القاهرة وينزل فى مدارس الحنابلة، وحصل له تدريس مدرسة السلطان حسن.
قلتُ: رأيتُ كتابًا فى الفقه أظنُّه له، فى تصَنيفه عفاشة. توفى يوم السَّبت سادس عشر [ى] شعبان سنة سبعِ وسبعين وسبعمائة.
١٣٥ - محمد البَعلى بن ولد الشَّيخ شمس الدين أبو الفتح الشيخ المولد. قال ابن قاضى شُهبة: أظنُّه من ولده، وكان أبوه قيمًا بجامع تنكر (١) وله أخبار فى كثرة نومه ورطوبة جسده حتى كان ينام وهو يجامع امرأته وهو يكنس، وهو يُمسك الحبل الذى يعلق فيه القنديل، وهو يغلق الجامع. توفى فى شهر شعبان سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
١٣٦ - محمَّدُ بن قاضى القُضاة شَرف الدّين أحمد بن قاضى القُضاة شَرف الدين الحسَن بن الخطيب شرف الدين عبدُ الله بن الشيخ أبي عمر المعروف بـ "بابن قاضى الجَبَل"، ناظر مدرسة جدِّه صلاح الدين.
стр. 212
حُمدت سيرته فى آخر أيامه. توفى فى العشر الأخير من رجب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ودفن عند والده - رحمه الله تعالى.
١٣٧ - محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الهادى، عَمىّ أخو أبي الشَّيخ شمس الدين، الشيخُ الزاهدُ الوَرِعُ المحدّثُ المتقنُ، رأيتُ ترجمة بخطّ ابن ناصر الدين، فقالَ: محمد بن أحمد بن حسن بن أحمد ابن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف المقدسى الحنبلى، أبو عبد الله، حفظ القرآن وصَلّى به إمامًا وهو طفل، ثم حفظ "مختصر أبي القاسم الخِرَقِىّ" فى مذهبه، وتفقَّه وسَعى فى طلب الحديث، وسمع بقراءته وقراءة غيره، واستفاد وأفاد، وخرّج الأحاديث الزّائدة على "الصَّحيحين". فى كتاب "سنن أبي داود" و"جامع التِّرمذى" معلِّلًا، وكان وَرِعًا مُتَّصِفًا مطرّحًا لنفسه ذا قناعةٍ وخيرٍ وصلاحِ. توفى [سنة (١)] سبع وثلاثين وثمانمائة، وصُلّى عليه من الغَدِ ودفن بجامع المظفرى من سفح قاسيون، وحضرنا دفنه بمقبرة شيخ الِإسلام أبي عمر المقدسى وبنيه - رحمة الله عليهم.
١٣٨ - محمد بن الشَّيخِ العالم شمس الدين الجَبَلِىّ الشامى المِصرى الحَنبلى المعروف بـ "ابن شرفِ الدين" أبي عبد الله محمد بن الشيخ محيى الدين عبد القادر بن الشيخ شرف الدين أبو الحسن اليُوْنِيْنىّ
стр. 213
البَعلى الحنبلى أخو الشيخ تقىّ الدّين المتقدّم، القاضى مُعين الدين الحَسَنِىّ الحنبلى، ولى قضاء بَعْلَبَكّ مدة عمره، كثير التّواضع والتَّعفف، ولم يأخذ على القضاء، توفى سنة ست وثمانمائة.
١٣٩ - محمد بن عبد القادر بن الشَّيخ شرف الدين أبو الحسن اليُونينى البَعلى الحنبلى والد محمّد المتقدم الشيخ شرف الدين أبو عبد الله. توفى فى ذى القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
١٤٠ - محمّد بن الشَّيخ العالمِ شمسُ الدّين محمّد الجَبَلِىّ الشامى المصرى الحنبلى المعروف بـ "بابن الأعمى"، الشيخُ العالمُ صلاحُ الدّين. اشتغل وحصَّل وأشغل وأفتى وأعاد ودرس للحنابلة بالظاهرية الجديدة، وبمدرسة السُّلطان حسن. توفى ليلة الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة خمسٍ وتِسعين وسبعمائة، ودفن من الغد بقبور الصُّوفية.
١٤١ - محمد بن نجم الدين أحمد قاضى القضاة عز الدين محمد بن قاضى القضاة تقى الدين سُليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة المَقْدِسِى ثم الدّمَشْقِىّ
стр. 214
الصالحى الحنبلى الخَطيب بجامع الظّفرى شريكًا، وكان بيده وبيد أخيه فخر الدين على نصف الخطابة، فلما توفى أخوه استقل بالنصفِ إلى أن توفى يوم الأحد سادس عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
١٤٢ - محمد بن القاضى عماد الدين أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عُمر بن شيخ الِإسلام أبي عُمر، عرف بـ "بابن زُرَيْقٍ" القاضى ناصر الدين. سمع الكثير من ابن فُرَيْجٍ، والشيخ برهان الدين العَجَمِىّ، وابن حَجَرٍ، والشيخ علي بن عُروة، وابن حَوَارس، وابن ناصر الدين وابن الشَّرائحى وأخويه، والنّظام، وبنت الشّرائحى، وأصحاب ابن الرَّعبوب ببعلبك وغيرهم، ووضع لنفسه "ثبتًا" فى مجلدين، قرأتُ عليه أشياء ناب [عن] القاضى بُرهان الدّين
стр. 215
ابن مفلح، وابن عمه القاضى علاء الدين، وولى نظر مدرسة شيخ الإسلام، وكان له إلمامٌ بمعرف الحدَيث والرجال، وهو أخو أحمد المتقدم.
١٤٣ - محمد بن الشيخ عز الدين محمد (١) بن الشيخ ناصر الدين داود بن حمزة بن أحمد بن عمر المقدسى الحنبلى، الشيخ المُسْنِد الأصيل المقرئ ناصر الدين مولده سنة ثمان وسبعمائة (٢). [توفى سنة ست وتسعين وسبعماية] (٣) وصلى عليه من الغد عَقيب صلاة الجمعة بالجامع المظفرى، ودفن بتربة جده الشيخ أبي عمر فى قبر والده، انقطع ثلاثة أيام ويقال: إنه طُعن.
стр. 216
١٤٤ - محمد بن الشيخ محيى الدين عبد القادر الشيخ الِإمام شرف الدين أبي الحسين علي بن الشيخ الفقيه الحافظ عبد الله بن محمد ابن أحمد بن أبي الحسين اليُوْنِيْنِىّ البعلى الحنبلى. قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ شرف الدين أبي عبد الله. مولده سنة أربع عشرة وسبعمائة سمع من أخى جدّه القُطب، وابن الشّحنة، والنجم وطائفة. توفى فى شهر ذى القعدة سنة تسع وسبعين وسبعمائة.
١٤٥ - محمد بن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الله بن
стр. 217
الحاسب المقدسى الشيخ موفق الدين. حفظ "المُقنع" حفظًا جيدًا وكان يستحضره، وفضل، وكان من النّجباء الأخيار عنده حياء وتواضع، وهو سبط الشيخ صلاح الدين أبي عمر إمام المدرسة. توفى يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ولعله بلغ الثمانين.
١٤٦ - محمد بن عُبَيْد بن أحمد المَرْدَاوِىُّ الحَنبلى، أخذ عن القاضى جمال الدين. قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ الِإمام الفقيه شمس الدين قال، قال شيخنا (١): كان فقهًا نقّالًا، يحفظ فروعًا كثيرةً وغرائبَ وأفتى، وكان كثيرَ الاجتماع بالشَّافعية. توفى فى ذى القعدة سنة خمس وثمانين وسبعمائة. قال ابن قاضى شُهبة (٢): وأحسِبُهُ جاوز الخسمين.
١٤٧ - محمد بن الشيخ الأجل شهاب الدين أحمد بن الشيخ الفقيه الفاضل شمس الدين محمد الشّهير بـ "بابن الرَّوْح" البَغدادىُّ الأَزجِّيُّ. أذن له موصى اليُوْنْيِنِىّ أن يفتى فى مذهبِ أحمد ويشتغل
стр. 218
فقال فى إذنه له فيما وجدتُ بخطِّه: أذنتُ للفقيه الأديب المُشتغل المُحَصِّل شمسِ الدين محمد أن يُفتى ويَشتغل بما يعلمه فى مذهب الإمام أحمد، وذلك تاريخ عشر ذى القعدة الحرام سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ورأيتُ بخطِّ غيره محمد الشَّهير بـ "ابن الروح" البَغدادى الأزَجِّىِّ الشَّيخ الفقيه الفاضل.
١٤٨ - محمد بن الخَطيب تقىِّ الدين أحمد بن العز إبراهيم بن الخَطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عُمر المَقْدِسِىّ الأصل الدِّمَشْقِى
стр. 219
الحنبلى قال ابن قاضى شُهبة: المسند صلاح الدين إمام مدرسة جده أبي عُمَر، مولده سنة أربع وثمانين وستمائة، وسمع من جماعة وتفرَّد عن بعضهم ومن شيوخه القاضى تقىّ الدين سليمان، والشيخ شمس الدين ابن حازم، والعز الفراء، والتقى بن موسى، ونصرُ الله بن محمد، وعيسى المغارى، ومحمد بن محمد البَجَدِىُّ (١) ومحمد بن على الواسطى، وأبو بكر ابن عبد الدايم، وأجازه سنة خمس وثمانين جماعة من أصحاب [ابن] طَبَرْزَدْ وغيرهم. قال ابن قاضى شُهبة، قال: شيخنا مسند الوقت أكبر من بقى من أصحاب ابن البخارى، سمع منه مسند الِإمام أحمد بفوتٍ يسير، وكتاب "الشَّمائل" للتّرمذى وغير ذلك. ومن سموعه على المغارى والحسن بن الخَلاّل"مسند الدّارِمِىّ". قلت: عمن جدّى، وأخذنا عنه، وأجاز ابن مُقبل الحلبى، وهو أجازَ لنا. توفى يوم السبت ثالث عشر شهر شوال سنة ثمانين وسبعمائة. ورأيتُ فى كلام بعضهم (٢): محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عُبَيْد بن أبي عُمَر صلاح الدين، مُسند الدنيا ولد سنة أربع وثمانين ومات سنة ثمانين وسبعمائة (٣).
١٤٩ - محمد بن [أحمد] بن مَعْتُوق بن الكَرْكِىُّ الشَّيخُ
стр. 220
الفاضلُ المتقنُ المحدّثُ أمينُ الدّين. عن ابن رسلان وغيره، وعنه الخلق الكثيرُ والجمُّ الغفيرُ، برع وأتقن كتبَ كتبًا كثيرةً. توفى فيما قارب الخمسين وثمانمائة بالصالحية.
١٥٠ - محمد بن بَرْدَس الشَّيخُ الصالحُ الإمام العلامةُ مفتى المسلمين مفيدُ الطّالبين، بقيةُ المسندين تاجُ الدّين أبو عبد الله محمد بن الحافظ عماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن محمد بن بَرْدَس بن نَصْر بن بَرْدَس بن رَسلان البَعْلَبَكِّىُّ الحَنبلى، مولده يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة ببعلبك، أسمعه والده الكثير، وقرأ هو بنفسه وطلب واجتهدَ فى تحصيل العلم ودأب وروى كثيرا من مسموعاته، وانتفع كثيرًا بفقهه ومروياته، ولم يزل على الخير حتى (١) توفى ببعلبك فى أواخر الثمانمائة قال بنُ ناصر الدين: وكان
стр. 221
يحبّ الشَّيخ تقى الدين كثيرًا، وترجمه ترجمة حسنة. قلت: أخذ عن ابن الخباز "صحيح مسلم" وسمعه عليه شيخنا أبو العباس الفولابى وقد قرأتُ عليه، ورأيتُ لبعضهم: محمد بن إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البَعْلَبَكِىُّ تاج الدين بن [عماد الدين] ولد سنة خمس وأربعين، وأُحضر على ابن الخبَّاز. مات سنة ثلاث [وثلاثين] وثمانمائة. قلت: بل الصحيح أن وفاة سبط؟ الشيخ تاج الدين بن بردس سنة ثمان وعشرين فيما تقدم ببعلبك، ودفن جانب والد الشيخ جال الدين - رحمه الله تعالى.
١٥١ - محمد بن شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن
стр. 222
الشيخ المحدث المفيد محب الدين عبد الله محمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السّعدى المقدسى الدمشقى المعروف بـ "بابن المحب" قال ابن قاضى شهبة: المحدث العالم شمس الدين. مولده يوم. الثلاثاء السابع والعشرين من ذى الحجّة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. حضر فى الثلاثة على أسماء بنت صَصْرِى "جزء إسحاق بن راهوية" سنة ثلاث وثلاثين. وحضر فى آخر الثالثة وأول [الرابعة] "فضائل الأوقات" للبيهقى على عائشة بنت مسلم، وأبو بكر بن الرّضى الجزرى والمزّى. وحضر على [جمال] الدين يوسف المعظّمى "مشيخة ابن عبد الدايم" وفى أواخر الثانية، وحضر فى الرابعة على أبي الحسن علي بن غانم. والبهاء علي بن العز، وله السماعات الكثيرة التى يطول ذكرها توفى يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بمنزله بالصّالحية وصُلِّىَ عليه بعد العصر بالجامع المظفرى ودفن بالرَّوضة عن ستٍ وخمسين، وستة أو سبعة أيام. رحمه الله تعالى.
١٥٢ - محمد بن الشيخ تقى الدين عبد الله بن الشيخ شمس الدين البَعلى الحَنبلى المعروف بـ "بابن الأقْرَع" الشَّيخُ المحصّل حفظَ "الخلاصة" في النَّحو لابن مالك. وَجَدْتُ فى بعض عروضات ابن
стр. 223
البِحْلاق (١) بخطّ أحمد بن راشد الشَّافعى المِلكاوى (٢): كيفَ وشيخهُ من سارت بفضله الرِّكاب وسنا عرفه السّحاب، فطار نشر وطار فى الآفاق ذكره؟ الِإمام العالم العلامة البارع أبو عبد الله محمد شمس الدين البَعلى الحنبلى الشهير بـ "بابن الأَقرع"، أظنُّه توفى فى أواخر الثمانمائة.
قال ابن قاضى شُهبة (٣): محمد البَعلبكى المعروف "بابن الأقرع" العالم الفاضل شمسُ الدين البعَلبكى الحنبلى، حفظ كتبًا عديدة وكان [قوى الحافظة] فَصيحًا، أخذ عن الشيخ علاء الدين بن اللَّحام، وكذلك ترجمه ابن حِجّى وكان له حافظةٌ وذكاءٌ وفهم، ثم أخذ يعمل مواعيد عن ظهر قلبه وجعل له ابن قطنه السُّكرى على ذلك معلومًا، ثم فارقه وانتمى إلى شهاب الدين الحاجب فعمل له أيضًا معلومًا على ميعاد بالجامع، وعمل له النّائب بتربته أيضًا ميعادًا، واشتهر عند العوام، وكان عنده طلاقة لِسَانٍ فيما يورده، قالَ: ولم أسمعه إلا أنه بلغنى أمره، قال: توفى أول ليلة الاثنين رابع عشر شهر رَمضان سنة ثمانمائة بمدرسة الوَجِيْزيّة بباب جِيرون بدمشق وصُلّى عليه ضحوة النَّهار بالجامع وصُلّى عليه ببابِ الفراديس، ودفن هناك، وكانت له جنازة مشهودة حضرها خلقٌ كثيرٌ - رحمه الله تعالى.
١٥٣ - محمد الحجّاوى، الشيخ شمس الدين أبو عبد الله
стр. 224
الحجَّاوى الأصل الدمشقى الصَّالحى الحَنبلى. مولده سنة ستين أو إحدى وستين وسبعمائة، وحفظ "المُقنع"، واشتغل وقرأ البخارى مرارًا بدار السعادة عند الأمير ابن شيخ قريش، ثم قرأه عند المؤيد بمصر، وكان يقرأه قراءة مَليحة، ويستحضر كثير من "تَفسير البغوى" وهو حسن العشرة والمحاضرة، وبيده قرأتُ بالصّالحية، وهو منجمع عن الناس. توفى بالصالحية فى شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، ودفن بالسّفح.
١٥٤ - محمد بن عماد الدين بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الواحد بن سُرور المَقْدِسِى، قاضى القضاة شمس الدين أبو بكر محمد، ولد فى شهر صفر سنة ثلاث وسبعمائة، وسكن الديار المصرية فى سنة تسع وأربعين، وولى القضاء عند جعل القضاة الأربعة فى سنة ثلاث وستين، ثم امتُحن فى شعبان سنة سبعين - رحمه الله تعالى.
١٥٥ - محمد بن جمال الدين يوسف بن عبد اللّطيف الحرّانى
стр. 225
الحنبلى المصرى سمع "صحيح البخارى" على الحجار ووَزِيْره، وسمع أيضًا على حسن الكُرْدِىّ وغيره. توفى بالقاهرة فى شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة.
١٥٦ - محمد بن المحبّ عبد الله بن شمس الدين محمد بن عماد الدين عبد الحميد بن عبد الهادى بن يوسف بن محمد بن قُدامة المَقْدِسِىّ الصَّالِحِى الحنبلى، الشَّيخُ المسندُ المعمرُ الأصيلُ، شمسُ الدين أبو عبد الله محمد الدّقاق فى الحفظه. مولده سنة ثمان وثمانين وستمائة حضر على ابن البُخارى وتفردّ عنه برواية "جزءِ ابن نجيد"، و"حديث بقرة بنى اسرائيل" والرابع من "الجزريات"، وحضر أيضًا على السّيف على ابن الرّضى عبد الرحمن أربعين حديثًا منتقاه عن موطأ يحيى بن بُكير، وأجازه سنة إحدى وتسعين جماعة وبعدها، وحدث سمع منه الحافظ زين الدّين العراقى [و] نور الدين الهيثمى، وابن حَجر وغيرهم، وحضر عليه بدمشق أبو زُرعه بن العراقى. مات يوم الثلاثاء الثاني من ذى الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة بالصّالحية ودفن بقاسيون.
ووالِدُه مولده [سنة] إحدى وخمسين وستمائة وتوفى يوم الثلاثاء حادى عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة بالصّالحية، ودفن من الغد بالتّربة الموفَقيّة - رحمهما الله تعالى.
стр. 226
١٥٧ - محمد بن أبي الحرم بن أبي طالب القَلانسى الحَنبلى. قال ابن قاضى شهبة: المُسنِد العَدل فتح الدين أبو الحرم محمد بن شمس الدين أبي عبد الله محمد، سمع الكثير من ابن حمدان والأبرقوهى وغازى الحَلَاوى، وابن ترحم وابن الشَّمْعة، ومفيدة (١) الماردينية وحضر على الشهاب بن الخيمى، وابن خطيب المِزَّة وحدّث وسمع من المقرئ شهاب الدين بن رجب وذكره فى مشيخته، وقال فيه تردد وصبر على التَّحديث. وذكرهْ الذَّهبي فى المعجم المختص (٢)، وقال فيه: الحنبلى الزَّاهد أحد من طلب وسمع وتوفى فى شهر ذى الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالىَ وإيانا.
١٥٨ - محمد صلاح الدين أبو البركات سمع من الحجَّار
стр. 227
وحفنط "المُحرَّر" ودرس بالمسمارية والصدرية، وناب فى الحكم، وهو نائب لعمّه القاضى علاء الدين، ثم ناب للقاضى شرف الدين وعزله أشهرًا فى فتنة القاضى تاج الدين، وأُخذ منه نظر الصّدقات، وأُهينَ ثم أُعيد إلى النيابة. وذكره ابنُ كثيرٍ فقالَ (١): كان بقية الأولاد الرُّؤساء ووصفه بسنّة ودين وصيانة. قال ابنُ رافع (٢): حدّث ودرّس وكان كريم النفس حسن الخلق. وقالَ ابن حبيب (٣): رئيس أصيلٌ قدره نبيل، وفقيه جميل، وتدبيره جلىُّ جليل، كان حسن الخَلق والخُلق، واضح المناهج والطرق رافعا إلى قلل العلم، حاملا ميدان اللطف والحلم، ودرس بالمسمارية والصدرية بدمشق، وناب بها عن عمه وغيره من الحكام، متبعا للديانة والصيانة سيرته آبائه، واستمر إلى أن ورد حوض الموت وشرب من إنائه. قالَ ابنُ قاضى شُهبة (٤): وقال شيخنا: كان شكلًا حسنًا له حشمة ورئاسة على قاعدة أسلافه. توفى ليلة الخميس رابعة شهر ربيع الآخر سنة سبعين وسبعمائة بالمدرسة المسمارية، وصُلى عليه من الغَدِ بجامع دمشق ودفن بتربتهم بالصَّالحية وقد جاوز الخمسين.
١٥٩ - محمد بن أحمد بن المحبّ. قال ابن قاضى شهبة: (٥)
стр. 228
الشيخ المحدّث محب الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي بكر السّعْدِى المَقْدِسِىّ الصَّالحى الحَنبلى، قال: قال شيخُنا: حدثنا [عن] ابن البخارى توفى فى شوال سنة ثلاث وثمانمائة عن ثلاث وخمسين سنة.
١٦٠ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المحب المقدسى الحنبلى الشيخ المحدث الأصيل، عرف بـ "ـلأعرج". عن جماعة، وعن النّظام بن مفلح وغيره وروايته عنه نازلة. له معرفة بالحديث وألفاظه لا سيما" صحيح البخارى" ونسخته عمدة بيد القاضى ناصر الدين بن زُريق فيها اتقانٌ كثيرٌ، وعليها حواش كثيرةٌ بخطه، وصنف كتاب "التنقيح على الألفاظ المتوالية فى الجامع الصحيح" فى أربع مجلدات، وهو كتاب حسنٌ كثير الفوائد، وفى كتابته عفاشة. توفى بعد العشرين والثمانمائة بالصالحية. ورأيت فى كلام بعضهم (١) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسى الحنبلى أبو عبد الله. ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة وأحضره [أبوه عند (٢)] أحمد بن محمد المرداوى، "وأسمعه (٢)] على بن [قيِّم الضيائية] (٣) "بثلاثيات المسند" سمع على ابن الخَوجى (٤) أكثر "المسند" (٥). مات [بالمدينة (٦)] المشرفة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
стр. 229
١٦١ - محمد بن الطُّوفى البعلى صاحب شمس الدين. اشتغل وحصل يستحضر فوائد كثيرة من الفروع والأصول، أفتى ودرَّس وأفادَ وحصَّل. وتوفى ببَعْلَبَكَّ سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
١٦٢ - محمد بن التَّقى الشيخ الِإمام العالم العلامة الزاهد الورع الديِّن، شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الفقيه تقىِّ الدين عبد الله ابن شمس الدين محمد بن أحمد بن عراد بن نائل بن التَّقِىّ المَرْادَوِىّ الحنبلى ويعرف بـ "ابنُ قاضى الحِمَارَةَ" لأنّه كان لا يركبُ إلاّ حمارةً، قال: ابن قاضى شهبة (١): قاضى القضاة شمس الدين مولده سنة أربعَ عشرةَ وسبعمائة سمع من أبي بكر بن الرضى، وشهاب الدين الصَّرخدى، وزين [الدّين] المحب، وشرف الدين بن الحافظ، وزينب بنت الكمال، وعائشة بنت مسلم، وسمع "مشيخة عبد الدايم" على حفيده محمد بن أبي بكر سنة ثلاثٍ وأربعين، وكان سمعها قبل ذلك بفوت يسير من أولها إلى أثناء ترجمته الشَّيخ الثاني على الشيخ المذكور شمس الدين محمد، وابن طُرْخان. واشتَغَلَ فى العلم وتميَّز فيه، ودرَّس وأَفتى واشتَغَلَ
стр. 230
وباشر نيابة عمه وشيخه قاضى القضاة جمال الدين المرداوى من حين توجه إلى الحج هو ونائبه وصهره القاضى شمس الدين بن مفلح سنة ستين واستمر بالحكم سبع سنين إلى أن عُزل مستخلفه [ثم] باشر نيابةَ قاضى القضاة علاء الدين العَسْقلانى مُدّة وولايتَه إلاّ مدّة يسيرة من أولها وكانت نحو خمس سنين، ثم اشتغل بالقضاء من جمادى إلى عشر ذى القعدة سنة ست وسبعين باشر اثنتى عشر سنة إلا أربعين يومًا. قالَ ابنِ حِجّى: كان رجلًا عالمًا جيدَ الفِقه والفَهم حسنَ الاستحضار خبيرًا بالأحكام عارفًا بالأمور ذاكرًا للوقائع صبورًا على الحكم، ولم يكِن بَقىَ من الحنابلة أقدم منه وكان يكتب على الفتاوى قبل القضاء كتابةً جيدةً وعنده كَيَسٌ وتواضعٌ وقضاءٌ لحقوقِ الأصحاب والإخوان، وكان يُسارع إلى إثبات هلال رمضان. وقال شهاب الدين الزُّهرى: كان قد درب الأحكام، وعرف الناس. وذكر ذلك ابن [قاضى] شهبة، قال فى تاريخه (١) أيضًا. قلت: وردت عليه حكايات ظريفة تدل على دينه فمن ذلك أن امرأة جاءت تَشْتكى على زوجها تريد طلاقه، فدخل الخَلاء بإبريقٍ فكسره وخرج يتأسف عليه. فقال له رجل: يا سيّدى لِمَ تتأسف عليه أنا أشترى لك بدله؟ فقال: والله ما علىّ منه، ولكن أستحى أن أُطلع على عَورتى إبريقًا غيره وله مدة يطّلع على عورتى، فقالتْ المرأة فى نفسها القاضى يستحى أن يُطْلع على عورته إبريقًا غير هذا، وأنا لا أستحى أُطلع على عَوْرَتِى رجلًا غير هذا، فراجعت نَفسها ومَضت وتركت ما كانت تُريد. وحُكى عنه أنه حكم على نائب الشَّام، وسمعتُ من بعضهم أنه حكم على السُّلطان. وأخبرتُ أن السّلطان عَزله مرة فلم يَنعزل وقالَ: إذا عُزل المُوّلى وهو صالحٌ لم يَنعزل. قالَ ابن قاضى شهبة (١): توفى يوم الثلاثاء
стр. 231
عَقِيْبَ طلوع الشمس تاسع عشرى رمضان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وصلى عليه بعد الظهر بالجامع المُظفَّرِى، ودفن بتربته وتبعه خلقٌ كثير وحضر القُضاةُ والحاجِب والأمراء.
١٦٣ - محمد بن القباقبى الشيخُ الِإمام العالمُ العلامةُ الفقيهُ الورعُ الزاهدُ العابدُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد القباقيبى، برع وأفتى ورأس، وكان يفتى بالطلاق الثلاث. أخبرت أن مرّة صدمه حَمّامى يعدو الحمام فرماه ولم يكلّمه، ولامه الناس وزجروه، فأخذ يكفُّهم عنه ويقول: لم يكن يقصده، وأخبرت أنه بعد الفتنة لم يشتغل فى مذهب أحمد بدمشق غيره، وأن الشَّيخ عبد الرحمن ممن أخذ عنه. توفى بعد الثَّمانمائة. ورأيت فى كلام بعضهم محمد بن محمد بن أحمد
стр. 232
ابن عبد الله المَرْداوى الشيخ شمس الدين القَبَاقِبِىّ الحَنْبَلِىّ الصَّالحى، سمع على أحمد بن عبد الهادى.
١٦٤ - محمد بن حسن بن أسْبَاسَلاَر البَعْلَبَكىّ الحنبلى الشيخ الِإمام العالم العلامة الفقيه الزكى المُحَصِّل شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن بدر الدين حسن بن أسْبَاسَلاَر - وأَسْبَاسَلاَر: اسمٌ أعجمى ذكره الشيخ تقىّ الدّين الجُراعى فى "شرح التَّسهيل" (١) مثل بهاء الدين ونحوه - قال ابن قاضى شُهبة (٢): الشيخ الِإمامُ العالمُ المفتى بدرُ الدّين أبو عبد الله
стр. 233
محمد بن علي بن عمر بن أسْبَاسَلاَر البَعلى الحنبلى قال، قال شيخنا: عالمُ الحنابلة ببعلبك ومفيدُ النُّورية، روى عن القطب اليُوْنِيْنِىّ وهو مكثرٌ عنه، وسمع من جماعة أيضًا من شيوخ بلده، وهو رجلٌ فاضل حسن العبارة كثير الاستحضار وكان أبوه خيّاطًا. قلتُ: صنف كتاب "التَّسهيل" وهو قول واحد فى مذهب أحمد لم يذكر فيه خلافًا إلا فى باب صلاة الجماعة فإنه سمع مسائل وأطلق فيها الخلاف. قال ابن قاضى شُهبة (١): توفى فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين [وسبعمائة] (٢).
١٦٥ - محمد بن أحمد بن سعيد، الشّيخ الورع الزاهد أثنى
стр. 234
عليه الناس بالخير وصنَّف كتابا سماه "سفينة الأبرار" فى مجلدين فى الوعظ (١). توفى بعد العشرين والثمانمائة.
١٦٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ عمر أخو جمال الدين الإمام. قال ابن قاضى شهبة: راوى المسند صلاح الدين محمد شيخنا.
١٦٧ - محمد بن [عثمان بن] عبد الله بن عباس بن شكر النَّبْحَانىّ البعلبكى الحنبلى. قال ابنُ قاضى شهبة: الشيخُ شمس الدين مولده على ما أخبرنا به سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع وروى وجمع وأَلّف من ذلك كتاب "الجِهاد"، وكان يكتب خطًّا حسنًا، وإليه مباشرة بعض الأوقاف، قال ابن قاضى شهبة: وقال شيخُنا: كان من أهل العلم وعبارته جيّدة فى التصنيف وحجّ خرج بعد الخريف مسافرًا
стр. 235
فمات بغَزَّة فى شهر رمضان من سنة ثلاثٍ وثمانمائة. والنَّبْحانى: بالنُّون والباء الموحدة والحاء المُهملة والنُّون.
١٦٨ - محمد بن عيسى بن عبد الله بن سليمان البَعلى الحَنْبلى الشيخُ الفقيهُ النَّحوىُّ الأصولى الأديبُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد بن عيسى الحنبلى شرحِ "طُرفة الشيخ شمسُ الدّين بن عبد الهادى" فأجادَ وأفادَ وتوفى قريبًا من رأس القَرن الثَّامِن - فيما أظنُّ - رحمه الله تعالى.
١٦٩ - محمد [بن محمد] بن عُبادة قاضى القضاه شمسُ الدّين ولى القَضاءِ بعد النَّابُلسى.
стр. 236
١٧٠ - محمد بن عبد القادر الجَعْفَرِىّ، قال ابن قاضى شُهبة فى "ذَيله" (١): الشيخ العالم بقيّة شيوخ الحنابلة شمس الدين أبو عبد الله (٢) محمد بن عبد القادر الجَعْفَرِىُّ الحَنبلى النَّابُلسى. قال: قال: شيخنا (٣) وكان من الفُضَلَاء يذكر لقضاء دمشق ثم وليه بعد ابنه شرف الدين عبد القادر، وكان من الفضلاء فلما توفى بدمشق وبلغ والده بأواخر سنة ثلاث وتسعين حَزِنَ عليه حُزْنًا أوجب تَغَيُّرًا ولم يزل إلى أن
стр. 237
توفى وكان له إلمام بالحديث وكتابته حسنة. قلتُ له كتاب "فضائل الخيل (١) وهو مختصر من كتاب "الخيل الكبير" وهو مختصر جيد رأيته بخطه قريبًا من سبع كراريس وخطّه حسنٌ يشبه خط ابن شيخ السَّلاَمية (٢). توفى فى ذى القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة بنابلس.
١٧١ - محمد بن حسن بن على الحنبلى الشيخ الِإمام العلامة شمس الدين المحدث وجدت كتاب "المُغيث (٣) " بخطه وهو كتاب بخط حسن وكان خطيبا بجامع النخلة (٤)، كذا وجدت بخطِّه، وصنف كتابًا فى الحديث رتبه على ثلاث كتب: الأول: فى معرفة جماعة من الرجال والثقاة، الثانى: فى اللُّغات، الثالث فى الاشتقاقات، وله كتاب "السُّول فى تفسير أحاديث الرَّسول" أظنه توفى بعد القرن الثامن أو فى أواخره.
стр. 238
١٧٢ - محمد بن محمد بن عبد الدّائم البَاهِىْ المصرى الحَنبلى، قال ابن قاضى شُهبة (١) الشّيخُ الِإمامُ نجمُ الدين، وقالَ: قالَ شيخنا: صاحبنا وكانت أفضل الحنابلة بالدِّيار المصرية، وله مشاركة فى الفقه والحديث والأصول، وكان يقرأ كثيرًا على الشيخ سراج الدين البُلْقِيْنِىّ الحديث وغيره، قال: واجتمعت به وأضافنى بنفسه بالمَنصورية وقرأتُ أنا وإياه وابن القرشى مناوبة كتاب "الرِّسالة" للشافعى على الكوفى فى سنة تسعين، وكان هو المُتَعَيّن لقضاء الحنابلة من حيث الاستحقاق، وقال غير: درس وأعاد واشتغل وأفاد، وكان عينَ الحنابلة بمصر، توفى ليلة الجمعة ثالث عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن من الغد وكان فى عشر السّتين.
стр. 239
١٧٣ - محمد بن علي بن أحمد الحنبلىّ البعلىّ الشيخ الِإمام الفقيه.
١٧٤ - محمد بن محمد بن القلعى الحنبلى يعرف بـ "ـابن المقطمية"، قال ابن قاضى شُهبة الشيخ شمس الدين سمع من الحجّار وغيره وحدث، توفى يوم الأربعاء من شهر جمادى الآخرة سنة اثنين وثمان منه بعد العصر بالصالحية ودفن من الغد هناك.
١٧٥ - محمد بن عُبَيْدٍ المَرْداوِىّ الحنبلى أخو على المتقدم. ذكره ابن قاضى شهبة وغيره.
١٧٦ - محمد بن النَّجيب البَعلى الحنبلى الشيخ أمين الدين أبو عبد الله محمد الفقيه، أثنى عليه بالعلمِ والزُّهدِ.
١٧٧ - [محمد] بن عبد الخالق الشيخ الِإمام العالم العلَّامة، ولى قضاء بعلبك وأفتى ودرس، وقُتل شهيدًا سنة سبعين قريبًا من وقعة نمر.
стр. 240
١٧٨ - محمد بن عمر الحُسينى البَعْلَبَكِىُّ الشيخ صلاح الدين بن عمر شمس الدين كان رجلًا صالحًا عابدًا ناسكًا فقيهًا محدّثاً مشهورَ الدّين والصَّلاح، توفى ببعلبك المحروسة.
١٧٩ - محمد بن أحمد بن محمود النَّابُلْسِىُّ، قاضى القضاة شمس الدين. قال ابنُ قاضى شهبة: قاضى قضاة الحنابلة بدمشق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمود النابلسى، اشتغل بالعلم على الشيخ شمس الدين بن عبد [القادر] (١) بنابلس وقرأ عليه العربية قدم دمشق بعد الستين فى أيام القاضى المقرى، وقاضى الحنابلة إذ ذاك القاضى علاء الدين العسقلانى، واستمر فى طلب العلم، وحضر حلقة قاضى القضاة بهاء الدين أبي البقاء، ثم جلس مع الشهود فى الجوزية يشهد على القضاة، ولم يزل يترقى فى المعرفة واشتهر عند الناس فكان يُقصد فى الاشتغال، ثم صار عين الشهود وعارفهم، ثم سعى فى القضاء على القاضى علاء الدين بن مُنَجَّى لأمر وقع بينهما، فولى فى ربيع الآخر سنة ست وتسعين، ثم عزل فى المحرم من السنة الآتية، فكانت مدة مباشرته نحو تسعة أشهر، ثم أعيد ثانيا فى ذى الحجة سنة سبع وتسعين، وعزل فى شعبان فى السنة الثانية، ثم أعيد فى صفر سنة تسع وتسعين، واستمر فى هذه المرة سنتين واشتهر إلى أن عزل فى رجب سنة إحدى وثمانمائة، ثم أعيد ثانيا فى شعبان سنة
стр. 241
اثنين وثمانماية وباشر نحو تسعة أشهر وجاء العدو فدخل معهم وكان أحبَّ من غيره فأخذوه معهم أسيرا، في هرب من بغداد وعاد إلى دمشق من المحرم سنة أربع وثمانمائة، ومدة مباشرته فى الولايات الخمس سنتين ونحو شهر فى نحو ثمان وستين ونحو تسعة أشهر. قال [ابنُ] حِجّىّ: ولم يكن بالرَّضِىّ فى شهاداته ولا قضائه، وباع كثيرًا من الأوقاف بدمشق، قيل: إنه ما أُبيع فى الإسلام من الأوقاف ما أبيع فى أيامه، وقل ما وقع منها شئ صحيح فى الباطن، وقال: فتح على الناس بابًا لا يُسَدّ أبدًا، ولما جاء الترك دخل معهم فى أمور منكرة، ونسب إليه أشياء قبيحة من السعى فى أولاد الناس وأخذ أموالهم. قلتُ: رأيت تَصحيحًا على كتاب "المُقنع" للقاضى شمس الدّين النابلسى أظنُّه له. قال ابنُ قاضى شُهبة (١): توفى ليلة السبت ثانى عشر شهر المحرم سنة خمس وثمانمائة بمنزله بالصَّالحية، وصُلّى عليه من الغد ودفن بالسَّفح.
١٨٠ - محمد بن حَبِيْبٍ البَعْلِىُّ الشيخُ الفقيهُ الذكىُّ المحصِّلُ شمسُ الدين أبو عبد الله محمد بن حَبِيْبٍ البَعْلِىُّ الحَنبلىُّ لم يكن والده فقيهًا وطلبَ بنفسِه وحصَّلَ وبرعَ فى العلمِ أخذ من شيخنا وغيره وحفظ "المُحرَّرَ" و"الخُلاصةَ" وأفتى ودرس وبرع وناظر، له معرفة حسنة بالفقه والنَّحو وكان طويلا (٢). . . . . بين السُّمرة والبياض ولى قضاء بَعلبك بعد
стр. 242
القاضى صدر الدين وكان جوادًا سَمْحًا مُحَبًّا إلى الخلق ثم عُزل من القضاء وتنَّزه عنه بعد ذلك وكان من أعيان أصحابنا البعليين. توفى فى شهر صفر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ببعلبك ودفن بها وهو فى عشر الأربعين وكان قدَ انتهت إليه رئاسة الحنابلة ببعلبك (١).
١٨١ - قلت كان الشيخ بهاء الدين بن اليونانيّة أعجوبة فى
стр. 243
الصلاح والديانة والعلم والمعرفة وله الخط الحسن، وله قضاء بعلبك مدّة ثم عَزَلَ نفسَه، وتنَّزه عن ذلك. توفى في العَشر الأُخر من شوال سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بثغر بَعْلَبَكَّ المحروسة، وله عَقِبٌ.
١٨٢ - محمد بن اليونانية الشيخ شمس الدين، عم كمال الدين، عن شمس الدين وغيره. الشيخُ الكبيرُ الفقيهُ المتقنُ، اشتغل وبرعَ وطلبَ بنفسه. توفى في أواخر القرن التاسع.
стр. 244
١٨٣ - محمد بن محمد بن علي بن أحمد، الشيخ كمال الدين البعلى الحنبلى المعروف ب "ابن اليُونانية" ابن أخي الشيخ شمس الدين مولده في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة كذا أخبر به الشيخ شهاب الدين بن حجَر اشتغل في العلم وتقدَّم في الفقه وغيره قال ابن حِجّى كان كثيرَ الفضيلة يشهد ويُفتى وهو بارع ببَعْلَبَكَّ توفى في آخر شهر رجب سنة خمسةَ عشرَ وثمانمائة ببعلبك.
١٨٤ - محمد بن محمد بن محمد الصَّالحى المعروف ب "ابن المُنَجَّى" قال ابن قاضى شُهبة: الإِمام العالم شمس الدين أحد فضلاء الحنابلة قال كذا ترجمه شيخنا ولم يَزد قال: وقد وقفتُ له في مصنَّفٍ في "الطَّاعون وأحواله وأحكامه" جمعه في الطاعون الواقع في سنة أربعٍ وستين وسبعمائة قال وكتابه يدل على حفظٍ وفضلٍ قال: وفى الكتاب المذكور فوائد غريبة توفى في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثمانمائة وله كتاب "تَسليَة أهل المَصَائب" (١).
١٨٥ - محمد بن محمد بن الشيخ العلامة زين الدين
стр. 245
أبى البركات المُنَجَّى ولى القضاء قال ابن قاضى شُهبة: الشيخ صلاح الدين محمد بن الشيخ شرف الدين توفى في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
١٨٦ - محمد بن محمد بن يوسف الحنبلى الشهير "بابن الملح" قال ابن قاضى شُهبة العدلُ شمسُ الدين بن شمس الدين كان عارفًا بالشروط، مليحَ العبارة مشهورًا مقصودًا من الأعيان الشهود. توفى في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة وخلّف دُنيا جيّدة ولم يتزوج قط وهو أكبر أولاد أبيه فُجِعَ به والده قال ابن قاضى شُهبة: أظنه مات في عشر الخمسين.
١٨٧ - محمد بن علي القَنَاوِىّ الحنبلىّ العدل، والد شهاب الدين أبى العباس أحمد، أحد العدول ببَعْلَبَكَّ المحروسة توفى في سنة (... ...) (١).
١٨٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بـ "ابن الحَبَّال" الشّيخ العالم العلامة مفتى الفرق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحبال الحنبلى صنّف كتابا في الأصول سماه "المُختار" وشرحه في مجلدين في كتاب سمّاه (٢) "الاختيار في شرح المختار" وهو كتاب
стр. 246
جيّد يدل على كثرةِ علمه وغزارةِ فهمه وينقل فيه نقلًا جيِّدًا، ينقل فيه عن الشَّيخ موفَّق الدِّين، والشيخ شمس الدين بن أبى عُمر، وولده الشّيخ نجم الدين، والشَّيخ تقىّ الدين، والشَّيخ شمس الدين ابن قَيِّمِ الجَوْزِيَّة، شمس الدين ابن مُفلح، وتقى الدّين ابن مُفلح، وغيرهم أظنّه في آخر القرن الثامن.
١٨٩ - محمد بن محمد بن علي السّلمى، الشيخ الفقيه الفَرضى اشتغل وحصّل وطلب بنفسه، وأفتى ودرس، أخذ عن بن الطّحان وغيره وقرأتُ عليه جزءًا، له معرفة تامة بالفرايض وأيَّام الناس أسمر، فيه قصر، غليظ، قرأ "المُقنع" وغيره وبرع، أخذ عنه جماعة من الأكابر الفرايض وقال: ما جعلت "المُقنع" تحت رأسى قط ونمت عليه إلا وأَوجعنى.
١٩٠ - محمد بن عمر المُحتَسِبُ البَعلىُّ، صاحبُ الشيخ شهاب [الدين]، كان رجلًا صالحًا قرأ القرآن [بالروايات] (١) وحفظ "المُختصر" لأبى القاسم الخِرَقى وهو من أعيان أصحاب الشيخ تاج الدين بن بَرْدَس. توفى وقد جاوزَ السَّبعين في أوائل المحرّم سنة أربع وسبعين و [ثمانمائة] (٢).
стр. 247
١٩١ - محمد بن الخطيب المردَاوى صاحب شمس الدين، الفقيه الزَّكى المُحصّل، اشتغل وقرأ "المُقنع" وأفتى وبرعَ وحصَّل ورحلَ إلى الشام فاشتغل على شيخِنا وعاد إلى (مَرْدَا) وكان يَقضى بها، ثم رحل إلى الصَّالحية وهو الآن يقرئ بالمدرسة.
١٩٢ - محمد بن عبد الله بن الصَّفِىّ، شيخنا الإِمام العلَّامة الزّاهد القُدوة البَركة ابن الصَّفِى الحنبلى، صفىّ الدِّين أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن الصَّفى الحَنبلى. عن عائشة بنت عبد الهادى وغيرها. وقرأتُ عليه "جزء الجُمعة الثاني" و " ثلاثيات البخاري" وغير ذلك وأجاز لنا غير ما مرةٍ، كانَ كثيرَ العِبادة صاحبَ عبادةٍ وزهدٍ معظمًا لمذهب الإِمام أحمد متَمَسِّكًا بفروعه وأُصوله حسنَ الاعتقاد، معظِّمًا لشيخ الإِسلام بن تَيمِيّة مواجهًا لأعدائه يمدحه. أبيضَ ليس بالطويل ولا بالقصير بل هو إلى الطُّول أقرب ليس بالغليظ ولا بالرقيق، أثنى عليه الناس حيًّا ومَيِّتًا. أخبرتُ أن المغربي الَّذي تقدم في ترجمة زيد (١) أشار إلى أنَّه أحد الثلاثة الَّذي أَخبر عنهم، وأنه من الاثنين الذين اطلع عليهم. ورأى بعضهم قائلًا في النوم يقول له: عندم هذا الصَّفِىُّ الَّذي قد صفا، كأن النور يتلألأ في وجهه، من رآه شبَّهه بالصّحابة في صمته وهيئته، لم يتعرض لوظيفة قط، ولم يأخذ لوظيفة قط شيئًا، محبًّا للفقراء يحسن إليهم
стр. 248
مع ما هو عليه من الفقر، توفى سابع عشرى (١) أو سادس عشرى (١) شهر رمضان يوم الأربعاء سنة تسع وستين وثمانمائة. وقد ورد حديث (٢): "أن من مات في هذه العشر وقى الفتَّان" وغُسل من وَقته غسله الشَّيخ علي بن القِيْراط وحُمل على أطراف الأصابع إلى جامع المظفّرى وصلى عليه بعد صلاة الظهر ثم حمل على أطراف الأصابع ودفن بالروضة وكان الجمعُ مشهودًا وأثنى عليه الناس خيرًا ﵀.
١٩٣ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن
стр. 249
هشام الأنصاري المصري النحوى، شيخ النُّحاة بالديار المصرية. قال ابن قاضى شهبة: الشيخ العالم محبُّ الدين محمد بن الشيخ العلامة حجة العَرب جمال الدين عبد الله، روى عن الميدومى حضورا، وألى الفتح القلانسى، والقاضى ناصر الدين محمد بن أبى عبد الله محمد ابن أبى العافية التُّونسى. توفى في شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة.