Полный текст (624 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وله في الترمذي خمسة أحاديث:
الأول: برقم (٨٧) وهو حديث صحيح.
والثاني: برقم (١٥٦٧) حسنه الترمذي.
والثالث: برقم (٢٠٦٦) قال فيه الترمذي: "حسن صحيح غريب".
والرابع: برقم (٢٦٢٦) حسنه الترمذي، وفي بعض النسخ صححه وكذلك صححه الدارقطني في العلل (٣/ ١٢٩ س ٣١٦).
والخامس: برقم (٣٤٣٣) قال فيه الترمذي: "حسن صحيح غريب".
فبعد هذا يكون الحق مع ابن حجر في أنه صدوق حسن الحديث، إلا في الأحاديث التي وهم فيها.
* * *
١٦ - (٦٢ تحرير) أحمد بن عبد اللَّه بن يوسف العَرْعَريُّ، بمهملات: مستورٌ، من الحادية عشرة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد ابن ماجه بالرواية عنه، وقال الذهبي: لا يعرف".
* أقول: هذا الراوي ليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد (٢٣٨٦) وهو حديث: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" من حديث ابن عمر. وهو حديث صحيح متفق عليه من حديث ابن عباس (البخاري ٣/ ٢٠٧ ومسلم ٥/ ٦٤).
وقد قال سبط بن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ١٩٨ الترجمة ٥٢): "ذكره السروجي في الثقات"، فلا داعي لهذا الاستدراك؛ إذ إن الحافظ ابن حجر ينظر في المرجحات والقرائن المحيطة التي تحف الراوي، فيوازن ويقارن بين الأقوال والأدلة، ثم يحكم.
* * *
стр. 142
١٧ - (٦٤ تحرير) أحمد بن عبد الجبار بن محمد العُطاردي.
قال الحافظ: "لم يثبت أن أبا داود أخرج له".
* أقول: لكنْ مؤلفا التحرير استدركا رقم أبي داود (د) بين هلالين، ولم يعللا ذلك. على أن المزي لم يرقم له برقم أبي داود في تهذيب الكمال (١/ ٣٧٨ الترجمة ٦٥)، وكذلك لم يرقم له الذهبي في الكاشف (١/ ١٩٨ قبيل ٥٤) بل قال: "أخطأ من قال: روى عنه أبو داود".
ثم إن الحافظ قال فيه: "ضعيف وسماعه للسيرة صحيح". وهما قالا: "صدوق حسن الحديث ربما خالف".
وعللا التضعيف ولم يستوعباه، فقالا: "وسبر ابن عدي حديثه فلم يجد له حديثًا منكرًا"، وتمامه: "وإنما ضعفوه؛ لأنه لم يلق من يحدث عنهم". (تهذيب التهذيب ١/ ٥١ - ٥٢، وانظر: الكامل ١/ ٣١٤ طبعة أبي سنة).
وأهملا كثيرًا ممن جرحه فقد ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب: "قال ابن أبي حاتم كتبت عنه، وأمسكت عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه"، ونقل عن مطين قوله: "كان يكذب"، ونقل عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم، تركه ابن عقدة"، ونقل عن ابن عدي: "رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه". (الكامل ١/ ٣١٤ طبعة أبي سنة، وتهذيب التهذيب ١/ ٥١ - ٥٢).
* * *
١٨ - (٦٦ تحرير) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد بن عثمان الدَّشْتَكيُّ، بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح المثناة الفوقانية مقرئٌ، لقبه حَمْدون، صدوق، من العاشرة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد وثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي وروى عنه أبو داود في السنن، وهو لا يروي فيها إلا عن ثقة، وأبو حاتم الرازي، وقال: كان صدوقًا، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، ولا نعلم فيه جرحًا".
стр. 143
* أقول: القول قول ابن حجر، وقد سبقه إلى هذا الذهبي في الكاشف (١/ ١٩٨ الترجمة ٥٥) فقال: "صدوق" وسلفهما أبو حاتم فاجتماع هؤلاء الأئمة الثلاثة الكبار أقوى من حكم مسلمة بن قاسم.
أما قضية توثيق شيوخ أبي داود فقد سبق بطلانها، ثم إن المحررين كثيرًا ما وصفا غير واحد من شيوخ أبي داود بـ "الصدوق" الأمر الذي يدل على عدم المنافاة. وكذلك قضية توثيق شيوخ أبي حاتم الذين قال فيهم: "صدوق" وقد تقدم بطلانها.
* * *
١٩ - (٧٦ تحرير) أحمد بن عبيد اللَّه بن سُهيل بن صَخْر الغُدانيُّ، بضم المعجمة والتخفيف بَصْريٌّ يكنى أبا عبد اللَّه: صدوق، من العاشرة مات سنة أربع وعشرين وقيل بعد ذلك. خ د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، إذ روى عنه البخاري في "صحيحه" (٣٩٤٢)، وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، فهو شيخهم وقال أبو حاتم: صدوق، ولم نَجدْ فيه جرحًا، ولو لم يكن ثقة عند أبي حاتم لما روى عنه. وقد لاحظنا أن أبا حاتم يطلق كلمة: صدوق على كثير من شيوخه الثقات تحريًا".
* أقول: هذه مقولةٌ يعوزها الدليل ويكفي لردها القليل، فالرجل أعلى ما قيل فيه: "صدوق"، وهو قول أبي حاتم، وبه قال ابن حجر.
أما احتجاجهم برواية البخاري، فهو متابع تابعه ستة من الرواة منهم أحمد بن حنبل في مسنده (٤/ ٤٠٩) وعلي بن عبد اللَّه عند البخاري (٣/ ٥٧) وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن المنذر عند مسلم (٣/ ١٥٠) وحسين بن حُريث عند النسائي في "السنن الكبرى" كما في تحفة الأشراف (٩٠٠٩) على اختلاف يسير في الرواية، والمخالف لهم هو ابن عبيد اللَّه الغداني: وهو أكبر دليل على تنزيله إلى مرتبة: "صدوق" فسقط احتجاجهم برواية البخاري، على أن المحررين في مقدمتهما للتحرير (١/ ٢٩) ذكرا: أن البخاري ينتقي من أحاديث الشيوخ، ومن روى عنه في المتابعات ليس كمن روى عنه في الأصول والحلال والحرام فتنبه؟!.
стр. 144
أما رواية أبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم فهي لا ترفع الراوي من "صدوق" إلى "ثقة".
وقد تناولت في القسم الأول من الكتاب هذه القواعد الشاذة التي انتهجها المحرران، وبينت بطلانها بما يشفي الصدور.
* * *
٢٠ - (٧٨ تحرير) أحمد بن عُبيد بن ناصح، أبو جعفر النَّحويُّ، يُعرف بأبي عَصِيدة، قيل: إن أبا داود حكَى عنه، وهو ليِّنُ الحديث، وهو من الحادية عشرة، مات بعد السبعين.
قالا في الهامش: "أضاف الشيخ الفاضل محمد عوامة رقم أبي داود بين حاصرتين، ولو تركه من كير رقم لكان أحسن -كما فعل المزي- لأنه لم يثبت أن أبا داود روى له".
* أقول: هذا الذي قالاه، دليل على أنهما تتبعا طبعة الشيخ عوامة، وأخذا ما يمكنهما اتخاذه طريقًا للتناوش مع ابن حجر من غير عزو الكلام إلى قائله إمعانًا في تأكيدهما على الأمانة العلمية ومقتضياتها، وبركة العلم: نسبته إلى أهله.
أقول: إذا كان هذا، فما بالكما وافقتماه على عين هذه المسألة في الترجمة رقم (٦٤)، فهل هذا إلا من اضطراب المنهج وفقدانه، ومن كان بيته من زجاج فلا يقربَنَّ للحجر.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية
* * *
٢١ - (٨٣ تحرير) أحمد بن عُمر بن حفص بن جَهْم بن واقد الكِنْديُّ الوَكِيعيُّ، أبو جعفر الجَلّاب، بالجيم: ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين. م.
* أقول: هكذا أثبتا رقمه (م) فقط، وهو قصور تابعا فيه الشيخ محمد عوامة
стр. 145
(ص ٨٣ الترجمة ٨٣)، وفي تهذيب الكمال (١/ ٤١٢ الترجمة ٨٤) رقم له: "م ل" ونص على ذلك فقال: "روى عنه مسلم، وأبو داود في كتاب المسائل". وكذا في تهذيب التهذيب (١/ ٦٣)، وفي طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٢ الترجمة ٩٥)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٤٢ الترجمة ٨٣)، بل وفي طبعة عادل مرشد (ص ٢٣ الترجمة ٨٣) وفي الخلاصة (ص ١٠).
أهكذا تكون المقابلة على تهذيب الكمال!!، أم هو مجرد الادعاء والتهويل ومحاولة استمالة الغمر من الناس، بالتمويه والكلام الخالي من المصداقية.
ومن هذا: نتيقن أن لا نسخ ولا مقابلة ولا أصل ولا أصول أصلية أو فرعية.
فَلَوْلَا رُؤْيَةُ الْعَيْنيـ … ـن قُلْنَا خَانَنَا السَّمْعُ
فَكَيْفَ مُقابَلٌ نصٌّ … وَأَيْنَ النَّسْخُ والْجَمْعُ
غَدًا يَا زَارِعًا شَوْكًا … سَيَجْرَحُ كَفَّكَ الزَّرْعُ
نسأل اللَّه العافية وحسن الخاتمة
* * *
٢٢ - (٨٩ تحرير) أحمد بن فَضَالة، بفتح الفاء، أبو المنُذر النسائيُّ: صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين. س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "ربما أخطأ" استفادها ابن حجر من قول مسلمة بن قاسم الأندلسي، وأما النسائي فقال: "لا بأس به"، والأخذ بقول مسلمة وترك قول النسائي فيه نظر؛ إذ لا مجال للمقارنة بينهما فهو: صدوق حسن الحديث".
* أقول: هذا اعتراض بارد لا قيمة له وَزَعْمُ المحررين: أن لا مقارنة بينهما غير مُسَلَّم لهما، فقول مسلمة بن قاسم: "لا بأس به كان يخطئ" ولا فرق بين قوله
стр. 146
وقول النسائي "لا بأس به"، والذي "لا بأس به" هو: "الصدوق الحسن الحديث" كما ذكرا هما آخرًا، ولم ينزل إلى رتبة: "الصدوق" إلا لوجود أخطاء يسيرة له أنزلته من "الثقة" إلى "الصدوق".
ثم إن المحررين تناقضا هنا، فحكما عليه بأنه: "صدوق حسن الحديث"، وقد قال فيه النسائي: "لا بأس به" وهو من شيوخه، وقد زعما أن من قال فيه النسائي: "لا بأس به" وهو شيخه فهو: "ثقة" كما في المقدمة، فهذا من التناقض المحض وعدم المنهجية التي وصفا بها ابن حجر، وهي بهما ألصق.
* * *
٢٣ - (٩٠ تحرير) أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُبُلّيُّ، بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، يكنى أبا بكر العطارُ: صدوقٌ، من الحادية عشرة مات سنة ثمان وسبعين. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع، منهم أبو داود ووثقه".
* أقول: القول قول ابن حجر فهو: "صدوق" لا يبلغ مراتب الثقات. فلهم نعهد فيه توثيقًا ظاهرًا. فرواية الجمع عنه التي ذكراها لا ترفع الصدوق إلى الثقة.
وأما توثيق أبي داود، فليس جزمًا فيه فهو في سننه (٤/ ١٨٩ عقيب ٤٥٦٤) قال أبو داود: "وجدت في كتابي عن شيبان، ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر صاحب لنا ثقة، قال: حدثنا شيبان. . . إلخ، قال أبو بكر بن داسة: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُبلي العطار". (تهذيب الكمال ١/ ٤٢٨ الترجمة ٩٠).
أقول: لكن هذا ليس قاطعًا فيه: فقد قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٦٩): "ويحتمل أنه أحمد بن محمد بن المعلى الآتي قريبًا فإنه يكنى أبا بكر، ولأبي داود عنه رواية في كتاب القدر". انتهى.
فلا أدري كيف استجازا أن يجزما بذلك مع هذا الاحتمال الوارد.
стр. 147
٢٤ - (٩٩ تحرير) أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان الأزدي الحِمْصي: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه النسائي، وابن أبي حاتم ومسلمة بن قاسم الأندلسي، ولم يقل أحد فيه: "صدوق" أصلًا، ولم نجد فيه أدنى جرح".
* أقول: بل وجدنا من قال فيه: "صدوق" وهو ابن أبي حاتم الرازي فقال: "ثقة صدوق" كما في (تهذيب الكمال ١/ ٤٧٣ الترجمة ٩٩، وتهذيب التهذيب ١/ ٧٧) وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٢ الترجمة ٨٠): "وثقوه" وكأنها تدنِّيه إلى أقل من الثقة.
* * *
٢٥ - (١٠١ تحرير) أحمد بن محمد بن نِيزَك، بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم كاف، ابن حبيب البغدادي، أبو جعفر الطوسي: صدوق في حفظه شيء، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم: الترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أما قوله: "في حفظه شيء" فكأنه أخذه من قول ابن عقدة: "في أمره نظر" ولم يتابع عليه ولا فسره، ولا دلل عليه".
* أقول: هذا استدراك مستدرك عليهما، وقول الحافظ صواب لا غبار عليه، وهو قول دقيق ناشئ عن اعتبار لأقوال الأئمة النقاد، وأما رواية الجماعة عن الراوي فهي لا ترفع أوهامه، وكذلك رواية الترمذي عنه، فالترمذي لا يشترط أن
يكون شيوخه ثقات، بل: روى عن جملة من الضعفاء والمتروكين، أما ذكر ابن حبان له في الثقات (٨/ ٤٧) فلا يعني أن الراوي لا يهم في الشيء.
ثم إن استدراكهما على قول الحافظ: "في حفظه شيء"، وقولهما: "كأنه أخذها من قول ابن عقدة: في أمره نظرٌ" فلا إشكال في ذلك فابن عقدة ممن تكلم في هذا الشأن يعتبر بأقواله، على أن المؤَلِّفَين قد اعتمد أقواله في غير موضع أما قولهما: "لم يتابع عليه".
стр. 148
فأجيب عنه: كلا، فقد توبع على ذلك، أما قول ابن عقدة فقد أسنده الخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ١٠٩) قال: أخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: "أحمد بن محمد بن نيزك الطوسي في أمره نظر".
وتابعه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٣ الترجمة ٨٢) فقال: "فيه كلام".
أما قولهما: "ولا دلل عليه".
فأقول: سوف أدلل لكما على ذلك: فإن المتَرجَم له ليس له سوى حديثين في "جامع الترمذي":
الأول: برقم (٢٤٤٣) استغربه الترمذي ثم أعلَّه بالإرسال ورجح المرسل.
والحديث الثاني: برقم (٢٨٠٠) استغربه الترمذي كذلك.
فأقول: من روى حديثين بهذه المثابة كيف لا يقال فيه: "في حفظه شيء"؟!
* * *
٢٦ - (١٠٥ تحرير) أحمد بن محمد بن عون القَوّاس، أبو الحسن المقرئ: صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين. تمييز.
تعقباه بقولهما: "قوله: "له أوهام" لم نجد له فيه سلفًا سوى قول ابن حبان: ربما خالف. والصواب أنه: صدوق، فقد روى عنه جمع منهم بقي بن مخلد الأندلسي -وهو لا يروي إلا عن ثقة- وذكره ابن حبان في الثقات".
* أقول: هذا استدراك لا قيمة له؛ فإن قول ابن حبان معتبر في تجريح الرواة، كما نصا عليه في مقدمتهما (١/ ٣٤)، وكذلك اعتمداه في غير موضع من الكتاب، فما لهما لا يعتمدانه هنا، ثم إنهما حكما عليه بـ "صدوق"، ولا منافاة بين حكم الحافظ ابن حجر وبين حكمهما فإن "الصدوق": ينزل عن رتبة الثقة بسبب الأوهام اليسيرة.
стр. 149
ثم إن رواية الجمع لا ترفع الأوهام، وتوثيق شيوخ بقي أغلبيٌّ لا كليٌّ كما نصا على نحوه في المقدمة (١/ ٢٧٠).
* * *
٢٧ - (١٠٦ تحرير) أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطّان أبو سعيد البصريُّ: صدوقٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، فقد روى عنه جمع منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وقال: صدوق. وهذه اللفظة غالبًا ما يستعملها لشيوخه الثقات، وكذلك يفعل أبوه، وبعضده قول ابن حبان: "كان متقنًا" وابن حبان لا يطلق مثل هذه الأقوال إلا بعد دراسة حديث الرجل. وأيضًا فإننا لا نعرف فيه جرحًا".
* أقول: الحكم بتوثيقه مجازفة فالرجل: "صدوق حسن الحديث" كما قال الحافظ. ورواية الجمع لا ترفع الراوي من "الصدوق" إلى "الثقة"، وكذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم ليس من شرطه أن لا يروي إلا عن ثقة.
وأما قولهما عنه: "وقال: صدوق، وهذه اللفظة غالبًا ما يستعملها لشيوخه الثقات". فهذا محض خطأ بخلاف ما قرره هو عن نفسه، فقد قال في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧): "صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به فهو: ممن يكتب حديثه، وينظر فيه". وقد نقلا في مقدمتهما (١/ ٤٢) ذلك عنه، فبذلك يبطل زعمهما، ويرد بقولهما على قولهما.
والحافظ لم يأتِ بدعًا من الأمر لما قال فيه: "صدوق"، فقد سبقه إلى هذا الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٣ الترجمة ٨٥) فقال: "صدوق".
وليس للمترجم له في سنن ابن ماجه سوى ثلاثة أحاديث:
الأول: برقم (١٨٢٢) وهو حديث صحيح صححه البوصيري (مصباح الزجاجة ١/ ٣١٩).
стр. 150
والثاني: برقم (٢١٦٨) وهو حديث ضعيف؛ لضعف رجلين من رجال سنده، ولانقطاعه.
وحديثه الثالث: برقم (٤١٢٧) وهو معلول، في تفسير سورة الأنعام (٥٢ - ٥٤) وسبب نزولها؛ فإن الآية مكية، والأقرع بن حابس وعُينية إنما أسلما بعد الهجرة. مشكل الآثار (١/ ٣٤٠ عقيب ٣٦٧) فمن كانت روايته هكذا ففي توثيقه مجازفة فهو: "صدوق حسن الحديث" كما قال الحافظ.
* * *
٢٨ - (١٠٧ تحرير) أحمد بن مُصَرِّف بن عمرو اليامي، بالتحتانية الكوفيُّ: صدوق، من الحادية عشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع منهم أبو عبد الرحمن النسائي، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث وهي عبارة تدل على دراسته لحديثه ومعرفته به، واللَّه اعلم".
* أقول: رواية الجمع لا ترفع "الصدوق" إلى "الثقة"، والنسائي ليس من شرطه أن لا يروي إلا عن ثقة، وقول ابن حبان (٨/ ٣٣) عنه: "مستقيم الحديث" لا تدل على أنه في أعلى درجات القبول؛ إذ لا منافاة بين قوله وبين قول الحافظ، فالمحرران كثيرًا ما ذهبا واحتجا لحكمهما بـ "صدوق" بهذا الحكم من ابن حبان فما لهما رقيا الراوي بها إلى الثقة؟!
* * *
٢٩ - (١٠٩ تحرير) أحمد بن المُفَضَّل الحَفَرِيُّ، بفتح المهملة والفاء، أبو عليّ الكوفيُّ: صدوق شيعيٌّ في حفظه شيء، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة. د س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "في حفظه شيء"، يعوزه الدليل، فلم يضعفه سوى الأزدي، وهو متكلَّم فيه، فلا يعتد بقوله إذا انفرد، وقد روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: كان صدوقًا، وهو من رسمه في شيوخه الثقات".
стр. 151
* أقول: لي عليهما في ذلك ملاحظتان:
الأولى: أنهما لم يوثقاه، بل اعترضا فقط على هذه الجملة، والصدوق: هو من كان في حفظه شيء فنزل. ثم إنهما ذكرا أنه من شيوخ أبي حاتم، وقد وصفه بالـ "صدوق" ورسمه أنهم ثقات، فلم يوثقاه وخالفا منهجهما؛ إذ إن من منهجهما أنهما يوثقان من حاله هكذا.
الثانية: طلبا الدليل، والدليل على ذلك موجود بين أيديهم في الميزان وتهذيب الكمال، وتهذيبه، وها أنا أنقله من "الميزان" (١/ ١٥٧ الترجمة ٦٢٥) قال الذهبي: "قال الأزدي: منكر الحديث، روى عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا: يا علي، إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب إليه بأنواع العقل".
فجرحُ الأزدي مفسرٌ بدليله، والذهبي سكت على هذا فكأنه أقره. لكن الحافظ ابن حجر ذكر احتمالًا فقال: "هذا حديث باطل لعله أُدخل عليه". (تهذيب التهذيب ١/ ٨١).
فمن أكثر أمانةً الحافظ أم غيره؟
فعبارة الحافظ لا ضير فيها ولذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٣ الترجمة ٨٨): "صدوق".
* * *
٣٠ - (١١٣ تحرير) أحمد بن منصور بن سَيَّار البغدادي الرَّمادِي، أبو بكر: ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين، وله ثلاث وثمانون. ق.
تعقباه بقولهما: "قوله: "طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف"، لو لم يذكره لكان أحسن، فالقول بالوقف ليس بقادحٍ، قال الإمام الذهبي في "التذهيب": وهذا لا يوجب ترك الاحتجاج به، وهو نوع من الوسواس".
стр. 152
* أقول: لو لم يتعقبا الحافظ بهذا لكان أحسن لهما؛ فإن الحافظ ابن حجر قدم قوله بـ "ثقة حافظ"، ثم ساق قول أبي داود إشارة منه إلى أن هذا لا يؤثر، واللَّه أعلم.
* * *
٣١ - (١١٥ تحرير) أحمد بن موسى بن مَعْقِل المِصْري المقرئ: صدوق لم يذكره المزي، من الثانية عشرة، وهو في الطهارة لابن ماجه. ق.
قالا في الحاشية: "هذا من زيادات أبي الحسن بن القطَّان على ابن ماجه، فلا يكون شيخًا لابن ماجه، والمزي مصيب في عدم ذكره. وانظر "سنن ابن ماجه" (٥٢٥) ".
* أقول: هذا الكلام أخذاه بحروفه من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة للتقريب (ص ٧٦٨).
ولكي تعلم بل تتيقن أنه لا أصول ولا مقابلة، وأنْ ليس سوى سلخ النصوص أعلمك أن الشيخ عوامة ناقل لهذا غير قائل، وإنما نقله عن حاشية نسخة الميرغني -وهي التي يدعيان اعتمادها أصلًا ثانيًا- نقلًا عن شيخه عبد اللَّه البصري.
فالأمر لك فاحكم، وإياك والوقوع في الهوى، والفطنة خير ما أوتيه الإنسان.
* * *
٣٢ - (١١٨ تحرير) أحمد بن نصر بن شاكر الدِّمشقي، أبو الحسن بن أبي رجاء: صدوق، من الثانية عشرة، مات سنة اثنتين وتسعين. س.
* أقول: هكذا أثبت ابن حجر رقمه، ولم يتعقباه بشيء، وذلك لأن الشيخ محمد عوامة سكت عن هذا فسكتا، ولو كان عدا أخذ النصوص طريقًا لهما وأتعبا نفسيهما بالبحث والتحقيق؛ لعلما أن الحافظ ابن حجر ﵀ مخطئ -أو متجوز- في هذا الرقم.
إذ نقل هو نفسه في تهذيب التهذيب (١/ ٨٦) أن صاحب الكمال قال: "روى
стр. 153
عنه النسائي". ثم نقل عن المزي قوله: "لم أجد له عنه رواية إلا في كتاب الكنى لأبي بشر (كذا والصواب في باب أبي بشر كما نقله الدكتور بشار في تهذيب الكمال ١/ ٥٠٤ هامش ١").
وقال في نهاية ترجمته: "قلت: جزم الذهبي برواية النسائي عنه".
وأنا أقول: إنما جزم الذهبي برواية النسائي عنه في الكنى كما في تذهيب التهذيب (١/ الورقة ٢٨)، فإذا علمت هذا تيقنت أن الرقم (س) خطأ" إذ هو رقم النسائي في السنن، ورواية النسائي عنه في "كتاب الكنى"، ولذا لم يرقم عليه المزي بشيء في تهذيب الكمال (١/ ٥٠٣ الترجمة ١١٨)، ولم يورده الذهبي في "الكاشف". فتأمل!!
* * *
٣٣ - (١٢١ تحرير) أحمد بن نُفَيل، بالنون والفاء، مصغر، السَّكُونيُّ الكُوفيُّ: صدوقٌ، من العاشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، قيل إن النسائي روى عنه وحده وقال: لا بأس به، ولكن قال المزي: ولم أقف على روايته عنه. وقال الذهبي في "ديوان الضعفاء": لا يُعرف".
* أقول: هذه مناقضة عجيبة من صاحبي التحرير، فهما يوثقان شيوخ النسائي الذين قال فيهم: "لا بأس به"، وهما خالفا في ذلك.
وذكرهم رواية النسائي عنه بصيغة الجزم خلاف ما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١/ ٥١٦ الترجمة ١٢١)، فقد قال المزي: روى عنه النسائي وقال: "لا بأس به".
ثم قولهما: "ولكن قال المزي: ولم أقف على روايته عنه".
فيه أمران:
الأول: أنهما تصرفا في النص، فالنص في هامش تهذيب الكمال (١/ ٥١٦
стр. 154
الترجمة ١٢١ هامش رقم ٢): "جاء في حاشية الأصل من قول المؤلف: ذكره صاحب النَّبل، ولم أقف على روايته عنه وهكذا نقله ابن حجر في التهذيب ١/ ٨٨".
والثاني: عدم وقوف المزي عليه لا يمنع صحته، فالمزي لم ينظر في رواية ابن الأحمر عن النسائي، وهي أكبر الروايات بل اطلع عليها بأَخَرةٍ، ولم يدخلها كاملة في التحفة. وروايات كتاب النسائي كذلك كثيرة، فإن الروايات التي استخدمها المزي في "تحفة الأشراف" تسع روايات، وفي البعض ما ليس في الأخر بدليل أن كتاب الرقاق والشروط والمواعظ والملائكة، ليس في المطبوع. ويكفي في صحة النقل عن النسائي نقل ابن عساكر في الشيوخ النَّبل وهو الخبير العارف بشيوخ الستة، بل إن معظم روايات الكتب تدور عليه.
أما قول الذهبي في "ديوان الضعفاء": "لا يعرف"، فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٨٨) بقوله: "قلت: بل هو معروف يكفيه رواية النسائي عنه".
بعد هذا كله فلا اعتراض على الحافظ ابن حجر.
* * *
٣٤ - (١٢٢ تحرير) أحمد بن هاشم بن أبي العباس الرَّمْليُّ: صدوق، في حفظه شيء، من العاشرة أيضًا. ل.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقوله: "صدوق في حفظه شيء": لم نجد له فيه سلفًا ولا دلالة، وكل الذي عندنا هو قول أبي حاتم: "صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به" وهو قول يشير إلى أن الرجل عنده ضعيف يكتب حديثه للمتابعات والشواهد. . . ".
* أقول: هذا أمر عجيب فهو من شيوخ أبي حاتم كما في (الجرح والتعديل
стр. 155
٢/ ٨٠ الترجمة ١٧٩) وتهذيب التهذيب (١/ ٨٨) وقال فيه أبو حاتم: "صدوق" وهما يوثقان من هذا حاله.
كما أنه من شيوخ أبي داود روى عنه في "المسائل" كما في "التهذيب" (١/ ٨٨) وهما يوثقان شيوخ أبي داود.
كما أنه من شيوخ أبي زرعة وهما يحاولان كثيرًا تقوية شيوخ هؤلاء.
والرجل يخطئ من حفظه لكثرة حديثه: قال الحافظ في التهذيب (١/ ٨٨): "قال أبو بكر بن أبي داود: كان عنده عن ضمرة اثنا عشر ألف حديث".
فعلى الباحث أن يتوقى في روايته الخطأ. فلا اعتراض على الحافظ.
* * *
٣٥ - (١٢٣ تحرير) أحمد بن الهيثم بن حفص الثَّغْرِيُّ، بالمثلثة والغين المعجمة، قاضي طَرَسُوس: صدوق، من الثانية عشرة. س.
* أقول: ولم يتعقباه. مع أنه شيخ النسائي وقال فيه: "لا بأس به"، كما في التهذيب (١/ ٨٨) ومن نهجهما توثيق من حاله هذه، فتناقضا!
* * *
٣٦ - (١٢٥ تحرير) أحمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحَرَّانيُّ: صدوق من الثانية عشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة فقد روى عنه النسائي ووثقه، وهو من المتعنتين في "التعديل"، وليس لقوله: "صدوق" من سلف يعتد به".
* أقول: الحافظ لم ينزله من الثقة إلى الصدوق على وجه التشهي، بل: بسبب تجهيل الذهبي له. قال الحافظ في التهذيب (١/ ٨٩): "وقال الذهبي في الطبقات أحمد بن يحيى بن محمد لا يعرف. قلت: بل يكفي في رفع جهالة عينه رواية النسائي عنه وفي التعريف بحاله وتوثيقه له".
* * *
стр. 156
٣٧ - (١٢٦ تحرير) أحمد بن يحيى بن الوزير بن سُليمان التُّجِيبيُّ، بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ثم موحدة، أبو عبد اللَّه المصري: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين، وله أربع وتسعون. د س.
* قول: هكذا أوردا رقميه (د س)، ولم يتعقباه بشيء، وكان الأولى بهما أن ينبها إلى أن رقم أبي داود خطأ محضٌ، تابع ابن حجر فيه أبا القاسم ابن عساكر في أطرافه، وهو وهم منه، بينه المزي في تهذيب الكمال (١/ ٥٢٠ الترجمة ١٢٦) ومما يدل على أن ابن عساكر وهم في هذا أنه لم يورد محمد بن الوزير في النَّبل الذي ألّفه بعد الأطراف، ولم يذكر أيضًا أن أبا داود روى عن أحمد بن يحيى بن الوزير (راجع تهذيب الكمال ١/ ٥٢٠ الترجمة ١٢٦) ولذا لم يرقم له المزي في "تهذيب الكمال" برقم أبي داود، ولا الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٤ الترجمة ٩٨)، بل: ولا الحافظ نفسه في تهذيب التهذيب (١/ ٨٩)، ولا الخزرجي في خلاصة التذهيب (ص ١٤).
فكان متعينًا على المحررين التنبيه إلى ذلك، فإن هذا من شرطهما (انظر: مقدمة التحرير ١/ ٤٥).
* * *
٣٨ - (١٢٨ تحرير) أحمد بن يزيد بن رَوْح الدَّاري الفَلَسطيني: مستورٌ من الثانية عشرة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه أبو عمير عيسى بن محمد ابن النحاس الرملي، ولم يوثقه أحد".
* أقول: هذه مجازفة، فقد ذكره السروجي في "الثقات" كما نقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٢٠٥ الترجمة ١٠٠) عن شيخه العراقي.
وليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٢٧٩١).
стр. 157
ولي تعقب آخر وهو: أنهما أثبتا ضبط نسبته هكذا، وعلقا في الهامش بقولهما: "هكذا قيدها بخطه بالفتح، وضبطها السمعاني وابن الأثير وغيرهما بالكسر، وضبطها في "القاموس" بالكسر، وقال: وقد تفتح".
أقول: المحرران لا يتورعان عن أخذ أي نص يخدم مرادهما، وبقليل من التغيير ينسباه لنفسيهما، وهو أمر يدل على فرط احترامهما لأمانة العلم.
أقول: أصل تعقبهما هذا هو للشيخ محمد عوامة (ص ٨٦ الترجمة ١٢٨) إذ قال في الهامش: "الفلسطيني: يكرر المصنف ﵀ ضبط الفاء -بقلمه- بالفتح، وعلى هذا مشيت في ضبطها في كتابه، وهي مكسورة عند السمعاني وغيره".
فإنا للَّه وإنا إليه راجعون
* * *
٣٩ - (١٣٣ تحرير) آدم بن سليمان الُقَرشيُّ الكُوفيُّ والد يحيى: صدوق من السابعة. م ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه النسائي والعجلي، وابن حبان وروى عنه سفيان الثوري وشعبة. وقال أبو حاتم: صالح. روى له مسلم حديثًا واحدًا مُتابعة".
* أقول: توثيق النسائي والعجلي وابن حبان لا يقاوم تنزيل أبي حاتم إياه إلى: "صالح"، وقد ذكر المحرران في المقدمة (١/ ٤٢) أن الصالح: هو الذي يكتب حديثه للاعتبار. وكذا هو في الجرح والتعديل (٢/ ٣٧) وعلى هذا كان صنيع الإمام مسلم فقد أخرج له حديثًا واحدًا متابعة كما ذكرا.
وقد رفعه الحافظ ابن حجر إلى: "صدوق" لتوثيق النسائي والعجلي وابن حبان، فلا اعتراض عليه إذًا.
تنبيه: قال الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٣٠٨ هامش ٢): "قال مغلطاي في الإكمال: "روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة. . . " - ثم قال
стр. 158
الدكتور- "وأخذ هذا القول ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، ونسبه إلى نفسه" (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٦).
أقول: هكذا قرعا بالحافظ، وهما ذكرا هذا ونسباه لنفسيهما.
من غُصَّ دَاوَى بِشُرْبِ الماءِ غُصَّتَهُ … فَكَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ قَدْ غُصَّ بالْمَاءِ
* * *
٤٠ - (١٣٨ تحرير) أبان بن صَمْعَة، بمهملتين مفتوحتين، الأنصاري بصري: صدوق، تغيَّر آخِرًا، من السابعة، وحديثه عند مسلم متابعة، مات سنة ثلاث وخمسين. م س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين والنسائي وأبو داود وابن حبان، وقال أحمد وأبو حاتم: صالح الحديث. ولعلهما قالا ذلك بسبب ما ثبت عنه من اختلاط في آخر عمره، فقد درس ابن عدي حديثه ووجد أحاديثه المروية مستقيمة عمومًا، وأنه لم يتهم بضعف، وإنما التغيُّر والظاهر أن رواية كثير من كبار البصريين عنه رواية مستقيمة، منهم: سهل بن يوسف الأنماطي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، ومحمد بن أبي عدي. ولعل مما يوثقه ويقويه رواية يحيى بن سعيد القطان عنه، كما وقعت عند مسلم، وهو المعروف بشدة تَحَرِّيه".
* أقول: القول قول الحافظ، فإن قول يحيى بن سعيد القطان، يقابل توثيق من وثقه، فقد قال عنه: "تغير بأخرةٍ" (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨).
وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أتيت أبان بن صمعة وقد اختلط البتة، قلت: قبل موته بكم؟ قال: بِزمانٍ. (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨).
وكذلك تنزيل أحمد وأبي حاتم له إلى: "صالح" (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨، والجرح والتعديل ٢/ ٢٩٧ الترجمة ١٠٩).
وقد نقل المحرران توثيق النسائي، ولم ينقلا قوله الآخر في ضعفائه رقم (٢٢):
стр. 159
"ليس به بأس إلا أنه كان اختلط" ونقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٣ هامش ١).
وكذلك قال العقيلي والحربي: "اختلط" (تهذيب التهذيب ١/ ٩٥).
وليس له في صحيح مسلم وابن ماجه سوى حديث واحد، رواه أبان، عن جابر بن عمرو الراسبي أبي الوازع، قال: حدثني أبو برزة، قال: قلت: يا نبي اللَّه، علمني شيئًا أنتفع به قال: أعزل الأذى عن طريق المسلمين.
أخرجه مسلم في صحيحه (٨/ ٣٤ حديث ٢٦١٨)، قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن أبان، به.
ثم ساق له المتابعات (٨/ ٣٥) قال: حدثني يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن جابر أبي الوازع، فهو متابع عند مسلم.
وحديثه عند ابن ماجه أيضًا (٣٦٨١).
وهو متابع عند أحمد أيضًا (٤/ ٤٢٣) تابعه أبو هلال الراسبي محمد بن سليم.
وحديثه هذا عند البخاري في الأدب المفرد (٢٢٨)، ففاتهما أن يذكرا رقم الأدب المفرد، مع أنه ثابت في تهذيب الكمال (٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨) وتهذيب التهذيب (١/ ٩٥)، وكذلك في تقريب التهذيب (١/ ٣٠ الترجمة ١٦٠) طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥١ الترجمة ١٣٨)، وطبعة عادل مرشد (ص ٢٧ الترجمة ١٣٨)، وقال في الهامش: "استدركناه من تهذيب الكمال". وفي خلاصة الخزرجي (ص ١٥)، ولكنها ساقطة من طبعة محمد عوامة (ص ٨٧ الترجمة ١٣٨) فتابعاه على خطئه.
فأين مقابلة النصوص التي زعما أنهما ضبطاها؟!
* * *
стр. 160
٤١ - (١٤٣ تحرير) أبان بن يزيد العَطّار البصري أبو يزيد: ثقة له أفراد من السابعة، مات في حدود الستين. خ م د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة لَيَّنه بعضهم بلا حجة، فقد قال أحمد: ثبت في كل المشايخ. ووثقه يحيى بن معين، والنسائي، وابن شاهين والعجلي، وابن حبان، والذهبي، ولم يثبت فيه جرح معتبر".
* أقول: هذا الاعتراض لا معنى له، وليس هو إلا من مناطحة الجبال فالحافظ لم يضعفه، حتى يسوقا لنا توثيق من وثقه، بل ذكر أنه: "ثقة له أفراد". ولم يلينه كي يسوقا لنا كلمة الذهبي في كتابه "من تكلم فيه وهو موثق" ويجعلاها لهما، بل إن الحافظ وثقه، ثم قال له أفراد، وصحيح أن له أفرادًا فقد جاء في رواية عباس الدوري لتاريخ يحيى بن معين: "كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان بن يزيد العطار، ومات وهو يروي عنه، وكان لا يروي عن همام، وكان همام عندنا أفضل من أبان بن يزيد" (تأريخ يحيى ص ٦) والعجب!! أن الدكتور بشار قال في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٥ الترجمة ١٤٣ هامش ١): "ورأي يحيى في أبان وتفضيل همام عليه جاء من حديث محمود بن عمرو عن أسماء الذي يرويه أبان بن يزيد، والذي قال عنه يحيى: ليس بشيء، إنما هو محمود، عن أبي هريرة، موقوف". (تأريخ يحيى برواية الدوري ص ٦).
ثم قال الدكتور: "وقد ذكره ابن عدي في (الكامل ٢/ ١ الورقة ١٩٣ - ١٩٤) وأورد من غرائبه".
فالدكتور نفسه معترف بأفراد أبان. فما له يعترض على الحافظ؟!
* * *
стр. 161
٤٢ - (١٤٥ تحرير) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البنانيُّ، بضم الموحدة ثم نون، مولاهم، أبو إسحاق الطَّالْقانيُّ، نزيل مرو، وربما نُسِبَ إلى جده: صدوق يُغْرِبُ، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة. م د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه ابن معين، وبعقوب بن شَيْبَة وابن حبان، وقال الذهبي: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق".
* أقول: هذا الاعتراض لا قيمة له، فحكم الحافظ دقيق جدًّا في هذا الرجل.
فابن معين وإن كان وثقه لكنه قال في موضع آخر: "ليس به بأس" (الجرح والتعديل ٢/ ٨٦ الترجمة ٢٠٤، وتهذيب التهذيب ١/ ١٠٣).
أقول: ويعقوب بن شيبة لما وثقه رماه بالإرجاء، وكذلك الذهبي. (الكاشف ١/ ٢٠٨ الترجمة ١١٣).
أما ابن حبان فقد ذكره في الثقات (٨/ ٦٨) وغمز ضبطه بقوله: "يخطئ ويخالف". ولا يخفى ما بين قولنا: "ذكره ابن حبان في الثقات" وبين قولنا: "وثقه ابن حبان" من الفرق. وقد قال أبو حاتم: "صدوق".
فحكم الحافظ لم يأتِ مخالفًا لأقوال الأئمة النقاد فخطؤه الذي وصفه به ابن حبان ينزله من رتبة: "الثقة" إلى رتبة: "الصدوق" وكذلك هو حكم أبي حاتم.
وقوله: "يخالف" عبر عنها الحافظ بقوله: "يغرب" وكذلك نقل الحافظ في التهذيب (١/ ١٠٤) عن إبراهيم بن عبد الرحمن الدارمي: "روى عن ابن المبارك أحاديث غرائب".
والأعجب من هذا!! أن الدكتور بشارًا نقل فى تهذيب الكمال (٢/ ٤١ هامش ١)، تعليقًا على نقل المزي لقول أبي حاتم: "صدوق"، كلام العلامة مغلطاي فقال: "قال مغلطاي في إكماله (١/ الورقة: ٤٥): وفي قول المزي: قال أبو حاتم: صدوق. نظر؛ لأني لم أرَ ذلك في كتاب ابنه الجرح والتعديل، ولا
стр. 162
التاريخ الذي رواه الكتاني عنه، فينظر واللَّه أعلم". فقال الدكتور المحرر: "لا عبرة بذلك فأقوال أبي حاتم في الجرح والتعديل مبثوثة في الكتب لم تقتصر على هذين الكتابين حتى يقال ذلك".
هكذا أجاب الدكتور عن اعتراض مغلطاي، وهو المحرر المستدرِك! وفاته أن يُجيلَ بصرهُ في كتاب ابن أبي حاتم، ولو فعل لوجد هذا القول في (١/ ١١٩ الترجمة ٣٦٣)، لكنه جاء هناك منسوبًا إلى جده، فخفي هذا على الدكتور فأجاب بهذا الجواب البارد.
ثم إن المحررين أثبتا رقومه، وعلقا في الهامش بقولهما: "إنما روى له مسلم في مقدمة كتابه ١/ ١٦، فكان يتعيّن أن يرقم له (مق د ت) ".
أقول: كَبْوةٌ قادَهما لقولها العَجَلُ، ولطالما كان مع المُستَعجِل الزَلل، وعلى هذا الذي قالاه، لي ثلاث ملاحظات:
أما الأولى: فقد أغفلا ذكر مصدر يشير إلى رواية مسلم له في مقدمة صحيحه فقط، وإلا فما المانع أن يروي له في صحيحه وإن كان روى له في مقدمته؟
وأما الثانية: فإنهما لو تريثا وتكلفا مراجعة الطبعات السابقة -كما وعدا- لوجدا هذا الذي طارا فرحًا به، فالرقم جاء على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣١ الترجمة ١٦٧) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٢ الترجمة ١٤٥).
وأما الأخيرة: فهما إنما أثبتا الذي أثبتاه في صلب الكتاب، متابعة للشيخ محمد عوامة في طبعته (ص ٨٧ الترجمة ١٤٥).
* * *
стр. 163
٤٣ - (١٤٦ تحرير) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إيسماعيل المدنيُّ: ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. ت س.
* أقول: لي تعقب عليهما في مسألة رقومه؛ إذ إنهما قالا في الهامش: "هكذا في الأصل، والصواب: (ف ت ق)، فإن النسائي لم يرو له، بل روى له ابن ماجه، وأبو داود في كتاب "التفرد" ورقمه (ف")، ولعمري إنها ملحوظة دقيقة، لو سلمت، وكانت لهما على الحقيقة.
بيد أن هذا التعليق قد سلخ من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة للتقريب (ص ٧٦٨).
لمّا كتبنا الرَّدَّ كنَّا نَعْلمُ … أنَّ (المحرِّرَ) بالإشارة يَفْهَمُ
فاعتبر وتدبر، والحرُّ تكفيه الإشارة!!
* * *
٤٤ - (١٤٧ تحرير) إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي مَحْذورة:
مجهول وضعفه الأزدي، من السابعة. د.
* أقول: هكذا أوردا النص وفيه كلمة ساقطة، وهي: (أيضًا) وموضعها بعد: "السابعة"، هكذا وردت في مخطوطة ص (الورقة: ٦ ب)، وفي طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٢ الترجمة ١٦٩)، وكذا وردت في طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٢ الترجمة ١٤٧) الذي يدعي استخدامه أيضًا للأصل الذي بخط ابن حجر، ولم يشر إلى سقوطها منه، والمحرران إنما أسقطاها متابعة للشيخ محمد عوامة (ص ٨٧ الترجمة ١٤٧).
* * *
стр. 164
٤٥ - (١٥٠ تحرير) إبراهيم بن إسماعيل الصَّائغ: مجهول الحالِ، من الثامنة. ص.
* أقول: هكذا أوردا الرقم متابعة للشيخ محمد عوامة (ص ٨٨ الترجمة ١٥٠)، ولو كلفا نفسيهما والتزما بما وعدا به من مراجعة الطبعات القديمة وتصحيح الرقوم عليها، لوجدا الصواب فيها، إذ إن رقمه عند المزي (٢/ ٤٩): (سي) وكذا في تهذيب التهذيب (١/ ١٠٦)، وعلى هذا جاءت طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٢ الترجمة ١٧٢) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٣ الترجمة ١٥٠).
أفهكذا يكون التحرير والتدقيق؟!
* * *
٤٦ - (١٥١ تحرير) إبراهيم بن إسماعيل اليَشْكري، ويقال: هو التَّبَّان: مجهول الحال، من الثامنة أيضًا. د ق.
* أقول: هكذا أثبتا رقومه ولم ينبسا ببنت شفة، موافقة للحافظ ابن حجر على هذا، بل موافقة للشيخ محمد عوامة (ص ٨٨ الترجمة ١٥١).
ورقم أبي داود (د) زيادة لم ترد في تهذيب الكمال (٢/ ٥٠ الترجمة ١٥١) ولا في الكاشف (١/ ٢٠٨ الترجمة ١١٨)، ولا في ديوان الضعفاء والمتروكين (١/ ٤٣ الترجمة ١٤٦)، ولا في ميزان الاعتدال (١/ ٢٠ الترجمة ٤٠)، ولا في تهذيب التهذيب (١/ ١٠٧)، ولا في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف للتقريب (١/ ٣٢ الترجمة ١٧٣)، ولا في طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٣ الترجمة ١٥١)، ولا في خلاصة الخزرجي (ص ١٦).
وما أوردهما هذه الموارد المهلكة، إلا التقليد والفذلكة.
ورحم اللَّه ابن القيم القائل:
وَحَاطِبُ اللَّيْلِ فِي الظَّلمْاءِ مُنْتَصبًا … لِكُلِّ دَاهِيةٍ تُدْنِي مِنِ الْعَطَبِ
نسأل اللَّه السلامة والسداد
стр. 165
٤٧ - (١٥٣ تحرير) إبراهيم بن أبي أَسِيد، بفتح الهمزة، البَّراد المدنيُّ: صدوق، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد روى عنه اثنان فقط وقال أبو حاتم: شيخٌ مَديني محلُّه الصدق. وهي عبارة تعني أن حديثه يعتبر للمتابعات والشواهد. وقال الذهبي: شيخ".
* أقول: الحق مع الحافظ فهو: "صدوق"، وكذلك قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٣ عقيب ٢١٨٧)، وكذا نقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٢٠٩ الترجمة ١٢٠)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ١٠)، وكذلك نقل توثيقه الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٥٣ الترجمة ١٥٣ هامش ٤) فما له لم ينقلها ولم يعنَ بها، ولم يعتمدها فالرجل لا ينزل عن رتبة الصدوق وليس فيه أدنى تضعيف.
ثم إن المحررين أسقطا رقم البخاري في الأدب المفرد (بخ)، وهو ثابت في تهذيب الكمال (٢/ ٥٢ الترجمة ١٥٣)، وفي تهذيب التهذيب (١/ ١٠٨) وفي تقريب التهذيب (١/ ١٣٢ الترجمة ١٧٥) طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٢ الترجمة ١٥٣)، وفي طبعة عادل مرشد (ص ٢٨ الترجمة ١٥٣)، وفي خلاصة الخزرجي (ص ١٦).
ولكنْ!! هذا الرقم سقط من طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٨٨ الترجمة ١٥٣) وهو الأصل الذي تلقفا هذا منه، وتابعاه في الخطأ والصواب، وكل هذا يدلل على أنه لا وجود لنسخ خطية في عملهما ولا مقابلة عليها، وهو نقيض ما زعما في مقدمة كتابهما (١/ ٤٥) فتعجب ما شئت منهما إذ يقولان: "عُنينا بإصلاح الرقوم التي وقع فيها خطأ في الطبعات السابقة"، والحق: أنهما أفسدا الصواب الواقع في الطبعات السابقة بقصورهما عن التحرير الدقيق.
قال الشاعر:
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا … وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الْأَبَاطِيلُ
стр. 166
٤٨ - (١٥٥ تحرير) إبراهيم بن بشار الرَّمَاديُّ، أبو إسحاق البصري: حافظ له أوهام، من العاشرة، مات في حدود الثلاثين. د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، وهو في أصله ثقة إنما نزل إلى رتبة "الصدوق" بسبب أوهامه القليلة كما قال البخاري: "يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق". وقد خبر ابن عدي حديثه فما وجد له حديثًا منكرًا سوى حديث واحد أشار إليه البخاري، ووجد أن باقي حديثه مستقيم عن الثقات، وقال: هو عندنا من أهل الصدق".
* أقول: ليس هناك منافاة بين حكمهما وحكم الحافظ، فالحافظ لم يوثقه ولم يضعفه، بل ذكر أنه حافظ ليدلل على كثرة حديثه، ثم ذكر أن له أوهامًا فمثله ينزل إلى الحسن عنده، كما هو معلوم من طريقته باستثناء الأحاديث التي أخطأ فيها، وما توبع عليه فهو من صحيح حديثه.
وفاتتهما في هذه الترجمة أُمور:
الأول: أن المترجم له من شيوخ أبي داود، وشرطهما أن شيوخ أبي داود ثقات فما لهما حكما عليه هنا بأنه صدوق حسن الحديث؟!!
الثاني: أنهما لم يستوعبا فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل، فقد ذمه أحمد ذمًّا شديدًا (تهذيب الكمال ٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥) وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بشيء". (تهذيب الكمال ٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥).
وكذلك قال النسائي: "ليس بالقوي". كما في الضعفاء والمتروكين (١٧)، وتهذيب الكمال (٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥)، ومع كل هذا فقد دافع عنه ابن حبان في الثقات (٨/ ٧٢).
الثالث: نقلهما أنه لم يخطئ إلا في حديث واحد، وسكوتهم على هذا الأمر والحديث الذي أشير إليه عند الترمذي برقم (١٧٠٥ م) رواه موصولًا، والصواب أنه مرسل كما ذكر الترمذي ونقله عن البخاري.
стр. 167
ثم إنه أخطأ في أكثر من حديث وليس كما زعما، فقد نقل المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٥٨ - ٦١): أربعة أحاديث أخطأ فيها المترجم له.
يعضد ذلك قول الإمام أحمد: "كأن سفيان الذي روى عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة" (تهذيب الكمال ٢/ ٥٧ الترجمة ١٥٥). وهذه العبارة من الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل تدل على كثرة أوهامه وإغرابه الكثير عن سفيان.
ونقل المزي (٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥) عن عبد اللَّه بن أحمد قال: "سمعت أبي ذَكَرَ إبراهيم بن بشار الرمادي فقال: كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينه، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كان يغير الألفاظ فيكون زيادة ليس في الحديث أو كما قال. قال أبي: فقلت له يومًا: ألا تتقي اللَّه ويحك! تملي عليهم ما لم يسمعوا؟ ولم يحمده أبي في ذلك وذمه ذمًّا شديدًا".
وقال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي: "صدوق لكنه يهم في الحديث بعد الحديث" (تهذيب الكمال ٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥) فمثل هذا هل يقال فيه: ليس له سوى حديث منكر؟!
نسأل اللَّه التوفيق والسداد
* * *
٤٩ - (١٥٧) إبراهيم بن أبي بكر المكي الأَخْنَسيّ، ويقال: إبراهيم بن بُكير بن أبي أُمية: مستور، من السادسة. س.
* أقول: يتعقب في ذلك على منهجهما، فابن حبان ذكره في الثقات (٦/ ١٤)، ومن منهجهما أنهما قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه اثنان فهو مجهول الحال".
وهما سكتا هنا فهو إقرار منهما!!
стр. 168
والأدهى من ذلك: أن هذا الراوي روى عنه أربعة رواة وهم:
١ - عبد اللَّه بن أبي نجيح.
٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. كما في تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ الترجمة ١٥٦).
٣ - منصور بن المعتمر.
٤ - إسماعيل بن أمية. كما ذكر ذلك البخاري في تأريخه الكبير (١/ ٢٧٦ الترجمة ٨٨٧)، ونقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٠ رقم ١٢٣) عن شيخه العراقي.
ومن منهج المحررين أن من روى عنه أربعةٌ، ووثقه ابن حبان فهو: "صدوق حسن الحديث" كما في المقدمة (١/ ٣٣ - ٣٤).
وفاتهما تعديل الذهبي للراوي، فقد قال عنه: "محله الصدق" كما في تذهيب تهذيب الكمال (١/ الورقة ٣٤)، وقد نقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ هامش ٣)، وكذلك نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١١١).
فالحكم في هذا الراوي أنه: "صدوق حسن الحديث" جريًا على ما أسساه.
فأين التتبع والاستيعاب، بل أين المنهجية والتأصيل؟!!
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.
* * *
стр. 169
٥٠ - (١٥٩ تحرير) إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل البغدادي، أبو إصحاق، نزيل نَيْسابور: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين. خ كد.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وإن لم يوثر توثيقه عن أحد. فقد روى عنه البخاري في صحيحه حديثين أحدهما في الأصول (٢٧٣٩)، وآخر في التفسير (٤٧٤٢)، وروايته عنه في الأصول توثيق له، وكذلك رواية أبي داود في سننه عنه، ولما كنا لا نعلم فيه جرحًا، فهو ثقة".
* أقول: بل: هو: "صدوق" كما قال الحافظ، ولي عليهما في هذا التعقب أربعة أمور:
الأول: ذكرا أن البخاري روى عنه في الأصول حديث (٢٧٣٩)، والحديث هذا قال فيه البخاري: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث، ختن رسول اللَّه ﷺ ختن أخي جويرية بنت الحارث قال: "ما ترك رسول اللَّه عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة".
فقد أخرجه البخاري (٤/ ٣٩ حديث ٢٨٧٣) عن عمرو بن علي عن يحيى، عن سفيان الثوري.
وفي (٤/ ٤٨ حديث ٢٩١٢) عن عمرو بن عباس، عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري.
و (٤/ ٩٩ حديث ٣٠٩٨) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان.
وفي (٦/ ١٨ حديث ٤٤٦١) عن قتيبة، عن أبي الأحوص.
كلاهما (سفيان الثوري وأبو الأحوص) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، به.
فهل هذا في الأصول أم في المتابعات؟!
стр. 170
ثم إن هذا هو الحديث الوحيد الذي لإبراهيم بن الحارث قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٦٠ عقيب ٢٧٣٩): "ليس له في البخاري سوى هذا الحديث".
وهذا الحديث اختلف فيه اختلافًا يسيرًا لا قدح فيه، فقد رواه ابن خزيمة (٢٤٨٩) قال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا حسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث عن جويرية، قالت. . .
فهذا السند فيه زيادة جويرية. مع أن الحديث السابق أصح؛ لأن سفيان وأبا الأحوص توبعا، فقد تابعهما: إسرائيل بن يونس عند الترمذي في شمائل النبي (٣٩٩ بتحقيقنا)، ويونس بن أبي إسحاق عند النسائي (٦/ ٢٢٩).
وقد تناوله الإمام الدارقطني في العلل (٥/ الورقة ١٨٨). لكن رواية البخاري صحيحة وهي راجحة.
فمن روى حديثًا متابعةً ولم يُؤْثَر فيه توثيق، وقد أختلف في حديثه يسيرًا كيف يوثق؟
الأمر الثاني: وهو الحديث الآخر برقم (٤٧٤٢) فهو ليس حديثًا كما زعما بل: هو تفسير آية عن ابن عباس وهي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١].
الأمر الثالث: أن رواية أبي داود ليس فيها توثيق كما حررناه سابقًا.
الأمر الرابع: زعما أن هذا الراوي روى عنه أبو داود في سننه، وليس الأمر كذلك، بل رمزه أمامهما (كد)، ولسنا ندري إن كانا يعرفان ما يعني أم لا؟.
إلا أن الحافظ المزي فسره لهما بقوله في تهذيب الكمال (٢/ ٦٥ الترجمة ١٥٨): "روى عنه البخاري، وأبو داود في حديث مالك".
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
стр. 171
٥١ - (١٦٣ تحرير) إبراهيم بن الحَجّاج، النِّيليُّ، بكسر النون، أبو إسحاق البَصْريُّ: ثقة، من العاشرة أيضًا، مات سنة اثنتين وثلاثين. تمييز.
* أقول: هكذا جاء النص عندهما، وهو كذلك في جميع الطبعات والنسخ الخطية؛ لكن يستدرك عليهما الرقم فينبغي أن يحول إلى: (س) رقم النسائي على طريقتهما؛ ذلك أنهما زعما مقابلة الكتاب على "تهذيب الكمال" وأصلحا الرقوم عليه. ورقم المترجم له عند المزي في تهذيب الكمال، (٢/ ٧١ الترجمة ١٦٢): (س). والمحرران أثبتا ذلك في تعليقهما على تهذيب الكمال فقال المحرر الأول الدكتور بشار معلقًا على الرقم: "وقع في تهذيب ابن حجر (١/ ١١٤) أنه تمييز، وهو أمرٌ غريبٌ جدًّا، وكأن ناشر "التقريب" تابع "التهذيب" فذكره أيضًا (١/ ٣٤) وما أظن الخطأ إلا من الناشرين، واللَّه أعلم". (تهذيب الكمال ٢/ ٧١ هامش ١).
أقول: هكذا قال وقد وقع في الأمر الغريب والخطأ على حد زعمه.
أما المحرر الثاني، وهو الشيخ شعيب فقد خرج الحديث من سنن النسائي (٨/ ٣٢٠)، وكتب في آخر التخريج (ش). (تهذيب الكمال ٢/ ٧٢ هامش ١).
كُتبًا يُحَرّرُ في الْحَدِيثِ مُحَقَّقًا … فَيقُولُ فِيهَا مُسْرِعًا مَا شَاءا
قَدْ قُلْتَ: هَذَا مُخْطِئٌ بِكَلامهِ … فَإِذا كَلامُكَ يَجْمَعُ الْأَخْطَاءا
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.
* * *
٥٢ - (١٧٣ تحرير) إبراهيم بن خالد اليَشْكُريُّ، قيل: هو أبو ثور وأنكر ذلك ابن خلفون، وهو من الحادية عشرة. م.
* أقول: هكذا الرقم عندهما، وإنما صنعا ذلك تقليدًا منهما لطبعة محمد عوامة التي هي أصل وحيد للمحررين. وجاء الرقم: (مق) على الصواب في طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٥٦ الترجمة ١٧٣)، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٥ الترجمة ١٩٨)،
стр. 172
وهو كذلك في تهذيب الكمال (٢/ ٨٣ الترجمة ١٧٠)، ولم يكتف المزي ﵀ بذكر الرقم بل صرح به لهما، فقال آخر الترجمة: "روى عنه مسلم في مقدمة كتابه".
والمحرران يُناقشانِ هنا في أمرين:
الأول: أنهما زعما مقابلة الكتاب على تهذيب الكمال، وهذا غير صحيح قطعًا لما سبق.
والآخر: أنهما زعما إصلاح الرقوم في الطبعات السابقة وهذا لم يحصل بالكلية، فجاءت طبعتهم طافحة بالأخطاء، والطبعات الأخرى تحمل الصواب.
* * *
٥٣ - (١٧٦ تحرير) إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التَّمِيُّمي المدنيُّ، أبو إسحاق المعروف ببردان، بفتح الموحدة والراء: صدوق، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين. د.
* أقول: وضعا هامشًا على لفظة: "التميمي" وقالا في الحاشية: "كذا في الأصل: "التميمي" وهو خطأ، والصواب: "التيمي" وهو الذي في "تهذيب الكمال" ومصادر ترجمته".
أقول: المحرران لم يكتفيا بأخذ نص التقريب من طبعة الشيخ محمد عوامة بل راحا يأخذان جميع هوامشه واستدراكاته، وقد أخذا هذا النص من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة (ص ٧٦٨).
فإنا للَّه وإنا إليه راجعون
* * *
стр. 173
٥٤ - (١٨١ تحرير) إبراهيم بن سليمان بن رَزين، أبو إِسماعيل المؤدب الأُرْدُنيُّ، بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال بعدها نون ثقيلة نزيل بغداد، مشهور بكنيته: صدوق يُغْرِبُ، من التاسعة، وقيل: اسم أبيه إسماعيل. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة يغرب، فقد وثقه أبو داود، والدارقطني والعجلي، وابن حبان، ويحيى بن معين - وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن خراش: كان صدوقًا.
ولم يَثْبُت أن يحيى بن معين ضعفه. وأشار ابن عدي إلى أن غرائبه حسان تدل على أنه من أهل الصدق، ومعنى هذا أن حديثه الذي يغرب فيه هو حديث حسن، وباقي حديثه صحيح".
* أقول: القول فيه قول الحافظ ابن حجر، وسأناقشهم في أمور:
الأول: قالا: "يغرب"، وهما لا يرتضيان هذه اللفظة إذا جاء بها ابن حجر فلماذا يستخدمانها؟
الثاني: ناقضا نفسيهما فوصفاه بالثقة ثم ذكرا آخرًا: ". . . إن حديثه الذي يغرب فيه حسن" فكيف يكون ذلك؟
وحديث الثقة صحيح، وصاحب الحديث الحسن: "صدوق" فرجعا إلى ما قاله ابن حجر.
ثم إن الراوي لا يحتمل تفرده، ولا يقبل إذا لم يكن مبرزًا في الحفظ، أو لم يكن معروفًا بكثرة الطلب (انظر بلا بد: أثر علل الحديث ص ١٣١ - ١٣٥).
الثالث: إنما أنزل الحافظ رتبته إلى: "صدوق" أخذًا بقول أحمد والنسائي: "لا بأس به"، وكذلك قول ابن خراش: "كان صدوقًا" وكذلك نقل أبي داود عن أحمد: أنه يكتب أحاديثه بنزول. وكذلك فإن ابن عدي قال فيه: "هو عندي حسن الحديث، ممن يكتب حديثه" (الكامل ١/
стр. 174
٢٤٩ دار الفكر و ١/ ٤٠٥ طبعة أبي سنة)، ونقله السبط في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٢ الترجمة ١٤٢).
الرابع: قولهما: "لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه".
أقول: بل ثبت هذا، وأنا أثبت ذلك بما يأتي:
أ- نقل الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٠٠ الترجمة ١٧٨ هامش ٢) عن الكامل (٢/ الورقة ٥٦) قول ابن عدي: "حدثنا محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين قال أبو إسماعيل المؤدّب: ضعيف". وهذا الكلام بنصه في المطبوع من الكامل (١/ ٤٠٤ طبعة أبي سنة).
ب- قال الدكتور بشار في الموضع نفسه: "وأشار الذهبي إلى مثل هذا في الميزان (١/ ٣٦) فقال: "ضعفه يحيى بن معين مرة، وقال أخرى: ليس بذاك، وقال هو وأحمد: ليس به بأس".
ج- قال الدكتور بشار في الموضع نفسه: "وقال ابن حجر تعليقًا على تضعيف ابن معين له، كما نقل معاوية بن صالح: وكذا نقله العقيلي، عن معاوية بن صالح" (تهذيب التهذيب ١/ ١٢٥) وهذا صحيح، وهو في المطبوع من الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٥٠ الترجمة ٣٧ الطبعة العلمية).
أقول: فأنت ترى أنَّ الدكتور بشارًا أثبت بقلمه تضعيف ابن معين من أربعة كتب، وهي: ضعفاء العقيلي، وكامل ابن عدي، وميزان الذهبي، وتهذيب ابن حجر، وأزيده أخرى: أن ابن الجوزي نقله أيضا في ضعفائه (١/ الترجمة ٦٧) فهل يَسْلَم لقائلٍ قوله: إن النص الذي ينقله العقيلي وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر: يقال -إنَّ مثل هذا النص- لم يثبت؟!!
لكن الذي أوقع المحررين في هذا اللبس، أن معاوية بن صالح نقل عن ابن معين توثيقه، كما في تأريخ بغداد (٦/ ٨٧)، فالتبس عليهما الأمر، وكان الأولى
стр. 175
بهما وهما المحرران المتعقبان أن يقولا: وثقه ابن معين مرة، وضعفه أخرى ونقل معاوية كلا الأمرين.
ويأبى اللَّه إلا أن يظهر الحق، فجاءت القشة التي قصمت الظهر، فالدكتور المحقق المتعقِب بشار قال في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٠٠ هامش ٢) -اعتراضًا على نقل المزي توثيقه عن ابن معين- وقال بعد ما نقلناه عنه سابقًا في (أ، ب، جـ): "ولعل ما نقلناه هو الأصوب، وهذا الذي نقله المزي تابع به ما نقله الخطيب في تأريخه". فتدبر؟ نسأل اللَّه الستر والسداد والعافية. . . .
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
٥٥ - (١٨٤ تحرير) إبراهيم بن سويد النّخَعِيُّ: ثقة، لم يثبت أن النسائي ضعفه، من السادسة. م ٤.
* أقول: لم يتعقباه بشيء، وهذا المترجم له وثقه النسائي، كما في تهذيب الكمال (٢/ ١٠٤ الترجمة ١٨١)، وخلط ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (١/ الترجمة ٦٨) بينه وبين إبراهيم بن سويد الصيرفي الذي ضعفه النسائي في كتابه (١٩)، فضعف هذا النخعي، ونسب ذلك إلى النسائي: وتابعه الإمام الذهبي في الميزان (١/ ٣٧ الترجمة ١٠٨) والمغني (٩٥) وديوان الضعفاء (١/ ٤٩ الترجمة ١٩١).
ونقل الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ١٢٧) وَهْمَ ابن الجوزي والذهبي فقال: "ونقل صاحب الميزان تبعًا لابن الجوزي أن النسائي ضعفه" وذلك منه على وجه الانتقاد. لكن الدكتور بشارًا زعم في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٠٤ هامش ١) أن ابن حجر واهم في ذلك متابع لهم. وأنت ترى أن الحافظ قال هنا: "لم يثبت أن النسائي ضعفه". فأين الدقة والشمولية والجمع؟.
يَا مَن يُعِيبُ السَّمَا لَيْلًا بِلا قَمَرٍ … هَلَّا انْتَظَرْتَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
* * *
стр. 176
٥٦ - (١٨٧ تحرير) إبراهيم بن صَدَقة البصريُّ: صدوق، من التاسعة. ت.
* أقول: هكذا جاء النص عندهما تقليدًا منهما لأصلهما الوحيد، وهو طبعة الشيخ محمد عوامة، فالنص هكذا عنده (ص ٩٠ الترجمة ١٨٧). وقد سقط من الترجمة لفظة: "أيضًا" بعد لفظة: "من التاسعة"، وقبل الرقم، وهي ثابتة في طبعات التقريب كما في طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٥٨ الترجمة ١٨٧)، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٦ الترجمة ٢١٣).
* * *
٥٧ - (١٨٨ تحرير) إبراهيم بن طريف الشَّاميُّ: مجهولٌ تفرَّد عنه الأوزاعي، وقد وثق، من السابعة. مد.
تعقباه بقولهما: بل: ثقة، وثقه أحمد بن صالح المصري، وابن حبان وابن شاهين، ولم يقل أحد بجهالته سوى تفرد الأوزاعي بالرواية عنه، وتوثيق أحمد بن صالح يرفع الجهالة بسبب التفرد".
* أقول: بل: القول ما قال الحافظ، وإن من منهج المحررين أن من تفرد بالرواية عنه واحد فهو: مجهول.
أما قولهما: "لم يقل أحد بجهالته"، ففيه نظر؛ فإن ابن أبي حاتم ذكره في الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨ الترجمة ٣٠٩) ولم يذكر فيه شيئًا فهو مجهول عنده.
* * *
٥٨ - (١٨٩ تحرير) إبراهيم بن طَهْمان الخراساني، أبو سعيد: سكن نَيْسابور ثم مكة: ثقة يغرب، وتُكُلَّم فيه للإرجاء وبقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين. ع.
تعقباه بقولهما: "لم يكن إبراهيم بن طهمان مرجئًا بالمعنى المعروف لأصحاب هذه النِّحْلة، بل كان ممن يرجو لأهل الكبائر الغُفران ولا يُكَفَّرون بها، وهو إرجاء محمود، وعليه عقيدة أهل السنة والجماعة، قال الذهبي في ترجمة مِسْعَر بن كدام من "الميزان": "الإرجاء مذهب لِعِدَّة من جلَّة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله".
стр. 177
* أقول: هذا استدراك ليس في محله، وإرجاء ابن طهمان ليس من الذي ذكراه بدليل: ما ذكره الحافظ في آخر ترجمته: "لم يثبت غلوُّه في الإرجاء، ولا كان داعية له، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. واللَّه أعلم" (تهذيب التهذيب ١/ ١٣١) والحاكم أعرف بأهل بيته من غيره، فهو من ولد إبراهيم هذا لذا يذكرون في نسبته: الطَّهْماني، فهو به أعرف، وقوله فيه مقدم على قول غيره وإن تأخر زمنه عنه. فقوله أولى من قول المحررين.
وانظر تعليق الشيخ عوامة على الكاشف (١/ ٢١٤ الترجمة ١٤٨).
* * *
٥٩ - (١٩١ تحرير) إبراهيم بن أبي العباس السَّامَرِّيُّ، بفتح الميم وتشديد الراء: ثقة تغيَّر بأخرةٍ فلم يُحَدَّث، من العاشرة. س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "تغير بأخرةٍ فلم يحدث" لا معنى لإيرادها طالما أنه لم يُحَدِّث، فقد حجبه أهله. قال الذهبي في "الميزان": فما ضرَّه الاختلاط، وعامة من يموت يختلط قبل موته، وإنما المُضَعِّف للشيخ أن يروي شيئًا زمن اختلاطه".
* أقول: لو لم يذكرا ذلك لكان خيرًا لهما، فإن الحافظ نفى تحديثه حال اختلاطه خشية أن يضعفه أحد لاختلاطه. فهذه فائدة. ولو أن الحافظ لم يذكر هذا لتعقباه بذكره، فتنبه!
* * *
٦٠ - (١٩٣ تحرير) إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي، أبو إسحاق نزيل بغداد: صدوق حافظ تُكُلِّم فيه بسبب القرآن، من العاشرة مات سنة أربع وأربعين، وله ست وستون. ت ق.
تعقباه بقولهما: "وإنما حطَّه المؤلفُ عن رتبة الثقة مع توثيق الجمِّ الغفير له بسبب تضعيف أبي داود والنسائي، وفي تضعيفهما نظر من جهة أنه كان ممالئًا للمعتزلة في المحنة، وهو مما لا يُعدُّ من الجرح المعتبر، واللَّه اعلم".
* أقول: هذا الاعتراض غير دقيق ولا موفق، فالقول فيه قول الحافظ. فإن
стр. 178
النسائي قال فيه: "ليس بالقوي"، وهو جرح مفسر بعدم الضبط وهذا هو التفسير الذي حمل عليه الحافظ ابن حجر عبارة النسائي نفسها في أحمد بن بشير الكوفي. هدي الساري (ص ٣٨٦). وانظر: تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢).
ثم إن نقل الذهبي في الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢) عن النسائي وغيره القول بأنه: "ليس بالقوي"، مشعر بعدم انفراد النسائي بهذا القول فيه، وإن كان الشيخ عوامة نفى رؤيته له عن غير النسائي، فالذهبي إمام ناقد خبير، ولا يتقول هذا دون تثبت، ومن أثبت حجة على من لم يثبت.
والسبب الآخر في إنزال الحافظ له إلى: "صدوق"، هو: أن أبا الفتح الأزدي بعد أن وثقه قرن توثيقه بـ "صدوق"، كما في تهذيب التهذيب (١/ ١٣٣)، ولقول ابن معين فيه: "لا بأس به"، تهذيب الكمال (٢/ ١٢١ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو زرعة الرازي وصالح بن محمد البغدادي (صالح جزرة): "صدوق" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠، وتهذيب الكمال ٢/ ١٢٢ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠).
أفلا يجوز -بعد هذا كله- للحافظ أن يقول فيه: "صدوق"؟!
ثم إنهما نبها في الهامش على وهم الحافظ ابن حجر في قوله: "ست وستون" وأن صوابه: "ست وتسعون"، وعزيا ذلك إلى ما كتبه الشيخ عوامة في مقدمة الطبعة الثانية لمسند "عمر بن عبد العزيز" للباغندي.
وهذا التعليق مما تلقفاه بنصه من طبعة الشيخ عوامة لتقريب التهذيب (ص ٩٠) من غير إشارة، أفهكذا تكون الأمانة في نسبة الأقوال إلى أهلها؟!
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
стр. 179
٦١ - (١٩٧ تحرير) إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، بقاف وظاء معجمة وقيل: هو عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ، وَهِمَ مَن زعم أنهما اثنان: صدوق، من الثالثة. بخ م د س ق.
* أقول: رقم ابن ماجه خطأ محض، صوابه (ت) كما في تهذيب الكمال (٢/ ١٢٦ الترجمة ١٩٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٣٤)، والكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٦)، وفي تقريب التهذيب (١/ ٣٧ الترجمة ٢٢٣) من طبعة عبد الوهاب، و (١/ ٥٩ الترجمة ١٩٧) من طبعة مصطفى عبد القادر، و (ص ٣٠ الترجمة ١٩٧) من طبعة عادل مرشد، وخلاصة الخزرجي (ص ١٨ - ١٩).
وحديثه عند الترمذي برقم (٧٧٤) و (١٢٧٥)، وليس له رواية في ابن ماجه البتة، لذا قال المزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٢٦ الترجمة ١٩٤): "روى له البخاري في الأدب، والباقون سوى ابن ماجه".
بيد أنَّ المحررين المتعقبين لما لم يقابلا بنسخ خطية، واكتفيا بسلخ طبعة الشيخ عوامة (بغثها وغثيثها) وقعا فيما وقع فيه، فرقم ابن ماجه ثابت عنده (ص ٩١ الترجمة ١٩٧) وليس للترمذي ذكر لديه، وهذه فائدة ما زعما من المقابلة والتحرير!!!
نَسْخٌ بلا نُسَخٍ وَأَنْتَ مُحررٌ … هَذَا لَعَمْرِي مُنْكَرٌ ونَكِيرُ
فَنقَلْتَ أَخْطَاءً وَقُلْتَ بِمِثْلِها … لِلنَّقْلِ حَبْلٌ في النِّقَاشِ قَصيرُ
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
٦٢ - (٢٠٠ تحرير) إبراهيم بن أبي بكر: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة العَبْسِيُّ، أبو شيبة الكوفي: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين. س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم أبو حاتم
стр. 180
الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي، وأبو يعلى الخليلي وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: الحق مع الحافظ ابن حجر، فإن راوية الجمع لا ترفع الصدوق إلى الثقة، وقضية شيوخ أبي حاتم الذين أطلق عليهم لفظة: "صدوق" تقدم جوابنا عنها.
وقولهما: "لا نعلم فيه جرحًا" تتميمٌ فارغُ التعميم عَلِمَهُ غيرهما، فقد ضعفه ابن القطان، وروى البيهقي حديثًا من طريقه وقال: "الحمل فيه على أبي شيبة" لكن الحافظ أجاب على هذا في تهذيب التهذيب (١/ ١٣٦) وكذلك قال العقيلي وصالح الطرابلسي: "ليس به بأس" (تهذيب التهذيب ١/ ١٣٦).
ولم أجد له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٢٤٢٦) وهو حديث صحيح.
وبعد هذا فلا اعتراض على الحافظ، مع انهما لم يستوعبا في المترجَم له جميع أقوال أئمة الجرح والتعديل.
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
٦٣ - (٢٠٤ تحرير) إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكيُّ، أبو إسماعيل الكوفيُّ، مولى صُخَيْر، بالمهملة ثم المعجمة، مصغرًا: صدوق ضعيف الحفظ، من الخامسة. خ د س.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعَّفه شعبة، والأعمش ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والدارقطني. وقال النسائي: ليس بذاك القويّ، يكتب حديثه. أخرج له البخاري في "الصحيح" حديثين انتقد الدارقطنيُّ أحدهما في التتبع (ص ٢٣١) وهما ليسا في الأحكام، الأول في التفسير، والثاني في الرقاق، وهو ينتقي من حديث الضعيف المعتبر في مثل هذه الأبواب".
* أقول: قول الحافظ ابن حجر لا اعتراض عليه أبدًا. فقد وصفه بالصدق
следующие страницы →