← Тараджим

Тараджим · id 17657

الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد

ابن المبرد

Полный текст (285 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ابن قُندُس على شيخنا الشَّيخ عماد الدين ففيها نظرٌ (١)، قال الشَّيخ تقىُّ الدّين: وفاة الشَّيخ عماد الدين المذكورة تزيد على أربعين سنة، والذى يظهر أنه إنَّما قرأ عليه، وللشيخ تاج الدين المتوفى أيضًا سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. وكان له الخَطُّ الحسن، كتب "الفروع" وله عليها حواش حسنة. ترجمه الشَّيخ شمس الدين بن ناصر الدين، فقال: الشَّيخ الِإمام العالم المقرئ الحافظ المفيد، الصالح الزَّاهد، البركة القدوة، عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس بن نصر بن بَرْدَس بن رسلان البَعْلَبَكِىّ الحَنبلى، مولده سنة عشرين وسبعمائة، وله مؤلفات معلومة كثيرة نظماً ونثراً. قلتُ: منها "الكِفايةُ نظمُ النهاية"

стр. 107

ومنها "نظم الطرفَة" في النحو، ومنها "الوَفيات" وغير ذلك (١). قال الشَّيخ شمس الدين بن ناصر الدين: (٢) وكان يترجم الشَّيخ تقى الدين بترجمة حسنة، وله مرثية رأيتُها وهى طويلةٌ يقولُ فيها في أولها:

стр. 108

عُجْ بالكَثِيْبِ إذاما أنتَ جُزْتَ بِهِ ... وحى عَنِّى عُرَيْباً نازِلِينَ بِهِ (١) توفى في سنة ستٍّ وثمانين وسبعمائة، وقيل سنة أربع وسبعين وسبعمائة. ١٧ - إسماعيل بن إبراهيم المَقْدِسى الحَنبلى. الشَّيخ عماد الدين النَّقِيْب، ناب في القضاء للقاضى شمس الدين بن التَّقى. توفى في المحرم سنة تسع وثمانين وسبعمائة.

стр. 109

١٨ - إسماعيل بن الزَّين بن الشَّيخ عمادِ الدين الفقيهُ الفَرضىُّ. ١٩ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بَكْرِ بن أيوب، أبو حسن الزُّرعى الأصل الدِّمَشْقِى الحنبلى المعروف بـ "ابن قيِّم الجَوْزِيّة" قال ابن قاضىِ شُهبة: الشَّيخ عماد الدين إسماعيل [قال] (١) بن حِجى (٢): وكان رجلًا حسنًا (٣). ولى الخطابة بعد القاضي برهان الدين بن النقيب عماد الدين بن الحكم الحنبلى. توفى في شهر رجب سنة تسع وتِسْعين وسَبْعِمائة. ٢٠ - إسماعيل بن القاضي برهان الدين بن العماد إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن العماد، الشَّيخ عماد الدين. كان عليه العمل في تسجيل الأحكام بمجلس الحنبلى، توفى يوم الثلاثاء ثامن عشر رجب سنةَ خمسَ عشرةَ وثمانمائة.

стр. 110

٢١ - آقْتَمِرْ الصاحِبِىّ الحَنْبَلِىُّ، نائبُ الشَّام كذا اشتهر بـ "الحنبلى" لكن قالَ بعضُهم: إنَّما لُقب بذلك لمُبالغتِهِ في التَّنظف والطهَارة. توفى في شهر رَجب سنة ثمانٍ وسبعين وسبعمائة. ٢٢ - أسعد بن مُنَجى، القاضي أسعد. عن ابن قوَام، وابن النَّابُلُسِىّ وغيرهما. أخذنا عنه. توفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة.

стр. 111

" حرف الباء " ٢٣ - بَدران الجَمَّاعِيْلِىُّ، فقيهُ قريةِ جَماعِيْلَ (١). " حرف الثاء " ٢٤ - ثابت، شابٌّ اشتغل وقرأ "المقنع"، وتوفى صغيراً. " حرف الجيم " ٢٥ - جعفر بن محمد بن عمر بن جعفر، الفقيه العدل الحنبلى البعلبكى، الشَّيخ زين الدين أحد العدول ببعلبك المحروسة. كان جوادا [سَخِيًّا] (٢) ذا حرمة وهيئة، جاوز السبعين في بعلبك المحروسة سنة سبع وأربعين وثمانمائة ﵀ / تعالى وإيانا. " حرف الحاء " ٢٦ - حسن بن محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن عبد المحسن ابن عليّ بن المجاور بن عبد الله القرشيُّ المُطَّلِبىِ النابلسى المصرى الحنبلى. قال ابن قاضى شُهبة: الشَّيخ الِإمام بدر الدين أبو على: ولد في

стр. 112

أول القرن وطلب الحديث بنفسه، وسمع في جماعة معهم عبد الله بن نعمة، والدّباسى، ومن [كماليه (١)] بنت أحمد. ولى الإفتاء بدار العدل بمصر، ودرس بمدرسة أمام السلطان الملك الأشرف. ذكره الذّهبى في "المُعجَم المُخْتَصّ (٢) " وقال (٣): سمع ونسخ الأجزاء، ورحل إلى الثَّغر ودمشق، وقرأ طرفاً من النَّحو وعلَّقتُ عنه، له تعاليق بخطه. وقالَ ابنُ رافع (٤): قرأ بنفسه، كتب بخطّه، وجمع مؤلفات منها "الغَيثُ السُّكاب في إرضاء الذّواب" ... وغير ذلك، وانتقى على بعض شيوخه، ووجد بخطِّ البَرْزَالِىِّ (٥) أنه أوقفه على بعض تَصنِيفٍ له سماه: "سنا البَرقِ الوَمِيْض في ثوابِ العُوّاد والمَرِيض" وآخر سماه "تحفةَ الأبرارِ ونزهة الأبصار" اختصره من كتاب "الدُّرة اليَتيمة في

стр. 113

تَحريم الغيبة والنميمة"، وأنه ألفها في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وشرح [اللَّمحة (١)]، وله كتابٌ في المهدِى، وكتابٌ "حجَّة المَعقول والمَنقول في شرح الرَّوضة في على الأصول" وهو من أجلّ تآليفه. توفى رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. قال ابن رافع (٢): بَلَغَنا موتُه في العشر الآخر من هذا الشهر. ٢٧ - الحَسنُ بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني المقدسى الصَّالِحِى الحنبلى. قالَ ابنُ قاضى شُهبة: الِإمام بدرُ الدّين

стр. 114

أبو على: سمع من التَّقى سُليمان وغيره، وتفقَّه وبرع وأمّتى، وأثم بمحراب الحنابلة بجامع دمشق. توفى بالصّالحية يوم الثلاثاء في الثامن والعشرين من شهر شعبان سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، وهو أخو تَقِىِّ الدِّين عبد الله، وشمس الدين محمد [الحافظ] (١). ٢٨ - حسن بن القاضي صدر الدين بن قاضي القضاة عز الدين أحمد بن قاضي القضاة عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عَوض، المَقْدِسىّ الأصل المِصْرِىّ الحَنبلى. درس بجامع الحاكم، وأعاد بعض مدارس الحنابلة، وهو أحد المُوقعين بديوان الِإنشاء. توفى يوم الأربعاء سادس عشر ذى القعدة سنة ستٍ وسبعين وسبعمائة. ٢٩ - حسن بن الشَّيخ شرف الدّين أبي عبد الله محمّد بن الشّيخ محيى الدّين عبد القادر بن الشّيخ شرف الدين أبي الحُسين على

стр. 115

ابن الحسين عليّ بن الشَّيخ الفقيه الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الحسين البَعْلَبَكِىّ الحَنبلى الشَّيخ تَقِىّ الدّين. توفى في العشر الأوسط من شهر صفر سنة ستِ وثمانين وسبعمائة. ٣٠ - حسن بن قاضى القُضاة عزّ الدين محمّد بن قاضى القضاة تَقِىِّ الدّين سُليمان بن حَمزة بن أحمد بن عُمر بن الشَّيخ أبي عُمر المَقدسى الحَنبَلى. قال ابنُ قاضى شُهبة: القاضي بدر الدين، سمع من جدّه التَّقى سُليمان، وعيسى المطعم، ويحيى بن سعد (١) وغيرهم، وحدث ودرس بدار الحديث الأشْرَفِيَّة بالسَّفح قال (٢) ابنُ رافع: في الفقه والحديث وبدمشق بالجَوْزِيّة، وكان بيده نصفُ تدريسها، ونابَ في الحكم لابن عمِّ جدِّه قاضى القُضَاة شرف الدين بن قاضى الجبل في العام الذي قبل وفاتِهِ، بعد (٣) ابنِ مُنَجَّى

стр. 116

في شهر رمضان فباشر خمسة أشهر. وقالَ ابنُ كَثِيْر (١): كان شيخاً صالحًا حسنًا بشوش الوجهِ، ومات وقد قارب الثَّمانين. قال ابن قاضى شُهبة، قال شيخُنا: وقد أجاز لي ولم يتَّفق لي والسَّماع منه توفى/ ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة بالصّالحية ودفن بسفح قاسيون، ولما توفى أعيد القاضي صلاح الدين بن المُنجَّى إلى النِّيابة. ٣١ - حسن بن عليّ بن ناصر بن فتيان الفَقيه المُحقق الحُجَّة، برعَ وصنَّف، وحدّث وفى بعض نسخ "الوَجِيز" (٢) أنه شرحه في سبع مُجلَّداتٍ، وأنَها كلّها احترقت في الفِتْنة. ٣٢ - حسن بن محمد المَوصلى، الشَّيخ بدر الدّين الفقيه، وُجد له قِطعةٌ من شرحِ "الوَجيز" (٢) من الأيمان إلى آخر الكتاب. ٣٣ - حسن بن محمد بن عليّ، الفقيه الحنبلى.

стр. 117

٣٤ - حسن بن إبراهيم الصفَدِى، الشَّيخ المحدث المقرئ الورع الزَّاهد القدوة، ذو الفضائل والدين والزهد، كان يقرئُ بمدرسةِ شيخِ الِإسلام وقد قرأتُ عليه، وله ميعاد ببيته يجمعُ النَّاس عليه عنده. ليس بالطويل ولا بالقصير، ليس بالرقيق ولا بالغَليظ، أبيض، كلامه لينٌ، ونفسه رَضِية. حج في آخر عُمره ووقع فكُسِرَتْ رِجلُه. اختصر كتاب "الروح" (١)، وكتاب "شرح منازل السائرين" (١)، وقد حصل عندى مجموع من فوائده. مات في شهر شعبان سنة ثمان وخمسين وثمانمائة في الدَّير، وحُمل على أطرافِ أصابعِ الرجال، وكانت له جنازةٌ مشهودةٌ، ودفن بالروضة، رحمه الله تَعالى. ٣٥ - حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادى - والِدِى - أخذ عن زين الدين عبد الرحمن بن سُليمان، ووالده،

стр. 118

وغيرهم، واشتغل وحصل، وقرأ "مختصر الخرَقىّ" و "الطرفَة" وغير ذلك، وتفقَّه بأحمد بن يوسف (١)، والشيخ تقى الذين وغيرهما (٢). وأذن له ابن يوسف بالإفتاء، فقال فيما وجدتُه بخطِّه، يقول كاتبه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن يوسف - لطف الله به -: إنّى كنتُ أذِنْتُ

стр. 119

للفقير إلى الله تعالى الشَّيخ الإمام العالم بدر الدين حسن بن الفقير إلى الله تعالى شهاب الدين أحمد بن عبد الهادى الفَقيه الحَنبلى أن يُفتى على مذهب الِإمام المُبَجّل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَل رضى الله - تعالى - عنه، وكاتبه مستمر على الِإذن، وهو الِإذن بعد الإذن أكثر علماً من حاله للإِذن، وهو أهل لما أُذن له، فإنَّه - بحمدِ اللهِ - عالمٌ بما يُفتى به، وأرجو الله أن ينفعَ به غيره من الطَّلبة ويشغلهم، فإنَّه أهل للاشتغال والافتاءِ في الفقه، مع ما انضم إلى ذلك من العلوم غير الفقه من النحو والصرف وعلم الحديث وعلم التاريخ، بالقول والفعل، وهو في زيادةٍ، والله تعالى يفقّهُهُ ويسددُهُ بالقولِ والفعلِ، وقد فاقَ أبناءَ زمانهِ في العلوم المذكورة، واستحقَّ بذلك الِإذن من كاتبه وغيره عند من له علم وفهم، وأذن له كاتبه أن يفتى ويدرِّس، ويأذَن بالفتوى لغيره ممن يصلُحُ لذلك، فإنَّه قرأ على كاتبه زماناً طويلاً، وباحثه في العلم زمناً كثيرًا، فوجدته أزيدُ ممَّا وصفتُ، والله يوفقه ويسدّده في قوله وفعلَه بمنه وكرمه. وروينا عنه جزءَ أبي موسى زُغبة، ولى القضاء نيابةً (١)، وكان محموداً في ولايته، يقوم في الحق على الكبير والصغير، ورأيتُ في رقعة أرسلت إليه: شُهُوْدُ وُدّىْ تُوّدَّى وهىَ صَادِقَةٌ ... وحاكِمُ البَيْنِ بالأسْجَالِ قد حَكَمَا هبْ أَنَّنِى مَدْمَعِى قَد غابَ شاهِدُهُ ... أليسَ قلبُك قاض بالَّذى عَلِمَا توفى ليلة الجمعة ثانى عشرين شهر رجب سنة تسعِ وتسعين وثمانمائة بالصَّالحية، وكانت وفاتُه (٢) قربَ ثلثِ اللَّيل أو نصفه، وألقى عليه

стр. 120

نورانيّه شديدة، وصُلّى عليه يوم الجمعة بعد الصَّلاة بجامع المظفرى، ودفن بالروضة عند رأس الشَّيخ موفق الدين من جهة الشمال، ورأيت له منامات حسنة، وختم له بخاتمة صالحة، حتَّى [أنى] (١) لم أشاهد موتة أحسن منها ﵀. ٣٦ - الحسن بن عليّ بن أحمد بن عبد الهادى - جدّ والدى - أخذ عن والده وغيره، وأخذ عنه والد جدّى أحمد، وعمّ والدى محمد وغيرهما. ٣٧ - الحسَن بن محمد [بن محمّد] بن أبي الفَتْح بن أبي الفَضل بن أبي على البَعلى ثم الدّمشقى الحَنبلى، بدرُ الدّين بن شهاب الدِّين بن العلَّامة شمس الدّين، ويعرفُ بابن القُرَشِيَّة وهو لقبُ جدّه لأمّه عبد القادر بن القُرشية. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ذكره ابنُ ناصر الدين وغيره. توفى في شَعبان، أو في شهر رمضان وهو متوجّه

стр. 121

إلى بَعْلَبَكّ بعد رحيل عدوُّ المسلمين عن دِمَشق سنة ثلاثٍ وثمانمائة (١). ٣٨ - حسن بن عليّ بن محمد بن محمود، قاضى بَعْلَبَكّ، عنده ذكاءٌ وفِطْنَةٌ وحسنُ عبادةٍ. ٣٩ - الحسين بن محمد بن عليّ بن أبي الحسين اليُونِيْنىّ الحنبلى، الشَّيخ الِإمام العالم البارع العلَّامة، أفتَى ودرَّس، حفظ "المقنع" و "الخُلاصة" (٢ عرف وذكا ٢)، واشتهر دينه، وهو والد الشَّيخ القُطب موسى المذكور في حرف الميم (٣)، وكانت وفاته ببعلبك المحروسة في حدود التّسعين والسبعمائة.

стр. 122

٤٠ - الحسين بن أحمد/ بن الحسين اليُونِيْنِىُّ الحُسَيْنىّ الحَنبلى. حفظ "المُقنع"، و "الخُلاصة" وغيرهما، وكان له الخط الحسن، وهو أحد العدول ببعلبك المحروسة. أخذ عن الشّيخ تاج الدين ابن بَرْدَس، وهو رَفيق شيخنا تقى الدين بن قنْدُسْ، وصاحِبُهُ. توفى بدمشق المحروسة، ودفن بباب الصغير في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة. ٤١ - حَمزَةُ بن شَيخ السَّلامِيَّة، الشيخُ الِإمامُ العلامةُ عزُّ الدِّين ابنُ ولىّ الدين بن موسى بن الصَّدر الرئيس ضياءِ الدّين أبو العباس أحمد بن الحسين الدِّمشقى بن شيخ السَّلامِية، [إمامُ] مدرسة شرف الِإسلام ابنِ الحَنبلى. قال ابنُ قاضى شُهبة: الشَّيخ الِإمامُ الصدرُ العالمُ المُفتى المدرِّسُ الأوحدُ عزُّ الدِّين أبو يَعْلى، حمزةُ بن القاضي الصَّدر ناظِرِ الجُيُوش

стр. 123

قطبِ الدين أبي البركات موسى، بن الصدرِ ضياء الدّين أحمد، بن الحسين بن بَدران بن أحمد الحَنبلى المعروف بـ "ـابن شيخِ السَّلامِية". مولده سنة ستَّ عشرةَ وسبعمائة، وقيل اثنتى عشرة، وهو يوم ... . كذا قيل، سمع من أبي العباس الحِجازِىّ وغيره وأجازَ له جماعة باستدعاءِ الحافظ الذَّهبى، وتفقَّه ودرَّس وأفتى وصنَّف، ودرس بالحَنْبَلِية قديماً في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وهو شاب عوضًا عن القاضي عزّ الدين بن مُنَجَّى، ودرس في أول هذا العام بمدرسة السُّلطان حسن ذكرهِ ابنُ كثير في "ذيلِ تاريخه" وقال: اشتَغل بالفقه فحصل وبَرع وصنَّف وجمعَ، ودرَّسَ بالحَنْبَلِية وله تَعاليق منها تقييد على "إجماع ابن حَزْم"، واستدراكات جيّدة، وشرح في "أحكام المَجْدِ" قطعةً جيدة صالحةً، وكان له اطلاع جيد، ونقل مفيد على مذاهبِ العُلماء المَشهورة والعَربية، واعتناءٌ جيّد بنصوص أحمد، وفتاوى ابن تَيْمِيَّة وله فيه اعتقاد صحيح، وقبولٌ ما يقول سَديد ونُصرة، ويُوالى عليه ويُعادى فيه. وقالَ ابنُ رافع (١): جَمَعَ على "المُنْتَقَى في الأحكام" عدّة مجلداتٍ، وله كتابُ "نَقْض الِإجماع". وذكر غيره أنه كتب على "المُنْتَقَى" عدّةَ أسفارٍ، واختَصر "شرح الهداية" للشيخ مجد الدين. قلتُ: وله كتاب "الآداب الشرعية" في مُجلدين، وكتاب "النُّكت على المحرر" في مجلدين، وله تعاليقٌ كثيرة، وجمعَ بخطّه فوائدَ كثيرة ومعاني

стр. 124

وآثار، وكلامه يدل على فِقهه وذكائه وجود فقهه، وينقلُ كلامَ الشَّيخِ تقى الدين كثيرًا، وله فوائد غريبة في تعاليقه، وقد أطالَ الكلامَ في نكتة على مسألة أن الطَّهور هل هو بمعنى الطَّاهر؟ ومن فوائده أن الغُسْلَ يجبُ على الواطئِ في الدُّبر، وفى وجوبه على الموطوء وجهان. وذكر في مسألة ما إذا قالت المرأةُ معى جنّى يجامعنى، وآخذ منه في المنام مثل ما آخذ من زَوجى. هل يجبُ عليها الغُسل؟ على وجهين، وكذا فيما إذا استدخلت المرأة ذكرًا مقطوعاً. وغالِبُ كتبه بعبارة حسنة وتفصيل جيد، وأظن أنه أوقف جميع كتبه. وقد ترجمه الشَّيخ شمس الدين (١) بن ناصر الدين بترجمة حسنة. وذكره فيمن أثنى (٢) على الشَّيخ تقىّ الدين، وقد كان ذا دين وتواضعِ وزهدٍ وطريقةٍ حسنةٍ. قال ابنُ قاضى شهبة: قالَ شيخُنا: كان من أعيانِ الحنابلةِ وعلمائِهم ورؤسائهم ومفتيهم، والنّاس يترددون إليه ويقصدونه في حوائجهم، وكان له مكانة عند القاضي/ علاء الدين بن فضل الله. وقال ابنُ حَبِيْبٍ (٣): عالمٌ طلقُ العبارة، حَسَنُ الِإشارة، فصيحُ اللسان، وافرُ الجود والِإحسان، ينقلُ كثيرًا من العلمِ، ويرفلُ في حُلَّة التَّقوى وحِلْيَةِ الحِلْم (٤)، وتسر بحضرته النُفوسُ، وتجمل (٥) بالسطور من فتاويه وجوه

стр. 125

الطروس. باشر بدمشق تدريسَ الحنبليَّة، وذُكر للقضاة وغيره من المناصب الكُلية، وكتب على "المُنتقى في الأحكام" عدَّةَ أسفارٍ، واستمر إلى أن لَحق بمن سَلَفَ من العلماءِ الأخيارِ. قال ابنُ ناصر الدين (١): توفى - رحمه الله تَعالى - بدمشق سنة تسع وستين وسبعمائة. وقد جاوَزَ السِّتين. قال ابنُ قاضى شُهبة (٢): توفى ليلة الأحد حادى عشر ذى الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة. وقال ابنُ كَثيرٍ: يوم الأربعاء لأربع وعشرين. وفى "وفيات ابن رافع" (٣) ليلة الأربعاء رابع عشرين بمنزله بدمشق، وصُلّى عَليه بعدَ الظهر بالجامع الأموى، ودفن بالصالحية بتربتهم عند جامع الأفرم، ووقّف بتربته درسا بالصالحية وكتباً، وخلف أموالاً، قال ابنُ قاضى شُهبة (٤): قال شيخنا: وعَيّن للدرس وخزن الكتب، الفقيهُ المحدثُ العالمُ الإمامُ زينُ الدِّين بن رَجَب، ووالده كان من الأكَابر توفى في ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ودفن بتربتهم. حرف الخاء ٤٢ - خَلَف، الشَّيخُ الورعُ المقرئُ بمدرسة شيخِ الإسلام أبى عمر، أدركتُه وقرأتُ عليه في صِغَرى، وله حكاياتٌ وأخبار مشهورة

стр. 126

بالزُّهد والوَرع، وكان طويلاً أسمرَ رقيقًا، صاحبَ زهدٍ وَوَرَع ودين. توفى قريبًا من سنة خمسين وثمانمائة بالصَّالحية ودُفن بها ﵀ وإيانا. حرف الدال ٤٣ - داودُ المُتَطببُ كان نَصرانياً ثم أسلمَ على يد الشّيخ ابن تَيْمِيَّة، وبرع وصنّف كتاب "الطّب النَّبوى (١) " وهو كتاب نافعٌ علاجات ومفردات نبوية، وحكى فيه نُصوصاً عن أحمد، وكل ما ذكر فيه من الطب مركب على قاعدة مذهب أحمد، وذكر في آخره فصلاً في التشريح، ولم أطّلع على وقتِ وفاته (٢) ﵀ وإيانا. ٤٤ - دَاودُ بنُ سُليمان بن عبدِ الله المَوْصِلِىُّ ثم الدمَشقى الحَنبلى، الشَّيخُ الِإمام العالمُ الصالحُ، زينُ الدين أبو سليمان، كذا وجدتُ

стр. 127

بخطِّ [ابن] فهدٍ المَكيُّ، أخذ عن الشَّيخ زين الدّين بن رَجَب، وتفقَّه وأخذَ عنه جماعةً منهم شيخُنا شهاب الدّين بن رجب، ووالدى وعمى، وغير واحد. مات بعد العشرين وثمانمائة. حرف الذال ٤٥ - ذُوَيْبٌ، اسمه الشيخ أحمد السِّيْلى، اشتغل وعنى بالتجويد والقراءات.

стр. 128

حرف الراء ٤٦ - رَحْمَةُ النَّجْدِىُّ، وصف له بعلم ببلادِ نجدٍ، وأنَه قاض هُناك. حرف الزاى ٤٧ - زَيدُ بن أبي الغَيْث، الشَّيخُ الوَرِعُ المُقْرِئ، كان يقرئ القرَآن بمدرسة شيخِ الِإسلام أبي عُمر، وله أخبار مشهورة، وَآثار مسطورة، وثناءٌ حَسَنٌ. توفى بعد الثلاثين وثمانمائة. ٤٨ - زَيْدُ الجُرَاعِىُّ (١)، الشَّيخُ الفاضِلُ (٢). . . . الدّين

стр. 129

المقرئُ بمدرسة شيخ الِإسلام أبي عُمَر، والد تَقِىَّ الدِّين المُتَقَدِّمُ ذكره (١). ولد بـ "جُراعا" من الأرض المقدسة، وقَدِمَ الصَّالحة بعد والده، وقرأ "مُختصر الخِرَقِىُّ"، وانتفع ونفع، وكان له من الولد المتقدم، وشهاب الدين أحمد المقرئ بمدرسة شيخ الِإسلام أيضًا، قرأ "المُقنع" وغيره، وسمعتُ شيخنا يذكره عند موته أنه يريد أن يأذن له بالِإفتاء. وشمس الدين محمّد المقرئ المجوّدُ، له نظمٌ حسنٌ وفصاحةٌ، وعبد الله وحكى لنا هذا الشَّيخ زيد أنه أتى عنده مرّة شخصٌ يقرأ، قال فحسبه أنه لا يحفظ القرآن، فجلس مدةً ثم أراد أن ينزلَ في المدرسة، وكان فيها تلك الأيام شَرْطٌ (٢) فامتنع الناظر من تَنزيله، بعد أيام ذهبنا إليه فأتيناه بورقةٍ بِتَنزيله، فامتنع من أخذ الجزاء، وأبي أن يأكل منها شيئًا، فقال لي بعد ذلك: يا شيخ أنا كنتُ في بلادى - وذكر بُعدها، وانها في داخلِ بلادِ المَغْرب - قالَ: فحدَّثنى أنه لم يبق في الأرض صالح! فقلت: إن كان في الدُّنيا أحدٌ من الصالحين ففي مدرسة الشَّيخ أبي عُمر. قال: ونحن نسمعُ بها فجئتُ إلى هنا لأجلِ ذلك فوجدت هذه الشرور فقلت: لم يبقَ (٣) في الدُّنيا أحدٌ من الصالحين! قال: ففي هذه الجمعة الماضية صلَّيتُ في الجامع الأموى، وخرجت إلى صحنه، وإذا إنسان ينادينى: يا نصرُ (٤)، فقلتُ: وكم من هنا من واحد اسمه نصر؟

стр. 130

فقال: يا نصرَ بن فلان. فقلتُ: وقد يكُونُ غيرى بهذا الاسم؟ فقال: يا نصرَ بن فلان الفُلانى بشهرةٍ يُعرف بها، فجئت فإذا رجل فأخذ بطوْقِى، وقال: يا مسكين لو خلَت من الصَّالحين لخُسف بها، فى الصَّالحية منهم ستةٌ، في المدرسة ثلاثةٌ، ثم أطلَقنى فأغمى على فسَقطت إلى الأرض فأفقتُ فإذا هو قد ذهب، وقد اطلعتُ على اثنين في المَدرسة والآخر لم أَعرفه إما لتقصيرٍ، أو لرفعَتِهِ. قال وجعلَ يَبكى ثم ذَهب، وقال: وكان يحفظُ القرآن حِفظاً جَيداً، وكان يقول إذا رأى الزّحام على الخبز والدَّشِيْشَة: هذه رحمةُ الله. فكان الشَّيخ زيد صالحًا سرِيًّا صنَّف كتاباً في الوعظ. وماتَ يومَ السَّبت رابع شهر صفر سنة سبعِ وستين وثمانمائة بالصَّالحية ودُفن بتربتهم، خَلف مقبرةِ شيخِ الِإسلام أبي عمر ﵀. ٤٩ - زَيْنب بنتُ الكَمال، الشَّيخةُ الصَّالحةُ الخيِّرةُ، عن جماعةٍ من المُحدثين كابن طِبَرْزَد، وابن خَليل، وابن عبد الدايم وغيرهم، وعنها ابن المحب وجماعة.

стр. 131

٥٠ - زينبُ بنتُ القاضي موفَق الدين، زوجةُ القاضى ناصر الدِّين، عن ابن عبد الهادى وغيره، توفيت في شهرِ ذى القعد سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وكانت فقيهةً. حرف السين ٥١ - سَعْدُ بن نَصْرِ بن عليّ البَعْلِىُّ. قال ابن قاضى شُهبة: قال شيخُنا: كان من قُدماء الفقهاء، وكان مقيماً بالصالحية، فلما جاء الحِصَارُ انتقل إلى المدينة، وكان من جماعةِ ابن الخَطيب يرودُ مدرسة الشَّاميَّة، وأذن له في الِإفتاء ابنُ قاضى الجَبَل، وجلس مع الشُّهود في آخر عمره. توفى يوم الجُمعة آخر خامس عَشَرَ المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ودفن في الغد بباب الصَّغير وقد جاوزَ الستّين وكان له مدة ضَعِيفاً يمشى ويشهد فمات بَغْتَةً. ٥٢ - سُليمان بن أحمد بن سُليمان بن عبد الرحمن الكِنَانى العَسْقَلاَنى المِصْرِىُّ، قدم من بلده نابلس صغيراً، واشتغل بالقاهرة على

стр. 132

مذهب أحمد. قال ابنُ قاضى شُهبة: الشَّيخُ علمُ الدين بن شهاب الدين أحمد، صارَ من أعيانِ الحنابلة، أجيزَ بالفَتوى. وتزَّوج ابنة قاضى القُضاة موفَّق الدين الحنبلى، وتولى إعادت (١) تدريس الحنابلة، وولى نيابة الحكم بمصر والقاهرة، وصارَ أكبرَ نُوَّابِ قاضى القُضاة. توفى يوم الاثنين ثالث عشر شهر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، ودفن من يومه بتربةِ قاضى القُضاة موفَّق الدِّين الحَنْبَلِىّ، ولم يخلف ولدًا ذكرًا، وولى أخوه شهاب الدين غازى (٢) إعادة الدَّرس الصَّالحى، وإعادة درس جامع ابن طولون، وإعادة المدرسة الأشرفية، وولى عنه إعادة المَنصورية الشَّيخُ نجمُ الدِّين الشَّامِى، وإعادة المدرسة النَّاصرية الشَّيخُ مَجدُ الدين سالم. ٥٣ - [سَلْمان (٣)] بن [عَبد الحميد (٤)] بن مُحمد بن

стр. 133

[مُبارك (١)] البَغْدادِىُّ، ثم الدمشقىُّ [القَابُوْنى (٢)] الصوفى. ذكره ابن ناصر الدين، وقال (٣): كان عابداً خيراً فقيهاً حنبلياً، وله شِعْرٌ قالَ: من ذلك ما أنشدناه من لَفْظه لنفسه: وقائلةٍ أنفقتَ في الكُتْبِ ما حَوت ... يَمِينُكَ من مالٍ فَقُلْتُ وعَيْنى لعلىْ أرى فيها كِتاباً يَدُلُّنى ... لأخذِ كِتابِىْ آمِناً بيَمِيْنىِ توفى سنة خمس وثمانمائة. حرف الشين ٥٤ - شَعْبانُ بن مُحمد الحَنبلى البَعلىّ الصالحُ، أحدُ العُدُولِ ببعلبك. توفى (٤ في شعبان سنة ٨٤١ هـ ٤).

стр. 134

حرف الصاد ٥٥ - صَدَقَةُ الجَعْفَرِىُّ الحَنْبَلِىُّ، السيد صدقُة كان في أوَّل قرنِ الثَمانمائة. حرف الضاد * * * حرف الطاء ٥٦ - طَلْحَةُ بن محمدٍ البَعلىُّ الحَنْبَلِى، أحدُ العُدُولِ بِبَعْلَبَكَّ، الشيخُ الصالحُ الورع المُؤدبُ، أثنى عليه بخيرٍ، وتوفى بِبَعْلَبَك. حرف الظاء * * * حرف العين ٥٧ - عبدُ الرَّحمن بن أحمد بن رَجَب، الشيخُ الِإمامُ، أوحدُ

стр. 135

الأنام، قدوةُ الحفَّاظ، جامعُ الشتات والفضائل، زينُ الدين وأبو الفرج ابنُ الشَّيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رَجَبٍ الحَنبلى البَغْدَادِىُّ الدِّمشقى الفقيه الزَّاهد البارع الأصولى المُفِيْد المحدث. سمع الحديث من محمد إبن الخبَّاز، وإبراهيم بن العطَّار، والمَيْدوُمِى، وأبي الحَرَم بن القلانسى، وخلقٌ من رواة الآثار والأخبار، وسمع من خلق كثير، وأخذ عن جم غفير. قال القاضي علاءُ الدين بن اللَّحام - فيما وجدته بخطِّه - سيِّدنُا وشيخُنا الِإمامُ العالمُ العلامةُ الأوحدُ الحافظ شيخُ الِإسلام، مجلّى المشكلات، ومُوضح المبهمات أبو الفرج عبدُ الرَّحمن زين الدين بن رجَب البَغدادى الحنبلى والله في عونه، وأعاد على الكافة من بركته بمنه وكرمه. ورأيتُ بخطِّه في موضع آخر يقول، قالَ: شيخُنا الإمام العالمُ الحافظُ بقيةُ السَّلفِ الكرام، وحيدُ عصره، وفريدُ دهره شيخُ الإسلام زينُ الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن رَجَب الحنبلى - رحمه الله تعالى وعفا عنه برحمته - وترجمه الشَّيخ العلامة شمس الدين [بن] ناصر (١) الدين قال: الشيخُ الِإمامُ العلامةُ الزاهدُ القدوةُ البركةُ الحافظُ العمدةُ الثقةُ الحُجَّة أوعظُ المسلمين، مفيدُ المحدِّثين زينُ الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشَّيخ الِإمام المقرئ المحدّثِ شهابِ الدّينِ أبي العبَّاس أحمد بن رجب عبد الرحمن بن الحسين أبو محمد بن أبي البركات مسعود البَغدادى الدِّمشقى الحَنبلى، أحدُ الأئمةِ الزُّهاد، والعلماءِ العُبَّاد. وقال

стр. 136

ابن قاضى شهبة (١): الشيخُ الِإمامُ العلامةُ الحافظُ الزَّاهدُ الورعُ شيخُ الحنابِلة وفاضِلُهم، أوحدُ المحدِّثين زين الدِّين، وكان يلقَّبُ أولاً جمالَ الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشَّيخ المقرئِ المحدّثِ شهابِ الدّين. أبو العباس أحمد بن رجب عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن مسعود البَغدادىّ ثم الدمشقىّ. قدم مع والده من بغداد إلى دمشق وهو صغيرٌ في سنة أربع وأربعين، وفيها ابن النَّقيب، وقال لي: قد أجزتك وولدك عبد الرحمن، كما أجازنى [التَّوْزَرِىُّ (٢)]. واشتغل بسماعِ الحديثِ ورَحَلَ فيه، وسمعَ من ابنِ الخبّازِ، وابنِ العطارِ بدمشق، ومن المَيْدُومِىِّ بمصر، ومن جماعةٍ من أصحابِ ابنِ النَّجار. قال ابنُ قاضى (٣) شُهبة: وقالَ شيخُنا: كان (٤) قرأ وأتقنَ الفَنَّ، ثم أكبّ على الاشتغال بمعرفة فنون الحديث وعلله ومعانيه وانفرد وحده بكتب، وشرح "التِّرمِذِىّ" في نحو عِشرين مجلَّداً، وشرحَ "أربعين" النَّوَوىّ شرحاً حَسَنًا، وشرع في شَرح البُخارى واخترمته المنيَّةُ، والقواعد (٥) التى له تدلُّ على معرفته بالمَذهب، وينقلُ كثيرًا من كلامِ المُتَقَدِّمين، وكانَ يحفظُ كثيرًا من كلام السَّلفِ، وكان مُنْجَمِعاً عن (٦) النَّاس، لا يُخالط ولا يَتَرَدَّدُ إلى

стр. 137

أحد من ذوى الولايات ويسكنُ بمدرسة السُّكَرِية (١) بالقصّاعين، وولى تدريس الحنبلية وكان فقيرًا متعففاً غَنى النَّفس وحج، وبالجملة فلم يُخلفٌ بعده مثله. وقال غيره: سمع من خلق روايةَ الآثارِ، وكان أحد أئمة الحفَّاظ الكبار والعلماء الزُهاد والأخيار. وَلِيَ حلقة الثلاثاء بعد وفاته ابن قاضى الجَبَل في رجب سنة إحدى وتسعين، ودرس بالحنبلية بعد وفاة القاضي شمس الدين بن التَّقى ثم أخذ منه وكان لا يعرفُ شيئًا من أمورِ الدُّنيا، فارغاً عن الرئاسة، ليس له شغلٌ إلاّ الاشتغالِ بالعلم، وكتَبَ قطعةً كبيرةً من شرح البُخاريّ إلى الجنائز سماه: "فَتحَ الباري في شرح البُخاريّ"، وقد احترق غالب ما عمله من (٢) شرح التِّرمذيُّ في الفتنة، وله "اللّطائف" كتابٌ [جيّد]، و "ذَيْل طَبقات الحنابِلة"، و "صِفةُ الجنّة وصفةُ النّار"، وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار. [قلت:] المصنفات المفيدة الكثيرة، منها كتاب "طبقات أصحاب الِإمام أحمد" جعله ذيلا على طبقات [القاضي] أبي الحسين، وكتاب "القواعد الفقهية"، مجلدٌ كبيرٌ، وهو كتاب نافعٌ من عجائبِ الدهرِ حتَّى أنه استُكثِرَ عليه، حتَّى زَعم بعضُهم أنه وَجَدَ قواعدَ مبدّدة لشيخ الِإسلام ابن تَيمِية فجمعها، وليس الأمر كذلك، بل كان رحمه الله تعالى فوق ذلك، ومنها كتاب "شرح النواوية" مجلد كبير، وهو كتاب جليل

стр. 138

كثير النفع، وكتاب "شرح التِّرمذيُّ"، وهو كتاب جليل، وشرح قطعة من البُخاريّ إلى كتاب الجنائز وهى من عجائب الدهر، ولو كمل كان من العجائب، وكتاب "لطائف المعارف" في الوعظ مجلد كبير، وهو كتاب عظيم، وكتاب "استنشاق نسيم الأنس ونفحات رياض القُدس"، كتاب جليل، وكتاب "ذم الجاه"، وكتاب "البشارة العظمى في أن حظّ المؤمن في النَّار الحُمّى" وكتاب "غاية النفع في تمثيل المؤمن بخامة الزرع" وكتاب "ذم الخمر"، وكتاب "إعراب أم الكتاب"، مجلد، ولعلّه كتاب "الفاتحة"، وكتاب "إعراب البسملة" وكتاب "شرح الحديث لبّيك اللَّهمُّ لبيك"، وكتاب "كشف الكُربة"، وكتاب "شرح حديث نصرتُ بالسَّيف"، وكتاب "شرح حديث عمار بن ياسر" وكتاب "شرح حديث أنَّ أغْبَطَ أوليائى عندى" وكتاب فيما يروى عن أهل المعرفة والحقائق، وكتاب "مسألة الإخلاص"، وكتاب "شرح حديث ينفع الموتى ثلاث" وكتاب "تسلية نفوس النساء والرجال والأطفال"، وكتاب "مثل الِإسلام"، وكتاب "نور الاقتباس في وصية النَّبيُّ ﷺ لابن عباس" وكتاب "نزهة الأسماع في ذم السَّماع" وكتاب "تفضيل مذهب السلف" وكتاب "حديث اختصام الملأ الأعلى" وكتاب "إزالة الشّنعة عن الصَّلاة بعد النداء يوم الجمعة" وكتاب "الأحاديث والآثار المتزائدة في أن الطلاق الثلاث واحدة" وكتاب "السليب" و "قاعدة في الخشوع"، وكتاب "تفسير سورة النَّصر"، وكتاب "بيان الحجة في سير الدُّلْجة" وكتاب "الِإيضاح والبيان في طلاق كلام الغَضبان" وكتاب "الردّ على من اتبع غير

стр. 139

المذاهب الأربعة"، وكتاب "صفة النَّار وصفة الجنة"، وكتاب "شرح حديث ما ذئبان جائعان" وكتاب "الذُّل والانكسار"، وكتاب "منافع الإمام أحمد"، وكتاب "الاستِغناء بالقرآن"، وكتاب "أهوال القبور"، وكتاب "شرح المحرر"، و "قاعدة غمّ هلال ذى الحجة" وكتاب "الخَواتيم" (١)، وكتاب "الاستخراج في أحكام الخراج"، وغير ذلك من الكتب النافعة المفيدة التى لم نر مثلها (٢)، وله تحقيق في المسائل على نصوص أحمد، وكلام الأصحاب، وله مسائل كثيرة غريبة

стр. 140

وأشياء حسنة يعجز الِإنسان عن حصرها. تفقه عليه جماعة من الأكابر كالقاضى علاء الدين بن اللَّحام، والشيخ داود، وغير واحد. حدّثنا شيخُنا شهاب الدين بن زيد: أن زوجتَه مرَّة دخلت الحمام وتزيَّنت ثم جاءته فلم يلتَفِتْ إليها، فقالت: ما يريد الواحد منكم إلَّا من يتركه مثل الكلب وقامت وخلته. وأخبرتُ عن القاضي علاء الدين بن اللَّحَّام أنه قال: ذكر لنا مرةً الشيخُ مسألة فأطنب فيها، فعجبْتُ من ذلك ومن إتقانه لها، فوقعت بعد ذلك بمحضر من أرباب المذاهب وغيرهم فلم يتكلَّم فيها الكلمة الواحدة، فلما قام، قلتُ له: أليس قد تكلَّمت فيها بذلك الكلام، قال: إنَّما أتكلم بما أرجو ثَوابه، وقد خِفْتُ من الكلام في هذا المجلس، أو ما هذا معناه. قال الشَّيخ الِإمام العلامة شمس الدين [بن] ناصر الدين (١) - فيما وجدته بخطه - قال: حدَّثنى من حفَر لحدَ ابن رَجَب أن الشَّيخ زين الدين بن رَجَب جاءه قبل أن يموت بأيام فقال: احفر لي ها هنا لحداً، وأشار إلى البقعة التى دفن فيها، قال: فحفرت له، فلما فرغت نزل في القبر واضطجع فيه فأعجبه، وقال: هذا جيِّدٌ، ثم خرج، قالَ فوالله ما شعرت بعد أيام إلَّا وقد أتى به مَيْتاً محمولاً في نعشه فوضعته في ذلك اللحد وواريته فيه. وأخبرنى شيخنا شهاب الدين بن هِلالٍ (٢) أَنه قالَ: ليلةَ مات زين الدين بن رجب سمعنا بشائر تدوّى في السماء فقمنا/ فوجدنا الشَّيخ قد مات - رحمه الله تعالى.

стр. 141

قال ابن قاضى شُهبة: توفى ليلة الاثنين رابعة شهر رمضان بأرض الحرس في بستان كان استأجره سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وصُلّى عليه من الغد، ودفن بباب الصغير إلى قبر الشَّيخ أبي الفرج الشيرازى. وقال غيره: توفى الشَّيخ زينُ الدّين بن رَجَب - رحمه الله تعالى - في شهر رجب سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ووجدتُ في كتاب "القواعد" له: مات مصنّفها بعد العصر ثالث شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وقال عند خروج روحه ثلاثين مرَّة: "يا لله العفو". وقال لي شيخنا الشَّيخ شهاب الدين ابن هلال الأزدىِّ إنَّما توفى في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ووهم في ذلك. ودفن بمقبرة الباب الصَّغير حول قبر الفقيه الزَّاهد أبي الفرج عند عبد الواحد بن محمد الشِّيْرَازِىّ ثم المقدسى الدمشقيُّ، الذي نشر مذهب الِإمام أحمد بالشام ﵀ ورضى عنه. قلتُ: وقبر ابن رجب معروف بمقابر باب الصغير مكتوب عليه أنه توفى في خمس وتسعين. ٥٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن الذَّهبى الصالحى،

стр. 142

ناظر الصاحِبِيَّة (١) ذكره ابنُ ناصر الدِّين في "المجموع" له، وقال: مولده سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة، وأجاز له الحجَّار، وأخذ عن محمد ابن أيوب بن حازم (٢). ٥٩ - عبدُ الرَّحمن بن القاضي شمس الدين بن مُفلح، وهو أصغرُ أولاده. توفى يوم الاثنين خامس جمادى الأولى سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة. ٦٠ - عبدُ الرَّحمن بن العماد أحمد بن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى بن يُوسف، [المَقدِسِىّ] الأصل الصَّالحى الحَنبلى. قال ابنُ قاضى شُهبة: العدلُ زينُ الدِّين، قالَ: قالَ شيخُنا: أحدُ شهودِ مجلس الحكمِ الحَنْبَلِىِّ، وكان يكتبُ خطأ حَسناً، وله روايةٌ

стр. 143

وسماعٌ من شيوخ أخيه الحافظ شمس الدين. قلت: له كتاب فى أسماء مصنفات أخيه شمس الدين، وله "الردُّ على الذَّهبى"، وله "شرح أحاديث". قال ابن قاضى شُهبة: توفى ليلة الاثنين سابع شهر جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وسبعمائة - رحمه الله تعالى. ٦١ - عبد الرحمن القِبَابِىُّ، ذكره ابنُ ناصر الدين فى "المجموع" فقال: الشيخُ الإمامُ الفاضلُ ابنُ الشَّيخِ الإمام العالمِ القدوةِ، المُقرئِ الأصيلِ، العابدِ الخيِّرِ نجمُ الدين، (١) أبو هُريرة

стр. 144

عبد الرحمن بن الشيخ الإمام العالمِ القُدوةِ، الزَّاهدِ العابدِ المُفتى سراجِ الذين أبو حَفص عمر بن الشَّيخ الِإمام الفقيه الزاهد القدوة نجم الدين ابن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن اللَّخْمِىّ القِبَابِى ثم الحَمَوِي الأصل الدَّمَشْقِيّ الحَنْبَلِيّ. أخذ عن عدةٍ من الشُّيوخ ذكرهم ابن ناصر الدين فى جزء مفردٍ (١). توفى بالقدس فى جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. ٦٢ - عبد الغنى بن الحسن بن محمد بن عبد القادر الحُسَيْنِىّ

стр. 145

الحَنبلى. مولده فى سنة ثلاثٍ وثمانين وسبعمائة، عن ابن اليُونانية، وتفقَّه على عمّه (١) الشَّيخ قُطب الدّين موسى، وتوفى ببعلبك سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ودفن بباب سطحا بِبَعْلَبَكَّ. ٦٣ - عبدُ الرحمن بن أبي بكر بن أيوب بن سَعد بن حَرِيْز اليَمامى الزُّرَعِىّ ثم الدّمَشقى الحَنبلى، أخو الشيخ شمس الدين بن قيَم الجَوْزِيَّة. قال ابن قاضى شُهبة: الشَّيخ زين الدين أبو الفَرج سمع من شهاب الدين بن رجب فى "مشيخته" (٢) وقال: سمع الكثير من الشهاب العابد وغيره، وقال: سمعتُ عليه كتاب "التَّوكل" فى دين أبي الدنيا سماعه على الشهاب العابد، "ومنتقى جزء الذُّهْلِىّ" منه أيضًا، و"ثلاثيات البخارى" بسماعه على الثلاثة أبي بكر بن عبد الدايم، والمُطْعِم والحَجَّار. مولده سنة ثلاث تسعين وستمائة. توفى ليلة الأحد ثامن عشر ذى الحجة سنة سبع وستين وسبعمائة، وصلى عليه من الغد بجامع دمشق ودفن بمقبرة الباب الصغير، وقد تفرد عن الشهاب العابد، وأخوه شمس الدين. ذكره ابن رجب آخر الطبقات ولم يُصَنِّفْهُ فى الترجمة - رحمه الله تعالى.
следующие страницы →