منطقيا شاعرا ناثرا متقنا متفننا حسن الخط بديعه. أخذ عن (. . .) (١٣ أ) وأخذ عنه شيخنا الفقيه سيدي محمد بن الطالب بن عمر البرتلي وغيره. له في الفقه نظم مسائل ابن جماعة في البيوع، وله في النحو أوراقه المشهورة التي انتفع الطلبة بها المسماة كشف النقاب في قواعد الإعراب، وشرحها، وله في المنطق كتاب رتق الحجر المعلق في أصول وفصول المنطق. وبدأ شرحه فلم يتم. وكلامه في تواليفه حسن يدل على وسع باعه في العلم. والله أعلم.
توفي ﵀ في السابع عشر بعد المائة والألف، وقد رمز ابنه شيخنا سيدي أحمد إلى عام وفاته ببيت في روي الفشتالية وهو قوله:
وقد زال زيّ قش القوم إذ رمت ... سهام المنايا نجل موسى بن إيجل
والرمز في زي قش.
٩٠ - [محمود بن محمود الزعوي التنبكتي]
الفقيه محمود بن محمود الزغوي (١٤) التنبكتي مولدا ومنشئا رحمه الله تعالى.
أخذ عن الفقيه أحمد بن محمود بن سعيد، وعن عبد الله بن الفقيه محمود بن عمر. ومهر في النحو ودرس في أوائل أمره، ثم غلب عليه السعال فلازم بيته سنين، وتخلف عن الجماعة والجمعة لذلك. وكان إماما في جامع التواتي.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس بعد الغروب الثاني عشر من رجب الفرد عام أحد عشر وألف، وصلي عليه ضحوة الخميس، ودفن بباب روضة الفقيه محمود، وتوفي عن أربع وستين.
стр. 107
٩١ - [محمد بن محمد بن علي بن موسى عريان الرأس]
الولي المكاشف صاحب الكرامات الفقيه محمد بن محمد بن علي بن موسى عريان الرأس (١٥) رحمهم الله تعالى.
كان ﵀ من عباد الله الصالحين الخ. توفي في العام السابع والعشرين والألف رحمه الله تعالى.
٩٢ - [محمد بابا بن محمد الأمين بن حبيب الله التنبكتي]
محمد بابا بن محمد الأمين بن حبيب الله بن الفقيه المختار التنبكتي (١٦) رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى مشاركا في الفنون، له فيه محاولة جيدة، وعبارة محررة، برع في العلم ودرس وألف. أخذ عن الفقيه عبد الرحمان بن الفقيه محمود بن عمر، وحضر مجالس الفقيه محمد الونكري فقها ونحوا وكلاما، ولم يباشر القراءة عليه، وكاتبه بالأسئلة، وقرنه مع والده الفقيه الأمين في الإجازة. ولازم الشيخ سيدي أحمد في النحو إلى أن أتقنه، وقرأ على الفقيه جملة من مختصر خليل، وسمع (. . .) (¬١٦ أ) قرأ الباقي على الفقيه محمد بن محمد كري لما تولى القضاء والإقراء في مسجد سنكري، وسمع فيه التوضيح على ابن الحاجب. وقرأ عليه جمع الجوامع، وسمع الموطا والمدونة على الفقيه عبد الرحمان بن أحمد المجتهد، وأخذ روايتي ورش وقالون دراية عن حامل لوائهما في زمانه سيدي ابن عبد المولى الجملال، وعن عبد الله بن الفقيه أحمد بري، وأجازه الشفاء والبخاري. له من التواليف عدة: شرح رحمه الله تعالى ألفية السيوطي في النحو شرحا غريبا مفيدا سماه بالمنح
стр. 108
الحميدة في شرح الفريدة. وله تكملة البخاري على اللاّمية (كذا) وشرح شواهد الخزرجية، وله قطع على مقامات الحريري، وله حاشية على البخاري لم تكمل، وله قصائد جياد ملاح في الأمداح. وله قبل وفاته لخمس سنين أو أزيد في كل مولد قصيدة فصيحة التزمها نفعه الله تعالى بها ونفعنا به آمين.
مولده يوم الخميس بعد صلاة الصبح. توفي رحمه الله تعالى بعد صلاة الصبح صبح الخميس لخمس بقين من شعبان، عام أربعة عشر بعد الألف.
٩٣ - [محمد بن أحمد بن يحيى المعقلي الحساني الدليمي]
سيدي محمد بن أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عمر المعقليّ الحساني الدليمي (١٧). شرح الصغرى للسنوسي.
كان حيا عام ثمانية وأربعين وألف.
٩٤ - [اندغمحمد بن محمد بن عثمان التنبكتي]
أندغمحمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن نوح التنبكتي (١٨)، معدن العلم والفضل والصلاح، ومنه تنسل كثير من شيوخ العلم والصلاح، جد سيدي أحمد لأمه.
كان فقيها تولى القضاء بتنبكت في أواسط القرن التاسع، عاصر، والله تعالى أعلم، سيدي يحيى التادلسي رحمهم الله تعالى. وهو أول من خدم العلم من أجداد سيدي أحمد بابا رحمه الله تعالى.
٩٥ - [محمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني (الحاجي)]
الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني
стр. 109
[الحاجي] (١٩) صاحب المجمع. له شرح على مختصر خليل في مجلدين سماهما موهوب الجليل بشرح خليل (٢٠)، فسمي بالمجمع، فيه نكت عجيبة، ومسائل مفيدة، ونقول صحيحة. كان حيا عام ثلاثة وثلاثين وتسعمائة ﵀.
٩٦ - [المختار النحوي بن أندغمحمد]
الفقيه المختار النحوي (٢١) العالم بكل فن من فنون العلم، ابن الفقيه أندغمحمد رحمهما الله تعالى.
عاصر هو وأبوه ولي الله تعالى سيدي يحيى التادلسي رحمهما الله تعالى. رحل مع أولاد أخته الفقيه الحاج أحمد والفقيه عبد الله والفقيه محمود أبناء عمر بن محمد أقيت حين رحل فقهاء سنكري إلى ولاته من أجل خوفهم من الظالم الفاجر الخارجي سنّ علي، فأدرك الإمام الزموري رحمه الله تعالى في ولاته، وأجازه كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى.
توفي رحمه الله تعالى أواخر العام الثاني والعشرين بعد تسعمائة.
٩٧ - [محمود بن أبي بغيع]
القاضي محمود بن أبي بغيغ (٢٢) بباء مفتوحة فغين معجمة ساكنة فياء مضمومة فعين مهملة مضمومة.
والد العالمين الفاضلين الصالحين الفقيه محمد بغيغ، والفقيه أحمد بغيغ، الجنوي بلدا الونكري أصلا، رحمه الله تعالى.
стр. 110
كان رحمه الله تعالى فقيها عالما جليلا. تولى القضاء في رجب في العام التاسع والخمسين بعد تسعمائة ولا أعرف تاريخ وفاته رحمه الله تعالى.
٩٨ - [محمد (التنبكتي) بن محمد بن علي سل الولاتي]
سيدي محمد الملقب بالتنبكتي (٢٣) قاضي ولاته وعالمها في زمنه، ابن محمد بن علي سل بن محمد بن محمد بن عمر بن دندي بن عمر بن أندغمحمد بن عمر بن عثمان الولاتي رحمهم الله تعالى.
كان ﵀ من فضلاء ولاته وأعيانهم، سالكا مسلك سلفه، وجاريا على مذهب أوائله، جليل القدر مشهور الذكر موثوقا به. رحل أجداده عن ولاته إلى تنبكت، ثم رحل إليها وتوفي بها. وكان يفتي بعدم تحريم الربا بيننا وبين اللصوص المستغرقي الذمة، وتبعه فيها العلامة ابن الأعمش، وقال الحاج الحسن: يحرم الربا بيننا وبينهم جعله كالربا بين المسلمين.
توفي رحمه الله تعالى في العام الموفي خمسين بعد الألف.
٩٩ - [محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي]
الفقيه محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي (٢٤) رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين الاعلام، ومشايخ الإسلام، فقيها نحويا لغويا أديبا أريبا نبيلا عاقلا عارفا بالفقه والنحو مستحضرا لهما ومطلعا على دقائقهما عارفا بأصول الدين، علامة وقته، ونادرة زمانه. وكان بصيرا بالفتوى في النوازل متحريا ينقل من المدونة
стр. 111
والأمهات، كثير الإطلاع على المسائل والنقل من الكتب المعتمدة، عليه مدار الفتيا في زمنه. جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والتواضع ونزاهة النفس، ظاهر الورع. وكانت الأسئلة ترد عليه من البدو والحضر فيجيب عنها، وانتفع الناس به، ولا رغبة له في القضاء مع أهليته له.
كتب إليه طالبن بن سيد أحمد بن ءادّ السوقي الأرواني بن طالبن محمد إلى القاضي محمد بن أبي بكر الغلاوي بولاته، فكتب هو إليه: أما القضاء فلست بقاض إذ لم تتوفر شروطه عندي ولا انعقد لي من وجهه والاثنان (كذا) وأما محمّ فأحبّ إليّ منه محمد، ومحمّ ترخيم محمد في الصنهاجية.
وكان من أهل الورع والتحري في الفتوى، ربما قال ليس عنده الآن فيها جواب، وذلك مما يدل على دينه وورعه، لأن قول لا أدري مدح في العالم وجنّة. فقد سئل مالك رحمه الله تعالى عن أربعين مسألة فأجاب في أربعة وهي عشرها ولم يجب في الباقي. وكان رحمه الله تعالى معنيا بالعلم قائما بجواب السائل محبا لأهل العلم والدين ولكل من ينسب إليه وإن كان من غير أهله، منشدا بلسان حاله.
أحبّ بحبّها السّودان حتّى ... أحبّ بحبّها سود الكلاب
والله أعلم. أخذ عن الفقيه العلامة سيدي محمد بن المختار بن الأعمش، وتفقه عليه وانتفع به، وأخذ عنه الفقيه القاضي عبد الله بن أبي بكر بن علي بن الشيخ، والفقيه عمر بن بابا، والفقيه الحاج عثمان المجاور.
وألف عقيدة مفيدة في التوحيد، وله أجوبة مفيدة مجموعة، وأجوبة أخرى في أحكام مستغرقي الذمم أرسل بها لشيخه سيدي محمد بن المختار بن الأعمش، مشتملة على ستة فصول أو سبع في نحو كراسة والله أعلم.
توفي رحمه الله تعالى عشية الجمعة في ستة عشر من ذي الحجة الحرام آخر العام الثامن والتسعين بعد الألف.
стр. 112
١٠٠ - [محمد بن عثمان بن السيد الجماني]
محمد بن الحاج عثمان بن السيد بن الطالب صديق الجماني (٢٥) رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى، كما قال فيه شيخه ابن الأعمش العلوي، سيدا فقيها وجيها نبيها. قال شيخه العلامة أبو عبد الله سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي رحمهم الله تعالى: أجزت له قراءة الإمام نافع كما أجاز نيه الحاج المختار بن سيدي محمد رحمه الله تعالى، عن الإمام المحقق أستاذ المغرب كله بل أستاذ الدنيا كلها أبي زيد عبد الرحمان بن القاسم بن القاضي الفاسي، عن شيخه عبد الرحمان بن عبد الواحد، عن الشريف المريني، عن القاسم بن إبراهيم الدكالي عن الإمام ابن غازي، عن الصغير، عن أبي العباس أحمد الفلالي، عن أبي عبد الله الفخار، عن أبي العباس أحمد الزواوي، عن أبي الحسين، عن سليمان، عن أبي جعفر بن الزبير، عن أبي الوليد عبد الله بن عمر، عن أبي معشر الطبري عن أبي نفس (كذا) الحمد لله. قال السيد ابن الأعمش أيضا: وأجزت له، كما أراد وفقه الله لمرضاته وبشرط الطاعة، أن يروي عني صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، وقد رويته بأسانيد متعددة، أعلاها إجازتي من الشيخ الإمام عالم المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، الشيخ المحقق المجاور أبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني الشهرزوري نفعنا الله تعالى ببركته. قال ومن خطه نقلت، قال حدثنا شيخنا الإمام صفي الدين أحمد بن محمد المدني، قدس الله تعالى روحه، عن شيخه أبي المواهب أحمد بن علي الشناوي، قدس الله تعالى سرّه، عن القطب محمد بن العلاء أحمد النهروالي ثم المكي، عن والده
стр. 113
العلاء أحمد بن محمد، عن زين الحفاظ أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاوسي، عن المعمر أبي يوسف الهروي المشهور بسيف دسالة عن المعمر أبي عبد الرحمان محمد بن شادنجت الفرغاني، عن المعمر أبي لقمان يحيى بن عمار الختلان، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف العديدي (٢٦) عن الإمام الحجة أمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري رحمهم الله تعالى. قال الشيخ أبو إسحاق المذكور رحمه الله تعالى: فتقع لنا ثلاثيات البخاري وهي أعلى ما فيه بثلاثة عشر واسطة بيننا وبين النبي ﷺ ، وهذا أعلى ما يؤخذ في زماننا لأمثالنا، والحمد لله رب العالمين.
قال ابن الأعمش: وأجزت له أيضا أن يروي عني كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ﷺ ، للقاضي عياض رحمه الله تعالى، كما سمعه مني بحق إجازتي، عن السيد الفقيه النبيه الوجيه الحاج عبد الله بن محمد بن أحمد بن عيسى المغربي، رحمه الله تعالى، عن الإمام الحافظ الجليل ذي التصانيف العجيبة أبي عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر الدلائي، عن والده عن الإمام محمد بن قاسم بن محمد بن علي القيسي الغرناطي الشهير بالقصار، عن الغزي، عن شيخ الإسلام زكرياء بن محمد بن أحمد الأنصاري المصري، عن ابن الفرات، عن الدلامي عن ابن تاميت، عن ابن الصائغ، عن مؤلفه الإمام القاضي عياض رحمهم الله تعالى.
قال: وأجزت له أيضا رواية الفقه عني، وقد أخذته والحمد لله رواية ودراية عن شيخي بلدتنا، عمرها الله تعالى، وهما الفقيه الجليل سيدنا أبو محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد، والفقيه النبيل أبو العباس أحمد بن أحمد بن الحاج رحمهما الله تعالى، وهما أخذاه قراءة عن شيوخ بلدهما ودّان. وأعلى سندهما في بلدنا روايتهما عن الفقيه الجليل
стр. 114
أحمد بن محمد بن محمد بن يعقوب الوداني، عن الفقيه الجليل أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التنبكتي، عن الحطاب شارح المختصر بسنده المذكور في كتابه. وأجازنا به أيضا شيخنا الفقيه الحاج المذكور، عن شيخ المالكية بالديار المصرية أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمان الأجهوري، بضم الهمزة، عن شيوخه الشيخ محمد التبوجري، والشيخ كريم الدين البرموني، والشيخ القاضي بدر الدين محمد القرافي، والشيخ عثمان المغربي، عن جده عبد الرحمان الأجهوري صاحب الحاشية على المختصر، عن الشيخ أحمد الفيشي جد شارح العزية، والشيخ سليمان الجزولي شارح الإرشاد، وأبي شمس الدين وأخيه العلامة ناصر الدين اللقانيين، وهؤلاء عن شيخ المالكية في زمنه نور الدين على السنهوري، عن الشيخ طاهر بن علي بن محمد النويري، عن الشيخ حسن بن علي عن أحمد العربي، عن قاضي القضاة فخر الدين المخلطة بن عمر الكندي، عن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن الإمام أبي محمد المكي الأندلسي، عن الإمام أبي محمد بن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة المشهورة، عن الإمام أبي بكر محمد بن اللباد، عن الإمام يحيى بن عمر الأفريقي صاحب اختلاف ابن القاسم وأشهب، عن الإمامين سحنون بن سعيد وعبد الملك بن حبيب، وهما عن عبد الرحمان بن القاسم العتقي، وأشهب بن عبد العزيز العامري القيسي المصريان، عن إمام دار الهجرة النبوية الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى. وهو يروي عن الزهري عن أنس بن مالك، وعن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم. وهما أخذا عن سيد المرسلين وإمام المتقين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ومولانا محمد ﷺ . وهو تلقى الوحي عن الأمين جبريل ﵇ عن اللوح المحفوظ عن رب العالمين.
стр. 115
قال ابن الأعمش: وأما سند تواليف الشيخ خليل رحمه الله تعالى، فهو عن شيخنا الحاج عبد الله، عن الشيخ علي الأجهوري بسنده إلى نور الدين السنهوري، عن العلامة محمد الباسطي، عن تاج الدين بهرام بفتح الباء وكسرها، عن الشيخ المواق، عن خليل رحمه الله تعالى.
وأما تاريخ وفاته فلم أقف عليه، ولكنه كان من أهل طبقة الفقيه محمد بن أبي محمد الهاشمي رحمهم الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.
١٠١ - [محمد (السني) بن محمد بن محمد الحسني السجلماسي]
الشريف سيدي محمد السني (٢٧)، به عرف، بن محمد بن محمد بن أحمد الحسني نسبا السجلماسي دارا ومنشئا.
كان رحمه الله تعالى عارفا بأصول الدين وأيمة المسلمين. ذكره الشريف أحمد بن محمد بن أحمد في كتاب الأنوار السنية، فقال: شريف فقيه له همة في الدين، وقوة في اليقين. انتهى. جمع العلم والرياسة، راجح العقل عالي الهمة في الدين والدنيا. أخذ الفقه والعربية عن الهشتوكي في تغاز. شرح مختصر الشيخ الإمام أبي زيد سيدي عبد الرحمان الأخضري، سماه بالروض اليانع الأزهري على ديانات الأخضري.
مات رحمه الله تعالى شهيدا، قتله صناب، ولما قتلوه وجاء زمن المطر، صارت المزن تطلع من برهم ولا تمطر إلا بالصواعق حتى هلك كثير منهم ومن مواشيهم بذلك، أعاذنا الله تعالى مما ابتلاهم الله به آمين.
١٠٢ - [محمد بن أبي بكر بن علي بن الشيخ الولاتي المحجوبي]
الفقيه محمد بن الفقيه الطالب أبي بكر بن علي بن الشيخ الولاتي
стр. 116
المحجوبي (٢٨) رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من العلماء النجباء الأذكياء، الأدباء الأتقياء، جامعا لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو ولغة. وكان عارفا بعلم أصول الدين متفننا، حصل العلوم كلها كلاما وحديثا وأصولا وفروعا ونحوا وأدبا، وهو صغير السن، سليل الفقهاء ونتيجة العلماء بيته بيت علم وجلاله، أبوه وعمه وجده علماء فقهاء رحمهم الله تعالى، فهو فقيه ابن فقيه ابن فقيه ثلاثة في نسق، مكث العلم في بيته نحو تسعين سنة من نشأة جده الفقيه أبي بكر إلى وفاته هو، رحمهم الله تعالى. وكان رحمه الله تعالى جيد النظر حسن الفهم ثاقب الذهن ذا جد واجتهاد في العلم. أفنى فيه عمره، كثير المطالعة، ربما كان يطالع آخر النهار، فإذا نزلت ظلمة الليل طلع إلى سطح الغرفة فيصلي المغرب، فإذا اشتملت الظلمة نزل وأوقد النار وطالع على ضوئها. ورأيت له كلاما كتبه على الخصائص الكبرى للسيوطي في السدس الأخير من الليل، قل أن ترى كتابا في ولاته إلا رأيت أثره فيه، حتى كأنه لما عجز في مرض وفاته عن إمساك الكتاب تمسكه له زوجته ينظر فيه، فإذا أكمل وجه الورقة قلبتها له فينظر في الوجه الآخر منها.
ألف عقيدة منظومة في علم أصول الدين تزيد على ثلاثمائة بيت، وهو ابن واحد وعشرين سنة. وشرح عقيدة الفقيه محمد بن أبي بكر بن الهاشمي شرحا مفيدا سماه المنن الإلهية على العقيدة الغلاوية. وله فتاوي يجيب فيها أحسن جواب. والله تعالى أعلم. وله شعر متوسط، ومن نظمه في الحكم رحمه الله تعالى:
من احتاج للمخلوق لانت قناته ... لديه وأسقاه كؤوس مهانة
ولله سرّ في احتياج عبيده ... إليه مصون في أعزّ صيانة
مولده رحمه الله تعالى في السابع بعد المائة والألف، وتوفي رحمه
стр. 117
الله تعالى في السابع والثلاثين بعد المائة والألف، فعمره نحو ثلاثين سنة والله تعالى أعلم.
١٠٣ - [محمد بن عثمان بن عمر الولي]
سيدي محمد بن سيدي عثمان بن سيدي عمر الولي (٢٩) رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم آمين.
كان رحمه الله تعالى صدرا من صدور العلماء، ومفخرا من مفاخر الأولياء النجباء، وأحد الفقهاء، نحويا لغويا أديبا شاعرا ناثرا بليغا حسن الشعر مجيدا مصيبا حسن الخط حسن الفهم ثاقب الذهن. وكان أعجوبة وقته، ونادرة زمانه، ماهرا في كل ما يحاوله، آية في الفهم والذكاء، وكان ذا فضل ودين وصلاح ولزوم طهارة، اشتغل رحمه الله تعالى منذ صغره وأول شبابه بالعلم حتى مهر فيه وبصر، وميز واشتهر، وبرع في الفنون كلاما وفقها ونحوا ولغة وغير ذلك. جمع بين العلم الغزير والدين المتين، متفننا في المعارف والعلوم، وعلمه موهوب من الفيض الرباني.
بيته بيت علم وصلاح وجلالة، توارثوا كابرا عن كابر، هو فقيه وليّ بن فقيه وليّ بن فقيه وليّ، ثلاثة في نسق كلهم فقهاء أولياء. أخذ في أول نشأته عن شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي، رحمهم الله تعالى، ثم رحل في طلب العلم إلى سجلماسة، ولقي قطب زمانه سيدي أحمد الحبيب السجلماسي وأخذ عنه، وقيل إنه قرأ عليه بالشعر. ومن شعره قوله:
(. . .) (٣٠)
وتوفي رحمه الله تعالى في تارودانت قاعدة سوس الأقصى في الثاني.
والثلاثين بعد المائة والألف.
стр. 118
١٠٤ - [المصطفى بن عثمان الغلاوي]
المصطفى بن الطالب عثمان الغلاوي (٣٠) رحمهما الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى وليا صالحا تقيا نقيا سنيا فاضلا فارّا بدينه من الفتن، يحب العافية ويسعى فيها، وظهرت بركته على ذريته، فكان فيهم العلم والدين والصلاح، وتهابهم العرب واللصوص من بركته، مكرما للضيف والزائر، نزيله لا يضام. له حظ من الفقه، وله مكاشفات يتكلم بالحكم.
توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين بعد المغرب لسبع خلون من ربيع الثاني عام تسعة وثلاثين ومائة وألف.
١٠٥ - [محمد بن شل البلوي]
سيدي محمد بن شل اليلوي (٣١) رحمهما الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من عباد الله الصالحين، والأولياء المتقين، والعلماء العاملين. كان فقيها عالما عابدا زاهدا محبوبا عند الخلق، مهابا شجاعا بطلا مشهور الشجاعة والتقى والصلاح والعبادة. أخذ عنه شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الرسالة.
وتوفي رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين ليلة الإثنين لخمس بقين من جمادي الأولى عام واحد وأربعين ومائة وألف.
١٠٦ - [محمد بن المختار بن سعيد (الولي) اليدالي الديماني]
محمد بن المختار بن سعيد المعروف بالولي اليدالي الديماني (٣٢) رحمهم الله تعالى ونفعنا ببركته آمين.
стр. 119
كان رحمه الله تعالى شاعرا ناثرا، ألف تأليفا مفيدا في مجلدين في تفسير كتاب الله العزيز سماه الذهب الابريز على كتاب الله العزيز. وله قصيدة ميميّة عجيبة من أحسن القصائد في مدح النبي ﷺ في سبعة وأربعين بيتا خارجة عن بحور الخليل بن أحمد الخمسة عشر وعن المتدارك والخبب مطلعها:
صلاة ربّي مع السّلام ... على النبيّ خير الأنام
بادي الشّفوف داني القطوف ... برّ عطوف ليث همام
ذاك النّبيّ الهاشميّ ... ذاك العليّ الهادي التّهامي
ﷺ . تلقّاها الناس بالقبول، وكذا غيرها من تواليفه الحسان. وشرحها شرحا عجيبا مفيدا، ولها بركة عظيمة وفضائل، ومن أراد فضائلها فلينظره في شرحها. وله تأليف في الصلاة على النبي ﷺ ، وله غير ذلك والله أعلم. وله تأليف في أنساب العرب، سمعت أنه ألف سيرة شريفة رحمه الله تعالى، جمع فيها، أعني سيرتها، قال ما لم يجتم في الكتب الكبار. ولم أقف على تاريخ وفاته (٣٣) ولكنه كان حيا في زمن العلامة سيدي عبد الله بن محمد بن القاضي العلوي، مدح كلّ منهما الآخر بقصيدة عجيبة رحمهما الله تعالى.
١٠٧ - [محمد بن الحاج الحسن الزيدي]
سيدي محمد بن الحاج الحسن الزيدي رحمهما الله تعالى.
стр. 120
كان رحمه الله تعالى فقيها نحويا لغويا محدثا متفننا يقرئ الرسالة والمختصر والعاصمية وألفية ابن مالك، ويعرف القواعد، ويحدث بصحيح البخاري والجامع الصغير وغيرهما. له حلقة كبيرة في تشيت من رجال بالنهار ونساء بالليل يسمع منه الحديث. وقد قيل إن أباه ليس فوقه في فن من العلم إلا الفقه فقط، أخذ عن والده، وأخذ عنه ابن أخته شيخنا الفقيه سيدي أحمد بن الفقيه سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي، والفقيه الخضر بن الفقيه محمد بن الحاج عثمان الجماني، والفقيه سيدي الحسن البرتلي وغيرهم.
توفي رحمه الله تعالى عام تسعة وخمسين بعد المائة والألف. وإلى عام وفاته أشار شيخنا الفقيه الطالب سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل بقوله:
وقبل بعام كان من نجل جدّنا ... محمّد الأسنى الكريم المبجّل
ومن نجل أبّ قد توارت مسائل ... من النّحو والتّصريف برهانه جلي
وقوله وقبل أي قبل وفاة الشريف محمد بن الفاضل بعام توفي هو والفقيه النحوي الصرفي محمد بن أب رحمهما الله تعالى.
١٠٨ - [الشريف محمد بن فاضل]
الفقيه الشريف سيدي محمد بن فاضل الشريف.
كان رحمه الله تعالى نبيلا رئيسا كبير الشأن، رفيع الدرجة في العلم وعلو الهمة. كان من الفقهاء المحققين، وجلة أيمة العلماء العاملين.
كان رحمه الله تعالى إماما عالما ذا فضل ودين، حسن الخلق والخلق، انتهت إليه الرياسة في الفتوى وانتفع الناس به. عالم متفنن بصير بالفقه، ولا سيما مختصر أبي المودة، له حظ في النحو واللغة، أحد أوعية
стр. 121
العلم، وأهل المعرفة والفهم، عليه مدار الفتيا في الفقه في زمنه، وكان الفقه أكثر شأنه، وكان العلماء يحسنون ذكره ويعظمون شأنه وينتهون عند فتواه واثقين بها. ما رأيت أخصر ولا أحسن من فتواه، لا يزيد في الجواب على الحاجة إلا لزيادة حكم أو بيان. له ولأخيه الشريف أحمد فتاوي مجموعة في غاية الجودة والحسن، يدعم جوابه بالنص الصريح الصحيح المشهور، كنص ابن الحاجب وأبي المودة وغيرهما، وإذا لم يجد نصا في النازلة ربما أجاب فيها بمقتضى النظر الفقهي، فيكون ما أجاب به صحيحا موافقا ظاهرا لكل من له في الفقه بصيرة. وحكي أنه قال: فما تكون مسألة في الفقه إلا وحكمها يؤخذ من مختصر خليل رحمه الله تعالى، إما من منطوقه وإما من مفهومه، فكان يسأل عن المسألة التي ليست بظاهرة في منطق خليل من أين تؤخذ من نص خليل، فيقول تؤخذ من مكان كذا، فقيل له من أين يؤخذ منه تحريم اشتراء ما عليه وسم الزوايا من الدواب من الأعراب المستغرقين الذمم؟ فقال قوله: وختن مجلوبها، يعني أن اطلاعنا على المجلوب من بلاد الحرب مختونا عيب فيه خوفا من كونه رقيقا أبق إليهم، أو أغاروا عليه، فكذا اطلاعنا على المشترى من مستغرقي الذمم عليه وسم الزوايا خوفا من كونهم أغاروا عليه أو أخذوه ضالة والله أعلم. أخذ الفقه عن الفقيه الحاج الحسن بن أغيد الزيدي، وأخذ عنه ابن أخته الفقيه الشريف محمدنا لله بن الشريف أحمد بن الإمام وغيره.
توفي رحمه الله تعالى في العام الموفى ستين بعد المائة والألف.
وإلى وفاته أشار شيخنا سيدي أحمد بن موسى بن إيجل بقوله:
وشقص التّقى والعلم في جيب شيخنا ... محمّد الأسنى الشّريف المبجّل
والرمز في شقص والله أعلم.
стр. 122
١٠٩ - [محمد المختار بن حبيب الله بن علي النوفري الولاتي]
الفقيه محمد المختار بن الحاج حبيب الله بن علي بن أبي بكر بن السالم النوفري الولاتي رحمهم الله تعالى (٣٤).
كان رحمه الله تعالى شيخا فاضلا جليلا عاقلا فقيها مدرسا يدرس مختصر خليل وغيره من الفقه، محققا صحيح الفتوى حسن الخط والتوثيق.
توفي رحمه الله تعالى في العام الموفي ستين بعد المائة والألف.
١١٠ - [محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان، ابن المحجوب]
محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر بن عبد الله بن الشيخ بن المحجوب رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى أستاذا عالما فقيها متفننا مدرسا قاضيا ذا حظ وافر في الفقه، نحويا لغويا متبحرا فائقا في هذين الفنين، شاعرا أديبا نجيبا عاقلا، له حظ في علمي المنطق والعروض، وهو شيخي فيه، أعني شيخ المؤلف لترجمته. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه كان حيا في العام الرابع والستين بعد المائة والألف.
١١١ - [منير بن حبيب الله التشمشاوي الأنفقي]
الطالب سيدي منير بن حبيب الله التشمشاوي الأنفقي رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى أستاذا فاضلا جليلا نحويا لغويا أديبا، له حظ في القراءة والفقه والأصول وغير ذلك، حسن الخلق جميل العشرة، شاعرا ناثرا، له شرح حسن مفيد رتب فيه توضيح ابن هشام على الخلاصة سماه الدلاصة على الخلاصة. وفي القاموس: الدّلاص ماء الذهب والله أعلم.
стр. 123
قرأ عليه الألفية الإمام عمر بن محمد بن أبي بكر الولاتي، والحاج أبو بكر بن الطالب محمد بن الطالب اعمر، وأحمد بن سيدي عثمان بن مولود الغلاوي وغيرهم، وانتفعوا به عليه. والحمد لله.
توفي رحمه الله تعالى عام اثنين أو ثلاثة وستين ومائة وألف.
١١٢ - [محمد بن عمر (الخطاط) الأنصاري، البرتلي، الولاتي]
الطالب محمد بن الطالب عمر الخطاط بن محمد نضّ، ومعناه:
محمدنا لله، ابن الطالب جبريل بن يحيى بن علي بن إبراهيم بن تكدّ نضّ بن علي بن إدريس بن عيسى بن ادغوغ بن كرك الأنصاري ثم البرتلي نسبا، الولاتي وطنا، المالكي مذهبا، الأشعري اعتقادا، الشاذلي طريقة، رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى أستاذا فاضلا جليلا عالما فقيها متفننا ماهرا في علم أصول الدين والمنطق والعروض والقوافي، وله اليد الطولى في العربية والحساب وعلم السر، موصوفا بذلك مشتهرا به، مفتيا مدرسا.
وأخذ من كل فن بأوفر نصيب، وسهمه في العلوم سهم مسدّد مصيب.
أفنى عمره في تعليم العلم وتعلمه ومطالعة الكتب والتفسير والحديث.
أخذ علم أصول الدين عن والده، وأخذ الفقه والفرائض عن الحاج أحمد بن أند عبد الله الولاتي، والقاضي عبد الله بن أبي بكر الولاتي، والحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي، وأخذ المنطق والعروض عن الشيخ سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي، وعلم الحساب عن التقراسي، وهو شخصية في علم السر، ولم يترك مثله فيه. وأخذ رحمه الله تعالى ونفعنا به الورد وطريق الصوفية الغازية الناصرية عن شيخه سيدي أحمد بن محمد عمر من بني علي بن عبد الله، ثم من بني عيسى بن محمد، ثم من بني حماد، ثم التسايبت الشهير بالتواتي، عن سيدي أحمد بن عبد القادر، عن سيدي محمد بن ناصر الدرعي، عن شيخه أبي
стр. 124
العباس أحمد بن علي الحاجي، عن شيخه سيدي أبي القاسم الغازي، عن شيخه سيدي علي بن عبد الله السجلماسي، عن شيخه أبي الحسن علي الغرفي، عن شيخه أبي العباس أحمد بن عطاء الله الإسكندري، عن شيخه أبي العباس المرسي، عن شيخه أبي الحسن الشاذلي، عن شيخه سيدي عبد السلام بن مشيش الشريف الحسني الإدريسي، عن شيخه سيدي عبد الرحمان المدني (٣٦) عن الحسين الشريف العطار الشهير بالزيات، [عن القطب تقي الدين الفقير بالتصغير، عن القطب فخر الدين، عن القطب نور الدين أبي الحسن علي] (٣٧) عن القطب تاج الدين، عن القطب شمس الدين، عن القطب زين الدين الفروي، عن القطب أبي إسحاق إبراهيم البصري، عن القطب أحمد المرواني، عن القطب سعيد الغزواني، عن القطب جابر، عن أول الأقطاب أبي الحسن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين.
وقد قال أبو العباس المرسي: طريقتنا إنما هي قطب عن قطب إلى النبي ﷺ . وهذا الإسناد نقلته من خط صاحب الترجمة رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين. اللهم يا من نفع البعض بالبعض انفعنا بهم بجاه من له جاه عندك يا رب العالمين آمين.
ألف رحمه الله تعالى مقدمة في التوحيد سماها جوهرة الإرشاد، وله قصيدة في نقل الهمز ووصله، ونظم في الحيض وشرحه، وله أجوبة في الفقه وله شرح في ثلاث ورقات على أربعة أبيات لبعض العارفين في طريق الصوفية، وهي قوله:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
стр. 125
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم ... إذ كان حظّي منك حظّي منهم
وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا ... ما من يهون عليك ممّن يكرم
انتهت الأبيات. وكلامه عليها عجيب يدل على حظه من علم الحقيقة.
وله اختصار خواص الحيوان اختصره من حياة الحيوان للدميري في نحو كراستين، وله تأليف في علم الحساب، وشرح باب التريع من علم السراج في علم الفلك للأخضري، أوضحه به رحمه الله تعالى، وله قصائد كثيرة وقطع وأشعار وحكم لا تحصى. ومن شعره رحمه الله تعالى في الوعظ والدقائق.
مالي على اللهو واللّذّات واللّعب ... عكفت ويحي فما يكون منقلبي
ولّى الشّباب وأقبل المشيب ولم ... أفق ولست بذي علم ولا أدب
قد ينقضي اليوم ثمّ اليوم يتبعه ... شهر وعام بل أعوام ولم أتب (٣٨)
مرخي العنان بروضة الهوى ولقد ... سوّدت في نيلها وقرا من الكتب
أظلّ حلف الأماني والهوى حكمي ... وللمحال من الأيّام في طلب
ومن كلامه رحمه الله تعالى في المرض الذي توفي فيه: خير العلم علم الحديث، وعلم التفليس لا خير فيه.
فائدة: قال صاحب الترجمة شيخنا الطالب محمد بن الطالب عمر رحمه الله تعالى: هذه كلمات استيقظت عند طلوع الفجر يوم الجمعة وأنا أحفظها: الصلاة والسلام عليك يا شفيع الأمة، ويا كاشف الغمة انتهى.
ومن خطّه ﵀ نقلت. نفعنا الله به آمين، والله أعلم.
ولد رحمه الله تعالى في العام الحادي والتسعين بعد الألف، وتوفي عند أذان المغرب ليلة أربعة عشر من رمضان عام خمسة وستين ومائة وألف.
стр. 126
١١٣ - [محمد بن محمد بن عبد الرحمن المسلمي]
التقي الفقيه محمد بن الحاج محمد بن عبد الرحمان بن الشّغّ بن أحمد بن الشّغّ بن محمد مسلم المسلمي رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى مفسرا للقرآن فقيها نحويا مدرسا يدرس مختصر الشيخ خليل وألفية ابن مالك. أخذ عن الشريفين الفاضلين ابني فاضل الشريف، وكان معبرا للرؤيا ناسكا كثير العبادة مداوما قيام الليل وقراءة القرآن، ودليل الخيرات، ومدح النبي ﷺ بالعشرينيات. وكان ملازما بيته ذا عزلة عن الناس لا يخرج من بيته إلا إذا سمع الإقامة، يخرج إلى الجماعة، وداره في جوار المسجد قريبا بابه من باب المسجد جدا، ومارئي قط في الزقاق إلا إذا كانت جنازة قريب له أو عظيم من الناس أو صالح يخرج فيصلي عليها ويرجع إلى بيته. وحضرته الوفاة وهو متطهر في المسجد فحمل إلى بيته.
وتوفي رحمه الله تعالى في العام الحادي والسبعين ومائة وألف.
١١٤ - [محمد بن أبي هريرة بن المختار الغلاوي السيداوي الشنجيطي]
الحاج محمد ابن أبي هريرة بن المختار بن سيدي أحمد الشرعي بن أبي بكر بن علي الغلاوي السيداوي الشنجيطي رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى فاضلا صالحا عالما نحويا له حظ من علم التصريف واللغة وعلم العروض. أخذ عنه الدرفن بن محمد بن محمد أنظمت السوقي رحمهم الله تعالى (٣٨ أ) عام ثمانية وثلاثين بعد الألف. لا أعرف تاريخ وفاته ولكنه كان حيا عام ثلاثة وسبعين بعد الألف.
١١٥ - [محمد بن محمد بن المختار بن الشواف المسلمي]
محمد بن محمد بن المختار بن الشواف المسلمي رحمهم الله تعالى.
стр. 127
كان رحمه الله تعالى محدثا يسرد صحيح البخاري في شهر رجب وشعبان في المسجد، والشفاء للقاضي عياض في رمضان، فقيها نحويا يدرس الرسالة ومختصر الشيخ خليل وألفية ابن مالك، وكان مادحا لرسول الله ﷺ قائما بالمدح في كل ليلة الاثنين وليلة الخميس وليلة الجمعة في المسجد، وهي عادة أهل تشيت في المدح. أخذ عن خاله الفقيه الشريف ابن الفاضل الشريف.
توفي رحمه الله تعالى عام ستة وسبعين ومائة وألف.
١١٦ - [محمد بن مسنة بن عمر البرناوي الكشناوي]
محمد بن مسنة بن عمر بن عبد الله بن نوح البرناوي أصلا الكشناوي مولدا رحمه الله تعالى.
هو الشيخ العالم العلامة الفقيه النحوي اللغوي أبو عبد الله محمد بن مسنة الخ رحمهم الله تعالى. له شرح على العشماوية سماه بزوغ الشمسية والنفحة العنبرية في حل ألفاظ العشماوية. وله جزء لطيف منظوم ليس فيه حرف منقوط، وله تأليف سماه تزيين العصا في ضرب من يعصى. وله تأليف على سورة الإخلاص سماه عين الإخلاص. وله تأليف على وقت المغرب سماه شعاع ربا، وتأليف على معرفة ما يقبل الصرف وعدمه، وتأليف سماه فتح المرام على (٣٩) ابن هشام.
توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد قبل الظهر في اليوم الثاني من رجب الفرد عام ثمانية وسبعين بعد الألف من الهجرة النبوية. والحمد لله رب العالمين.
١١٧ - [محمد بن أبي بكر بن عيسى الغلاوي]
الفقيه الطالب محمد بن الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى
стр. 128
الغلاوي. رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما فقيها مدرسا صالحا تقيا فاضلا عاقلا لبيبا حسن الدراية والإقراء لمختصر خليل، مخصوصا بمختصر خليل لم يشتغل بإقراء غيره، بيته بيت علم وصلاح وجلالة، محبا للعافية ساعيا في مصالح المسلمين وفي إصلاح ذات البين، أخذ عن والده، وأخذ عن الفقيه سيدي الحسن بن الطالب أحمد البرتلي، وسيدي أحمد بن سيدي عثمان بن مولود الغلاوي وغيرهما.
ولد رحمه الله تعالى في العام الموفي عشرين ومائة وألف.
وتوفي ﵀ عام تسعة وسبعين ومائة وألف.
١١٩ - [محمد بن عبد الله بن أبي ردة العلوشي]
الصالح الولي العارف بالله تعالى سيدي محمد بن الحاج عبد الله بن أبي ردة (٤٠) العلوشي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى وليا صالحا تقيا متواضعا فاضلا مهذبا عاقلا أذيبا لبيبا وقورا حسن السيرة حسن الهيئة معظما عند العامة والخاصة، محبوبا عند العلماء والصلحاء، حسن الخلق والخلق، لا يطوي بشره عن أحد، يهش للّصوص إذا لقيهم ويقول إنا لنبش في وجوه قوم وإن قلوبنا تلعنهم.
ويسلم على من لقيه ويلقاه ببشر وطلاقة وجه وتعظيم حتى إنه ليقول للأمة إذا لقيها في الطريق السلام عليك يا خالتي. وفي الحديث: إنّ حسن الخلق هو أعظم ما يوضع في الميزان. وفي الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي: أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. وكان رحمه الله تعالى كثير الرؤية له ﷺ ، وهي كرامة عظيمة من كرامات الأولياء والله أعلم.
ورؤيته له ﷺ لا تكاد تعدّ. ورؤيته ﷺ تدل على السعادة ولو مرة واحدة
стр. 129
لقوله ﷺ : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة. القسطلاني، بفتح القاف، يوم القيامة رؤية خاصة في القرب منه، وفيه بشارة لرائيه في المنام بأنه فسيراني في اليقظة يموت على الإسلام. وكفى بها بشارة ربك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت له الوفاة على حسن الخاتمة. حقق الله تعالى لنا ولا حبابنا وللمسلمين ذلك بمنه وكرمه آمين انتهى.
وكان رحمه الله تعالى سخيا من الأسخياء عظيم النفع للخلق، كان الناس يتصدقون عليه بأنواع الأموال من حيوان وعروض وعيبه (كذا) وغير ذلك فيأخذها ويتصدق على كل من لقيه من الصلحاء والفقراء، وكان يؤثرهم بها على نفسه وأهله، حتى إنه ربما أتى أهله وليس معه شيء منها، والخلق كلهم عيال الله تعالى، وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله.
وكان رحمه الله تعالى إذا رأى حرا من أحرار السودان اشتراه من العرب أو الزوايا لا يفارقه حتى يفديه من غيره ويطلق سراحه، فانتفع الناس به جاها ونفعا. وقد أطلق في السنة التي توفي فيها رحمه الله تعالى كثيرا من الأحرار، ثبت الله تعالى له ذلك في الدار الآخرة آمين.
وكان رحمه الله تعالى خبيرا بالأنساب، له حظ في الحديث والسير، يعرف أنساب الناس خبيرا بقبائلهم، يقول لمن سأله عن نسبه أنت فلان بن فلان حتى يصل نسبه بالعرب أو بأحد الصحابة ولو كان ما رآه قبل ذلك الوقت. فكان رحمه الله تعالى أعجوبة في ذلك، وله أمر عجيب في إخراج الجن والكنوز والسحر، ما أظن أن أحدا من أهل عصره مثله في ذلك.
لقي الأشياخ وانتفع بهم، أخذ عن سيدي عبد الله بن محمد بن القاضي العلوي وغيره رحمه الله تعالى.
توفي رحمه الله تعالى في شوال من العام السابع والثمانين بعد المائة والألف.
стр. 130
١٢٠ - [محمد بن يدغور بن أحمد الماسي الكابي]
القاضي محمد بن يدغور بن أحمد بن الشيخ بن الأمين بن محمد بن كبّ، بكاف مغلظة فباء موحدة، قاضي تشيت الماسني الكابي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما بأصول الدين، فقيها نحويا قارئا بقراءة نافع، عابدا تقيا صالحا وليا كثير الحياء، يقرأ عقائد السنوسي الخمسة، ودليل القائد، وإضاءة الدجنة، وجوهرة التوحيد، والرسالة، ومختصر خليل، وقطر الندى، وألفية ابن مالك. وله رحمه الله تعالى حظ وافر في الحديث، ملازما حضور محله.
أخذ عن الفقيهين الشريفين ابني فاضل الشريف أحمد بن أحمد بن أحمد بن الإمام أحمد، وأخيه الشريف حمى الله، وعن الفقيه الحاج سيدي محمد بن الحاج الحسن الزيدي رحمهم الله تعالى.
توفي ﵀ في ثمانية وعشرين من شوال عام ثمانية وثمانين ومائة وألف.
١٢١ - [محمد بن أبي بكر بن بابا، الولاتي]
الطالب محمد بن أبي بكر بن الشيخ المحدث بابا بن عمر بن علي بن أند عبد الله بن سيدي أحمد الولاتي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى وليا صالحا عابدا يصلي كل ليلة ركعتين بألفين من سورة الإخلاص ويفرغ بسرعة، وكان ملازما لقراءة الصبيان القرآن، يخدم في مهنة أهله ويخدم الحرث، ويعمل لدنياه مع الزهد فيها كما يعمل لآخرته. وكان صبورا يفرح لمن أساء عليه من الإخوان ويقول هذا يعلمني حسن الأدب بالصبر عليه. وكان ملازما لنظر كتب الصوفية وأشدها له ملازمة كتاب العهود والمواثيق، وكتاب المحاسبين الذي قيل فيه إنه لا
стр. 131
يعمل به إلاّ وليّ، ولا يلقي أحدا إلاّ أفاده بشيء من أخبار الدين. بيته بيت علم وصلاح ودين، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ولقد رأيته نهى عن منكر وكان المطر قد أمسك عن الناس والناس محتاجون إليه لسقي الأنعام والحرث، فلما نهى عنه وانقطع ذلك المنكر جاء مطر عظيم في ثاني يوم نهيه، فأغاث الله الناس والحمد لله. وكان يستر الحقيقة بالشريعة في جميع أقواله وأفعاله، وكان بعض أقاربه يرد عليه مرارا متكررا في شأنه:
ورث الإمام الشّاذليّ طريقة ... واللّيث يسري سرّه في الفرهد
ومكث ستا وثلاثين سنة (٤١) وهو مريض بالسوداء تجري حرارتها في بدنه كله، ولم يشغله ذلك. وله حظ في الكلام والفقه.
أخذ عن والده وقرأ أمّ البراهين ودليل القائد والجزائريّة، والإضاءة والرسالة على شيخنا الطالب الأمين. ولا أدري عن من أخذ مختصر خليل. له كرامات، منها أنه حان وقوع شيء في بلده فرأى والده في المنام وقال له إقرأ أسوارك، فقرأ عليه حتى إذا بلغ ما فيه إشارة لهذا الذي يريد أن يقع، قال له قف، فيقف فيراه بعد الصباح كما يراه في المنام، فقال له معبرا له لرؤياه هذه: ذلك مثالها بقي من الدين في هذا الزمان والله أعلم. وسألته عن ما يقول فيه من الأذكار من أكثر من ذكر كذا كالصلاة على النبي ﷺ ، مثلا: ما هو الإكثار؟ فقال: ثلاثمائة له (٤٢) كل يوم هو الإكثار. والله أعلم. وسألته أيضا عن المداومة ما تحصل به؟ فقال لي إذا كان فعلك له أكثر من تركه فتلك مداومة، كمن يصوم يومين ويفطر اليوم، أو ربما يبتر دوره أياما ويأتي به أياما، وأيام الإتيان أكثر من أيام الغب.
وسألته أيضا عن الوصول فقال: الوصول عبارة عن نوع من اليقين
стр. 132
كأنه يقوم مقام المعانية، يستغني صاحبه عن الدلائل والبراهين. ومعنى نوع من اليقين نور يقين أو قوة يقين والله أعلم.
توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد أوائل رجب الفرد الحرام في العام الحادي والتسعين بعد المائة والألف.
١٢٢ - [المختار بن علي بن الشواف الجكاني]
سيد المختار بن الطالب علي بن الشواف الجكاني رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عارفا بكتاب الله تعالى وبأصول الدين أي علم التوحيد، عالما قارئا محققا مدرسا يقرئ الرسالة قراءة بحث وتحقيق، ومختصر خليل، له حظ من النحو يقرأ العبارة والآجرومية والملحة والألفية. سهل عليه النظم، إلا أن نظمه متوسط، عابد له حظ في قيام الليل.
أخذ عن الفقيه أحمد بن سالم المسمومي رحمهما الله تعالى. له نظم الحذف المشهور المسمى تسهيل حفظ الحدف، اعتمده الأشياخ والتلاميذ وأغناهم عن غيره من كتب الحدف من نثر ونظم لحسن نية مؤلفه رحمه الله تعالى، ألفه عام أربعين ومائة وألف.
توفي رحمه الله تعالى في الخامس والتسعين بعد المائة والألف.
١٢٣ - [محمد العاقب بن الهادي بن مجيد الوداني]
سيدي محمد العاقب بن سيدي الهادي بن عبيد بن بابا محمد الأمين (٤٢) بن سيدي أحمد الفزاري بن محمد بن محمد بن يعقوب بن محمد بن الفقيه محمد بن الفقيه محمد هنضلفغ (٤٣) بن الحاج الوداني رحمهم الله تعالى.
стр. 133
كان رحمه الله تعالى عارفا بالله تعالى تقيا سنيا وليا عابدا من العلماء العاملين والأولياء المتقين، وعباد الله الصالحين. له كرامات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم. وكان رحمه الله تعالى من رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
١٢٤ - [محمد بن المختار الحاجي الأوتيدي]
سيدي محمود بن الطالب المختار الحاجي الاوتيدي رحمهما الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من أهل الحقيقة الذاكرين الله كثيرا، ومبني أمره على الذكر ولا سيما كلمة الشهادة، فلزمها وأكثر منها فبلغته، وعلى الصلاة على النبي ﷺ والنصيحة لإخوانه المؤمنين. وكان رحمه الله تعالى يخدم في مهنة أهله، كثير التواضع وهضم النفس، شأن أهل التقوى.
من رضي بدون قدره، رفعه الله تعالى فوق قدره. ولله در القائل:
تواضع تكن كالبدر في لمح ناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدّخان يرفع نفسه ... إلى خفقان الجوّ وهو وضيع
له كرامات: منها سمعه ذكر الجمادات. حدثني غير واحد ممن أثق به أنه شرع ليلة في الذكر فسمع صوت ذاكر يذكر معه ولم يعرف أين هو، فاستمع له حتى عرف جهته، فجعل يتبع الصوت وهو يذكر حتى وجد صوت الذكر في شجرة فوجدها تذكر الله تعالى بأصلها وفروعها وورقها وشوكها. وكلما أخذ في الذكر ذكرت كلها. أخذ رحمه الله تعالى عن الطالب جدو بن تحتار بن الطالب المصطفى، ولازمه وانتفع به.
توفي رحمه الله تعالى في العشر الأخير من ذي الحجة الحرام عام مائتين وألف تمام القرن الثاني عشر.
стр. 134
١٢٥ - [المختار بن أحمد الغلاوي]
سيدي المختار بن الطالب سيدي أحمد (بن محمد) (٤٤) بن أحمد الحاج المصطفى الغلاوي رحمهم الله تعالى.
كان قرأ العربية على شيخه الفقيه أحمد بن الحاج حمى الله الغلاوي في شنجيط، ثم قدم لتشيت وقرأ بها مختصر الشيخ خليل على الشريف محمدنا لله بن أحمد بن الإمام إلى أن بلغ نصف ربع الإجازة، ثم قدم لولاته فأتمه بها على شيخنا سيدي الحسن بن الطالب أحمد البرتلي. وكان له رحمه الله تعالى حظ من علم أصول الدين، وكان كثير المطالعة لشروح خليل ينبه في مطالعته لها ما في نص المختصر ومعاني الحروف، ويعارض كلام الشراح بعضها ببعض في هوامش الشروح، ويزيل ما فيها من تعارض وإشكال. ومن العجب فهمه لعويصات المسائل مع ما فيه من الغفلة عن الدنيا. وكان رحمه الله تعالى معرضا عن الدنيا لا همة له فيها، لم يشتغل فيها ببيع ولا شراء ولا تنمية حيوان قط، فلا همة له ولا أنس إلا في الاشتغال في العلم تعلما وتعليما، والمذاكرة به مع الإخوان والتلاميذ في مسائل الفقه والإعراب، كثير المزاح والمداعبة مع التلاميذ والأشياخ والإخوان، يقول الشعر ويحسنه. شرح أداوت سيدي محمد بن موسى بن إيجل في الإعراب.
توفي ﵀ عام خمسة ومائتين وألف.
١٢٦ - [محمد بن أحمد بن محمد الحسني الادريسي]
الشريف محمد بن الإمام أحمد بن محمد بن الإمام أحمد الحسني لإدريسي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى فقيها نحويا لغويا مدرسا متفننا له حظ من
стр. 135
البلاغة، وكانت العربية أكبر فنونه يقريء الألفية والفريدة والكافية ومختصر الشيخ خليل. فتح الله تعالى له في العلوم في مدة يسيرة، وعلمه موهوب لا همة له منذ فتح الله عليه إلا في تحصيل العلم وتعليمه.
شرح رحمه الله تعالى نظم أبي بكر الطفيل المسلمي لقطر الندى في النحو شرحا مفيدا. وشرح تأليف المجرادي في التصريف المسمى بالبسط والتعريف (٤٥) وشرح الحكم العطائية، وله تعليق على تخميس العشرينيات لابن مهيب في مدحه ﷺ .
توفي رحمه الله تعالى في رجب الفرد الحرام عام ثمانية ومائتين وألف.
١٢٧ - [محمد (بن) أحمد بن أحمد السوقي]
محمد أحمد بن أحمد بن الشيخ السوقي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما محققا متفننا موصوفا بجودة القريحة والنجابة. وقال عنه محمد لال الكلادي: سمعت بعض أشياخنا يحكي عنه أنه كبر ولم يحفظ القرآن، فحفظه في ظهر السفر في تفسير ذي الجلالين لا في نص مستقل. وقال أيضا: وسألنا عنه شيخنا محمد أحمد بن أبي بكر، وكنا نتعجب من نجابته وجودة قريحته، فقلنا له أين أنت منه؟ فأقر له بالفضل وأثنى عليه وحكى لنا حكاية قال: التقيت معه في سفر فوقعت نازلة فأفتيت فيها والشيخ محمد أحمد سوقي ليس حاضرا، فلما حضر قال لي مباسطا: ما الذي أجرأك على أن تحكم في موضع نحن فيه؟ فضحك شيخنا وسلم له انتهى. وقال محمد: حدثني من لا أتهمه أن أباه بلغ غاية الكبر، والشيخ لم يولد بعد، فأمر بعض أهله أن يزوجوه، وقال لهم إني أحسّ بعالم في ظهري فزوجوه وولد له الشيخ محمد أحمد، فكان آخر نسله.
стр. 136
توفي رحمه الله تعالى في الوباء الذي وقع في عام سبعة أو ثمانية بعد المائة والألف.
١٢٨ - [مم بن إحلون الكلادي (القاضي)]
القاضي ممّ بن إحلّون بكسر الهمزة وفتح الحاء والام المشددة والواو الساكنة (٤٦) الكلاّدي رحمه الله تعالى.
كان - رحمه الله تعالى - عالما فقيها متفننا في العلوم العقلية والنقلية، خدم العلم عمره حتى صار عندهم شيخ الجماعة. له حظ وافر في العربية والفقه واللغة والتفسير والمنطق مشاركا في غيرها. له اعتناء تام بالمطالعة لا يمل ولا يضجر. ذكر عنه تلميذه أحمد بن هد أنه كان آخر النهار أمر عبيده أن يجمعوا له الحطب في مصلاه، وكان بدويا، فإذا صلى المغرب ذهب إلى بيته فغفى غيفة ثم يتوضأ ويصلي مائة ركعة، ثم يأتي المسجد فيصلي بالناس العشاء ثم يوقد نارا فيبيت يطالع حتى يصبح ويظل نهاره يطالع. وقال محمد الكلادي أظن أن هذا في وقت الشتاء، وأما في زمن الحر فيستغرق النهار بالمطالعة دون الليل. فلما كبر سأل عنه محمد بعض أصحابه، فقال: لا ينزع الكتاب من يده إلا ظلمة الليل، وربما امتحن نجابة طلبته، فأتاه يوما طالب يقرأ عليه العاصمية فجعل يفسرها له متجاهلا، فظن الطالب تجاهله جهلا فانقطع عنهم (كذا) فسأل عنه الشيخ فقيل له رجع من حيث أتى، فقال أما هذا فسيفضحنا، فصار الطالب يشيع أن الشيخ فلانا لا يعرف شيئا، فصدق قوله الشيخ رحمه الله تعالى، وله تعريف على تعليق المكودي (٤٧).
وممن أخذ عنه ابن أخيه أحمد بن أبي بكر بن إحلّون، وعلي بن أنبار السوداني في خلق، وهو كان حيا عام ثمانية ومائتين وألف.
стр. 137
١٢٩ - [المختار بن عثمان التنواجيوي]
الشيخ سيدي المختار بن عثمان التنواجيوي (٤٧) رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من عباد الله الصالحين، والأولياء المعروفين، ذا جد واجتهاد في العبادة، يحب أصحابه، وكثر الآخذون عنه فظهرت بركته. أخذ عن الحاج عمر بن الطالب صنب، وسيدي محمد بن الطالب عبد الرحمان بن الطالب الجردة. ولا يمتس (كذا) التنواجيوي، والطالب زيدان الجكاني وغيرهم. وكان رياضته لأصحابه بالصوم والخلوة وأكل الحلال.
توفي رحمه الله تعالى في الليلة التاسعة أو العاشرة من ربيع الثاني من العام الثاني عشر بعد المائتين والألف.
١٣٠ - [المختار بن سعيد (ابن بون) الجكاني]
الشيخ المختار بن سعيد المعروف بابن بون الجكاني رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عارفا بعض أصول الدين، نحويا لغويا بيانيا منطقيا مدرسا لعلوم العربية والمعقول، من شيوخ العصر، ثاقب الذهن جيد النظر نجيبا بذولا للإنصاف، سريع الرجوع إلى الحق أديبا، شاعرا محبوبا فائقا في الشعر، كثير الإنكار على البدع. ولما ظهرت مقالات المجيدري بالمغرب الأقصى رد عليه وأنكرها، وقام رحمه الله تعالى معه وقعد في رد مقالاته الخارجة عن السنة والإجماع. ألف رحمه الله تعالى وسيلة السعادة في علم التوحيد لخص فيها تواليف السنوسي الخمسة مع زيادة، وألفية في النحو جامعا بين الخلاصة والتسهيل، خلل بها ألفية ابن مالك مميزا الزيادة على الخلاصة بالحمرة، ونظم التلخيص في البيان،
стр. 138
ومختصر السنوسي في المنطق يسمى التحفة، ونظم جمع الجوامع لابن السبكي في الأصول، ومقدمة في النحو ألفها للمبتدئين. انتفع الناس بعمله وقبلت تواليفه وأقبل عليها أهل الكبلة، يقرؤونها، حتى صار بعضهم لا يقرأ هذه الفنون إلا بتواليفه، رحمه الله تعالى. وفيه يقول تلميذه حرمة بن عبد الجليل العلوي.
فأنت أبو عذر العويص الّذي بنا ... نبا كلّ فهم دونه وتثلّما
فمن سهّل التّسهيل بعد صعوبة ... ومن لخّص التّلخيص درّا منظّما
وأغنى عن الشّيخ السّنوسيّ منطقا ... وعلم كلام من يريد تكلّما
وكان الآن حيا في مائتنا هذه، وهذا العام هو عام ثمانية ومائتين وألف (٤٧ أ).
١٣١ - [محمد عبد الله بن عمر مم بن أبي بكر، الولاتي]
الإمام محمد عبد الله بن الإمام عمر مم بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن اعمر نضّ بن أند عبد الله بن سيدي أحمد الولاتي رحمهم الله تعالى. تولى الإمامة قبل وفاة أبيه بنحو عام وهو حديث السن، ولما دخلها نبذ صحبة الأحداث ومعاشرتهم، وأقبل على الاشتغال بالمسجد والحديث وما ينفع في الدار الآخرة.
كان رحمه الله تعالى إماما أديبا حسن الخلق لين الجانب صالحا تقيا خاشعا رقيق القلب يبكي من خشية الله تعالى على المنبر في الخطبة، لا يخرج منه بين المغرب والعشاء إلا نادرا لأمر مهم، قائما بالمدح في مولد النبي ﷺ وفي رمضان وفي كل ليلة جمعة في المسجد فيما بين ربيع النبوي ورمضان، فيختمون تخميس العشرينيات في العام مرتين سوى
стр. 139
ختمات المولود ورمضان، وهي عادتهم في المدح، يسردون صحيح البخاري في شهر رجب وشعبان ورمضان في المسجد، والشفاء للقاضي عياض في رمضان، محبا لمدح النبي ﷺ . له حظ من الفقه والنحو.
أخذ عن والده شيخنا الإمام عمر رحمهما الله تعالى، وأجازه صحيح البخاري والشفاء.
توفي رحمه الله تعالى ضحوة الثلاثاء لثمان بقين من شوال عام أربعة عشر ومائتين وألف.
١٣٢ - [محمد الأمين بن أحمد بن عمر المحضري]
الفقيه محمد الأمين بن الشيخ الطالب أحمد بن عمر بن الوافي المحضري رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى فقيها يدرس الرسالة ومختصر الشيخ خليل، نحويا لغويا يدرس ألفية ابن مالك ماهرا فيها محققا ماهرا في العربية شاعرا مكثرا من الشعر نجيبا. قرأ دليل القائد على والده قراءة تحقيق، وأخذ صغرى السنوسي والرسالة على شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب، وأخذ مختصر خليل عن شيخنا سيدي الحسن بن الطالب أحمد البرتلي، وأخذ الآجرومية وألفية ابن مالك ولاميته عن شيخنا الإمام عمر، ثم قرأ الألفية على الشريف المختار بن أحمد بن الإمام أحمد حتى ختمها عليه.
ولما ختمها عليه قال إني كنت أرجو الله تعالى أن يرزقني تلميذا يحمل النحو والألفية عني على التحقيق، وأرجو أن تكون أنت هو إن شاء الله.
ولم يمكث الشريف بعد ختمه لها إلا أحد عشر يوما. توفي ﵀ وابتلى في خمسة في المرض الدائم فصبر صبرا جميلا. وفي الحديث:
يبتلى الرّجل على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتّى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة.
مولده في العام الثاني أو الثالث بعد الأربعين ومائة وألف.
стр. 140
توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين ثالث ربيع الثاني عام خمسة عشر ومائتين وألف.
١٣٣ - [محمد بن سلك الكلادي]
محمد بن سلكّ، بضم السين وشد الكاف، الكلادي رحمهما الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما يدرس الفقه والعربية والتفسير ومقامات الحريري، حسن الإقراء والعبارة، له فهم وإدراك. وكان تاجرا وقل الآخذون عنه لكثرة سفره، وقلة همم أهل زمانه. وهو الآن حي عام أربعة عشر ومائتين وألف.
١٣٤ - [بن أحمد بن أبي بكر بن إحلون بن مم]
الفقيه بن أحمد بن أبي بكر بن إحلّون بن القاضي ممّ، فهو عالم رحمه الله تعالى.
كان متقنا لمختصر خليل والتفسير والعربية ومقامات الحريري والعروض، مواظبا على قيام الليل. وقال محمد الكلادي: صاحبته في الحضر والسفر فلم أره ترك قيام الليل ليلة واحدة. ثم لم يكن أمره إلا في ازدياد، حتى بلغني أنه صار يشد يديه بحبل فيعلقهما في سقف البيت ليلا يغلب عليه النوم. وكان إذا خالفه أحد في نازلة جمع الكتب وأمر بإحضار المتنازع ليناظره في النازلة حتى يظهر الحق لعلمه بعجزه عن مناظرته، وكان قويّ الإدراك.
أخذ عن عمه القاضي ممّ، وعن الأخوين ابن الشيخ حمّ ومحمد أحمد، وعنه عليّ بن أنبار وغيره. وهو حي في عامنا هذا عام أربعة عشر ومائتين وألف.
стр. 141
١٣٥ - [محمد المصطفى الشهير وانداي الكلاوي]
القاضي محمد المصطفى الشهير واندايّ بن عثمان الكلادي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى يدرس الفقه والتفسير والحديث والعربية، وله فهم وإدراك، لكنه يؤثر (٤٨) الراحة. قال تلميذه محمد بن محمد الأمين الكلادي: سمعت محمد بن سلك يقول: إنه لولا الطلبة الذين حرروا له قراءته لم يخرج منه شيء من الملالة.
أخذ عن الشيخ العالم الولي الصالح التقي السني محمد الطاهر بن القطب الكبير سيدي علي بن النجيب، وعن فريد دهره محمد أمان بن سيدي قطب، فنال منهما بركة، فكانت طلبته أكثر تحصيلا وتحقيقا من غيره، مع أن هناك من هو أعلم وأكثر تحقيقا منه بكثير، ولا أرى ذلك إلا من بركة شيخه أخذ عنه خلق كثير وانتفعوا به. وقال محمد الكلادي:
أخذت عنه ألفية ابن مالك ولاميته، وبعض تقرير المكودي، ومنظومة ابن الهائم في الجمل والأدوات. وهو حي الآن في عامنا هذا وهو عام أربعة عشر ومائتين وألف، فيما بلغني والله أعلم.
١٣٦ - [محمد بن أحمد بن الأمين الحرشي]
سيدي محمد بن أحمد بن شيخنا الطالب الأمين، بن الطالب الحبيب الحرشي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما نحويا لغويا عروضيا محققا موفقا. قرأ من علم الكلام أم البراهين ودليل القائد، ومن الفقه الرسالة ومختصر خليل، ومن العربية الآجرومية والمجرادية، وأدوات ابن موسى ابن إيجل، وألفية وتدقيق، وله حظ في اللغة، وكان ذكيا عاقلا فاهما محققا للمسائل كأبيه.
стр. 142
واللّيث يسري سرّه في الفرهد وكان رحمه الله تعالى صالحا نقيا تقيا سنيا، نشأ على طاعة الله تعالى من أول شبابه، مشتغلا بما يعنيه، وتاركا لما لا يعنيه. لم تلهه دنياه عن آخرته ولا آخرته عن دنياه. وكان سخيا كثير الصدقة والإنفاق على المساكين، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يفعل الخير ويدل عليه محبا للصالحين وأهل العلم والدين، بيته بيت علم وصلاح ودين وتقوى.
وكان ملازما للمسجد وصلاة الجماعة وحضور مجلس البخاري والشفا ومدح النبي ﷺ ، ويصلي بالناس في رمضان صلاة التراويح في آخر عمره بلا تطويل ممل، ولا تقصير مخل.
مولده في رمضان عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان عام خمسة عشر ومائتين وألف، فعمره اثنان وأربعون عاما إلا شهرا والله أعلم.
١٣٧ - [مخلوف بن علي بن صالح البلبالي]
مخلوف بن علي بن صالح البلبالي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى اشتغل بالعلم على كبر على ما قيل، فأول شيوخه العبد الصالح سيدي عبد الله بن عمر بن محمد أقيث، قرأ عليه الرسالة ورأى منه نجابة فحضّه على العلم فرغب فيه، فسافر للغرب فأخذ عن ابن غازي وغيره، واشتهر بقوة الحافظة حتى ذكر عنه العجب في ذلك ودخل بلاد السودان كنكو وكشنة وغيرهما، وقرأ هناك وجرى له أبحاث في نوازل مع الفقيه العاقب الأصمعي، ثم دخل تنبكت وقرأ بها، ثم رجع للغرب فدرس بمراكش وسمّ هناك فمرض ورجع لبلده.
وتوفي بعد الأربعين وتسعمائة. ذكره سيدي أحمد بابا بعد ترجمة الفقيه محمود بن عمر رحمهم الله تعالى.
стр. 143
١٣٨ - [مالك بن المختار بن محمد أرزاك الغلاوي]
سيدي مالك بن الحاج المختار بن الحاج محمد طالب أرزاك بن عبد الرحمان بن الحاج المصطفى الغلاوي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى أحد الحذاق المشهود لهم بالتحقيق، وهو كما قال سميّه الإمام مالك: العلم لا بكثرة الرواية والحفظ، بل هو نور يضعه الله حيث شاء، أو كما قال. كان عالم شنجيط، يضربون به المثل في الضبط والتحقيق، وكان أكثر الناس أورادا من الذاكرين الله كثيرا، يخدم آخرته كأنه يموت غدا، ودياه كأنه يعيش أبدا. كان مبرزا في الإعراب ورواية نافع وصحيح البخاري والشفا، مشاركا في غير ذلك.
توفي رحمه الله تعالى في العام الحادي بعد المائتين والألف ودفن مع شيخه الطالب جد بن مختار بآكمون. تغمدهم الله برحمته، وأفاض علينا من بركاتهم آمين.
١٣٩ - [مسربوب الزغراني التنبكتي]
مسربوب الزغراني التنبكتي، رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا خيّرا صالحا عابدا، نادر المثل في قبيلته، لأنها لا تعرف بالصلاح. وكان من أصحاب الفقيه محمد بن عمر في بداية أمره، فاهتدى بهديه وسمع من مواعظه. قيل إنه كان في مدرسة يوما فأذنه الناس (٤٩) فقال من هو قيل زغراني فقال نصلي عليه لأجل الشيخ مسربوب، فخرج وصلى عليه. ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى.
١٤٠ - [محمد بن أحمد بن أند عبد الله الولاتي المحجوبي]
محمد بن الحاج أحمد رحمهما الله تعالى.
стр. 144
هو الشيخ الفاضل السيد النبيل النبيه الصالح التقي محمد بن الفقيه الحاج أحمد بن أند عبد الله بن على بن الشيخ الولاتي المحجوبي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عالما نبيها له حظ كبير في الفقه والحديث وفنون شتى، يحفظ عدة نصوص ويحضر مجلس صحيح البخاري والشفا في رجب وتالييه دائما، كثير النقل، نقل من المسائل والفوائد ما لو جمع ورتب لكان فيه تأليف ضخم، كثير المطالعة والتحصيل، يطالع الكتب من الصباح إلى أن تكاد الشمس تغرب لا يحول بينه وبينها إلا الفرض أو أمر مهم من أمر دنياه، فلا ترى كتابا من خزانة والده الحاج أحمد، وهي خزانة كبيرة نفيسة، ولا من خزانة جده لأمه عمر الولي، نفعنا الله تعالى بهما، إلا وتجد نقله وطرره في هوامشه طلبا لتحصيل المسائل وتقريبها، فهو ملازم لهذا العمل الصالح في جميع أوقاته رحمه الله تعالى. وكان رحمه الله تعالى آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر قوالا للحق لا يخاف في الله لومة لائم، نفّاعا بجاهه يشفع للمظلومين إذا دخل الظلمة في ديارهم، يحب الفقراء والمساكين ويجالسهم في المسجد وينفعهم.
توفي رحمه الله تعالى في صفر عام اثنين وسبعين ومائة وألف.
١٤١ - [محمد بن بابا عبد الله (الوداني الحاجي اليعقوبي)]
محمد بن بابا رحمهما الله تعالى.
هو الشيخ الفقيه النحويّ محمد بن بابا عبد الله بن باب جندي بن سيدي الأمين بن سيدي محمد بن علي بن يعقوب [الوداني الحاجي اليعقوبي] (٥٠) رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى فقيها نحويا لغويا ماهرا في العربية، له حظ في القراءات والمنطق والبيان، حسن الخطّ سريع اليدبه. مولده عام ثلاثة أو أربعة وستين ومائة وألف.
وتوفي في أوائل جمادي الآخر عام خمسة عشر ومائتين وألف رحمه الله تعالى.
стр. 145
١٤٢ - [محمد الأمين بن أحمد بن البشير السوقي الجبيهي]
سيدي محمد الأمين بن الطالب سيدي أحمد بن البشير بن محمد السوقي نسبا. الجبيهي دارا ووطنا، رحمهم الله تعالى.
كان - رحمه الله تعالى - إماما يقتدى به في العبادات والمهمات، اجتمعت فيه خطط، عالما علامة كلاميا محدثا فقيها نحويا إعرابا وتصريفا. وله اليد الطولى في التصريف إعلالا وتعويضا واعتلالا، متقنا للقراءات السبعة، فاق أشياخه فيها وفيما قرأ عليهم. وجلّ انتفاعه من والده رحمه الله تعالى همة وتعليما. سأل بعض الكبراء والده من معاصريه: أيهما أعلم؟ أعني صاحب الترجمة ووالده، فقال لا أبلغ كعبي محمد الأمين. ووافق اشتغاله بالتعليم زمن الفتن والحروب والغلاء وتراكم الأهوال بوجوه، فلم يشغله ذلك كله عن التعليم، بل جاهد مجاهدة حتى فتح الله عليه والحمد لله. وتصدر للتدريس من صغره في الفنون (. . .) (٥٠ م) ويسبق لبيان علل (٥١) وجوه وتوجيهات القراءات السبعة وعلل رسمها حذفا وحملا ونقلا ووصلا وفصلا وغيرها من إقليمه، وفي علل وقفها سنيا واصطلاحا إفرادا وإردافا، مشتغلا بعلومه وتدريسها من صغره إلى كهولته، بل إلى أن توفاه الله، وبما يعنيه عما لا يعنيه، وعن بعض المباح زاهدا فيه مع تهيئ الأسباب والحمد لله، لا شتغاله بعلومه وتعليمه وأوراده قرآنا وصلاة وأذكارا ولزوما للمحاريب السنيات واستفتاحا بها.
وكان يبعث إليه بالمشكلات، ويستند إليه من المعضلات، ويرحل إليه من الأقطار للتعلم. وظهر نفعه ونفع في القريب والبعيد، والحاذق والبليد، واللاهي والجادي، والحاضر والبادي، معمرا أحيانه بذلك