← Джавами‘

Джавами‘ · id 17582

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

أمين الشقاوي

Полный текст (4 387 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٤ - بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم. ٥ - الخيل. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: نَحَرنَا عَلَى عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلنَاهُ (١). ولحديث جابر ﵁ قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ (٢). ٦ - الحمار الوحشي: وهو غير المستأنس، لحديث أبي قتادة: أَنَّهُ رَأَى حِمَارًا وَحشِيًّا، فَعَقَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَل مَعَكُم مِن لَحمِهِ شَيءٌ؟ » قَالَ: مَعَنَا رِجلُهُ، فَأَخَذَهَا، فَأَكَلَهَا (٣). ٧ - الضب: لحديث ابن عباس ﵄ قال: أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤)، ولقوله ﷺ : «كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ، وَلَكِنَّهُ لَيسَ مِن طَعَامِي» (٥). ٨ - الجربوع. ٩ - الأرنب: روى البخاري ومسلم من حديث أنس ﵁: أَنَّهُ أَخَذَ أَرنَبًا، فَذَبَحَهَا أَبُو طَلحَةَ، وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهُ (٦). ١٠ - الضبع: لما رواه الترمذي في سننه من حديث ابْنِ أَبِي

стр. 2347

عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ (١). قال ابن حجر: وقد ورد في الضبع أحاديث لا بأس بها (٢). ١١ - الطيور الطيبة: مثل الحجل، والدارج، والقمري، .. ، ونحوها. ١٢ - الدجاج: روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَاكُلُ دَجَاجًا (٣). ١٣ - الوبر. هذه بعض الأحكام المتعلقة بالأطعمة، والأمثلة الواردة على سبيل المثال لا الحصر، وبقيت أحكام أخرى يستكمل الحديث عنها في كلمة قادمة إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2348

الكلمة السابعة والثلاثون: شهادة الزور والتحذير منها الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فإن من أعظم الذنوب عند الله تعالى بعد الشرك به سبحانه: شهادة الزور، ففيها مفسدة للدين، والدنيا، وللفرد والمجتمع، وكذب، وبهتان، وأكل للمال بالباطل، وسبب لانتهاك الأعراض، وإزهاق النفوس. قال القرطبي: «شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس، أو أخذ مال، أو تحليل حرام، أو تحريم حلال» (١). وقد جاء التحذير الشديد من شهادة الزور، فقال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ [الحج: ٣٠]. كما جاء المدح لمجتنبيها، فقال تعالى في صفات عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ » قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ

стр. 2349

النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» (١). وروى البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة: أن النبي ﷺ قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ » (ثَلَاثًا)، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَلَا وَقَولُ الزُّورِ». قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى قُلْنَا: لَيتَهُ سَكَتَ (٢). «ففي هذين الحديثين الصحيحين عظم النبي ﷺ شهادة الزور غاية التعظيم، وحذر منها غاية التحذير بقوله، وفعله، حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئًا، فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبيِّن فداحتها وعظمها، وجعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة: لَيتَهُ سَكَتَ، وعظمها أيضًا حين صدر القول عنها بأداة التنبيه: (أَلَا؟ )، وحين فصلها في الحديث السابق عما قبلها من الكبائر وقال: «أَلَا وَقَولُ الزُّورِ» (٣)». قوله: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، قال الحافظ ابن حجر: «يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئًا، ويفيد ذلك تأكيد تحريمه، وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور، أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس والتهاون بها أكثر، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرفه عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة

стр. 2350

كالعداوة، والحسد، وغيرهما؛ فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد، بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا» (١). اهـ وشهادة الزور قرينة الشرك بالله، قال عبد الله بن مسعود: تُعدل شهادة الزور بالشرك، وقرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ [الحج] (٢). ومن الفتن التي أخبر النبي ﷺ أنها تقع في آخر الزمان: شهادة الزور. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ» (٣). وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمران بن حصين ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» (٤). وفي رواية: «ثُمَّ يَجِيءُ أَقوَامٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ،

стр. 2351

وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهدِ (١). وقد استشكل هذا الحديث مع قول النبي ﷺ ، كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَاتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» (٢). ذكر العلماء ﵏ وجوهًا كثيرةً للجمع بين الحديثين السابقين، قال ابن حجر ﵀: «وأحسن الأجوبة أن المراد بحديث زيد: من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك» (٣). «ومن شهادة الزور: أن يشهد الإنسان بما لا يعلمه علمًا يقينًا مثل الشمس، أو بما يعلم أن الواقع بخلافه، سواء شهد للشخص، أو عليه» (٤). وليست شهادة الزور مقتصرة على الشهادة بالكذب أمام القضاة في المحاكم الشرعية، فإن شهادة الزور صورها كثيرة، ويتساهل كثير من الناس فيها، فمن ذلك: «أن يشهد المدير لأحد موظفيه بأنه من أحسنهم ويؤدي عمله بجدارة وإخلاص، وقصده بذلك ترقية هذا الموظف إلى مرتبة

стр. 2352

أعلى، وهذه الشهادة تقدم للمسؤول الأعلى، أو يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبررات لإهماله لا حقيقة لها، فيشهد له بالمرض وهو غير مريض، أو يشهد له بشغل قاهر وهو غير مشغول، أو يشهد له بنقل أهله إلى مقر عمله الجديد وهو لم ينقلهم، أو باستئجار سيارة وهو لم يستأجرها، أو يشهد بأجرة أكثر مما استأجرها به، أو يشهد بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها، يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المشهود له، ولم يدر أنه بهذه الشهادة ضر نفسه وضر المشهود له، وأفسد على نفسه، وعلى المشهود له دينه» (١). ومنها: ما يحصل عليه بعض الناس من الشهادات الدراسية مثل البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه، يأخذونها زورًا وبهتانًا بغير حق، وبعضهم للأسف تكون شهادته في الشريعة الإسلامية مع جهله بأبسط الأحكام الشرعية، وقد ينال بهذه الشهادة منصبًا، أو مركزًا اجتماعيًّا، فيفتي الناس بغير علم ويضلهم. ومنها: الشهادة للشركة، أو المؤسسة التجارية الفلانية بأنها من أفضل الشركات، وأنها أجدر من غيرها، وذلك للحصول على المناقصة الحكومية وإرساء المشروع عليها. ومنها: الشهادة أن فلانًا من الناس يصلح أن يزوج، أو يؤتمن، أو يشارك في تجارة ونحوها، وهو ليس كذلك.

стр. 2353

ومن مفاسد شهادة الزور: أولًا: أن صاحبها قد بنى حاله على الكذب، والافتراء، وطمس الحقائق. ثانيًا: أنه ظلم الذي شهد عليه حتى أخذ بشهادته ماله، وعرضه، وروحه (أحيانًا). ثالثًا: أنه ظلم الذي شهد له، بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته، فوجبت له النار، مصداقًا لقوله ﷺ : «فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلَا يَأخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (١). رابعًا: أنه أباح ما حرم الله تعالى وعصمه: من المال، والدم، والعرض (٢). خامسًا: أن شهادة الزور سبب لزرع الأحقاد، والضغائن في القلوب. سادسًا: أنها تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقه. سابعًا: أنها سبب لسيطرة الفساق، وتمكنهم، وإبعاد الأخيار عن مواقع التأثير، والإصلاح. ثامنًا: أنها سبب لفساد البلاد، والعباد. تاسعًا: أن فيها زعزعة للثقة، والأمانة بين الناس.

стр. 2354

عاشرًا: «أن الشاهد بالزور إذا شهد مرة، هانت عليه الشهادة ثانية، وإذا شهد بالصغير، هانت عليه الشهادة بالكبير؛ لأن النفوس بمقتضى الفطرة، تنفر من المعصية وتهابها؛ فإذا وقعت فيها، هانت عليها، وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه» (١). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2355

الكلمة الثامنة والثلاثون: الحث على التجارة، وبيان بركتها ، وحلول لمشكلة البطالة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فقد وردت النصوص من الكتاب والسنة تحث على التجارة وتبين فضلها وبركتها، والاستغناء بها عما في أيدي الناس، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور﴾ [الملك: ١٥]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. قال البغوي: أي: إذا فرغ من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم (١). كان عراك بن مالك ﵁ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين (٢). روى الإمام أحمد في مسنده من حديث رافع بن خديج قال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الكَسبِ أَطيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ،

стр. 2356

وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» (١). وروى البخاري في صحيحه من حديث المقدام بن معد يكرب ﵁: عن النبي ﷺ قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيرًا مِن أَن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ» (٢). وفي رواية: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» (٣). وروى البخاري في صحيحه من حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» (٤). وكما تقدم أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ، فكذلك كان غيره من الأنبياء. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «كَانَ زَكَرِيَّا ﵇ نَجَّارًا» (٥). وموسى ﵇ عمل عند شعيب عشر سنوات يرعى الغنم، ونبينا محمد ﵊ رعى الغنم. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ». فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ» (٦). والقراريط دراهم يسيرة.

стр. 2357

ومن الأدلة على فضل التجارة وبركتها: ما ورد في الصحيحين من حديث أنس: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا (١) .. الحديث. فعبد الرحمن بن عوف تعفف عن مال أخيه، ثم سعى في التجارة فبارك الله له وفتح عليه بها، فتزوج بعد ذلك، ثم أصبح من تجار المدينة. قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: الزم السوق فإن الغنى من العافية (٢) .. يعني: الغنى عن الناس. قال علي بن الفضيل: سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا؛ لأصون به وجهي، وأكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي (٣). سئل الإمام أحمد بن حنبل: ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده، وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي ﷺ : «وَجُعِلَ رِزْقي تَحْتَ ظِلِّ

стр. 2358

رُمْحِي» (١) (٢). أيضًا قوله ﷺ : «لَو أَنَّكُم كُنتُم تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقتُم كَمَا تُرزَقُ الطَّيرُ، تَغدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (٣). فقوله ﷺ حين ذكر الطير: «تَغدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، فذكر أنها تغدو في طلب الرزق (٤). وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه، فقال له عمر ﵁: أصبت، استغن عن الناس، يكن أصون لدينك، وأكرم لك عليهم. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم. قال أبو قلابة البصري لرجل: لأن أراك تطلب معاشك، أحب إلي من أراك في زاوية المسجد. وقال أبو سليمان الداراني: ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يقوت لك، ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد. قال الغزالي: «فهذه مذمة الشرع للسؤال والاتكال على كفاية الأغيار (٥)، ومن ليس له مال موروث، فلا ينجيه من ذلك بعد الله إلا

стр. 2359

الكسب والتجارة» (١). وكما وردت النصوص الكثيرة في فضل التجارة والاستغناء عما في أيدي الناس، فقد وردت نصوص وآثار تذم البطالة وتحذر منها، فمن ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ»، وَفِيهِ: «وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ (٢)، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا» .. الحديث (٣). ومن ذلك قول عمر بن الخطاب: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة (٤). وقال ابن مسعود: «إني لأكره أن أرى الرجل فارغًا، لا في أمر دنياه، ولا في أمر آخرته» (٥). ومما تقدم من النصوص والآثار السابقة، يتبيَّن لنا الآتي: ١ - أن الإنسان يسعى لرزقه ويبذل الأسباب المشروعة كما أُمر، والله تعالى يبارك في هذا السعي، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين﴾ [الذاريات: ٥٨]. وقال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ [الذاريات: ٢٢]. ٢ - أن الرزق ليس مرتبطًا بالشهادة الدراسية أو الذكاء، أو

стр. 2360

الحصول على وظيفة حكومية، فكم من رجل أُمِّيٍّ لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك يملك الأموال الطائلة؟ ! ٣ - أن المجالات والفرص المتاحة كثيرة، ولكن يحتاج الإنسان لتشغيل الذهن، والتفكير المثمر، والعمل الجاد مع الاستعانة بالله. وهذه بعض الأسباب التي تعين على نجاح التجارة، أُخذت من النصوص الشرعية، وسؤال المختصين في ذلك: ١ - حسن النية في التجارة وأن يقصد الاستعفاف والاستغناء عن سؤال الناس. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» (١). ٢ - الجرأة في الإقدام على العمل التجاري، قال ابن خلدون: وأما من كان فاقدًا للجرأة والإقدام من نفسه، فينبغي أن يجتنب الاحتراف بالتجارة (٢). ٣ - الوعي والإدراك لما يقدم عليه من أمور التجارة وتفاصيلها الدقيقة، فالبعض يقدم على التجارة ولكن للأسف لا يتابع أمورها، وإنما يكل الأمور للآخرين من موظَّفين أو عمَّال فتحصل الخسارة. ٤ - بذل الأسباب الشرعية من الاستخارة التي علمها النبي ﷺ

стр. 2361

أمته، والتوكل على الله، والاعتماد عليه، وكذلك الاستشارة للمختصين في هذا المجال قبل البدء في العمل التجاري، ودراسة المشروع والجدوى الاقتصادية منه، والاستمرار في الاستشارة، حتى يصل المشروع إلى تحقيق أهدافه. ٥ - تقوى الله ومراقبته في هذه التجارة، فما اتقى الله امرؤ في أي أمر من أموره، إلا بارك الله له فيه. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. والبعد عن بيع أو شراء ما فيه مخالفات شرعية أو محرمات والتَّوَرُّع عن الشُّبُهات. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «فَمَنْ يَاخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (١). قال ابن حجر: «وفيه أن المكتسب للمال من غير حلِّه لا يبارك له فيه، لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع» (٢). ٦ - الاكتفاء بالربح القليل، وعدم النظر إلى الغير من التجار، والاستعجال لِلَّحاق بهم، فمن استعجل شيئًا قبل أوانه عُوقِب بحِرمانه، وقد قيل: قليل دائم خير من كثير منقطع.

стр. 2362

٧ - الترتيب المالي للعمل التجاري فيعرف ما له وما عليه؟ وكم سينفق على هذا المشروع من مال؟ وما هي الثمرة المتوقعة منه؟ وما مقدار هذه الأرباح؟ وغير ذلك من التفاصيل الدقيقة التي توضح له الأمور، وتساعده على تجاوز العقبات، ونجاح المشروع. ٨ - الصدق في المعاملة من بيع، وشراء، وشراكة والنصح للمشتري، لما ورد في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام: أن النبي ﷺ قال: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا، فَإِن صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا، وَإِن كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيعِهِمَا» (١). وروى البخاري ومسلم من حديث جرير بن عبد الله قال: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» (٢). فَكَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ بَاعَ، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: «اعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَهُ، فَاخْتَرْ». وروى الطبراني في ترجمته: أن غلامه اشترى له فرسًا بثلاث مئة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال: إن فرسك خير من ثلاث مئة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثماني مئة درهم (٣). ٩ - التبكير في البيع، والشراء. روى أبو داود في سننه من

стр. 2363

حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ (١). ١٠ - أن يرضى التاجر بما قسم الله له من رزق. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي العلاء بن الشخير قال: حدثني أحد بني سُلَيمٍ، ولا أحسبه إلا قد رأى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ، وَوَسَّعَهُ؛ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ، لَمْ يُبَارِكْ لَهُ» (٢). ١١ - أداء الزكاة في وقتها، ووضعها في مواضعها الشرعية، فهي الركن الثالث من أركان الدين، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ [التوبة: ١٠٣]. فالزكاة طهرة ونماء للمال. ١٢ - وضع جزء من الربح للصدقة وهذا من أسباب البركة ونماء المال. روى مسلم في صحيحه من حديث

стр. 2364

أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذاَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، لِلاِسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَاذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لاِسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَاذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» (١). ١٣ - الدعاء، فيكثر من الدعاء بأن يباركَ الله له في تجارته ويوسع له فيها، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ [البقرة]. روى البخاري في صحيحه من حديث عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (٢).

стр. 2365

وفي الحديث: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» (١) (٢). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2366

الكلمة التاسعة والثلاثون: تعظيم شعائر الله الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد﴾ [المائدة: ١]. في هذه الآية الكريمة ينهي عباده المؤمنين عن استحلال شعائر الله التي حرمها، وقد تضمن هذا النهي الأمر بتعظيمها وذلك بفعل ما يجب لله تعالى فيها. وقد وردت الآيات الكريمات مصرحة بتعظيمها، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]. كما بين تعالى أن من علامات صلاح القلوب واستقامتها تعظيم تلك الشعائر، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب﴾ [الحج: ٣٢]. وشعائر الله هي أوامره ونواهيه، وتعظيمها يكون بفعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه، وبإجلالها بالقلب ومحبتها، وتكميل العبودية فيها غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل. وشعائر الله هي أعلام دينه الظاهرة التي أمر بتعظيمها، ومن

стр. 2367

أخصها: بيت الله المحرم، ومناسك الحج، وقد وردت النصوص من الكتاب والسنة تبين بإيضاح كيف يكون تعظيم شعائر الله، وما يترتب على انتهاكها من العقوبات، وحلول سخط الله وغضبه على فاعل ذلك، فمن ذلك: أن الله تعالى أمر أبانا إبراهيم ﵇ وابنه إسماعيل بتطهير بيته، فقال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّانَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود﴾ [الحج: ٢٦]. وفي هاتين الآيتين الكريمتين بيان لحكمة التطهير الذي أمر الله به، وتطهيره بإزالة النجاسات، والأقذار من التعظيم الذي أمر الله به، غير أن المقصود الأعظم تطهيره من الشرك والمشركين، والزنادقة الملحدين، وتخليصه لعباد الله الموحدين الطائفين، والعاكفين، والقائمين، والركع السجود، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَهِدَ إِلَيهِ فِي حَجَّةِ العَامِ التَّاسِعِ قَبلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: أَن يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ» (١).

стр. 2368

وإن مما يرى من مشاهد التبرج والسفور في المسجد الحرام، لهو شبيه بما نهى عنه رسول الله ﷺ مع فارق بينهما من جهة القصد، فالمشركون كانوا يطوفون بالبيت عراة يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فهم بذلك يقصدون تعظيم الله، فلم ينفعهم ذلك القصد الحسن لأن عملهم مبتدع غير مشروع؛ أما المتبرجات اللاتي يشاهدن عند بيت الله الحرام، وفي مناسك الحج والعمرة، فقد انعدم لديهن الأمران جميعًا، وهما حسن القصد، وصحة العمل، فإلى الله المشتكى، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ومن شعائر الله العظيمة ومناسك عبادته: الصفا والمروة التي شرع الله السعي بينهما، وجعله ركنًا لا يتم الحج إلا به، قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيم﴾ [البقرة: ١٥٨]. وإن من تعظيم شعائر الله تعالى: أداء المناسك على الوجه الموافق لسنة النبي ﷺ من طواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، ووقوف بعرفة في يوم عرفة مع عموم المسلمين، ومبيت بمزدلفة والصدح بذكر الله، وتوحيده عند المشعر الحرام، ورمي الجمار اقتداءً بإمام الموحِّدين إبراهيم ﵇، وبخاتم النبيين محمد ﷺ في غير غلو، ولا تفريط. وقد كان ﷺ يؤكد ويكرر في حجته التي حجها عند كل منسك الاقتداء به والاتيان بما يفعله، فيقول: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم، فَلَعَلِّي لَا أَلقَاكُم بَعْدَ عَامِي هَذَا» (١).

стр. 2369

فبأبي هو وأمي، فلقد بلغ رسالته، وأدى أمانته، ونصح أمته، فأين منا من يستجيب له؟ فيحيا سعيدًا، ويموت راضيًا مرضيًّا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون﴾ [الأنفال: ٢٤]. لقد خاب وخسر من لم يعظم شعائر الله، وانتهك حرماته، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم﴾ [الحج: ٢٥]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» (١). فكل ما حرم الله على عباده فهو في مكة أعظم حرمة، وأشد جرمًا، وأكبر خطيئة، فمكة بلد حرمها الله واختارها بحكمته، وجعل فيها بيته، الذي هو أول بيت وضع للناس ليفدوا إليه ويطوفوا به، فهي أم القرى بنص كتاب الله وإن رغمت أنوف الحاقدين الضالين، فمن زعم أن أم القرى هي قم أو غيرها فقد كذب القرآن، ومن كذب القرآن فهو من الكافرين، وعليه لعنة الله،

стр. 2370

والملائكة والناس أجمعين، قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم * اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيم * مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَاّ الْبَلَاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُون * قُل لَاّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ [المائدة: ٩٧ - ١٠٠]. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2371

الكلمة الأربعون: خطر الإلحاد وانتشاره في بلاد المسلمين الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فإن من المصائب العظمى، والبلايا الكبرى التي ابتلي بها العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة: ظهور الإلحاد ونشره من قبل أعداء الإسلام وأعني بالإلحاد الكفر بالله، والميل عن طريق أهل الإيمان، والرشد، وظهور التكذيب بالخالق، وبالبعث، والجنة، والنار، والتطاول على الله أو على النبي ﷺ ، أو على دين الإسلام، ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٤٠]. وقال تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [الأعراف: ١٨٠]. ومواقع نشر الإلحاد كثيرة كالقنوات الفضائية، والمواقع الإلكترونية والمقاهي الليلية المغلقة، وشبكة التواصل الاجتماعي، والفيسبوك، وتويتر والكتب، والمقالات، والصحف، والمجلات .. وغيرها. وللأسف أن هؤلاء الملاحدة قد زاد شرهم في الآونة الأخيرة، وبدؤوا يصرحون بكفرهم وزندقتهم عبر الوسائل الإعلامية السابقة، مع أنهم وُلِدُوا في بيئة مسلمة، ومن أبوين مسلمين، ولكن الشياطين اجتالتهم عن الدين القويم إلى هذا المسلك المنحرف، قال تعالى:

стр. 2372

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٣٧]. روى مسلم في صحيحه من حديث عياض المجاشعي: أن النبي ﷺ قال: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ» (١). ومن أقوال هؤلاء الملاحدة قبَّحهم الله: قول أحدهم: الله والشيطان وجهان لعملة واحدة، وقال أيضًا: الانتحار نصر على الله. وقال آخر: عليك أن تثبت وجود الله علميًّا وبالصور، وبعدها تثبت أنه هو من خلق الذبابة التي تَتَحَدَّوْنَ فيها العالم. وقال آخر: بالنسبة للقرآن فهو لون أدبي معروف لدى العرب، قبل الإسلام، وبعد الإسلام. وقال آخر: أنا لا أؤمن بحديث شرب أبوال الإبل، وحديث الذبابة لأنها تتنافى مع العقل الصحيح، والفطرة السليمة. وقال آخر: أعتقد أن الأديان مجرد تراث وفلكلور. وقالت إحداهن: إن كان الله في قسوته يتمثل بوجه أمي، فهو غاضب على الدوام علينا، قال تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَاّ كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].

стр. 2373

وقد سبق هؤلاء الملحدون مثلهم كثير، قال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]. وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. وحكى الله عن فرعون قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]. وحكى الله عنهم قولهم في القرآن: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفرقان: ٥]. فهؤلاء هم قدوتهم ومثلهم الذي يتبعونه، وأخطر ما في هؤلاء الملحدين، زعم بعضهم أنه مسلم، بل ربما ادعى الصلاح والإصلاح، كما حكى الله عن قائدهم فرعون لعنه الله عندما قال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَاّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَاّ سَبِيلَ الرَّشَاد﴾ [غافر: ٢٩]. وبناءً على ما سبق، فقد تمت دراسة هذه الظاهرة من بعض الدعاة، والمصلحين، وتبينت لهم أسبابها، وأذكر هنا بعضًا من تلك الأسباب، للحذر من سلوكها وإنكارها: ١ - الابتعاث إلى بلاد الكفار للدراسة دون التقيد بالضوابط الشرعية، ويبقى الطالب هناك سنوات عديدة، فينبهر بالحضارة الغربية الزائفة، ويختلط بالكفرة والملحدين من اليهود والنصارى وغيرهم، مع ضعف العلم الشرعي للرد على شبهاتهم وضلالتهم، فيبقى متشككًا في دينه وعقيدته، وفي النهاية قد ينتهي به الأمر إلى الإلحاد والزندقة، كما

стр. 2374

حصل لبعضهم عند عودته إلى بلاده، وتنكره لدينه، وعقيدته، بل إن بعضهم آثر البقاء في بلاد الكفار، وعدم العودة إلى ديار المسلمين. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «السفر إلى البلاد التي فيها الكفر، والضلال، والحرية، وانتشار الفساد من الزنا، وشرب الخمر وأنواع الكفر، والضلال، فيه خطر كبير وعظيم على الرجل، والمرأة، وكم من صالح سافر ورجع فاسدًا؟ ! وكم من مسلم رجع كافرًا؟ ! » (١). ٢ - القراءة فيما يسمى بكتب الفكر والفلسفة، أو الحداثة التي تحوي الإلحاد والزندقة، ورد الأحاديث الصحيحة بحجة أنها تنافي العقل، وفي هذه الكتب أيضًا تمجيد لحضارة الغرب الزائفة، وأن سبب تخلف المسلمين هو تمسكهم بدينهم وأخلاقهم، والتعرض للذات الإلهية بالتنقص، فالقراءة في مثل هذه الكتب المسمومة يؤثر على عقيدة القارئ، ومع كثرة القراءة، وتنوع الكتب، قد ينشأ عنده الفكر الإلحادي، كما صرَّح بعضهم بأن سبب اعتناقه لفكر الإلحاد هو القراءة في كتب النصارى المستشرقين، والعلمانيين المحسوبين على المسلمين. ٣ - الاطلاع والتصفح والنظر للمواقع الإلكترونية، أو القنوات الفضائية اليهودية، أو النصرانية التي تدعو لعقيدة التثليث، أو الشيوعية الإباحية، وقد تكون البداية الاطلاع من باب الفضول، ومعرفة ما عند الغير، فيقع المحظور.

стр. 2375

٤ - حب الشهوات والملذات، والتخلص من التكاليف الشرعية والانطلاق في عالم الإباحية، والمجون، قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَاّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم﴾ [يوسف: ٥٣]. ٥ - إهمال الآباء تربية أبنائهم التربية الإسلامية الصحيحة. روى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنِينَ» (١). قال ابن القيم ﵀: «فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدًى، فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد، إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا» (٢). ٦ - مخالطة رفقاء السوء، والإنسان مجبول على التأثر بصاحبه وجليسه، والأرواح جنود مجندة. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً؛ وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا

стр. 2376

أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» (١). فجليس السوء يؤثِّر على صاحبه، ويدعوه إلى البعد عن الدين ومماثلته في الوقوع في المحرمات. قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: ودت الزانية لو زنى النساء كلهن. وصدق الله القائل: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ [النساء: ٨٩]. وقال تعالى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧]. ٧ - التفكك الأسري، وذكرت إحدى الطبيبات النفسية أنه بعد عدة نقاشات مع هؤلاء الملاحدة، تقول: «تكونت لدي قناعات بأنهم من أسر مفككة، ومن الفاشلين في التكيف مع الحياة والمجتمع، وناقمين على الظروف التي وجدوا أنفسهم فيها، وأنهم لجؤوا للإلحاد وغيره من التوجهات الفكرية، هروبًا من الواقع الذي يعيشونه لضعف شخصياتهم، وأحيانًا التقليد الأعمى للمجتمع الغربي بكل آفاته، وأمراضه النفسية التي ترسخت في العقلية الملحدة» (٢). ٨ - العجب والغرور بالنفس، واستحقار الناس كما حصل لأحدهم: كان يؤلِّف المؤلَّفات العظيمة في الدفاع عن العقيدة والدين، حتى أُعجب بنفسه، وأصابه الغرور، حتى

стр. 2377

استحقر الأنبياء، وقال: إن العلم الذي عنده والفضل، لو قسم على الخلق، لأغنى عما عند الرسل، وألف كتابه المعروف: (هذه هي الأغلال)، يعني بها ثوابت الإسلام، وتكلم في الأنبياء، وكذب أشياء في القرآن .. فإنا لله وإنا إليه راجعون. أما طرق العلاج فمنها: ١ - إحالة هؤلاء العابثين من الزنادقة وغيرهم إلى القضاء الشرعي، وتنفيذ أحكام الشريعة فيهم، وفي الحديث: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (١). ٢ - أن يقوم حكام المسلمين بواجبهم، وذلك بمنع أسباب الإلحاد وعدم السماح بنشرها بين المسلمين، سواء كان كتبًا، أو مواقع، أو قنوات، أو برامج إذاعية، أو فضائية، أو مقالات، أو تجمعات. ٣ - توجيه الوزارات المعنية كالإعلام، والشؤون الإسلامية، ووزارة التعليم العالي، والمؤسسات التعليمية، والمدارس الحكومية، والقنوات الإسلامية ببث البرامج النافعة التي تغرس الإيمان، وترد على شبه الإلحاد والتشكيك في الدين، وتعظِّم الدين في قلوب الناس، وتربية النشء من طلاب وطالبات على العقيدة الصحيحة، والتأكيد على الخطباء

стр. 2378

والدعاة والمشايخ بمواجهة بوادر الإلحاد الآخذة في التوسع، وإقامة المحاضرات، والدروس، والندوات، وتوزيع الكتب والمقالات التي تحارب الفكر الإلحادي. ٤ - التواصل مع الشباب الذين ابتلوا بمثل هذه الشكوك ودلالتهم على الحق، والرد على كل الشبهات التي تعترضهم، فالعلماء هم أقدر الناس على الرد عليها، وعليهم أن يقوموا بما أوجب الله عليهم من نشر هذا العلم، بكل ما يستطيعون عبر الوسائل الحديثة، وفتح أبواب مجالسهم لهم. ٥ - على الآباء والأمهات، والمعلمين، والمعلمات، أن يقوموا بواجبهم في تربية الجيل على الإيمان، والخير والهدى، وتحذيرهم من الكفر، والفسوق والعصيان، والمسؤولية في ذلك كبيرة .. وفي الحديث: «كُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُم مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (١). جاء في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية: ١ - عدم إرسال أي طالب للدراسة في الخارج من المدنيين، والعسكريين على حساب الدولة، أو على الحساب الخاص إلا بعد مرحلة الجامعة، وبعد الزواج، والخدمة مدة من الزمن حتى يصلب عوده وترسخ عقيدته، ويعرف عقيدة السلف، والمذاهب الهدامة والمنحرفة، ويعرف زيفها لئلا يسهل صده عن دين الله.

стр. 2379

٢ - أن يُجلب كل من لا تتوفر فيه الشروط السابقة، ويعاد لإكمال دراسته في الداخل سواء من كان على حساب نفسه وذويه، أو على حساب الحكومة، أو إحدى المؤسسات (١). ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب﴾. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2380

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب]. أما بعد: فهذا هو الجزء التاسع من كتابي «موسوعة الدرر المنتقاة»، وقد اشتمل على خمسين كلمة نهجت في إعدادها نفس المنهج الذي سلكته في الكلمات السابقة كما بينت ذلك في مقدمة الجزء الأول من هذه الموسوعة، وقد اشتمل هذا الجزء على موضوعات في غاية الأهمية، منها: أسباب تفرق المسلمين، التشبه بالكفار، التلبيس على الناس، الصراط المستقيم والأمة الوسط .. وغيرها.

стр. 2381

وليس بخافٍ عليَّ أن هذه الموضوعات وأمثالها تحتاج في بيانها وتفصيلها إلى ما هو أوسع من ذلك، غير أني أحببت ألا يخلو الكتاب منها لأهميتها، وحاجة واقع المسلمين إليها، مع بذل الجهد إلى ذكر أصولها والإشارة إلى مراجعها، فهذا عذري للقارئ الكريم، وأملي أن يكون عذرًا مقبولًا مع انشراح صدري بقبول ما يتفضل به كل من اطلع على كتابي هذا من نصائح وتنبيهات، والمسلم مرآة أخيه، والتعاون على البر والتقوى توجيه رباني كريم، والدال على الخير كفاعله. أسأل الله تعالى أن يرزقنا السداد في أقوالنا، والصواب في أعمالنا، والإخلاص في نياتنا، وأن يردنا وإخواننا المسلمين إليه ردًّا جميلًا، وأن يعز دينه، ويعلي كلمته، وينصر عباده المجاهدين الصادقين، وأن يقينا وإياهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف الرياض ٨/ ٧/ ١٤٣٧ هـ

стр. 2382

الكلمة الأولى فوائد من حديث: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. روى ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا استُودِع اللَّهُ شيئًا حفِظه» (١). وفي الحديث فوائد منها: ١ - مشروعية الدعاء بالحفظ، قال تعالى عن نبي الله يعقوب ﵇، ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)﴾ [يوسف: ٦٤]. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول عند نومه: «باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبي، وَبِكَ أَرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسي فارْحَمْها، وَإِنْ أَرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِه عِبادَكَ الصّالِحين» (٢).

стр. 2383

وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوات المكروب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (١). ٢ - مشروعية الدعاء بالاستيداع، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا ودَّع أصحابه في السفر يقول لأحدهم: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ» (٢). والسنة أن يرد عليه المسافر: «أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه»، فقد روى الطبراني في كتاب الدعاء أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ، فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا تَضِيع وَدَائِعُهُ» (٣). قوله: أستودع الله دينك: «أي أطلب منه حفظ دينك وأمانتك، أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء ومعاشرة الناس في السفر، وقيل: المراد بالأمانة: الأهل والأولاد الذين خلفهم، وقيل: المراد بالأمانة: التكاليف كلها» (٤). وقوله: وخواتيم عملك: قال القاري: «والأظهر أن المراد به

стр. 2384

حسن الخاتمة لأن المدار عليها في أمر الآخرة وأن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها» (١). وكان النبي ﷺ يقول في دعاء السفر: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ» (٢). روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: فائْتِنِي بِالكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي كَانَ أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ

стр. 2385

الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلفِ دِينَار، فَقَال: وَاللَّه مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلفِ الدِينَار رَاشِدًا» (١). ٣ - أن الله ما استودع شيئًا إلا حفظه؛ ولذلك شرع لنا نبينا ﷺ أن نستودع الله أنفس الأشياء لدينا وهي الدين والأمانة، وخواتيم الأعمال. ومن القصص التي تُذكر في هذا الشأن: أن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز لما كان في مرض موته قيل له: يا أمير المؤمنين، أفقرت أفواه بنيك من هذا المال، وتركتهم فقراء لا شيء لهم، فقال: أدخلوهم عليَّ، فأدخلوهم بضعة عشر ذكرًا ليس فيهم بالغ، فلما رآهم ذرفت عيناه، ثم قال: يا بني! والله ما منعتكم حقًّا هو لكم، ولم أكن بالذي آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم، وإنما أنتم أحد رجلين، إما صالح فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح فلا أخلف له مما يستعين به على معصية الله، قوموا عني، قال الراوي: فلقد رأيت بعض ولده حمل على مئة فرس في سبيل الله، أغناه الله وأعطى من ماله مئة فرس يُجاهد عليها في سبيل الله.
следующие страницы →