← Тараджим

Тараджим · id 17563

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

محمد عزير شمس

Полный текст (869 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رُحْت فهي معي لا تفارقني، إنَّ حَبْسي خَلْوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة. وكان يقول في محبسه بالقلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القلعة ذهبًا ما عَدَل عندي شكر هذه النعمة. أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير. ونحو هذا. وكان يقول في سجوده ــ وهو محبوس ــ: «اللهم أعِنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ما شاء الله. وقال لي مرّة: المحبوس من حُبِس قلبُه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه. ولما أُدْخِل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: ﴿بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وعَلِم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه. وكنا إذا اشتدَّ بنا الخوف، وساءت مِنّا الظنون وضاقت بنا الأرض= أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحًا وقوةً ويقينًا وطمأنينةً. فسبحان من أشهد عبادَه جنتَه قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل،

стр. 422

فأتاهم من رَوحِها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قُواهم لطلبها والمسابقة إليها» (١). * أحوال الشيخ في مرضه وعلاجه للمرضى (٢): قال ابن القيم: «وحدثني شيخنا قال: ابتدأني مرض، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض. فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويَت الطبيعة، فدفعت المرض؟ فقال: بلى. فقلت له: فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم، فتقوى به الطبيعة، فأجد راحة. فقال: هذا خارج عن علاجنا. أو كما قال» (٣). قال ابن القيم: «وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ﵀ ــ إذا اشتدَّت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها ــ من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ــ قال: فلما اشتدّ عليَّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السكينة. قال: ثم أقْلع عنِّي ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبَة» (٤).

стр. 423

قال ابن القيم: «وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي، فإن هذا لا يحلّ لكِ، فيفيق المصروع. وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردةً فيخرجها بالضرب، فيُفيق المصروع ولا يحسّ بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا. وكان كثيرًا ما يقرأ في أُذُن المصروع: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]. وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع، فقالت الروح: نعم، ومدَّ بها صوته. قال: فأخذتُ له عصا، وضربتُه بها في عروق عنقه حتى كلَّت يداي من الضرب، ولم يشكّ الحاضرون أنه يموت لذلك الضرب، ففي أثناء الضرب قالت: أنا أُحِبه. فقلتُ لها: هو لا يحبك. قالت: أنا أريد أن أحجّ به، فقلت لها: هو لا يريد أن يحجَّ معك. فقالت: أنا أدعه كرامةً لك. قال: قلت: لا ولكن طاعةً لله ولرسوله. قالت: فأنا أخرج منه. قال: فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا. وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا له: وهذا الضرب كلّه؟ فقال: وعلى أيّ شيء يضربني الشيخ ولم أذنب؟ ! ولم يشعر بأنه وقع به ضرب البتةَ. وكان يعالج بآية الكرسي، وكان يأمر بكثرة قراءتها المصروع ومن يعالجه بها، وبقراءة المعوذتين» (١). وذَكَر الرُّعاف، ثم قال: «كان شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ﵀ ــ يكتب

стр. 424

على جبهته: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [هود: ٤٤]. وسمعته يقول: كتبتها لغير واحدٍ فبرأ. وقال (١): ولا يجوز كتابتها بدم الراعف، كما يفعله الجُهَّال، فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يُكْتب به كلام الله تعالى» (٢). * أحوال الشيخ مع أهل عصره: قال ابن القيم: «ولقد أنكر بعض المقلِّدين على شيخ الإسلام في تدريسه بمدرسة ابن الحنبلي (٣)، وهي وقْفٌ على الحنابلة، والمجتهد ليس منهم، فقال: إنما أتناول ما أتناوله منها على معرفتي بمذهب أحمد، لا على تقليدي له. ومن المحال أن يكون هؤلاء المتأخرون على مذهب الأئمة دون أصحابهم الذين لم يكونوا يقلدونهم، فأتْبَع الناس لمالك ابن وهب وطبقته ممن يحَكِّم الحجة وينقاد للدليل أين كان، وكذلك أبو يوسف ومحمد أتبع لأبي حنيفة من المقلدين له مع كثرة مخالفتهما له، وكذلك البخاري ومسلم وأبو داود والأثرم وهذه الطبقة من أصحاب أحمد أتْبَع له من المقلِّدين المحض المنتسبين إليه. وعلى هذا فالوقف على أتباع الأئمة أهل الحجة والعلم أحقّ به من المقلدين في نفس الأمر» (٤).

стр. 425

وذكر ابن القيم مسألة المفلس إذا استغرقت الديونُ مالَه فهل يصح تبرعه قبل الحَجْر بما يضرّ بأرباب الديون؟ وذَكَر في المسألة قولين: مذهب مالك وابن تيمية عدم الصحة، وذهب الأئمة الثلاثة إلى الصحة، ثم قال: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ﵀ ــ يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعِّفه ــ القول بعدم الصحة ــ، قال: إلى أن بُلِي بغريم تبرَّع قبل الحجر عليه، فقال: والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة» (١). قال ابن القيم: «كان في زماننا رجل مشار إليه بالفتوى، وهو مقدَّم في مذهبه، وكان نائب السلطان يرسل إليه في الفتاوى، فيكتب: يجوز كذا ــ أو يصح كذا، أو ينعقد ــ بشرطه، فأرسل إليه يقول له: تأتينا فتاوى منك فيها: يجوز ــ أو ينعقد أو يصح ــ بشرطه، ونحن لا نعلم شرطه، فإما أن تبين شرطه، وإما أن لا تكتب ذلك. وسمعت شيخنا يقول: كلُّ أحدٍ يحسن أن يفتي بهذا الشرط، فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها: يجوز بشرطه، أو يصح بشرطه، أو يقبل بشرطه ... ونحو ذلك، وهذا ليس بعلم، ولا يفيد فائدة أصلًا سوى حيرة السائل وتنكّده» (٢). وقال ابن القيم: «سمعت شيخنا يقول: سمعت بعض الأمراء يقول عن

стр. 426

بعض المفتين من أهل زمانه: يكون عندهم في المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: الجواز، والثاني: المنع، والثالث: التفصيل، فالجواز لهم، والمنع لغيرهم، وعليه العمل» (١). قال ابن القيم: «وسمعت شيخنا ــ رحمه الله تعالى ــ يقول: حضرتُ عقدَ مجلس عند نائب السلطان في وقفٍ أفتى فيه قاضي البلد بجوابين مختلفين، فقرأ جوابه الموافق للحق، فأخرج بعضُ الحاضرين جوابه الأول، وقال: هذا جوابك بضدِّ هذا، فكيف تكتب جوابين متناقضين في واقعة واحدة؟ ! فوَجَم الحاكم، فقلت: هذا من علمه ودينه، أفتى أولًا بشيء، ثم تبين له الصواب فرجع إليه، كما يفتي إمامه بقول، ثم يتبين له خلافه فيرجع إليه، ولا يقدح ذلك في علمه ولا دينه، وكذلك سائر الأئمة، فسُرَّ القاضي بذلك وسُرِّي عنه» (٢). قال ابن القيم: «وسمعت شيخنا العلامة ابن تيمية ـ قدس الله روحه ــ يقول: كنا عند نائب السلطنة وأنا إلى جانبه، فادَّعى بعض الحاضرين أن له قِبَلي وديعة، وسأل إجلاسي معه وإحلافي، فقلت لقاضي المالكية ــ وكان حاضرًا ــ: أتَسُوغ هذه الدعوى وتُسمع؟ فقال: لا. فقلت: فما مذهبك في مثل ذلك؟ قال: تعزير المُدَّعي. قلت: فاحكم بمذهبك. فأُقيم المدَّعي، وأُخْرج» (٣).

стр. 427

وذكر ابن القيم أن الناس المخالطين على أصناف، وذكر منها من مخالطته حمى الروح، وهو الثقيل البغيض العقل، الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها ... إلى أن قال: ورأيت يومًا عند شيخنا ــ قدس الله روحه ــ رجلًا من هذا الضرب، والشيخ يحمله، وقد ضَعُفَت القُوى عن حمله، فالتفت إليَّ وقال: مجالسة الثقيل حُمى الرِّبْع (١). ثم قال: لكن أدمنت أرواحُنا على الحمَّى، فصارت لها عادة. أو كما قال» (٢). * * *

стр. 428

ــ ٣ ــ [مواقفه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] * انتصاره للإسلام والذبّ عنه، وصدّ أهل البدع والأهواء: قال ابن القيم: «وأصل كلّ بليّة في العالم ــ كما قال محمد الشهرستاني ــ من معارضة النص بالرأي، وتقديم الهوى على الشرع، والناس إلى اليوم في شرور هذه المعارضة وشؤم عاقبتها، فإلى الله المشتكى وبه المستعان. ثم إنه خرج مع هذا الشيخ المتأخر (١) المعارض بين العقل والنقل أشياءُ لم تكن تُعْرف قبله: جُسْت العَمِيدي (٢)، وحقائق ابن عربي، وتشكيكات الرازي، وقام سوق الفلسفة والمنطق وعلوم أعداء الرسل التي فرحوا بها لمَّا جاءتهم رسلهم بالبينات، وصارت الدولة والدعوة لأرباب هذه العلوم. ثم نظر الله إلى عباده وانتصر لكتابه ودينه، وأقام جندًا تغزو ملوكَ هؤلاء بالسيف والسنان، وجندًا تغزو علماءَهم بالحجة والبرهان.

стр. 429

ثم نبغت نابغة منهم في رأس القرن الثامن، فأقام الله لدينه شيخَ الإسلام أبا العباس ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ فأقام على غزوهم مدَّةَ حياته، باليد والقلب واللسان، وكَشَف للناس باطلَهم، وبيّن تلبيسَهم وتدليسَهم، وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول، وشفى واشتفى، وبَيَّن مناقضتهم ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يُدْلون، وإليه يدعون، وأنهم أتْرَك الناس لأحكامه وقضاياه، فلا وحي ولا عقل! فأرْداهم في حُفَرهم، ورَشَقهم بسهامهم، وبيّن أن صحيح معقولاتهم خَدَم لنصوص الأنبياء شاهدة لها بالصحة، وتفصيل هذه الجملة موجودة في كتبه» (١). وقال ابن القيم: ولأيّ شيء كان أيضًا خصمُكم ... شيخَ الوجود العالم الحرَّاني أعني أبا العباس ناصرَ سنةِ الـ ... مختار قامع سنة الشيطان والله لم يك ذنبه شيئًا سوى ... تجريده لحقيقة الإيمان إذ جرَّد التوحيدَ عن شركٍ كذا ... تجريدُه للوحي عن بهتانِ (٢) * مناظرته للجبرية: وذكر ابن القيم الجبريَّة، ثم قال: «وأخبرني شيخ الإسلام ــ قدس الله روحه ــ أنه لام بعض هذه الطائفة على محبة ما يبغضه الله ورسوله، فقال له الملوم: المحبة نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب، وجميع ما في الكون مراده، فأيّ شيء أبغض منه؟

стр. 430

قال الشيخ: فقلت له: إذا كان قد سخط على أقوام ولعنهم وذمهم وغضب عليهم، فواليتهم أنت وأحببتهم وأحببت أفعالهم ورضيتها تكون مواليًا له أو معاديًا؟ قال: فبُهِت الجبري، ولم ينطق بكلمة» (١). * تكسير الأصنام: قال ابن القيم: «وقد كان بدمشق كثير من الأنصاب، فيسّر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحِّدين، كالعمود المُخَلَّق، والنصب الذي كان بمسجد النارنج (٢) من المصلى يعبده الجهَّال، والنُّصْب الذي كان تحت الطاحون الذي عند مقابر النصارى ينتابه الناس للتبرك به، وكان صورة صنم في نهر القلّوط ينذرون له ويتبركون به، وقطع الله النصب الذي كان عند الرحْبَة يُسْرَج عنده ويتبرك به المشركون، وكان عمودًا طويلًا على رأسه حَجَر كالكُرَة، وعند مسجد درب الحجر نصب قد بُني عليه مسجد صغير، يعبده المشركون، يسَّر الله كسرَه» (٣). * الإنكار على من يطلق «حكم الله» في مسائل الاجتهاد: قال ابن القيم: «وسمعت شيخ الإسلام يقول: حضرت مجلسًا فيه القضاة وغيرهم، فجرت حكومةٌ حَكَم فيها أحدهم بقول زُفَر، فقلت له: ما هذه الحكومة؟ فقال: هذا حكم الله. فقلت له: صار قول زفر هو حكم الله الذي حكم به وألزم به الأمة؟ ! قل: هذا حكم زفر، ولا تقل: هذا حكم الله.

стр. 431

أو نحو هذا من الكلام» (١). * إنكاره فتوى من لم يفهم كلام الفقهاء: قال ابن القيم: «وقع لبعض من نَصَب نفسَه للفتوى من أهل عصرنا: ما تقول السادة الفقهاء في رجل وقف على أهل الذِّمة، هل يصحّ ويتقيّد الاستحقاق بكونه منهم؟ فأجاب بصحة الوقف، وتقييد الاستحقاق بذلك الوصف، وقال: هكذا قال أصحابنا: ويصحّ الوقفُ على أهل الذمة. فأنكر ذلك شيخنا عليه غاية الإنكار، وقال: مقصود الفقهاء بذلك أن كونه من أهل الذمة ليس مانعًا من صحة الوقف عليه بالقرابة أو بالتعيين، وليس مقصودهم أن الكفر بالله ورسوله، وعبادة الصليب، وقولهم: إن المسيح ابن الله شرطٌ لاستحقاق الوقف، حتى إن من آمن بالله ورسوله، واتَّبع دينَ الإسلام لم يحلّ له أن يتناول بعد ذلك من الوقف، فيكون حل تناوله مشروطًا بتكذيب الله ورسوله، والكفر بدين الإسلام، ففرقٌ بين كون وصف الذمة مانعًا من صحة الوقف وبين كونه مقتضيًا. فغَلُظَ طبع هذا المفتي، وكَثُفَ فهمُه، وغلُظَ حجابه عن ذلك ولم يميّز» (٢). * كشفه لكتاب زوَّره اليهود: وذكر ابن القيم اليهود، وقال: «فلما أجلاهم عمر إلى الشام تغير ذلك العقد الذي تضمَّن إقرارَهم في أرض خيبر، وصار لهم حُكْم غيرهم من أهل الكتاب.

стр. 432

ولما كان في بعض الدول التي خفيت فيها السنة وأعلامها، وأظهر طائفة منهم كتابًا قد عتّقوه وزوَّروه، وفيه: أن النبيّ ﷺ أسقط عن يهود خيبر الجزية، وفيه: شهادة علي بن أبي طالب، وسعد بن معاذ، وجماعة من الصحابة ﵃، فَرَاج ذلك على من جَهِل سنةَ رسول الله ﷺ ومغازيه وسِيَره، وتوهموا بل ظنوا صحَّته، فجروا على حكم هذا الكتاب المزوَّر، حتى أُلقيَ إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ وطُلِب منه أن يُعِين على تنفيذه والعمل عليه، فبصق عليه، واستدل على كذبه بعشرة أوجه: منها: أن فيها شهادة سعد بن معاذ، وسعد توفي قبل خيبر قطعًا. ومنها: أن في الكتاب أنه أسقط عنهم الجزية، والجزية لم تكن نزلت بعد، ولا يعرفها الصحابة حينئذ، فإن نزولها كان عام تبوك بعد خيبر بثلاثة أعوام. ومنها: أنه أسقط عنهم الكُلَف والسُّخَر، وهذا محال، فلم يكن في زمانه كُلَف ولا سُخَر تُؤخذ منهم ولا من غيرهم، وقد أعاذه الله وأعاذ أصحابه من أخذ الكُلَف والسُّخَر، وإنما هي من وضع الملوك الظَّلَمة، واستمرَّ الأمر عليها. ومنها: أن هذا الكتاب لم يذكره أحد من أهل العلم على اختلاف أصنافهم، فلم يذكره أحد من أهل المغازي والسير، ولا أحد من أهل الحديث والسنة، ولا أحد من أهل الفقه والإفتاء، ولا أحد من أهل التفسير، ولا أظهروه في زمان السلف؛ لعلمهم أنهم إن زوَّروا مثل ذلك عرفوا كذبَه وبُطلانَه، فلما استخفّوا بعضَ الدول في وقت فتنة وخفاء بعض السنة= زوَّروا ذلك وعتَّقوه وأظهروه، وساعدهم على ذلك طمع بعض الخائنين لله

стр. 433

ولرسوله، ولم يستمرّ لهم ذلك حتى كشف الله أمره، وبيَّن خلفاءُ الرسل بطلانه وكذبه» (١). وذكر ابن القيم هذه الحادثة بسياق آخر من كلام شيخ الإسلام نفسه، قال: «فلما أجلاهم عمر ﵁ إلى الشام ظنوا أنهم يستمرون على أن يعفوا منها فزوروا كتابًا يتضمَّن أن رسول الله أسقطها عنهم بالكُلية. وقد صنف الخطيب والقاضي وغيرهما في إبطال ذلك الكتاب تصانيف، ذكروا فيها وجوهًا تدلّ على أن ذلك الذي بأيديهم موضوع باطل. قال شيخنا: ولما كان عام إحدى وسبع مئة (٢) أحضرَ جماعةٌ من يهود دمشق عهودًا ادعوا أنها قديمة، وكلها بخط علي بن أبي طالب ﵁، وقد غَشَّوها بما يقتضي تعظيمها (٣)، وكانت قد نفقت على ولاة الأمور من مدة طويلة، فأُسقطت عنهم الجزية بسببها وبأيديهم تواقيع ولاة، فلما وقفتُ عليها تبيَّن في نفسها ما يدلُّ على كذبها من وجوه كثيرة جدًّا: منها: اختلاف الخطوط اختلافًا متفاقمًا في تأليف الحروف الذي يُعْلَم معه أن ذلك لا يصدر عن كاتب واحد، وكلها نافية أنه خط علي بن أبي

стр. 434

طالب ﵁. ومنها: أن فيها من اللحن الذي يخالف لغة العرب ما لا يجوز نسبة مثله إلى علي ﵁ ولا غيره (١). ومنها: الكلام الذي لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ في حق اليهود، مثل قوله: أنهم يعاملون بالإجلال والإكرام، وقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقوله: أحسن الله بكم الجزاء، وقوله: وعليه أن يكرم محسنكم ويعفو عن مسيئكم، وغير ذلك. ومنها: أن في الكتاب إسقاط الخراج عنهم مع كونهم في أرض الحجاز، والنبي ﷺ لم يضع خراجًا قطّ، وأرض الحجاز لا خراج فيها بحال، والخراج أمر يجب على المسلمين فكيف يسقط عن أهل الذمة؟ ! ومنها: أن في بعضها إسقاط الكُلَف والسُّخَر عنهم، وهذا مما فعله الملوك المتأخرون لم يشرعه الرسول ﷺ وخلفاؤه. وفي بعضها: أنه شهد عنده عبد الله بن سلام، وكعب بن مالك، وغيرهما من أحبار اليهود. وكعب بن مالك لم يكن من أحبار اليهود فاعتقدوا أنه كعب الأحبار (٢) وذلك لم يكن من الصحابة، وإنما أسلم على عهد عمر ﵁. ومنها: أن لفظ الكلام ونظمه ليس من جنس كلام النبي ﷺ .

стр. 435

ومنها: أن فيه من الإطالة والحشو ما لا يشبه عهود النبي ﷺ . وفيها وجوه أخر متعددة، مثل أن هذه العهود لم يذكرها أحد من العلماء المتقدمين قبل ابن شريح، ولا ذكروا أنها رفعت إلى أحد من ولاة الأمور فعملوا بها، ومثل ذلك مما يتعين شهرته ونقله. قلت: ومنها أن هذا لم يروه أحد من مصنفي كتب السير والتاريخ، ولا رواه أحد من أهل الحديث ولا غيرهم البتة، وإنما يُعْرَف من جهة اليهود، ومنهم بدأ وإليهم يعود» (١). * إنكاره على من يفتي وليس بأهل: وذكر ابن القيم من يفتي الناس وهو ليس بأهل لذلك، ثم قال: «وكان شيخنا ﵁ شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعِلْت محتسبًا على الفتوى؟ فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟ ! » (٢). * نصح الشيخ وإرشاده: ــ آفات النفس وكيف تدفع: ذكر ابن القيم الآفات التي تكون في النفس وكيفية التعامل معها، ثم قال: «وسألت يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن هذه المسألة، وقطع

стр. 436

الآفات، والاشتغال بتنقية الطرق وبتنظيفها؟ فقال لي جملة كلامه: النفس مثل الباطوس ــ وهو جب القذر ــ كلما نبشته ظهر وخرج، ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل، ولا تشتغل بنبشه، فإنك لن تصل إلى قراره، وكلما نبشت شيئًا ظهر غيرُه. فقلت: سألت عن هذه المسألة بعض الشيوخ، فقال لي: مثل آفات النفس مثال الحيات والعقارب التي في طريق المسافر، فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع ولم يمكنه السفر قط، ولكن لتكن همتك المسير والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله، ثم امض على سيرك. فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدًّا، وأثنى على قائله» (١). وقال: «وقال لي شيخ الإسلام ﵁ وقد جعلت أورِدُ عليه إيرادًا بعد إيراد ــ: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجة فيتشرَّبها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزّجاجة المُصْمَتة تمرُّ الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبت قلبَك كلَّ شبهة تمرّ عليها صار مقرًّا للشبهات. أو كما قال. فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك» (٢). ــ التحوّل من المذهب: قال ابن القيم: «وقد سمعت شيخنا ﵀ يقول: جاءني بعض

стр. 437

الفقهاء من الحنفية فقال: أستشيرك في أمر. قلت: وما هو؟ قال: أريد أن انتقل عن مذهبي. قلت له: ولم؟ قال: لأني أرى الأحاديث الصحيحة كثيرًا تخالفه، واستشرت في هذا بعض أئمة أصحاب الشافعي فقال لي: ولو رجعت عن مذهبك لم يرتفع ذلك من المذهب، وقد تقرَّرت المذاهب، ورجوعك غير مفيد. وأشار عليَّ بعضُ مشايخ التصوف بالافتقار إلى الله والتضرُّع إليه وسؤال الهداية لما يحبه ويرضاه، فماذا تشير به أنتَ عليَّ؟ قال: فقلت له: اجعل المذهب ثلاثة أقسام: قسمٌ الحق فيه ظاهر بيِّن موافقٌ للكتاب والسنة، فاقض به وأنت طيب النفس منشرح الصدر. وقسم مرجوح ومخالفُه معه الدليل، فلا تُفْتِ به ولا تحكم به وادفعه عنك. وقسم من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة، فإن شئت أن تفتي به، وإن شئت أن تدفعه عنك، فقال: جزاك الله خيرًا. أو كما قال» (١). ــ الاستغاثة بالله: ذكر ابن القيم الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ثم قال: «وقال لي شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ يومًا: إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته ومدافعته، وعليك بالرَّاعي فاستغث به، فهو يصرف عنك الكلب» (٢).

стр. 438

ــ الاقتصاد في المباحات: قال ابن القيم: وقال لي يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ في شيء من المباح: «هذا ينافي المراتب العالية، وإن لم يكن تركه شرطًا في النجاة. أو نحو هذا من الكلام» (١). ــ الدلالة على من يفتي: وذكر ابن القيم أنَّ على العالِم أن يتحرَّى في دلالته للمستفتي على غيره، وقال: «كان شيخنا ــ قدّس الله روحَه ــ شديد التجنُّب لذلك، ودللتُ مرَّة بحضرته على مفتٍ أو مذهب، فانتهرني، وقال: مالك وله؟ دعه عنك. ففهمت من كلامه: إنك لتبوء بما عساه يحصل له من الإثم ولمن أفتاه» (٢). [من رأى الشيخ بعد وفاته] قال ابن القيم: «وقد حدثني غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب» (٣). قال ابن القيم: «وثمرة الرضى: الفرح والسرور بالرب ﵎. ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ في المنام، وكأني ذكرت له شيئًا من أعمال القلب، وأخذت في تعظيمه ومنفعته ــ لا أذكره الآن

стр. 439

ــ، فقال: أما أنا فطريقتي: الفرح بالله والسرور به. أو نحو هذا من العبارة. وهكذا كانت حاله في الحياة، يبدو ذلك على ظاهره، وينادي به عليه حالُه» (١). [الشعر] ونذكر هنا الأبيات الشعرية التي نص ابن القيم على أن الشيخ قالها، أو كان يكثر من التمثُّل بها. قال ابن القيم: «وحدثني بعض أقارب (٢) شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال: كان في بداية أمره يخرج أحيانًا إلى الصحراء، يخلو عن الناس، لقوَّة ما يَرِدُ عليه، فتبعته يومًا، فلما أصْحَر تنفَّس الصُعَداء، ثم جعل يتمثَّل بقول الشاعر ــ وهو لمجنون ليلى من قصيدته الطويلة ــ: وأخرج من بين البيوت لعلَّني ... أحدِّث عنك القلب بالسرِّ خاليا (٣) وقال: «وسمعت شيخ الإسلام تقي الدِّين ابن تيمية ــ قدس الله روحه ــ يقول: كيف يُطْلَب الدليلُ على من هو دليلٌ على كل شيء؟ وكان كثيرًا ما يتمثَّل بهذا البيت: وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل (٤)

стр. 440

قال ابن القيم: «وكان ــ أي شيخ الإسلام ــ كثيرًا ما يتمثَّل بهذا البيت: أنا المُكدّي وابن المُكدّي ... وهكذا كان أبي وجدِّي (١) قال ابن القيم: «ورضي الله عن شيخنا إذ يقول: فإن كان نصبًا ولاء الصِّحاب ... فإنِّي ــ كما زعموا ــ ناصبي وإن كان رفضًا وَلَا آلِهِ ... فلا برح الرفض من جانبي (٢) وقال ابن القيم: «وقدس الله روح القائل ــ وهو شيخ الإسلام ابن تيمية ــ إذ يقول: إن كان نصبًا حبّ صَحْب محمد ... فليشهد الثقلان أني ناصبي (٣) قال ابن القيم: «وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه: أنا الفقير إلى ربّ البريّات ... أنا المُسَيكين في مجموع حالاتي أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي ... والخير إن يأتنا من عنده ياتي لا أستطيع لنفسي جلبَ منفعة ... ولا عن النفس لي دفع المضرَّات وليس لي دونه مولى يُدَبِّرني ... ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي إلا بإذن من الرحمن خالقنا ... إلى الشفيع كما قد جا في الآيات

стр. 441

ولست أملك شيئًا دونه أبدًا ... ولا شريك أنا في بعض ذرات ولا ظهير له كي يستعين به ... كما يكون لأرباب الولايات والفقر لي وصفُ ذاتٍ لازم أبدًا ... كما الغنى أبدًا وصفٌ له ذاتي وهذه الحال حال الخلق أجمعهم ... وكلهم عنده عبدٌ له آتي فمن بغى مطلبًا من غير خالقه ... فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي والحمد لله ملء الكون أجمعه ... ما كان منه، وما من بعده ياتي» (١) * * * *

стр. 442

الكافية الشافية (١) للعلامة شمس الدِّين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم (٧٥١) وإذا أردتَ تَرى مصارعَ من خلا ... من أمة التعطيل والكفران وتراهمُ أسْرَى حقيرًا شأنُهم ... أيديهمُ غُلَّتْ إلى الأذقان وتراهمُ تحتَ الرماحِ دَرِيْئَةً ... ما فيهمُ من فارسٍ طَعَّان وتراهمُ تحتَ السيوفِ تَنُوشُهم ... مِنْ عن شمائِلهم وعن أيْمان وتراهمُ انسلخوا من الوحيينِ والـ ... ـعقل الصحيحِ ومقتضَى القرآن وتراهمُ واللهِ ضُحْكَةَ ساخرٍ ... ولطالمَا سَخِرُوا من الإيْمان قد أوحشتْ منهم رُبُوعٌ زَادهَا الـ ... ـجَبَّارُ إيْحاشًا مَدَى الأزمان وخَلَتْ ديارُهمُ وشُتِّتَ شَمْلُهم ... مَا فيهمُ رجلانِ مجتمعان قد عَطَّلَ الرحمنُ أفئدةً لهم ... من كلِّ معرفةٍ ومن إيمان إذْ عَطَّلوا الرحمنَ من أوصافِه ... والعرشَ أخْلَوه من الرحمن بل عَطَّلوهُ عن الكلامِ وعن صِفا ... تِ كمالِه بالجهلِ والبهتان فَاقْرَأْ تصانيفَ الإمَامِ حقيقةً ... شيخِ الوجودِ العالمِ الربّاني أعني أبا العباسِ أحمدَ ذلك الْـ ... ـبَحْرَ المحيطَ بسائرِ الخُلْجَان وَاقرأ كتابَ «العقلِ والنقل» الذي ... ما في الوجود له نظيرٌ ثان وكذاك «منهاج» له في رَدِّه ... قولَ الروافضِ شيعةِ الشيطان وكذاك أهل الاعتزالِ فإنه ... أرداهُمُ في حُفرةِ الجبان وكذاك التأسيسُ أصبح «نقضُه» ... أُعْجُوبةً للعالم الرباني

стр. 443

وكذاك «أجوبةٌ له مصرية» ... في ست أسفار كُتِبنَ سِمانِ وكذا «جوابٌ للنصارى» فيه ما ... يَشفي الصدورَ وإنّه سِفران وكذاك «شرح عقيدةٍ للأصبها ... نِيْ» شارحِ المحصولِ شرحَ بيان فيها «النبوات» التي إثباتها ... في غايةِ التقريرِ والتِّبْيان والله ما لأُولِي الكلام نظيرُه ... أبدًا وكُتْبُهُمُ بكلِّ مكان وكذا حدوثُ العالَمِ العُلْويّ والـ ... ـسُّفْليّ فيهِ في أتمِّ بيانِ وكذا «قواعدُ الاستقامةِ» إنها ... سِفران فيما بيننا ضخمان وقرأتُ أكثرَها عليه فزادني ... وَاللهِ في عِلمٍ وفي إيمان هذا ولو حَدَّثْتُ نَفْسِي أنه ... قبلي يموتُ لَكان هذا الشأن وكذاك توحيدُ الفلاسفة الأُلى ... توحيدُهم هو غايةُ الكفران سِفرٌ لطيفٌ فيه «نقضُ أصولهم» ... بحقيقةِ المعقولِ والبرهان وكذاك «تِسْعِيْنيَّةٌ» فيها له ... ردٌّ علَى من قال بالنفساني تسعون وجهًا بَيَّنَتْ بطلانَه ... أعنيْ كلامَ النفسِ ذَا الوحداني وكذا «قواعدُه الكبارُ» وإنّها ... أوفَى من المائتينِ في الحُسْبَان لمَ يتَّسِعْ نَظمِيْ لها فأسوقها ... فأشَرتُ بعضَ إشارةٍ لبيان وكذا «رسائله» إلى البلدان والأ ... طراف والأصحاب والإخوان هي في الورى مبثوثةٌ معلومةٌ ... تُبتاعُ بالغالِي من الأثمان وكذا «فتاواه» فأخبَرنِي الذي ... أضحَى عليها دائمَ الطَّوفان بَلغَ الذي ألْفَاهُ منها عِدَّةَ الْـ ... أيَّامِ مِن شهرٍ بلا نقصانِ سِفرٌ يُقابِلُ كلَّ يوم، والذي ... قَد فَاتَنِيْ منها بلا حُسبان هذا وليس يُقَصِّرُ «التفسيرُ» عن ... عشْرٍ كبارٍ ليسَ ذا نُقصان وكذا «المفَارِيد» التي في كل مَسْـ ... ـألةٍ فسِفرٌ واضحُ التبيان

стр. 444

ما بين عَشْرٍ أو تَزِيدُ بضِعْفِها ... هِيَ كالنجومِ لسالكٍ حَيْران وله المقاماتُ الشهيرةُ في الورَى ... قد قامَها للهِ غيرَ جَبان نَصَرَ الإلهَ ودينَه وكِتابَه ... ورسوله بالسيفِ والبرهان أبدى فضائحَهم وبيَّنَ جهلَهم ... وأرى تناقضَهم بكل زمان وأصارَهم واللهِ تحتَ نعالِ أهْـ ... ـلِ الحقِّ بعدَ ملابسِ التيجان وأصارَهم تحتَ الحضيضِ وطالما ... كانوا همُ الأعلامَ للبلدان ومن العجائبِ أنه بسِلاحِهم ... أرْدَاهُمُ تحتَ الحضيضِ الداني كانتْ نواصِينا بأيديهم فما ... مِنَّا لهمْ إلا أسيرٌ عان فغدتْ نواصِيْهم بأيدينا فلا ... يَلْقَوْننا إلا بحبل أمان وغدتْ ملوكهُمُ مماليكًا لأنْـ ... ـصَار الرسولِ بمنَّةِ الرحمن وأتتْ جنودُهم التي صَالوا بها ... منقادةً لعساكِر الإيمان يَدرِيْ بهذا مَن له خبرٌ بما ... قد قاله في ربه الفئتان والفَدْمُ يُوحِشُنا وليس هناكم ... فحضورُه ومغيبُه سِيَّان * * * *

стр. 445

الإيصال لكتاب ابن سليم وابن نقطة والإكمال (١) للعلامة مُغلْطاي بن قليج المصري (ت ٧٦٢ هـ) شيخنا الإمام بغير مراء تقي الدِّين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الذي طبَّق ذكرهُ جميعَ الأقطار، وشاع علمُه في جميع الأمصار، فلذلك استغنينا عن التعريف بحاله. رأيتُه بالقاهرة، وأجازني مشافهةً بها، وجئتُه لأوَدِّعَه، وسألتُه الوصيةَ والدعاءَ فقال لي: يا غلامُ، رُوِّيْنا في كتاب الترمذي بإسناد ثابت أن النبي ﷺ قال لابن عباس: «يا غلام، إنّي أعلّمك كلماتٍ، احفظِ اللهَ يَحفَظْك، احفظ الله تَجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فسَلِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، واعلم أن الأمّة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يَضُرّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. رفعتِ الأقلامُ، وجفَّتِ الصحف». هكذا ذكره من غير إسناد، ولم أروِ عنه حديثًا علّق إسناده غير هذا، وهو يرويه عن أبي الحسن بن البخاري سماعًا، أبنا ابن طبرزد، أبنا الكروخي، أبنا أبو الفتح الهروي، أبنا أبو عامر الأزدي وأبو نصر الترياقي وأبو بكر الغورجي قالوا: أبنا أبو محمد الجراحي، أبنا أبو العباس المحبوبي، أبنا الترمذي، نا أحمد بن محمد بن موسى، نا ابن المبارك، أنا ليث بن سعد وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج. ح وثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا أبو

стр. 446

الوليد، ثنا ليث بن سعد، حدَّثني قيس بن الحجاج، المعنى واحد، عن حنش الصنعاني عن ابن عباس، فذكره، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد يقع لنا هذا الحديث أعلى من طريقه بثلاث درجات، فكأنّي من حيث العدد سمعتُه من الكروخي، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. أبنا أبو الفتح يونس العَسْقلاني قراءةً عليه وأنا أسمع، أبنا ابن الجُمَّيْزِي وغيره ...... (١) عن السِّلفي أبنا أبو العلاء محمد بن عبد الجبار بن محمد الضبي الفرساني، نا أبو عبد الله الجمال، عن عبد الله بن جعفر بن فارس، عن يونس بن حبيب، أنا أبو الوليد الطيالسي، فذكره. * * * *

стр. 447

العلامة: خليل بن أيبك الصفدي (٧٦٤) - أعْيَانُ العَصْر وأعْوَان النَّصر - الوافي بالوَفَيَات

стр. 448

صفحة بيضاء

стр. 449

أعيان العصر وأعْوَان النَّصْر (١) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم. الشَّيخُ الأمامُ العالمُ العلامةُ المفسِّر المحدثُ، المجتهدُ، الحافظُ، شيخ الإسلام، نادرةُ العصر، فريد الدهر، تقيّ الدِّين أبو العبَّاس ابن الشَّيخ شهاب الدِّين ابن الإمام مجد الدِّين أبي البركات ابن تَيْمِيَّة. سمع من ابن عبد الدايم، وابن أبي اليُسْر، والكمال ابن عَبْد، وابن أبي الخير، وابن الصيرفي، والشَّيخ شمس الدين، والقاسم الإربلي، وابن علّان، وخلق كثير. وبالغ وأكثر، وقرأ بنفسه على جماعة، وانتخب، ونسخ عدة أجزاء، وسنن أبي داود. ونظر في الرجال والعِلل، وصار من أئمّة النقد ومن علماء الأثر، ومع التديّن والتألّه. ثمَّ أقبل على الفقه ودقائقه، وغاص على مباحثه. تحوّل به أبوه من حرّان إلى دمشق سنة سبع وستين وست مئة، وتَيْميَّة لقبٌ لجدّه الأعلى. تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، فلم يكن أحدٌ في مذهبه أنْبَهَ ولا أنْبَلَ. وجَادَل وجالَدَ شُجعان أقرانه، وجدّل خصومه في وسط ميدانه، وفَرَّجَ مضايقَ البحث بأدلة قاطعة، ونصر أقواله في ظُلمات الشكوك بالبراهين الساطعة. كأنّ السُّنة على رأس لسانه، وعلوم الأثر مُساقةٌ في حواصل جنانه، وأقوال

стр. 450

العلماء مجلُوّة نُصْب عيانه. لم أرَ أنا ولا غيري مثل استحضاره، ولا مِثل سَبْقه إلى الشواهد وسُرعة إحضاره، ولا مِثل عَزْوه الحديث إلى أصله الَّذي فيه نقطة مداره. وأمّا علم الأصليْن فقهًا وكلامًا، وفهمًا وإعلامًا، فكان عجبًا لمن يسمعه معجزًا لمن يَعُدّ ما يأتي به أو يجمعه. يُنزِّل الفروع منازلها من أصولها، ويردُّ القياسات إلى مآخذها من محصولها. وأما الملل والنحل، ومقالات أرباب البِدَع الأُوَل، ومعرفة أرباب المذاهب، وما خُصّوا به من الفتوحات والمواهب؛ فكان في ذلك بحرًا يتموَّج، وسَهمًا ينفذُ على السواء لا يتعوَّج. وأمّا المذاهب الأربعة فإليه في ذلك الإشارة، وعلى ما ينقله الإحاطة والإدارة. وأما نقل مذاهب السلف، وما حدث بعدهم من الخلف؛ فذاك فنُّه، وهو في وقت الحرب مِجَنُّه، قلّ أنْ قَطَعه خصمُه الَّذي تصدّى له وانتصب، أو خلص منه مُناظره إلّا وهو يشكو من الأيْن والنَصَب. وأما التفسير فَيَدُه فيه طولى، وسَرْدُه فيه يجعل العيون إليه حُوْلى. إلَّا أنّه انفرد بمسائل غريبة، ورجَّح فيها أقوالًا ضعيفة عند الجمهور معيبة (١)، كَادَ منها يقع في هُوّة، ويسلمُ منها لما عنده من النّية المرجوة. والله يعلم قصْده وما يترجّحُ من الأدلة عنده.

стр. 451

وما دمّر عليه شيءٌ كمسألة الزيارة، ولا شُنّ عليه مثلها إغارة، دخل منها إلى القلعة مُعتقلا، وجفاه صاحُبه وقَلا، وما خرج منها إلّا على الآلة الحدْباء، ولا دَرَج (١) منها إلّا إلى البقعة الجدْباء، والتحق باللطيف الخبير، ووَلَّى والثناء عليه كَنشْر العبير. وكان ذا قلم يُسابق البرق إذا لمع، والودْق إذا هَمَع. يُملي على المسألة الواحدة ما شاء من رأس القلم، ويكتب الكرّاسيْن والثلاثة في قعدةٍ، وحدُّ ذهنه ما كَلَّ ولا انثلم. قد تحلّى «بالمحلّى» وتولّى من تقليده ما تولّى، فلو شاء أورده عن ظهر قلب، وأتى بجُملةِ ما فيه من الشناع والثلْب! ! وضيّع الزمان في ردّه على النصارى والرافضة، ومَنْ عاند الدِّين أو ناقضه، ولو تصدّى لشرح البخاريّ أو لتفسير القرآن العظيم، لقلّد أعناق أهل العلوم بِدُرِّ كلامه النظيم (٢). وكان من صغره حريصًا على الطلب، مُجِدًّا على التحصيل والدأب، ولا يُؤْثر على الاشتغال لذة، ولا يرى أن تَضِيْع لحظة منه في البطالة فذّة. يذهل عن نفسه ويغيب في لذة العلم عن حِسه، لا يطلب أكلًا إلّا إذا حضر لديْه، ولايرتاحُ إلى طعام ولا شراب في أبرديْه. قيل: إنَّ أباه وأخاه وأهله،

стр. 452

وآخرين ممن يلوذون بظلّه، سألوه أن يروح معهم يوم سَبت ليتفرّج، فهرب منهم وما ألْوى عليهم ولا عَرَّج. فلما عادوا آخر النهار لاموه على تخلُّفِه، وتركه لاتّباعهم وما في انفراده من تَكَلُّفِه. فقال: أنتم ما تزيّد لكم شيءٌ (١) ولا تجدّد، وأنا حفظتُ في غيبتكم هذا المجلّد. وكان ذلك الكتاب «جَنّة النَّاظر وجُنّة المُناظر» (٢) وهو مجلّد صغير وأمرُه شهير. لا جَرَم أنَّه كَانَ في أرض العلوم حارثًا وهو همّام، وعلومه ــ كما يقولُ الناسُ ــ تدخلُ معه الحمّام. هذا إلى كرمٍ يضحك البرقُ منه على غَمَائمه، وجودٍ ما يصلح حاتم أن يكون في فصّ خاتمه، وشجاعةٍ يفرّ منها قَسْوَرة، وإقدام يتأخّرُ عنه عنترة، دخل على محمود غازان وكلّمه كلامًا غليظًا بقوةٍ، وأسمعه مقالًا لا تحمله الأبّوةُ من البنوّة. وكان في ربيع الأوَّل سنة ثمان وتسعين وست مئة قد قام عليه جماعةٌ من الشافعيّة وأنكروا عليه كلامه في الصفات، وأخذوا فتياه «الحمويّة»، وردّوا عليه فيها، وعملوا له مجلسًا. فدافع الأفرمُ عنه ولم يُبَلِّغهم فيه أرَبَا. ونودي بدمشق بإبطال العقيدة «الحموية». فانتصر له جاغان المشدّ. وكان قد مُنع من الكلام. ثمَّ حضر عنده قاضي القُضاة إمام الدين، وبحثوا معه، وطال الأمر بينهم. ثمَّ رجع القاضي إمام الدِّين وأخوه جلال الدِّين وقالا: من قال عن الشَّيخ تقيّ الدِّين شيئًا عزّرْناه. ثُم إنَّه طُلب إلى مصر وهو القاضي نجم الدِّين ابن صصري، وتوجّها

стр. 453

إلى مصر في ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبع مئة، فانتصر له الأمير سيف الدِّين سلَّار، وحطّ الجاشنكير عليه، وعقدوا له مجلسًا انفصل على حبسه، فحُبس في خزانة البنود، ثمَّ نُقِلَ إلى الإسكندرية في صَفَر سنة تسع وسبع مئة، ولم يُمَكَّن أحدٌ من أصحابه من التوجّه معه. ثمّ أُفرج عنه، وأقام بالقاهرة مدّة، ثمَّ اعتُقل أيضًا، ثمَّ أُفرج عنه في ثامن شوّال سنة تسعٍ وسبع مئة، أخرَجه الناصرُ لمّا وَرَد من الكرك، وحضر إلى دمشق. فلما كَانَ في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبع مئة، جُمع الفقهاء والقُضاة عند الأمير سيف الدِّين تنكز، وقُرئ عليهم كتابُ السلطان، وفيه فصلٌ يتعلّق بالشيخ تقيّ الدِّين بسبب فُتياه في مسألة الطلاق، وعوتب على فتياه بعد المنْع، وانفصل المجلس على توكيد المنع. ثمَّ إنّه في يوم الخميس ثاني عشري شهر رجب الفرد سنة عشرين وسبع مئة عُقد له مجلس بدار السعادة، وعاودوه في فُتيا الطلاق [وحاققوه] (١) عليها وعاتبوه لأجلها، ثمَّ إنَّه حُبس بقلعة دمشق، وأقام بها إلى يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، فأُخرج من القلعة بعد العصر بمرسوم السلطان، وتوجّه إلى منزله، وكانت مدّة سجنه خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا. ولمّا كَانَ في يوم الاثنين بعد العصر سادس شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة في أيّام قاضي القضاة جلال الدِّين القزويني تكلّموا معه في مسألة الزيارة، وكُتب في ذلك إلى مصر، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة.

стр. 454

فلم يزل بها إلى أن مات رحمه الله تعالى في ليلة الاثنين عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، بقلعة دمشق، في القاعة الَّتي كَانَ بها محبوسًا. ومولده بحرّان سنة إحدى وستين وست مئة. وأوّل ما اجتمعتُ أنا به كَانَ في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة وهو بمدرسته في القصّاعين بدمشق المحروسة. وسألتُه مسألة مُشْكِلة في التفسير، ومسألة مُشْكِلة في الإعراب، ومسألة مُشْكِلة في الممكن والواجب. وقد ذكرت ذلك في ترجمته في تاريخي الكبير (١). ثمَّ اجتمعتُ به بعد ذلك مرّات، وحضرتُ دروسه في الحنبليّة، فكنتُ أرى منه: عجبًا من عجائب البر والبحـ ... ـر ونوعًا فرْدًا وشكلًا غريبا وكان [كثيرًا] (٢) ما يُنشد قول ابن صرَّدُرَّ: تموتُ النفوسُ بأوصابِها ... ولم تَشْك عوَّادَها ما بِها وما أنْصَفَتْ مُهْجةٌ تَشْتكي ... أذاها إلى غيرِ أحْبابها ويُنْشد أيضًا: مَنْ لم يُقَدْ ويُدسَّ في خيشومه ... رهجُ الخميس فلن يقود خميسا رأيتُه في المنام بعد موته ــ رحمه الله تعالى ــ كأنّه في جامع بني أميّة وأنا في يدي صورة عقيدة ابن حزم الظاهري الَّتي ذكرها في أوّل كتاب «المحلى»

стр. 455

وقد كتبتُها بخطيّ، وكتبتُ في آخرها: وهذا نصُّ ديني واعتقادي ... وغيري ما يرى هذا يجوزُ وقد أوقفتُه على ذلك، فتأملها ورآها وما تكلّم بشيء. ذكر شيء من تصانيفه «قاعدة في الاستعاذة». «قاعدة في البسملة». «قاعدة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾». قطعة كبيرة من أول سورة البقرة، وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] نحو ثلاثة كراريس. وفي قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] نحو كراستين. وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] سبع كراريس. وفي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] كراس. «آية الكرسي» كراسان، وغير ذلك من سورة البقرة. ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى آخرها نحو مجلّد. ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ستة كراريس. ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] عشر كراريس، وغير ذلك من سورة آل عمران. «تفسير المائدة» مجلّد كبير. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] ثلاث كراريس. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] سبع كراريس قواعد. «سورة يوسف» مجلد كبير. «سورة النور» مجلد لطيف. «سورة تبت والمعوذتين». «سورة الكافرون». «سورة الإخلاص» مجلد. «سورة العلق وأنها أول سورة أنزلت تضمنتْ أصول الدين» مجلد. «سورة لم يكن». وغير ذلك من آيات مُفرَّقة.

стр. 456

كتب الأصول «الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» أربع مجلدات أملاه في الجب. «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» وربما سماه «تخليص التلبيس من تأسيس التقديس». «شرح أول المحصل للرازي» بلغ ثلاث مجلدات. «شرح بضع عشرة مسألة من الأربعين للإمام فخر الدِّين الرازي». «تعارُض العقل والنقل» أربع مجلدات. «جواب ما أورده كمال الدِّين ابن الشريشي» مجلد. «الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح»، ثلاث مجلدات. «منهاج الاستقامة». «شرح عقيدة الأصبهاني» مجلد. «نقض الاعتراض عليها لبعض المشارقة» أربع كراريس. «شرح أول كتاب الغزنوي» مجلد. «الرد على المنطق» مجلد. «رد آخر» لطيف. «الرد على الفلاسفة» مجلدات. «قاعدة في القضايا الوهمية». «قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى». «جواب الرسالة الصفدية». «جواب في نقض قول الفلاسفة: إن معجزات الأنبياء قوى نفسانية». «إثبات المعاد والرد على ابن سينا». «شرح رسالة ابن عبدوس في كلام الإمام أحمد في الأصول». «ثبوت النبوات عقلًا ونقلًا والمعجزات والكرامات» مجلدان. «قاعدة في الكليات» مجلد لطيف. «الرسالة القُبرسية». «رسالة إلى أهل طبرستان وجيلان في خلق الروح والنور والأئمة المقتدى بهم». «مسألة ما بين اللوحين كلام الله». «تحقيق كلام الله لموسى». «هل سمع جبريل كلام الله أو نقله من اللوح المحفوظ». «الرسالة البعلبكية». «الرسالة الأزهرية». «القادرية». «البغدادية». «أجوبة الشكل والنقط». «إبطال الكلام النفساني» أبطله من نحو ثمانين وجهًا. «جواب من حلف بالطلاق الثلاث أن القرآن حرف وصوت».

стр. 457

وله في إثبات الصفات وإثبات العلو والاستواء مجلدات. «المراكشية». «صفات الكمال والضابط فيها». «أجوبة في مباينة الله تعالى لخلقه». «جواب في الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء». «جواب من قال لا يمكن الجمع بين إثبات الصفات على ظاهرها مع نفي التشبيه». «أجوبة كون العرش والسموات كُريّة وسبب قصد القلوب جهة العلو». «جواب كون الشيء في جهة العلو مع أنه ليس بجوهر ولا عرضٍ معقول أو مستحيل». «جواب هل الاستواء والنزول حقيقة وهل لازم المذهب مذهب» سماه الإربلية. «مسألة النزول واختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع» مجلد لطيف. «شرح حديث النزول» في أكثر من مجلد. «بيان حل إشكالات ابن حزم الواردة على الحديث». «قاعدة في قرب الرب من عابديه وداعيه» مجلد. «الكلام على نقض المرشِدة». «المسائل الإسكندرانية في الرد على الاتحادية والحلولية». «ما تضمنه «فصوص (١) الحكم» من الكفر والإلحاد والاتحاد والحلول». «جواب في لقاء الله». «جواب رؤية النساء ربهن في الجنة». «الرسالة المدنية في الصفات النقلية». «الهلاوونيّة جواب [سؤال] ورَدَ على لسان ملك التتار» مجلد. «قواعد في إثبات القدر والرد على القدرية والجبرية» مجلد. «رد على الروافض في الإمامة على ابن مطهر». «جواب في حسن إرادة الله لخلق الخلق وإنشاء الأنام لعلة أم لغير علة». «شرح حديث فحجَّ آدم موسى». «تَنبيه الرجل الغافل على تمويه المجادل» مجلد. «تناهي الشدائد في اختلاف العقائد». «كتاب الإيمان». «شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان». «في عصمة الأنبياء في ما يبلّغونه». «مسألة في العقل والروح». «في المقربين هل

стр. 458

يسألهم منكر ونكير». «هل تُعذب الروح مع الجسد في القبر وهل تفارق البدن بالموت أو لا». «الرد على أهل كسروان». «في فضل أبي بكر وعمر على غيرهما». «قاعدة في فضل معاوية وفي ابنه يزيد أنه لا يُسَبّ». «في تفضيل صالحي الناس على سائر الأجناس». «في كفر النصيرية». «في جواز قتال الرافضة». «في بقاء الجنة والنار وفنائهما» وهو آخر ما صنَّفه في القلعة، وقد ردّ عليه العلّامة قاضي القضاة تقي الدِّين السبكي. كتب أصول الفقه «قاعدة غالبها أقوال الفقهاء» مجلدان. «قاعدة كل حَمْد وذم من المقالات لا يكون إلّا من الكتاب والسّنة». «شمول النصوص للأحكام». «قاعدة في الإجماع وأنه ثلاثة أقسام». «جواب في الإجماع وخبر التواتر». «قاعدة في أن خبر الواحد يفيد اليقين». «قاعدة في كيفية الاستدلال والاستدراك على الأحكام بالنص والإجماع (١)». «في الرد على من قال إن الأدلة اللفظية (٢) لا تفيد اليقين». «قاعدة فيما يُظَنُّ من تعارض النصّ والإجماع». «مؤاخذة لابن حزم في الإجماع». «قاعدة في تقرير القياس». «قاعدة في الاجتهاد والتقليد في الأحكام (٣)». «رفع الملام عن الأئمة الأعلام». «قاعدة في الاستحسان». «وصف العموم والإطلاق». «قواعد في أن المخطئ في الاجتهاد لا يأثم». «هل العامي يجب عليه تقليد مذهب معين». «جواب في ترك التقليد في من يقول مذهبي مذهب النبي ﵇

стр. 459

وليس أنا محتاج (١) إلى تقليد الأربعة». «جواب من تفقه في مذهب ووجد حديثًا صحيحًا هل يعمل به أو لا». «جواب تقليد الحنفي الشافعي في الجمع للمطر والوتر». «الفتح على الإمام في الصلاة». «تفضيل قواعد مذهب مالك وأهل المدينة». «تفضيل الأئمة الأربعة وما امتاز به كل واحد منهم». «قاعدة في تفضيل الإمام أحمد». «جواب هل كان النبي ﷺ قبل الرسالة نبيًّا». «جواب هل كان النبي ﷺ متعبدًا بشرع من قبله». «قواعد أن النّهي يقتضي الفساد». كتب الفقه «شرح المحرر في مذهب أحمد» ولم يبيَّض. «شرح العمدة للموفق» أربع مجلدات. «جواب مسائل وردت من أصبهان». «جواب مسائل وردت من الأندلس». «جواب مسائل وردت من الصَّلت». «جواب مسائل من بغداد». «مسائل وردت من زُرَع». «أربعون مسألة لقبت الدرّة المضية». «الماردانية». «الطرابلسية». «قاعدة في المياه والمائعات وأحكامها». «المائعات وملاقاتها النجاسة». «طهارة بول ما يؤكل لحمه». «قاعدة في حديث القُلّتين وعدم رفعه». «قواعد في الاستجمار وتطهير الأرض بالشمس والريح». «جواز الاستجمار مع وجود الماء». «نواقض الوضوء». «قواعد في عدم نقض الوضوء بلمس النساء». «التسمية على الوضوء». «خطأ القول بجواز مسح الرجلين». «جواز المسح على الخفين المنخرقين والجوربين واللفائف». «في من لا يعطي أجرة الحمام (٢)». «تحريم دخول الحمام بلا

стр. 460

مئزر». «في الحمام والاغتسال». «ذَم الوسواس». «جواز طواف الحائض». «تيسير العبادات لأرباب الضرورات بالتيمم والجمع بين الصلاتين للعذر». «كراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر بها». «في البسملة هل هي من السورة». «فيما يعرض من الوسواس في الصلاة». «الكَلِم الطيّب في الأذكار». «كراهية بَسْطِ سجادة المصلي قبل مجيئه». «في الركعتين اللتين تصليان قبل الجمعة». «في الصلاة بعد أذان الجمعة». «القنوت في الصبح والوتر». «قتل تارك أحد المباني وكفره». «الجمع بين الصلاتين في السفر». «فيما يختلف حكمه في السفر والحضر». «أهل البدع هل يصلّى خلفهم». «صلاة بعض أهل المذاهب خلف بعض». «الصلوات المبتدعة». «تحريم السماع». «تحريم الشبّابة». «تحريم الشطرنج». «تحريم الحشيشة ووجوب الحد فيها ونجاستها». «النهي عن المشاركة في أعياد اليهود والنصارى وإيقاد نصف شعبان والحبوب في عاشوراء». «مقدار الكفارة في اليمين». «في أن المطلقة ثلاثًا لا تَحِلُّ إلّا بنكاح زوج ثان». «بيان الطلاق المباح والحرام». «في الحلف بالطلاق وتنجيزه ثلاثًا». «جواب (١) من حلف لا يفعل شيئًا على المذاهب الأربعة [ثم طلَّق ثلاثًا في الحيض]». «الفرق المبين بين الطلاق واليمين». «لمحة المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف». «الحلف بالطلاق من الأيمان حقيقة». «كتاب التحقيق في الفرق بين الأيمان والتطليق». «الطلاق البدعي لا يقع». «مسائل الفرق بين الحلف بالطلاق وإيقاعه والطلاق البدعي والخلع ونحو ذلك» تقدير خمسة عشر مجلدًا. «مناسك الحج» عدة. «في حجة النبي ﵇». «في العمرة المكية». «في
следующие страницы →