← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 17581

التسعينية

ابن تيمية

Полный текст (1 060 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ما هو بتكذيب ولكن اختلاف، قال (١): فهلم ما وقع في نفسك، فقال له الرجل: أسمع الله يقول: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢)، وقال في آية أخرى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٣)، وقال في آية أخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٤)، وقال في آية أخرى ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٥)، فقد كتموا في هذه الآية، وفي قوله: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ (٦)، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض، وقال في الآية الأخرى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٧) وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٨) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٩) ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١٠) وكأنه كان ثم انقضى، فقال ابن عباس: هات ما في نفسك من هذا، فقال السائل: إذا أنبأتني بهذا

стр. 317

فحسبي، قال ابن عباس: قوله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [فهذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء الله، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون] (١) ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قول الله : ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٣) فإن الله تعالى يغفر يوم القيامة (٤) لأهل الإخلاص ذنوبهم لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركًا، فلما رأى (٥) المشركون، قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، تعالوا نقول: إنا كنا أهل ذنوب ولم نك (٦) مشركين، فقال الله تعالى: أما إذا كتموا الشرك فأختم على أفواههم، فتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثًا فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٧). وأما قوله: ﴿أمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (٨) فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين يعني: ثم دحى الأرض، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل

стр. 318

فيها السبل، وخلق الجبال والرمال والآكام وما فيها، في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (١)، وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (٢) وجعلت السماوات (٣) في يومين آخرين. وأما قوله ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٤) ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٦) فإن الله جعل نفسه ذلك، وسمى نفسه ذلك، ولم ينحله أحدًا (٧) غيره، وكان الله، أي: لم يزل كذلك، ثم قال ابن عباس: احفظ عني ما حدثتك واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك، فإن الله لم ينزل شيئًا إلّا أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا يعلمون، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند الله. وهكذا رواه يعقوب بن سفيان (٨) في. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 319

تاريخه (١) عن شيخ البخاري، كما رواه البرقاني، وإنما يختلفان في يسير من الأحرف (٢). وما ذكره أئمة السنة والحديث متعين (٣) لما جاء من الأثار من أنه سبحانه لم يزل كاملًا بصفاته، لم تحدث له صفة ولا تزول عنه صفة ليس هو بمخالف لقولهم: إنه ينزل كما يشاء (٤)، ويجيء يوم القيامة كما يشاء (٥)، وإنه استوى على العرش بعد أن خلق السموات، وأنه يتكلم إذا

стр. 320

شاء، وأنه خلق آدم بيديه (١)، ونحو ذلك من الأفعال القائمة

стр. 321

بذاته (١)، فإن الفعل الواحد من هذه الأفعال ليس مما يدخل في مطلق صفاته، ولكن كونه بحيث يفعل إذا شاء هو صفته، والفرق بين الصفة والفعل ظاهر، فإن تجدد الصفة أو زوالها يقتضي تغير الموصوف واستحالته، ويقتضي تجدد كمال له بعد نقص، أو تجدد نقص له بعد كمال، كما في صفات (٢) الموجودات كلها إذا حدث للموصوف ما لم يكن عليه من الصفات، مثل ما تجدد العلم بما لم يكن يعلمه، والقدرة على ما لم يكن يقدر عليه، ونحو ذلك، أو زال (٣) عنه ذلك بخلاف الفعل، وهكذا يقوله طوائف من أهل الكلام المخالفين للمعتزلة والذين هم أقرب إلى السنة منهم من المرجئة والكرامية وطوائف من الشيعة، كما نقلوه (٤) عن الكرامية، الذين يقولون: إنه تحله الحوادث من القول والإرادة والاستماع (٥) والنظر، ويقولون مع ذلك: لم يزل الله متكلمًا،

стр. 322

ولم يزل بمشيئته القديمة، ولم يزل سميعًا بصيرًا، أجمعوا على أن هذه الحوادث لا توجب لله سبحانه وصفًا، ولا هي صفات له سبحانه، والذين ينازعون في هذا من المعتزلة ومن اتبعهم من الأشعرية وغيرهم، فيقولون: لو قام فعل حادث بذات (١) القديم لا تصف به وصار الحادث صفة له، إذ لا معنى لقيام المعاني واختصاصها بالذوات إلا (٢) كونها صفات لها (٣)، فلو قامت الحوادث من الأفعال والأقوال والإرادات بذات القديم لا تصف بها كما اتصف بالحياة والقدرة والعلم والمشيئة، ولو اتصف بها لتغير (٤)، والتغير عليه ممتنع، وهذا نزاع لفظي، فإن تسميته هذا صفة وتغيرًا لا يوافقهم الأولون عليه، وليست اللغة -أيضًا- موافقة عليه، فإنها لا تسمي قيام الإنسان وقعوده تغيرًا له، ولا يطلق القول بأنه صفة له، وإن أطلق ذلك فالنزاع اللفظي لا يضر إلّا إذا خولفت ألفاظ الشريعة، وليس في الشريعة ما يخالف ذلك، ولكن هؤلاء كثيرًا ما يتنازعون في الألفاظ المجملة المتشابهة، قد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء. قال الإمام أحمد (٥) في وصف أهل البدع: "فهم مخالفون للكتاب (٦) مختلفون في الكتاب، مجتمعون (٧) على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، ويتكلمون

стр. 323

بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم". والذي يبين أن مجرد الحركة في الجهات ليس تغيرًا ما ثبت في صحيح مسلم (١) عن أبي سعيد (٢) عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". فأمر بتغيير المنكر باليد أو اللسان، ومعلوم أن تغير المنكر هو: ما يخرجه عن أن يكون منكرًا، وذلك لا يحصل إلّا بإزالة صورته وصفته لا بتحريكه من حيز إلى حيز، فتغيير (٣) الخمر لا يحصل بمجرد نقلها من حيز إلى حيز، بل بإراقتها أو إفسادها مما فيه استحالة صورتها (٤)، وكذلك من رأى من يقتل غيره، لم يكن تغيير ذلك بمجرد النقل الذي ليس فيه زوال صورة القتل، بل لا بد من زوال صورة القتال، وكذلك الزانيان (٥) وكذلك المتكلم بالبدعة، والداعي ليس تغيير هذا المنكر بمجرد التحويل من حيز إلى حيز، وأمثال ذلك كثيرة، فإذا كان النبي ﷺ

стр. 324

قد أمر بتغيير المنكر، وذلك لا يحصل -قط- بمجرد النقل في الأحياز والجهات، إذ الأحياز والجهات متساوية، فهو منكر هنا (١)، كما أنه منكر هناك (٢)، علم أن هذا لا (٣) يدخل في مسمى التغيير، بل لا بد في التغيير من إزالة صورة موجودة، وأن ذلك قد يحصل بالنقل، لكن الغرض أن مجرد الحركة كحركة الشمس والقمر والكواكب لا يسمى تغييرًا، بخلاف ما يعرض للجسد من الخوف والمرض والجوع، ونحو ذلك، مما يغير صفته. قلت: وفي هذا الكلام الذي ذكره الإمام أحمد رد على الطائفتين المختلفتين في معنى قول أحمد وسائر السلف في معنى: أن القرآن غير مخلوق، هل المراد أنه قديم لازم لذاته، لا يتعلق بالمشيئة والقدر كالعلم أو المراد أنه لم يزل متكلمًا؟. كما يقال: لم يزل خالقًا، وقد ذكر الخلاف في ذلك عن أصحاب الإمام أحمد أبو بكر عبد العزيز (٤) في

стр. 325

كتاب المقنع (١)، وذكره عنه (٢) القاضي أبو يعلى في كتاب "البيان في القرآن" (٣)، مع أن القاضي وأتباعه يقولون بالقول الأول، ويتأولون كلام أحمد المخالف لذلك على الأسماع ونحوه، وليس الأمر كذلك.

стр. 326

وهذه المسألة هي التي وقعت الفتنة بها بين الإمام أبي بكر بن خزيمة (١) وبعض أصحابه (٢).

стр. 327

وكلام أحمد، والأئمة، ليس هو قول هؤلاء، ولا قول هؤلاء، بل فيه ما أثبته هؤلاء من الحق، وما أثبته هؤلاء من الحق، وكل من الطائفتين أثبت من الحق ما أثبته، فإن الإمام أحمد قد بين أنه لم يزل (١) متكلمًا إذا شاء [وإذا] (٢) نظر ذلك بالعلم والقدرة والنور فليس كالمخلوقات البائنة عنه، لأن الكلام من صفاته، وليس كالصفة القائمة به التي لا تتعلق بمشيئته [لأن الكلام متعلق بمشيئته] (٣) ولهذا قال أحمد في رواية حنبل (٤): لم يزل الله متكلمًا عالمًا غفورًا، وقد ذكرنا كلام ابن عباس في دلالة القرآن على ذلك، فذكر أحمد ثلاث صفات: متكلمًا عالمًا غفورًا، فالمتكلم يشبه العلم من وجه، ويشبه المغفرة من وجه، فلا يشبه بأحدهما دون الآخر (٥)، فالطائفة التي جعلته كالعلم من كل وجه، والطائفة التي جعلته كالمغفرة من كل وجه، قصرت في معرفته،

стр. 328

وليس هذا وصفًا له بالقدرة على الكلام، بل هو وصف له بوجود الكلام، إذا شاء، وسيجيء كلام أحمد في رواية المروذي (١). وقوله: إن الله لم يخل من العلم والكلام، وليسا من الخلق، لأنه لم يخل منهما، ولم يزل الله متكلمًا عالمًا، فقد نفى عنهما الخلق في ذاته، أو غير ذاته، وبين أنه لم يخل منهما، وهذا (٢) يبين أنه لم يخلق القرآن لا في ذاته، ولا خارجًا عنه، وفي كلامه دليل على أن قول القائل: تحله الحوادث أو لا تحله الحوادث، كلاهما منكر عنده، وهو مقتضى (٣) أصوله، لأن في ذلك بدعة، وفي إثباته -أيضًا- بدعة، ولهذا أنكر أحمد على من قال: القرآن محدث إذا كان معناه عندهم معنى الخلق المخلوق، كما روى الخلال عن الميموني (٤) أنه قال لأبي عبد الله:

стр. 329

ما تقول فيمن قال: إن أسماء الله محدثة؟ فقال: كافر. ثم قال لي: الله من أسمائه، فمن قال: إنها (١) محدثة فقد زعم أن (٢) الله مخلوق وأعظم أمرهم عنده (٣)، وجعل يكفرهم وقرأ عليّ ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٤) وذكر آية أخرى. وقال الخلال (٥): سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يحكي عن أبيه كلامه في داود الأصبهاني (٦)، وكتاب محمد بن يحيى النيسابوري (٧)، قال: جاءني داود، فقال: تدخل على أبي عبد الله وتعلمه قصتي، وأنه

стр. 330

لم يكن مني -يعني ما حكوا عنه- قال: فدخلت على أبي فذكرت له ذلك، قال: ولم أعلم أنه على الباب، فقال لي: كذب. قد جاءني كتاب محمد بن يحيى، هات تلك الضبارة (١). قال الخلال: وذكر الكلام فلم أحفظه جيدًا، فأخبرني (٢) أبو يحيى زكريا (٣) بن (٤) الفرج البزاز، قال: جئت يومًا إلى أبي بكر المروذي (٥)، وإذا عنده عبد الله بن أحمد، فقال له أبو بكر: أحب أن تخبر أبا يحيى (٦) ما (٧) سمعت من أبيك في داود الأصبهاني، فقال عبد الله: لما قدم داود

стр. 331

من خراسان جاءني فسلم علي فسلمت عليه، فقال لي: قد علمت شدة محبتي لكم وللشيخ، وقد بلغه عني كلام، فأحب أن تعذرني عنده وتقول له: أن ليس هذا مقالتي، أو ليس كما قيل لك، فقلت: لا يريد، فأبى، فدخلت (١) إلى أبي فأخبرته أن داود جاء، فقال: إنه لا يقول بهذه المقالة وأنكر، قال: جئني بإضبارة (٢) الكتب تلك، فأخرج منها كتابًا فقال: هذا كتاب محمد بن يحيى النيسابوري وفيه: أنه يعني داود الأصبهاني (٣)، أحل في بلدنا الحال والمحل، وذكر في كتابه أنه قال القرآن محدث. فقلت له: إنه ينكر ذلك، فقال: محمد بن يحيى أصدق منه لا يقبل قوله العدو لله (٤)، أو نحو ما قال أبو يحيى. وأخبرني أبو بكر المروذي (٥) بنحو ذلك. قال (٦) الخلال: وأخبرني الحسين بن عبد الله -يعني الخرقي- (٧)

стр. 332

والد أبي القاسم (١) صاحب المختصر - (٢) قال: سألت أبا بكر المروذي (٣) عن قصة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى إسحاق (٤) بن راهوية، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وشيخ (٥) من أصحاب الحديث من قطيعة الربيع (٦) شهدوا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 333

عليه (١) أنه قال: القرآن محدث، فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي (٢)، لا فرج الله عنه؟ فقلت (٣): هذا من غلمان أبي ثور (٤)، قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري أن داود الأصبهاني قال ببلدنا: إن القرآن محدث [ثم إن داود قدم إلى ها هنا فذكر نحو قصة عبد الله] (٥). قال المروذي (٦): وحدثثي محمد بن إبراهيم النيسابوري، أن إسحاق بن إبراهيم (٧) بن راهوية لما سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه (٨) وأنكر عليه. هذه قصته. قال الخلال (٩): أخبرني محمد بن جعفر الراشدي (١٠)، قال:

стр. 334

لقيت محمد بن يحيى (١) بالبصرة، عند بندار (٢)، فسألته عن داود، فأخبرني بمثل ما كتب به محمد بن يحيى إلى أحمد بن حنبل، وقال: خرج من عندنا من خراسان بأسوأ حال، وكتب لي (٣) بخطه، وقال. شهد عليه بهذا القول بخراسان علماء نيسابور. [قلت] (٤) أما الذي تكلم به عند إسحاق، فأظنه كلامه في مسألة اللفظ، فإنه قال الأمرين كما قال (٥) الخلال: (سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة (٦)، سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن

стр. 335

صبيح قال: سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق). [قلت] (١) فأنكر الأئمة على داود قوله: إن القرآن محدث لوجهين (٢): أحدهما: أن معنى هذا عند الناس كان معنى قول من يقول: القرآن مخلوق، وكانت الواقفة: الذين يعتقدون أن الخلق مخلوق، ويظهرون الوقف، فلا يقولون: مخلوق ولا غير مخلوق، يقولون: إنه محدث، ومقصودهم مقصود الذين قالوا: هو مخلوق، فيوافقونهم في المعنى ويستترون بهذا اللفظ، ويمتنعون عن (٣) نفي الخلق عنه، وكان إمام الواقفة في زمن أحمد، محمد بن شجاع الثلجي (٤) يفعل ذلك، وهو تلميذ بشر المريسي، وكانوا يسمونه ترس (٥). . . . . . . . . .

стр. 336

الجهمية، ولهذا ذكر (١) أهل المقالات عنه ذلك. قال الأشعري في كتاب المقالات (٢): "القول في القرآن، قالت المعتزلة والخوارج وأكثر الزيدية والمرجئة وكثير من الرافضة: إن القرآن كلام الله وإنه مخلوق لله، لم يكن ثم كان". وقال (٣) هشام بن الحكم (٤) ومن ذهب مذهبه: إن القرآن صفة لله لا يقال (٥): إنه مخلوق ولا إنه خالق، هكذا (٦) الحكاية عنه. وزاد البلخي (٧) في الحكاية عنه (٨) أنه قال: لا يقال غير مخلوق

стр. 337

-أيضًا- كما لا يقال: مخلوق، لأن الصفات لا توصف. وحكى زرقان (١) عنه (٢) أن القرآن على ضربين: إن كنت تريد المسموع، فقد خلق الله الصوت المقطع وهو رسم القرآن، وأما القرآن ففعل الله مثل العلم والحركة منه، لا هو هو، ولا هو غيره. قال محمد بن شجاع الثلجي ومن وافقه من الواقفة (٣): إن القرآن كلام الله، وإنه محدث، كان بعد أن لم يكن، وبالله كان، وهو الذي أحدثه، وامتنعوا من إطلاق القول: بأنه مخلوق أو غير مخلوق. وقال زهير الأثري (٤): إن القرآن كلام (٥) الله محدث غير مخلوق، وإنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد. وبلغني عن بعض المتفقهة (٦) [أنه] (٧) كان يقول: إن الله لم يزل

стр. 338

متكلمًا بمعنى أنه لم يزل قادرًا على الكلام، ويقول: إن كلام الله محدث غير مخلوق. قال (١): وهذا قول داود الأصبهاني. وقال أبو معاذ التومني (٢): القرآن كلام الله، [وهو] (٣) حدث وليس بمحدث، وفعل وليس بمفعول، وامتنع أن يزعم أنه خلق، و [يقول] (٤) ليس بخلق ولا مخلوق، وأنه قائم بالله، ومحال أن يتكلم الله بكلام قائم بغيره، كما يستحيل أن يتحرك بحركة قائمة بغيره. وكذلك يقول في إرادة الله ومحبته وبغضه: إن ذلك أجمع قائم بالله. وكان يقول: [إن] (٥) بعض القرآن أمر، وهو الإرادة من الله للإيمان (٦)، لآ (٧) معنى أن الله أراد الإيمان هو أنه أمر به. وحكى زرقان عن معمر (٨) أنه قال: إن الله تعالى خلق الجوهر،

стр. 339

والأعراض التي هي فيه [هي] (١) فعل الجوهر، وإنما (٢) هي فعل الطبيعة فالقرآن فعل الجوهر الذي هو فيه بطبعه، فهو لا خالق ولا مخلوق، وهو محدث للشيء (٣) الذي هو حال فيه بطبعه. وحكى عن ثمامة بن أشرس النميري (٤) أنه قال: يجوز أن يكون من الطبيعة (٥)، ويجوز أن يكون الله -تعالى- يبتدئه (٦)، فإن كان الله ابتدأه فهو مخلوق، وإن كان فعل الطبيعة فهو لا خالق ولا مخلوق. قال (٧): وهذا قول عبد الله بن كلاب .

стр. 340

قال عبد الله بن كلاب: إن الله لم يزل متكلمًا، وإن كلام الله صفة له قائمة به، وإنه قديم بكلامه، وإن كلامه قائم به، كما أن العلم قائم به، والقدرة قائمة به، وهو قديم بعلمه وقدرته، وإن الكلام ليس بحرف (١) ولا صوت، ولا ينقسم، ولا يتجزأ، ولا يتبعض، ولا يتغاير وإنه معنى واحد بالله تعالى، وإن الرسم هو الحروف المتغايرة وهو قراءة القرآن (٢)، وإنه خطأ أن يقال: كلام الله هو هو أو بعضه أو غيره وإن العبارات عن كلام الله تعالى تختلف وتتغاير، وكلام الله ليس بمختلف ولا متغاير، كما أن ذكرنا لله يختلف ويتغاير، والمذكور لا يختلف ولا يتغاير، وإنما سمي كلام الله عربيًّا، لأن الرسم الذي هو العبارة (٣) عنه وهو قراءته عربي، فسمي عربيًّا لعلة، وكذلك يسمى عبرانيًّا لعلة، وهي أن الرسم الذي هو عبارة عنه عبراني، وكذلك سمي أمرًا لعلة، ونهيًا (٤) لعلة، [وخبرًا لعلة] (٥) ولم يزل الله متكلمًا قبل أن يسمي كلامه أمرًا، و (٦) قبل وجود العلة التي بها سمى (٧) كلامه أمرًا،

стр. 341

وكذلك القول في تسمية كلامه نهيا وخبرًا، وأنكر أن يكون الباري [لم يزل] (١) مخبرًا، ولم (٢) يزل ناهيًا، وقال: إن الله لا يخلق شيئًا إلا قال له (كن) ويستحيل (٣) أن يكون قوله (كن) مخلوقًا. قال (٤): وزعم عبد الله بن كلاب أن ما يسمع الناس (٥) يتلونه هو عبارة عن كلام الله، وأن موسى سمع الله متكلمًا بكلامه، وأن معنى قوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٦) معناه حتى يفهم كلام الله. قال (٧): ويحتمل على مذهبه أن يكون معناه: حتى يسمع التالين يتلونه. قال (٨): وقال بعض من أنكر خلق القرآن: إن القرآن قد يكتب ويسمع (٩)، وإنه متغاير غير مخلوق، وكذلك العلم غير القدرة، والقدرة غير العلم، وإن الله تعالى لا يجوز أن يكون غير صفاته، وصفاته متغايرة، وهو غير متغاير. قال (١٠): وقد حكي عن صاحب هذه المقالة أنه قال: بعض القرآن مخلوق وبعضه غير مخلوق، فما كان منه مخلوقًا فمثل صفات المخلوقين

стр. 342

وغير ذلك من أسمائهم والإخبار عن أفعالهم (١). قال (٢): وزعم هؤلاء أن الكلام غير محدث، وأن الله تعالى لم يزل به متكلمًا، وأنه مع ذلك حروف وأصوات، وأن هذه الحروف الكثيرة لم يزل الله بها متكلمًا (٣). وحكي عن ابن الماجشون أن نصف القرآن مخلوق، ونصفه غير مخلوق. وحكى بعض من يخبر عن المقالات أن قائلًا من أصحاب الحديث قال: ما كان علمًا من علم الله في القرآن، فلا نقول مخلوق، ولا نقول غير الله [وما كان منه] (٤) أمرًا ونهيًا فهو مخلوق. وحكاه (٥) هذا الحاكي عن سليمان بن جرير (٦). قال (٧): وهو غلط (٨) عندي.

стр. 343

قال (١): وحكى محمد بن شجاع، أن فرقة قالت: إن القرآن هو الخالق، وإن فرقة قالت: هو بعضه، وحكى زرقان أن القائل بهذا وكيع بن الجراح (٢)، وأن فرقة قالت: إن الله هو (٣) بعض القرآن، وذهب إلى أنَّه مسمى فيه، فلما كان اسم الله في القرآن، والاسم هو المسمى كان الله في القرآن، وإن فرقة قالت: هو أزلي قائم بالله لم يسبقه. قال الأشعري (٤): وكل القائلين إن (٥) القرآن ليس بمخلوق -كنحو عبد الله بن كلاب- ومن قال: إنه محدث -كنحو زهير- ومن قال: إنه حدث -كنحو أبي معاذ التومني (٦) - يقولون: إن القرآن ليس بجسم ولا عرض. [قلت] (٧) محمد بن شجاع وزرقان ونحوهما هم من الجهمية، ونقلهم عن أهل السنة فيه تحريف في النقل، وقد ذكر الأشعري في أول كتابه في المقالات (٨) أنَّه وجد ذلك في نقل المقالات، فإنه قال:

стр. 344

(أما بعد، فإنه لا بد لمن أراد معرفة الديانات والتمييز بينها من معرفة المذاهب والمقالات، ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات، ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر (١) فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه [وبين متعمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من خالفه] (٢) ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به. قال (٣): وليس هذا سبيل الربانيين، ولا سبيل الفطناء (٤) المتميزين فحداني ما رأيت من ذلك، على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك. [قلت] (٥): وهو نفسه وإن تحرى (٦) فيما ينقله ضبطًا وصدقًا، لكنه أكثر ما (٧) ينقله من مذاهب الذين لم يقف على كتبهم، وكلامهم هو من نقل هؤلاء المصنفين في المقالات كالزرقان وهو معتزلي -وابن الراوندي (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 345

وهو شيعي، وكتب أبي [علي] (١) الجبائي ونحوهم، فيقع في النقل ما فيه من جهة هؤلاء مثل هذا الموضع، فإن ما ذكره محمد بن شجاع (٢) عن فرقة أنها قالت: إن القرآن هو الخالق، وفرقة قالت: هو بعضه، وحكاية زرقان أن القائل بهذا هو وكيع بن الجراح، هو من باب النقل بتأويلهم الفاسد، وكذلك قوله: إن فرقة قالت: إن الله بعض القرآن، وذهب إلى أن مسمى فيه، فلما كان اسم الله في القرآن، والاسم هو المسمى، كان الله في القرآن، وذلك أن الَّذي قاله وكيع وسائر الأئمة: إن القرآن من الله يعنون: أن القرآن صفة لله (٣)، وأنه -تعالى- هو المتكلم به، وأن الصفة هي مما تدخل في مسمى الموصوف. كما روى الخلال (٤): حدثني أبو بكر السالمي، حدثني [ابن] (٥)

стр. 346

أبي أويس (١) سمعت مالك بن أنس (٢) يقول: القرآن كلام الله من الله، وليس شيء من الله مخلوق. ورواه اللالكائي (٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد (٤) بن يزيد الواسطي (٥)، سمعت أبا بكر أحمد بن محمد العمري (٦) سمعت ابن أبي أويس يقول: سمعت خالي مالك بن أنس،

стр. 347

وجماعة العلماء بالمدينة فذكروا (١) القرآن فقالوا: كلام الله، وهو منه، وليس (٢) من الله شيء مخلوق. وقال الخلال (٣): أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: أدركت الناس ما يتكلمون في هذا، ولا عرفنا هذا إلا بعد منذ سنين القرآن كلام الله منزل من عند الله، لا يؤول إلى خالق ولا مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، هذا الَّذي [لم] (٤) نزل عليه ولا نعرف غيره. قال الخلال (٥): أنبأنا (٦) المروذي (٧) أخبرني (٨) أبو سعيد بن أخي (٩) حجاج الأنماطي، أنَّه سمع عمه يقول (١٠): القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق وهو منه (١١).

стр. 348

وروى اللالكائي (١) من حديث أحمد بن الحسن الصوفي (٢): حدثنا عبد الصمد -مردوية- قال: اجتمعنا إلى إسماعيل بن علية بعدما رجع من كلامه (٣)، فكنت أنا وعلي فتى هشيم، وأبو الوليد خلف الجوهري، وأبو كنانة الأعور، وأبو محمد مسرور مولى المعلى صاحب هشيم، فقال له علي فتى هشيم: نحب أن نسمع منك ما نؤديه إلى الناس في أمر القرآن، فقال: القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق، ومن قال: إن شيئًا من الله مخلوق (٤) فقد كفر، وأنا أستغفر الله مما كان مني في المجلس. وروى (٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل (قال: أخبرت عن

стр. 349

محرز بن عون قال: قال محمد بن يزيد الواسطي: علمه (١) وكلامه منه وهو غير مخلوق). وقال عبد الله (٢) أنبأنا (٣) إسحاق بن بهلول (٤)، سمعت ابن أبي أويس يقول: القرآن كلام الله ومن الله، وما كان من الله فليس بمخلوق. وقال الخلال في كتاب السنة (٥): (أخبرني محمد بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول (٦) في القرآن؟ [قال] (٧): عن أبي (٨) قالة تسأل؟ قلت: كلام الله، قال: كلام الله وليس بمخلوق ولا تجزع أن تقول ليس بمخلوق، فإن كلام الله من الله، ومن ذات الله وتكلم الله به، وليس من الله شيء مخلوق).

стр. 350

وروي عن جماعة (١) عن أحمد بن الحسن الترمذي (٢) قال: سألت أحمد فقلت: يا أبا عبد الله قد وقع في أمر القرآن ما قد وقع (٣) فإن سئلت عنه ماذا أقول؟ فقال لي: ألست أنت مخلوقًا (٤)؟ قلت: نعم، فقال: أليس كل شيء منك مخلوقًا (٥)؟ قلت: نعم، قال: [فكلامك أليس هو منك وهو مخلوق، قلت: نعم، قال] (٦) فكلام الله أليس هو منه؟ قلت: نعم، قال: فيكون شيء من الله مخلوقًا (٧)؟!. قال الخلال (٨): (وأخبرني عبد الله بن حنبل، حدثني حنبل (٩) سمعت أبا عبد الله يقول: قال الله في كتابه ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١٠)، فجبرائيل سمعه من الله تعالى، وسمعه النبي من جبرائيل صلى الله عليهما (١١) وسلم، وسمعه (١٢)

стр. 351

أصحاب النبي من النبي ﷺ فالقرآن كلام الله غير مخلوق، ولا نشك ولا نرتاب فيه (١)، وأسماء الله تعالى في القرآن وصفاته في القرآن. القرآن (٢) من علم الله وصفاته منه، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، فقد (٣) كنا نهاب الكلام في هذا حتَّى أحدث هؤلاء ما أحدثوا، وقالوا [ما قالوا] (٤) ودعوا الناس إلى ما دعوهم إليه، فبان لنا أمرهم، وهو الكفر بالله العظيم). ثم قال أبو عبد الله: لم يزل الله عالمًا متكلمًا، نعبد الله بصفات (٥) غير محدودة ولا معلومة إلَّا بما وصف بها نفسه، سميع عليم غفور رحيم عالم الغيب والشهادة علام الغيوب، فهذه صفات الله ﵎ وصف بها نفسه لا تدفع (٦) ولا ترد، وهو على العرش بلا حد، كما قال ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٧)، كيف شاء، المشيئة إليه، والاستطاعة له ﴿ليَسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْسَّمِيْعُ الْبَصَيْرُ﴾ (٨) لا يبلغ وصفه الواصفون (٩)، وهو كما وصف نفسه، نؤمن بالقرآن محكمه ومتشابهه، كل من عند ربنا، قال الله - تعالى - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ

стр. 352

عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١) نترك الجدال في القرآن والمراء فيه (٢)، لا نجادل ولا نماري، ونؤمن به كله، ونرده إلى عالمه ﵎ فهو أعلم به، منه بدأ، وإليه يعود. قال أبو عبد الله: وقال لي عبد الرحمن بن إسحاق: كان الله ولا قرآن، فقلت مجيبًا له: كان الله، ولا علم، فالعلم من الله وله، وعلم الله منه، والعلم غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق، فقد كفر بالله وزعم أن الله مخلوق، فهذا الكفر الصريح البين (٣). قال (٤): (وسمعت عبد الله بن أحمد قال: ذكر أبو بكر الأعين قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير قوله: القرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود. فقال أحمد: منه خرج: هو المتكلم [به] (٥) وإليه يعود). قال الخلال (٦): (أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، حدثنا (٧) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، يعني ابن راهوية، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، أدركت أصحاب النبي ﷺ فمن دونهم يقولون: الله خالق وما سواه مخلوق، إلَّا القرآن، فإنه كلام الله، منه خرج، وإليه يعود. قال الخلال (٨): حدثني عبد الله بن أحمد، حدثني محمد بن

стр. 353

إسحاق الصاغاني (١)، حدثني أبو حاتم الطويل قال: قال وكيع: من قال: إن كلام الله ليس منه فقد كفر، ومن قال: إن شيئًا منه مخلوق (٢) فقد كفر). وروى أبو القاسم اللالكائي (٣) قال: (ذكر أحمد بن فرح (٤) الضرير، (قال) حدثنا (٥) علي بن الحسن (٦) الهاشمي [قال] (٧)

стр. 354

حدثنا (١) عمي قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئًا من الله مخلوق، فقلت: يا أبا سفيان من أين قلت هذا؟ قال: لأن (٢) الله يقول: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ (٣) ولا يكون شيء من الله مخلوقًا (٤)). قال اللالكائي (٥): (وكذلك فسره أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد والحسن بن الصبّاح البزار، وعبد العزيز بن يحيى الكناني) (٦). فهذا لفظ وكيع بن الجراح -الَّذي سماه زرقان - (٧) وهو لفظ سائر الأئمة الذين (٨) حرف محمد بن شجاع قولهم، فإن قولهم: كلام الله من الله: يريدون به شيئين: أحدهما: أنَّه صفة من صفاته، والصفة مما تدخل (٩) في مسمى اسمه وهذا كما قال الإمام أحمد (١٠): فالعلم من الله وله، وعلم الله

стр. 355

منه، وكقوله: صفاته منه، وقوله وقول غيره من الأئمة: ما وصف الله من نفسه وسمى من نفسه، ولاريب أن هذا يقال في سائر الصفات كالقدرة والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، فإن هذه الصفات كلها من الله، أي: مما تدخل في مسمى اسمه. والثاني: يريدون بقولهم: كلام الله منه: أي خرج منه وتكلم به كقوله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إلا كَذِبًا﴾ (١) وذلك كقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ (٢) وقوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (٣). وهذا اللفظ والمعنى مما (٤) استفاضت به الآثار، كما قد تقدم روايته (٥) عن ابن عباس (٦) أنَّه كان في جنازة، فلما وضع الميت في لحده
следующие страницы →