← Джавами‘

Джавами‘ · id 17582

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

أمين الشقاوي

Полный текст (4 387 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

مأبور، والبغلة اسمها دلدل، ومعها كسوة وقدحًا من قوارير كان يشرب فيه النبي ﷺ (١). وفي أرض مصر يجري نهر النيل الذي ينبع من الجنة، فقد جاء في الصحيحين في قصة الإسراء والمعراج، قال ﷺ : « ... وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ؛ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَا الظَّاهِرَانِ النَّيلُ والْفُرَاتُ» (٢). ومنها: أن فيها الوادي المقدس طوى، والوادي المقدس هو الذي كلم الله فيه نبيه موسى ﵇ أثناء خروجه من مدين عائدًا إلى مصر وكان معه أهله (٣)، قال تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾ [طه: ١٢]. وفيها: جبل الطور الذي ذكره الله في كتابه، فقال : ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ [التين: ٢]. قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى (٤)، ورجح ذلك ابن القيم ﵀ (٥).

стр. 3117

وهي المبوأ الصدق على قول بعض المفسرين الذين أخبر الله عنه بقوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣]. قال الطبري ﵀: «أي منازل صدق، قيل: عني بذلك الشام وبيت المقدس، وقيل: عني به الشام ومصر» (١). وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧]. قال القرطبي ﵀: «هي أرض الشام ومصر، ومشارقها ومغاربها: جهات الشرق والغرب بها، فالأرض مخصوصة عن الحسن وقتادة وغيرهما (٢). وقوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بإخراج الزروع، والثمار، والأنهار. وعلى أرضها ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق اثنتا عشرة عينًا. وقال تعالى حاكيًا عن آل فرعون: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦]، وهذا يدل على كثرة المدن في مصر آنذاك. ومصر بلد الأنبياء، كان بها إبراهيم الخليل ﵇، ويعقوب، ويوسف، وولد بها موسى، وهارون، ويوشع بن نون، والأسباط، وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام. ودخل مصر كثير من الصحابة، منهم الزبير بن العوام،

стр. 3118

والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفتحها عمرو بن العاص ﵁ في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وعاش فيها جمع من العلماء والفقهاء، منهم الليث بن سعد، والعز بن عبدالسلام، والإمام الشافعي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر العسقلاني، والإمام الشاطبي ... وغيرهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله، المحادون لله ورسوله، المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت؛ لقضى ذلك إلى زوال دين الإسلام، ودروس شرائعه، أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت هم المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي ﷺ بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (١)، وفي رواية لمسلم: «لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ» (٢). والنبي ﷺ تكلم بهذا الكلام بمدينته النبوية، فغربه ما يغرب عنها، وشرقه ما يشرق عنها، ولهذا قال أحمد بن حنبل ﵀: «أهل الغرب هم أهل الشام (٣) .. إلى أن قال: فهذا وغيره مما يبين أن

стр. 3119

هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذل الإسلام، فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية، ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه .. إلى آخر ما قاله ﵀» (١) (٢). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3120

الكلمة الثالثة والأربعون من فضائل المسجد الأقصى الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فإن المسجد الأقصى مسجد عظيم مبارك، له مكانة عالية في نفوس المؤمنين، ومنزلة رفيعة، وقد خصه الله تعالى بفضائل وخصائص عظيمة، وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة. أما القرآن، فقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١]. فهو مسجد مبارك وما حوله مبارك، ولو لم تكن فيه فضيلة إلا هذه الآية لكانت كافية؛ لأنه إذا بُورك حوله، فالبركة فيه مضاعفة. ومنها: أنه مقدس، قال تعالى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١)﴾ [المائدة: ٢١].

стр. 3121

ومنها: أنه مهاجر الأنبياء ومقرهم، قال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾ [الأنبياء: ٧١]، وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١)﴾ [الأنبياء: ٨١]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨)﴾ [سبأ: ١٨]. ومن فضائله في السُّنة، أنه مسرى الرسول ﷺ ومنه معراجه، فروى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ التي يربط بها الْأَنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ ... » (١). ومنها: أنه قبلة المسلمين الأولى، فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم صُرف إلى الكعبة» (٢). ومنها: أنه ثاني مسجد وُضع في الأرض، فروى البخاري

стр. 3122

ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الحَرَامُ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الأَقْصَى»، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ» (١). ومنها: أنه ثالث المساجد التي تشد الرحال إليها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (٢). ومنها: أنه مهوى أفئدة الأنبياء، وبوب البخاري في صحيحه: باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ (٣) فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ - قَالَ: - فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَي رَبِّ، ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ

стр. 3123

الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ» (١). ومنها: أن زيارته بنية الصلاة مغفرة للذنوب، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَهُ الثَّالِثَةُ؛ فَسَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (٢). ومنها: أن الصلاة فيه مضاعفة، روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي ذر ﵁ قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ فقلنا: أيهما أفضل: مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ مِنَ الأَرْضِ، حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» - أو قال: «خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٣).

стр. 3124

«وهذا يفيد أن فضل الصلاة في المسجد النبوي أربعة أضعاف الصلاة في الأقصى، وينتج منه أن الصلاة في المسجد الأقصى على الربع من الصلاة في المسجد النبوي، أي بمائتين وخمسين صلاة» (١). ومنها: أن الدجال لا يدخله، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جنادة بن أمية الأزدي قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ يذكر في الدجال، ولا تحدثنا عن غيره وإن كان مصدقًا، قال: خطبنا النبي ﷺ فقال: «أَنْذَرْتُكُمُ الدَّجَّالَ- ثَلَاثًا -، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وَإِنَّهُ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، وَإِنَّهُ جَعْدٌ آدَمُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، وَمَعَهُ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَنَهْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَإِنَّهُ يُمْطِرُ الْمَطَرَ وَلَا يُنْبِتُ الشَّجَرَ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، يَبْلُغُ فِيهَا كُلَّ مَنْهَلٍ، وَلَا يَقْرَبُ أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدَ الطُّورِ، وَمَسْجِدَ الْأَقْصَى، وَمَا يُشَبَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» (٢).

стр. 3125

ومنها: أن هلاك يأجوج ومأجوج فيه، روى مسلم في صحيحه من حديث النواس بن سمعان ﵁: أن النبي ﷺ عندما ذكر يأجوج قال: « ... ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ -وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا .. » وفي تتمة الحديث: «فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَىَ ﵇ وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ (١) فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (٢) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» (٣). تنبيه: ما ورد في فضائل الشام يدخل فيه المسجد الأقصى؛ ولذلك لم أرغب تكراره (٤). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3126

الكلمة الرابعة والأربعون الألعاب المنتشرة بين الناس وحكم مشاهدتها الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فقد انتشرت ألعاب كثيرة عند الناس، وكثر السؤال عنها من الناحية الشرعية، وهذه بعض الفتاوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية أجابت عنها: يقول السائل: تطالعنا بعض الصحف والمجلات بأخبار بعض اللاعبين والمهرجين الذين يزعمون أن لهم قدرات فائقة، كتكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير والآلات الحادة، وثني الحديد والأسياخ بأعينهم، وجر السيارات بأصابعهم .. إلى آخر تلك الحركات المدهشة، فما هو حكم الشرع في تلك الأعمال والعاملين لها، وما حكم استضافتهم ومشاهدتهم؟ الجواب: ما يعمله بعض السفهاء من الناس من تكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير والآلات الحادة، وثني الحديد بأعينهم، وسحب السيارات بشعورهم أو أسنانهم، وأكل

стр. 3127

الأمواس والزجاج، إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عن العادة البشرية، كل ذلك يعتبر من الدجل، والشعوذة، والسحر، وهو من عمل سحرة فرعون، كما قال الله في سورة الأعراف: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ [الأعراف: ١١٦]. وقال -سُبْحَانَهُ- في سورة طه: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ [طه: ٦٦]. وبناء عليه لا يجوز فعل هذه الأعمال، ولا تعلمها، ولا نشرها، ولا التشجيع عليها، والواجب محاربتها والتبليغ عن فاعليها، ومعاقبتهم بما يردعهم ويكف شرهم عن الناس، فألعابهم وأعمالهم تلك فيها من الدجل، والشعوذة، والتلاعب، والاستخفاف بعقول الناس، وفساد العقيدة، وأكل الأموال بالباطل ما لا يخفى. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... عضو بكر أبو زيد ... صالح الفوزان عبدالله بن غديان نائب الرئيس ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

стр. 3128

كما سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: يقول السائل: ما حكم هذه اللعبة التي ظهرت في الأسواق، ويلعبها الأطفال والشبان، وهي مركبة من منضدة فيها تماثيل لاعبي كرة القدم، ويوضع فيها كرة صغيرة تحرك بالأيدي، فمن غُلب يدفع أجرة اللعبة إلى صاحبها، والغالب لا يدفع شيئًا، فهل يجوز هذا وأمثاله في الشريعة الإسلامية؟ الجواب: إذا كان حال هذه اللعبة ما ذكرت من وجود تماثيل بالمنضدة التي يلعب عليها، ودفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة لصاحبها فهي محرمة لأمور: أولًا: أن الاشتغال بهذه اللعبة من اللهو الذي يقطع على اللاعب بها فراغه، ويضيع عليه الكثير من مصالح دينه، ودنياه، وقد يصير اللعب عادة له، وذريعة إلى ما هو أشد من ذلك من أنواع المقامرة، وكل ما كان كذلك فهو باطل محرم شرعًا. ثانيًا: صنع التماثيل والصور واقتناؤها من كبائر الذنوب؛ للأحاديث الصحيحة التي توعد الله تعالى، وتوعد رسوله ﷺ من فعل ذلك بالنار، والعذاب الأليم. ثالثًا: دفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة محرمة؛ لأنه إسراف، وإضاعة للمال بإنفاقه في لعب، ولهو،

стр. 3129

وإيجار اللعبة عقد باطل، وكسب صاحبها منها سحت، وأكل للمال بالباطل، فكان ذلك من الكبائر والقمار المحرم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز الفتوى رقم (٤٠١٠): يقول السائل: هذه الألعاب التي يمارسها الناس، وهي: (الضومنة، والجوقر، والبييه - أي: البيه - والشطرنج، والنرونج، والطبل، والفصوص)، هل هذه الألعاب تعتبر من الميسر، وهل هي يا صاحب الفضيلة محرمة أم مكروهة، وهل تجوز للإمام الذي يؤم المسلمين في أوقات الصلاة، ويعتلي المحراب أيام الجمع، والأعياد لكي يخطب الخطبة المنبرية؟ هذا سؤالي! أرجو الإفادة؟ الجواب: اللعب بما ذكر من اللعب المحرم، بل من كبائر الذنوب إذا كان بعوض، ويعتبر قمارًا، قال أبو عمر بن عبدالبر ﵀: «أجمع العلماء على أن اللعب بالشطرنج على

стр. 3130

العوض قمار لا يجوز» (١). أهـ وكذا يحرم اللعب بما ذكر إذا ترتب عليه ترك واجب؛ كتأخير الصلاة عن وقتها، وضياع حق زوجته وأبويه، وسائر من يعولهم، أو أدى إلى الوقوع في محرم من عداوة وبغضاء ونزاع وسباب، فهو حرام ولو كان بغير عوض. أما إذا قدر خلو اللعب بها عن ذلك، فالصحيح أنه محرم أيضًا لما صح عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (٢)؟ فشبههم بالعاكفين على الأصنام. ولما نقل عن ابن عمر وغيره من الصحابة ﵃ من النهي عن اللعب بها، وممن قال بتحريم ذلك: أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه ﵏، ومالك وأصحابه رحمهم الله تعالى، وذلك لأن اللعب بها وبأمثالها ذريعة إلى اللعب بعوض آجلًا، وإن خلا منه عاجلًا، ولأن الغالب بها أنه يشغل عن واجبات، ويفضي إلى النزاع والسباب، ويولد العداوة والبغضاء، ويصد عن الصلاة وعن ذكر الله، وفي الحديث: «مَنْ

стр. 3131

لَعِبَ بِالنَّرْدِ (١) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٢). وإذا كان الإنسان في مركز قيادي؛ كالدعاة إلى الله، وجماعة الحسبة، وأئمة المساجد وخطبائها، ومن فوقهم في المنصب أو أدنى منهم، كان اجتناب المنكر وفعل الواجب ألزم عليهم؛ لكونه قدوة لغيره يحتذى حذوه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣) عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٣٢): يقول السائل: عن حكم اللعب بالورق هل هو حلال أم حرام؟ مع العلم أنه يحدث في لعبها كلام لا خير فيه، من

стр. 3132

سباب، وشتم، ولعن .. وغير ذلك. الجواب: لا يخلو أمرها من حالين: إما أن يكون لعبها على عوض أو لا يكون، فإن كان لعبها على عوض فلا شك في تحريمها، وأخذ العوض فيها من أكل أموال الناس بالباطل، وهو نوع من الميسر، ولا يخفى ما في الميسر من الإثم والعدوان، فقد قرن الله تعالى حرمته بالخمر، والأنصاب، والأزلام، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. أما إذا لم يكن لعبها على عوض، فإن الغالب على لاعبيها أن يكونوا بحال يستهينون على أنفسهم السباب، والشتائم، واللعب، والكذب، والأيمان الفاجرة، وربما جنى بعضهم على بعض، فضلًا عما يورثه تغلب بعضهم على بعض فيها من العداوة والبغضاء، وتنقص بعصهم بعضًا باللمز والتجهيل، وهذه النتائج تكفي لتبرير تحريمها والتحذير منها، ذلك أن الله تعالى ذكر أن علة تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام كونها من عمل الشيطان، وأن عمله فيها إيقاع العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذه الأمور في الغالب تشملها مجالس لعبها. والله أعلم.

стр. 3133

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبدالرحمن بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي كما سُئل الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية سابقًا عن لعب الكرة بالأندية، وما يصحبه من منكرات، هل هو حلال أو حرام؟ فقال: وتعريجنا عن اللعب بالكرة وإيرادنا ما ذكره الشيخ ابن تيمية من النهي عن اللعب بها إذا كان فيه مضرة بالخيل، أو الرجال، يحسن أن نغتنم هذه الفرصة لنقول: بأن اللعب بالكرة الآن - أي: كرة القدم - يصاحبه من الأمور المنكرة، ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي: أولًا: ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة، مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة، أو الصلاة جماعة، أو تأخيرهم أدائها عن وقتها، أو يفوت فعلها جماعة، ما لم يكن ثم عذر شرعي. ثانيًا: ما عن طبيعة هذه اللعبة من التحزبات، أو إثارة الفتن،

стр. 3134

وتنمية الأحقاد، وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح، والتآلف، والتآخي، وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد، والضغائن، والتنافر. ثالثًا: ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم، والتلاكم، مع ما سبق ذكره، فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمي عليه، أو مكسور رجله أو يده، وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها! رابعًا: عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدرب على القتال، وقلع الأمراض المزمنة، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من مبررات إباحة الألعاب الرياضية، وإن هدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به - مع ما سبق ذكره - ابتزاز المال بالباطل، فضلًا عن أنه يعرض الأبدان للإصابات، وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد، وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ شهر، ويكفي هذا

стр. 3135

بمفرده لمنعها. وبالله التوفيق (١). أهـ وسُئلت اللجنة الدائمة: يقول السائل: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟ الجواب: مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارًا؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل، والإبل، والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام ومشاهدتها كذلك لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارًا لها، أما إذا كانت المباراة على غير عوض، ولم تشغل عن ما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور، ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو، فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢) عضو ... عضو بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان نائب الرئيس ... الرئيس عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز

стр. 3136

كما سُئلت اللجنة الدائمة: يقول السائل: ما هو الحكم الشرعي في لعب البنات بالعروسة البلاستيك، وهي كما تعلمون مصنوعة بخلقة البنت، والتي خلقها الله تعالى، وسبحانه وتعالى عما يصنعون، وهو الخالق وحده، له العبودية والربوبية؟ الجواب: الأصل تحريم جميع الصور ذوات الأرواح للأدلة الشرعية الواردة بتحريم الصور، لكن الصور التي ليس فيها روح كالشجر والأبنية ونحوهما فلا حرج في اتخاذها لعبًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3137

الكلمة الخامسة والأربعون الجوائز والمسابقات في الشريعة الإسلامية الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فإن من الأحكام الشرعية التي يحتاجها الناس في وقتنا المعاصر، أحكام الجوائز والمسابقات التي تقيمها الجامعات، والمؤسسات، والمحلات التجارية .. وغيرها، وهذه بعض الفتاوى المنتقاة التي وردت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وأجابت عنها: سُئلت اللجنة الدائمة: يقول السائل: يوجد ناد للفروسية ترعاه رئاسة الحرس الوطني، وقد بدر للمسئولين عن النادي المذكور فكرة، وهي: أن يجعلوا جوائز للوافدين لهذا النادي، وهي كالتالي: عند قطع التذاكر يكون من ضمنها ذات جوائز لا يعلم بها المشتري لها، وإنما أثناء السباق أو بعد نهاية الشوط يدعى صاحب التذكرة رقم كذا، ويعطى مثلًا ساعة أو أقل أو أكثر، فنحن نسأل هل يجوز هذا شرعًا؟ والهدف منه تشجيع الناس على

стр. 3138

الفروسية، وتحبيبهم فيها، نرجو إصدار الفتوى في ذلك، وفي أنواع أخرى من السباق رعاكم الله وحفظكم. الجواب: في السؤال شيء من الإجمال، ولذلك نذكر في الجواب صورًا للسباق وحكم كل منها: أولًا: السباق على الخيل، والإبل، والأسلحة ونحوها من عدد الجهاد؛ كالطائرات والدبابات للتدريب عليها، وكسب الفروسية واجب أو مستحب حسب ما تقتضيه حاجة المسلمين في الجهاد؛ دفاعًا عن حوزتهم، ونصرة لدينهم، وتيسيرًا لنشر الإسلام، ولمن يقوم بذلك، أو يساعد عليه بفكره، أو مهارته فيه، أو بماله؛ الأجر والثواب. ثانيًا: أخذ الجوائز التي تُعطى لمن يفوز من المتسابقين في السباق جائز إذا كانت من ولي الأمر العام أو نائبه، أو كانت تبرعًا من غير المتسابقين، ولمن يبذل الجوائز من غير المتسابقين الأجر والثواب إذا أراد به وجه الله، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنفال: ٦٠]،

стр. 3139

ولقوله ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» (١). وإن كانت الجوائز من أحد المتسابقين عن طيب نفس منه؛ ليأخذها من فاز، فذلك جائز لكونه لا ميسر فيه، وإن كانت الجوائز لبعض من اشترى التذاكر ممن حضر لمشاهدة السباق فقط فلا يجوز؛ لأنها مقامرة بين من حضروا لمشاهدة المتسابقين، لكن إن تبرع ولي الأمر أو أحد المحسنين بقيمة الجوائز، وأعطيت التذاكر لمن حضر لمشاهدة السباق بلا مقابل منه، فلا حرج في ذلك، مع تحقق الهدف من السباق ومشاهدته، وأن يكون شرعيًّا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢) نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز كما سُئلت اللجنة الدائمة: يقول السائل: لدي محل في السوق لبيع العطورات والكماليات

стр. 3140

والشنط، وأردت تنمية مبيعات محلي بتقديم بعض الهدايا للمشترين، وتكون على النحو التالي: إذا اشترى الزبون بما قيمته مائتا ريال (٢٠٠ ريال) من المحل، يسحب كرت ويحصل على هدية مكتوبة بداخل الكرت، وإذا اشترى بأربعمائة يحصل على كرتين وهديتين، وهكذا بالنسبة للهدايا تتفاوت، منها ما هو ثمين، وهي نسبة قليلة، وما هو متوسط، وهي نسبة متوسطة، وما هو بواقع ١٠% من قيمة المشترى، أي ما قيمته (عشرون ريالًا فما فوق) وهي نسبة كبيرة، أي: أن الزبون يحصل على هدية لا بد داخل الكرت، ويختلف ثمن الهدية، إما أن يحصل على مسجل، أو مكيف، أو تليفزيون، أو ولاعة، أو زجاجة عطر .. وهكذا، لذلك الحظ له دور كبير. بالنسبة للبضاعة المباعة في أيام توزيع الهدايا تباع بأسعارها في الأيام العادية، لا يزاد في سعرها، ولا يخصم - أي ينقص من سعرها شيء - تكون الهدايا مقصورة على العملاء بالقطاعي، ولا يدخل فيها زبائن الجملة؛ لأن المحل لديه عملاء قسم الجملة، لا يحق للموظفين بالمعرض سحب كرت من هذه الكروت، وكذلك من يشرف على تنظيمها لو أردنا الإعلان عنها في الصحف المحلية، ووضع إعلان على باب المعرض ليجلب اهتمام الزبائن. أرجو من سماحتكم الإجابة على سؤالي هذا وإرشادي لما فيه مصلحة ديني ودنياي. والله يحفظكم. الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر؛ فجعل ما يُعطى للمشترين

стр. 3141

باسم هدايا على هذا النظام حرام؛ لما فيه من المقامرة، من أجل توزيع البضاعة وتنمية رأس المال بكثرة البيع، ولو كان ذلك بالأسعار التي تباع بها البضاعة عادة، ولما فيه من المضارة بالتجار الآخرين، إلا إذا سلكوا نفس الطريقة فيكون في ذلك إغراء بالمقامرة من أجل رواج التجارة وزيادة الكسب، ويتبع ذلك الشحناء، وإيقاد نار العداوة والبغضاء، وأكل المال بالباطل، إذ قد يشتري بعض الناس بمائتي ريال، ويواتيه حظه في الكرت المسحوب بمسجل أو مكيف أو تليفزيون، ويشتري آخر بنفس القيمة، ويكون حظه في الكرت المسحوب ولاعة أو زجاجة عطر قيمتها عشرة ريالات أو عشرون ريالًا مثلًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز سُئلت اللجنة الدائمة: يقول السائل: لقد قرأنا الفتوى المنسوبة إليكم والتي فيها بيان تحريم الجوائز المقدمة من المحلات، والمؤسسات التجارية، بقصد ترويج بضاعتهم، والسؤال: ما الحكم في من كان عنده شيء من هذه الجوائز التي حصل عليها قبل أن يعلم

стр. 3142

بالتحريم، هل يعيدها أم يكسرها أم يستخدمها؟ الجواب: من كان عنده شيء من الجوائز التي حصل عليها من التجار لترويج بضائعهم قبل العلم بالتحريم؛ فإنه لا حرج عليه في استعمالها؛ لكونه معذورًا بالجهل؛ عملًا بقول الله سبحانه فيمن عامل بالربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥]. أَما ما حصل عليه من الجوائز بعد العلم بالتحريم فإنه يتصدق بها، أو يبيعها، وينفق ثمنها في وجوه البر، وذلك للتخلص منها مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال الرابع من الفتوى رقم (٧٩٣٠): يقول السائل: رجل بارى أحدًا على نتيجة مقابلة، واتفقا على أن الذي ينهزم يقدم وجبة طعام، فما حكم التناول من هذه الوجبة؟ الجواب: هذه المراهنة لا تجوز؛ لقول النبي ﷺ : «لَا سَبَقَ

стр. 3143

إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ»؛ لما فيها من المقامرة وأكل المال بالباطل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) نائب الرئيس ... الرئيس عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٦٣٤٢): يقول السائل: في المسابقات الرياضية تقدم جوائز للفريق الفائز - كأس - ما حكمه في الإسلام؟ علمًا بأن الدراهم تؤخذ من الفرق المشاركة في الدورة ويتم بهذه الدراهم شراء الكأس. الجواب: لا يجوز أخذ المال على المسابقات الرياضية؛ لقوله ﷺ : «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ»؛ لأن المسابقات على هذه الثلاث فيها تدريب على الجهاد، بخلاف المسابقات الرياضية، فليست كذلك، فلا يجوز أخذ العوض عليها، والمراد بالثلاث المذكورة بالحديث: «الإبل، والخيل، والسلاح». وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 3144

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... عضو بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبدالله بن غديان نائب الرئيس ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال السابع من الفتوى رقم (٥٩٦٦): يقول السائل: الاشتراك في المسابقات الدينية ذات الجوائز المالية هل جوائزها حلال أم حرام؟ الجواب: لا حرج في أخذ جوائزها التي تبرع بها ولاة الأمور أو غيرهم من المحسنين؛ لما في ذلك من التشجيع على تحصيل العلم والحفظ لكتاب الله ، وينبغي للمؤمن في هذه الأمور وأشباهها أن يخلص لله ويفرح بوجود ما يعينه على ذلك، وألا يكون همه تحصيل المال فقط. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢) عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

стр. 3145

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٢٨٧): يقول السائل: ما حكم الإسلام في الجوائز التي تعطى تشجيعًا على حفظ القرآن أو مدارسة علم الدين؟ الجواب: لا نعلم بذلك بأسًا؛ لأن ذلك وسيلة لتحقيق غاية شرعية نبيلة، والوسائل لها حكم الغايات. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... الرئيس عبدالله بن غديان ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز السؤال الخامس من الفتوى رقم (٥٨٤٧): يقول السائل: هناك بعض المحلات التجارية في أمريكا لبيع المواد الغذائية، إذا اشتريت منهم يعطونك أرقامًا غير معروفة، فإذا اجتمعت لديك بعض الأرقام المعينة التي حددها المحل تكسب جائزة، وهي عبارة عن مبلغ من المال، هل يجوز للمسلم أن يأخذ هذه الجائزة؟ علمًا بأنه لا يدفع مقابل ذلك شيئًا، ولكن مجرد شرائه منهم أو زيارة المحل تكون سببًا لإعطائه هذه الأرقام التي يحتمل أن ينال فيها الجائزة.

стр. 3146

الجواب: إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا يجوز لك أخذ الجائزة التي يدفعها المحل التجاري بسبب شرائك منه أو زيارتك له واختيارك الرقم الذي كان مجهولًا لك وقت الاختيار، وصار معلومًا بعد الاختيار؛ لأن هذا من الميسر، وقد علم تحريمه بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال الخامس من الفتوى رقم (١٧٦٢٨): يقول السائل: تقوم البلدية بجمع الأموال من التجار لمساعدتهم على القيام بعملها، وتقوم بتوزيع أوراق اليانصيب عليهم ليفوز بعضهم بجوائز، فهل هذا حلال أم لا؟ الجواب: اليانصيب نوع من القمار وهو الميسر، والمال الذي يؤخذ بسببه مال حرام؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠].

стр. 3147

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... عضو بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان عضو ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3148

الكلمة السادسة والأربعون بطاقات التعامل التجاري والاقتراض من البنوك الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد .. فإن من المسائل المعاصرة التي انتشرت في تعاملات الناس في هذه الأيام بطاقات التعامل التجاري وما يصاحبها من رسوم، وتخفيضات على المحلات التجارية، وكذلك البطاقات التي تقدمها البنوك لمرتاديها، ولذلك يكثر السؤال عن حكمها الشرعي، وقد وردت أسئلة كثيرة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وقد تم اختيار البعض منها، والباقي يقاس عليه. السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٤٢٥): يقول السائل: هناك بطاقات لتسهيل الأعمال المالية في الدول الغربية، بحيث تجعل الفرد يستغني عن حمل نقود معه، فبهذه البطاقة يستطيع شراء أي شيء يريد، ثم في آخر كل شهر تأتيه فاتورة بالمبالغ التي صرفها فيسددها كاملة بدون أي فائدة ربوية، وفي هذه العملية حماية للفرد من سرقة أمواله، ولكن

стр. 3149

هناك شرط لأخذ هذا الكرت، وهو في حالة التأخر عن تسديد قيمة الفاتورة مدة تزيد عن ٢٥ يومًا فلهم الحق في أخذ نسبة فائدة ربوية عن كل يوم تأخير، فهل يجوز أخذ هذا الكرت، علمًا أنه من الممكن جدًّا تلافي الوقوع في الربا بتسديد الفاتورة خلال الخمسة والعشرين يومًا والمعطاة كمهلة للتسديد؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فلا يجوز التعامل المذكور؛ لما فيه من التعاقد على الربا والدخول عليه باشتراط فوائد تدفع زيادة على المبلغ الذي سدده عنه معطي البطاقة في حالة التأخير. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز الفتوى رقم (١٧٦١١): يقول السائل: يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة فيزا سامبا، صادرة من البنك السعودي الأمريكي، وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (٤٨٥ ريالًا)، وإذا كانت فضية (٢٤٥ ريالًا) تسدد هذه القيمة سنويًا للبنك لمن يحمل بطاقة (فيزا) للاستفادة منها كاشتراك سنوي.

стр. 3150

الجواب: طريقة استعمال هذه البطاقة: أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سلفة)، ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يومًا، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحددة يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المسحوب فوائد قيمتها ريال وخمس وتسعون هلله (١.٩٥ ريال)، كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (٣.٥ ريال) عن كل (١٠٠ ريال) تسحب منهم، أو يأخذون (٤٥ ريالًا) كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي. ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالًا نقديًّا، وتكون سلفة عليه للبنك، وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يومًا يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراة من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريال وخمس وتسعون هلله (١.٩٥ ريال). فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة؟ والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب: إذا كان حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين، وأكل لأموال الناس بالباطل،

стр. 3151

وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر (إما أن تقضي، وإما أن تربي)؛ لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... عضو بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان عضو ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز الفتوى رقم (١٨٠١٥): يقول السائل: نعرض على سماحتكم بأننا تقدمنا بطرح مشروع خيري يتمثل بفكرة إصدار بطاقة أصدقاء المعوقين، والتي تتلخص بإصدار بطاقة بلاستيكية ذات قيمة محدودة، تتيح لمن يحملها تخفيضًا ماليًّا بنسبة محدودة من أصحاب الخير والمحسنين وطالبي الأجر والثواب، مالكي المرافق والمستشفيات الخاصة، والمحلات التجارية الكبيرة، والمطاعم المشهورة، ويخصص الجزء الأكبر من دخل الاشتراك في هذه البطاقة لحساب الجمعية السعودية الخيرية

стр. 3152

لرعاية الأطفال المعاقين، وسيكون الإشراف الكامل على هذا المشروع من قبل الجمعية، وبقية النسبة سيتم الصرف منها على أجور الموظفين، والبريد، والطباعة وتصنيع البطاقة وخلافه. وقد استحسنت الجمعية الفكرة نظرًا لما ستحققه بإذن الله وتوفيقه من دعم مالي، سيساهم في دفع مسيرة هذا المرفق الهام؛ ليؤدي رسالته الإنسانية والخيرية لفئة عزيزة من مجتمعنا، ألا وهم الأطفال المعاقون. ورغبة من الجمعية ومنا في معرفة الوجه الشرعي لهذا الأمر، وحتى تكون أعمالنا كلها نابعة من تعاليم شرعنا الحنيف المطهر، ومتمشية مع هدي الرسول المصطفى ﷺ ، فإننا نعرض هذا الأمر على سماحتكم آملين الاطلاع والاستئناس بنصيحتكم ورأيكم، والذي سنأخذ به إن شاء الله. الجواب: لا يجوز إصدار هذه البطاقة، ولا الاشتراك فيها؛ لما تتضمنه من الغرر والتغرير بالمال، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر؛ وذلك لأن رسوم الإصدار قد تفوق التخفيض المذكور، وقد تقل عنه، على أنه قد علم من المشاهد أن التخفيضات التي يوعد بها حملة هذه البطاقات وهمية غير حقيقية، حتى إنك لو ماكست صاحب المحل لحصلت على تخفيض قد يفوق ما يوعد به أصحاب هذه البطاقات، فصار في هذا أيضًا أكل للأموال بالباطل، وقد نهى الله تعالى عن ذلك،

стр. 3153

قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. وإذا أردت الإحسان إلى من ذكرتم فليكن عن طريق الكسب الطيب، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... عضو بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان عضو ... الرئيس عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز بطاقة تخفيض من الغرفة التجارية الفتوى رقم (١٩١١٤): الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي: سعادة الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية بالقصيم، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٣٦٧٨)، وتاريخ ٥/ ٧/١٤١٧ هـ، وقد سأل المستفتي سؤالًا هذا نصه:

стр. 3154

قمنا بتسويق بطاقة تخفيض بالتعاون مع إحدى المؤسسات لخدمة رجال الأعمال بالمنطقة، وقد اطلعنا على فتاوى تحرم التعامل بهذه النوعية من البطاقات، أردنا أن نوضح جميع ما يتعلق بهذه البطاقة لتتضح الرؤية لسماحتكم حولها، حيث اتفقت الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم، مع إحدى المؤسسات على إصدار بطاقة سنوية للتخفيض، مقابل مئة (١٠٠ ريال) لمنتسبي الغرفة، ومائة وخمسين (١٥٠ ريالًا) لغير المنتسبين، يكون حصة الغرفة منها (٢٠%) صافية، والباقي للمؤسسة، على أن تقوم بالاتفاق مع المؤسسات التجارية على تخفيض معين، وتصدر بذلك دليلًا يشمل جميع المشتركين بالتخفيض، من فنادق، ومحلات تجارية، ومطاعم، وصيدليات، ومستوصفات، موضحًا فيها نسبة التخفيض، وكروت كشف مجاني عند بعض المستوصفات، بدون تحمل المؤسسة المصدرة للبطاقة أي أعباء مالية نتيجة التخفيض للمشتري. علمًا بأن بعض المؤسسات تعطي التخفيض من السعر المعلق الأساسي، وتقوم المؤسسة بتسويق البطاقات وعمل جميع ما يلزم إيصال البطاقة بعد إصدارها إلى المستفيد، مع الدليل الشامل للمؤسسات، علمًا أن مصدر البطاقة - الغرفة والمؤسسة - لا يطولهم ضرر من ذلك الذي يتحملون نسبة الخصم، رغبة في كسب أكبر عدد من العملاء، كما أن صاحب

стр. 3155

المؤسسة المشتركة بالتخفيض يهمه أن يعلن اسمها بهذا الدليل، وأن يقصدها حامل البطاقة من بين المحلات الأخرى؛ للاستفادة من التخفيض، وذلك كنوع من الدعاية، والبطاقة مدتها سنة، وتجدد بنفس الرسم لمن يرغب الاستمرار. والهدف منها خدمة لمنتسبي الغرفة بمنطقة القصيم، وتقديم خدمات متميزة أخرى لهم، وكذلك تقديم خدمات لأصدقاء الغرفة، وهم من غير المشتركين، مع استفادتهم من مركز المعلومات بالغرفة وتزويدهم بأي معلومة عند طلبها، ولكن الإقبال على بطاقة الغرفة لن يتم إلا إذا وجدوا فيها خدمات، مثل التخفيض من بعض المحلات المشاركة في التخفيض، علمًا أن الحرية مطلقة بخصوص الاشتراك بالبطاقة أو الاشتراك من قبل المؤسسات المشاركة بالتخفيض، والتي يتم الإعلان عنهم بالدليل الذي يصدر للأعضاء، هذا خلاف الإعلان بالدليل عن المنشآت التي ترغب الإعلان بصفحة أو أكثر مقابل رسم إعلان. لذا نأمل من سماحتكم إفتاءنا عن جواز هذه البطاقة من عدمه، وفي حالة عدم جواز هذا العمل، نرجو من سماحتكم إرشادنا عن الطريقة الجائزة، حيث إننا قمنا بتسويق هذه البطاقة وإصدار بعض البطاقات للمستفيدين، وتمت طباعة الدليل لذلك، ولأهمية هذا الأمر وكونه حيز التنفيذ، فإننا
следующие страницы →