← Баляга

Баляга · id 17671

علوم البلاغة «البديع والبيان والمعاني»

محمد أحمد قاسم

Полный текст (372 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

د. المصدر النائب عن فعل الأمر . نحو: سعيا في سبيل الخير، أي: اسعوا ... ١ - ٣. صيغه غير الأصلية المستفادة من سياق الكلام وقرائن الأحوال . قد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي وهو الإيجاب والإلزام إلى معان أخرى منها: أ. الدّعاء: وهو طلب من الأدنى الى الأعلى، نحو قوله تعالى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ النمل: ١٩. ب. الإلتماس: وهو طلب نظير من نظيره، نحو قولك لصديقك: أعطني القلم. ج. النّصح والإرشاد: نحو قوله تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ البقرة: ٢٨٢. د. التهديد: كقوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فصلت: ٤٠. ويكون في مقام عدم الرّضا بالمأمور به.

стр. 282

هـ. التعجيز: كقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة: ٢٣. ويكون في مقام إظهار عجز من يدّعي قدرته على فعل أمر ما، وليس في وسعه ذلك. و. الإباحة: كقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ البقرة: ١٨٧. ز. التسوية: كقوله تعالى: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ الطور: ١٦. ح. الإكرام: كقوله تعالى: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ الحجر: ٤٦. ط. الامتنان: كقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ النحل: ١١٤. ي: الإهانة: كقوله تعالى: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً الاسراء: ٥٠ وتكون في مقام عدم الاعتداد بالمخاطب وقلة المبالاة به. ك. الدّوام: كقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الفاتحة: ٦.

стр. 283

ل. التمنّي: كقول امرئ القيس (الطويل): ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل. فالشاعر لا يأمر الليل وإنّما أرسل صيغة الأمر مريدا بها التمنّي. م. التخيير: كقول البحتري (الطويل): فمن شاء فليبخل ومن شاء فليجد ... كفاني نداكم من جميع المطالب * والفرق بين التخيير والإباحة: أن التخيير لا يجوّز الجمع بين الشيئين، والإباحة تجوّزه ففي الإباحة إذن بالفعل وإذن بالترك. تمارين: ١ - دلّ على صيغ الأمر وعيّن المراد من كل صيغة في ما يأتي: - أزل حسد الحسّاد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيّرتهم لي حسّدا - عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود - أروني بخيلا طال عمرا ببخله ... وهاتوا كريما مات من كثرة البذل - شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنت من أهل المشورات - واخفض جناحك إن منحت إمارة ... وارغب بنفسك عن ردى اللذّات - فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدّي إنّ دهرك هازل - فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه ... مقارف ذنب مرّة ومجانبه - فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع - وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرّك منهم ثغر مبتسم - يا ليل طل يا نوم زل ... يا صبح قف لا تطلع - أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

стр. 284

٢ - دلّ على صيغ الأمر وعين المراد من كل صيغة في ما يأتي: قال تعالى: خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ مريم: ١٢. قال تعالى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا الرحمن: ٣٣. قال تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. الأعراف: ١٩٩ قال تعالى: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ النمل: ٦٤. قال تعالى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي طه: ٢٥ - ٢٩. قال حكيم يوصي ابنه: يا بنيّ، استعذ بالله من شرار الناس، وكن من خيارهم على حذر. يا بنيّ، زاحم العلماء بركبتيك، وأنصت اليهم بأذنيك، فان القلب يحيا بنور العلم كما تحيا الأرض الميتة بمطر السماء. وقال الإمام (ر) علي في رسالة له الى عامله ابن عبّاس: أقم للناس الحج، وذكّرهم بأيام الله، واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي، وعلّم الجاهل، وذاكر العالم. ٣ - دلّ على صيغ الأمر وعيّن المراد من كل صيغة: قال السيّاب في أنشودة المطر: صرخت في الشّتاء: أقضّ يا مطر مضاجع العظام والثلوج والهباء مضاجع الحجر وانبت البذور ولتفتّح الزهر وأحرق البيادر العقيم بالبروق وفجّر العروق وأثقل الشّجر.

стр. 285

وقال نزار قبّاني (أشهد أن لا امرأة إلّا أنت ص ٦٦ - ٦٧). إكبري عشرين عاما ثمّ عودي ... إنّ هذا الحبّ لا يرضي ضميري حاجز العمر خطير وأنا ... أتحاشى حاجز العمر الخطير نحن عصران فلا تستعجلي ... القفز يا زنبقتي فوق العصور أنت في أوّل سطر في الهوى ... وأنا أصبحت في السّطر الأخير

стр. 286

الإنشاء الطلبي ٢ - النهي . ٢ - ١: تعريفه . هو طلب الكفّ عن الشيء على وجه الاستعلاء مع الإلزام، ويكون لمن هو أقلّ شأنا من المتكلم، وهو حقيقة في التحريم، فمتى وردت صيغة النهي أفادت الحظر والتحريم على الفور. ٢ - ٢: صيغته الأصلية . للنهي صيغة واحدة هي المضارع المقرون ب (لا) الناهية. ومثاله قوله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الحجرات: ١٢. ٢ - ٣: صيغة غير الأصلية المستفادة من سياق الكلام وقرائن الأحوال . قد تخرج صيغة النهي عن معناها الأصلي الى معان أخرى منها: أ. الدّعاء: وهو النهي من الأدنى الى الأعلى نحو قوله تعالى: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ البقرة: ٢٨٦.

стр. 287

ب. الالتماس: وهو نهي موجّه من نظير الى نظيره كقولك لصديقك: لا تتوان في طلب العلى، وكقوله تعالى على لسان هارون يخاطب اخاه موسى قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي طه: ٩٤. ج. الإرشاد: كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ المائدة: ١٠١. ويكون النهي في شكل نصح يتضمّن حكمة تنمّ عن تجربة: لا تكن يابسا فتكسر ولا تكن لينا فتعصر. د. التهديد: كقوله: لا تمتثل أمري. وكقوله لخادمه: لا تطع أمري. هـ. التمنّي: كقوله: يا ليلة الأنس لا تنقضي. وكقول الشاعر (مجزوء الرجز). يا ليل طل يا نوم زل ... يا صبح قف لا تطلع. و. التوبيخ: كقول أبي الأسود (الكامل): لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم. ز. التيئيس: كقوله تعالى لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ التوبة: ٦٦.

стр. 288

ح. التحقير: ومثاله قول المتنبي (البسيط): لا تشتر العبد إلّا والعصا معه ... إنّ العبيد لأنجاس مناكيد ط. الكراهة: كقولك: لا تلتفت وأنت في الصلاة. ي. بيان العاقبة: نحو قوله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران: ١٦٩. تمارين ١. دلّ على صيغة النهي، وبيّن المراد منها في ما يأتي: قال تعالى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الأنعام: ١٥٢. وقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ آل عمران: ١١٨. وقال تعالى وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة: ٤٢ وقال الشاعر: فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاع متى يذكر له الطعن يشتق ولا تجلس الى اهل الدنايا ... فإنّ خلائق السّفهاء تعدي لا تطلب المجد إنّ المجد سلّمه ... صعب، وعش مستريحا ناعم البال لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا لا تعرضّنّ لجعفر متشبها ... بندى يديه فلست من أنداده لا تطمحنّ الى المراتب قبل ان ... تتكامل الأدوات والأسباب أعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر النّدى

стр. 289

لا تحسبوا من قتلتم كان ذا رمق ... فليس تأكل إلا الميتة الضّبع لا يخدعنّك من عدوّ دمعه ... وارحم شبابك من عدوّ ترحم وقال نزار (أشهد أن لا امرأة ص ١٢٢). فلا تعلني الحرب ... إنّ الجميلات لا يحترفن القتال! ولا تطلقي النار ذات اليمين وذات الشمال! ... في آخر الأمر لن تستطيعي اغتيال كلّ الرجال.

стр. 290

الإنشاء الطلبي ٣ - الاستفهام . ٣ - ١. تعريفه: هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل. ٣ - ٢. ألفاظ الاستفهام: أ. حروف الاستفهام نوعان أشهرها: الهمزة وهل. ب. أسماء الاستفهام: من، ما، أيّ، كيف، أين، أيّان، متى، أنّى وكم الاستفهامية. ٣ - ٣. أنواع الاستفهام: يقسم الاستفهام بحسب الطلب ثلاثة أقسام هي: أ. ما يطلب به التّصور تارة، والتّصديق طورا وهو: الهمزة . ١. التصوّر وهو إدراك المفرد. وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوّة بالمسؤول عنه، ويذكر له في الغالب معادل بعد (أم)، ومثاله: أعليّ مسافر أم سعيد؟ فأنت تعتقد أن السّفر حصل من أحدهما، ولكن تطلب تعيينه. لذلك يجاب عنه بالتعيين. سعيد مثلا أو عليّ. وحكم الهمزة التي لطلب التصوّر، ان يليها المسؤول عنه بها- سواء- أكان: - مسندا اليه نحو: أأنت فعلت هذا أم يوسف؟ - أم مسندا نحو: أراغب أنت عن الأمر أم راغب فيه؟

стр. 291

- أم مفعولا نحو: إيّاي تقصد أم سعيدا؟ - أم حالا، نحو: أراكبا حضرت أم ماشيا؟. - أم ظرفا، نحو: أيوم الخميس قدمت أم يوم الجمعة؟ ويذكر المسؤول عنه في التصوّر بعد الهمزة، ويكون له معادل يذكر بعد (أم) غالبا. وقد يستغنى عن ذكر المعادل نحو: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم. وتسمّى معرفة المفرد تصورا. ٢. التصديق: وهو إدراك النسبة، بحيث يكون المتكلم خالي الذهن ممّا استفهم عنه في جملته مصدّقا للجواب- إثباتا ب (نعم)، أو نفيا ب (لا). نحو: أيصدأ الذهب؟ أتتحرّك الأرض؟ فيجاب بنعم إن أريد الإثبات، وبلا إن أريد النفي. ب. ما يطلب به التصديق فقط وهو (هل) . ويمتنع معها ذكر المعادل. ومثالها: هل يعقل الحيوان؟ هل يحسّ النبات؟ هل ينمو الجماد؟ فلا يقال: هل سعد قام أم سعيد؟ فهل تفيد أنّ السائل جاهل بالحكم لأنّها لطلبه، وأم المتّصلة تفيد أن السائل عالم به.

стр. 292

ج. ما يطلب به التصوّر فقط، ويكون ببقيّة ألفاظ الاستفهام . وهي أسماء غائمة في دلالتها ذات عمل واحد هو التعويض. واذا وردت في الاستفهام كان المطلوب بها ما تعوّضه. الموصول المشترك: - من: ويطلب بها تعيين أفراد العقلاء، نحو: من فتح مصر؟ - ما: موضوعة للاستفهام عن غير العقلاء، نحو: ما العسجد؟ أسماء الزمان: - متى: يطلب بها تعيين الزّمان ماضيا أو مستقبلا، نحو: متى تولّى عمر الخلافة؟ متى نحظى بالحرية؟ - أيّان: يطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة وتكون في موضع التفخيم والتهويل، نحو يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها الأعراف: ١٨٧. ٣ - ٤. المعاني المستفادة من الاستفهام بالقرائن وسياق الكلام . يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي (طلب معرفة شيء لا يعرف حقيقته) إلى معان أخرى يكشفها السّياق، وربّما كشفها التنغيم intonation أيضا. ومن هذه المعاني نذكر: أ. الأمر: يرد الأمر في سياق غايته حمل المخاطب على القيام بفعل على وجه الاستعلاء، لأنّ السائل لا يطلب معرفة بل ينتظر إنجاز مضمون الاستفهام الذي يطرحه، وبهذا يكتسب الاستفهام قيمة الأمر الصّريح.

стр. 293

والمقام هنا يفرض أن يكون المستفهم في موقع اجتماعي أو إداري أو سياسي عال قياسا الى موضع المخاطب، وأن يتوفر في ذاكرتيهما المشتركة جملة من الأحداث أو الرّغبات التي يمكن طلب تحقيقها من طريق الاستفهام. مثال ذلك قول الرئيس لمرؤوسه المتقاعس: ألا تصرّف أعمال الناس؟ ألا تخاف العواقب؟ ومنه قوله تعالى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ المائدة: ٩١ أي انتهوا. ب. النهي: هو كالأمر طلب لكنّه طلب سلبي والأمر طلب إيجابي، إذ الأمر يطلب إنجاز أمر، والنهي يطلب عدم إنجاز شيء ما. مثاله قوله تعالى أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ التوبة: ١٣. فكأن الآية تقول: لا تخشوهم واخشوا الله لأنه أحق منهم بخشيتكم إن كنتم مؤمنين به وبتعاليمه. ج. النّفي: كقوله تعالى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ الرحمن: ٦٠. ظاهر التركيب استفهام لكنّ الآية ترمي الى النفي وكأن الآية تقصد الى القول: ما جزاء الإحسان إلّا الإحسان. وفيه يرمي المستفهم الى النفي، واذا عوّض الاستفهام بنفي، استقام كلامه. وقد ينتج عن الاستفهام مجرّد النفي أو الاثبات كما في قولهم: هل ينفع الندم بعد فوات الأوان؟ والمعنى: لا ينفع النّدم بعد فوات الاوان لكنّ إجراء (هل) مكان (لا) زاد في توكيد النفي. ومنه قول الشاعر (الطويل): هل الدّهر إلّا غمرة وانجلاؤها ... وشيكا وإلّا ضيقة وانفراجها؟

стр. 294

فالمعنى العام للبيت يسمح بإحلال حرف نفي عادي محلّ هل ويبقى المعنى نفسه كأن نقول: وما الدّهر إلّا غمرة ... وإلّا ضيقة وانفراجها. د. الإنكار: من الاستفهام ما سمّي استفهاما إنكاريا إذ يخرج الاستفهام عن معنى الطّلب إلى معنى استنكار وقوع ما هو استفهام عنه في الظاهر، كأن يقول قائد لأحد جنوده المتقاعسين: أتخون وطنك؟ أتضحي بشرفك؟ ومنه قوله تعالى أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ الصافات: ١٤٩ أو أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً الحجرات: ١٢. ومن لوازم الاستفهام الإنكاري هذا أن يكون المستفهم عنه غير واقع، أو أن يكون مدّعيه كاذبا. هـ. الإثبات والتّقرير: هو استفهام يرمي الى حمل المخاطب على الإقرار بما يسأل عنه. ومن خصائصه أن يكون: - منفيّا يخرج فيه المعنى من الاستخبار الى الإقرار. وبهذا يكون أمكن من التقرير الخبري، وأبلغ من التوكيد. مثاله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ الأعراف: ١٧٢. لاحظ أن هذا الضرب من الاستفهام يكون غالبا بالهمزة يليها المقرّر به، كقول الأم لولدها: أضربت أخاك؟ إذا أرادت أن تقرّر أن الضرب كان منه، وكقولنا: أأنت فعلت هذا؟ إذا أردنا أن نقرّر أنّك الفاعل.

стр. 295

لذلك كان الغرض من هذا الضرب من الاستفهام حمل المخاطب على الاعتراف، والإقرار بأمر كان قد استقرّ عنده. و. التسوية: ويفهم من الاستفهام هنا المساواة بين أمرين يسأل عنهما المتكلّم، كقول المتنبّي (الطويل): ولست أبالي بعد إدراكي العلا ... أكان تراثا ما تناولت أم كسبا. فالشاعر لا يسأل ليفاضل بين الطريف والتلّيد لأنهما سيّان عنده. فهو يساوي بينهما ولا يسأل عن الأفضل. ز. التشويق: المتكلم هنا يدرك الخبر ويشوّق سامعه الى سماعه، فكأنه يريد دغدغة المخاطب وتحفيزه على الاستفهام، لأنّه يطرح السؤال ويجيب عنه غالبا، كقولنا: أتريد مالا؟ خذ المال. ومنه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الصّف: ١٠ - ١١. فالآية ١٠ شوّقت المخاطبين الى سماع الخبر اليقين الذي جاء واضحا في الآية ١١ لذلك لم يكن الاستخبار مقصودا فيها لأنّ الخبر ملقى من السائل في الآية التي تلتها. ح. الاستئناس: مثاله قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى طه: ١٧. فالعصا الموجودة في يد موسى يعرفها السائل ويراها ويعلم حقيقة أمرها.

стр. 296

ط. التهويل والتخويف: كقوله تعالى الْقارِعَةُ* مَا الْقارِعَةُ القارعة: ١ - ٢ والسؤال هنا للتهويل والتخويف، لأن السائل يعرف الحقيقة ولكنه أراد تخويف المخاطبين. ي. الاستبعاد: كقوله تعالى أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ الدخان: ١٣ فالآية لا تستفهم بقدر ما تستبعد حصول المسؤول عنه. ك. التعظيم: كقوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة: ٢٥٥ فالاستخبار مستبعد وتقرير التعظيم هو المقصود. ل. التحقير: كقوله تعالى ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ الأنبياء: ٥٢ فالآية لا تستخبر عن التماثيل بل هي تهدف الى تحقيرها وتهوين شأنها. م. التّفخيم: كقوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ البقرة: ٢٨. ن. الوعيد: كقوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ الفجر: ٦.

стр. 297

س. التوبيخ: كقوله تعالى أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي طه: ٩٣. فالآية لا تستفهم لأن السائل يعرف حقيقة الأمر، لكنّها تلوم على ما وقع. * للتنغيم دور في إخراج الاستفهام الى المعنى المقصود. فهو يساعد على تصنيف الجمل في انماط مختلفة من: - إثبات - ونفي - واستخبار - وتعجّب. ولا توضع علامة استفهام فيها بل يتغيّر أداء الجملة وفق نغم معين وتصويت مختلف يحدّد معنى الاستفهام والغاية منه. تمرينات: ١. دلّ على صيغة الاستفهام، وبيّن الغرض منه في ما يأتي: قال تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ الشعراء: ١٣٦ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً الشعراء: ١٨ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ الزخرف: ٤٠ الْحَاقَّةُ* مَا الْحَاقَّةُ* وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ الحاقة: ١ - ٣ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً البقرة: ٢٤٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ التكوير: ٢٦ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ الزخرف: ٣٢

стр. 298

٢. دلّ على صيغة الاستفهام واشرحه مبيّنا الغرض منه: قال الشاعر: - من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم ردّ جوابه؟ - ما للمنازل أصبحت لا أهلها ... أهلي ولا جيرانها جيراني؟ - أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليل أو وضوح بيان؟ - ألست أعمّهم جودا وأزكا ... هم عددا وأمضاهم حساما؟ - إلام الخلف بينكمو إلاما؟ ... وهذي الضّجة الكبرى علام؟ - أبنت الدهر عندي كلّ بنت ... فكيف وصلت أنت من الزّحام؟ - فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير؟ - أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر؟ - هل الدّهر إلا ساعة ثم تنقصي ... بما كان فيها من بلاء ومن خفض؟ - ومن لم يعشق الدنيا قديما؟ ... ولكن لا سبيل الى الوصال - هل بالطّلول لسائل ردّ؟ ... أم هل لها بتكلّم عهد؟ - حتّى متى انت في لهو وفي لعب؟ ... والموت نحوك يهوي فاتحا فاه وقال نزار (الكبريت في يدي ص ٦٤). - ما الفلسفة؟ - قبيل أن أسافر وجدت صرصارا على حقيبتي سألته: من أنت؟ قال: إننّي مهاجر وكان مثلي يرتدي قبعة ومعطفا وكان مثلي جالسا ينتظر القطار

стр. 299

وقال أيضا: (الكبريت في يدي ص ١٣٨). - ما للعروبة تبدو مثل أرملة؟ أليس في كتب التاريخ أفراح؟ والشعر ماذا سيبقى من أصالته إذا تولّاه نصّاب ومدّاح؟ وكيف نكتب، والاقفال في فمنا وكل ثانية يأتيك سفّاح؟

стр. 300

الإنشاء الطلبي ٤ - التمنّي: ٤ - ١. تعريفه: هو طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله لسبب من اثنين، إما: ١. لكونه مستحيلا، نحو قوله (الوافر): ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب. ٢. لكونه ممكنا غير مطموع في نيله كقوله تعالى: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ القصص: ٧٩. ٤ - ٢. أنواعه: إذا كان الأمر المحبوب ممّا يرجى حصوله كان طلبه ترجّيا ويعبّر فيه ب: - عسى، نحو قوله تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ المائدة: ٥٢. - أو لعلّ كقوله تعالى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً الطلاق: ١. ٤ - ٣. ألفاظ التمنّي: للتمني أربع ألفاظ، منها: واحدة أصلية (ليت) وثلاث غير أصلية تنوب عنها، ويتمنّي بها لغرض بلاغي. وهي: - (هل): كقوله تعالى فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا الاعراف: ٥٣. - لو: كقوله تعالى فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الشعراء: ١٠٢.

стр. 301

- لعلّ: كقول الشاعر (الطويل): أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلّي إلى من قد هويت أطير؟! * ولاستخدام هذه الألفاظ في التمنّي ينصب المضارع الواقع في جوابها. ثم إن (هل ولو ولعلّ) ألفاظ غير أصلية في التمنّي. وقد ينشأ التمنّي بأفعال مخصوصة مثل: تمنّى، أمل، ومشتقاتهما ... تمارين: ١. دلّ على ألفاظ التمنّي والترجّي وبيّن المعاني المستفادة منهما في ما يأتي: ١. فليت الليل فيه كان شهرا ... ومرّ نهاره مرّ السّحاب ٢. ولّى الشباب حميدة أيامه ... لو كان ذلك يشترى أو يرجع ٣. فيا ليت ما بيني وبين أحبّتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب ٤. فليت الشامتين به فدوه ... وليت العمر مدّ له فطالا ٥. علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يوما وتجمعه ٦. أيا منزلي سلمى سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع ٧. ليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدنيء عندها طمع ٨. ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتّبّ ٩. كل من في الكون يشكو دهره ... ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ ١٠. فليت هوى الأحبّة كان عدلا ... فحمل كلّ قلب ما أطاقا. وقال نزار (أشهد ان لا امرأة ص ١١٩). وأذكر ... كم كنت تحتفلين بشعري وتحتضنين حروفي صباح مساء

стр. 302

وأضحك ... من نزوات النساء فليتك سيّدتي تجلسين ... فإن القضيّة أكبر منك ومنّي كما تعلمين.

стр. 303

الإنشاء الطلبي ٥ - النّداء . ٥ - ١. تعريفه: هو لغة: أن تدعو غيرك ليقبل عليك. وفي الاصطلاح: طلب الإقبال أو تنبيه المنادى وحمله على الالتفات بأحد حروف النداء، أو أنه «ذكر اسم المدعوّ بعد حرف من حروف النداء». ٥ - ٢. حروفه: حروفه ثمانية وهي: ١ - ٢. الهمزة وأي: لنداء القريب. ٣ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ٨: يا، آي، أيا، هيا، آ، وا. وهذه جميعا لنداء البعيد. * يمكن أن يتحقق النداء من دون استعمال الأداة: ربّ اغفر لي! ٥ - ٣. خروج هذه الأحرف عن أصل وضعها: - قد ينزّل البعيد منزلة القريب، فينادى عندها بالهمزة وأي إشارة الى أنّه لشدّة استحضاره في ذهن المتكلم صار كالحاضر معه، لا يغيب عن القلب، وكأنّه ماثل أمام العين. ومثاله قول الشاعر (الطويل): أسكان نعمان الأراك تيقّنوا ... بأنّكم في ربع قلبي سكّان. - وقد ينزّل القريب منزلة البعيد فينادى بغير (الهمزة وأي) لأغراض منها:

стр. 304

أ. الإشارة الى علوّ مرتبته: فيجعل بعد المنزلة كأنّه بعد في المكان، كقول أبي نواس (الكامل): يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم. ب. الإشارة الى انحطاط منزلته ودرجته: فكأن بعد درجته في الانحطاط بعد في المسافة كقول الفرزدق (الطويل): أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع. ج. الإشارة الى أن المنادى لغفلته وشرود ذهنه كأنّه غير حاضر مع المنادي في مكان واحد . كقول الشاعر (الطويل): يا جامع الدنيا لغير بلاغة ... لمن تجمع الدنيا وأنت تموت؟. * وقد تخرج ألفاظ النداء عن معناها الأصلي إلى معان أخرى، تفهم من السياق وتعين على معرفتها القرائن، ومنها: د. الإغراء: كقولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم تكلّم. هـ. الندبة: كقول الشاعر (الطويل): فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص ... ووا أسفاكم يظهر النقص فاضل. و. التعجّب: كقول طرفة (الرجز): يا لك من قبّرة بمعمر! ... خلا لك الجوّ فبيضي واصفري.

стр. 305

ز. الزّجر: كقول الشاعر (الخفيف): أفؤادي متى المتاب ألمّا ... تصح والشيب فوق رأسي ألمّا. ح. التحسّر والتوجّع: كقول الشاعر (الطويل): أيا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرّ والبحر مترعا. ط. التذكّر: كقول الشاعر (الطويل): أيا منزلي سلمى سلام عليكما ... هل الأزمن اللاتي مضين رواجع. ي. التحيّز والتضجّر: ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا ونحوها. كقول الشاعر (البسيط): أيا منازل سلمى أين سلماك ... من أجل هذا بكيناها بكيناك. تمارين: ١. دلّ على ألفاظ النداء، وبيّن ما جرى منها على أصل وضعه في نداء القريب أو البعيد، وما خرج منها عن ذلك، واذكر الأسباب: ١. أبنيّ إنّ أباك كارب يومه ... فاذا دعيت الى المكارم فاعجل ٢. يا من يرجّى للشدائد كلّها ... يا من إليه المشتكى والمفزع ٣. أيا من عاش في الدنيا طويلا ... وأفنى العمر في قيل وقال ٤. يا أيها القلب هل تنهاك موعظة ... أو يحدثن لك طول الدّهر نسيانا ٥. أحسين إنّي واعظ ومؤدّب ... فافهم فإنّ العاقل المتأدّب ٦. أيا ربّ قد أحسنت عودا وبدأة ... إليّ فلم ينهض بإحسانك الشكر ٧. يا رجاء العيون في كلّ أرض ... لم يكن غير أن أراك رجائي

стр. 306

٨. دعوتك يا بنيّ فلم تجبني ... فردّت دعوتي يأسا عليّ ٩. يا أعدل الناس إلّا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ١٠. أيّها القلب قد قضيت مراما ... فإلام الولوع بالشهوات ١١. أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف ١٢. أريحانة العينين والأنف والحشا ... ألا ليت شعري هل تغيّرت عن عهدي ١٣. يا قلب ويحك ما سمعت لناصح ... لمّا ارتميت ولا اتقيّت ملاما ١٤. يا رحمة الله حلّي في منازلنا ... وجاورينا فدتك النفس من جار ١٥. يا أيّها السادر المزورّ من صلف ... مهلا، فإنّك بالأيّام منخدع ١٦. فيا لك من ليل كأنّ نجومه ... بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل

стр. 307

الإنشاء غير الطلبي ١ - ١. تعريفه: هو ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب. ١ - ٢. صيغة: يكون بصيغ: أ. المدح: بـ (نعم وحبّذا). والأفعال المحوّلة الى فعل ك: كرم عليّ حسبا ونعم المعرفة ببلاد الغربة وحبذا العيش حين قومي جميع. ب. الذمّ: بـ (بئس)، نحو: بئس العوض من التوبة الإصرار. والافعال المحوّلة الى فعل ك (خبث بكر أصلا) ولا حبذا. ج. التعجّب: بصيغتيه القياسيتين: ما أفعل، نحو: ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا! وأفعل به، نحو: أكرم بها خلّة لو انها صدقت ... وبصيغه السّماعية المختلفة نحو: لله درّك! لله أبوهم! د. القسم: ويكون بالواو: والله، أو بالباء (بحياتي)، أو بالتاء تالله. وبصيغ سماعيه: لعمرك ما فعلت كذا. لعمري وما عمري عليّ بهيّن ...

стр. 308

هـ. الرجاء: وأفعاله: عسى، حرى، اخلولق، وعسى اكثرها شيوعا. و. العقود: وتكون بصيغة الماضي على العموم نحو: بعت، واشتريت، ووهبت ... وترد قليلا بغيره نحو: أنا بائع، وعبدي حرّ ... * عدّ البلاغيون الإنشاء غير الطلبي خارجا عن مباحث علم المعاني لأن اكثر صيغه في الأصل أخبار نقلت الى الإنشاء.

стр. 309

الباب الثالث في أحوال المسند إليه ١ - في ذكر المسند إليه: الأصل ان يذكر المسند إليه. وقد يترجّح الذكر مع وجود قرينة تمكّن من الحذف، حين لا يكون منه مانع. ومن مرجّحات الذكر: أ. زيادة الإيضاح والتقرير: كقوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ البقرة: ٥. فأولئك مسند اليه كرّر ذكره زيادة في التقرير والايضاح تنبيها على أنهم كما ثبتت لهم الأثرة والهداية في الدنيا، فقد ثبت لهم الفلاح في الآخرة أيضا. ب. قلّة الثقة بالقرينة لضعفها أو ضعف فهم السامع: ومثاله: سعد نعم الزعيم. تقول ذلك وقد سبق لك ذكر سعد، وطال عهد السامع به، أو ذكر معه كلام في شأن غيره. ج. بسط الكلام وإطالته: كقوله تعالى بِيَمِينِكَ يا مُوسى * قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى طه: ١٧ - ١٨. وكان من الممكن الإجابة عن السؤال في الآية ١٧ بكلمة (عصا)، لكن ذكر المسند إليه (هي) لبسط الكلام وإطالته تلذذا بمناجاة ربّه ليزداد

стр. 310

بذلك شرفا وفضلا، ولذلك لم يكتف بقوله هي عصاي، بل أضاف اليها صفات أخرى (أَتَوَكَّؤُا، أَهُشُّ، لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى). د. التعريض بغباء السامع: كقول الفرزدق معرّضا بغباء هشام بن عبد الملك عند تجاهله زين العابدين (البسيط): هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم. فالفرزدق يكرّر ذكر المسند إليه (هذا) إشارة إلى ان المخاطب غبيّ لا تكفيه القرينة، ولا يفهم إلّا بالتصريح. هـ. إظهار تعظيم المسند إليه بذكر اسمه: ومثاله الجواب: حضر سيف الدولة، على من سأل: هل حضر الأمير؟ و. التلذّذ بذكره: وذلك في كل ما يهواه المرء ويتوق إليه، والانسان إذا أحبّ شيئا أكثر من ذكره. ومثاله قول عباس محمود العقّاد: الحبّ ان نصعد فوق الذرى ... والحبّ أن نهبط تحت الثرى والحبّ أن نؤثر لذّاتنا ... وأن نرى آلامنا أثرا وكقول المؤمن: الله ربّي، الله حسبي ... ز. إظهار تحقيره وإهانته: وذلك لما يحمله اسمه ويدلّ عليه من معنى الحقارة. كقولك: إبليس اللعين هو الذي أخرج آدم من الجنّة، جوابا عن سؤال: من

стр. 311

أخرج آدم من الجنّة؟ أو قولك: السارق قادم. جوابا على سؤال: هل حضر السارق. تمرين: ١. بيّن اسباب ذكر المسند إليه في ما يأتي: - هو الشمس في العليا هو الدهر في السّطا ... هو البدر في النادي هو البحر في النّدى - سعيد قال هذا. جوابا على سؤال من قال هذا؟ - اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ* هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ... الحشر: ٢٢ - ٢٣. - فعبّاس يصدّ الخطب عنّا ... وعبّاس يجير من استجارا - أنا فارس أنا شاعر ... في كل ملحمة ونادي - الرئيس كلّمني في أمرك والرئيس أمرني بمكافأتك.

стр. 312

٢. في حذف المسند إليه: المسند إليه ركن في الجملة، والأصل ذكره، لكنّ حذفه جائز إذا كان في سياق الكلام ما يدل عليه، أو قرينة تساعد على معرفته. ويحذف لأغراض منها: ١. إذا كان المسند إليه مبتدأ: أ- الإحتراز من السأم والعبث: المراد بالاحتراز من العبث أنّ المسند إليه معلوم بحيث يعدّ ذكره عبثا يقلّل من قيمة العبارة بلاغيا. ومثاله قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ البقرة: ٢، فذكر المسند إليه (الهاء في فيه) يثير قلقا لشدّة قرب الكتاب منه ممّا يبعث السأم في النفس لوضوح المسند إليه وقرب الحديث عنه. ويحذف المسند إليه احترازا من السّأم والعبث في المواضع الآتية: ١ - إذا وقع في جواب الاستفهام: ومثاله قوله تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ* نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الهمزة: ٥ - ٦. أي هي نار الله الموقدة. وسؤالك عن قادم جديد من القادم؟ فإذا الجواب سعيد أي القادم سعيد أو هو سعيد. ٢ - إذا وقع بعد الفاء المقترنة بجواب الشرط: ومثاله قوله تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها فصّلت: ٤٦، والتقدير: فعمله لنفسه، واساءته عليها.

стр. 313

٣ - إذا وقع بعد فعل القول ومشتقاته: ومثاله قوله تعالى فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ الذاريات: ٢٩. والتقدير أنا عجوز عقيم. والحذف هنا سببه ضيق الصّدر عن إطالة الكلام، ولأن المبتدأ يحذف بعد القول. ٤ - ضيق الصدر عن إطالة الكلام بسبب تضجّر وتوجّع: ومثاله قول الشاعر (الخفيف): قال لي: كيف أنت؟ قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل أي قلت: أنا عليل، فلم يقل أنا عليل لضيق المقام بسبب الضجر الحاصل له من الضّني. وقول آخر (الخفيف): لم تبكين؟ من فقدت؟ فقالت ... والأسى غالب عليها: حبيبي أي فقالت الفقيد حبيبي ولم تذكر الفقيد لضيق المقام بسبب الضجر الحاصل لها من التوجّع. ٥ - الحذر من فوات فرصة: كقولك منبّها صديقك لوجود صديقكما المشترك: سعيد، أي هذا سعيد. وكقول منبّه الصيّاد: غزال، أي: هذا غزال أو كقولنا: غارة، أي: هذه غارة ... وما إلى ذلك. ٦ - تعجيل المسرّة بالمسند: كأن يقول الفائز: جائزتي، أي: هذه جائزتي وشدّة سروره حملته على الاختصار. ٧ - إنشاد المدح أو الذم أو الترحّم: أ. مثال المدح قولنا: الحمد لله أهل الحمد، أي: هو أهل الحمد.

стр. 314

ب. مثال الذّم قولنا: أعوذ بالله من الشيطان، الرجيم، أي: هو الرجيم. ج. في الترحّم ومثاله قولنا: اللهم ارحم عبدك، المسكين، أي: هو المسكين. ٨ - كون المسند إليه معيّنا معلوما: ومثاله قوله تعالى تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ آل عمران: ٢٧. فالمسند إليه معيّن معلوم هو الله سبحانه، والمسند لا يصلح الا له. ٩ - تكثير الفائدة: نحو قولك: صبر جميل والتقدير فأمري صبر جميل. ب. إذا كان المسند إليه فاعلا: يحذف الفاعل قصدا الى الإيجاز، او لدواع معنوية أخرى. ومن دواعي الحذف اللفظية: ١ - القصد الى الإيجاز في العبارة: ومثاله قوله تعالى وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ النحل: ١٢٦. والمعنى فعاقبوا بمثل ما عاقبكم به المعتدي، وكان في الكلام قرينة تعين على فهم المعنى ومعرفة الفاعل فحذف مراعاة للايجاز.

стр. 315

٢ - المحافظة على السجع في المنثور: ومثاله قولهم: من طابت سريرته، حمدت سيرته. والمعنى حمد الناس سيرته وقد حذف الفاعل ليبقي على الرفع محافظة على الضمّ الذي يضمن سجعا تاما وجرسا أجمل. ٣ - المحافظة على الوزن شعرا: ومثاله قول لبيد (الطويل): وما المال والأهلون إلّا ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع. والمعنى: لا بدّ أن يردّ الناس الودائع. فلو ذكر الفاعل (الناس) لاقتضى الذكر نصب الودائع فتختلّ حركة الروي، ويقع في عيب الإقواء (١). ونذكر من دواعي حذفه المعنوية ما يأتي: ١ - كون الفاعل معلوما لا يحتاج السامع الى ذكره: ومثاله قوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً النساء: ٢٨ فالفاعل معروف لا يمكن أن يجهله السامع، وهو الله ، فلشدّة العلم به، ولأنه لا يناقش فيه، أمكن حذفه. ٢ - كون الفاعل مجهولا من قبل المتكلم كقول أحدهم: سرقت سيّارتي. فالمتكلم لا يعرف السارق وليس في قوله: سرق اللص سيّارتي فائدة زائدة في الإفهام أو إزالة للإبهام المحيط باللص السّارق.

стр. 316

٣ - رغبة المتكلم في الإبهام على السامع . كقول القائل: تبرّع بألف دولار، رغبة منه في عدم ذكر اسم المتبرّع. وهذا ما يلجأ إليه كبار النفوس الذين يعطون حبّا بالعطاء، لا طمعا في شهرة. فالمتبرّع الكريم أفضل عند هؤلاء من التصريح بأسمائهم. ٤ - رغبة المتكلم في إظهار تعظيمه للفاعل: ويتمّ التعظيم بصون اسمه عن أن يجري على لسانه، كقولك: خلق الخنزير. ٥ - رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل: فيصون لسانه عن أن يجري بذكر الفاعل، كقول أحدهم في وصف آخر: يهان ويذلّ ولا يغضب. ٦ - خوف المتكلم من الفاعل، أو خوفه عليه: كقول أحدهم: قتل جاري. والقاتل معروف منه غير مجهول، وإخفاء اسمه عائد إمّا لرهبة من القاتل، وإمّا لرغبة منه في عدم تعريف الآخرين إليه.

стр. 317

تمارين: ١ - وضّح أسباب حذف المسند إليه في ما يأتي وبيّن ما إذا كان مبتدأ أو فاعلا. قال تعالى: - فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ* فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ* وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ القارعة: ٦ - ١١. - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ البقرة: ١٨. - أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ الحج: ٣٩ - ٤٠. - فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الجمعة: ١٠. وقال الشاعر: - ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم ... أحكّم في أموالهم وأقرّب. - عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام. - لئن كنت قد بلّغت عنّي وشاية ... لمبلغك الواشي أغشّ واكذب. - نبّئت أنّ رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول. - سأشكر عمرا ما تراخت منيّتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلّت. فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت. - سريع الى ابن العم يلطم وجهه ... وليس الى داعي النّدى بسريع. - حريص على الدنيا مضيع لدينه ... وليس لما في بيته بمضيع. - علّقتها عرضا وعلّقت رجلا ... غيري وعلّق أخرى غيرها الرّجل

стр. 318

٣ - في تعريف المسند إليه: الأصل في المسند إليه أن يكون معرفة، لأنّ المحكوم عليه لا بد أن يكون معروفا. ويتمّ تعريفه ب: الإضمار، والعلميّة، والإشارة، والموصوليّة، وأل التعريف، والاضافة، والنداء. ١ - تعريف المسند إليه بالإضمار: يؤتى بالمسند إليه ضميرا في أحد المقامات الثلاثة: التكلّم، والغيبة، والخطاب. أ. في مقام التكلّم: مثاله قوله تعالى متحدثا عن نفسه مناديا موسى ﵇: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً* وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي* إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى طه: ١٢ - ١٥. ب. في مقام الخطاب: إذا كان المتكلّم يخاطب إنسانا أمامه كقوله تعالى مخاطبا نبيّه الكريم. فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ الضحى: ٩ - ١١. ج. في مقام الغيبة: إذا كان المتكلّم يتحدّث عن غائب فلا بدّ من تقدم ذكره لفظا، كقوله تعالى فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ الأعراف: ٨٧.

стр. 319

١. والأصل في الخطاب ان يكون لمعيّن، غير أنّه قد يخرج عن وضعه، فيخاطب به غير المشاهد والمعيّن. أ. إذا كان غير المشاهد مستحضرا في القلب. كقوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة: ٥. ب. إذا قصد تعميم الخطاب لكل من يمكن خطابه على سبيل البدل، لا التّناول دفعة واحدة. ومثاله قول المتنبي (الطويل): إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا. ٢. والأصل في وضع الضمير عدم ذكره إلّا بعد تقدّم ما يفسّره، وقد يعدل عن هذا الأصل فيقدّم الضمير على مرجعه لأغراض منها: أ. تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع لتشّوقه إليه: ومثاله قوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحج: ٤٦. وكقوله: هي النّفس ما حمّلتها تتحمل: ونعم رجلا علي، فالفاعل هنا ضمير يفسّره التمييز ويطّرد ذلك في أفعال المدح والذم. وكقوله تعالى هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: ١. ويطرّد ذلك في ضمير الشأن. ٢. ادّعاء أن مرجع الضمير دائم الحضور في الذهن. ومثاله قوله: أقبل وعليه الهيبة والوقار. وقول الشاعر (الكامل): أبت الوصال مخافة الرّقباء ... وأتتك تحت مدارع الظّلماء.

стр. 320

٣. وقد يوضع الظاهر (علما أو صفة أو اسم إشارة) موضع الضمير لأغراض بلاغية منها: أ. إلقاء المهابة في نفس السامع: كقول الخليفة عن نفسه: أمير المؤمنين يأمر بكذا. ب. تمكين المعنى في نفس المخاطب: نحو: الله ربّي ولا أشرك بربّي أحدا. ج. التلذّذ: كقول الشاعر (الطويل): سقى الله نجدا والسّلام على نجد ... ويا حبّذا نجد على القرب والبعد. د. الاستعطاف: نحو: اللهمّ عبدك المسكين يسألك المغفرة، بدلا من قوله: أنا أسألك. ٢ - في تعريف المسند إليه بالعلمية: يؤتى بالمسند إليه علما لإحضار مدلوله بعينه وشخصه في ذهن السامع باسمه الخاص ليمتاز عمّا سواه. ومثله قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: ١. وقوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ البقرة: ١٢٧. فقد أتى بالمسند اليه بصيغة العلم قصدا الى إحضار مدلوله بشخصه وباسمه الخاص حتى لا يلتبس بغيره. وقد يقصد به أغراض أخرى منها:
следующие страницы →