الرجالِ وعِلل الحديث وفقهه، وفي علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك. وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزُّهاد الأفراد، والشُّجعان الكبار، والكرماء الأجواد. أثنى عليه الموافِقُ والمخُالِفُ، وسارت بتصانيفه الركبان، لعلّها ثلاث مئة مجلد. حدَّث بدمشق، ومصر، والثغر. وقد امتُحن وأُوذِيَ مرّات، وحُبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية، وبقلعة دمشق مرّتيْن. وبها توفي في العشرين من ذي القَعْدة سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، في قاعة، معتقلًا. ثمَّ جُهِّز وأُخرج إلى جامع البلد، فشهده أُمم لا يُحْصَوْن، فحُزروا بستين ألفًا. ودُفن إلى جنب

стр. 321

أخيه الإمام شرف الدِّين عبد الله، بمقابر الصّوفية، رحمهما الله تعالى. ورُئيت له منامات حسنة، ورُثي بعدة قصائد. وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه. فالله تعالى يُسامحه ويرضى عنه. فما رَأيتُ مثله. وكل أحدٍ من الأُمّةِ فيؤخذ من قوله ويتُرك. فكان ماذا؟ ! أخبرنا أحمد بن عبد الحليم الحافظ غير مرَّة، ومحمَّد بن أحمد بن عثمان، وابن فَرح، وابن أبي الفتح، وخلق قالوا: أنا أحمد بن عبد الدَّائم، أنا عبد المنعم بن كُليب. ح وأنبأنا أحمد بن سلامة عن ابن كليب، أنا علي بن بيان، أنا محمد بن محمَّد، أنا إسماعيل ابن الصّفَار، ثنا الحسن بن عَرَفة، ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال لي رسولُ الله ﵌: «إنَّك لَتَنْظُرُ إلى الطّيْرِ فِي الجَنَّةِ فَتَشْتَهِيه، فَيَخِرُّ بين يَدَيْك مشويًّا». * * * *

стр. 322

ذيل العبر (١) قال في وفيات ٧٢٨: ومات بقلعة دمشق ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة: شيخ الإسلام تقيّ الدِّين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله ابن تَيْميَّة الحَرَّاني معتقلًا. ومُنع قبل وفاته بخمسة أشهر من الدَّواة والورق. ومولده في عاشر ربيع الأوَّل يوم الاثنينِ سنة إحدى وستين وستّ مئة بحرّان. سمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسر، وعدة. وبرع في التفسير، والحديث، والاختلاف، والأصليْن، وكان يتوقّد ذكاء. ومصنفاتُه أكثر من مائتي مجلّد. وله مسائل غريبة، نيل من عرضه لأجلها. وكان رأْسًا في الكرم والشجاعة، قانعًا باليسير، شيّعه نحوٌ من خمسين ألفًا وحُمل على الرؤوس '. * * * * دول الإسلام (٢) وفي ذي القعدة (سنة ثمان وعشرين وسبعماية) توفي بالقلعة شيخ الإسلام تقي الدِّين أحمد بن عبد الحليم ابن تَيْميَّة الحَرَّاني، عن سبع وستين سنة وأشهر، وشيّعه خلقٌ أقل ما حُزروا بستين ألفًا، ولم يخلف بعده من يُقَاربُه في العلم والفضل.

стр. 323

الإعلام بوفيات الأعلام (١) وشيخ الوقت تقي الدِّين ابن تيمية في ذي القعدة (سنة ٧٢٨). * * * * المُعِيْن في طبقات المحدِّثين (٢) (ذكره في الطبقة الأخيرة) فقال: - الحافظ العلَّامة القُدوة، شيخ الإسلام، تقيّ الدين، أحمد بن الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيميَّة الحرَّاني. * * * * ذِكْر مَنْ يُعْتَمد قولُه في الجرح والتعديل (٣) (ذكره في الطبقة الثانية والعشرين) فقال: - والحافظ العَلَم، شيخ الإسلام، تقيّ الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحرَّاني، ابنُ تيميَّة. * * * *

стр. 324

المُعْجَمُ المُخْتَصُّ (١) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، الإمام العلَّامة الحافظ الحُجَّة فريد العصْر بَحْر العلوم تقيّ الدِّين أبو العَبَّاس الحَرَّاني ثمَّ الدِّمشْقي. وُلد بحرَّان في ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وستمائة. وقدم دمشق مع والدِهِ المُفْتِي شهاب الدّين، فسمع ابن عبد الدَّائم، وابن أبي اليُسْر، والمجْد بن عساكر، وأكثَرَ عن أصحاب حنبل وابن طبرزد ومَنْ بَعدَهم، ونسخ وقرأ وانتقى، وبرع في علوم الآثار والسُّنَنِ، ودَرَّس وأفْتَى وفسَّر وصَنَّف التَّصانيف البديعة وانفَرَد بمسائل فَنِيلَ من عِرْضِه لأجْلِها، وهو بَشَرٌ له ذُنوبٌ وخطأٌ ومع هذا فوالله ما مَقَلتْ عيني مِثْلَه ولا رأى هو مِثْل نَفْسه. كان إمامًا مُتبَحرًا في علوم الديانة صحيحَ الذّهْن، سريع الإدراك، سَيَّال الفَهْم، كثير المحاسن، موصوفًا بفَرْط الشجاعة والكرم، فارغًا عن شهوات المأكل والملْبَس والجِماع، لا لذَّة له في غير نَشْر العلم وتدْوِينِه والعَمَل بمُقْتَضاه. ذكره أبو الفتح اليَعْمَري في «جواب سؤالات أبي العَبَّاس ابن الدمياطي الحافظ» فقال: «ألْفَيتُهُ ممن أدْرك من العلوم حَظًّا، وكادَ يَسْتوعِبُ السُّنَن والآثار حِفظًا، إن تَكلَّم في التفسير فهو حامِلُ رايَتِه، أو أفتى في الفقه فهو مُدْرِك غَايَتِه، أو ذاكَرَ بالحديث فهو صاحب عِلْمه وذُو رِوايته، أو حاضَر بالنِّحَل والمِلَل لم يُرَ أوْسَعُ مِن نحْلتِه ولا أرفعُ من درايته، برز في كل فنّ على

стр. 325

أبناء جنسه، لم تَرَ عيني مثلَه ولا رأتْ عينُهُ مثل نَفْسِه». قلتُ: قد سُجِن غير مرةٍ ليفْتر عن خُصومِه ويُقْصِر عن بَسْطِ لسانِه وقلَمه وهو لا يرجع ولا يَلْوي على نَاصِحٍ إلى أن توفي معتَقَلًا بقلعة دمشق في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وشَيَّعَهُ أُمَمٌ لا يُحْصَون إلى مقبرة الصُّوفية، غَفَر الله له ورحِمَهُ، آمين. حدّثنا أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحافظ سنة خمس وتسعين، وأنا أحمد بن فَرَح ومحمَّد بن أبي الفتح ومحمَّد بن عبد الوليّ ومحمَّد بن أحمد بن عثمان الإمام، وعلي بن إبراهيم وعبد الحميد بن حَسّان، وإبراهيم بن يحيى، وعلي بن محمد بن غالب، وجبريل الفقيه وعدّةٌ قالوا: أنا ابن عبد الدَّائم، أنبأنا ابن كُليب. وأنبأني عن ابن كُليْب أحمد بن سلامة، وأحمد بن عبد السَّلام والخَضِر بن حَمُّوية أنَّ عليّ بن بيان أخبرهم قال: أنا محمد بن محمَّد، أنا إسماعيل بن محمَّد، نا ابن عَرَفة، نا المُبَارك بن سعيد الثوري عن موسى الجهني عن مصعب بن ثور عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «أيُمنَعُ أحدُكُم أن يُكَبّر في دُبُرِ كلّ صَلاة عشرًا ويُسبّح عشرًا ويَحْمد عشرًا، فذلك في خَمْس صلوات خمسون ومائة بالّلسان وألفٌ وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فِراشه كَبَّر أربعًا وثلاثين وحمِدَ ثلاثًا وثلاثين وسَبَّح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مائة بالّلسان وألْفٌ في الميزان. ثمَّ قال: «فأيُّكم يَعْمَلُ في يوم وليلة ألْفَيْن وخمسمائة سَيّئة؟ ». رواه النَّسائي في «اليوم والليلة» عن زكريا الخَيَّاط عن الحَسَن بن عرفة. فوقع لنا بدَلًا بعلو دَرجتَيْن.

стр. 326

ترجمة مختصرة نقلها ابن المهندس (١) قال الذهبي: وفي هذه السنة (سنة ثمان وعشرين وسبعمائة) في ليلة الاثنين العشرين (٢) من شعبان (٣) مات الشيخ الإمام العلامة الحافظ الزاهد القدوة، شيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن المفتي شهاب الدِّين عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد الدِّين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي= معتَقَلًا بالقلعة. وغُسّل وكُفّن، فأُخْرِج وقد اجتمع خلق كثير بالطرق، وقد امتلأ الجامع والكلّاسة والحوانيت كيوم الجمعة أو أكثر. وصلى عليه أوّلًا بالقلعة الشيخ محمد بن تمام، ثم بجامع دمشق بعد الظهر، واشتدّ الزّحام، وألقى الناسُ عليه مناديلَهم للتبرّك، وارتصَّ الناسُ تحت النعش، وشيّعه الخلائق في جُوّا من (٤) أبواب البلد، ومعظمهم كان من باب الفرَج مع الجنازة. وعظُم الأمر بسوق الخيل، وتقدّم عليه في الصلاة هناك أخوه. وانتشر الناس والنسوان على (٥) الأسطحة وإلى قِبْلي مقابر الصوفية.

стр. 327

فدفن إلى جانب أخيه الشيخ عبد الله. وحزر النساء بخمسة عشر ألفًا، وأما الرجال فحزروا بستين ألفًا وأكثر إلى مائتي ألف. وكثر البكاء حوله، وخُتمت له عدة ختم، وتردد الناسُ إلى زيارة قبره أيامًا، ورئيت له منامات صالحة، ورثاه جماعة. وكان مولده بحرّان عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة. وطلب الحديث وقرأ الكثير. ووجدتُ بخط الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: أنه اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. وكان آية في الذكاء وسرعة الإدراك، بحرًا في النقليات، رأسًا في معرفة الكتاب والسنة، هو في زمانه فريد عصره علمًا وزهدًا وشجاعة وسخاء وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وكثرة [تصانيف] ...... (١) من مصنفاته. وما رأت عيناي مثله ولا رأى مثل نفسه. وكان .... ﵀ ورضي عنه. نقله (٢) من خط مصنفه: أحمد بن المهندس المقدسي عفا الله عنه بمنه. * * * *

стр. 328

[ق ١٩١] رسالة أرسلها الشيخ قِوام الدِّين عبد الله بن حامد الشافعي من العراق إلى القاضي زين الدِّين ابن سعد الدِّين سعد الله ابن بُخَيْخٍ (١) الحراني الحنبلي بالشام المحروس رحمهم الله تعالى (٢) هذه نسخةُ رسالةٍ أرسلها الشيخ قوام الدِّين عبد الله بن حامد الشافعي من العراق إلى القاضي زين الدِّين ابن سعد الدِّين سعدِ الله بن بُخَيْخ الحراني الحنبلي بالشام المحروس. فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قل الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وأدام الله تعالى تمكين الحضرة العليّة المولوية العالمية الفاضلية الكامليّة الحاكمية العادلية الأورعيّة الأنزهيّة الربّانية، وأعلى جدّها وأدام ظِلَّها وحَرَس مجدَها، ولا زال جنابها المنيعُ ومجلسُها الرفيعُ قرارَةَ الإيثار والإفضال، ومعدنَ الفضائل، ودارةَ أقمار (٣) الآمال، ومستقرَّ النّائل، وموطنَ حطّ الرحال المُمَدّ باليُمن والإقبال لرفادة الآمل وإفادة السائل. ولا برحَ الإسلام وأهل الإسلام راقيًا أعلى ذروة الارتقاء بإمداد العزة

стр. 329

القعساء والحضرة العلياء من دوام الشّرف والبقاء، ومزيدٌ للرفعة (١) والعلاء والبهجة والضياء، ففي ذلك رفعُ المُعاضد وقمع المُعاند، وكيد الأعداء الملحدين، وشدّ اعتلاءِ دعائم الدين، فهو سبحانه سميعُ النداء مُجيب الدعاء. أما الأشواق إلى مكارم تلك الأخلاق، التي ملأ نشرُها الآفاق، فضلًا عن قُطر العراق؛ فتضيق عن وصف أيسرها العبارةُ، فكيف تُطيق التعبيرَ عن أكثرها الإشارةُ! والصادرون عن مورد الحضرة [ق ١٩٢] العلية الطاهرة الزكية وإن أطنبوا في الوصف فمقصّرون، أو أسهبوا في النعت فمختصرون، ومن الذي يُحصي رمالَ الدهناء أو يعدُّ نجومَ السماء؟ ! وإنما الصادرُ مع عجزه عن العدّ والإحصاء، فغايةُ جهد المقلّ أنه لا يزال رَطْب اللسان بتوفير الثناء، ريّان الجنان بتكثير الولاء، لَهِجًا بنشر المحاسن والإحسان، بهِجًا بمُعاينة عيون الفوائد الملتقطة من تيَّار الفصاحة والبيان، المزرية بعيون فرائد الدُّرر والعِقْيان، المتنافس في أمثالها لِنفاسة القيم والأثمان، فمُلازم المجلس الشريف بفنون (٢) الفوائد يُتْحَف فيُسْعَد، والمُقْصى عن المستقرّ المنيف مغبون متباعِد كالمُخلَّف المُقْعَد، فياليت السعادة ألمَّت بهذا المتمني المشتاق، فغسلت درن الفراق، وزحزحت شقاء الأشواق بجلسة ساعات التلاق.

стр. 330

فإن قيَّض الله سبحانه ذلك على العواقب المحمودة السارَّة والاختيارات المقصودة القارّة، ليلتقط من تلك الفوائد التي هي أنفسُ الفرائد قدرًا وثمنًا، وتَحْتَقِب من تلك الفوائد التي ما بمستفيدٍ عنها غِنى، كان ذلك غاية الغِنى ونهاية المُنى هنا، والله سبحانه على ذلك قدير، ولم يزل بالإجابة جديرًا قَمِنًا. ثم إنّ الحبَّ في الله من أوثق عُرى الإيمان، ومن أقرب ما يتقرَّب به المتقرِّبون إلى الرحمن، كما قد ثبت ذلك عن أشرف الخلق وصفوة الحق. وهذا النمط وإن كان قد عزَّ في هذه الأعصار، وخَلَت من أهله أكثر القيعان والديار، لكن في الأمة بحمد الله تعالى بقايا، وكما يقال: وفي الزوايا خبايا. والمحبَّةُ قد تحصل بالخَبَر والسّماع، وليس من شرطها الرؤية والاجتماع، بل معظمها لا يوجد إلا بواسطة التسامع والأخبار، ويتأكَّد بتواتر حُسْن المآثر ومُعاينة الآثار، وليست الأعين تعاين جميع الأعيان المحبوبة، وكيف وهي عن الملك الديّان الآن محجوبة، ثم الملائكة والرسل الكرام على الكلِّ منهم أفضل الصلاة والسلام، وأتباع الرسل من لدن آدم وهلمّ جرًّا إلى هذه الأيام، لهم في القلوب الحبّ الشديد ما لا يحتاج معه إلى شرح أو تعديد. وإذا كانت المحبَّة ليست الرؤية فيها شرطًا، ولا ينتقصُ عدمها منها قسطًا، فلا غَرْو إذا ادّعى مدّعٍ محبةً في الله ــ إن شاء الله ــ لبعض أولياء الله، وإن لم تَجْمع بينهما المزاورة، ولا انتظمتهما الأيام في سلك المحاورة. لكن مُوجبها نقل المكارم التي تقل في هذا العصر إلا في الأفراد، ولا تكاد توجد فيه إلا في الآحاد.

стр. 331

وإذا أحسّت الأسماعُ ببعض الأفذاذ في بعض البقاع هشَّت النفوسُ إلى لقائه، وتَبشْبَشت القلوبُ طمعًا في ودِّه وإخائه. ولم تزل مآثر الحضرة العلية ومفاخر السُّدّة (١) الأوحديّة يضوع عَرْفُها في الآفاق، وتَفِدُ بها الوفود (٢) إلى العراق، حتى استجاب القلب لداعي تلك المآثر، وعَقَد عليها الخناصر [ق ١٩٣]، وصار في إنهاء ذلك الودِّ الراسخ إلى الحضرة العُلْيا متردِّدًا كالمقدّم فيه رِجْلًا والمؤخّر أخرى، إلى أن استخار الله سبحانه في هذا الإنهاء مجتهدًا، حتى ترجَّح له أن إحاطة العلوم المولوية بهذا المعنى أولى وأحرى، واستقرَّ في النفس أن تأخير هذا الأمر بعد تعرُّف القلوب ضربٌ من الجفاء أو إضراب عما جاء في السنة الغرَّاء: «إذا أحبّ أحدُكم أخاه فليُعْلِمه» (٣)، كما من السنة: أن من له جارٌ فليكرمه (٤). وأما ما يُحاذَرُ في هذا من النسبة إلى سوء الأدب، لِمَ تهَجَّمَ ببداءة المكاتبة قبل الملاقاة والمصاحبة؟ فهذا مع كونه لا أصل له فهو يُفضي إلى المقاطعات وسدِّ باب المؤاخاة، بل كما أن إفشاء السلام مشروع عند الملاقاة، فقد يُعْتاض عن ذلك بالمكاتبات في الغيبات، وهذا هو عين الواقع،

стр. 332

وما في هذا من منازع. ثم إن المشتاق إلى لقاء من لا يتمكّن من لقائه ليبدأه بالزيارة والسلام= مضطرٌّ إلى أن يستسعي قِمَم الأقلام (١) إذا أعْوَزه سَعْي الأقدام. ومتى قيل: إن في البداءة بالكتاب تكليفَ المكتوب إليه ردًّا للجواب، وليس ذلك كردِّ السلام على المُسَلِّم، إذ تلك كلمة خفيفة لا تَثْقُل على المتكلِّم، وأما المكاتبات فتقتضي أجوبةً قد يكون فيها كُلْفَة ومعاناة. فيقال: إذا كانت المودّات صحيحات والأفئدة فسيحات ارتفعت التكليفات المستثقلات، فمن تيسّر له ردّ الجواب أنْعمَ ورَدَّ، ولا يُحْمَلُ عدم الردِّ على الإعراض والصدّ، بل أول درجات الإخاء الإعفاء عن تحمُّل الأعباء التي لا ييسرها القضاء، وحَمْل الأفعال والتروك على أحسن المحامل، والعاقل فلا يُخرِج الكمالَ عن فعل الكامل. وأما المقدمات الرديَّة (٢) فلازمة للأفئدة الصديّة حاشى الحضرة العليّة! ولو فُرِض أن في هذا الابتداء نوعًا من سوء الأدب، فما خلا عن شوق غَلَب، وقضاء حقٍّ قد وجب، حتى إن الغاصب لا يُلام إذا بادر مبتدئًا بردِّ المغتصَب وإن كان مسيئًا لما اغتصب، فأيّ ملامٍ على مشتاقٍ إلى أهل الحقّ والقائمين به بحسب الإمكان في هذا الزمان، إذا أرسل إلى حضرتهم سلامًا، وابتدأ كلامًا بلا استئذان؟

стр. 333

غير (١) أنّ أهل الحقّ قد قلّوا، والطالبُ لهم قلّ بقلَّتهم، ومن وُجِد منهم يُغْتَنَم لقاؤه ويُطْلب إخاؤه، فإن عزّ اللقاء فالدعاء في ظهر الغيب، وانطواء الباطن على موالاتهم ومصافاتهم، ليعلم الله تعالى الإخلاص في موالاة أوليائه المعاصرين، أُسوةً بموالاة السلف الماضين الغابرين. والمسؤول من الله تعالى أن يُكْثر عِداد الأولياء الأمجاد أهل الجدِّ والاجتهاد، وأصحاب المكافحة والجهاد، المحبين للحق، الناصحين للخلق، الصابرين على أذى الناس، المنتظمين في سلك الحازمين الأكياس. ولقد منّ الله ــ سبحانه ــ على أهل هذا [ق ١٩٤] العصر بنعمةٍ عظيمة ما قَدَر أكثرُهم قَدْرَها، ولا قاموا لله بشكرها، أقامَ لهم عالمًا على رأس هذه المائة وأيّ عالم (٢)! غالبُ الظنّ أنّ أهل العلم ما عرفوه وحاش لله أن يعرفوه حقيقةَ المعرفة ويَقْلوه. وهذا المسكين كاتب هذه الأسطر لم يقف على كلامه، ولم يعرف حاله إلّا قُرْبَ اعتقاله، وليت كان قبل ذلك بمدَّة طويلة، وأيّ حيلةٍ بعد فوتِ الحيلة، ولكن في الله الخَلَف، وفي بقائكم السلوان عمن سَلف. ولما وصل إلى هنا بعضُ مصنّفاته، ووقف على أصول مقالاته، واعتبر قواعدَ تأسيساته في بحوثه ومُناظراته= رأى والله شيئًا بَهَره، وشاهد أمرًا حيّره! ولا كان يعتقد أنَّ مثل هذا البحث والبيان يكون في قوة إنسان! وما

стр. 334

أشبهه برجل موتور (١) يطلبُ الثأر من جميع الفِرَق المخالفة لدين الإسلام، لا يُبالي بكثرة عددهم، ولا يتزعزع أن يتابع مددهم، ولا تهوله كثرة جموعهم، ولا يُتَعْتعه تهديدهم أو تهويلهم مِن تابِعِهم أو متبوعِهم. إن ناظر المتفلسفين قَمَعهم، وإن عارض (٢) المتكلمين قطعَهم، وإن جارى المبتدعين بدَّدَهم، وإن كافح المُلْحدين شرّدهم، يجول في ميادين المناظرة والجدال جَوَلان الفرسان الأجلاد الأبطال، ويجري عند المقارعة والنزال فلا يُجارَى في مسابقة ولا نِضال، فهو الفارس الثائر والشجاع الفائر (٣)، يثأر لدين الله ممن خالفه، وينتصر لكلام الله ممن أحال معناه أو حرّفه. يؤسِّس التأسيسات القويمات، ويمهّد القواعد المستقيمات، لا تُدْحَض له حجة إذا شرع في إقامة الحُجج والبراهين، ولا يعتاصُ عليه حلّ شُبهة إذا سلك المحجَّة في نصر الدين. يسُلُّ بِدَع المبتدعين من دين المسلمين سلّ الشعرة من العجين، ويستخرج شُبَه الملحدين التي تدِقُّ في أعين الناظرين، وتعضل المناظرين، استخراجَ من جَعلَ حديدَ المغلق من أقفالها، والمقفل من إشكالها، في بنانِه وبيانِه ألينَ من الطين. قد تقلَّد صماصمَ الأدلة العقلية، واعتقل لهاذمَ البراهين النقليّة، وامتطى (٤)

стр. 335

جوادَ السنن النبوية، واحتمل على عاتقه الألوية المحمدية، واعتزل الألوية الغوية التي تحامي حمية وتقاتل عصبية، يُنادي بأعلى صوته: يا أهل الملة الإسلامية وأصحاب الشِّرْعة المصطفوية، وطلاب السّنة البيضاء النقيّة، من أحْرَقتْ كبدَه منكم الشبهاتُ، وأزاغتْ قلبَه التشكيكاتُ، وأزلَّت قدَمَه الفِرقُ المضلّات، وأضلَّت به في الطُرُق المُهْلكات، فإليّ إليّ، ألا هلمّوا هلمّوا، فإن عندي حلّ ما أشْكَل، وعلاج الدّاء الذي أعْضَل. هذا دين الله الذي ما عليه غبار، فضلًا عن قتارٍ أو قَتَام. هذا دين الإسلام الممدوح بالتكملة والتمام. هذا هو الدِّين الذي دَرَج عليه السلف الكرام وأئمة الأمصار الأعلام. فإن شككتم في كلامي أو اعتقدتم (١) [ق ١٩٥] الفَلَّ في حسامي، فهذه الشواهد من عدول المنقول والمعقول، لا مِرية ولا فرية، ولا عَتَمة ولا قَتَمة ولا ظلام، قلِّدوا القرآنَ ولا تقلدوني، واتبعوا نَظَر العِيان إذا اتبعتموني. ومع ذلك فالناس كحائرين أو جائرين جاحدين إلا ما شاء الله من القليل، كالواحد الواحد من الجيل. فما لبث إلا أن ناداه داعي الله فلبّاه، فرضي الله عنه وأرضاه، ولكنه خلَّف في القلب مِنْ أسَفِ فُرْقته جمراتٍ وأيّ جمرات، وحسَرات تتبعها حسرات. وهذا المسكين المحروم من حضرته، المفاجأ فيه بمصيبته، على قلة

стр. 336

عدد أيام معرفته، ما مثله إلا كما يقال: ما سَلّم حتى ودّع (١). فهو لا يزالُ يجد الرَّوح والراحة إذا هبّت النسمات الشامية، ومرّت النفحات الدمشقية، ويتسلّى بوجود الأعيان من المصاحبين له والمعاصرين، ويشتاق الإخوان الآخذين عنه المُقلِّين والمُكثرين. والحضرة العلية ــ ولله الحمد ــ بحرٌ خِضَمّ لا يُدْرك قرارُه، ولا ينتهي إلى ساحله من ظهر له شعاره، قد خُصَّ بالمواهب الجليلة من فنون العلوم والأعطيات الجزيلة التي يعترف بها الخصوم، وله اختصاصٌ عظيم بإمام الدنيا ــ ﵀ ــ، ومكارمه على المستفيدين والطلبة وإحسانه إليهم يُغني شهرتُه عن الشرح، مع ما سَبَق من الإنعام وتعديد الفضائل والتفضُّلات الموجبة لرسوخ الوداد، مما لا يتسع له كتاب. فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء، وجزاؤه لا يعادله شيءٌ من الأشياء. وأما ما ذكره (٢) من حال إمام الدنيا ــ ﵀ وفسح في مُدَّتكم ــ فما هي إلا قطرة من بحرٍ ينطوي عليه الباطن، والدلائل (٣) المعرِّفة بحاله كما ينبغي شهادةُ الفطرة قبل الوقوف على بحوثه الأصول التي أصّلها، ونفورُ الباطن جدًّا عن تحريفات النصوص التي توجد في أيدي النُظار، واحتراقُ الباطن على ما جرى في دين الإسلام من التبديل، وشدَّةُ الاعتناء بالوقوف

стр. 337

على كلام الفرق، ومعاينةُ الاضطراب العظيم في لوازم القواعد التي أسّسوها في أمهات المسائل. وكانت النفس لا تسمح بالمخالفة لظواهر النصوص، ثم كبار النظَّار المتأخرين من المشاهير يميلون إلى تأويلها، والجمعُ بين تعظيمهم وتعظيم ظواهر النصوص يوقع في العناء العظيم والكرب المقيم. وفسادُ الطرق الكلامية كانت تشهد الفطرةُ به من حيث الإجمال، والقوَّةُ وحدَها فما كانت تنهض إلى تبيين ذلك من حيث التفصيل، وكانت الفطرة لمعرفتها بصحة قواعد دين الإسلام ورسوخ أساسه، تتيقن أن وراء قواعد المتكلمين أساسات مرضية غير هذه التأسيسات الاصطلاحية، وتفتش الكتب فلا تجد شيئًا مما يقوِّيه على تغيير تلك القواعد المصطلح عليها. ويدأب هذا المسكين ليلَه ونهارَه ليؤسِّس تأسيسات لا تنخرم (١) [ق ١٩٦] إذا طُبِّقت على النقليات يجد قوته لا تنهض بذلك تعبيرًا لعدم المسلك الموقف (٢)، فما كان هناك حيلةٌ إلا الالتجاء إلى الله تعالى، والوقوف مع النصوص ظاهرًا وباطنًا، والقول بقيام الأفعال الاختيارية بصانع العالم ــ جلَّت عظمتُه ــ من حيث الإجمال، ولا كان يجد في فطرته غير هذا. وأقوال المتكلِّمين في ذلك فمشهورة وطرقهم معروفة، ولم يزل في تعبٍ عظيم من التردّد بين تعظيم المشهورين من رؤساء أرباب النظر، وبين تعظيم

стр. 338

النصوص والفِطَر، والجمعُ بين الضدَّين محالٌ. غير أن من ألطاف الله سبحانه ومواهبه العظيمة: أن الفكر ما كان يفتر عن تدبّر النصوص، وإمعان النظر في معنى الألفاظ، بحيث لا يفوت حرفٌ واحدٌ عند التلاوة من التدبّر لمعناه وطلب الهدى منه. وكان الصدر يضيق جدًّا عن التأويل، لبعده عن الفِطر والمعروف من اللغة المتداولة بين البشر، وكان القلبُ كالموعود بقواعد صحيحة مستقيمة منقولة ومعقولة غير هذه القواعد التي وقع عليها الاصطلاح، وثِقًا بصحة دين الله، وصحة ما جاءت به الرسل عن الله، وهذا كان في الباطن كالمحقق الذي لا بدَّ من الوقوف عليه وقتًا مّا. فلما قدّر الله تعالى ما هو شبيهٌ بالفرج بعد الشدة، من مطالعة بعض بحوث إمام الدنيا ــ ﵀ ــ كان ذلك كضالةٍ لا تخفى على مُنشدها إذا وجدها، وعلى الخصوص إذا كانت من أعزّ ما يطلب، فوالله الذي لا إله غيره ساعةَ الوقوف على ذلك كادَ العقلُ أن يدهَش سرورًا وفرحًا. ومن يطيق أن يُعبِّر عن هذا الحال قلمٌ أو لسان؟ ! وهذا من الأمور التي لا تُعْرف إلّا بالذوق والوجدان، وإلا فلو قيل في هذا المعنى مهما قيل نُسِبَ قائله إلى التقصير أو التكثير. ومنشد الضالة التي صاحبها خبير بها لا يحتاج واجدها إلى طول تأمل وكثرة تعب في معرفتها بعد الوجدان، فلا يُلام من أحبّ أهل بلدٍ خرج منه هذا الإمام العظيم، فضلًا عن الخصِيصِين به المُنعَّمين. ولا ينبغي أن يُتعجَّب من إطالة هذا الكتاب وهذا الإطناب، فوالله إن هذا قليل من كثير!

стр. 339

وقلّ أن وقع ذِكْرُ هذا الإمام إلا والعبرات تتقاطر، والدمعات تتحادر، وهذا صار كالمَلَكة الذي لا يستطيع ردّ ما يَرِدُ منه، ولولا الوثوق بالله العظيم، والتسلِّي بمن فُقِد من الرسل وأتباعهم وأتباع أتباعهم وهلمَّ جرًّا، لتقطعت النفسُ على فَقْد مثل هذا في العصر البعيد عن النبوات حسراتٍ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله رب العالمين. والله تعالى يمتِّع الإسلامَ وأهل الإسلام بالحضرة العالية ومحبّيها، ويطيل بقاءها، ويُحْسِن العاقبة، ويختم بالخير أعمالها، فهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل. جميع الإخوان واللائذين بالجناب الكريم يتقدمون إلى من يُبلغهم السلام التام والدعاء الوافر وشدة الأشواق. والجناب الشريف في عناية الله تعالى ورعايته (١). * * * *

стр. 340

أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية (١) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن رُشَيِّق المغربي (٧٤٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أما بعد؛ فإن جماعة من محبي السنة والعلم سألني أن أذكر له ما ألَّفه الشيخ الإمام العلامة الحافظ، أوحد زمانه، فريد العصر: تقي الدِّين أبو العباس أحمد ابن تيمية ﵁؛ فذكرت لهم إني أعجز عن حصرها وتَعْدادها، لوجوهٍ أبديتها لبعضهم، وسأذكرها إن شاء الله فيما بعدُ. فأكثرهم قالوا: لابدَّ من ذكر ما تعرف، وما لا يدرك كله لا يُترك كله؛ فتعينت إجابتهم، وها أنا أذكر ما يسّر الله عليَّ منها، وإن وجد الواقف على ما أكتب زيادة فليُلحقها، والله المستعان. فمن ذلك ما ألَّفه في تفسير القرآن العزيز غير ما جمعه من أقوال مفسري السلف الذين يذكرون الأسانيد في كتبهم، فكتب على جميع القرآن ما أمكنه من النقول عن السلف وذلك شيء كثير. وقال لي مرةً: وقفت على نحو خمسة وعشر (٢) تفسيرًا مسندة.

стр. 341

وقال لي مرةً: ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مئة تفسير، ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم إبراهيم. ويذكر قصة معاذ [٣/أ] بن جبل، وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته، وقال: أنا لا أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللذين كنت أتعلمهما منك، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فاطلب العلم عند أربعةٍ وسمّاهم، فقال: عند أبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن سلام، فإن أعياك العلم عند هؤلاء؛ فليس هو في الأرض، فاطلبه من معلّم إبراهيم. - فكتب الشيخ نقول السلف مجردًا عن الاستدلال، على جميع القرآن. - وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال. - ورأيت له سورًا وآيات يفسرها ويقول في بعضها: كتبته للتذكّر، ونحو ذلك. ثم لما حُبِس في آخر عمره كتبت له: أن يكتب على جميع القرآن مرتبًا على السور، فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بيِّن في نفسه، وفيه ما بيَّنه المفسرون في غير كتاب؛ ولكن بعض الآيات أشكلت على جماعة من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدّة كتب ولا يَبِيْن له تفسيرها، وربما كتب المصنف الواحد في آيةٍ تفسيرًا وتفسير نظيرها بغيره، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنّه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبين معاني نظائرها. وقال: قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن في هذه المدّة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء مات كثير من العلماء [يتمنونها]، وندمت على

стр. 342

تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، أو نحو هذا، وأرسل شيئًا [٣/ب] كثيرًا مما كتب من هذا الجنس، وبقي شيءٌ كثير في سلة الحكم عند الحكّام (١) لما أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي عندهم إلى هذا الوقت نحو أربع عشرة رِزْمة. ١ - فمما رأيته من التفسير - على الاستعاذة والبسملة أوراق. - قاعدة الفاتحة؛ في الاسماء التي فيها، وفي قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. * وفي سورة البقرة: - قطعة كبيرة في تفسير أوّلها. - وفي تفسير قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [آية: ١٧] نحو عشرين ورقة. - وفي قوله: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [آية: ١٣٠] نحو كراسة. - وفي قوله: ﴿(١٤٨) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [آية: ١٤٩]. - وفي قوله: ﴿أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى﴾ [آية: ١٩٦]، نحو عشرين ورقة. - وفي قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [آية: ١٧٣].

стр. 343

- وفي قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [آية: ٢٣٣]، نحو ثلاثين ورقة. - وفي آية الكرسيّ، في موضعين، نحو عشرين ورقة. - وفي قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [آية: ٨]، نحو ثلاثين ورقة. - وفي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [آية: ٢١]، وتُسمَّى «العبودية» نحو سبعين ورقة. - وفي آيات الربا، وتكلم فيها على ربا الفضل، نحو ثلاثين ورقة. * وفي سورة آل عمران: - في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آية: ٧] , نحو مجلد. - وفي قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آية: ١٨]، نحو ستين ورقة. - وفي قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آية: ٧]. - وفي قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آية: ١٤٦]، نحو عشر ورقات. * وفي سورة النساء: - في قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [آية: ٧٩]، نحو مئة ورقة. - وفي قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ [آية: ٨٦]. - وفي قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [آية: ٩٣].

стр. 344

* وفي سورة المائدة: - في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [آية: ٦]، نحو ثلاثين ورقة. - وفي تفسير السورة وجميع معانيها، ونحو ذلك، مجلد لطيف. [٤/ب] * وفي سورة الأنعام: - في قوله: ﴿(٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ﴾ [آية: ٧٦]. - وقوله: ﴿(٨٠) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا﴾ [آية: ٨١]. - وقوله: ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ﴾ [آية: ٧٦]. - وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [آية: ١٠٣]. * وفي سورة الأعراف: - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [آية: ١٧٢]، ثلاث قواعد، أكثر من سبعين ورقة. - وفي قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ﴾ [آية: ٨٨]. - وقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [آية: ١٥٥]. * وفي سورة الأنفال: - في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [آية: ٦٤]. * وفي سورة براءة: - في قوله: ﴿رَحِيمٌ (٥) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ﴾ [آية: ٦]، فسّرها مرَّات في قواعد متعددة.

стр. 345

- وفي قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا﴾ [آية: ٤]. -[٥/أ] وفي قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [آية: ٦٠]. - وفي قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [آية: ١٢٢]. * وفي سورة يونس ﵇: - في قوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ [آية: ٦٦]. وفي قوله: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾ [آية: ٩٨]. * وفي سورة هود ﵇: - في قوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [آية: ١]. - وفي قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [آية: ١٧]. - وفي قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [آية: ١٠٧، ١٠٨]، وتكلم على هذا الاستثناء. - وفي محبسه الأخير عمل قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار، في نحو عشرين ورقة. - وفي قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [آية: ١١٨، ١١٩] والكلام على هذه اللام. * وفي سورة يوسف ﵇: - فسّرها أو أكثرها، وتكلم على معانيها، بمصر في الجُبّ، في نحو مجلدين.

стр. 346

- وفي قوله: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [آية: ٥٣]، وبين أنه من كلام المرأة. - وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [آية: ٢٤]. -[٥/ب] وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [آية: ١١٠]. - وقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [آية: ١٠٨]. * وفي سورة الرّعد: - في قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [آية: ١٣]. - وفي قوله: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [آية: ١٩]. * وفي سورة الحجر: - في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [آية: ٨٧]. - وفي قوله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آية: ٤١]، ونظائر هذه الآية كقوله: ﴿(١١) إِنَّ عَلَيْنَا﴾ [الليل: ١٢] وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]. * وفي سورة النحل: - الآيات الأولى، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [آية: ١١]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [آية: ١٢] الآيات. - وفي قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [آية: ٧٥].

стр. 347

- وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾ [آية: ١٠٣]. * وفي سورة الأنبياء ﵈: - في قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾ [آية: ٨٧]، في مجلد لطيف، وهي دعوة ذي النون (١). -[٦/أ] وفي قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آية: ٩٨]، واعتراض ابن الزِّبَعْرى، وجوابه. * وفي سورة الحج: - في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [آية: ٥٢]، وتكلم على لفظ التأويل، في نحو كراسة (٢). - وفي قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ﴾ [آية: ٦٠]، ورقات. * وفي سورة النور: - فسر غالبها في مجلد لطيف (٣). - وفي قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [آية: ٣٠]، خمس ورقات.

стр. 348

- وفي قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [آية: ٣] في قاعدتين. * وفي سورة القصص: - في حمو موسى، هل هو شعيب أم غيره، في كراسة. - وفي قوله: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [آية: ٧٨]. - وفي قوله تعالى: ﴿الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي﴾ [آية: ٨٣]، مرتين. * وفي سورة العنكبوت: - قوله: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ [آية: ١، ٢]. - وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [آية: ٤٥]. - وفي قوله: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [آية: ٤٦]. * [٦/ب] وفي سورة لقمان: - في قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [آية: ١٣]. * وفي سورة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة: - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [آية: ٢٤]. * [٧/أ] وفي سورة الأحزاب: - قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آية: ٩]، وقصة الخندق.

стр. 349

* وفي سورة سبأ: - ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [آية: ٢٥]. * وفي سورة فاطر: - ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [آية: ٣٢] (١). - وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]. * وفي سورة غافر: - قوله: ﴿(١٤) رَفِيعُ﴾ [آية: ١٥]. - وفي قوله في آخر السورة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [آية: ٨٢]. * وفي سورة الشورى: - قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [آية: ١١]، نحو خمسين ورقة. * وفي سورة الزخرف: - قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [آية: ٨١]. * وفي سورة الدخان وسورة الجاثية: - ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ﴾ [آية: ٣٢]. - وقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [آية: ٢٣].

стр. 350

* سورة الحجرات: - فسّرها في بضعة عشر (١) ورقة. * سورة الذاريات: - قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [آية: ٥٦]، فسرها مرتين، إحداهما في نحو سبعين ورقة. * سورة الواقعة: - قوله: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [آية: ٨٣]. * سورة المجادلة: - قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [آية: ٧]، فسرها مرات، وتكلم على المعيَّة في جميع مواردها. * سورة الممتحنة: - ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [آية: ١٠]. * سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: - فسّرها في مجلد لطيف. * سورة الفجر: - فسّرها وتكلّم مرات على قوله: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [آية: ٧].

стр. 351

- وقوله: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [آية: ٢]، وبين أنّ له (١) عشرين فضيلة. * [٧/ب] سورة: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾: - فسرها بكمالها، وتكلم على قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [آية: ١٠]. * [سورة الشمس]: - وتكلم على قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [آية: ٨]. * سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾: - فسّرها، وبين أنها أول سورة أنزلت، وبين أنها تضمنت أُصول الدين، في مجلد لطيف (٢). * سورة: ﴿يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ﴾: - فسّرها بكمالها (٣). * سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾: - فسّرها في نحو ثلاثين ورقة (٤). * سورة ﴿تَبَّتْ﴾: - فسّرها في نحو عشر ورقات.

стр. 352

* المعوّذتَان: - فسّرها مرات في نحو خمسين ورقة. * ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: - فسّرها في مجلَّد. - وتكلم في مجلد لطيف على كونها تعدل ثلث القرآن، وتفضيل القرآن بعضه على بعض. - وله قواعد في التفسير مجملة، تكلّم فيها على المصنفات، وعلى المفسرين، وما هو متصل وغير متصل، ومن يعتمد عليه ومن لا يعتمد عليه، [٨/أ] رأيت منها نحو مجلد كبير. - وكتب قاعدة كبيرة في هذا المعنى. - وله جواب في تفسير البغوي والقرطبي والزمخشري؛ أيها أفضل؟ - وله قاعدة في فضائل القرآن. - وقاعدة في أقسام القرآن. - وقاعدة في أمثال القرآن. انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز (١).

стр. 353

٢ - ومما صنفه في الأصول مبتدئًا أو مجيبًا لمعترض أو سائل - كتاب الإيمان. في مجلد. - كتاب الاستقامة. في مجلدين. - كتاب جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية. أربع مجلدات. - كتاب الجواب عما أورده كمال الدِّين الشريشي على كتابه تعارض العقل والنقل. - كتاب بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية. في ست مجلدات. - كتاب درء تعارض العقل والنقل. أربع مجلدات. - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية. أربع مجلدات. - الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح. في مجلدين. - شرح أول المحصل. في مجلد. - كتاب الرد على أهل كسروان الرافضة. في مجلدين. - الهلاكونية. وهو جواب سؤال ورد على لسان هلاكو ملك التتار. في مجلد. - كتاب في الوسيلة. في مجلد. - كتاب في الرد على البكري في الاستغاثة. في مجلد.

стр. 354

- شرح على أول كتاب الغزنوي في أصول الدين. في مجلد لطيف. - كتاب في الرد على المنطق. في مجلد كبير. - شرح عقيدة الأصفهاني. في مجلد. - شرح مسائل في الأربعين للرازي. في مجلدين. - المسائل الإسكندريّة. رد فيه على ابن سبعين وغيره. في مجلد. - كتاب في محنته في مصر. في مجلدين. وتكلم فيه على الكلام النفسي وأبطله من نحو ثمانين وجهًا. - كتاب الكلام على إرادة الرب وقدرته. نحو مائة ورقة. ٣ - قواعد وفتاوى - الكيلانية، وهو جواب في مسألة القرآن. في مجلد لطيف. - قواعد في إثبات المعاد، والرد على ابن سينا في رسالته الأضحوية. نحو مجلد. - تحقيق الإثبات في الأسماء والصفات: التدمرية. بحث فيها في حقيقة الجمع بين القدر والشرع. - الفتيا الحموية. ستون ورقة. كتبها بين الظهر والعصر. - المراكشية. وهي فتيا في الصفات. خمسون ورقة. - فتيا في مسألة العلو. نحو خمسين ورقة. - فتيا تتضمن صفات الكمال مما يستحقه الرب سبحانه. نحو ستين ورقة.

стр. 355

- الواسطية. وهي فتيا في عقيدة الفرقة الناجية. نحو ثلاثين ورقة. - جواب في تعليل مسألة الأفعال. نحو ستين ورقة. - جواب في مسألة القرآن. وردت من مصر. نحو سبعين ورقة. - البعلبكية. تكلم فيها على اختلاف الناس في الكلام. نحو عشرين ورقة. - القادرية. وهي مسألة في القرآن. نحو عشر ورقات. - جواب مسألة في القرآن؛ هل هو حرف وصوت أم لا. نحو ثلاثين ورقة. - الأزهرية. بضع وعشرون ورقة. - البغدادية. وهي مسألة في القرآن. - مسائل في الشكل والنقط. - كتاب إبطال قول الفلاسفة بإثبات الجواهر العقلية. - كتاب إبطال قول الفلاسفة بقدم العالم. في مجلد كبير. - قاعدة في إبطال قول الفلاسفة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. - قاعدة في القضايا الوهمية. - قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى. - جواب في العزم على المعصية هل يُعاقب العبد عليه. نحو عشرين ورقة.
следующие страницы →