← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 17581

التسعينية

ابن تيمية

Полный текст (1 060 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

رواية بعضها في بعض الأوقات (١)، فإذا كما قد كان هذا يمتنع عن رواية بعض أحاديث الفقه (٢) والأحكام، وبعض أحاديث القدر والأسماء والأحكام والوعيد، وغير ذلك في بعض الأوقات، ليس ذلك مخصوصًا عنده بهذا الباب، وهذا كان يفعله بعضهم ويخالفه فيه غيره، وذلك لأنه قد يرى أن روايتها تضر ببعض (٣) الناس في بعض الأوقات، ويرى الآخر أن ذلك لا يضر بل ينفع، فكان هذا مما قد يتنازعون فيه في بعض الأوقات. فأما المنع من تبليغ عموم أحاديث الصفات لعموم الأمة، فإذا ليس (٤) مما ذهب إليه من يؤمن باللهِ واليوم الآخر، وإنما هذا ونحوه رأي الخارجين المارقين من شريعة الإِسلام كالرافضة (٥) والجهمية

стр. 142

والحرورية (١)، ونحوهم، وهو عادة أهل الأهواء، ثم الأحاديث التي يتنازع العلماء في روايتها أو العمل بها، ليس لأحد المتنازعين أن يكره الآخر على قوله بغير حجة من الكتاب والسنة باتفاق المسلمين، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢). الوجه الخامس: أنه إذا قدر في ذلك نزاع، فقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ

стр. 143

فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢)، فأمر الله الأمة عند النزاع (١) بالرد إليه وإلى رسوله، وقد وصف (٢) المعرضين عن ذلك بالنفاق والكفر، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾، إلى قوله: ﴿بَلِيغًا﴾ (٣). فوصف سبحانه من دعي إلى الكتاب والسنة فأعرض عن ذلك بالنفاق وإن (٤) زعم أنه يريد التوفيق بذلك بين الدلائل النقلية والعقلية (٥)، أو نحو ذلك، وأنه يريد إحسان العلم أو العمل، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (٦) الآية، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (٧) إلى قولهم (٨): ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٩).

стр. 144

الوجه السادس: أن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (١) الآية (٢) ويقول في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ (٤) الآية، فمن أمر بكتم ما وصف الله به نفسه ووصفه به (٥) رسوله فقد كتم ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه (٦) للناس في الكتاب، وهذا مما ذم الله به علماء اليهود، وهو من صفات الزائغين (٧) من المنتسبين إلى العلم من هذه الأمة، وقال النبي ﷺ : "من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٨)، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ (٩). الوجه السابع: إن من أمر بكتمان ما بعث الله به رسوله من القرآن والحديث، كالآيات والأحاديث التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله، وأمر مع

стр. 145

ذلك بوصف الله بصفات أحدثها المبتدعون تحتمل الحق والباطل، أو تجمع حقًّا وباطلًا، وزعم أن ذلك هو الحق الذي يجب اعتقاده، وهو أصل الدين، وهو الإيمان الذي أمر الله به رسوله، فهذا مضاهاة لما ذم الله به من حال أهل الكتاب، حيث قال: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (١) وقال: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (٢)، فإن هؤلاء كتبوا هذه المقالات التي ابتدعوها، وقالوا للعامة: هذا دين الله الذي أمركم به، وهذا كذب وافتراء على الله، فإذا جمعوا إلى ذلك كتمان ما أنزل الله من الكتاب والحكمة فقد ضاهوا (٣) أهل الكتاب في لبس الحق بالباطل وكتمان الحق، قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٥). الوجه الثامن: إن هذا خلاف إجماع سلف الأمة وأئمتها ، فإنهم أجمعوا في هذا الباب وفي غيره على وجوب اتباع الكتاب والسنة، وذم ما أحدثه أهل

стр. 146

الكلام من الجهمية ونحوهم، مثل ما رواه أبو القاسم اللالكائي (١) في أصول السنة عن محمد بن الحسن (٢) صاحب أبي حنيفة (٣)، قال (٤): "اتفق الفقهاء -كلهم- من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت (٥) بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب من غير تفسير (٦) ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ (٧) وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، لأنه قد وصفه بصفة لا شيء".

стр. 147

الوجه التاسع: فقد ذكر محمد بن الحسن الإجماع [على] (١) وجوب الإفتاء في باب الصفات بما في الكتاب أو السنة دون قول جهم المتضمن للنفي، فمن قال: لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام، ولا يكتب بها إلى البلاد، ولا في الفتاوى المتعلقة بها، بل يعتقد ما ذكره من النفي فقد خالف هذا الإجماع، ومن أقل ما قيل فيهم قول الشافعي ﵁: "حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" (٢). الوجه العاشر: إن قول القائل: لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام، ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها؛ إما أن يريد بذلك أنه لا تتلى هذه الآيات وهذه الأحاديث عند عوام المؤمنين، فهذا مما يعلم بطلانه بالاضطرار من دين المسلمين، بل هذا القول إذا (٣) أخذ على إطلاقه فهو كفر صريح، فإن الأمة مجمعة على ما علموه (٤) بالاضطرار من تلاوة هذه الآيات في الصلوات فرضها ونفلها، واستماع جميع المؤمنين لذلك، وكذلك تلاوتها وإقرائها (٥) واستماعها خارج الصلاة هو من الدين الذي لا نزاع فيه بين المسلمين، وكذلك تبليغ الأحاديث في

стр. 148

الجملة هو مما اتفق عليه المسلمون، وهو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين، إذ ما من طائفة من السلف والخلف إلّا ولا بد أن تروي عن النبي ﷺ شيئًا من صفات الإثبات أو النفي، فإن الله يوصف بالإثبات وهو إثبات محامده بالثناء عليه وتمجيده، ويوصف بالنفي، وهو نفي العيوب والنقائص عنه سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا. وإما أن يريد أنه لا يقال (١): حكمها كذا وكذا إما إقرار أو تأويل أو غير ذلك، فإن أراد هذا فينبغي لقائل ذلك أن يلتزم ما ألزم به غيره فلا ينطق في حكم هذه الآيات والأحاديث بشيء، ولا يقول: الظاهر مراد أو غير مراد، ولا التأويل سائغ، ولا هذه النصوص لها معان أخر [و] (٢) نحو ذلك، إذ هذا تعرض لآيات الصفات وأحاديثها على هذا التقدير، وإذا التزم هو ذلك وقال لغيره: التزم ما التزمته ولا تزد عليها ولا تنقص منها، فإن هذا عدل (٣)، بخلاف ما إذا نهى غيره [(٤) عن الكلام عليها مع تكلمه هو عليها كما هو الواقع. وكذلك قوله: لا (٥) يكتب بها إلى البلاد، ولا في الفتاوى المتعلقة [بها] (٦) إن أراد أنها أنفسها لا تكتب ولا يفتى بها، فهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام -كما تقدم، وإن أراد لا يكتب بحكمها، ولا يفتى المستفتي عن حكمها، فيقال له: فعليك -أيضًا- أن تلتزم

стр. 149

ذلك، ولا تفتي (١) أحدًا فيها بشيء من الأمور النافية، وحينئذ يكون أمرك لغيرك بمثل ما فعلته عدلًا، أما أن يجيء الرجل إلى هذه النصوص فيتصرف فيها بأنواع التحريفات والتأويلات جملة أو تفصيلًا، ويقول لأهل العلم والإيمان: أنتم لا تعارضوني (٢) ولا تتكلموا (٣) فيها، فهذا من أعظم الجهل والظلم والإلحاد في أسماء الله وآياته. الوجه الحادي عشر: إن سلف الأمة وأئمتها ما زالوا يتكلمون ويفتون ويحدثون العامة والخاصة بما في الكتاب والسنة من الصفات، وهذا في كتب التفسير والحديث والسنن أكثر من أن يحصيه إلّا الله، حتى إنه لما جمع الناس [العلم] (٤) وبوبوه في الكتب، فصنف ابن جريج (٥) التفسير والسنن،

стр. 150

وصنف معمر (١) -أيضًا- وصنف مالك بن أنس (٢)، وصنف حماد بن سلمة، وهؤلاء من أقدم من صنف [في] (٣) العلم، فصنف حماد بن سلمة كتابه في الصفات (٤)، كما صنف كتبه في سائر أبواب العلم، وقد قيل: إن مالكًا إنما صنف الموطأ تبعًا له، وقال: جمعت هذا خوفًا من الجهمية أن يضلوا الناس لما ابتدعت الجهمية النفي والتعطيل، [وكذلك كان يجمعها ويحدث بها غير واحد من أئمة السلف لما ابتدعت الجهمية

стр. 151

النفي والتعطيل] (١) حتى إنه لما صنفت الكتب الجامعة صنف العلماء فيها، كما صنف نعيم بن حماد الخزاعي (٢) شيخ البخاري كتابه في الصفات (٣) والرد على الجهمية، وصنف عبد الله بن محمد الجعفي (٤)، شيخ البخاري كتابه في الصفات والرد على الجهمية، وصنف عثمان بن سعيد الدارمي (٥) كتابه في الصفات والرد على الجهمية، وكتابه في

стр. 152

النقض على المريسي (١)، وصنف الإمام أحمد (٢) رسالته في إثبات الصفات والرد على الجهمية (٣)، وأملى في أبواب ذلك حتى جمع كلامه

стр. 153

أبو بكر الخلال (١) في كتاب السنة (٢)، وصنف عبد العزيز الكناني (٣)

стр. 154

صاحب الشافعي كتابه في الرد على الجهمية (١)، وصنف كتب السنة في الصفات طوائف مثل: عبد الله بن أحمد (٢)، وحنبل (٣) بن إسحاق (٤)،

стр. 155

وأبي بكر الأثرم (١)، وخشيش بن أصرم (٢)، شيخ أبي داود (٣)، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة (٤)، وأبي بكر بن أبي

стр. 156

عاصم (١)، والحكم بن معبد الخزاعي (٢)، وأبي بكر الخلال (٣)، وأبي القاسم الطبراني (٤)، وأبي الشيخ الأصبهاني (٥)، وأبي أحمد

стр. 157

العسال (١)، وأبي بكر الآجري (٢)، وأبي الحسن الدارقطني (٣)، كتاب الصفات، وكتاب الرؤية، وأبي عبد الله بن منده (٤)، وأبي عبد الله بن

стр. 158

بطة (١)، وأبي القاسم اللالكائي (٢)، وأبي عمر الطلمنكي (٣)، وغيرهم، وأيضًا فقد جمع العلماء من أهل الحديث والفقه والكلام والتصوف هذه الآيات والأحاديث، وتكلموا في إثبات معانيها، وتقرير صفات الله التي دلت عليها هذه النصوص، لما ابتدع (٤) الجهمية جحد ذلك والتكذيب

стр. 159

له، كما فعل عبد العزيز الكناني (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وإسحاق بن راهوية (٣)، وكما فعل عثمان بن سعيد الدارمي (٤)، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة (٥)، وأبو عبد الله بن حامد (٦)، والقاضي أبو يعلى (٧)، وكما فعل أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب (٨)، وأبو

стр. 160

الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (١)، وأبو الحسن علي بن مهدي الطبري (٢)، والقاضي أبو بكر الباقلاني (٣).

стр. 161

الوجه الثاني عشر: إن الله تعالى بعث رسوله بالهدى ودين الحق، وأكمل له ولأمته الدين، وأتم عليهم (١) النعمة وترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها (٢)، وبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وكان أعظم ما يحتاجون إليه تعريفهم ربهم بما يستحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العلى (٣) و [ما] (٤) يجوز

стр. 162

عليه ويثبت له، ويحمد ويثنى به عليه ويمجد به، وما يمتنع عليه فينزه عنه ويقدس] (١). ثم حدث بعد المائة الأولى الجهم بن صفوان (٢) وأتباعه، الذين عطلوا حقيقة أسمائه الحسنى وصفاته العلى (٣)، وسلكوا مسلك إخوانهم المعطلة الجاحدين للصانع، وصار أغلب ما يصفون به الرب هو الصفات السلبية العدمية، ولا يقرون إلّا بوجود مجمل، ثم يقرنونه بسلب ينفي الوجود. ومن أبلغ العلوم الضرورية أن الطريقة التي بعث الله بها أنبياءه ورسله، وأنزل بها كتابه مشتملة على الإثبات المفصل والنفي المجمل، كما يقرر ذلك (٤) في كتابه: علمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيئته ورحمته وغير ذلك، ويقول في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٥)، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ

стр. 163

سَمِيًّا﴾ (١)، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) وعلى هذا أهل العلم والإيمان أتباع المرسلين من الأولين والآخرين. وأما طريقة هؤلاء فهي نفي مفصل ليس بكذا ولا كذا (٣)، وإثبات مجمل، يقولون: هو الوجود المطلق لا يوصف إلّا بسلب أو إضافة أو مركب منها ونحو ذلك، وكل من علم ما جاءت به الرسل، وما يقوله هؤلاء، علم أن هؤلاء في غاية المشاقة والمحادة والمحاربة لله ورسوله (٤)، وانتدب هؤلاء في تقرير شبه (٥) عقلية ينفون بها الحق، وتأولوا كتاب الله على غير تأويله، فحرفوا الكلم عن مواضعه، وألحدوا في أسماء الله وآياته بحيث حملوها على ما يعلم بالاضطرار أنه خلاف مراد الله ورسوله؛ كما فعل إخوانهم القرامطة (٦). . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 164

والباطنية (١) وجحدوا الحقائق العقلية، كما فعل إخوانهم السوفسطائية (٢) فجمعوا بين السفسطة في العقليات، والقرمطة في

стр. 165

السمعيات (١)، فلهذا انتدب سلف الأمة وأئمتها وغيرهم للرد عليهم وتقرير ما أثبته الله ورسوله ورد تكذيبهم وتعطيلهم، وذكروا دلائل الكتاب والسنة على بيان الحق ورد باطلهم، ولما احتج أولئك بشبه عقلية بينوا لهم -أيضًا- (٢) أن العقل يدل على فساد قولهم، وصحة ما جاءت به الرسل كما قال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ (٣)، وإذا (٤) كان الأمر كذلك، فمن نهى عن بيان ما بعث الله به رسوله من الإثبات، وأمر بما أحدث من النفي الذي لا يؤثر عن الرسل، كان قد أخذ من مشاقة الله ورسوله ومحادة الله ورسوله، ومحاربة الله ورسوله، بحسب ما سعى فيه من ذلك، حيث أمر بترك ما بعث به الرسول، وبإظهار ما يشتمل على مخالفته.

стр. 166

الوجه الثالث عشر (١): إن الناس عليهم أن يجعلوا كلام الله ورسوله، هو الأصل المتبع، والإمام المقتدى به، سواء علموا معناه أو لم (٢) يعلموه، فيؤمنون بلفظ النصوص ولو لم (٣) يعرفوا حقيقة معناها، وأما ما سوى كلام الله ورسوله، فلا يجوز أن يجعل أصلًا بحال، ولا يجب التصديق بلفظ له حتى يفهم معناه، فإن كان معناه موافقًا له، جاء به الرسول كان مقبولًا، وإن كان مخالفًا كان مردودًا، وإن كان مجملًا مشتملًا على حق وباطل لم يجز إثباته -أيضًا- ولا يجوز نفي جميع معانيه، بل يجب المنع من إطلاق نفيه وإثباته أو (٤) التفصيل والاستفسار. وهؤلاء جعلوا هذه الألفاظ المبتدعة المجملة أصلًا أمروا بها، وجعلوا ما جاء به الرسول من الآيات والأحاديث فرعًا يعرض عنها ولا يتكلم بها ولا فيها، فكيف يكون تبديل الدين إلّا هكذا؟ الوجه الرابع عشر: ليس لأحد من الناس أن يلزم الناس ويوجب عليهم إلّا ما أوجبه الله ورسوله، ولا يحظر عليهم إلّا ما حظره الله ورسوله، فمن أوجب ما لم يوجبه الله ورسوله، وحرم ما لم يحرمه الله ورسوله، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، وهو مضاه لمن ذمه الله في كتابه من حال المشركين وأهل الكتاب الذين اتخذوا دينًا لم يأمرهم الله به، وحرموا ما لم

стр. 167

يحرمه (١) الله عليهم، وقد بين ذلك في سورة الأنعام والأعراف وبراءة وغيرهن من السور، ولهذا كان من شعار (٢) أهل البدع إحداث (٣) قول أو فعل، وإلزام الناس به وإكراههم عليه أو (٤) الموالاة عليه والمعاداة على تركه، كما ابتدعت الخوارج (٥) رأيها وألزمت الناس به، ووالت وعادت عليه، وابتدعت الرافضة رأيها وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه، وابتدعت الجهمية رأيها وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه، لما كانت (٦) لهم قوة في دولة الخلفاء الثلاثة الذين امتحن في زمانهم الأئمة

стр. 168

ليوافقهم (١) على رأي جهم (٢) الذي مبدؤه أن القرآن مخلوق، وعاقبوا من لم يوافقهم على ذلك. ومن المعلوم أن هذا من المنكرات المحرمة بالعلم الضروري من دين المسلمين، فإن العقاب لا يجوز أن يكون على ترك واجب أو فعل محرم، ولا يجوز إكراه أحد على ذلك والإيجاب والتحريم ليس إلّا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله، وشرع ذلك دينًا فقد جعل لله ندًّا، ولرسوله نظيرًا، بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادًا (٣)، وبمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب (٤)، وهو ممن قيل فيه (٥): ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٦)، ولهذا كان أئمة (٧) السنة والجماعة لا يلزمون الناس بما يقولونه من موارد الاجتهاد ولا يكرهون أحدًا عليه، ولهذا لما استشار هارون الرشيد (٨) مالك بن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 169

أنس (١) في حمل الناس على موطئه، قال له: (لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في الأمصار فأخذ كل قوم عمن كان عندهم وإنما جمعت علم أهل بلدي)، أو كما قال (٢)، وقال

стр. 170

مالك أيضًا: (إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة). وقال أبو حنيفة (١): (هذا رأي فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلنا). وقال الشافعي (٢): (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط)، وقال: (إذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فإني أقول بها). وقال المزني (٣) في أول. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 171

مختصره (١): (هذا كتاب اختصرته من علم أبي عبد الله الشافعي (٢) لمن أراد معرفة مذهبه، مع إعلامه نهيه (٣) عن تقليده وتقليد غيره من العلماء). وقال الإمام أحمد (٤): (ما ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم). [قال] (٥): (ولا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا). فإذا كان هذا قولهم في الأمور العملية (٦) وفروع الدين، لا يستجيزون إلزام الناس بمذاهبهم (٧)، مع استدلالهم عليها بالأدلة الشرعية، فكيف بإلزام الناس وإكراههم على أقوال لا توجد في كتاب الله، ولا في حديث عن رسول الله ﷺ ، ولا تؤثر عن الصحابة والتابعين ولا عن أحد من أئمة المسلمين؟ ولهذا قال الإمام أحمد (٨) [لابن] (٩) أبي دؤاد (١٠) الجهمي، الذي كان قاضي القضاة في عهد

стр. 172

المعتصم (١) لما دعا الناس إلى التجهم، وأن يقولوا القرآن مخلوق، وإكراههم (٢) عليه بالعقوبة وأمر بعزل من لم يجبه، وقطع رزقه إلى غير ذلك مما فعله في محنته المشهورة (٣)، فقال له في مناظرته لما طلب منه الخليفة أن يوافقه على أن القرآن مخلوق: "ائتوني بشيء من كتاب الله أو سنة رسوله [حتى أجيبكم به، فقال له ابن أبي دؤاد: وأنت لا تقول إلّا بما في كتاب الله أو سنة رسوله] (٤)، فقال له: هب أنك تأولت تأويلًا فأنت أعلم وما تأولت، فكيف تستجيز أن تكره الناس عليه بالحبس والضرب (٥)؟ ". فبين أن العقوبة لا تجوز إلّا على ترك ما أوجبه الله أو فعل ما حرمه

стр. 173

الله، فإذا كان القول ليس في كتاب الله وسنة رسوله لم يجب على الناس أن يقولوه، لأن الإيجاب إنما يتلقى من الشارع، وإن كان القول في نفسه حقًّا، أو اعتقد قائله أنه حق، فليس له أن يلزم الناس أن يقولوا ما لم يلزمهم الرسول أن يقولوه -لا نصًّا ولا استنباطًا. وإذا (١) كان كذلك فقول القائل: المطلوب من فلان أن يعتقد كذا وكذا، وأن لا يتعرض لكذا وكذا إيجاب عليه لهذا الاعتقاد وتحريم عليه لهذا الفعل، وإذا كانوا لا يرون خروجه من السجن إلّا بالموافقة على ذلك فقد استحلوا عقوبته وحبسه حتى يطيعهم في ذلك، فإذا لم يكن ما أمروا به قد أمر الله به ورسوله، وما نهوا عنه قد نهى الله عنه ورسوله، كانوا بمنزلة من ذكر من الخوارج (٢) والروافض (٣) والجهمية (٤) المشابهين للمشركين والمرتدين، ومعلوم أن هذا الذي قالوه لا يوجد في كلام الله ورسوله بحال، وهم -أيضًا- لم يبينوا أنه يوجد في كلام الله ورسوله، فلو كان هذا موجودًا في كلام الله ورسوله لكان عليهم بيان ذلك، لأن العقوبات لا تجوز إلّا بعد إقامة الحجة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٥)، فإذا لم يقيموا حجة الله (٦) التي يعاقب من خالفها، بل لا يوجد ما ذكروه في حجة الله، وقد نهوا عن تبليغ حجة الله ورسوله، كان هذا من أعظم الأمور مماثلة لما ذكر من حال الخوارج (٧) المارقين المضاهين للمشركين والمرتدين والمنافقين.

стр. 174

الوجه الخامس عشر: إن القول الذي قالوه إن لم يكن حقًّا يجب اعتقاده لم يجز الإلزام به ، وإن كان حقًّا (١) يجب اعتقاده، فلا بد من بيان دلالته، فإن العقوبة لا تجوز قبل إقامة الحجة باتفاق المسلمين، فإن [كان] (٢) القول مما أظهره الرسول وبينه، فقد قامت الحجة ببيان رسوله، وإن لم يكن ذلك فلا بد من بيان حجته وإظهارها، التي يجب موافقتها ويحرم مخالفتها. ولهذا قال الفقهاء (٣) في أهل البغي المتأولين: إن (٤) ذكروا مظلمة أزالها الإمام، وإن ذكروا شبهة بينها (٥) لهم، فإذا لم يبينوا صواب القول أصلًا، بل ادعوه دعوى مجردة فكيف يجب التزام (٦) مثل ذلك القول من غير الرسول؟ وهل يفعل هذا (٧) من له عقل أو دين؟. الوجه السادس عشر: إنهم لو بينوا صواب ما ذكروه من القول لم يكن ذلك موجبًا لعقوبة تاركه (٨)، فليس كل مسألة فيها نزاع إذا أقام أحد الفريقين الحجة على صواب قوله مما يسيغ له عقوبة مخالفه، بل عامة المسائل التي تنازعت

стр. 175

فيها الأمة لا يجوز لأحد الفريقين المتنازعين أن يعاقب الآخر على ترك اتباع قوله، فكيف إذا لم يذكروا حجة أصلًا ولم يظهروا صواب قولهم؟ الوجه السابع عشر: إنه لو فرض أن هذا القول الذي ألزموا به حق وصواب، قد ظهرت حجته ووجبت عقوبة تارك التزامه، فهذا لم يذكروه إلّا في هذا الوقت، بعد هذا الطلب والحبس والنداء على الشخص المعين بالمنع من موافقته، ونسبته إلى البدعة والضلالة ومخالفة جميع العلماء والحكام، وخروجه عما كان عليه الصحابة والتابعون إلى أنواع أخر مما قالوه وفعلوه في حقه من الإيذاء، والعقوبة والضرر، زاعمين أن ما صدر عنه من الفتاوى والكتب يتضمن ذلك، فإذا أعرضوا عن ذلك بالكلية، ولم يبينوا في كلامه المتقدم شيئًا من الخطأ والضلال الموجب للعقوبة، لم يكن ابتداؤهم بالدعاء (١) إلى مقالة أنشؤوها مبيحًا لما فعلوه قبل ذلك من الظلم والعدوان (٢) والكذب والبهتان والصد عن سبيل الله والتبديل لدين الله، إنما هذا انتقال من ظلم إلى ظلم ليقروا (٣) بالظلم المتأخر حسن الظلم المتقدم، كمن يستجير من الرمضاء بالنار (٤)، وهذا يزيدهم ظلمًا (٥) وعذابًا، فهب أن هذا الشخص وافقهم الآن على [ما] (٦) أنشؤوه من

стр. 176

القول، أي شيء في ذلك مما يدل على خطئه وضلاله في أقواله المتقدمة، إذا لم تناف هذا القول، دع استحقاق العقوبة والكذب والبهتان، فما لم يبينوا أن فيما (١) صدر عنه [قبل طلبه وحبسه وإعلام ما ذكروه من أمره ما يوجب ذلك، لم ينفعهم هذا، وهم قد عجزوا عن إبداء خطأ أو ضلال فيما صدر عنه] (٢) من المقال، وهم دائمًا يمتنعون من المحاجة (٣) والمناظرة بلفظ أو خط، وقد قيل لهم مرات متعددة (٤): من أنكر شيئًا فليكتب ما ينكره بخط يده، ويذكر حجته ويكتب جوابه، ويعرض الأمران على علماء المشرق والمغرب، فأبلسوا وبهتوا وطلب منهم غير مرة (٥) المخاطبة في المحاضرة والمحاجة (٦) والمناظرة، فظهر (٧) منهم من العي في الخطاب والنكوص على الأعقاب والعجز عن الجواب ما قد اشتهر واستفاض بين أهل المدائن والأعراب، ومن قضاتهم الفضلاء من كتب اعتراضًا على الفتيا الحموية (٨) وضمنه أنواعًا

стр. 177

من الكذب وأمورًا لا تتعلق بكلام المعترض عليه، وقد كتبت جوابه في مجلدات، ومنهم من كتب شيئًا ثم خبأه وطواه عن الأبصار، وخاف من نشره ظهور العار وخزي أهل الجهل والصغار، إذ مدار القوم على أحد أمرين: (إما) (١) الكذب الصريح، وإما الاعتقاد القبيح، فهم لن يخلوا من كذب كذبه بعضهم وافتراه، وظن باطل خاب من تقلده وتلقاه، وهذه حال سائر المبطلين من المشركين، وأهل الكتاب الكفار والمنافقين. * * *

стр. 178

فصل وأما قولهم: الذي نطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز (١). فالجواب من وجوه: أحدها: أن هذا اللفظ ومعناه الذي أرادوه، ليس هو في شيء من كتب الله المنزلة من عنده، ولا هو مأثورًا عن أحد من أنبياء الله ورسله، لا خاتم المرسلين، ولا غيره، ولا هو -أيضًا- محفوظًا عن سلف (٢) الأمة وأئمتها أصلًا، وإذا كان بهذه المثابة، وقد [علم أن الله] (٣) أكمل لهذه الأمة دينها، وأن الله بين لهذه الأمة (٤) ما تتقيه (٥)، كما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٦). . . الآية، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٧)، وأن النبي ﷺ بين للأمة الإيمان الذي أمرهم الله به، وكذلك سلف الأمة وأئمتها، علم بمجموع (٨) هذين الأمرين، أن هذا الكلام ليس من دين الله، ولا من

стр. 179

الإيمان، ولا من سبيل المؤمنين، ولا من طاعة الله ورسوله. وإذا كان كذلك، فمن ألزم (١) اعتقاده فقد جعله من الإيمان والدين وذلك تبديل (٢) للدين، كما بدل من بدل من مبتدعة اليهود والنصارى ومبتدعة هذه الأمة دين المرسلين. يوضح ذلك: الوجه الثاني: أن الله نزه نفسه في كتابه عن النقائص، تارة بنفيها، وتارة بإثبات أضدادها ، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ (٤) وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٥). . . الآية، وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٦)، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ (٧) إلى قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٨) وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٩) وقوله:

стр. 180

﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (٣). . . الآية، وقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (٤). . . الآية، وما في القرآن من خبره عن نفسه أنه بكل شيء عليم، وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة من الأرض ولا في السماء، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء الله (٥) لا قوة إلّا بالله، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأنه العلي العظيم الأعلى المتعال العظيم الكبير، وكذلك الأحاديث عن النبي ﷺ موافقة لكتاب الله، كقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط (٦) ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار (٧)، وعمل النهار قبل عمل الليل (٨)، حجابه النور أو النار (٩)، لو (١٠) كشفه لأحرقت سبحات وجهه (١١) ما انتهى إليه
следующие страницы →