- وقوله: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [آية: ٢]، وبين أنّ له (١) عشرين فضيلة.
* [٧/ب] سورة: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾:
- فسرها بكمالها، وتكلم على قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [آية: ١٠].
* [سورة الشمس]:
- وتكلم على قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [آية: ٨].
* سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾:
- فسّرها، وبين أنها أول سورة أنزلت، وبين أنها تضمنت أُصول الدين، في مجلد لطيف (٢).
* سورة: ﴿يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ﴾:
- فسّرها بكمالها (٣).
* سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾:
- فسّرها في نحو ثلاثين ورقة (٤).
* سورة ﴿تَبَّتْ﴾:
- فسّرها في نحو عشر ورقات.
стр. 352
* المعوّذتَان:
- فسّرها مرات في نحو خمسين ورقة.
* ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾:
- فسّرها في مجلَّد.
- وتكلم في مجلد لطيف على كونها تعدل ثلث القرآن، وتفضيل القرآن بعضه على بعض.
- وله قواعد في التفسير مجملة، تكلّم فيها على المصنفات، وعلى المفسرين، وما هو متصل وغير متصل، ومن يعتمد عليه ومن لا يعتمد عليه، [٨/أ] رأيت منها نحو مجلد كبير.
- وكتب قاعدة كبيرة في هذا المعنى.
- وله جواب في تفسير البغوي والقرطبي والزمخشري؛ أيها أفضل؟
- وله قاعدة في فضائل القرآن.
- وقاعدة في أقسام القرآن.
- وقاعدة في أمثال القرآن.
انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز (١).
стр. 353
٢ - ومما صنفه في الأصول مبتدئًا أو مجيبًا لمعترض أو سائل
- كتاب الإيمان. في مجلد.
- كتاب الاستقامة. في مجلدين.
- كتاب جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية. أربع مجلدات.
- كتاب الجواب عما أورده كمال الدِّين الشريشي على كتابه تعارض العقل والنقل.
- كتاب بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية. في ست مجلدات.
- كتاب درء تعارض العقل والنقل. أربع مجلدات.
- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية. أربع مجلدات.
- الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح. في مجلدين.
- شرح أول المحصل. في مجلد.
- كتاب الرد على أهل كسروان الرافضة. في مجلدين.
- الهلاكونية. وهو جواب سؤال ورد على لسان هلاكو ملك التتار. في مجلد.
- كتاب في الوسيلة. في مجلد.
- كتاب في الرد على البكري في الاستغاثة. في مجلد.
стр. 354
- شرح على أول كتاب الغزنوي في أصول الدين. في مجلد لطيف.
- كتاب في الرد على المنطق. في مجلد كبير.
- شرح عقيدة الأصفهاني. في مجلد.
- شرح مسائل في الأربعين للرازي. في مجلدين.
- المسائل الإسكندريّة. رد فيه على ابن سبعين وغيره. في مجلد.
- كتاب في محنته في مصر. في مجلدين. وتكلم فيه على الكلام النفسي وأبطله من نحو ثمانين وجهًا.
- كتاب الكلام على إرادة الرب وقدرته. نحو مائة ورقة.
٣ - قواعد وفتاوى
- الكيلانية، وهو جواب في مسألة القرآن. في مجلد لطيف.
- قواعد في إثبات المعاد، والرد على ابن سينا في رسالته الأضحوية. نحو مجلد.
- تحقيق الإثبات في الأسماء والصفات: التدمرية. بحث فيها في حقيقة الجمع بين القدر والشرع.
- الفتيا الحموية. ستون ورقة. كتبها بين الظهر والعصر.
- المراكشية. وهي فتيا في الصفات. خمسون ورقة.
- فتيا في مسألة العلو. نحو خمسين ورقة.
- فتيا تتضمن صفات الكمال مما يستحقه الرب سبحانه. نحو ستين ورقة.
стр. 355
- الواسطية. وهي فتيا في عقيدة الفرقة الناجية. نحو ثلاثين ورقة.
- جواب في تعليل مسألة الأفعال. نحو ستين ورقة.
- جواب في مسألة القرآن. وردت من مصر. نحو سبعين ورقة.
- البعلبكية. تكلم فيها على اختلاف الناس في الكلام. نحو عشرين ورقة.
- القادرية. وهي مسألة في القرآن. نحو عشر ورقات.
- جواب مسألة في القرآن؛ هل هو حرف وصوت أم لا. نحو ثلاثين ورقة.
- الأزهرية. بضع وعشرون ورقة.
- البغدادية. وهي مسألة في القرآن.
- مسائل في الشكل والنقط.
- كتاب إبطال قول الفلاسفة بإثبات الجواهر العقلية.
- كتاب إبطال قول الفلاسفة بقدم العالم. في مجلد كبير.
- قاعدة في إبطال قول الفلاسفة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد.
- قاعدة في القضايا الوهمية.
- قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى.
- جواب في العزم على المعصية هل يُعاقب العبد عليه. نحو عشرين ورقة.
стр. 356
- قاعدة في أن مخالفة الرسول ﵊ لا تكون إلا عن ظن واتباع هوى.
- قاعدة في أن الإيمان والتوحيد يشتمل على مصالح الدنيا والآخرة.
- قاعدة في إثبات كرامات الأولياء. عشرين ورقة.
- قاعدة في أن خوارق العادات لاتدلّ على الولاية.
- قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة.
- قاعدة في الرضا. مجلد لطيف.
- قاعدة في أن كل آية يحتج بها مبتدع ففيها دليل على فساد قوله.
- قاعدة في أن كل دليلٍ عقلي يحتج به مبتدع، فيه دليل على بطلان قوله. مائة ورقة.
- قاعدة في تفضيل صالحي الناس على سائر الأجناس.
- قاعدة في الخلوات، والفرق بين الخلوة الشرعية والبدعية.
- قاعدة في لباس الخرقة والأقطاب ونحوهم.
- الصعيدية. وهي قاعدة تتعلق بالتوبة.
- قاعدة في الفقراء والصوفية أيهم أفضل.
- قاعدة في محبة الله للعبد ومحبة العبد لله. مجلد لطيف.
- التحفة العراقية. نحو ستين ورقة.
- قاعدة في الإخلاص والتوكل. نحو خمسين ورقة.
стр. 357
- قاعدة في الشيوخ الأحمدية. نحو خمسين ورقة.
- قاعدة في تحريم السماع. نحو عشرين ورقة.
- تحريم السماع. في مجلد.
- تعليقه على فتوح الغيب لسيدي عبد القادر الكيلاني.
- قاعدة في شرح أسماء الله الحسنى.
- قاعدة في قوله ﷺ : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
- قاعدة في الاستغفار وشرحه.
- قاعدة في أن الشريعة والحقيقة متلازمتان.
- قاعدة في الخلة والمحبة وأيهما أفضل. في مجلد.
- قاعدة في العلم المحكم. مجلد.
- قواعد في خلافة الصدِّيق. مجلد.
- رسالة في أمر يزيد هل يُسبُّ أم لا.
- رسالة في الخضر هل مات أو هو حي.
- رسالة في احتجاج الجهمية والنصارى بالكلمة.
- رسالة فيمن عزم على فعل محرم ثم مات.
- رسالة في أن إسماعيل ﵇ هو الذبيح.
- رسالة في الذوق والوجد الذي يذكره الصوفية.
- رسالة في قوله ﵊: «من قال أنا خير من يونس بن مَتَّى فقد كذب».
стр. 358
- رسالة في الاشتغال بكلام الله وأسمائه وذكره، أيُّ ذلك أفضل.
- رسالة في غض البصر وحفظ الفرج ماذا يُعِيْنُ عليه.
- الإربلية. وهي رسالة في الاستواء والنزول هل هو حقيقة أم لا.
- رسالة في مسألة الزوال واختلاف وقته باختلاف البلدان. في مجلد لطيف.
- رسالة في اللقاء وما ورد فيه في القرآن وغيره. نحو عشرين ورقة.
- رسالة في قرب الرب من عابديه وداعيه. مجلد لطيف.
- رسالة في الاستواء وإبطال قول من تأوَّله بالاستيلاء من نحو عشرين وجهًا.
- كتاب في الشهادتين وما يتبع ذلك. في مجلد.
- رسالة في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هل هي من الصغائر. وهل يكفر المنازع في تجويز الصغائر عليهم؟ نحو ثلاثين ورقة.
- رسالة في الاستطاعة هل هي مع الفعل أو قبله.
- رسالة في العين والقلب وأحواله.
- رسالة هل كان النبي ﷺ قبل الرسالة نبيًّا، وهل يسمّى من صحبه إذ ذاك صحابيًا.
- رسالة هل كان النبي ﷺ قبل الوحي متعبدًا بشرع من قبله من الأنبياء.
- رسالة في كفر فرعون.
стр. 359
- رسالة في ذي الفقار هل كان سيفًا لعلي ﵁.
- رسالة في وجوب العدل على كل أحد في كل حال.
- رسالة في فضل السلف على الخلف في العلم.
- كتاب في الإيمان هل يزيد وينقص. في مجلد.
- رسالة في حق الله وحق رسوله وحقوق عباده وما وقع في ذلك من التفريط.
- رسالة في أن مبدأ العلم الإلهي عند النبي ﷺ هو الوحي، وعند أتباعه هو الإيمان.
- رسالة في أن كل حمد وذم للمقالات والأفعال لابُدَّ أن يكون بكتاب الله وسنة رسوله.
- رسالة في عقيدة الأشعرية وعقيدة الماتريدي وغيره من الحنفية. نحو خمسين ورقة.
- الواسطية (١). وهي عقيدة.
- الحوفية. وهي عقيدة أيضًا. نحو عشرين ورقة.
- رسالة في العرش والعالم هل هو كروي الشكل أم لا؟
- رسالة في الخلَّة والإمكان العام.
- شرح رسالة ابن عبدوس في أصول الدين.
стр. 360
- قاعدة فيما لكل أمة من الخصائص، وخصائص هذه الأمة.
- قاعدة في الكليّات. مجلد لطيف.
- كتاب في توحيد الفلاسفة على نظم ابن سينا. مجلد لطيف.
- رسالة في جواب محيي الدِّين الأصفهاني. نحو ستين ورقة.
- الفرقان بين (١) أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. مجلد لطيف.
- رسالة في الفرق بين ما يتأوَّل وما لا يتأوَّل من النصوص. نحو عشرين ورقة.
- قاعدة في الفناء والاصطلام. نحو ثلاثين ورقة.
- قاعدة في العلم والحلم. نحو عشرين ورقة.
- قاعدة في الاقتصاص من المظالم بالدعاء وغيره. مجلد.
- قاعدة في تزكية النفوس. نحو ثلاثين ورقة.
- قاعدة في كلام ابن العريف في التصوّف. كرّاسة.
- قاعدة في حق الله وحق عباده. بضع عشرة ورقة.
- قاعدة في الزهد والورع. نحو ثلاثين ورقة.
- قاعدة في الإيمان والتوحيد، وبيان ضلال من ضل في هذا الأصل.
- قاعدة في أمراض القلوب وشفائها. نحو أربعين ورقة.
стр. 361
- قاعدة في السياحة ومعناها في هذه الأمة.
- قاعدة في خلة إبراهيم ﵇ وأنه الإمام المطلق.
- قاعدة فيمن امتحن في الله وصبر.
- رسالة في المباينة بين الله سبحانه وبين خلقه. نحو أربعين ورقة.
- قاعدة في الصفح الجميل والهجر الجميل والصبر الجميل.
- قاعدة في اقتران الإيمان بالاحتساب.
- رسالة في قوله: «أُمرتُ أن أُخاطب الناس على قدر عقولهم» هل هو من كلام النبي ﷺ .
- قاعدة في الرد على أهل الاتحاد. وهي جواب الطوفي. في مجلد لطيف.
- رسالة في أصول الدِّين للعدوية. بقدر أربعين ورقة.
- رسالة في الأصول لأهل جيلان. نحو خمسين ورقة.
- رسالة لأهل قبرص تتضمن قواعد دينية أصولية، بقدر ثلاثين ورقة.
- قاعدة فيما يتعلق بالوسيلة بالنبي ﷺ ، والقيام بحقوقه الواجبة على أمته في كل زمان ومكان، وبيان خصائصه التي امتاز بها على جميع العالمين، وبيان فضل أمته على جميع الأمم.
- قاعدة تتعلق بالصبر المحمود والمذموم.
- قاعدة تتعلق برحمة الله في إرسال محمد ﷺ ، وأن إرساله أجلّ النعم.
стр. 362
- قاعدة في الشكر لله.
- رسالة في حالة الحلّاج، ودفع ما وقع به التحاجّ.
- قاعدة في الْعُمَر المكية وهل الأفضل للمجاور وأهل مكة الاعتمار أو الطواف. نحو أربعين ورقة.
- قاعدة في الكلام على المرشدة (١).
- قاعدة في كلام الجنيد لما سُئل عن التوحيد فقال: «إفراد الحدوث عن القدم».
- قاعدة في التوكل والإخلاص. نحو أربعين ورقة.
- قاعدة في التسبيح والتحميد والتهليل.
- قاعدة في أن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته.
- قاعدة في توحيد الشهادة.
- القواعد الخمس.
- قاعدة في القدرية وأنهم ثلاثة أقسام: مجوسية، ومشركية، وإبليسية.
- قاعدة في بيان طريقة القرآن في الدعوة والهداية النبوية وما بينها وبين الطريقة الكلامية والطريقة الصوفية.
- قاعدة في وصية لقمان لابنه.
- قاعدة في تسبيح المخلوقات من الجمادات وغيره هل هو بلسان الحال أم لا.
стр. 363
- قاعدة في السياحة والعزلة، وفي الفقر والتصوُّف. هل هما اسمان شرعيان.
- قاعدة في مشايخ العلم ومشايخ الفقراء أيهم أفضل.
- قاعدة في تعذيب المرء بذنب غيره.
- رسالة في العباس وبلال أيهما أفضل.
- رسالة لأهل تدمر.
- قاعدة في أن جامع الحسنات العدل، والسيئات الظلم. ومراتب الذنوب في الدنيا.
- قاعدة في فضل عشر ذي الحجة. وذكر نحو عشرين فضيلة.
- قاعدة في رسالة النبي ﷺ إلى الإنس والجن.
- قاعدة في رجوع البدع الى شعبة من شعب الكفر.
- قاعدة في الإجماع. وله ثلاثة أقسام.
- رسالة فيمن قال إن بعض المشايخ أحيا ميتًا.
- شرح العمدة. في أربع مجلدات.
- شرح المحرّر.
- الصارم المسلول على شاتم الرسول.
- اقتضاء الصراط المستقيم في الردّ على أصحاب الجحيم.
стр. 364
- التحرير في مسألة الخضر (١). مجلد.
- دفع الملام عن الأئمة الأعلام. مجلد لطيف.
- قاعدة فيما يظن من تعارض النص والإجماع.
٤ - الكتب الفقهية
- قواعد في رجوع المغرور على مَنْ غَرَّه.
- قواعد في السنة والبدعة، وفي أن كل بدعة ضلالة.
- السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية.
- رسالة في فضائل الأئمة الأربعة، وما امتاز به كل إمام من الفضيلة.
- قاعدة في مقدار الكفارة في اليمين. نحو خمسين ورقة.
- قاعدة في لفظ الحقيقة والمجاز، والبحث مع الآمدي. نحو ثمانين ورقة.
- رسالة في ذبائح أهل الكتاب.
- رسالة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
- رسالة في إهداء الثواب للنبي ﷺ .
- رسالة في قوله: «كما صليت على إبراهيم» وفي أن المشبَّه به أعلى من المشبه.
стр. 365
- رسالة أجوبة مسائل أصفهان.
- رسالة أجوبة مسائل الأندلس.
- رسالة جواب سؤال الرحبة.
- رسالة أجوبة مسائل الصّلط.
- رسالة في أرض الموات إذا أحياها ثم عادت هل تملك مرة أخرى.
- رسالة في النهي عن أعياد النصارى.
- قواعد في تطهُّر الأرض بالشمس والريح.
- قواعد في مسائل من النذور والضمان.
- قاعدة في المائعات والمياه وأحكامها بنحو ستين ورقة.
- قاعدة في المائعات والميتة إذا وقعت فيها. نحو عشرين ورقة.
- قواعد في الوقف، وشروط الوقف، وفي إبداله بأجود منه، وفي بيعه عند تعذر الانتفاع.
- قاعدة في تفضيل مذهب أحمد، وذكر محاسنه. في مجلد.
- قاعدة في أن جنس فعل المأمور به أفضل من جنس ترك المنهي عنه. في مجلد لطيف.
- قاعدة في طهارة بول ما يؤكل لحمه. نحو سبعين ورقة. من ثلاثين حجة.
- قاعدة في معاهدة الكفار المطلقة والمقيدة.
стр. 366
- قاعدة في دم الشهيد ومداد العلماء.
- قاعدة في وجوب التسمية على الذبائح والصيد.
- قاعدة في أن كل عمل صالح أصله اتباع النبي ﷺ .
- قاعدة في تفضيل مذهب أهل المدينة. نحو خمسين ورقة.
- قاعدة في نواقض الوضوء.
- قاعدة في الاجتهاد والتقليد.
- قاعدة في الجهاد والترغيب فيه.
- قاعدة في المخطيء في الاجتهاد هل يأثم، وهل المصيب واحد.
- قاعدة فيما يحلُّ وما يحرم من الأطعمة.
- قاعدة في شمول النصوص للأحكام.
- قاعدة في طواف الحائض.
- قاعدة فيما شرعه الله بلفظ العموم، هل يكون مشروعًا بلفظ الخصوص.
- قاعدة في لعب الشطرنج.
- قاعدة في مفطرات الصائم.
- قاعدة في السفر الذي يجوز فيه القصر والفطر.
- قاعدة في الجمع بين الصلاتين.
- قاعدة فيما يُشترط له الطهارة.
стр. 367
- قاعدة في مواقيت الصلاة.
- قاعدة في الكنائس، وما يجوز هدمه منها. في مجلد.
- شمول النصوص في الفرائض.
- قاعدة في تقليد مذهب معين هل يجب على العامي أم لا.
- قاعدة في حلق الرأس هل يجوز في غير النسك.
- قاعدة فيما يحل ويحرم بالنسب والصهر والرضاع.
- قاعدة في الجد، هل يجبر البكر على النكاح.
- قاعدة في الجهر بالبسملة.
- قاعدة في القراءة خلف الإمام.
- قاعدة فيمن بكر وابتكر، وغسل واغتسل.
- قاعدة في ذم الوسواس.
- قاعدة في الأنبذة والمسكرات.
- قاعدة في قوله ﵊: «استحللتم فروجهن بكلمة الله».
- قاعدة في الحسبة.
- قاعدة في المسألة السريجية.
- قاعدة في حل الدور. ومسائل الجبر والمقابلة.
٥ - وله وصايا منها
- وصية لابن المهاجري.
стр. 368
- وصية للتجيبي.
- وصية لأبي القاسم يوسف السبتي.
٦ - وله إجازات منها
- إجازة لأهل سبتة، ذكر فيها مسموعاته.
- إجازة كتبها لبعض أهل تبريز.
- إجازة لأهل غرناطة.
- إجازة لأهل أصبهان.
٧ - وله رسائل تتضمن علومًا
- الرسالة المدنية.
- الرسالة المصرية.
- رسالة كتبها إلى أهل بغداد.
- رسالة إلى أهل البصرة.
- رسالة كتبها إلى القاضي السروجي الحنفي.
- الرسالة العدوية كتبها إلى بيت الشيخ عدي بن مسافر.
- رسالة كتبها إلى بيت الشيخ جاكير.
- رسالة كتبها إلى صاحب قبرص في مصالح تتعلق بالمسلمين.
- رسالة إلى البحرين وملوك العرب.
- رسالة لأهل العراق.
стр. 369
- رسالة إلى ملك مصر.
- رسالة إلى ملك حماة.
- رسالة العرش.
- رسالة تكسير الأحجار.
- رسالة في المسألة الحرفية.
- رسالة في إثبات وجود النفس بعد الموت.
- شرح دعاء أبي بكر ﵁.
- الدر المنثور في زيارة القبور.
- شرح العقيدة الأصفهانية.
- الفرقان بين الحق والباطل. ستين ورقة.
- رسالة في عرض الأديان عند الموت.
- رسالة في المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر.
تَمَّ كتاب «أسماء مؤلفات الإمام أحمد بن تيمية» ﵁.
* * * *
стр. 370
فصل
في مبشرات رآها الصالحون للشيخ تقي الدِّين
أحمد ابن تيمية بعد موته إلى رحمة الله (١)
تُروى عن أبي عبد الله ابن رُشَيّق وغيره
الحمد لله رب العالمين.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤]. وقال النبي ﷺ : «لم يبق بعدي من النبوَّة إلا المُبَشِّرات» (٢) فقيل: يا رسول الله ما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له».
أخبرني الشيخ أبو (٣) عبد الله محمد بن رُشَيِّق المغربي المالكي أن علاء الدِّين بن أيدُغْدي ــ من أصحاب الشيخ تقيّ الدِّين ــ رأى في المنام الشيخَ قبل موته بمدَّة، وأن القيامة قد قامت، والناسُ مجتمعون، ونزل من السماء كهيئة بُقْجَة (٤)، فقيل: ما هذه؟ فقالوا: هذه براءة ابن تيمية من النار.
стр. 371
وأخبرني ــ أيضًا ــ أبو عبد الله المذكور: أن سيف الدِّين تقصبا (١) مملوك البوبكري ــ وهو ثقة ــ رأى في النوم أن القيامة قد قامت والناسُ في أمر عظيم، وقائل يقول: قد مات عمود الإسلام. فقال لرجل: قد قامت القيامة، فقال: إذا كان قد مات عمود الإسلام أعَجَبٌ قيام الساعة! وسمعته من لفظ المذكور.
وأخبرني أبو عبد الله: أن رجلًا صالحًا رأى الشيخَ في نومه فقال: ما فَعَل الله بك؟ قال: غفر لي ولمن صلى على جنازتي.
وأخبرني ــ أيضًا ــ: أن رجلًا ثقة أخبره أنه رأى الشيخ في نومه فقال: يا سيدي ما أنت مت؟ فقال: وعشت، قال الله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقرأ الآية [آل عمران: ١٦٩].
وأخبرني أبو عبد الله: أن رجلًا صالحًا أخبره أنه ... موت ... (٢) من غير أن يعلم بموته أن الشيخ في مكان وطيور عظيمة ينزلون من السماء عليه ثم تصعد.
وأخبرني أبو عبد الله: أن رجلًا صالحًا من أهل ميدان الحصا (٣) [رأى] ليلةَ موت الشيخ أن السماء فيها قناديل عظيمة كثيرة، ولم يكن لها علاقة
стр. 372
تمسكها، ثم رأى عمودًا كبيرًا عظيمًا نورًا من الأرض إلى السماء، قد غشي نوره من الأرض إلى السماء وما حوله، فلما أصبح قيل: قد مات الشيخ، فوقع في نفسه أن الرؤيا له، وكانت نصف الليل وقت موته.
وحدثنا ــ أيضًا ــ: أن امرأةً صالحةً رأت أن رجلًا نائمًا في الأرض وقد نزل عليه من السماء نور غشاه وارتفع، وكلما ارتفع قوي النور حتى صعد إلى السماء.
ورأى رجلٌ صالح الشيخَ بعد موته فسأله: ما فعل الله بك؟ وأقسم عليه، فقال: كلّ خير، وعبّر بعبارات فصيحة عن هذه المعاني، وعلى رأسه تاج حرير كهيئة ما يلبسه الأمراء. فقال: هذا حرير وأنت كنت تنهى عنه؟ فقال: ألبسنيه الله تعالى بصبري على الحبس. حدثني به ابن نور الدِّين ابن الصائغ.
رأى رجلٌ صالحٌ ليلةَ موتِ الشيخ أنه في منزل وفيه امرأة جميلة عليها لؤلؤ ونحوه وظَهْرُه إليها، وهناك امرأة عجوز، والشيخ حامل شيئًا وهو طالع به في درج، فسألَ المرأةَ عما معه؟ فقالت: هذا قمحه يريد طحنه يتبلَّغ منه، فمن له قمح طحنه وتبلّغ منه، ومن لا له شيءٌ لا يتبلَّغ بشيء. أو كما قال. حدثني به ثقات.
ورأى رجل ثقة عند أصحابنا كالشيخ شمس الدِّين محمد بن رُزَيز وغيره أن رجلًا نصرانيًّا ذاهبًا (١)، فقال له المُسْلِم: إلى أين؟ فقال: إلى المسيح ﵇. فقال: أنا أولى به، فذهب معه إليه، فرآه في هيئةٍ حسنة، فقال الرائي في نفسه: لو رأيت نبينا ﷺ حتى أراه وأرى منزلته عند المسيح
стр. 373
عليه السلام. فجاء النبي ﷺ ، فقام المسيح ﵇ وجلس النبي ﷺ مكانه، وهو في هيئة عظيمة، حسن الوجه حسن الهيئة، فقبَّل المسيحُ ﵇ يده ورأسه وجلس إلى جانبه، وسأل الرائي: ما معك؟ فقال: رُطَب، فأخذه منه فحثى للمسيح منه. قال: فقلت للنصراني: انظر تعظيم نبيكم لنبينا، فقال: نعم. فبينما هم كذلك إذ جاء طائفة من خلف النبي ﷺ والشيخ جالس بينهم أو أمامهم، فلما قربوا تقدم الشيخ وقام النبي ﷺ وقال: أهلًا وسهلًا يا أحمد، ثم حثى له من الرطب، فبينما هم كذلك إذ جاء طائفة من بين أيديهم فلم يلتفت النبي ﷺ إليهم، فقال الشيخ تقي الدين: يا رسول الله إن هؤلاء من أمتك. فقال: لا، لو كانوا من أمتي كانوا على ما أنت عليه.
حدثني صلاح الدِّين يوسف ابن المرحوم علاء الدِّين ابن أخي الصاحب تقي الدِّين ابن مهاجر التكريتي: أنه رأى الشيخ بعد موته بليلة، وهو واقف على باب مدرسته بالقصَّاعين، وهو بعد وقوفه يتمشّى، فأكبَّ الرائي رأسَه ليقبِّل قدميه، فمنعه من ذلك، وقال له: كيف الشيخ الصالح؟ فقال له: كيف حال من فارقك ورأى هذا اليوم المهول ــ يعني يوم جنازته ــ؟ فقال له الشيخ: أما كان يومًا باهرًا؟ فقال له: يا سيدي ما رئيَ مثله قط، وأجمع أعداؤك ومن يحبك أنهم ما رأوا مثله، فتبسّم ووضع يده على كتفه وهزّه وقال: يا فلان أتعْلَم اليوم الذي كان أبهر منه؟ فقال له: لا والله، فقال: يوم دخول الروح إلى الفردوس، فقال: أرأيت هذا الجم الغفير؟ فقال: نعم، فقال له: أضعاف هؤلاء من الملائكة قدّام الروح بالشمع إلى الفردوس، فحصل له انزعاج لذلك الكلام. ثم قال: لا ينعَّم إلا الروح ولا يعذّب إلا الروح، فانتبه مرعوبًا ثم صاح.
стр. 374
أخبرتنا المرأة الصالحة أم عُمر شَهْلاء بنت إبراهيم بن صالح المقوم: أنها رأت ليلة الخميس ثامن ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة: كأنَّ الشيخ تقي الدِّين أحمد ابن تيمية ببيت المقدس وهو قائم يَعِظ، وأكثر مَن هناك نساء، وأنها سألت أمها ــ وكانت قد ماتت قبل ذلك ــ: من هذا؟ فقالت: يا ابنتي هذا ابن تيمية. قالت: فجئتُ إليه وسألته أن يمدَّ يده على يدي، وكان لها قبل ذلك مدَّة سنين لا تنطبق أصابعها ولا تصل إلى كفّها. قالت فأمرّ يده على يدي، قالت: فاستيقظت وهي صحيحة سالمة. وجاء أولادي على صوتي وأنا أقول: يا أحباب الله يا رجال الله، وأرتنا كفَّها كيف كانت، ورأيتُ كفّها وأصابعها وهي صحيحة، وفتَحَتْهم وطبقتهم (١) ونحن ننظر بلا كُلفة.
وهي امرأة من ذوات الأقدار، كلامها يدلّ على أنها ليست ممن يكذب ولا ترتضيه خلقًا، وهيئتها لا تقتضي ذلك، وأثنى عليها جماعة وعلى ديانتها.
وأخبرتنا بذلك في دار بعض الرؤساء بدمشق يوم الأحد الثامن عشر من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، ويسمع كلامها جماعة وهم:
الشيخ عماد الدِّين إسماعيل بن كثير الشافعي، صِهْر الشيخ جمال الدِّين المِزّي. والشيخ نور الدِّين عليّ بن محمد بن عبد الغفار الشافعي المنتسب إلى أبي مسلم الخراساني. والشيخ زين الدِّين عمر بن قاسم بن محمد بن خالد الحنبلي. وعلاء الدِّين علي بن عبد الله المعروف
стр. 375
بابن بدوه. والأمير صلاح الدِّين يوسف بن علي بن يوسف التكريتي. ومحمد بن عباد الشجاعي عفا الله عنه (١).
* * * *
стр. 376
مسَالِكُ الأبْصَار في مَمَالِكِ الأمْصَار (١)
للعلَّامة أحمد بن يحيى ابن فضل الله العُمَري (٧٤٩)
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحَرَّاني، العلَّامة الحافظ الحجة المجتهد المفسّر، شيخ الإسلام نادرة العصر عَلَمُ الزُهّاد، تقي الدِّين أبو العَبَّاس ابن تَيْميَّة.
هو البحرُ من أيِّ النواحِي جِئتَه، والبدرُ من أيّ الضَّواحِي أتيتَه، جَرَتْ آباؤُه لشَأْوٍ ما قَنِعَ به، ولا وقفَ عنده طليحًا مُريحًا من تَعَبِه، طلبًا لا يَرضَى بِغاية، ولا يُقضَى له بِنهايَة. رَضَعَ ثَدْيَ العلمِ مُنذُ فُطِم، وطَلعَ وجهُ الصباحِ ليُحَاكِيَهُ فَلُطِم، وقَطَعَ الليلَ والنهارَ دائبينِ، واتخذ العلمَ والعملَ صاحبيَنِ، إلى أن أنْسى السلفَ بِهُداه، وأنْأى الخَلَفَ عن بلوغ مَدَاه.
وَثَقَّفَ الله أمرًا باتَ يَكلؤُهُ ... يَمضِي حُساماه فيه السيفُ والقلمُ
بهمَّةٍ في الثريَّا أثر أخْمَصِها ... وعَزْمَةٍ ليسَ من عاداتِها السَّأمُ
على أنَّه من بيتٍ نشأتْ منه علماءُ في سالفِ الدُّهُور، ونَسَأتْ منه عُظَماءُ على المشاهير الشُّهور، فأحْيَا معالمَ بيتهِ القديم إذْ دَرَسَ، وجَنَى من فَنَنِه الرَّطيبِ ما غَرَسَ، وأصبحَ في فضله آيةً إلَّا أنَّه آيةُ الحَرَسِ، عَرضَتْ له الكُدَى فزَحْزَحَها، وعارضَتْه البحارُ فضَحْضَحَها، ثمَّ كَانَ أُمَّةً وحدَه، وفردًا حتَّى نزلَ لَحْدَه. أخْمَلَ من القُرَناءِ كلَّ عَظِيم، وأخْمَدَ من أهل الفناءِ كلَّ قديم، ولم يكن منهم إلَّا مَن يُجْفِل عنه إجفالَ الظَّليم، ويَتَضاءلُ لديه تَضاؤُلَ الغَرِيم.
стр. 377
مَا كانَ بعضَ الناسِ إلّا مِثْلَما ... بعضُ الحصَا الياقوتةُ الحمراءُ
جاء في عصرٍ مأهولٍ بالعلماء، مشحونٍ بنجومِ السماء، تَمُوجُ في جانبَيهِ بحورٌ خَضَارِمُ، وتطِيرُ بين خافِقَيهِ نُسُورٌ قَشَاعِمُ، وتُشْرِقُ في أنديتهِ بُدورُ دُجُنَّةٍ، وصدورُ أسِنَّةٍ، وتَثْأرُ جُنُودُ رَعيلٍ، وتَزْأرُ أسودُ غِيْلٍ، إلَّا أنَّ صَبَاحَه طَمَسَ تلك النجوم، وبَحْرهُ طَمَّ على تِلكَ الغُيُوم، ففَاءَتْ سُمْرَتُه على تلك التِّلاعِ، وأطلَّتْ قَسورتُه على تلك السِّبَاعِ، ثُمَّ عُبِّئَتْ له الكتائبُ فحَطَمَ صفوفَها، وخَطَمَ أُنوفَها، وابتلَعَ غَدِيرُهُ المطمئنُّ جَداولَها، واقتلَعَ طَوْدُهُ المُرْجَحِنُّ جَنَادِلَها، وأخمدتْ أنفاسَهم رِيحُه، وأكْمَدَت شَرَاراتِهم مصابِيحُه.
تَقَدَّمَ راكبًا فيهم إمامًا ... ولولاه لما رَكِبُوا وَراءَا
فجَمعَ أشْتَاتَ المذاهب، وشُتَّاتَ المذاهب، ونَقَلَ عن أئمةِ الإجماعِ فمَنَ سِواهم مذاهبَهمِ المختلفةَ واستَحْضَرَها، ومَثَّل صُوَرَهم الذاهبةَ وأحْضَرها، فلو شعَرَ أبو حنيفةَ بزَمانِه ومَلَكَ أمرَه لأدْنَى عَصْرَهُ إليه مُقترِبًا، أو مالكٌ لأجْرَى وراءَه أشهبَه ولو كَبَا، أو الشَّافعيُّ لقالَ: ليتَ هذا كَانَ للأمِّ وَلَدًا ولَيتَني كنت له أبَا، أو الشيبانيُّ ابنُ حنبلٍ لما لامَ عِذَارَه إذا غَدا منه لفَرْطِ العَجبِ أشْيَبَا، لا بل داودُ الظاهريُ وسِنَان الباطنيُّ لظَنَّا تحقيقَه من مُنتَحَلِه، وابنُ حَزْمٍ والشَّهْرِستانيُّ لحَشَرَ كلٌّ منهما ذِكرَه أمَّةً في نِحَلِه، والحاكمُ النَّيسابوري والحافظ السِّلَفي لأضافَه هذا إلى استدراكِه وهذا إلى رِحَلِه.
تَرِدُ إليه الفتاوى ولا يَردُّها، وتَفِدُ عليه فيُجِيب عليها بأجوبةٍ كأنَّهُ كَانَ قاعدًا لها يُعِدُّهَا.
أبدًا على طَرَفِ اللسانِ جوابُه ... فكأنَّما هي دَفعةٌ مِن صَيِّبِ
стр. 378
يَغدُو مُسَاجلُه بغُرَّةِ صافحٍ ... ويَرُوحُ مُعتَرِفًا بذلَّةِ مُذْنِب
ولقد تَضَافَرتْ عليه عُصَبُ الأعداءِ فَأُقْحِمُوا إذْ هَدَرَ فَحْلُه، وأُفْحِمُوا إذْ زَمزَمَ ليَجْنيَ الشهدَ نَحْلُه، ورُفِعَ إلى السلطانِ غيرَ مَا مَرَّةٍ ورُمِيَ بالكبَائِر، وتُرُبِّصَتْ به الدَّوائِرُ، وسُعِيَ به ليُؤْخَذَ بالجَرائِر، وحَسَدَه مَن لم يَنَل سَعْيَه وكثر فَارتَابَ، ونَمَّ وما زادَ على أنَّه اغتابَ.
وأُزْعِجَ من وَطنِه تارةً إلى مِصْرَ ثمَّ إلى الإسكندرية، وتارةً إلى مَحْبِسِ القَلْعَةِ بدمَشْقَ، وفي جميعها يُودَعُ أخْبِئَةَ السُّجونِ، ويُلْدَغُ بِزُبَانَي المَنُونِ، وهو على علمٍ يُسَطِّرُ صُحُفَه، ويَدَّخِرُ تُحَفَه، وما بينه وبين الشيء إلَّا أنْ يُصنِّفَه، ويُقرِّطَ به ولو سَمْعَ امْرئٍ واحدٍ ويُشَنِّفَه، حتَّى تَسْتَهديَ أطرافُ البلادِ طُرَفَه، وتَسْتَطلعَ ثَنايا الأقاليم شُرَفَه، إلى أنْ خَطَفَتْه آخرَ مَرَّةٍ من سِجْنِه عُقَابُ المنَايا، وجَذَبَتْهَا إلى مَهْوَاتِها قرارةُ الرزايَا.
وكَانَ قبلَ مَوتِه قَد مُنِعَ الدَّواةَ والقَلَم، وطُبِع على قلبه منه طابعُ الألَمِ، فكان مبدأ مَرَضِه ومَنْشَأ عَرَضِه، حتَّى نزلَ قِفارَ المقابر، وتركَ فِقَارَ المنابر، فماتَ لا بل حَيِي، وعُرِفَ قَدْرُه لأنَّ مِثلَه ما رُئِي.
وكان يومُ دَفْنِه يَومًا مشهودًا ضاقت به البلدُ وظواهِرُها، وتُذُكِّرتْ به أوائِلُ الرَّزايا وأواخِرُها، ولم يكن أعظم منها مُنذُ مِئِينَ سِنِينَ جنازة رُفِعَتْ على الرِّقَابِ، ووُطِئَتْ في زِحَامِهَا الأعقابُ، وسارَ مرفوعًا على الرُّؤوس، متبوعًا بالنفوس، تَحْدُوهُ العَبَرات، وتَتْبَعُه الزَّفَرات، وتقولُ له الأمم: لا فُقِدت مِن غائب، ولأقلامه النافعةِ: لا أبْعَدَكُنَّ اللهُ مِن شَجَرات.
وكان في مَدَد ما يؤخذ عليه في مقاله ويُنْبَذُ في حُفْرةِ اعتقالِه، لا تَبرُد له غُلَّة
стр. 379
بالجمع بينه وبين خُصَمائه بالمناظرة، والبحثِ حيث العيونُ ناظرة، بل يَبدُر حاكمٌ فيحكمُ باعتقاله، أو يمنعه من الفتوى، أو بأشياءَ من نوعِ هذه البلوى، لا بعد إقامة بيّنةٍ ولا تقدُّمِ دعوى، ولا ظهورِ حجّةٍ بالدليل، ولا وضوح محجَّةٍ للتأميل، وكان يَجد لهذا ما لا يُزَاح فيه ضَرَرُ شَكْوَى، ولا يُطفِئُ ضَرَم عَدْوى.
وكلُّ امرىٍ حازَ المكارمَ محسود
كضَرائرِ الحسناءِ قُلنَ لِوَجْهِها ... حسَدًا وبُغضًا إنه لَدَميمُ
كل هذا لتبريزه في الفضل حيثُ قصَّرتِ النُّظَراءُ، وتَجْلِيته كالمصباح إذْ أظلمت الآراءُ، وقيامِه في دفع حُجَّةِ التَّتار، واقتحامه، وسيوفُهم تتدفَّقُ لُجَّةَ البِدار، حتَّى جَلَس إلى السلطان محمود غازان حيث تَجِم الأُسْدُ في آجامِها، وتَسقُط القلوبُ في دواخلِ أجسامِها، وتَجِدُ النارُ فتورًا في ضَرَمِها، والسيوفُ فرقًا في قَرَمِها، خوفًا من ذلك السَّبُعِ المغتال، والنمروذِ المختال، والأجل الَّذي لا يُدفَع بحيلةِ مُحتال، فجلس إليه وأومأ بيده إلى صدرِه، وواجَهَه ودرأ في نَحْرِه، وطَلَبَ منه الدُّعَا، فرفعَ يديه ودعَا، دُعاءَ مُنصفٍ أكثرُه عليه، وغازانُ يؤمِّنُ على دعائه وهو مُقبلٌ إليه. ثمَّ كَانَ على هذه المواجهة القبيحة، والمشاتمة الصريحة أعظم في صدرِ غازانَ والمُغَل من كلّ من طلعَ معه إليهم، وهم سلف العلماء في ذلك الصَّدْر، وأهلُ الاستحقاقِ لرِفعةِ القَدْر.
هذا مع ما له من جهادٍ في الله لم يُفزِعْه فيه طلل الوشيج، ولم يُجزِعْه فيه ارتفاع النشيج، مواقفُ حروبٍ باشرَها، وطوائفُ ضُروبٍ عاشَرها، وبَوارِقُ صِفاحٍ كاشَرَها، ومضايقُ رِماح حاشَرَها، وأصناف خُصومٍ لُدٍّ اقتحمَ معها الغمراتِ، وواكلَها مختلفَ الثَّمرات، وقَطَع جِدالَهَا قوِيُّ لسانِه، وجِلادَها
стр. 380
شَبَا سِنانِه، قامَ بها وصابَرها، وبُلِيَ بأصاغِرها وقاسَى أكابرَها، وأهلِ بِدَعٍ قامَ في دِفاعِها، وجَهدَ في حَطِّ يَفَاعِها، ومخالفةِ مِلَلٍ بَيَّنَ لها خطأ التأويلِ، وسَقَمَ التَّعليلِ، وأسكَتَ طَنِينَ الذُّباب في خياشيم رؤوسهم بالأضاليل، حتَّى ناموا في مراقدِ الخضُوع، وقاموا وأرجلُهم تَتساقَطُ للوقوع، بأدِلَّةٍ أقطعَ من السيوف، وأجمعَ من السُّجُوف، وأجلَى من فَلَقِ الصَّباح، وأجلبَ من فِلَقِ الرّماحِ.
إذا وَثَبَتْ في وجهِ خَطْبٍ تمزَّقَتْ ... على كتفيهِ الدِّرْعُ وانْتَثَر السَّرْدُ
إلَّا أنَّ سابقَ المقدور أوقَعَه في خَلَلِ المَسَائِل، وخَطَل خَطَأٍ لا يأمَنُ فيه مع الإكثارِ قائِلٌ، وأظنُّه ــ واللهُ يَغفِرُ له ــ عُجِّلَتْ له في الدنيا المقاصَّة، وأخذ نَصِيبَه من بلواها عامَّةً وله خاصَّة، وذلك لحطِّه على بعض سلفِ العلماء، وحَلِّه لقواعدَ كثيرةٍ من نواميسِ القدماء، وقِلَّةِ توقيرِه للكُبَراء، وكثرةِ تكفيرِه للفُقراء، وتزييفه لغالبِ الآراء، وتقريبه لجهَلَةِ العوامِّ وأهلِ المِراء، وما أفتَى به آخرًا في مسألتَي الزيارةِ والطلاق، وإذاعتِه لهما حتَّى تكلّم فيهما من لا دينَ له ولا خلاق، فسلّط ذُبالَ الأعداءِ على سَلِيطه، وأطلقَ أيديَ الاعتداءِ في تفريطِه، ولَقَّمَ نارَهم سَعَفَه، وأرَى أقساطَهم سَرَفه، فلم يَزَلْ إلى أن ماتَ عِرْضُه منهوبًا، وعَرْضُه مَوْهُوبًا، وصَفَاتُه تَتصدَّع، ورُفَاتُه لا يتجمَّع، ولعلَّ هذا لخيرٍ أُريدَ به، وأُرِيغَ له لحُسنِ مُنقَلَبه.
وكان تعمُّده (١) للخلاف، وتَقصُّدُه بغيرِ طريقِ الأسْلَاف، وتقويتُه للمسائل الضعاف، وتقويضُه عن رؤوسِ السِّعاف، يُغَيّر مكانته من خاطِر
стр. 381
السلطان، ويُسَبِّب له التغرُّبَ عن الأوطان، وتُنَفّذُ إليه سِهامَ الألسنةِ الرواشِق، ورِماحَ الطَّعنِ في يدِ كلِّ ماشق، فلهذا لم يَزَلْ مُنغَّصًا عليه طولَ مُدَّتِه، لا تكادُ تَنفرِجُ عنه جوانبُ شِدَّتِه (١).
هذا مع ما جَمعَ من الورع، وإلى ما فيه من العُلَى، وما حازَه بحذافيرِ الوجود في الجود، كانت تأتيه القَناطيرُ المقنطرةُ من الذهب والفضة والخيلِ المُسَوَّمةِ والأنعامِ والحرثِ، فيَهَبُه بأجمعِه، ويَضعُه عند أهل الحاجةِ في موضعِه، لا يأخذ منه شيئًا إلَّا ليهَبه، ولا يَحفظُه إلَّا ليُذْهِبَه كُلَّه في سبيل البرّ، وطريق أهلِ التواضع لا أهلِ الكِبْر. لم يَمِلْ به حُبُّ الشهوات، ولا حُبِّبَ إليه من ثلاثِ الدنيا غير الصلاة.
ولقد نافستْ ملوك جَنكِزْ خان عليه، ووَجَّهَت دسائِسَ رُسُلِها إليه، وبعثَتْ تجدُّ في طلبهِ، فنُوسِيَتْ عليه لأمورٍ أعظمُها خوفُ توتُّبِه، وما زال على هذا ومثلِه إلى أنْ صَرعَه أجلُه، وأتاهُ بَشِيْرُ الجَنَّةِ يَستعجلُه، فانتقل إلى اللهِ والظنُّ به أنَّه لا يُخجِلُه.
وُلِد بحرَّان يومَ الاثنين عاشرَ ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وستمائة، وقَدِم مع والدِه وأهلِه دمشقَ وهو صغير، فسمعَ ابن عبد الدَّائم وطبقتَه، ثمَّ طلبَ بنفسه قراءةً وسماعًا من خلقٍ كثير، وقرأ بنفسه الكتب، وكَتبَ الطباقَ والأثباتَ، ولازمَ السماعَ مدةَ سنين، واشتغل بالعلوم.
وكان من أذكى النَّاس، كثير الحفظ قليل النسيان، قلَّما حفظ شيئًا فنسيه.
стр. 382
وكان إمامًا في التفسير وعلوم القرآن، عارفًا بالفقه واختلاف الفقهاء والأصلينِ والنحو وما يتعلق به، واللغة والمنطق وعلم الهيئة والجَبْر والمقابلة، وعلم الحساب، وعلم أهلِ الكتابين وأهلِ البدع، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية. وما تكلَّم معه فاضل في فنّ من الفنون إلَّا ظنَّ أنَّ ذلك الفنَّ فنُّه. وكان حُفَظَةً للحديث، مُميّزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجالِه متضلّعًا من ذلك.
وله تصانيف كثيرة وتعاليق مفيدة وفتاويُّ مُشبَعة في الفروع والأصول، كمل منها جملة في الفقه والحديث وردِّ البدع بالكتاب والسنة، مثل: كتاب الصارم المسلول على مُنْتَقِصِ الرسول، وكتاب تبطيل التحليل، وكتاب اقتضاء الصراطِ المستقيم، وكتاب تأسيس التقديس في عشرين مجلدًا، وكتاب الرد على طوائف الشيعة أربع مجلدات، وكتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وكتاب السياسة الشرعية، وكتاب التصوف، وكتاب الكلم الطيب، وكتاب المناسك في الحج. وكان من أعرف النَّاس بالتاريخ، وكثير من مصنَّفاتِه مُسَوَّدة ما بُيِّضَتْ.
وتوفي والدُه وهو شاب، فوُلِّيَ مشيخَةَ الحديث بدار الحديث السكّرية، وحَضَرَ عنده جماعة من الأعيان، فشكروا عِلْمَه، وأثنوا عليه وعلى فضائله وعلومه، حتَّى قال الشَّيخ إبراهيم الرقّي:
الشَّيخ تقي الدِّين يُؤخذ عنه ويُقلَّد في العلوم، فإنْ طال عمره ملأ الأرضَ علمًا، وهو على الحق، ولا بُدَّ ما يُعاديَه النَّاس، فإنه وارثُ علم النُبوَّة.
وقال ابن الزَّمْلَكاني: لقد أُعطِيَ ابنُ تَيْميَّة اليدَ الطولَى في حُسن التصنيفِ وجودةِ العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين، وقد ألانَ الله له العلوم كما ألانَ
стр. 383
لداود الحديدَ. ثمَّ كتب على بعض تصانيف ابن تَيْميَّة من نظمه هذه الأبيات:
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاتُه جَلَّتْ عن الحَصْرِ
هو حُجَّةٌ للهِ قاهرةٌ ... هو بيننا أعجوبَةُ العَصْرِ
هو آيةٌ في الخلقِ ظاهرةٌ ... أنوارُها أربتْ على الفَجْر
ثمَّ نَزَغَ الشيطانُ بينَهما، وغَلبتْ على ابن الزَّمْلَكاني أهويتُه، فمالَ عليه مع مَن مال.
ولمَّا سافَر على البريد إلى القاهرة سنة سبعمائة نزلَ عند عمّي الصاحب شرف الدِّين تغمَّده الله برحمته، وحضَّ على الجهاد في سبيل الله، وأغلظَ في القولِ، ورُتِّب له مُرَتَّب في كلِّ يوم وهو دينار ومحفيَّة (١)، وجاءته بَقْجَة قماش، فلم يَقبل من ذلك شيئًا.
وقال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد: لما اجتمعتُ بابن تَيْميَّة رأيتُ رجلًا كلُّ العلوم بينَ عينيه، يأخذ ما يُريد ويَدَعُ ما يريد.
وحَضَر عنده شيخنا العلّامة شيخ النحاة أبو حيَّان وقال: ما رأتْ عينايَ مثلَه، ثمَّ مدحه أبو حيان على البديهة في المجلس بقوله:
لمَّا أتينا تقيَّ الدِّين لاحَ لنا ... داعٍ إلى اللهِ فردٌ ماله وَزَرُ
على مُحَيَّاهُ من سِيْمَا الأُلى صَحِبُوا ... خيرَ البريَّةِ نورٌ دونَه القَمَرُ
حَبْرٌ تَسَرْبَلَ منه دَهرُه حِبرًا ... بَحرٌ تَقَاذَفُ مِن أمواجه الدُّرَرُ
قامَ ابنُ تَيميَّةٍ في نَصْر شِرعَتِنَا ... مَقامَ سَيِّدِ تَيْمٍ إذْ عَصَتْ مُضَرُ
стр. 384
فأظهرَ الحقَّ إذ آثارُهُ دَرَسَتْ ... وأخمدَ الشَّرَّ إذ طارتْ له الشَّرَرُ
كُنّا نُحدَّث عن حَبْرٍ يجيءُ فهَا ... أنتَ الإمامُ الذي [قد] كان يُنتظر
قلت: ثمَّ دَارَ بينهما كلامٌ جرى فيه ذكر سيبويه، فتسرَّعَ ابن تَيْميَّة فيه بقولٍ نافرَهُ عليه أبو حيان، وقطعه بسببه، ثمَّ عادَ أكثرَ النَّاس ذَمًّا له، واتخذه له ذنبًا لا يُغفَر.
ولمَّا قَدِمَ غازانُ دمشقَ خرجَ إليه ابن تَيْميَّة في جماعة من صلحاء الدماشقة، منهم القدوة الشَّيخ محمد بن قِوام، فلمَّا دخلوا على غازانَ كَانَ ممّا قال ابن تَيْميَّة للترجمان: قُلْ للقانِ: أنت تزعُم أنك مسلم ومعك قاضٍ وإمامٌ وشيخ ومؤذنون على ما بلغَنا، فغَزوتَنا، وأبوكَ وجَدُّك هُولاكو كانا كافرين وما عَمِلَا الَّذي عملتَ، عَاهَدا فَوَفَيا، وأنتَ عاهدتَ فغدرتَ، وقُلتَ فما وفيتَ. وجرتْ له مع غازان وقطلوشاه وبولاي أمورٌ ونُوبٌ، قام فيها كلها لله، وقال الحق ولم يخشَ إلّا الله.
أخبرنا قاضي القضاةِ أبو العَبَّاس ابن صصري أنهم لمَّا حضروا مجلسَ غازان قُدِّمَ لهم طعامٌ فأكلوا منه إلَّا ابنَ تَيْميَّة، فقيلَ له: لِمَ لا تأكُلُ؟ فقال: كيف آكلُ من طعامكم وكلُّه ممَّا نَهَبتُهم من أغنامِ النَّاس، وطَبختُموه مما قطعتم من أشجار النَّاس. ثمَّ إنَّ غازان طَلبَ منه الدعاءَ، فقال في دعائه: اللهم إن كنتَ تَعلمُ أنَّه إنَّما قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هي العليا وجهادًا في سبيلك فأن تؤيده وتنصره، وإن كَانَ للملك والدنيا والتكاثر فأن تفعل به وتصنع، يدعو عليه وغازان يؤمّن على دعائه ونحن نجمع ثيابنا خوفًا أنْ يُقتل فيُطَرْطَشَ بدمه. ثمَّ لما خرجنا قلنا له: كدتَ تهلكنا معك ونحن ما نصحبك من هنا، فقال: ولا أنا أصحبكم، فانطلقنا عُصبةً وتأخر في خاصةِ مَنْ معه، فتسامعت
стр. 385
الخوانين والأمراء، فأتوه من كل فج عميق، وصاروا يتلاحقون به ليتبركوا برؤيته، فأما هو فما وصل إلَّا في نحو ثلثمائة فارس في ركابه، وأما نحن فخرج علينا جماعة، فسلحونا، وكان (١) لا يسمح لمناظريه في بلوغ مرادهم من ضَرْوِه، ويقول: ما لي وله؟
وكان قاضي القضاة أبو عبد الله ابن الحريري يقول: إن لم يكن ابن تَيْميَّة شيخ الإسلام فمن هو؟ !
ثمَّ بعد ذلك تمكن ابن تَيْميَّة في الشَّام حتَّى صار يَحلِق الرؤوس ويضرب الحدود ويأمر بالقطع والقتل. ثمَّ ظهر الشَّيخ نصر المنبجي واستولى على أرباب الدولة بالقاهرة، وشاع أمره وانتشر، فقيل لابن تَيْميَّة: إنَّه اتّحادي وإنه ينصر مذهب ابن العربي وابن سبعين، فكتب إليه نحو ثلاثمائة سطر يُنكر عليه، فتكلم نصر المنبجي مع قضاة مصر في أمره، وقال: هذا مبتدع، وأخاف على النَّاس من شرّه، فحسَّنَ القضاة للأمراء طلبَه إلى القاهرة، وأن يُعقد له مجلس، فعُقد له مجلس بدمشق، فلم يرضَ نصر المنبجي وقال لابن مخلوف: قل للأمراء: إنَّ هذا يُخشَى على الدولة منه، كما جرى لابن تومرت في بلاد المغرب فطُلِبَ من الأفرم نائب دمشق، فعُقِد له مجلس ثانٍ وثالث، بسبب العقيدة الحموية، ثمَّ سكنت القضية إلى أيام الجاشنكير، فأوهمه الشَّيخ نصر أنَّ ابن تَيْميَّة يُخرِجهم من الملك ويُقيم غيرَهم، فطُلِب إلى الديار المصرية، فمانع نائب الشام، وقال: قد عُقِد له مجلسان بحضرتي وحضرة القضاة والفقهاء، وما ظهر عليه شيء، فقال
стр. 386
الرسول لنائب دمشق: أنا ناصح لك، وقد قيل إنَّه يجمع الناسَ عليك، وعقد لهم بيعة، فجزع من ذلك، وأرسله إلى القاهرة في رمضان سنة خمس وسبعمائة، وكتب معه كتابًا إلى السلطان، وكُتِب معه محضر فيه خطوط جماعة من القضاة وكبار الصلحاء والعلماء بصورة ما جرى في المجلسين، وأنَّه لم يثبت عليه فيهما شيء، ولا مُنِع من الإفتاء، فما التفت إلى شيء من ذلك، وسُجِن بالإسكندرية مدةً ثمَّ عاد إلى دمشق.
وحكي من شجاعته في مواقف الحرب نوبة شَقْحب ونوبة كسروان ما لم يُسمع إلَّا عن صناديد الرجال وأبطالِ اللقاء وأحلاسِ الحرب، تارةً يباشر القتال، وتارةً يُحرّض عليه. وركب البريد إلى مهنّا بن عيسى واستحضره إلى الجهاد، وركب بعدها إلى السلطان واستنفره، وواجه بالكلام الغليظ أمراءه وعسكره، ولما جاء السلطان إلى شَقْحب لاقاه إلى قرن الحرَّة، وجعل يشجّعه ويُثبته، فلما رأى السلطان كثرة التَّتار قال: يا لخالد بن الوليد! ! فقال له: لا تقل هذا، بل قل يا الله، واستغثْ بالله ربِّك، ووحِّده وحدَه تُنْصر، وقل: يا مالكَ يوم الدِّين إياك نعبد وإياك نستعين. ثم ما زال يُقبل تارةً على الخليفة وتارةً على السلطان ويُهدّئُهما ويَربِط جأشهما حتَّى جاءَ نصرُ الله والفتح.
وحُكي أنَّه قال للسلطان: اثبُتْ فأنت منصور، فقال له بعض الأمراء: قل إن شاء الله تعالى، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، فكان كما قال.
وحكى أبو حفص عمر بن عليّ بن موسى البزّار البغدادي، قال: حدّثني الشَّيخ المقرئ تقي الدِّين عبد الله بن أحمد بن سعيد قال: مرضتُ بدمشق مرضةً شديدةً، فجاءني ابن تَيْميَّة، فجلس عند رأسي وأنا مُثْقَل بالحمَّى والمرض، فدعا لي، ثمَّ قال: قم، جاءت العافية، فما كَانَ إلَّا أن قام وفارقني،
стр. 387
وإذا بالعافية قد جاءت، وشُفِيتُ لوقتي.
قلت: وكان يجيئه من المال في كل سنة ما لا يكاد يُحصى، فيُنفقه جميعه آلافًا ومئين، لا يلمس منه درهمًا بيده، ولا ينفقه في حاجةٍ له، وكان يعود المرضى، ويُشيّع الجنائز، ويقوم بحقوق النَّاس، ويتألَّف القلوب، ولا ينسب إلى باحثٍ لديه مذهبًا، ولا يحفظ لمتكلِّمٍ عنده زلَّةً، ولا يتشهَّى طعامًا، ولا يمتنع من شيء منه، بل هو مع ما حضر، لا يتجهَّم مَرآه، ولا يتكدَّرُ صفوه، ولا يسأمُ عفوَه.
وآخر أمره أنَّه تكلَّم في مسألتي الزيارة والطلاق، فأُخِذ وسُجِن بقلعةِ دمشق في قاعة، فتوفي بها في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وحضر جمعٌ كبير إلى القلعة، وأُذِن لبعضهم في الدخول، وغُسل وصُلّي عليه بالقلعة، ثمَّ حُمِل على أصابع الرجال إلى جامع دمشق ضَحوةَ النهار، وصُلّي عليه، ودُفن بمقبرة الصوفية، وما وصل إلى قبره إلى وقت العصر، وخرج النَّاس من جميع أبواب البلد، وكانوا خلقًا لا يُحصيهم إلَّا الله تعالى، وحزِر الرجال بستين ألفًا والنساء بخمسة آلاف امرأةٍ، وقيل أكثر من ذلك. ورُئيَتْ له منامات صالحة. ورثاه جماعات من النَّاس بالشام ومصر والعراق والحجاز والعرب من آل فَضلٍ، رحمة الله عليه.
ورثيتُه بقصيدةٍ لي، هي:
أهكذا بالدياجي يُحجب القمر ... ويُحبس النوءُ حتى يذهبَ المطرُ؟
أهكذا تُمنع الشمسُ المنيرة عن ... منافع الأرض أحيانًا فتستَتِرُ؟
أهكذا الدهر ليلًا كلّه أبدًا ... فليس يُعرف في أوقاته سحَر؟
أهكذا السيف لا تَمضِي مضاربُه ... والسيف في الفتك ما في عزمه خَوَر؟
стр. 388
أهكذا القوس ترمى بالعراء وما ... تُصمِي الرَّمايا وما في باعها قصر؟
أهكذا يترك البحرُ الخِضمُّ ولا ... يُلوَى عليه، وفي أصدافه الدرر؟
أهكذا بِتَقِيّ الدِّين قد عَبِثتْ ... أيدي العِدى وتعدّى نحوَه الضررُ؟
ألابنِ تيميّة تُرمى سهامُ أذًى ... من الأنام ويُدْمى النابُ والظفُر؟
بذّ السوابقَ ممتدَّ العبادةِ لا ... ينالُه ملَلٌ فيها ولا ضجر
ولم يكن مثله بعد الصحابة في ... علم عظيمٍ وزهدٍ ما له خطرُ
طريقَةٌ كان يمشي قبل مشيتِه ... بها أبو بكرٍ الصدّيقُ أو عمرُ
فردُ المذاهب في أقوال أربعةٍ ... جاؤوا على أثر السُّبَّاقٍ وابتدروا
لمّا بنَوا قبله عُليا مذاهبهم ... بنى وعمّر منها مثلَ ما عمَروا
مثل الأئِمّة قد أحيا زمانَهُمُ ... كأنّه كان فيهم وهو منتَظَر
إن يرفعوهم جميعًا رفع مبتدإٍ ... فحقُّه الرفع أيضًا إنّه خبرُ
أمثلُه بينكم يُلقَى بمَضيَعةٍ ... حتّى يطيح له عمدًا دمٌ هدَرُ
يكون وهْوَ أمانيٌّ لغيركُمُ ... تنوبه منكُمُ الأحداثُ والغِير
والله لو أنّه في غيرِ أرضكمُ ... لكان منكم على أبوابه زُمَرُ
مثل ابن تيميّةٍ يُنسى بمحبسه ... حتى يموت ولم يُكحَل به بصر
مثل ابن تيميّة تُرْضى حواسدُه ... بحبسِه ولكُمْ في حبسِه عذر
مثل ابن تيميّةٍ في السجن معتقَلٌ ... والسجن كالغمدِ وهو الصارمُ الذكر
مثل ابن تيميّةٍ يُرمى بكلِّ أذًى ... وليس يُجلى قذًى منه ولا نظَرُ
مثل ابن تيميّةٍ تذوى خمائلُه ... وليس يُلقط من أفنانِه الزهَر
مثل ابن تيميّةٍ شمسٌ تغيبُ سُدًى ... وما تَرِقُّ لها الآصال والبُكر
مثل ابن تيميّةٍ يمضي وما عبقت ... بمسكه العاطِرِ الأردانُ والطُرَرُ
مثل ابن تيميّةٍ يمضي وما نهلَت ... له سيوفٌ ولا خطيّة سُمر
стр. 389
ولا تجارى له خيلٌ مسوّمَةٌ ... وجوهُ فرسانها الأوضاحُ والغرَرُ
ولا تَحُفّ به الأبطالُ دائرةً ... كأنهُم أنجمٌ في وسطها قمَر
ولا تعبّس حربٌ في موافِقِه ... يومًا ويضحكُ في أرْجائه الظفرُ
حتَى يقوّمَ هذا الدِّين مِن مَيَلٍ ... ويستقيم على منهاجه البشرُ
بل هكذا السلفُ الأبرارُ ما برِحُوا ... يُبلى اصطبارهمُ جهدًا وَهُمْ صبُرُ
تأسّ بالأنبياءِ الطُّهر كم بلغَتْ ... فيهم مضرّةُ أقوام وكم هُجروا
في يوسف في دخول السجن منقَبة ... لمن يكابدُ ما يلقى ويصطبرُ
ما أُهمِلوا أبدًا بل أمهلوا لمدًى ... والله يُعقِبُ تأييدًا وينتصِرُ
أيذهبُ المنهلُ الصافي وما نُقعت ... به الظماءُ وتبْقى الحمأةُ الكدر؟
مضى حميدًا ولم يعلق به وضرٌ ... وكلّهم وضرٌ في الناس أو وَذَر
طوْدٌ من الحِلم لا يَرقى له قُننٌ ... كأنّما الطودُ من أحجاره حجرُ
بحرٌ من العلم قد فاضت بقيّتُه ... فغاضت الأبحرُ العظمى وما شعروا
يا ليت شعريَ هل في الحاسدين له ... نظيره في جميع القوم إن ذُكِروا
هلْ فيهمُ لحديث المصطفى أحدٌ ... يميّزُ النقدَ أو يُروى له خبر؟
هل فيهمُ من يضمّ البحث في نظرٍ ... أو مثله من يضمّ البحثُ والنظرُ؟
هلّا جَمعتُمْ له من قومكم ملأً ... كفعل فرعَوْنَ مَعْ مُوسى لتعتبروا؟
قولوا لهم: قال هذا فابحثوا مَعه ... قدّامَنا وانظروا الجهّال إن قدروا
تُلقي الأباطيلَ أسحَارٌ لها دَهَشٌ ... فيلقفُ الحقُّ ما قالوا وما سحرُوا
فليتهُم مثل ذاك الرهطِ من ملأٍ ... حتى يكون لكم في شأنهم عِبَر
وليتهم أذعنوا للحقّ مثلهم ... فآمنوا كلّهم من بعد ما كفرُوا
يا طالما نفروا عنه مجانبةً ... وليتَهم نفَعوا في الضيم أو نفروا
هل فيهِمُ صادع بالحقّ مِقولُه ... أو خائض للوغى والحرب تَسْتَعِرُ؟
стр. 390
رمى إلى نحر غازانٍ مواجهةً ... سِهامَه من دعاءٍ عونُه القدَرُ
بتلِّ راهطَ والأعداءُ قد غلبوا ... على الشآم وطار الشرّ والشرر
وشَقّ في المرج الأسياف مسلطةٌ ... طوائفًا كلّها أو بعضُها التتر
هذا وأعداؤه في الدور أشجعهم ... مثلُ النساء بظلّ الباب مُستتِر
وبعدها كسروانٌ والجبال قد ... أقام أطوادها والطوْد منفطِر
واستحصد القوم بالأسياف جهدهُمُ ... وطالما بطلوا طغوى وما بطروا
قالوا: قبرناه، قلنا: إنّ ذا عجبٌ ... حقًّا أللكوكب الدرّيّ قد قبرُوا؟
وليس يذهبُ معنًى منه متّقدٌ ... وإنّما تذهبُ الأجسام والصور
لم يَبْكِه ندمًا من لا يصبّ دمًا ... يجري به ديَمًا تهمي وتنهمِر
لهفي عليك أبا العبّاس كم كرم ... لمَّا قَضَيتَ قضى من عمره العمرُ
سَقَى ثراك من الوسمِيّ صيّبُه ... وزانَ مغناك قَطْرٌ كلّه قُطُر
ولا يزال له برقٌ يغازله ... حلوُ المراشف في أجفانه حور
لِفقدِ مثلِك يا مَن ما له مَثَل ... تأسى المحاريب والآياتُ والسورُ
يا وارثًا من علوم الأنبياء نُهًى ... أورثت قلبيَ نارًا وقدُها الفِكَرُ
يا واحدًا لستُ أستَثْنِي به أحدًا ... من الأنام ولا أُبقِي ولا أذرُ
يا عالمًا بنقول الفقهِ أجمعِها ... أعنك تُحفظ زلّاتٌ كما ذكروا؟
يا قامعَ البدَع اللاتي تجنّبَها ... أهلُ الزمان، وهذا البدوُ والحضرُ
ومُرشد الفرقةِ الضلّال نهجَهُم ... من الطريق فما حارُوا ولا سهروا
الم تكن للنصارى واليهودِ معًا ... مجادلًا، وهمُ في البحث قد حَصِروا
وكم فتًى جاهلٍ غِرٍّ أبَنتَ له ... رُشدَ المقال فزال الجهلُ والغرَر
ما أنكروا منك إلّا أنَّهُمْ جَهِلوا ... عظيم قدرِك لكن ساعدَ القدر
قالوا بأنّك قد أخطأتَ مسألةً ... وقد يكون، فهلّا منك تُغْتَفَرُ؟