٢٢ - وألف بعده الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان النجدى الحنبلى (؟ - ١٣٥٣ هـ).
إمام عالم فاضل فقيه، ألف "منار السبيل فى شرح الدليل" فى الفقه عنى فيه بذكر الأدلة, خرج أحاديثه الشيخ المحدث الكبير ناصر الدين الألبانى بارك الله فيه ونفع بعلومه فقد أجاد فى هذا التخريج وأفاد وسماه (إرواء الغليل ...) طُبع فى تسع مجلدات.
وألف الشيخ ابن ضويَّان رسالة فى أنساب أهل نجد، وأخرى فى تاريخ نجد بدأها من سنة سبعمائة وخمسين إلى سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.
أخباره فى: مشاهير علماء نجد وغيرهم: ٣٤٠، وعلماء نجد: ١/ ١٤١، والأعلام: ١/ ٧٢.
(رفع النقاب فى تراجم الأصحاب).
فى جزئين، الثانى منهما فى دار الكتب المصرية وهو موجود فى المكتبات الخاصة فى نجد لدى بعض أهل العلم من المتخصصين بتاريخ نجد وأخبارها وعلمائها وأنسابها.
ووقفت منذ عشر سنين على نسخة كاملة منه فى جامعة البصرة - بخط الشيخ محمد أمين الشنقيطى (ت ١٣٥١ هـ) الذى أقام مدة فى نجد وخاصة فى (عُنَيْزَةَ) وأفاد منه عالمها الجليل عبد الرحمن بن ناصر السعدى ﵀.
وكان مؤلف (رفع النقاب) ابن ضويان ﵀ لا يكاد ينقطع عن زيارة عُنَيْزَةَ، فالذى يغلب على الظَّنِّ أنه يرتبط معه بمعرفة وصداقة.
стр. 72
وأصل هذه النسخة كانت فى بلد الزبير مقر إقامة الشيخ الشنقيطى ﵀ ثم نقلت إلى جامعة البَصرة، ولم أوفق إلى تصويره عند زيارتى جامعة البصرة لضيقِ الوقتِ.
وقد ترجم فيه للحنابلة مبتدئا بأحمد بن حنبل إلى زمنه وهو كتاب مختصر، وفائدته فى ترجمة بعض شيوخه وشيوخ شيوخه أو من هم فى درجتهم من النَّجديين خاصة.
* * *
٢٣ - وألف بعده الشيخ محمد جميل بن عمر بن محمد بن حسن ابن عمر الشَّطِّى البغدادى الأصل الحنبلى الدمشقى. (٣٠٠ - ١٣٧٩ هـ).
فقيه حنبلى من أسرة عريقة فى العلم والفضل، تنقل فى الوظائف إلى أن أصبح مُفتى الحنابلة بدمشق، ألف "روضة البَشر فى أعيان دمشق فى القرن الثالث عشر" (مطبوع) و "تراجم أعيان دمشق" (مطبوع) ... وغيرها.
ترجمته فى: معجم المطبوعات العربية والمعربة: ١١٢٦، والأعلام: ٦/ ٧٣، وانظر: روض البشر: ٢٦٧.
(ذيل النَّعت الأكمل).
كذا ذكره هو فى مقدمة كتابه "مختصر طبقات الحنابلة" له الآتى ذكره، وصل فيه كتاب الكمال الغزى من سنة (١٢٠٧ هـ) حتى زمانه.
قال: "وقد رأيت عندى تراجم متفرقة لبعض علماء مذهبنا الأحمد، مذهب الإِمام أحمد رضى الله عنه، فجعلتها ذيلًا لطبقاتِ الغَزِّى المذكور ... ".
* * *
стр. 73
٢٤ - وألف الشيخ المذكور (محمد جميل الشطي):
(مُختصر طبقات الحنابلة)
جمعه "باختِصَارٍ" من كلام العليمى، والغزى، والذيل الذى ألفه هو على كتاب الكمال الغزى المتقدم.
طبع هذا الكتاب فى مطبعة التَّرقى بدمشق سنة (١٣٣٩ هـ).
٢٥ - وألف الشيخ المذكور (محمد جميل الشطى):
(الفتح الجلى فى القضاء الحنبلى)
ترجم فيه لمن تولوا القضاء فى محاكم دمشق من الحنابلة ابتداءً من ابن قدامة إلى مؤلفه، والكتاب (مطبوع).
* * *
٢٦ - ثم ألف الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن حمدان (١٣٢٢ - ١٣٩٧ هـ).
أحد شيوخنا المعاصرين، وهو ناسخ كتاب ابن عبد الهادى هذا، وننشر الكتاب عن نسخته الوحيدة.
أدركته وهو يلقى الدروس فى الحرم المكى الشريف يشرح كتاب "التوحيد" للإِمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
وكان فى شبابه له اعتناء فى جمع الكتب ونسخها واقتناء نوادرها وقد خلَّف ﵀ مكتبة حافلة بمخطوطات نفيسة جيِّدة كتب بعضها بخط يده.
اشترتها بعد وفاته جامعة الإِمام محمد بن سعود الِإسلامية.
стр. 74
جمع الشيخ كتابًا فى:
(طبقات الحنابلة)
ولم أعثر عليه فلعله لدى ورثته.
* * *
٢٧ - وبلغنى أن الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين (مازال على قيد الحياة) جمع كتابا فى طبقات الحنابلة حماه (السابلة ...) مازال مخطوطا.
* * *
٢٨ - وحدَّثنى بعضُ الِإخوان أن لديه نسخة من (السُّحب الوابلة) لابن حميد النجدى المتقدم ذكره، ومعها ذيلٌ من تأليف وجمع ابنه على بن محمد بن حُميد مفتى الحنابلة بمكة بعد أبيه (ت ١٣٤٩ هـ).
٢٩ - وفى المكتبة السُّعودية التابعة لِإدارات البحوث العلمية والِإفتاء والدَّعوة والِإرشاد فى الرياض أوراقٌ فى تراجم بعض علماء الحنابلة بخطّ الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى النجدى الحنبلى المؤرخ النسابة المتوفى سنة (١٣٤٣ هـ).
* * *
٣٠ - وذكر ابن عبد الهادى فى مقدمة "العطاء المعجّل" أن لبعض ولد الشيخ أبى عمر مختصر طبقات القاضى أبى الحسين. ويعنى به يأتى الحسين القاضى ابن أبي يعلى المتقدم ذكره.
٣١ - وذكر الشيخ جميل الشطى فى كتابه "أعيان دمشق" أن عمّه محمد مراد أفندى له (مسودة طبقات الحنابلة) ينظر ص: ١٣، ٧٦، ١٤٧، ٢٢٠، ... .
* * *
стр. 75
كتاب الجوهر المنضد
تحقيق اسم الكتاب:
النسخة الوحيدة التى حصلت عليها من هذا الكتاب لا تحمِلُ اسما من صنع المؤلف فى الأصل، لأنها نقلت من نسخة مبتورة الأول.
بدأها الناسخ بقوله: "هذا ذيل ابن عبد الهادى على طبقات ابن رجب، وقد سقط من أوله [بعض] حرف الألف، ثم بدأ بترجمة أحمد ابن على بن أبى بكر الزَّبدانى ... لذا فهى لا تحمل عنوانًا إلا ما اختاره الناسخ (ذيل ابن عبد الهادى ...)، وهذه التسمية أفادها الناسخ من مضمون الكتاب فهو ذيل على طبقات ابن رجب بلا شك، ولكن ما اسم هذا الذيل، أو ما عنوانه؟
لم أجد مَنْ ذَكَرَ اسم كتاب ابن عبد الهادى إلا حاجى خليفة فى كَشْفِ الظنون فإِنَّه سماه (الجَوْهَر المُنَضَّد فى تَراجم متأخرى أصحاب أحمد)، ونص كلامه (١) بعد أن ذكر كتاب ابن رجب: "ثم ذيله العلامة يوسف بن الحسن بن أحمد الحنبلى المقدسى مرتبًا على الحروف سماه: (الجَوهر المنضَّد فى طَبقات مُتأخرى أَصحاب أَحمد) فرغ من تأليفه سنة (٧٨١ هـ؟).
وعن صاحبِ الكَشْفِ نقلَ ابنُ بَدْران فى المَدخل (٢).
وقد أنست بما ذكره الحاجى خليفة فى الكشف ورأيت أن أسمى
стр. 76
الكتاب به مع علمى أن الحاجى خليفة كثيرًا ما تَلْتَبِسُ عليه الأسماء والوَفَيات والتَّواريخ، ولكن ليس ثَمَّتَ ما يعارض هذه التسمية ولا ما يقدح فى صحتها.
تاريخ تأليفه:
ذكر الحاجى خليفة أن ابن عبد الهادى أتم تأليف كتابه سنة (٧٨١ هـ)، وعن الحاجى خليفة نقل ابنُ بَدران وذكر التاريخ سنة (٨٧١ هـ).
وأمَّا التَّاريخ الذى ذكره الحاجى خليفة فهو خطأ دون تردد؛ لأن ابن عبد الهادى ولد سنة (٨٤٠ هـ).
وأمَّا التاريخ الذى ذكره ابن بدران فهو تصرف فى الرقم الذى ذكره الحاجى خليفة، وهو مقبول إلى حدٍّ كبير، إلا أنَّه يعوزه الاستناد إلى نصٍّ صحيحٍ. ولم يرد فى نسختنا تاريخ للانتهاء من التأليف، على أنَّ ابن عبد الهادى ﵀ يلتزم تسجيل تواريخ الانتهاء من تآليفه غالبا.
وفى الكتاب وَفَيات علماء أثبتت وفياتهم فى أصل الكتاب بعد سنة (٨٧١ هـ) بكثير، أكثرها بعدًا عن هذا التاريخ مما ثبت فى الكتاب سنة (٨٩٩ هـ) (١) وهى ترجمة والده، وسنة (٨٩٨ هـ) (٢) ترجمة فرج الشرفى، وسنة (٨٩٥ هـ) (٣) ترجمة أخيه أحمد،
стр. 77
ومنها وفيات لعلماء سنة (٨٩٢ هـ) (١)، وسنة (٨٩١ هـ) (٢)، وسنة (٨٩٠ هـ) (٣) وبعد الثمانين شئٌ كثيرٌ.
لذا فإننى أشك فى صحة هذا التاريخ أصلا!، ومن المحتمل أن يكون المؤلف أتمَّ تأليفه سنة (٨٧١ هـ) ثم مازال يزيد فيه وينقص على عادة كثير من المؤلفين فألحق هذه التراجم بعد الفراغ من الكتاب، ولم تكن نسختنا هذه نسخة المؤلف فنستطيع تمييز ما أُضيف إلى الأصل، لذا يَبقى هذا ظنًّا واحتمالًا، ومن المستبعد أن تكون هذه الوفيات أُلحقت بالكتاب من قبل بعض مطالعى الكتاب؛ لأن هناك بعض الوفيات التى بعد المؤلف لم تُذكر وهى مشهورة فى تَراجم بعضِ شيوخه وأقرانه مما يقوِّى احتمالَ أن تكونَ الزيادةُ من المؤلفِ نفسِه بعد فراغِه من التَّأليف.
نسبتُه إلى ابن عبد الهادى:
لما كان الكتاب مبتور الأول لم يدون عليه اسم المؤلف فإننى لا أستطيع الجَزم بصحةِ نسبتهِ إلى مؤلفه بمجرد كتابة الناسخ عليه أنه كتاب ابن عبد الهادى.
لذا وَجَبَ التَّثَبُّتَ من هذه النِّسبة.
أقول: ومما يُثبته إلى ابن عبد الهادى أن كثيرًا من تراجمه تشهد بصحة نسبته إليه فقد ترجمٍ لأبيه وجدِّه وإخوانه وأَعمامه فضلًا عن شُيُوخِه وأقرانِهِ وتلاميذِهِ أحيانًا، وإن كانوا على قيد الحياة، وذكر من سيرهم وأخبارهم ما يدل على مُخالطته لهم.
стр. 78
وفى الترجمة (٣٥) قال (١):
"حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادى (والدى) ". وفى الترجمة (٣٢) قال (٢):
"الحسن بن على بن أحمد بن عبد الهادى، جدُّ والدى أخذ عن والده وغيره ... وأخذ عنه والد جدى أحمد، وعم والدى محمد".
وفى الترجمة رقم (١٢) قال (٣):
"أحمد النَّجدى، قرأ علىَّ الفقه من "أصول ابن اللحام" ... وغير ذلك".
وفى ترجمة أحمد النَّجدى هذا فى السُّحب الوابلة، قال (٤): " ... وقرأ على غيره كالجَمال يوسف بن عبد الهادى ... ".
هل هو كتاب العطاء المعجل ؟
الذى يظهر لي أنّ ابن عبد الهادى ألف فى تراجم الحنابلة كتابين:
أحدهما: كتابُنا هذا الذى نقوم الآن بنشره واسمه (الجوهر المُنَضَّد فى تراجم مُتأخرى أصحابِ أحمد).
والثانى: العَطَاءُ المُعَجَّل فى طبقاتِ [أصحابِ] الِإمام المبجل وكلمة (أصحاب) لم ترد على النسخة.
أما الأول فعرضتُ مادته، وعرفتُ أنه ذيل على كتاب ابن رجب.
стр. 79
أما الثاني: فإنَّ المؤلف جمعه فى تراجم الحنابلة عامة من لدن الإمام أحمد مُخْتَصِرًا ما جاءَ فى طبقات القاضى أبى الحسين بن أبي يعلى، وابن رجب وغيرهما حتى عصره.
ومن هذا الكتاب أوراقٌ قليلةٌ فى الظاهرية (٤٥٥٠) كتب فى أعلى الورقة الأولى منها "العطاء المعجّل فى طبقات الإمام المبجّل" وهذه العبارة مكتوبة بخط مغاير لخط النسخة الأصلى (خط ابن عبد الهادى) ويظهر أنه خط حديث.
أولها قوله: ". . المتأخرين من جع طبقاتهما فى الاختصار. وذكر لي عن القاضى عزّ الدين أنه فعل ذلك. وكذلك الشيخ على بن عروة ...
ثم قال ﵀: "وأصل المذهب أحمد بن محمد الشيبانى قد ملأ ذكره الدُّنيا وكثر تصنيف الناس فى مناقبه وسيرته ... ".
ثم استَمر فى ذكر سيرة الإِمام (رضى الله عنه) وذكر بعض أخباره وفضائله ورد على من قال: إنه محدِّثٌ وأنه ليس بفقيه.
ثم بدأ بذكر التراجم من أصحابه ﵏ فقال: " (حرفُ الألفِ) فصلٌ فيمن اسمه أحمد ... ثم استمر فى ذكر التراجم حتى انقطع المَوجود من الكتاب لدىَّ فى ترجمة أحمد بن زهير ذكره أبو الحسين روى عن إمامنا ... ".
ومن هنا استدلُّ على أنّ كتاب (العَطاء المعجّل. .) فى تراجم الحنابلة عامة حتى عصره رتبهم على طبقات كما قال فى مقدمته: "وأنا أرتبهم لك على أمرين:
- أجعله ثلاث طبقات عليا ووسطى وسفلى.
- وأرتبهم على الحروف".
стр. 80
والسؤال يرد هل أتمَّ ابن عبد الهادى هذا التأليف؟! ثم هل هو الآن موجود؟!
لا أستطيع الجواب عنهما، لأنه لابد من مراجعة مؤلفات ابن عبد الهادى وتقلبت مجاميعه، على أن الموجود فى الظاهرية ثمان ورقات ولم يصلنى منها إلا خمس ورقات ... ؟!
إزالةُ وَهْمٍ حول الكتاب:
ذهب الأستاذان الفاضلان محققا النَّعت الأكمل إلى أن (العطاء المعجل) هو ذيل الطَّبقات لابن رجب، قالها: "وفى الظاهرية مسودة المؤلف (٤٥٥٠)، وهما لم يرجعا إليها! ولو رجعا إليها لعلما أنَّها ليست ذيلًا على كتاب ابن رجب، وإنما ذيلُ كتاب ابن رجب هو (الجَوْهر ...) وهو كتابنا هذا.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنَّ قولهما "مسودة المؤلف فى الظاهرية" يوحى بِوجود الكتاب كاملًا هناك، وإنما الموجود منه وُريقات فقط كما أَسلفنا لذا لزم التَّنبيه.
مادة الكتاب العلمية:
الكتاب - كما نراه - ذيلا على كتاب ابن رجب، وابن رجب ﵀ ختم كتابه بترجمة شيخه محمد بن أبى بكر ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، فلم يترجم لوفيات من توفى بعد هذا التاريخ، وحتى وفيات سنة (٧٥١ هـ) لم يستوعبها أيضا وبشيخه ختم الكتاب، وقد ذكر تراجم أربعة علماء توفوا جميعا بعد (٧٦٠ هـ) وهؤلاء العلماء إنما ذكرهم ابن رجب ﵀ استطرادا فى ترجمة الشيخ عبد الله بن محمد بن أبى بكر الزريرانى (ت ٧٢٩ هـ) فقد ذكر فوائده ثم ذكر
стр. 81
المعيدين عنده فذكر هؤلاء الأربعة فوضع المحقق لكل ترجمة رقما خاصا، وهو إنما ترجمهم استطرادا داخل ترجمة الشيخ.
بدأ ابن عبد الهادى كما قلنا من حيث انتهى ابن رجب فترجم فى كتابه هذا لـ (٢١١) عالمًا، على أن الكتاب ينقص بعض حرف الألف ولا يخلو من سقوط بعض التراجم فى خرم أصاب وسط الكتاب، وإن كنت أقدرها بورقة واحدة فقط.
وقد ترجم ابن عبد الهادى لبعض الوفيات قبل سنة (٧٥١ هـ)، منهم:
- داود المتطبب (ت ٧٣٧ هـ) ترجمة رقم (٤٣).
- وزينب بنت الكمال (ت ٧٤٠ هـ) ترجمة رقم (٤٩).
- وعلى بن المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد (ت ٧٥٠ هـ) ترجمة رقم (٨٨)، وابن المُنَجَّى هذا مترجم فى ذيل الطبقات لابن رجب: ٢/ ٤٤٧.
ولم يحدد ابن عبد الهادى سنة ينتهى إليها كتابه فقد ترجم لشيوخه وبعض معاصريه وتلاميذه منهم:
- أحمد بن يحيي النَّجدى المعروف بـ (ابن عَطْوَة) (ت ٩٤٩ هـ) ترجمة رقم (١٢).
- وأحمد العسكرى (ت ٩١٠ هـ) ترجمة رقم (١٥).
- وُذَؤيْب أحمد السيلى (ت ٩٠٩ هـ) ترجمة رقم (٤٥).
- ووجيه الدين ابن المُنَجَّى (ت ٩٠٨ هـ) ترجمة رقم (١٠).
- ومحمد بن أبى بكر بن زُرَيْق (ت ٩٠٠ هـ) ترجمة رقم (١٤٢).
ورتب كتابه على حروف المعجم إلا أنه لم يلتزم بعد ذلك بالترتيب
стр. 82
الكامل داخل الحرف الواحد ثم إنه لم يراع فى الترتيب أسم الأب والجد فقد يتقدم (محمد بن عبد القادر) على (محمد بن أحمد) مثلا.
وقد سجل فيه ابن عبد الهادى أشهر شيوخ المترجم وتنقلاته وبعض مؤلفاته، والمناصب العلمية التى تقلدها، ولم يذكر فيه من المسائل والفوائد العلمية والأشعار والأخبار إلا النزر اليسير لذا فهو إلى الاختصار أقرب منه إلى الِإطالة.
وتختلف طول التراجم وقصرها باختلاف المعلومات التى يتحصل عليها المؤلف، وقد وجدته يطيل فى بعض التراجم إطالة ظاهرة أمثال ترجمة ابن رجب، وزين الدين ابن الحبال، وأبى شعر المقدسى، وعلى بن سليمان المرداوى ... وغيرهم.
بينما اقتصر فى بعض التراجم على تعريف غير مفيد مثل قوله: ترجمة رقم (١١) "أحمد بن عبادة: ولى قضاء الحنابلة: أخونا وصاحبنا" لم يأت بأخباره مع أنه من كبار القضاة ومشاهيرهم ...
وقوله فى الترجمة (٢٣): "بدران الجماعيلى: فقيه قرية جمَّاعيل".
وقوله فى الترجمة رقم (٢٤): "ثابت شاب اشتغل وقرأ "المقنع" وتوفى صغيرًا".
وقوله فى الترجمة رقم (٢٠٢): "هارون الشيخ هارون الحنبلى".
وينظر تراجم رقم (٣٨)، (٤٥)، (٤٦)، (٥٤)، (٥٥)، (٥٦)، (٥٩)، (٦٥)، (٧٥)، (٨١)، (٩٧)، (١٠٥)، (١١٦)، (١١٩)، (١٢٠)، (١٢٢)، (١٢٦)، (١٢٨)، (١٢٩)، (١٦٦)، (١٦٩)، (١٧٣)، (١٧٥)، (١٨٧)، (٢٠٧).
стр. 83
وذلك - والله أعلم - راجع إلى ما قلناه أنه يترك بياضات فى بعض مؤلفاته ليجمع لها المعلومات إلا أن القدر لم يمكنه من ذلك فمات قبل إثبات المعلومات المتوفرة لديه.
مصادر الكتاب:
تنقسم مصادر أبى المحاسن فى كتابه هذا إلى قسمين:
- قسم أفاده هو من شيوخه ومعاصريه من الفوائد العلمية والأحداث التاريخية وتقليد بعضهم مناصب القضاء والِإفتاء والتدريس، أو شهد وفاة بعض الشيوخ فسجل زمانها ومكانها وتاريخها باليوم والشهر والسنة.
- وقسم آخر هو إفادته من المصادر التى رجع إليها، ومن أهم مصادره فى هذا الكتاب:
- تاريخ ابن قاضى شهبة الأسدى (ت ٨٥١ هـ).
- تاريخ ابن حبيب الحلبى (ت ٧٧٤ هـ). المسمى: (درة الأسلاك فى تاريخ دولة الأتراك). والذَّيل عليه لولده.
- المعجم المختص للإِمام الحافظ الذهبى (ت ٧٤٨ هـ).
- الوفيات لابن رافع السلامى (ت ٧٧٤ هـ).
- المقصد الأرشد لشيخه برهان الدين ابن مفلح (ت ٨٨٤ هـ).
- مجموع فى التاريخ لم يذكر اسمه (١).
لابن ناصر الدين الدمشقى الشافعى (ت ٨٤٢ هـ).
стр. 84
- مُعجم شيوخ شهاب الدين ابن رجب (ت ٧٧٥ هـ).
- تاريخ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ).
- ذيل تاريخ ابن كثير لعله له لأحد ولديه. وكل واحدٍ منهما له ذيل على تاريخ والده.
المنهج المتبع فى تحقيق النَّص والتَّعليق عليه:
نظرًا إلى أن هذه النُّسخة وحيدة لم أجد لها أصلا آخر أعتمد عليه، ونظرًا لوجود بعضِ الأخطاء والتَّحريفات التى لا يخلو منها كتاب، مع أن كاتب هذه النُّسخة عالمٌ جليلٌ نقل عن خط أو قراءةِ عالمٍ جليل آخر هو الشَّيخُ عثمان بن منصور إلا أنَّه لرداءة خط المؤلف وتداخل حُروف أثرٌ واضحٌ فى تحريفِ النُّصوص فيما بعد ومن هذه التحريفات التى وقعت فى النسخة كتاب المُعجم المُختص للذَّهبى يكتبه الناسخ: (العجم المختصر) وهو المعجم المختصُّ بالمحدثين مشهور رجعتُ إليه وخرجتُ منه، ومنها:
الخُزَاعى: صوابه الجُراعى. بالجيم المعجمة التحتية والراء المهملة.
خاليه صوابه: كماليه.
المُلحة صوابه: اللَّمحة.
الكِنانى صوابه: الكلائى ... وغير ذلك.
وربما حرف المؤلف نفسه فى النُّصوص التى ينقلها عن مصادره أو فهمها على غير وجهها أو حذف منها أو أضاف إليها مما يزيد فى الغموض، وربما كان هذا التَّحريف أو الاختلاف راجع إلى اختلاف النسخ التى عول عليها المصنف فى مصادره، وهذا يصدق على كل نص محقق.
لهذا كله فإننى حاولت قدرَ الطَّاقة تصحيحَ نصوصِ المُصَنِّفِ
стр. 85
من مصادره التى أعتمد عليها فرجعت إليها وصححتها فى صُلب الكتاب حينا واضعا ذلك بين أقواس الزِّيادة على الأصل [] وفى الهامش حينًا إذا لم يترجح لدى أنها العبارة المقصودة.
وبعض نصوص الكتاب مازالت غيرَ مفهومةٍ لدىَّ، أبقيتها على حالها مشيرًا إلى عدم قُدرتي على فَهمها ووجَّهتها حسب ما تَبَادَرَ إلى ذهنى فى هامش الكتاب.
ونظرًا إلى أن الكتاب فى أخبارِ العُلماء فإننى علقت على بعض التراجم التى اقتضب المؤلف أخبارَ أصحابها من المراجع المتوفرة لدى لتتضح معالم الشخصية المعرف بها دون استيفاء لأخباره كاملة واكتفيت بسر بعض المراجع التى يمكن الرجوع إليها لمعرفة أخباره فيها، ولم أخل الهوامش من الفوائد حول الكتب والمؤلفات الموجودة من آثار بعض العلماء المترجمين والدلالة على أماكن وجودها فى بعض الأحيان لتحصل بذلك الفائدة للمستزيد من البحث عن نوادر الكتب وتمت بترقيم التراجم ليسهل الرجوع إليها عند الفهرسة ويعطى إحصاءًا لما اشتمل عليه الكتاب من التراجم.
نسخة الكتاب الخطية:
نسختى من هذا الكتاب هى نسخة محفوظة فى المكتبة المركزية بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية اشترتها المكتبة المذكورة من ورثة الشيخ المرحوم سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان مع مجموعة من كتب خطية جيدة فى هذه المكتبة.
والنسخة بخط الشيخ سليمان، جاء فى آخرها: "فرغت من كتابته ١٦ شعبان سنة ١٣٦٢ هـ بمنزلى بالطائف المحروس، ثم قال
стр. 86
الشيخ بلغ مقابلة يوم الخميس الموافق سادس صفر من سنة ١٣٨٦ هـ بالطائف.
وتاريخ هذه النسخة قريب جدًّا كما ترى فلابد أن الأصل المقابل عليه موجود فأين هو؟ وهل هى نسخة بخط ابن عبد الهادى مثل أغلب كتبه التى لا تزال بخطه؟ ومع من قابلها الشيخ؟ لم أجد الجواب عن هذه الأسئلة مع حرصى على سؤال ذوى الاختصاص من معارف الشيخ وخاصته من الأفاضل.
وجاء فى ورقة: (٢٠) من الأصل: " (حاشية): على هامش الأصل المنقول منه بخط عثمان بن عبد العزيز بن منصور (١) ما نصه ... ".
فهذا يؤكد أن نسختنا هذه منقولة من نسخة كانت للشيخ عثمان بن منصور، ولكن هل كانت النسخة بخط الشيخ عثمان أو التعليقة فقط هى التى كانت بخطه؟
يبدو أن التعليقة فقط هى التى كانت بخطه، ولو كان الكتاب كله بخطه لنبه على ذلك الشيخ سليمان. رحم الله الجميع.
تقع النسخة فى (٢٨) ورقة، والصفحة تتراوح بين ٢٧ - ٢٩ سطرا وكلمات السطر بين ١٠ - ١٤ كلمة قياسة ٢٥ × ١٩ سم.
* * *
стр. 87
ورقة العنوان
стр. 88
صورة مخطوطة الورقة الأولى
стр. 89
صورة الأخيرة
стр. 90
الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد
تأليف
الإمام العلامة المحدث يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي الحنبلي
المعروف بـ «ابن المبرد» (٨٤٠ - ٩٠٩ هـ)
стр. 91
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا ذيل ابن عبد الهادى على طبقات ابن رَجَب، وقد سقط من أوله [بعضُ] حرفِ الأَلف .
١ - أحمد بن على بن أبى بكر الزَّبَدَانِيُّ، الشّيخُ الواعظُ صاحبُ كلامٍ حسنٍ. صنَّف كتاب "زهر الرّياض وشفاء القُلوب المراض"، وهو كتاب حسن فى الوعظ، نقل فيه عن الشَّيخ تقىّ الدين (١)، ونقل عنه (٢ أمر الأصل عدمه ٢). توفى بعد العشرين وثمانمائة بالصّالحية.
٢ - أحمد المَكِّىُّ، عُرف بـ " ـابن جَعْفَر المكىُّ" الهاشِمِىُّ الفقيهُ الذّكيُّ، كان حسنَ المعرفةِ والفهم، قرأ "المُقنع"، وقرأ "مُختصر القاضى عَلاء الدِّين بن اللَّحَّام" حلَّا على شيخِنا الشّيخ تقىّ الدّين (٣)، وأذِنَ له بالإِفتاء. وقرأ "الخُلاصَة" وعرضَها على الشَّيخِ شهاب الدين
стр. 92
ابن زَيْدٍ (١)، وبَرع وأثنى عليه الناس، وله شعرٌ حسنٌ منه قصيدته التى فى دمشق، وقصيدة فى مكة، وكان له محبّةٌ فى قلوب المشايخ وغيرهم. واعتنى بطلب العلم ورحل فى طَلبه إلى الشَّام وقرأ البخارى على الشيخ زين الدين بنِ الحبال (٢) وكان خفيف الروح ظريف المعانى، بين الطول والقصر، رقيقًا أَسمرَ، يفضّل الصّفرة والسّواد، ويحتج بأنه لولا أنه أعزّ الأشياء لم يجعله الله فى العين، والصُّفرة بقوله : ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ (٣)
قال غالبُ المفسِّرين: هو البياضُ الذى يميلُ إلى الصُّفرة. رحل سنة ثمان وخمسين وثمانمائة إلى مصر قاصدًا مكة فتوفى بمصر هذه السنة.
٣ - أحمد بن عُبادة، القاضى شهاب الدين الحنبلى، أخذ
стр. 93
عن عائشة بنت عبد الهادى، وولى قضاء قضاة الحنابلة بدمشق، وتوفى بالصّالحية سنة أربع وستين وثمانمائة، ودفن بها ﵀ وإيَّانا.
٤ - أحمد البَغْدَادِىُّ، إمام المدرسة ويعرف بـ "الِإمام"، كان يؤم بمدرسة شيخ الِإسلام أبي عُمر، وخطب بجامع المظفرى مدّةً. ذا صوت وحنجرة، قصير أسمر، ليس بالرقيق ولا بالغليظ، كان ذا دين وورع وزهدٍ، وإِلمام بالفقه والحديث والقراءات، أخذ عن ابن عباس (١) وغيره، ولى منه إجازة. توفى يوم السبت في شهر جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثمانمائة بالدَّيَر، وصُلِّىَ عليه بالجامع، وكانت جنازته مَشهودةً ودفن بالسَّفحِ من جهةِ الغَرب، غربى بركة الأماج، رحمه الله تعالى.
стр. 94
٥ - أحمدُ بن نَصرِ الله الحَنبلى، الشَّيخ عزّ الدين المِصْرِىّ الفقيه الأصولى النَّحوى المحدث الزاهدُ الورعُ القدوةُ. أخذ عن خاله
стр. 95
[وغيره] (١)، وأخذ من شيوخ مصر، ولى منه إجازةٌ. ولى القضاء بعد موت القاضي [علاء الدين] (٢). وكان شيخُنا تقى الدين (٣) ﵀ أثنى عليه ثناءً جميلاً، وانفرد برئاسة مذهب أحمد بالقاهرة - وزعم بعضهم: وفى غيرها.
له النظم والنثر، له "مُختصر الطوفى"، و "نظم التحفة"، وله كتاب "تَصحيح المُحرر" وكتاب "تَصحيح المُقنع (٤) " وكتاب "نظم الطوفى"، و "نظم منهاج البَيضاوِى"، و "نظم جمع الجوامع"، واختصر "الألفية"، واختصر "الخِرقى"، وشرح بعض "المنورة"، له كتاب "الطَّبقات" - أربع مجلدات (٥) - واختصر "القواعد"، وبعض "شرح الطوفى" لجدِّه، وله كتاب في الفقه، واختصر "المحرر"، وغير ذلك. وخطّه أعكس وسمعت أنه يقول: خطى ثلاثة أصناف، صنف لي؛ و [صنف] للناس، وصنف لا لي ولا للناس.
стр. 96
وانتهت إليه الرئاسة في المذهب وغيره، واستماع الكلمة في الديارِ المصرية قلت: وسائر الدُّنيا. وأثنى عليه بالدِّين والصلاح والتَّواضع والكرمِ وتَفَقدِ أحوال النَّاس. توفى في شهر ربيع الآخر سنة ستٍّ وسبعين وثمانمائة - رحمه الله تعالى -.
٦ - أحمد بن أبي بكر بن محمد [بن عبد الرحمن] بن محمد بن زُريق - آخو شيخنا ناصر الدين - أخذ عن ابن حجر وأخوته عبد الله، وعبد الرحمن، والقاضى نظام الدين، وابن الطَّحان، وغير واحد، واشتَغل
стр. 97
وحصَّل، له يد في الوقف وعلم الفرائض والميقات. وضع كتاباً في الوقف، وله خط حسن، قرأ "تَحْرِيْد العِنَاية" (١) / وغيره.
توفى سنة إحدى وتسعين وثمانمائة.
٧ - أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادى بن شهاب الدين. ولد في شهر رجب سنة ستٍ وخمسين، ودرَّس، وكان له يد في الفرائض وغيرها، وصنَّف عدَّة كُتُب وتوفى يوم الأحد حادى عشر شهر
стр. 98
رجب سنة خمس وتسعين وثمانمائة، ودفن بالروضة على والده بمدرسة الشَّيخ موفق الدين.
стр. 99
وأثنى عليه بحيث أنه لا يُسمع إنسان إلَّا أثنى عليه، وكانت له جنازة مشهودة، وحُمل على الأصابع، ورأيتُ في مرضه أموراً دلت عندى على ولايته، وكشف عن أحوال الآخرة ورضى بالموت، بحيث أنه حصل له مرَّة من المرار فجعل كلما أغض يستغيث بجبريل ويقول له: يارُوح الله هؤلاء عنّى. وجعل كلّما جلستُ عندَه يقول لي: [... ... .] (١) فأقول له: أنت طيِّب. فيحلفُ ويقولُ: ما بقى فيها شئٌ. وجعلتُ أدعو له بالعافية عَقِيْبَ الصَّلوات فكأنه كان يتأخر عن القَبض لذلك العُذْر السابق، وكأنه اطلعَ على ذلك، فجلست عنده مرَّة فجَعَل (٢ يُقسم على ٢)
стр. 100
ويقولُ سألتك (١) بالله أفصِلْنا وخَلنَا نَسْتَرِيح وأخبرنى غير واحدٍ من الرّجال والنِّساء عند رَفعه بشائرَ تدقُّ من السماء. وأخبرني غير واحدٍ ممن كان في جنازته وأنَّهم كانوا يرفعون أيديهم جَهدهم فلا يَصِلُون إليها قال: وكانَ النَّاسُ يطلبون التأنى، فيقولون نحن نَجرى ولا نَلحق الجِنازة. وأخبرنى (٢) غير واحدٍ قال: لما رأيتُ ذلك وضعت يدى في [قائمة (٣)] السَّرير وتعلقت فيه لأنله فوقعت.
٨ - أحمد - خال الخلال -، شهاب الدّين، الزّاهد الورع صاحب الدين والورع والسُّكون. كان يُقرئ القرآن بجامع المُظَفَّرِى،
стр. 101
ملازماً له في سائر الصلوات، يأتى قبل الصَّلاة فيقيم فيه إلى أن يُصلَي، ويأتيه يوم الجُمعة صلاة الفجر فلا يفارقه حتَّى يُصلى الفَجر والعَصر مواظباً على الصف الأول في نقرة الإمام. ابتلى في آخر عمره بوجع في رجليه وأفخاذه، ومع ذلك لا يَفْتُرُ عن العبادة وكان ربما نامَ في بيته في المدرسة، فأخبرنى بعضُ أصحابنا أنه [يُصلّى] من أول الليل - حتَّى في شدَّة البَرد، ومع ذلك الوجَع، وسيلان الدّم والقيح في رجليه - يتوضّأ ولا يزال يصلى إلى الفجر هيئتهُ هيئة الصالحين، وزيُّه زىّ النُّساك، أبيض ليس بالطويل، كثُرت عليه الأوجاع في آخر عُمره، وتُوفى يوم الثلاثاء رابع شهر جمادى الأولى سنة سبع وستين وثمانمائة، وكانت جنازته مَشهودةً وكثُر الخلق فيها، وحُمِل على الرُّؤوس، وأطراف الأصابع، وصُلِّى عليه بالجامع بعد العصر، ودُفن فوق المغارة الأرموية عند قبور الأرموى بوصّيةٍ، وتقدم في الصَّلاة عليه الشَّيخ عمر التَّلِيْلىُّ، وأثنى عليه النَّاس خيراً - رحمه الله تعالى وإِيّانا.
٩ - أحمد بن محمد بن علي - عرف بابن العاوى البَعْلِى الحَنْبَلِى أحد العدول بها، ومنه لَبِسْتُ الخرقة القادرية (١)، عدلاً نظيفاً حسنَ الكتابة، كثيرَ المروءة. توفى يوم الأحد في العشر الأول من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ببعلبك ودفن بها - رحمه الله تعالى وإيانا.
стр. 102
١٠ - أحمد بن أسعد بن مُنَجَّى بن شيخنا وَجيه الدّين قاضى القُضاة شهابُ الدّين، أخونا وصاحبنا.
١١ - أحمد بن عُبَادَةَ، ولى قضاء قضاة الحنابلة، أخونا وصاحبنا. (١ أحمد في سائر العلوم ١).
стр. 103
١٢ - أحمد النَّجْدِىُّ، قرأ علىّ في الفقه من "أصول ابن اللَّحَّام" وغير ذلك، له مشاركة حسنة.
١٣ - أحمد النَّجْدِىُّ / - أيضاً - قرأ على في "المُقنع" وغيره.
١٤ - أحمد بن عبد الله العَسْكَرِى، حفظ "المُقنع" والطوفى، و "الخُلاصة"، واشتغل وحصَّل، وأذن له بالِإفتاء وعمره قريب من خمس وعشرين سنة.
стр. 104
أخذ عن الشَّيخ شهاب الدين بن زَيْد، والنّظام بن مفلح، وغيرهما، وأخذ العلم عن الشَّيخ تقى (١) الدين، والقاضى علاء الدين المَرْداوى، والشيخ أبي بكر الجُراعى (٢) وغيرهم.
стр. 105
١٥ - أحمد الحِمْصِى الخَطيب، شهابُ الدين، خطيبُ بيت لِهْيَا (١) وغيرها له تفهمٌ واعتناء بالخُطب وتَحصيلها، توفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة بالصالحية.
١٦ - إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس البَعلى الحنبلى، الِإمام المحدّث الفقيهُ الأصولىُّ اللغوىُّ النَّحوى، المشتغلُ المحصلُ.
ولد ببَعْلَبَكَّ واشتغل بها، أخذ عن جماعةٍ من المحدثين. قرأ عليه شيخُنا الشَّيخ تَقِىّ الدين بن قُنْدُس. قلتُ: أما قراءةُ الشيخ تقىِّ الدِّين
стр. 106
ابن قُندُس على شيخنا الشَّيخ عماد الدين ففيها نظرٌ (١)، قال الشَّيخ تقىُّ الدّين: وفاة الشَّيخ عماد الدين المذكورة تزيد على أربعين سنة، والذى يظهر أنه إنَّما قرأ عليه، وللشيخ تاج الدين المتوفى أيضًا سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. وكان له الخَطُّ الحسن، كتب "الفروع" وله عليها حواش حسنة. ترجمه الشَّيخ شمس الدين بن ناصر الدين، فقال: الشَّيخ الِإمام العالم المقرئ الحافظ المفيد، الصالح الزَّاهد، البركة القدوة، عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس بن نصر بن بَرْدَس بن رسلان البَعْلَبَكِىّ الحَنبلى، مولده سنة عشرين وسبعمائة، وله مؤلفات معلومة كثيرة نظماً ونثراً. قلتُ: منها "الكِفايةُ نظمُ النهاية"
стр. 107
ومنها "نظم الطرفَة" في النحو، ومنها "الوَفيات" وغير ذلك (١). قال الشَّيخ شمس الدين بن ناصر الدين: (٢) وكان يترجم الشَّيخ تقى الدين بترجمة حسنة، وله مرثية رأيتُها وهى طويلةٌ يقولُ فيها في أولها:
стр. 108
عُجْ بالكَثِيْبِ إذاما أنتَ جُزْتَ بِهِ ... وحى عَنِّى عُرَيْباً نازِلِينَ بِهِ (١)
توفى في سنة ستٍّ وثمانين وسبعمائة، وقيل سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
١٧ - إسماعيل بن إبراهيم المَقْدِسى الحَنبلى. الشَّيخ عماد الدين النَّقِيْب، ناب في القضاء للقاضى شمس الدين بن التَّقى. توفى في المحرم سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
стр. 109
١٨ - إسماعيل بن الزَّين بن الشَّيخ عمادِ الدين الفقيهُ الفَرضىُّ.
١٩ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بَكْرِ بن أيوب، أبو حسن الزُّرعى الأصل الدِّمَشْقِى الحنبلى المعروف بـ "ابن قيِّم الجَوْزِيّة" قال ابن قاضىِ شُهبة: الشَّيخ عماد الدين إسماعيل [قال] (١) بن حِجى (٢): وكان رجلًا حسنًا (٣). ولى الخطابة بعد القاضي برهان الدين بن النقيب عماد الدين بن الحكم الحنبلى.
توفى في شهر رجب سنة تسع وتِسْعين وسَبْعِمائة.
٢٠ - إسماعيل بن القاضي برهان الدين بن العماد إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن العماد، الشَّيخ عماد الدين. كان عليه العمل في تسجيل الأحكام بمجلس الحنبلى، توفى يوم الثلاثاء ثامن عشر رجب سنةَ خمسَ عشرةَ وثمانمائة.
стр. 110
٢١ - آقْتَمِرْ الصاحِبِىّ الحَنْبَلِىُّ، نائبُ الشَّام كذا اشتهر بـ "الحنبلى" لكن قالَ بعضُهم: إنَّما لُقب بذلك لمُبالغتِهِ في التَّنظف والطهَارة. توفى في شهر رَجب سنة ثمانٍ وسبعين وسبعمائة.
٢٢ - أسعد بن مُنَجى، القاضي أسعد. عن ابن قوَام، وابن النَّابُلُسِىّ وغيرهما. أخذنا عنه. توفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة.