← Тараджим

Тараджим · id 175

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

الطالب البرتلي

Полный текст (239 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

توفي رحمه الله تعالى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة بالعطش، عام ستة عشر ومائة وألف. ونظم شيخنا سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي - رحمهم الله تعالى - وفاته في روي الفشتالية بقوله: وشوقي بدا إذلم ير لطفيلهم ... أبي بكر الأرضى شرابا بهوجل والرمز في شوقي والهوجل. ٥٩ - [أبو بكر بن عيسى بن أبي هريرة الغلاوي] الفقيه الحاج أبو بكر بن الحاج عيسى بن أبي هريرة الغلاوي - رحمهم الله تعالى -. كان - رحمه الله تعالى - من صدور العلماء، وفخرا من مفاخر الفقهاء، قاضيا عدلا مسددا في أحكامه، صليبا في الحق، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لا يستحي من الحق. أتاه يوما رئيس من رؤساء القبائل شاهدا على شيء فرد شهادته ولم يقبلها. وكان قوي القلب مقداما على الأمور العظام جسورا على الظلمة واللصوص، مجاب الدعوة فيهم، يهابونه ويخضعون له ويطيعون له (كذا) فيما يريد. وكان يقال له: مالك الصغير لشدة ثباته في القضاء وتسديده، وجوابه في النازلة إذا سئل عنها من أصح الأجوبة وأخصرها وأحسنها والله أعلم. درس مختصر خليل وكثر الآخذون عنه. وكان عارفا بالمنطق بصيرا به. أخذ الفقه عن الفقيه الحاج عثمان المجاور، وهو أخذه عن شيخ الشيوخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي، وهو أخذه عن الفقيه العلامة أبي عبد الله سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي - رحمهم الله تعالى -. وأخذ عنه خلق كثير وانتفعوا به، كشيخنا الطالب الأمين بن الطالب

стр. 72

الحبيب الحرشي، والفقيه محمد بن علي الولاتي، والفقيه القاضي سنبيز ابن القاضي سيدي الوافي الأرواني، وشيخنا الفقيه البشير بن الحاج الهادي البيلي وغيرهم. وأخذ المنطق، وهو ماهر فيه، عن الفقيه سيدي محمد بن موسى بن ايجل الزيدي - رحمه الله تعالى -. ولد - رحمه الله تعالى - في الخامس والسبعين والألف وحج في الحادي والعشرين بعد المائة والألف، وصحب في سفره هذا الحاج سيدي أحمد بن الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي - رحمهم الله تعالى - وأخذ عنه الورد. وكان يشرب تبغ، فأمره الشيخ بتركها، وكان هو يصلي بالشيخ في صحبته معه للحج والله أعلم. وتوفي - رحمه الله تعالى - في السادس والأربعين بعد المائة والألف، لخمس خلون من شوال، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. ٦٠ - [أبو بكر بن عبد الله الأنصار البرتلي (والد المؤلف)] أبو بكر والد المؤلف بن عبد الله بن محمد بن الطالب علي بنان بن إبراهيم بن يحيى بن علي بن إبراهيم بن تكرنض (٣) بن علي بن أدريس بن عيسى بن أدغوغ بن ركرك (٤) الأنصاريّ البرتلي - رحمهم الله تعالى -. كان رحمه الله تعالى عالما عاملا صالحا تقيا سنيا، نشأ في طاعة الله من صغره، صدوق اللهجة لا يحلف بالله تعالى من صغره. ولما بلغ وكان اليوم الآخر من شعبان وتوجه لصوم رمضان دخل في ديار أهله وتغافر معهم ليلا يدخل في دار بعد التكليف تأهبا لما كلفه الله تعالى به. أخذ عن شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب رحمهما الله تعالى، وعن الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى - رحمهما الله تعالى - ولم تشغله - رحمه

стр. 73

الله تعالى - آخرته عن دنياه، ولا دنياه عن آخرته. وكان ملازما لقراءة القرآن، يصلي كل ليلة بسبع القرآن في الحضر والسفر. وكان إذا خرج إلى الزقاق كأنه يرى القرآن مكتوبا على الجدرات لملازمته له وحضوره في قلبه. توفي شهيدا بالطاعون - رحمه الله تعالى - وكان آخر كلامه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.﴾ مولده يوم الخميس في يوم خمسة وعشرين من شوال عام اثنى عشر ومائة وألف. وتوفي في الثامن أو التاسع والأربعين ومائة وألف. ٦١ - [أبو بكر بن محمد بن عمر البرتلي] الحاج أبو بكر بن الفقيه الطالب محمد بن الطالب عمر (٥) البرتلي - رحمهم الله تعالى - كان رحمه الله تعالى عالما فقيها نحويا صالحا تقيا سنيا جمع بين العلم والعمل، موفقا في دينه ودنياه، متبعا للشرع في أقواله وأفعاله، ذا سمت حسن ووقار، بيته بيت علم وصلاح، حسن الدراية، جيد الفهم والنظر، فإذا سئل عن مسألة من عويصات المسائل المشكلات فتحها وسهلها لمن سأل عنها. وقرأ بنافع على السيد عمر بن أحمد بن بوه الأيديلبي. وقرأ الرسالة عن شيخنا سيدي الطالب الأمين، [ابن الطالب الحبيب] (٦) وألفية ابن مالك على شيخ أشياخنا سيدي مخير (٧) ابن حبيب الله التشمشاوي، ولامية الأفعال على سيدي محمد بن أبي. برع في التصريف وشارك في غيره.

стр. 74

يقرئ الرسالة ومختصر خليل وألفية ابن مالك ولأمية الأفعال قراءة تحقيق، ويقرئ البرية (٨) في قراءة نافع وغير ذلك. له حظ من علم الحديث والعروض وغير ذلك من الفنون إلا نادرا، والله أعلم. حج عام سبعة وخمسين ومائة وألف، وأتى بخزانة كتب نفيسة. قرأت عليه وأفادني وانتفعت بعلمه وكتبه، وهو من أشياخي. توفي - رحمه الله تعالى - عام تسعة وسبعين ومائة وألف. ٦٢ - [البشير بن الهادي (الايديلي)] الطالب البشير بن الحاج الهادي [الايديلبي] (٩) ﵀ هو الشيخ الفقيه العالم المتفنن المقرئ، سيخنا عالم بلاد التكرور وفقيهها ومدرسها ومفتيها بلا مدافع، حريصا على العلم استفادة وإفادة، ولا يأنف على أخذه عن أقرانه، أفنى عمره في طلب العلم، أسهر جفونه في النظر، وأحيي ليله في تحصيله بالسهر، يعمر الأوقات فيه، فنهاره في التدريس والشرح والإفتاء، وليله في المطالعة، وكان على غاية اجتهاد، فكان يرى في عمامته أثر الدخان (١٠) لكثرة مطالعته بالليل. كان - رحمه الله تعالى - شيخا جوادا كريم الخلق حسن العشرة، حافظا حق الجار، [حسن الجواب] (١١) حسن الفهم، سريع القلم، حسن الخط، مجتهدا في تحصيل الكتب كثير الاعتناء بها، حتى حصل منها بالنسخ والاستكتاب ما يحتاج إليه من كل فن، حتى حصل شرح كل كتاب قرأه، وإذا استعار كتابا اجتهد فيه حتى يقضي حاجته منه ويرده في أقرب مدة. أحيي العلم في بلاده من كثرة طلبة الفقه عنده، فصاروا علماء، واشتهر عمله في البلاد وطار صيته فيها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، فكانت النوازل والأسئلة

стр. 75

ترد عليه من كل مكان، فيجيب عنها بالنصوص الصريحة والنقول الواضحة. حفظ القرآن وهو صغير، ثم صرف همته العلية وفكرته الزكية في تحصيل فنون العلم، يقرئها فنافنا حتى مهر فيها واشتهر. قرأ بالسبع على الشيخ العالم المقرئ الطالب عمر بن محمد بن بوه الايديلبي. وكان يحصل الشاطبية حفظا، مستحضرا لها يستشهد بها لحضورها عنده، ويقرئها الناس. ويقرأ الدّرر اللوامع لابن بري ويقرأ عليه السبع، وله ورد في القرآن، وهذا الفن عنده من أطيب فنونه وأوضحها، فتبارك الله أحسن الخالقين. وقرأ دليل القائد والجزائرية والإضاءة والألفية في أوراق وأيمته (١٢) على الشيخ سيدي أحمد بن سيدي الصالح - رحمه الله تعالى - وقرأ الفقه على الفقيه الحاج عيسى، وهو أخذه عن الفقيه الحاج عثمان المجاور، وهو أخذه عن شيخ الشيوخ الفقيه أبي عبد الله سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي، وهو أخذه عن الفقيه العلامة أبي عبد الله سيد محمد بن المختار بن الأعمش العلوي - رحمهم الله تعالى -. يقرأ الرسالة ومختصر خليل وعلوم أصول الدين وأصول الفقه، ويقرأ لامية الزقاق والقواعد أعني المنهج، وأكثر ما يقرئ الناس مختصر خليل والألفية، فاشتغل باقرائهما عن إقراء فنون العلم غيرهما التي هي بقبضة يده - رحمه الله تعالى - ويقرئ ألفية العراقي الأثرية في علم الحديث. وقرأت عليه في المسجد وسمعت ممن أثق به من تلامذته أنه يحفظ ثلاثة أرباع من صحيح البخاري - رحمه الله تعالى - وقرأ الحكم العطائية على شيخنا الطالب الأمين، ويقرئ السلم في المنطق. وكان يقول ﵀: أنا نحوي نحو الفقهاء، وما ذلك إلا تواضعا منه، وأما هو فكان يقرئ الألفيتين في النحو ألفية ابن مالك وألفية السيوطي، وكفى بهما نحوا. وقرأ من اللغة بانت سعاد لكعب بن زهير - رضي الله تعالى عنه - وتخميس

стр. 76

العشرينيات لابن مهيب، والهمزية والبردة للبوصيري، والشقراطية والمنفرجة ولا ميتي العرب والعجم، والدريدية واليوسية وغير ذلك. وما رأيت أكثر فيه من قول لا أدري حين سئل، ويقول إن مالكا - رحمه الله تعالى - سئل عن أربعين مسألة فأجاب في عشرها أربعة، فكيف بنا نحن - لطف الله تعالى بنا وبجميع المسلمين آمين. وما ذلك إلا من ورعه وتحريه في الفتيا - رحمه الله تعالى - ونفعنا به آمين. ولم تيبس دواته (١٣) منذ سنين عديدة، وسمعت أنها نحو ثلاثين سنة، والله أعلم. وكان يقول إنها من أوثق أعمالي عندي، ويستدل بالحديث عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه -، وعمران بن حصين والنعمان بن يشير - رضي الله تعالى عنهم -، وهو: يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشّهداء فيرجح مداد العلماء عن دم الشّهداء انتهى. ومعلوم أن أعلى ما للشهيد (١٤) دمه المهراق في سبيل الله، وأدنى ما للعالم مداده والله أعلم. وكان - رحمه الله تعالى - ذابا على الشريعة، ناصرا لتواليف أيمة الفقه، فقال - رحمه الله تعالى - في جواب مسألة سئل عنها، أماما في مختصر سيدي خليل ونظم ابن عاصم - رحمهما الله تعالى - من النصوص، معمول به ومعول عليه في مذهب مالك - رحمه الله تعالى - ومن أبطل ما فيهما بالكلية فلا يعمل بقوله ولا يلتفت إليه، لأنهما لهما نحو خمسمائة عام تتعاطاهما الأيمة شرقا وغربا إلى الآن، ختى صارا في الفروع الظنية كالتواتر على صحة ما فيهما، فلم يقل أحد من العلماء فيهما ما قال هذا السيد من الإبطال، والأمة المحمدية لا تتفق على الضلال. فلو كان ما فيهما باطلا لنقل إلينا، كما صرحوا بالكتب التي تحرم بها الفتوى. انتهى. وله فتاوى مجموعة انتفع الناس بها، ولله الحمد والمنة.

стр. 77

توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الثلاثاء أواخر صفر عام سبعة وتسعين ومائة وألف، والحمد لله رب العالمين. ٦٣ - [أبو بكر بن محمد بن أحمد الولاتي المحجوبي] القاضي الطالب أبو بكر بن محمد بن الحاج أحمد بن أند عبد الله بن علي بن الشيخ الولاتي المحجوبي - رحمه الله تعالى -. كان رحمه الله تعالى خيرا صينا ورعا تقيا نزيها متين الدين، قوي اليقين، له أذكار وأدعية في المساء والصباح، بيته بيت علم وصلاح ودين، تتمة أهل الفضل، وخاتمة قضاة العدل، ولي القضاء بعد امتناع، واستعفى ولم يجب وسار أحسن سيرة، وباشر القضاء بنزاهة وعفة، لا يستحيي من الناس في قول الحق، قرباء كانوا أو بعداء، ولا يخاف في الله لومة لائم. إشتد على أهل الشر وعدل في الحكم وزهد في النفع. أحيى تزكية الشهود بعد أن ماتت. وكان معرضا عن الهدية لا يقبلها ولا يلتفت إليها ولو كانت ممن لا يريد منها إلا ثواب الآخرة. نشأ في عبادة الله تعالى، لم تكن له صبوة في صغره. أدرك العلم صغيرا، وفتح له في مدة قريبة بلا عناء. يدرس ويقضي ويطالع المدونة وغيرها، مع ما كان مشغولا به من ودائع الناس وبضائعهم، فلم يشغله ذلك عن مطالعة الكتب وتعليم العلم وفصل الخصومات. شرع في شرح علي مختصر خليل مقتصرا فيه على فتح نصه، وصل فيه إلى باب الحج. وشرح خمسة عشر فصلا من البيع من أول ينعقد البيع (من المدونة) (١٥) وشروحها وشروح ابن الحاجب وشروح مختصر خليل، ومن ابن يونس وتبصرة ابن فرحون وغير ذلك، أكمل منه ثلاثة أجزاء، واخترمته المنية قبل تمامه، ولو تم لقرب الفقه تقريبا حسنا وله نوازل مجموعة. ولد عشية يوم الاثنين لثلاث خلون من شوال عام خمسة وستين (١٦)

стр. 78

ومائة وألف. وتولى القضاء عام اثنين (١٧) ومائتين وألف بأمر من مولاي زيدان، وبترتيب أهل الحل والعقد من أهل ولاتة، وهو ابن ست وثلاثين سنة، بعد الاباية وهو كاره له. وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - رفعه: من طلب القضاء واستعان عليه بالشّفعاء وكل إلى نفسه، [ومن أكره عليه أنزل الله تعالى عليه ملكا يسدّده. أخرجه ابن المنذر والترمذي وأبو داوود وابن ماجه. وفي معنى الإكراه عليه] (١٨) أن يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان عليه إذا دخل فيه، قاله المهلب، قاله القسطلاني في باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله، من كتاب الأحكام. (١٩) وتوفي ﵀ ضحوة الأحد أول يوم من رجب الفرد الحرام عام ثمانية ومائتين وألف، فعمره اثنان وأربعون سنة وتسعة أشهر [إلا ليلتين] (٢٠) والله أعلم. ٦٤ - [أبو بكر بن عبد الله (بابا) بن أحمد الغازي] أبو بكر بن عبد الله الملقب ببابا بن أحمد الغازي (٢١) - رحمهم الله تعالى -. كان - رحمه الله تعالى - مفسرا للقرآن محدثا فقيها يدرس ألفية ابن مالك، ويحفظ مقامات الحريري في اللغة [ماهرا في العربية] (٢٢) له حظ في المعاني والبيان والحساب والتنجيم، شاعرا متوسط الشعر، اشتغل في العلم من صغره وأول شبابه، ما رآه أحد من أهل العلم وتذاكر معه في

стр. 79

العلم إلا تعجب من فهمه وحفظه واستحضاره لما يعرفه من الفنون. وكان ﵀ تقيا، لما وقعت الفتنة في تشيت [فرّبدينه] (٢٣) إلى البادية إلى قرب وفاته، ارتحل منها راجعا لتشيت. . بيته بيت علم وصلاح ودين، شرح ألفية [الفقيه حمى الله بن محمد الأمين] (٢٤) التشيتي الحنشي التي في ضبط الأسماء والأفعال [المشتبهة الشكل] (٢٥) في مختصر خليل. أخذ عن الشريف حمي الله بن أحمد بن الإمام. ﵏، وأخذ عنه الشريف محمد ابن الإمام رحمهم الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى في العام التاسع بعد مائتين وألف. ٦٥ - [البشير بن أبي بكر بن محمد البرتلي] الحاج البشير بن الحاج أبي بكر بن الطالب محمد بن الطالب عمر البرتلي - رحمهم الله تعالى -. كان رحمه الله تعالى محبا للنبي ﷺ مشتاقا به، ملازما لقراءة قصائد مدحه ﷺ ، ويطرب عنده غاية الطرب ويهتزله ويحبه، ويكثر منه حتى سمي عند بعض أهل التل بالمداح، خبيرا بضروب القصائد العشرينيات وتخميسها، والهمزية وغير ذلك. يحضر مجالس البخاري والشفا. أخذ الشفا عن الفقيه المحدث محمد الأمين بن الطالب سيدي أحمد السوقي وأجازه، وأخذ علم السير عن الفقيه عمر بن مود حمد غع الفلاني السيوبي - رحمه الله تعالى -. حج عام أربعة ومائتين وألف، وزار، له رحلة يذكر فيها مراحل طريق الحج من بلاد توات إلى الحرمين، ولقي العلماء والصالحين، ولقي الشريف المرتضى بمصر وأجازه.

стр. 80

توفي رحمه الله تعالى في الثلث الأخير من ليلة الخميس ليلة أحد عشر من رمضان عام أربعة عشر ومائتين وألف. ولم أر من أذكره في حرف التاء والثاء.

стр. 81

حرف الجيم ٦٦ - [جدي مختار بن المصطفى الغلاوي الأحمدي] الطالب جد بن مختار بن الطالب المصطفى بن الطالب عثمان الغلاوي الأحمدي - رحمهم الله تعالى - كان رحمه الله تعالى فقيها صالحا عالما بأصول الدين سنيا تقيا يبكي من خشية الله تعالى، حسن الخط كثير الحياء. وحكى عنه تلميذه سيدي محمود الوداني أنه قال: ما عصت الله تعالى جارحة من جوارحه السبعة قط. له منقبة عظيمة من كرامات الأولياء، والله أعلم. لم تلهه الدنيا عن الآخرة، وكان ذلك عجبا، لأنه ابتلي بالرياسة وسياسة أمور قومه، وما شغله ذلك عن قراءة ولا عبادة [فارا بدينه من] (١) الفتن، قام في صلاح الاعلال وتجاكنت بجد واجتهاد. فلما أيس منه فرّ بدينه إلى الساحل وقال: «رحلة لتكانت، ولا فتنة من تجاكنت». وفي الحديث: من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض وجبت له الجنّة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ﵇ ونبيّه محمّد ﷺ ذكره النسفي في تفسيره عنده قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ﴾

стр. 82

﴿واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ الآية. له حظ من علم الحقيقة. ألف مقدمة مفيدة في المهم من فروض الأعيان، مشتملة على ما [يحتاج إليه] (١) من العقائد والأحكام والآداب في نحو تسع كراريس من [قالب الثمن، تدل على كثرة اطلاعه] (٢) وعلو مقامه في علم أصول الدين وعلم الحقيقة، والله أعلم. وسمعت أنه شرح أبيات الأخضري ولم أقف عليه. أخذ عن سيدي محمد الواداني وصحبه وتبرك به وانتفع به. توفي ﵀ عام أربعة ومائة وألف.

стр. 83

حرف الحاء ٦٧ - [الحسن بن آغيد الزيدي] الحاج الحسن بن آغيد الزيدي - رحمه الله تعالى - كان رحمه الله تعالى من الاعلام المشهورين، والأئمة المذكورين، درس وأفاد، وأحيى بفتاويه سبيل الرشاد. انتهت إليه رياسة الفقه، وجد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى منها، فقيها، فاضلا متفننا إماما في الفقه والحديث، مستحضرا لهما، مشاركا فيما سواهما، بصيرا بطرق الحجة، بصيرا بما تدل عليه مسائل المذهب، يدرس العلم دراسة حسنة. وكان من أهل العلم إذا نزلت النازلة يسألونه ويقتدون به، وكان قيما على مختصر الشيخ خليل حسن الإقراء له، وكان يقول: الأصل في الإقراء تقرير المتن وما زاد في الإقراء على ذلك فضرره على المبتدئ أكثر من نفعه. انتهى. خبيرا بالمدونة والأمهات والقواعد، عليه مدار الفتوى في الفقه في بلادنا، عالما بأصول الدين، وأفتى وصنف - رحمه الله تعالى - وأفقه أهل عصره بالاتفاق. أخذ عن الفقيه أحمد الولي، وعن الفقيه سيدي أحمد بو الأوتاد (١)

стр. 84

الحنشي بواسطة رجل أو بلا واسطة. وأخذ عنه الفقيهان الأخوان الشريف محمد والشريف أحمد ابنا فاضل الشريف، وغيرهما من الأئمة الفضلاء. حصل خزانة نفيسة كبيرة مشتملة على عدة فنون بالاستكتاب وبخط يده، وانتفع الناس بكتبه كما انتفعوا بعلمه، وأجازه (بياض في جميع النسخ). وأخذ عنه الفقيه محمد بن بابا الإجازة في الحديث. وألف منظومة سماها تحفة الصبيان في التوحيد، ونظم أم البراهين، ونظم نخبة الفكر، في مصطلح أهل الأثر لابن حجر سماه روضة الأزهار، وشرحها، واسمه: قرة الأبصار في شرح روضة الأزهار. وله نظم مفيد في ضبط المشتبه من رجال الصحيحين، وله رد على الخرشي. وله فتاوي عجيبة مفيدة مجموعة والله أعلم. مولده في العام الخامس والستين والألف، وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان عام ثلاثة وعشرين بعد المائة والألف. وإلى عام وفاته ووفاة الشريف فاضل أشار شيخنا الطالب سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجيل ببيتين في روي الفشتالية فقال: ومن فاضل تشّيت دبّج شوقها ... به وبها هبّت أعاصير شمأل وفي عامه هذا الّذي قد ذكرته ... من الحسن الزّيديّ ينقص مأكل ٦٨ - [الحاج التنبكتي] الحاج التنبكتي - رحمه الله تعالى - هو الفقيه الحاج جد القاضي عبد الرحمن بن أبي بكر بن الحاج. تولى القضاء بتنبكت في آخر دولة أهل مال أول القرن التاسع. وهو أول من أمر الناس بقراءة نصف حزب من القرآن للتعليم في جامع سنكري بعد

стр. 85

صلاة العصر وبعد صلاة العشاء. جاء هو وأخوه السيد الفقيه إبراهيم بن بير فسكن في بنك، وقبره معروف هناك يزار، وقيل إنه من الأبدال، والله أعلم. ٦٩ - [حمى الله بن محمد الأمين التشيتي الحنشي] حمى الله بن محمد الأمين التشيتي الحنشي - رحمه الله تعالى - له ألفية مفيدة في ضبط الأسماء والأفعال المشتبهة الشكل في مختصر خليل، وغيرها فيها، وغير ذلك من الفوائد والكتب العجيبة، وهي ألفية مفيدة جدا، وله ألفية أخرى في السير والغرائب من الأخبار، ونحو ذلك. وله في السواك تأليف ذكر فيه كثيرا. وتوفي ﵀ في ذي الحجة الحرام عام خمسة وخمسين ومائة وألف. ٧٠ - [حبيب الله بن المختار بن محمد الكنتي الوداني] سيدي حبيب الله بن المختار بن محمد بن سيدي أحمد بن المتغنبر بن سيدي محمد الكنتي بن سيدي أحمد البكاي بن سيدي محمد الكنتي الوداني - رحمهم الله تعالى -. كان ﵀ فقيها نحويا شاعرا سخيا زاهدا، له نوازل في الفقه مجموعة مفيدة. توفي رحمه الله تعالى عام خمسة وخمسين ومائة وألف. ٧١ - [حمى الله بن أحمد بن أحمد، الشريف الادريسي] الشريف الفقيه حمى الله بن الشريف أحمد بن الإمام أحمد بن الإمام محمد نض بن أحمد بن هند بن ألشغ بن الإمام محمد بن الإمام أحمد [بن الإمام محمد] (٢) بن عمر بن الإمام على بن الحسين بن عبد الله بن

стр. 86

محمد بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن صالح بن الإمام عبد العلي بن جعفر بن إسحاق بن يحيى بن مالك بن يوسف بن القاسم بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين -، فنسبه لا يدافع فيه. كان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين، والشرفاء الصالحين، فهو الشريف نسبا، العظيم منصبا. كان رحمه الله تعالى عالما بعلوم المعقول والمنقول، معظما لجناب الشرف الكريم باتباع سنة الرسول ﷺ ، صدرا من صدور العلماء وفخرا من مفاخر النجباء، وسخيا من الأسخياء، جمع العلم والعمل والسخاء والمروءة التامة، وكانت تلك عادة أسلافهم الطاهرين، وآبائهم الأكرمين. شرح منظومة الاوجلي في العقائد وسماه تحصيل البيان والإفادة، في شرح ما تضمنته كلمة الشهادة. ونظم صغرى السنوسي، وعلّق على وخصصت نية الحالف كلاما أظهرها به. وفي ذلك يقول الفقيه محمد بن علي الولاتي - رحمه الله تعالى -: أخفيت ما أخفى الجهابذة الأول ... بعبارة أعيث تلامذة الجدل ففتقت رتق وخصّصت متفضّلا ... وأزحت عن مخبئها سترا سدل وأتيت من تيّارها بلآلئ ... منثورة لا يبتغى منها بدل فجزيت خيرا من مقرّر كلمة ... تقريرها يغني المحاور إن عدل وله فتاوي مجموعة مشهورة عم النفع بها في إقليمنا، بصحتها وبركة مؤلفها، وحسن اعتقاده فيها. وأخذ الفقه عن خاليه الفقيهين الشريف محمد بن فاضل، والشريف أحمد بن فاضل. وهما أخذا عن الفقيه الشيخ الحسن بن أغبد الزيدي، وهو أخذ عن سيدي أحمد أبي الأوتاد التشيتي بواسطة رجلين، وهو أخذ عن شيخ الشيوخ سيدي أحمد يد بن القاسم (٣) الحاجي، وهو عن الفقيه

стр. 87

سيدي أحمد الفزاري الحاجي، عن الحاج أحمد بن أحمد (٤) بن عمر بن محمد أقيت والد سيدي بابا، عن سيدي محمد كدت عن سيدي محمد الحطاب رحمهم الله تعالى. ونفعنا بهم وبعلومهم آمين. كذا سمعته مشافهة من الأخ الصالح سيدي محمد العاقب بن سيدي الهادي الواداني رحمه الله تعالى. ولد عام سبعة ومائة وألف، في العام الذي توفي فيه سيدي محمد ابن المختار بن الأعمش، هكذا سمعته، ولعله صحيح والله أعلم. وتوفي، أعني الشريف حمى الله صاحب الترجمة، عام تسعة وستين ومائة وألف. ولشيخنا الفقيه سيدي أحمد بن الفقيه سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي في تاريخ وفاته في روي الفشتالية: وبحر خليل قصّ طشّ امتلائه ... ببحر حمى الله الشّريف وقد ملي وفتياه في إقليمنا عمّ نفعها ... وأغنت تشّيبت عن رواة المفضّل وفيه أراضينا جميعا تزلزلت ... وما أحد منّا ارعوى بتبتّل والرمز في (قص طش) مع زيادة بيان كون الزلزلة في عام وفاته، رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه آمين. ٧٢ - [حسن بن أحمد بن علي البرتلي] السيد حسن بن الطالب أحمد بن علي بن دكان البرتلي (٥). قال الشيخ سيدي المختار بن الطالب سيدي أحمد الغلاوي معرفا لشيخنا سيدي الحسن ﵀: هو الشيخ الإمام، البحر الهمام، ذو العلوم العديدة، والأخلاق الحميدة، المدرس المدقق، العالم المحقق،

стр. 88

هو سيدي الحسن بن الطالب أحمد بن علي بن دكان البرتلي رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى فقيها يقرر من علم الكلام عقيدة السنوسي الصغرى، ودليل القائد للأوجلي، وقصيدة الجزائري، وإضاءة الدجنة للمقري. ومن علم الفقه رسالة بن أبي زيد القيرواني، ومختصر أبي المودة خليل، وأرجوزة ابن عاصم. ومن علم الأصول ورقات إمام الحرمين. ومن النحو ألفية ابن مالك، ومنظومة ابن المجراد. ومن التصريف لامية الأفعال لابن مالك، فيقريء الجميع قراءة بحث وتحقيق وتدقيق. وأما شيمه السنية، وأخلاقه المرضية، إذا ما تتبعتها يضيق عنها القرطاس. ولقد ابتلي بالحسد من بعض الناس، وليس هو أول من وقع له ذلك من أهل العلم والفضل. قال الشاعر وأحسن: ألا قل لمن بات لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في حكمه ... لأنّك لم ترض لي ما وهب وقد قيل إن بعض الأفاضل قال في زمن سيدي الحسن اليوسي: من فاته الحسن البصريّ يصحبه ... عليه بالحسن اليوسيّ يكفيه ثم قال بعضهم في زمن شيخ أشياخنا الحاج الحسن الزيدي رحمه الله تعالى: من فاته الحسن اليوسيّ يصحبه ... عليه بالحسن الزّيديّ يكفيه قال سيدي المختار بن الطالب سيدي أحمد الغلاوي: من فاته الحسن الزيديّ يصحبه ... عليه بالحسن البرتليّ يكفيه إنتهى كلامه.

стр. 89

قلت: أخذ العلم علم الكلام عن شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي، والرسالة والحكم العطائية. وأخذ مختصر خليل عن الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي، وابنه الفقيه الطالب محمد بن أبي بكر. وأخذ أرجوزة ابن عاصم عن الفقيه سيدي محمد بن الحاج حسن الزيدي، وألفية ابن مالك عن العلامة سيدي منير بن حبيب الله التشمشاوي. ولد عام ثمانية وعشرين ومائة وألف. وتوفي ﵀ يوم السبت لأربع مضين من شهر الله الحرام رجب الفرد، عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف. ٧٣ - [احماد بن محمود بن عبد الرحمان البرتلي] الفقيه الطالب احماد بن الطالب محمود بن الحاج عبد الرحمان بن علي (٧) بن موسى بن حماد البرتلي - رحمه الله تعالى - (٨). وقرأ الرسالة على شيخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي وأتقنها، ونال بركته علما وعملا، وقرأ مختصر الشيخ خليل على شيخنا سيدي الحسن بن الطالب أحمد بن علي دكان البرتلي، وكان يدرس ويعلمهما، وانتفع الناس بعلمه. توفي ﵀ في المحرم عام ثلاثة وتسعين بعد المائة والألف. ٧٤ - [حرمة بن عبد الجليل العلوي المغربي] حرمة بن عبد الجليل بن القاضي العلوي المغربي - رحمهم الله تعالى -. مهر في علم الكلام والنحو والمنطق، وله حظ تام في الفقه

стр. 90

والأصول والحديث والتفسير والحساب. وكان رحمه الله تعالى شاهدا مجيدا. أخذ عن المختار بن بون الجكني، وهو من أول تلامذته، وهو الآن بقيد الحياة، والله أعلم. ٧٥ - [حم بن أحمد بن الشيخ السوفي] الشيخ حم بن أحمد بن الشيخ السوقي - رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عالما عاملا بعلمه، زاهدا ورعا تقيا سخيا، متفننا في العلوم العقلية والنقلية، شيخ في علوم التفسير واللغة والعربية والحديث، وكانت المسوقين تفضله على أخيه محمد بن أحمد في العلوم. وقال عنه محمود الكلادي: محمد الأمين سمعته عن بعض أشياخي يحكي عن الشيخ محمد أحمد أخي صاحب الترجمة أنه قال إن أخاه لا تصح إمامته، لأنه لا يقدر أن يقرأ القرآن إلا ممزوجا بالتفسير. وكان مع كونه حبار (كذا) نبيل في العلم لا يقضي بين خصمين أبدا، فأتاه يوما خصمان فأعرضا (كذا) عليه خصومتهما، فأبى أن يقضي بينهما، فلازماه حتى أيسا منه وانصرفا، فحينئذ تناول الكتاب فأرى المسألة بعينها للحاضرين، وقال لهم لا يقع في وهمهما أني إنما منعت لأني أرجو أن ألقى الله وأنا لم أقض بين اثنين. ومن ورعه أنه لا يفسر كتابا حتى يحضر شرحه ولو كان من الكتب التي إنما يتناولها الناس في العادة النساء والصبيان. فأتاه يوما تلميذ بكتاب يريد قراءته، فقال أحضر شرحه، فقال له التلميذ يا سيدي هذا الكتاب للنساء والصبيان يفسرونه بالشرح، فقال له الشيخ إذهب إلى النساء والصبيان يفسروها (كذا) لك، وأما أنا فلا أفسره حتى يحضر شرحه. ومنها أنه لم يتزوج قط، فقيل له في ذلك فقال: أخاف أن لا أوفي بحقوق الزوجية. وفي ظني أن محمد المذكور سمعت بعض أصحابنا أنه لم يطلع عليه الفجر وهو نائم قط. وتوفي ﵀ في عام سبعة ومائتين وألف.

стр. 91

حرف الخاء ٧٦ - [الخضر بن محمد بن عثمان الجمانى] الخضر بن الفقيه محمد بن الحاج عثمان بن السيد الطالب صديق الجماني - رحمهم الله تعالى - كان رحمه الله تعالى إماما عالما فقيها نبيها تقيا أديبا نجيبا حسن الفهم، تمهر في العلم واشتهر. وكان خطه - رحمه الله تعالى - من أحسن الخط. وكان كثير الاشتغال بالعلم حريصا عليه كثير النقل حتى إنك إذا رأيت كتبه تجد هوامشها مترعة من الحواشي، تجد الأوراق ممتلئة من الحواشي والمسائل والفوائد المنقولة من القسطلاني وشروح الفقه. وكان مداحا خبيرا بضروب ابن مهيب. وكان ﵁ يبكي من خشية الله تعالى. قرأ علم الكلام على السيد الفاضل التنواجيوي، وقرأ بقراءة نافع على الشيخ الفقيه حامل لواء السبع سيدي الحاج عبد الله التنواجيوي، وقرأ مختصر خليل على الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي، وقرأ ألفية ابن مالك على الفقيه الحاج سيدي محمد بن الحاج الحسن بن أغبد الزيدي. توفي رحمه الله تعالى عام ثلاثة أو أربعة أو خمسة وخمسين ومائة وألف، وعمره نحو ثلاث وثلاثين سنة، والله أعلم.

стр. 92

حرف الدّال ٧٧ - [أدورفق بن محمد بن محمد أضمت السوقي الأقدري] أد ورفق (١) بن الفقيه محمد بن محمد أطمت السوقي قبيلة، الأقدري منشئا ومواطنا. له شرح حسن مفيد في مجلد كبير على ألفية ابن مالك سماه: هبة المالك على خلاصة ابن مالك، جمع فيه ما تشتت في غيره من الشروح مما يعسر استحضاره غالبا في آن واحد، وتلقاه الناس بالقبول وحصل به النفع، وهو يدل على تمهر مؤلفه في علم النحو والتصريف. وكان - رحمه الله تعالى - حيا سنة إحدى عشرة ومائة وألف. ولم أر من أذكر اسمه في حرف الذال والراء.

стр. 93

حرف الزّاي ٧٨ - [زيدان بن محمد بن أحمد الحسني] سيدي مولاي زيدان بن سيدي محمد بن مولاي أحمد بن مولاي عبد الكريم بن سيدي حم المكني بابن الحاج بن مولاي الحسن بن مولاي محمد بن مولاي عبد الله بن مولاي محمد بن مولاي علي الشريف بن مولاي الحسن بن مولاي محمد بن مولاي الحسن بن مولاي قاسم بن مولاي محمد بن مولاي أبي القاسم بن مولاي محمد بن مولاي الحسن بن مولاي عبد الله بن مولاي أبي محمد بن مولاي عرفة بن مولاي الحسن بن مولاي أبي بكر بن مولاي علي بن مولاي الحسن بن مولاي أحمد بن مولاي إسماعيل بن مولاي القاسم بن مولاي محمد ذي النفس الزكية بن مولاي عبد الله الكامل بن مولاي الحسن المثنى بن مولاي الحسن السبط بن مولانا علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ورضي عنه - وابن فاطمة الزهراء البتول سيدة النساء ﵍. فبينه وبينها ﵂ واحد وثلاثون أبا. أحد الأولياء العاملين، والصلحاء المتقين، ذو جد واجتهاد، ولزوم أذكار وأوراد، ومبنى أمره على النية والصدق من الله تعالى، كشيخنا - أطال الله حياته، وأفاض علينا من بركاته آمين - فتراه يحب الشيء مجتهدا

стр. 94

في تحصيله، فإذ بان له فيه نهي كان أبعد الناس منه، فيكون منه مناط الثريا. قال بعض العلماء - رحمه الله تعالى -: ترك المنهيات [أشد من فعل الطاعات، فالطاعات يقدر عليها كل أحد، وترك المنهيات] (١) لا يقدر عليه إلاّ الصديقون. وكان مظهرا لنعم الله تعالى عليه، يلبس الملابس الحسنة الفاخرة، يأكل الطيبات من الحلال، ويقول: نحن دخلنا من الباب الواسع لا من الباب الضيق. كان - رحمه الله تعالى - سخيا من الأسخياء، نجيبا من النجباء، وتقيا من الأتقياء، مشهورا بالفضل والصلاح وحسن الخلق والسخاء، عارفا بالسياسة بصيرا بأحوال الناس ينزل الناس منازلهم، حتى صار الناس كلهم سواء في محبته. له كرامات عديدة، ومفاخر مجيدة. فمن كراماته - رحمه الله تعالى - طي الأرض له، كما شاهده من سافر معه، فشهد أهل الخبرة بالطريق يقولون الموضع الفلاني لا نأتيه إلا غدا، إن شاء الله، فما يتم اليوم حتى يقولوا ذلك الموضع خلفناه وراءنا. والسحابة تمطر وراءهم وأمامهم ولا يصيبهم من المطر شيء، فكان أعجوبة زمانه في الكرامات وخرق العادات. ومنها كلامه على الخواطر والضمائر، فلقد هم بعض إخوانه لما خاف من أمره أنه لا يصله إذا أتى أهله إلا بعد سبعة أيام حذرا من تغييره، وصور ذلك في نفسه وهو يسايره في الطريق، فقال له: الله أكبر، إذا أتى فلان أهله جلس في بيته ولا يصل إلينا نحن، فتعجب منه وعزم على أن لا يقطع زيارته بعدها. ومنها تسخير الخلق له وانقيادهم، فترى الرجل البخيل يعطيه نفائس أمواله ويهديها له ويوده بها عن طيب نفس منه، والناس يعطونه في كل ما أمرهم، به، سواء كان بذل مال أو عمل أو خدمة، ويأتونه كل وقت

стр. 95

بالهدايا. وكفى المهدي له فرحا إذا قبل هديته. ومنها نزول الرفقة في الوقت الذي أحب النزول فيه من غير أن يأمرهم به كما شاهد من سافر معه، وكان يقول لا منة لأحد علينا، فمن أعطى شيئا إنما يريد أكثر منه. ومنها كونه - رحمه الله تعالى - سيفا صارما من سيوف الله، لا يتعرض له برّ ولا فاجر إلاّ قطعه. ولذلك خاف الناس كلهم منه، فرهبوت خير من رحموت: أن ترهب خير من أن ترحم. وأخباره في ذلك مشهورة كخبره مع بني ادليم لما تعرضوا له في طريق تودن وأخذوا سيفه فاقتتلوا بينهم، وأغير على القوم الذين عندهم السيف وكان كل من كان السيف عنده يقتل به حتى تركوه معلقا في شجرة، وكخبره مع الرجل الذي سلبه لما أطلق لسانه بالكلام فيه. ومن عجائب أمره في ذلك أن من عطب من أجله يصير يعلم فلا يصحب أحدا إلا عطب معه. وكخبره مع بعض فقراء الشيخ في المنام أتاه بهر أسود فقال أقتله وضرب برأسه الجدار حتى مات، فما لبث ذلك الفقير أن سافر وهلك في الطريق عطشا. وأخباره في ذلك كثيرة. ومنها إذا وقع بصر أحد عليه اجتمع له فيه الحب والخوف. وكان الناس إذا سمعوا بقدومه يحصل لهم الخوف حتى يلقونه (كذا) فيزول. وكنت إذا وقع بصري عليه حصل لي من الخشية ما لم أقدره ووجدت في نفسي محبة له وسرورا به. وما اجتمع الحب والخوف في قلبي لأحد من الأولياء إلا له، إنما كنت أحبّ الولي ولا أخافه. وكان رحمه الله تعالى مهابا معظما عند الخاصة والعامة، فترى الجبابرة واللصوص يخافون منه ومذلون له ويخضعون ويطيعونه فيما يريد ويسلمون منه. ومنها استقامته مع الشريعة، فكان مسددا موفقا في القول والعمل، أعطي قدرة في الكلام فلا يناظره أحد إلا أفحمه في الجواب، حتى كأنّ

стр. 96

الحجج تنزل على طرفي لسانه. ولا يمنع شيئا إلا كان موفقا فيه فقال لي يوما إذا أحب الله تعالى العبد أحل له الحرام فتعجبت وقلت في نفسي: الحرام لا يحل أبدا، فأظهر الله تعالى ما قال لي في ذلك اليوم. وذلك أن أحد التوارق كان خفيرا لرفقة أتى بشاتين مغصوبتين إلى الرفقة وعرقبهما، فما لبثا أن جاء مسلم من الزوايا يطلب جلودهما وهما له، فقلت له: نحن ما أمرنا اللص بأخذ الشاتين وقد صارتا لحما، فإن سمحت لنا في أكلها أكلنا، وإلا فلا، فقال إني أختارهما في إخواني عن اللصوص، وهما لا بد أن تأكلوهما أو يأكلهما اللص. ثم أخرج أحد منا جفنة من طبغ من ساندك وأعطاها له وقال له: هذا إنما أعطيته لك في السماح، فقال بالله الذي لا إله إلا هو إني لأختار هذه طبغ عنهما حيتين، فأحرى ميتتين. فهذا هو الحرام شاهدته حراما ثم شاهدته حلالا. ومنها كونه رحمه الله تعالى مقصودا في حياته في الأزمات، وحاله في ذلك من أعظم الآيات، مجمعا على أمره في ذلك حتى صار الناس يبعثون له بالهدايا من الأمكنة البعيدة لنيل حوائجهم، فيجدون ثمرة ذلك كرامة مشهورة. ولقد قصدته بسبعين حاجة بين الدنيا والآخرة، قضي الله تعالى لي ما كان في الدنيا، وأرجو من كرمه تعالى أن يقضي لي باقيها كما قضى لي أولها. وجربت بركاته مرارا، وهو الذي أوصل ورد الشيخ مولاي عبد المالك لنا ولأهل بلادنا فجزاه الله تعالى بأحسن الجزاء. قدم بلاد التكرور أربع مرات، وفي إحدى المرات طلعت مع أخ لي في الله على جبل يوم ثاني قدومه، ونمنا على صخرة، فلما استيقظنا قال لي إنه ورد علي وارد في منامي هذا، ورد علي قوله تعالى ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ،﴾ فقلت له هذا إشارة إلى أن هذا السيد الذي قدم علينا تظهر عليه خوارق العادات والكرامات حتى يتبين للناس مقامه في الولاية، فكان ذلك والله أعلم. ورأى شيخنا الإمام عمر مم بن محمد بن أبي بكر الولاتي رحمه الله تعالى النبي ﷺ في دار

стр. 97

من دور قصرنا، والناس يأتونه صباحا وعشيا يتبركون منه ويبركون صبيانهم، فقال الحمد لله النبي ﷺ عندنا في قصرنا نتبرك منه كل وقت، وقصها علينا في المسجد، فعبرتها له بأن ابنه مولاي زيدان عندنا نتبرك منه صباحا وعشيا وفي كل وقت، فقال هذا هو الذي عندي في تعبيرها والحمد لله رب العالمين. وبالجملة فمناقبه كثيرة يؤدّي تتبعها إلى الملل، وما نال هذا كله إلا ببركة شيخه مولاي عبد المالك وتعظيمه له وتصديق نيته فيه وطاعته له. وكان يخدمه كثيرا، فكان يقول: أحب إلي من يضربني في مجلس فيه كثير من الناس ممّن يقول لي شيخنا، إنما شيخكم مولاي عبد المالك، إنما أنا رسوله أوصل لكم ورده، فلا تعطبوني وتعطبوا أنفسكم. ومن صدق نيته في شيخه أنه يقول: يا رب اجعل درجة شيخي فوق درجتي حتى في الجنة. وكفى هذا. صحب قطب زمانه شيخنا مولاي عبد المالك بن الشيخ مولاي عبد الله الركاني فظهرت بركته عليه، وأخذ عنه، وهو أخذ عن والده الشيخ عبد الله المذكور، عن سيدي محمد بن أبي زيان، عن سيدي مبارك العنبري، عن شيخ الطريقة وإمام الحقيقة سيدي محمد ابن ناصر الدرعي، رحمه الله تعالى ونفعنا بهم وأفاض علينا من بركاتهم آمين. توفي ﵀ في آخر شعبان عام اثنين ومائتين وألف، في موضع يقال له ايوالن (٢) عند مسجد ابن عبد الكريم، بينه وبين اتوات نحو أربع رحلات رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين.

стр. 98

حرف الطّاء ٧٩ - [طالبين (سنير) بن الوافي بن طالبين الأرواني] طالبن الملقب بسنبير بن القاضي سيدي الوافي بن طالبن بن السيد الصالح بن سيدي أحمد بن ءادّ الأرواني رحمهم الله تعالى. هو الشيخ الإمام العالم العلامة البحر الفهامة الفقيه النحوي قاضي أروان المشتهر ذكره وعلمه. ومعنى سنبير العربي الكبير بالسودانية. كان رحمه الله تعالى من صدور الفقهاء وأعلام النجباء، وكان نبيلا رئيسا من عيون القضاة رفيع الدرجة، عالي الهمة، بحرا في الدراية والرواية، إماما محققا مشهورا بحرا متلاطم الأمواج، قاضي القضاة وإمام الفقهاء النجباء، قدوة العلماء ونخبة النجباء. صرف همته العلية في فنون العلم فأوضح منها الإشكال، وحل عن عويصات المسائل الأقفال. قرأ على الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي نحو ثلث خليل. أتاه شيخه هذا يوم فطر أو أضحى فقال له: إقرأ حزبك بسرعة فإنّا مشغولون اليوم، فقال له اليوم يوم عيد، فقال له الشيخ لا عيد على مسافر، فقال له: إن لم يقطع حكم السفر، فسكت عنه الشيخ والله أعلم. وأجازه الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ السوقي أن يروي عنه جميع

стр. 99

مروياته عن شيخه من الحديث والفقه وغيرهما. ومن جملة ما أجازه صحيح مسلم، والخصائص الكبرى والصغرى للسيوطي. ألّف فتح الرب اللطيف في تخريج بعض ما في المختصر من الضعيف، وصنجة الوزان في نوازل أروان. وحكى أنه ذات يوم جالس في بيت كتبه ينظر فيهم حتى جاءته أخت زوجته وقالت له: زوجتك نفساء، اخرج وآتنا بشيء من الزرع نجعله لها الحسى، فلم يخرج، فعادت إليه فلم يخرج، فقالت له: إن الكتب ما يصنع منها الحسى. فخرج إلى فم الدار ومر عليه بربوشي فأتاه بنحو عشرين مثقالا فدفعها لأخت زوجته وقال لها: دونك وهذا (الذهب) (١) واصنعي لزوجتي منه الحساء، وأما الكتب فلا يصنغ منها الحساء. توفي ﵀ في الليلة الأخيرة من رمضان عام ثمانين ومائة وألف. ومن كراماته رحمه الله تعالى أنه لما توفي - رحمه الله تعالى - كان الضوء الكثير البين الظاهر حتى فرغوا من تجهيزه كله، فعادت الظلمة كما كانت والله أعلم. ولم أر من أذكر اسمه في حرف الظاء. والله تعالى أعلم.

стр. 100

حرف الكاف ٨٠ - [كابو بن سيدي بن محمد ابن الوافي] كابو بن الطالب سيدي بن محمد بن الوافي. كان رحمه الله تعالى من العلماء الصالحين، عالما فقيها مدرسا صالحا تقيا، يقرأ الرسالة ومختصر الشيخ خليل. توفي رحمه الله تعالى في العام الخامس والستين بعد المائة والألف. ولم أر من أذكره في حرف اللام.

стр. 101

حرف الميم ٨١ - [محمد بن بطوطة، اللواتي الطنجي] محمد ابن بطوطة (١) رحمه الله تعالى. هو الشيخ الفقيه السائح الثقة الصدوق، جواب الأرض، ومخترق الأقاليم بالطول والعرض، أبو عبد الله محمد (بن عبد الله بن محمد) (٢) بن إبراهيم اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة، المعروف في البلاد المشرقية بشمس الدين. وهو الذي طاف في الآفاق معتبرا، وطوى الأمصار مختبرا، وباحث فرق الأمم، وسير العرب والعجم. قاله ابن جزي الكلبي في جمعه لرحلته، وكان جمعها في أيام دولة أبي عنان فارس رحمه الله تعالى. له رحلة عجيبة في مجلد، جمعها الفقيه أبو القاسم محمد (بن أحمد بن جزي) (٣) الكلبي الغرناطي المالكي - رحمهم الله تعالى - بأمر السلطان أبي عنان فارس رحمه الله تعالى، وسماها تحفة النظار، في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار، وكان الفراغ من تقييدها في ثالث ذي الحجة عام ستة وخمسين وسبعمائة، والحمد لله رب العالمين.

стр. 102

مولده بطنجة يوم الاثنين السابع عشر من رجب الفرد الحرام عام ثلاثة وسبعمائة. وكان خروجه عن طنجة مسقط رأسه في يوم الخميس الثاني من شهر الله تعالى رجب الفرد الحرام عام خمسة وعشرين وسبعمائة، قاصدا حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول ﵊. وهو أول رحلته، وسنه يومئذ ثنتان وعشرون سنة. وكان والده يومئذ بقيد الحياة، وكان ارتحاله في أيام أمير المؤمنين، وناصر الدين، المجاهد في سبيل رب العالمين، الإمام أبي يوسف بن عبد الحق رحمه الله تعالى. وحج في رحلته ثلاث مرات، وجال في بلاد التكرور والمغرب ومصر والشام والعراق وأرض الترك، وجال في الحجاز وبلاد اليمن وبلاد السند والهند والصين، وطاف في البلاد شرقا وغربا وجوفا وجنوبا، وزار قبور كثير من الأنبياء والأولياء، ولقي الأولياء والصالحين وزارهم تبركا بهم، وشاهد العجائب والغرائب. ومدة رحلته تسعة وعشرون عاما. ورأى ليلة وهو نائم بسطح زاوية الشيخ في سمت القبلة، ثم تيامن عنها ثم شرق ثم يذهب من ناحية الجو ثم يبعد الطيران في ناحية المشرق وينزل في أرض مظلمة خضراء ويتركه بها. قال فعجبت من هذه الرؤيا وقلت في نفسي: إن كان كاشفني الشيخ برؤياي فهو كما يحكى عنه. قال فلما غدوت لصلاة الصبح قدمني الشيخ إماما ثم صلى سبحة الضحى ودعاني وكاشفني الشيخ برؤياي، فقصصتها عليه، فقال سوف تحج وتزور النبي ﷺ وتجول في بلاد اليمن والعراق وأرض الترك وبلاد الهند وتبقى بها مدة طويلة، وستلقي بها أخي دلشاد الهنديّ ويخلصك من شدة تقع فيها، ثم زودني دراهم وودعته وانصرفت. ومنذ فارقته لم ألق في أسفاري إلا خيرا وظهرت عليّ بركاته. وكان ابن بطوطة رحمه الله تعالى حيا في ذي الحجة عام أربعة وخمسين وسبعمائة. والحمد لله رب العالمين. انتهت بحمد الله وحسن عونه.

стр. 103

٨٢ - [محمد الكابري] الفقيه محمد الكابري (٤) رحمه الله تعالى. كان ﵀ متوطنا بتنبكت في القرن التاسع، وعاصر فيها كثيرا من الأشياخ، كالفقيه اندغمحمد الكبير جد القاضي محمود بن عمر لأمه، والفقيه عمر بن محمد أقيت، وسيدي يحيى. ولم أقف على تاريخ وفاته. ٨٣ - [أندغمحمد بن المختار النحوي] اندغمحمد (٥) بن الفقيه المختار النحوي - رحمهما الله تعالى -. كان إماما عالما تقيا ورعا، متواضعا لله واثقا بالله تعالى، شهيرا في علم العربية (٦) مادحا لرسول الله ﷺ . مدرسا لكتاب الشفا في رمضان بعد موت أبيه في مسجد سنكري. ولاه القاضي محمود - رحمهما الله تعالى - الإمامة عند كبر سنه. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه قريب من معاصرة القاضي محمود. ٨٤ - [المختار بن محمد بن المختار النحوي] القاضي المختار بن محمد بن الفقيه المختار النحوي (٧) بن أندغمحمد رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى مادحا لرسول الله ﷺ ، منفقا على المداحين في مولد النبي ﷺ ، ويطرب لذلك غاية الطرب، ويبذل جهده فيه، إلى أن توفي رحمه الله تعالى. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولعله معاصر

стр. 104

لبعض أولاد القاضي محمود، كابن عمه الإمام محمد بن الإمام أندغمحمد. والله أعلم. ٨٥ - [أندغمحمد بن ملوك بن أحمد الدليمي (المصلى)] الفقيه أندغمحمد بن ملوك (٨). بن أحمد بن الحاج الدليمي رحمهم الله تعالى، لقب بالمصلي لكثرة صلاته في المسجد. أخذ عن الفقيه محمود بن عمر، وهو أكبر من أهل مجلسه. وتوفي رحمه الله تعالى عام خمسة وتسعين وتسعمائة. ٨٦ - [محمد بن أبي بكر بن الحداد الفلاني] الإمام محمد بن أبي بكر بن آكداد (٩) الفلاني رحمهم الله تعالى. كان من عباد الله الصالحين. تولى إمامة الجامع الكبير بعد وفاة الإمام عثمان ابن الحسن التشيتي بأمر القاضي العاقب. لما توفي الإمام عثمان تنازع أهل الجامع الكبير في الفقيه كداد هذا، والفقيه الإمام أحمد ابن الإمام صديق رحمهم الله تعالى، فاختار القاضي العاقب كداد، فرتبه إماما في الجامع الكبير، ومكث في الإمامة أحد عشر عاما. وتوفي ليلة الأحد التاسعة والعشرين من المحرم عام تسعة وثمانين بعد تسعمائة. ٨٧ - [محمد بن أحمد بن محمد الونكري] محمد بن أحمد (١٠) بن القاضي محمد بن بكر بغيع الونكري، رحمهم الله تعالى.

стр. 105

نظم أم البراهين نظما حسنا بديعا، من أحسن ناظميها نظما أقبل عليه تلاميذ إفلاّن (١١) وغيرهم، ولعله علامة القبول والله أعلم. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه كان حيا عام أربعين وألف. والله أعلم. ٨٨ - [محمد بن أندغ محمد بن أحمد بن بري (القاضي)] القاضي محمد بن أندغ محمد (١٢) بن أحمد بن بري بن أحمد بن القاضي أندغمحمد الجد، رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا فقيها محدثا قاضيا. أخذ عن الشيخ الأجل بركات بن محمد بن عبد الرحمان الحطاب المكي، وأخبره بصحيح مسلم جازة بمنزله بمكة المشرفة، في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وتسعمائة. وأخذه عنه إجازة ومناولة الإمام محمد كورد جد محمد بغيع شيخ سيدي أحمد أكد الشيخ، رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم آمين. تولى القضاء في تنبكت في العام السادس عشر بعد الألف. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين سابع شوال عام عشرين بعد الألف. ٨٩ - [محمد بن موسى بن إيجل الزيدي التشيتي] الفقيه سيدي محمد بن موسى بن إيجل (١٣) الزيدي نسبا التشيتي وطنا، رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى عالما فقيها نحويا لغويا أصوليا بيانيا عروضيا

стр. 106

منطقيا شاعرا ناثرا متقنا متفننا حسن الخط بديعه. أخذ عن (. . .) (١٣ أ) وأخذ عنه شيخنا الفقيه سيدي محمد بن الطالب بن عمر البرتلي وغيره. له في الفقه نظم مسائل ابن جماعة في البيوع، وله في النحو أوراقه المشهورة التي انتفع الطلبة بها المسماة كشف النقاب في قواعد الإعراب، وشرحها، وله في المنطق كتاب رتق الحجر المعلق في أصول وفصول المنطق. وبدأ شرحه فلم يتم. وكلامه في تواليفه حسن يدل على وسع باعه في العلم. والله أعلم. توفي ﵀ في السابع عشر بعد المائة والألف، وقد رمز ابنه شيخنا سيدي أحمد إلى عام وفاته ببيت في روي الفشتالية وهو قوله: وقد زال زيّ قش القوم إذ رمت ... سهام المنايا نجل موسى بن إيجل والرمز في زي قش. ٩٠ - [محمود بن محمود الزعوي التنبكتي] الفقيه محمود بن محمود الزغوي (١٤) التنبكتي مولدا ومنشئا رحمه الله تعالى. أخذ عن الفقيه أحمد بن محمود بن سعيد، وعن عبد الله بن الفقيه محمود بن عمر. ومهر في النحو ودرس في أوائل أمره، ثم غلب عليه السعال فلازم بيته سنين، وتخلف عن الجماعة والجمعة لذلك. وكان إماما في جامع التواتي. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس بعد الغروب الثاني عشر من رجب الفرد عام أحد عشر وألف، وصلي عليه ضحوة الخميس، ودفن بباب روضة الفقيه محمود، وتوفي عن أربع وستين.

стр. 107

٩١ - [محمد بن محمد بن علي بن موسى عريان الرأس] الولي المكاشف صاحب الكرامات الفقيه محمد بن محمد بن علي بن موسى عريان الرأس (١٥) رحمهم الله تعالى. كان ﵀ من عباد الله الصالحين الخ. توفي في العام السابع والعشرين والألف رحمه الله تعالى. ٩٢ - [محمد بابا بن محمد الأمين بن حبيب الله التنبكتي] محمد بابا بن محمد الأمين بن حبيب الله بن الفقيه المختار التنبكتي (١٦) رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى مشاركا في الفنون، له فيه محاولة جيدة، وعبارة محررة، برع في العلم ودرس وألف. أخذ عن الفقيه عبد الرحمان بن الفقيه محمود بن عمر، وحضر مجالس الفقيه محمد الونكري فقها ونحوا وكلاما، ولم يباشر القراءة عليه، وكاتبه بالأسئلة، وقرنه مع والده الفقيه الأمين في الإجازة. ولازم الشيخ سيدي أحمد في النحو إلى أن أتقنه، وقرأ على الفقيه جملة من مختصر خليل، وسمع (. . .) (¬١٦ أ) قرأ الباقي على الفقيه محمد بن محمد كري لما تولى القضاء والإقراء في مسجد سنكري، وسمع فيه التوضيح على ابن الحاجب. وقرأ عليه جمع الجوامع، وسمع الموطا والمدونة على الفقيه عبد الرحمان بن أحمد المجتهد، وأخذ روايتي ورش وقالون دراية عن حامل لوائهما في زمانه سيدي ابن عبد المولى الجملال، وعن عبد الله بن الفقيه أحمد بري، وأجازه الشفاء والبخاري. له من التواليف عدة: شرح رحمه الله تعالى ألفية السيوطي في النحو شرحا غريبا مفيدا سماه بالمنح

стр. 108

الحميدة في شرح الفريدة. وله تكملة البخاري على اللاّمية (كذا) وشرح شواهد الخزرجية، وله قطع على مقامات الحريري، وله حاشية على البخاري لم تكمل، وله قصائد جياد ملاح في الأمداح. وله قبل وفاته لخمس سنين أو أزيد في كل مولد قصيدة فصيحة التزمها نفعه الله تعالى بها ونفعنا به آمين. مولده يوم الخميس بعد صلاة الصبح. توفي رحمه الله تعالى بعد صلاة الصبح صبح الخميس لخمس بقين من شعبان، عام أربعة عشر بعد الألف. ٩٣ - [محمد بن أحمد بن يحيى المعقلي الحساني الدليمي] سيدي محمد بن أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عمر المعقليّ الحساني الدليمي (١٧). شرح الصغرى للسنوسي. كان حيا عام ثمانية وأربعين وألف. ٩٤ - [اندغمحمد بن محمد بن عثمان التنبكتي] أندغمحمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن نوح التنبكتي (١٨)، معدن العلم والفضل والصلاح، ومنه تنسل كثير من شيوخ العلم والصلاح، جد سيدي أحمد لأمه. كان فقيها تولى القضاء بتنبكت في أواسط القرن التاسع، عاصر، والله تعالى أعلم، سيدي يحيى التادلسي رحمهم الله تعالى. وهو أول من خدم العلم من أجداد سيدي أحمد بابا رحمه الله تعالى. ٩٥ - [محمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني (الحاجي)] الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني

стр. 109

[الحاجي] (١٩) صاحب المجمع. له شرح على مختصر خليل في مجلدين سماهما موهوب الجليل بشرح خليل (٢٠)، فسمي بالمجمع، فيه نكت عجيبة، ومسائل مفيدة، ونقول صحيحة. كان حيا عام ثلاثة وثلاثين وتسعمائة ﵀. ٩٦ - [المختار النحوي بن أندغمحمد] الفقيه المختار النحوي (٢١) العالم بكل فن من فنون العلم، ابن الفقيه أندغمحمد رحمهما الله تعالى. عاصر هو وأبوه ولي الله تعالى سيدي يحيى التادلسي رحمهما الله تعالى. رحل مع أولاد أخته الفقيه الحاج أحمد والفقيه عبد الله والفقيه محمود أبناء عمر بن محمد أقيت حين رحل فقهاء سنكري إلى ولاته من أجل خوفهم من الظالم الفاجر الخارجي سنّ علي، فأدرك الإمام الزموري رحمه الله تعالى في ولاته، وأجازه كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى أواخر العام الثاني والعشرين بعد تسعمائة. ٩٧ - [محمود بن أبي بغيع] القاضي محمود بن أبي بغيغ (٢٢) بباء مفتوحة فغين معجمة ساكنة فياء مضمومة فعين مهملة مضمومة. والد العالمين الفاضلين الصالحين الفقيه محمد بغيغ، والفقيه أحمد بغيغ، الجنوي بلدا الونكري أصلا، رحمه الله تعالى.

стр. 110

كان رحمه الله تعالى فقيها عالما جليلا. تولى القضاء في رجب في العام التاسع والخمسين بعد تسعمائة ولا أعرف تاريخ وفاته رحمه الله تعالى. ٩٨ - [محمد (التنبكتي) بن محمد بن علي سل الولاتي] سيدي محمد الملقب بالتنبكتي (٢٣) قاضي ولاته وعالمها في زمنه، ابن محمد بن علي سل بن محمد بن محمد بن عمر بن دندي بن عمر بن أندغمحمد بن عمر بن عثمان الولاتي رحمهم الله تعالى. كان ﵀ من فضلاء ولاته وأعيانهم، سالكا مسلك سلفه، وجاريا على مذهب أوائله، جليل القدر مشهور الذكر موثوقا به. رحل أجداده عن ولاته إلى تنبكت، ثم رحل إليها وتوفي بها. وكان يفتي بعدم تحريم الربا بيننا وبين اللصوص المستغرقي الذمة، وتبعه فيها العلامة ابن الأعمش، وقال الحاج الحسن: يحرم الربا بيننا وبينهم جعله كالربا بين المسلمين. توفي رحمه الله تعالى في العام الموفي خمسين بعد الألف. ٩٩ - [محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي] الفقيه محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي (٢٤) رحمهم الله تعالى. كان رحمه الله تعالى من العلماء العاملين الاعلام، ومشايخ الإسلام، فقيها نحويا لغويا أديبا أريبا نبيلا عاقلا عارفا بالفقه والنحو مستحضرا لهما ومطلعا على دقائقهما عارفا بأصول الدين، علامة وقته، ونادرة زمانه. وكان بصيرا بالفتوى في النوازل متحريا ينقل من المدونة
следующие страницы →