стр. 526
مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
وكان النبي ﷺ يسأل ربه الهداية، روى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» (١)، وكان ﵊ يدعو لأصحابه بالهداية، وأرشد أمته إلى ذلك، روى البخاري ومسلم من حديث جرير بن عبد الله أنه قال: لقد شكوت إليه - أي النبي ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» (٢).
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت، فادع الله عليها. فقيل: هلكت دوس. قال: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَائْتِ بِهِمْ» (٣).
وروى مسلم في صحيحه من حديث علي ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «قُلْ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى، هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ» (٤).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ، حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ، وَهْوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللهِ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا