← Тараджим

Тараджим · id 1767

كشف الإيهام لما تضمنه «تحرير التقريب» من الأوهام

ماهر الفحل

Полный текст (624 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٥٦ - (١٨٧ تحرير) إبراهيم بن صَدَقة البصريُّ: صدوق، من التاسعة. ت. * أقول: هكذا جاء النص عندهما تقليدًا منهما لأصلهما الوحيد، وهو طبعة الشيخ محمد عوامة، فالنص هكذا عنده (ص ٩٠ الترجمة ١٨٧). وقد سقط من الترجمة لفظة: "أيضًا" بعد لفظة: "من التاسعة"، وقبل الرقم، وهي ثابتة في طبعات التقريب كما في طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٥٨ الترجمة ١٨٧)، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٦ الترجمة ٢١٣). * * * ٥٧ - (١٨٨ تحرير) إبراهيم بن طريف الشَّاميُّ: مجهولٌ تفرَّد عنه الأوزاعي، وقد وثق، من السابعة. مد. تعقباه بقولهما: بل: ثقة، وثقه أحمد بن صالح المصري، وابن حبان وابن شاهين، ولم يقل أحد بجهالته سوى تفرد الأوزاعي بالرواية عنه، وتوثيق أحمد بن صالح يرفع الجهالة بسبب التفرد". * أقول: بل: القول ما قال الحافظ، وإن من منهج المحررين أن من تفرد بالرواية عنه واحد فهو: مجهول. أما قولهما: "لم يقل أحد بجهالته"، ففيه نظر؛ فإن ابن أبي حاتم ذكره في الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨ الترجمة ٣٠٩) ولم يذكر فيه شيئًا فهو مجهول عنده. * * * ٥٨ - (١٨٩ تحرير) إبراهيم بن طَهْمان الخراساني، أبو سعيد: سكن نَيْسابور ثم مكة: ثقة يغرب، وتُكُلَّم فيه للإرجاء وبقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين. ع. تعقباه بقولهما: "لم يكن إبراهيم بن طهمان مرجئًا بالمعنى المعروف لأصحاب هذه النِّحْلة، بل كان ممن يرجو لأهل الكبائر الغُفران ولا يُكَفَّرون بها، وهو إرجاء محمود، وعليه عقيدة أهل السنة والجماعة، قال الذهبي في ترجمة مِسْعَر بن كدام من "الميزان": "الإرجاء مذهب لِعِدَّة من جلَّة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله".

стр. 177

* أقول: هذا استدراك ليس في محله، وإرجاء ابن طهمان ليس من الذي ذكراه بدليل: ما ذكره الحافظ في آخر ترجمته: "لم يثبت غلوُّه في الإرجاء، ولا كان داعية له، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. واللَّه أعلم" (تهذيب التهذيب ١/ ١٣١) والحاكم أعرف بأهل بيته من غيره، فهو من ولد إبراهيم هذا لذا يذكرون في نسبته: الطَّهْماني، فهو به أعرف، وقوله فيه مقدم على قول غيره وإن تأخر زمنه عنه. فقوله أولى من قول المحررين. وانظر تعليق الشيخ عوامة على الكاشف (١/ ٢١٤ الترجمة ١٤٨). * * * ٥٩ - (١٩١ تحرير) إبراهيم بن أبي العباس السَّامَرِّيُّ، بفتح الميم وتشديد الراء: ثقة تغيَّر بأخرةٍ فلم يُحَدَّث، من العاشرة. س. تعقباه بقولهما: "قوله: "تغير بأخرةٍ فلم يحدث" لا معنى لإيرادها طالما أنه لم يُحَدِّث، فقد حجبه أهله. قال الذهبي في "الميزان": فما ضرَّه الاختلاط، وعامة من يموت يختلط قبل موته، وإنما المُضَعِّف للشيخ أن يروي شيئًا زمن اختلاطه". * أقول: لو لم يذكرا ذلك لكان خيرًا لهما، فإن الحافظ نفى تحديثه حال اختلاطه خشية أن يضعفه أحد لاختلاطه. فهذه فائدة. ولو أن الحافظ لم يذكر هذا لتعقباه بذكره، فتنبه! * * * ٦٠ - (١٩٣ تحرير) إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي، أبو إسحاق نزيل بغداد: صدوق حافظ تُكُلِّم فيه بسبب القرآن، من العاشرة مات سنة أربع وأربعين، وله ست وستون. ت ق. تعقباه بقولهما: "وإنما حطَّه المؤلفُ عن رتبة الثقة مع توثيق الجمِّ الغفير له بسبب تضعيف أبي داود والنسائي، وفي تضعيفهما نظر من جهة أنه كان ممالئًا للمعتزلة في المحنة، وهو مما لا يُعدُّ من الجرح المعتبر، واللَّه اعلم". * أقول: هذا الاعتراض غير دقيق ولا موفق، فالقول فيه قول الحافظ. فإن

стр. 178

النسائي قال فيه: "ليس بالقوي"، وهو جرح مفسر بعدم الضبط وهذا هو التفسير الذي حمل عليه الحافظ ابن حجر عبارة النسائي نفسها في أحمد بن بشير الكوفي. هدي الساري (ص ٣٨٦). وانظر: تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢). ثم إن نقل الذهبي في الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢) عن النسائي وغيره القول بأنه: "ليس بالقوي"، مشعر بعدم انفراد النسائي بهذا القول فيه، وإن كان الشيخ عوامة نفى رؤيته له عن غير النسائي، فالذهبي إمام ناقد خبير، ولا يتقول هذا دون تثبت، ومن أثبت حجة على من لم يثبت. والسبب الآخر في إنزال الحافظ له إلى: "صدوق"، هو: أن أبا الفتح الأزدي بعد أن وثقه قرن توثيقه بـ "صدوق"، كما في تهذيب التهذيب (١/ ١٣٣)، ولقول ابن معين فيه: "لا بأس به"، تهذيب الكمال (٢/ ١٢١ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو زرعة الرازي وصالح بن محمد البغدادي (صالح جزرة): "صدوق" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠، وتهذيب الكمال ٢/ ١٢٢ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠). أفلا يجوز -بعد هذا كله- للحافظ أن يقول فيه: "صدوق"؟! ثم إنهما نبها في الهامش على وهم الحافظ ابن حجر في قوله: "ست وستون" وأن صوابه: "ست وتسعون"، وعزيا ذلك إلى ما كتبه الشيخ عوامة في مقدمة الطبعة الثانية لمسند "عمر بن عبد العزيز" للباغندي. وهذا التعليق مما تلقفاه بنصه من طبعة الشيخ عوامة لتقريب التهذيب (ص ٩٠) من غير إشارة، أفهكذا تكون الأمانة في نسبة الأقوال إلى أهلها؟! ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * *

стр. 179

٦١ - (١٩٧ تحرير) إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، بقاف وظاء معجمة وقيل: هو عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ، وَهِمَ مَن زعم أنهما اثنان: صدوق، من الثالثة. بخ م د س ق. * أقول: رقم ابن ماجه خطأ محض، صوابه (ت) كما في تهذيب الكمال (٢/ ١٢٦ الترجمة ١٩٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٣٤)، والكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٦)، وفي تقريب التهذيب (١/ ٣٧ الترجمة ٢٢٣) من طبعة عبد الوهاب، و (١/ ٥٩ الترجمة ١٩٧) من طبعة مصطفى عبد القادر، و (ص ٣٠ الترجمة ١٩٧) من طبعة عادل مرشد، وخلاصة الخزرجي (ص ١٨ - ١٩). وحديثه عند الترمذي برقم (٧٧٤) و (١٢٧٥)، وليس له رواية في ابن ماجه البتة، لذا قال المزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٢٦ الترجمة ١٩٤): "روى له البخاري في الأدب، والباقون سوى ابن ماجه". بيد أنَّ المحررين المتعقبين لما لم يقابلا بنسخ خطية، واكتفيا بسلخ طبعة الشيخ عوامة (بغثها وغثيثها) وقعا فيما وقع فيه، فرقم ابن ماجه ثابت عنده (ص ٩١ الترجمة ١٩٧) وليس للترمذي ذكر لديه، وهذه فائدة ما زعما من المقابلة والتحرير!!! نَسْخٌ بلا نُسَخٍ وَأَنْتَ مُحررٌ … هَذَا لَعَمْرِي مُنْكَرٌ ونَكِيرُ فَنقَلْتَ أَخْطَاءً وَقُلْتَ بِمِثْلِها … لِلنَّقْلِ حَبْلٌ في النِّقَاشِ قَصيرُ ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٦٢ - (٢٠٠ تحرير) إبراهيم بن أبي بكر: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة العَبْسِيُّ، أبو شيبة الكوفي: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين. س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم أبو حاتم

стр. 180

الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي، وأبو يعلى الخليلي وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا". * أقول: الحق مع الحافظ ابن حجر، فإن راوية الجمع لا ترفع الصدوق إلى الثقة، وقضية شيوخ أبي حاتم الذين أطلق عليهم لفظة: "صدوق" تقدم جوابنا عنها. وقولهما: "لا نعلم فيه جرحًا" تتميمٌ فارغُ التعميم عَلِمَهُ غيرهما، فقد ضعفه ابن القطان، وروى البيهقي حديثًا من طريقه وقال: "الحمل فيه على أبي شيبة" لكن الحافظ أجاب على هذا في تهذيب التهذيب (١/ ١٣٦) وكذلك قال العقيلي وصالح الطرابلسي: "ليس به بأس" (تهذيب التهذيب ١/ ١٣٦). ولم أجد له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٢٤٢٦) وهو حديث صحيح. وبعد هذا فلا اعتراض على الحافظ، مع انهما لم يستوعبا في المترجَم له جميع أقوال أئمة الجرح والتعديل. فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٦٣ - (٢٠٤ تحرير) إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكيُّ، أبو إسماعيل الكوفيُّ، مولى صُخَيْر، بالمهملة ثم المعجمة، مصغرًا: صدوق ضعيف الحفظ، من الخامسة. خ د س. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعَّفه شعبة، والأعمش ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والدارقطني. وقال النسائي: ليس بذاك القويّ، يكتب حديثه. أخرج له البخاري في "الصحيح" حديثين انتقد الدارقطنيُّ أحدهما في التتبع (ص ٢٣١) وهما ليسا في الأحكام، الأول في التفسير، والثاني في الرقاق، وهو ينتقي من حديث الضعيف المعتبر في مثل هذه الأبواب". * أقول: قول الحافظ ابن حجر لا اعتراض عليه أبدًا. فقد وصفه بالصدق

стр. 181

إشارة إلى عدالته ثم ضعَّف حفظه. فلا منافاة بين الحكمين، أما بقية كلامهما فهو في غاية العجب!! فإن إبراهيم ليس له في صحيح البخاري سوى حديثين: الأول: أخرجه في (٣/ ٧٨ حديث ٢٠٨٨) قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا هشيم، وأخرجه في (٣/ ٢٣٤ حديث ٢٦٧٥) قال: حدثني إسحاق، قال: أخبرنا يزيد بن هارون. وأخرجه في (٦/ ٤٣ حديث ٤٥٥١) قال: حدثنا علي هو ابن أبي هاشم، سمع هشيمًا. كلاهيا (هُشيم، ويزيد) قا لا: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أعطي بها أكثر ما لم يُعْطَه، ليوقع فيها رجلًا من المسلمين. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. لكن الإمام البخاري ﵀ لما ساقه ساق بعده شاهدًا له من حديث ابن عباس (٦/ ٤٣ حديث ٤٥٥٢) قال: حدثنا نصر بن علي بن نصر، حدثنا عبد اللَّه بن داود، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت، وفي الحجرة فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشْفى في كفها، فادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ. فَذَكِّرُوها بِاللَّهِ واقْرءُوا عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ فذكروها فاعترفت. . . ". وساق قبله حديث ابن مسعود (٦/ ٤٢ حديث ٤٥٥٠) قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَلَفَ يَمينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِع بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهَوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فأنَزَل اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. . . (٧٧)﴾ إلى آخر الآية، قال: فدَخَلَ الأشْعَث بنُ قَيْسٍ وَقَالَ. ما يُحَدِّثُكم أبو عَبْدِ الرحمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وكَذَا. قال: فيَّ

стр. 182

أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لي، قال لِيَ النَّبيُّ ﷺ : "بَينِّتُكَ أَوْ يَمِينُهُ" فَقُلْتُ: إذًا يَحْلِفَ يا رَسُولَ اللَّه. فقالَ النبيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غِضْبَانُ". قال الحافظ ابنُ حجر في هدي الساري (ص ٣٨٨) حين تكلم عن حديث إبراهيم: "وهذا أصل من حديث ابن مسعود فهو شاهد له". أما الحديث الآخر: فقد أخرجه البخاري (٤/ ٧٠ حديث ٢٩٩٦) حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". وهذا هو الحديث الذي ذكره الدارقطني في (التتبع ص ١٦٥ رقم ٣٩) ثم قال: "لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر. رواه عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة قوله: ولم يذكر أبا موسى ولا النبي". ويجاب على هذا بما يأتي: ١ - العوام متابع لم ينفرد بذلك تابعه محمد بن يزيد، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤١٨) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام، ومحمد بن يزيد، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي. وكذلك توبع متابعة نازلة عند الطبراني في الصغير (٢/ ١١٥) من طريق مسعود بن محمد الرملي، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا رواد بن الجراح، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى، به. ٢ - ثم إن هذا الحديث مما لا يقال بالرأي، قال الحافظ في هدي الساري (ص ٣٦٣): "مسعر أحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع".

стр. 183

٣ - ثم إن له قصة، قال الحافظ في هدي الساري (ص ٣٦٣): "وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأبو بردة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أفطر، فإني سمعت أبا موسى مرارًا يقول. . . فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه". ٤ - ثم إن لهذا الحديث شاهدًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند البخاري في الأدب المفرد (ص ١٧٦)، والمستدرك (١/ ٣٤٨) وصححه على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٣): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح". بعد هذا التعقب الطويل أقول: لا ينبغي أن يشيرا إلى تتبع الدارقطني ساكتين، فالبخاري ﵀ درس حال الرجل وسبر حديثه، فأخرج عنه من صحيح حديثه. وقد قال الحافظ ابن القطان الفاسي في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٦ عقيب ١٠٥٦): "وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري". فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٦٤ - (٢٠٥ تحرير) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي: مقبول، من الثالثة. خ س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان وابن خلفون، والحاكم، واخرج له البخاري في "الصحيح"، ولا نعلم فيه جرحًا". * أقول: بل: هو "مقبول" كما قال الحافظ. أما رواية الجمع فلا ترفع الراوي إلى مراتب الثقات.

стр. 184

وأما ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" (٤/ ١٠ و ٦/ ٦) وفرق بين قولنا: وثقه وبين، ذكره، كما ذكراه هما في المقدمة (١/ ٣٣ - ٣٤). وأما توثيق ابن خلفون فلم يذكره أحد سوى ما نقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ هامش ٣) عن إكمال مغلطاي (١/ الورقة ٥٩) ولم ينقله أحد، وأنا أشك في ذلك النقل، لا سيما أن الحافظ لم ينقله في التهذيب (١/ ١٣٧) مع ولعه بذلك. وأما الحاكم فلم يوثقه، بل صحح له في المستدرك، كما نقله الدكتور بشار في تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ هامش ٣) عن مغلطاي، وفرق بين قولنا: وثقه وبين أن يصحح له، ولا سيما الحاكم الذي صحح كثيرًا من الموضوعات في مستدركه. وقولهما: "وأخرج له البخاري في الصحيح" وسكوتهما هكذا فهو خلاف ما يقتضيه التحقيق والتحرير، فهذا الرجل ليس له في البخاري سوى حديث واحد بنص الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ هامش ٣). وحديثه عند البخاري (٧/ ١٠٣ حديث ٥٤٤٣) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني. . . ". وهو متابع عند البخاري تابعه ابن كعب بن مالك فيما أخرجه البخاري (٣/ ١٥٤ حديث ٢٣٩٥ و ٣/ ٢١٠ حديث ٢٦٠١). وتابعه كذلك وهب بن كيسان عند البخاري (٣/ ١٥٤ حديث ٢٣٩٦ و ٣/ ٢٤٥ حديث ٢٧٠٩). فالبخاري أخرج له متابعة ليس كما أطلقا. وقولهما: "لا نعلم فيه جرحًا" دليل على عجلتهما؛ فقد قال فيه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٨ عقيب ٢٠٦٤): "لا تُعرف له حال" ونقله ابن

стр. 185

حجر في تهذيبه (١/ ١٣٩)، وسبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٧ الترجمة ١٦٤). وتوثيق ابن خلفون إن صح عنه فهو يُقابَل بقول ابن القطان. فقول الحافظ ابن حجر دقيق لا يعدل عنه إلا بدليل. فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. * * * ٦٥ - (٢١٢ تحرير) إبراهيم بن عبد الملك البصري، أبو إسماعيل القَنَّاد بالقاف والنون: صدوق في حفظه شيء، من السابعة. ت س. تعقباه بقولهما: "قوله: "في حفظه شيء" ليس عليه دليل فالرجل صدوق، وإنما تكلَّم فيه العقيلي، واتهمه بالوهم في الحديث عن قتادة خاصَّةَ، وأما ما نقل عن ابن البَرْقي، عن ابن معين أنه قال: ضعيف، فلم يثبت عنه؛ إذ لم نقف على مثل هذا في جميع روايات أصحاب ابن معين النُّجُب الذين رووا أقواله: عباس الدوري، والدارمي، وابن الجنيد، وابن محرز وإسحاق بن منصور، وابن طهمان، وغيرهم. وحديثه الذي رواه عن يحيى بن أبي كثير محفوظ، قد فتشناه فوجدناه مما توبع عليه (أنظر "سنن النسائي": ١/ ٢٥ و ٢/ ١٦٤ و ٣/ ٢٣١ و ٤/ ٤٣، ١٠٣، ٢١١ و ٦/ ٨٥، ٩٧، ٢٧٧ و ٧/ ٢١٨ و ٨/ ٨٠، ١٩١، ٢٩٢) لذلك قال النسائي: لا بأس به. وذكره الإمام الذهبي في كتابه النافع: "من تُكُلِّم فيه وهو موثق" وذكر أنه ضعف بلا مستند". * أقول: القول فيه قول الحافظ ولا اعتراض عليه، ويجاب عن اعتراضهم بما يأتي: ١ - أنهما حصرا تضعيفه بالعقيلي، إذ قالا: "إنما تكلم فيه العقيلي" وهو حصر قاصر، فقد تكلم فيه الساجي وضعفه، كما نقله الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٧ الترجمة ١٤٣)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٤٢)، وذكره حافظ القيروان أبو العرب الصقلي في ضعفائه، وكذلك

стр. 186

أبو القاسم البلخي، كما نقله الدكتور بشار نفسه في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٤٠ هامش ٣) عن إكمال مغلطاي (١/ الورقه: ٦٠). ٢ - كلامهما يوهم القارئ بأن ابن حبان أطلق توثيقه، وقد أسقطا من كلامه ما لا يخدم قصدهما، وهاك نص ابن حبان فيه كما ورد في "الثقات" (٦/ ٢٦): "إبراهيم بن عبد الملك، بصري، روى عن أبي قتادة (كذا)، روى عنه حفص بن عمر الحوضي، يخطئ". والفاهم الفطن! يرى أن ابن حبان أشار إلى أن إبراهيم يخطئ، وهو المطابق لمعنى قول الحافظ ابن حجر: "في حفظه شيء". ٣ - قالا عن تضعيف العقيلي لإبراهيم هذا: "اتهمه بالوهم في الحديث عن قتادة خاصة"، والعقيلي بريء من هذا الكلام براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ونص كلامه في الضعفاء (١/ ٥٧ الترجمة ٥١): "يهم في الحديث". نعم: ساق له حديثين منكرين عن قتادة وقال: "وكلاهما غير محفوظ من حديث قتادة"، غير أن هذا لا يعني أنه يضعفه في قتادة فحسب، وإنما كان هذا لأن إبراهيم أشتهر بالرواية عن قتادة، فساق العقيلي هذين الحديثين من مشهور ما حدث به عمن اشتهر بالتحديث عنه ليكون أدعى في تأكيد وهمه في بعض حديثه. وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ أَدْرِي … هَلِ التَّحْرِيرُ سَيْرٌ في الظَّلامِ؟ ٤ - أنهما ردا نقل ابن البرقي تضعيف ابن معين لإبراهيم القناد، بقولهما: "لم يثبت عنه"، وهذه مخالفة بل مثلها مجازفة، فقد نقله العلامة مغلطاي في إكماله (١/ الورقة: ٦٠) كما قيده الدكتور بشار بقلمه في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٤٠ هامش ٣). ولم ينفرد ابن البرقي بهذا عن ابن معين، فقد نقله الساجي أيضًا، ونقل هذا السبط في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٨ الترجمة ١٧١)، وابن حجر

стр. 187

في تهذيب التهذيب (١/ ١٤٢)، وعدم وقوفهما عليها في الروايات عن ابن معين لا يعني بالضرورة عدم ثبوتها. نسأل اللَّه أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا * * * ٦٦ - (٢١٨ تحرير) إبراهيم بن عَقِيل بن مَعْقِل الصَّنْعاني: صدوق، من الثامنة. د. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه يحيى بن معين -وقال مرة: لم يكن به بأس-، والعجلي، وابن حبان، وابن خزيمة، والذهبي. وأقام الإمام أحمد على بابه يومًا أو يومين ليسمع منه". * أقول: بل الحق مع الحافظ ابن حجر، وعبارته أدق من عبارتهما لما يأتي: ١ - إن ابن معين في رواية الدوري (٢/ ١٢) قال عنه: "لم يكن به بأس" ولا يعزب عنك أن إنزال ابن معين له من الثقة -في الرواية الأولى- إلى: "لم يكن به بأس" -في الرواية الثانية- ليس من باب التشهي والهوى، بل لما سبر من حديثه وما علم من حاله. ٢ - أما ابن حبان وابن خزيمة فلم يوثقاه البتة، ولا يوجد مثل هذا في كتب الجرح والتعديل إطلاقًا، ولعل المحررين المتعقبين إنما قولاهما هذا لأنهما أخرجا عنه في صحيحيهما، كما نقله الدكتور بشار عن إكمال مغلطاي (١/ الورقة: ٦١) في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٥٥ هامش ١)، وهذا لا يعدُّ تعديلًا فضلًا عن كونه توثيقًا، وإن كان ابن حبان قد ذكره في ثقاته (٦/ ٦)، ففرق بين توثيق ابن حبان له وبين ذكره فقط، كما نصَّا عليه في المقدمة (١/ ٣٣ - ٣٤). ٣ - أما قولهما: إن الذهبي وثقه، فيستغرب ممن له مثل علمهما، فالذهبي ﵀ لم يوثقه البتَّة، وإنما أشار إلى أن هناك من قال بتوثيقه، فقال في الكاشف (١/ ١٢١٩ الترجمة ١٧٧): "وُثِّقَ".

стр. 188

٤ - ويجاب عن قولهما: "أقام الإمام أحمد على بابه يومًا أو يومين ليسمع منه". إنه إلزام أمرٍ غير ملزم فالوقوف على الباب ليوم أو يومين أو عشرة أيام لا يقتضي التوثيق!! فعلى هذا يصح أن يقال: إن وقوف الإمام أحمد ﵀ بباب من هو أسوء حالًا من إبراهيم هذا يُعد توثيقًا له! ولا يخفى ما في مثل هذا من بعدٍ في القول. ٥ - إن توثيق العجلي لإبراهيم لا يقاوم إنزال يحيى بن معين له، وقد أدرك ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي فقال في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٢ عقيب ١١٦٣): "لا بأس به"، وهو تحقيق جيدٌ. ٦ - لو سلمنا جدلًا أن رواية ابن حبان وابن خزيمة توثيق للراوي، فإنهما لا يفرقان بين الصحيح والحسن، كما نص عليه ابن حجر في نكته على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣١٧، ٣٨٥)، وعليه فإن الصدوق: حسن الحديث، وهو عندهم مشترك مع الصحيح في ماهيته، فأخرجاه لذلك. ٧ - إن الحافظ ابن حجر ﵀ قال في مقدمة التقريب (١/ ٢٤ طبعة مصطفى عبد القادر): "إنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، بألخص عبارة". فهذا اصطلاحه ولا مشاحة في الاصطلاح: بل هو من عدالة ابن حجر وإنصافه. نسأل اللَّه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * *

стр. 189

٦٧ - (٢٢٢ تحرير) إبراهيم بن عمر بن مُطَرِّف الهاشمي مولاهم، أبو إسحاق بن أبي الوزير المكيُّ، نزيلُ البصرة: صدوق، من التاسعة. خ ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه الترمذي والدارقطني، والحاكم وابن حبان، والذهبي. وقال النسائي: ليس به بأس. ولا أعلم فيه جرحًا. وروى له البخاري مقرونًا بغيره". * أقول: إنما أنزله ابن حجر إلى مرتبة: "صدوق" لقول النسائي فيه: "لا بأس به". (تهذيب الكمال ٢/ ١٥٨ الترجمة ٢١٨)، ولقول أبي حاتم الرازي: "ليس به بأس". (الجرح والتعديل ٢/ ١١٤ الترجمة ٣٤٤) وكذلك لرواية البخاري عنه مقرونًا بغيره (٧/ ٥٣ حديث ٥٢٥٧)، فصنيع هؤلاء الأئمة الكبار يقتضي أنه: "صدوق". وهناك جملة تخليطات في كلام المحررين هذا، وهي: الأول: أن الترمذي لم يوثقه، بل نقل توثيقه عن شيخه محمد بن بشار بُنْدَار فقال في جامعه (٢/ ٥٠٠ حديث ٦٠٤ من طبعة شاكر): "حدثنا محمد بن بشار، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير البصري ثقة. . . ". وقول الإمام الترمذي: "البصري ثقة" سقط من طبعة الدكتور بشار لجامع الترمذي (١/ ٥٩٥ حديث ٦٠٤)، ولكنه أصر على إثبات توثيق الترمذي له في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٥٩ الترجمة ٢١٨)، متابعة لوهم العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي ثم نقل هذا الوهم هنا كما ترى!! واستطرادًا نقول: إن هذا الحديث استغربه الترمذي فقال: "هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه". فتأمل!! وهذا ما أكده العلامة مغلطاي في إكماله (١/ الورقة: ٦١ - ٦٢) وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٤٧). وانظر تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٢٢٠ الترجمة ١٨٠).

стр. 190

والثانية: إن ابن حبان إنما ذكره في ثقاته (٨/ ٦٥)، ولم يذكر فيه لفظ التوثيق، وهو أمر سبق تنبيهي عليه مرارًا. والأخيرة: أنهما ذكرا أن الذهبي وثقه، ولم يذكرا أين!! وعليه فإن قول الحافظ ابن حجر قول دقيق ناشئ عن تفتيش عريض ومعرفة واسعة وخبرة بالرجال. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٦٨ - (٢٢٦ تحرير) إبراهيم بن العلاء بن الضَّحَّاك بن المُهاجر بن عبد الرحمن الزُّبَيْديُّ الحمصيُّ، المعروف بابن زِبْرِيق، بكسر الزاي وسكون الموحدة، مستقيم الحديث إلا في حديث واحد يقال: إنَّ ابنه محمدًا أدخله عليه، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين، وله ثلاث وثمانون. د. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وما ذكره المؤلف منقول من "الكامل" لابن عدي، فقد روى عنه جمع غفير من الثقات، منهم: أبو داود في "السنن"، وبقي بن مخلد الأندلسي، وهمالا يرويان إلا عن ثقة عندهما، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، ولا نعرف له حديثًا منكرًا سوى حديث واحد أدخله عليه ابنه محمد، وقد ثبت انه لما نُبِّه عليه تركه". * أقول: هذا كلام لا قيمة له، فالحافظ أتى بأحسن الألفاظ وأدقها فعبر عنه بلفظة: "مستقيم"، وهكذا أطلق عليه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤٧ الترجمة ١٧٧٢ طبعة أبي سنة)، وكما نقله المزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٦٣ الترجمة ٢٢٢)، ونقله كذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٤٩). ولفظة "مستقيم"، و"صدوق" التي أطلقها أبو حاتم: سيان، وكذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٢٠ الترجمة ١٨٣): "شيخ صدوق".

стр. 191

والقول بأن شيوخ أبي داود وبقي، كلهم ثقات غير صحيح كما بينته في المقدمة مفصلًا، لا سيما وأنّ أبا داود قال عن هذا الراوي: "ليس بشيء". كما نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٤٩). لكن ابن حبان ذكره في الثقات (٨/ ٧١). وسبق فيه قول أبي حاتم، وابن عدي، والذهبي فهو: "مستقيم" كما قال الحافظ. وما تعقباه به لا يعدو كونه إعادة لكلام الحافظ ابن حجر بألفاظ جديدة. * * * ٦٩ - (٢٢٧ تحرير) إبراهيم بن عُيينَة بن أبي عمران الهلالي مولاهم، الكوفي، أبو إسحاق، أخو سفيان: صدوق يَهِمُ، من الثامنة، مات قبل المئتين. د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد قال ابن معين: "كان مسلمًا صدوقًا لم يكن من أصحاب الحديث". وهذا القول يدل على عدم تخصصه في رواية الحديث ومعرفته به. قال أبو حاتم: شيخ يأتي بمناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الذهبي في "الميزان": حديثه صالح، وهو قول أبي داود". * أقول: لا اعتراض على الحافظ ابن حجر، فكلامه دقيق للغاية جمع فيه بين أقوال أئمة الجرح والتعديل جمعًا سائغًا، بخلاف عملهما فإنهما لم يستوعبا أقوال الأئمة. فقد ذكره العجلي في ثقاته (٣٣) وقال عنه: "صدوق" ونقل ابن حجر قوله في تهذيب التهذيب (١/ ١٥٠)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٥٩) وقد نقل الحافظ ابن حجر (١/ ١٥٠) عن أبي داود أنه قال في بني عيينة: "كلهم صالح". فلماذا لم يذكرا كل هذا التوثيق، ولماذا لا يعتمدان قول أبي داود، وهما إذا اشتهيا وثقا شيوخه. وعلى هذا فالرجل لا ينزل عن رتبة: "صدوق"، وقد أضاف الحافظ إلى ذلك لفظة: "يَهِم" اعتمادًا على قول أبي حاتم والنسائي فإنما ضعفاه لأوهامه.

стр. 192

وكان كلام الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٢٢٠ الترجمة ١٨٤) في غاية الدقة والشمول فانظره. * * * ٧٠ - (٢٢٩ تحرير) إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع البصري، وأكثر ما يجيء منسوبًا إلى جَدِّه: مقبول، من التاسعة. تمييز. * أقول: هكذا النص عندهما، وفيه سقط عبارة: "بالذال المعجمة" بعد: "الذارع". وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤١ الترجمة ٢٥٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٦٣ الترجمة ٢٢٩). وما حصل للمحررين سببه تقليدهما التام للشيخ محمد عوامة. * * * ٧١ - (٢٣٤ تحرير) إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي، أبو إسحاق المدني: ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة، وله أربع وسبعون. م ٤. * أقول: كان في البحث لهما سعة وعن التقليد غنى، فقد سقط عندهما من الرقوم الرقم (بخ)، ولعمببه تقليدهما التام للشيخ محمد عوامة، فقد سقط عنده الرقم نفسه (ص ٩٣ الترجمة ٢٣٤) فتابعاه عليه، والرقم (بخ) ثابت في طبعة عبد الوهاب (١/ ٤١ الترجمة ٢٦٠)، وطبعة مصطفى (١/ ٦٤ الترجمة ٢٣٤)، وفي تهذيب التهذيب (١/ ١٥٣). ولو صدقا في زعمهما من مقابلة النص على تهذيب الكمال لما حصل ما حصل، فرقومه في تهذيب الكمال (٢/ ١٧٢): (بخ م ٤)، ولم يكتف المزي بذلك بل صرح آخر الترجمة فقال: "روى له البخاري في الأدب والباقون". ولو حاول المحرران تتبع الطبعات السابقة لما وقعا فيما وقعا فيه. فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا

стр. 193

عَتَبِي عَلَى قَوْمٍ نَظُنُّ صَلَاحَهُمْ … جَاءُوا بهَذَا رَغْبَةَ التَّحْرِيرِ مَا كَانَ أَغْنَى مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهِ … كَيْلَا يَكُونُوا عُرْضَةَ التَّقْصِيرِ * * * ٧٢ - (٢٣٥ تحرير) إبراهيم بن محمد بن العباس المُطَّلِبي المكي، ابن عَمِّ الإمام الشافعي، أبو إسحاق: صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع -أو ثمان- وثلاثين. س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه النسائي، والدارقطني، وابن حبان، وقال أبو حاتم وحده: صدوق، ولا أعلم فيه جرحًا". * أقول: قولهما: "قال أبو حاتم وحده صدوق"، غير صحيح فقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٥٤) عن صالح بن محمد أنه قال عنه: "صدوق"، وهذا من زوائد الحافظ على تهذيب المزي، فالحافظ لم يأتِ بدعًا من القول، فقد أخذ بقول عالمين معتبرين. * * * ٧٣ - (٢٤٢ تحرير) إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سَرْج، بجيم، الفِرْيابِي، نزيلُ بيت المقدس: صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. ق. تعقباه بقولهما: "الصواب: ثقة تكلم فيه الأزدي وحده، إذ لم يتكلم فيه الساجي أصلًا حتى يقول هذه المقالة. وقول الأزدي فيه: "ساقط" نقله هو نفسه في "تهذيب التهذيب" وقَبِلَهُ العلَّامتان: الذهبي ومُغلطاي. وقال الذهبي في "الميزان": لا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رَهَقًا. ولذلك ذكره في كتابه النافع: "من تكلم فيه وهو موثق"، وقد روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، كما روى عنه بقي بن مخلد الأندلسي، وهو لا يروي إلا عن ثقة، ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي، وذكره ابن حبان في "الثقات"".

стр. 194

* أقول: هذا اعتراض عجيب، وقولهما: "لم يتكلم فيه الساجي" لا دليل عليه، وكأنهما ظنَّا أن الحافظ ابن حجر اشتبه عليه الأمر، فبدل أن يقول: تكلم فيه الأزدي قال: تكلم فيه الساجي. والصواب خلاف ذلك والوهم منهما، فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٦١): "وقال الساجي: يحدث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط ورد ذلك صاحب "الميزان" على الأزدي". فالحافظ لم يلتبس عليه الأمر كما التبس عليهما، بل ذلك ثابت في كتابه. ولكنه أهمل قول الأزدي في "التقريب"؛ لأنه نفسه متكلم فيه وقد أجاب عنه الذهبي، ونقل ذلك في تهذيبه فاقتصر على نقل قول الساجي. أما رفعه إلى مرتبة: "ثقة"، والنقل عن ذكر الذهبي للمترجم في كتاب "من تكلم فيه وهو موثق"، وإهمال قوله في الكاشف (١/ ٢٢٤ الترجمة ١٩٨): "صدوق"، تقصير هما غير أهل له، وكان يجمل بهما تركه؛ لأنه لو كان من غيرهما لَعُدَّ إخلالًا بالأمانة العلمية ونقلًا لأقوال الأئمة على سبيل التشهي. أما توثيق شيوخ بقي فقد سبق الكلام عنه، وكذلك الأمر في شيوخ أبي حاتم. أما ذكر ابن حبان له في الثقات (٨/ ٧٧) وتوثيق مسلمة بن قاسم فهو لا يقاوم إنزاله إلى: "صدوق" عند أبي حاتم والذهبي. ثم إنَّ جرح الساجي له جرحٌ مُفَسَّر إذ قال: "يحدث بالمناكير والكذب" ولربما كان إنزاله من: "ثقة" إلى: "صدوق" لما وقع من المناكير في حديثه. * * * ٧٤ - (٢٤٣ تحرير) إبراهيمُ بنُ محمد الزُّهري الحلبي، نزيلُ البصرة: صدوق يخطئ، من الحادية عشرة. ق. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، كما قال الذهبي في "الكاشف"، وكلمة "يخطئ" أخذها من ابن حبان، ولا نعلم من أين جاءه الخطأ،

стр. 195

وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجة (٧٨٠) رواه عن يحيى بن الحارث الشيرازي، وهو ثقة وإن قال ابن حجر: "مقبول" كما سيأتي بيانه في موضعه، وهو حديث: "لِيَبْشَرِ الْمَشَّاءُونَ في الظُّلَمِ إِلىَ الْمَسَاجَدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وقد توبع عليه إبراهيم بن محمد الحلبي، كما ذكر البوصيري، ورقة: ٥٣، وقال أبو الفضل العراقي: حسن غريب. وذكره ابن خزيمة في "صحيحه" واستغربه وصححه الحاكم، فهو حديث حسن". * أقول: هما بين الناس أعلم من هذا، ولولا قراءة العينين له لكذبنا في سماعه آذاننا، فوارد الاعتراض فيه عليهما كثيرة منها: ١ - إضافة لفظة: "يخطئ" إلى: "صدوق" لا بد منها، فالرجل استُغرِب من حديثه ما استُغرِب وأخطأ في بعض مروياته، كما يدل عليه قول ابن حبان. واعتراضهما على الحافظ أنه أخذها من ابن حبان (٨/ ٧٥) لا يضير الحافظ في شيء، وقد أدرك الشيخ محمد عوامة ضرورة ذلك عند تعليقه على الكاشف (١/ ٢٢٤ الترجمة ١٩٩) عند قول الذهبي: "صدوق" فقال: "الأول أن يزاد "يخطئ" على قول المصنف فيه كما قال في التقريب". وكذلك اعتمد البوصيري قول ابن حبان، فضعف الحديث بسبب ذلك كما سيأتي، على أن المحررين يعتمدان قول ابن حبان في الجرح إذا أرادا واشتهيا، كما في مقدمتهما للتحرير (١/ ٣٤ الفقرة: ٥ و ٦)، فمالهما عجبا من الحافظ لما أفاد من قول ابن حبان، وعجبا من قول ابن حبان بقولهما: "ولا نعلم من أين جاءه الخطأ". ٢ - قولهما: "وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد" لا يلزم منه أن ليس له خارج الستة أحاديث غيرها سبرها ابن حبان، وقال فيه هذا الحكم وحمل كلام ابن حبان على الاستقصاء أحرى من تركه من غير استقصاء فمع ما فيه من تقديم سوء الظن؛ فيه تخطئة بلا دليل.

стр. 196

٣ - قولهما: "قد توبع عليه إبراهيم بن محمد الحلبي كما ذكره البوصيري ورقه: ٥٣". أقول: هذا كلام غير صحيح، يعوزه التحقيق والدقة والأمانة؛ فإن هذا الحديث من حديث سهل بن سعد الساعدي، تفرد به إبراهيم بن محمد ولم يتابع عليه، فقد رواه ابن ماجة (٧٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. ورواه ابن خزيمة (١٤٩٨) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريبٍ غريبٍ، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي وكان ثقة وكان عبد اللَّه بن داود يثني عليه، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي. ورواه ابن خزيمة أيضًا برقم (١٤٩٩) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا يحيى بن الحارث، قال: حدثنا أبو غسان المدني، كلاهما (زهير، وأبو غسان) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. فأين المتابعة أيها المحرران؟! ولو كان متابعًا فكيف يضعفه البوصيري كما سيأتي، وكيف يقول ابن خزيمة فيه: "حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريبٍ غريبٍ"، فما معنى الغرابة إذن؟! ثم إذا كان متابعًا فكيف يقتصر الدكتور بشار على تحسين إسناده في تعليقه على سنن ابن ماجة (٢/ ٨٧) مع أنه شرط في مقدمة تحقيقه لسنن ابن ماجة (١/ ٢٤) أن الصدوق الحسن الحديث إذا توبع ارتقى حديثه إلى: صحيح. وكذلك قال المحرران في مقدمتهما للتحرير (١/ ٤٨)، ثم كيف يقولان في آخر تعقبهما: "فهو حديث حسن"؛ فأين المنهجيةُ التي طالبتم بها الحافظ ابن حجر؟ طَالَبْتُمُ بَحْرًا يقللُ ماؤهُ … ومَطَرْتمُ الصَّحْراءَ بِالْقَطَرَاتِ

стр. 197

٤ - نقلهما عن البوصيري ذكر المتابعة، وعدم ذكرهما كلام البوصيري كاملًا يخل بالأمانة، فقد قدم البوصيري كلامه بقوله: "هذا إسناد فيه مقالٌ إبراهيم بن محمد هذا قال ابن حبان في "الثقات": يخطئ". فنقول لهما: لماذا تنقلان ما ينفعكم، وتهملان غيره. فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا. ٥ - ثم إن نقلهما ذكر المتابعة لإبراهيم بن محمد الزهري: خطأ فاضح، أو هو من التلاعب بكلام الأئمة النقاد -نسأل اللَّه الستر والعافية- فإن المتابعة ليست لإبراهيم بن محمد -كما زعما- بل هي لزهير بن محمد كما سبقت عند ابن خزيمة، ومن طريقه الحاكم (١/ ٢١٢)، وها أنا أسوق كلام البوصيري كاملًا كي لا يبقى في المسألة لبسٌ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (الورقة / ٥٣ من نسخة حلب، ١/ ١٦٧ طبعة الحوت): "هذا إسناد فيه مقالٌ، إبراهيم بن محمد هذا قال ابن حبان في "الثقات": "يخطئ"، وقال الذهبي في "الكاشف": "صدوق"، ولم أر لأحد ممن تكلم في الرجال كلامًا غيرهما، وباقي رجال الإسناد ثقات. لكن قال شيخنا أبو الفضل بن الحسين (هو العراقي) رحمه اللَّه تعالى في أماليه بعد أن ساقه من هذا الطريق: "هذا حديث حسن غريب" قال: وقد تابع زهير بن محمد عليه أبو غسان محمد بن طريف، فساقه (العراقي) بسنده إلى يحيى بن الحارث الشيرازي: حدثنا أبو غسان، عن أبي حازم، فذكره بلفظ: "بالنور التام" انتهى. ورواه الحاكم بالسند المذكور، عن زهير، وأبي غسان جميعًا". أقول: لكن المحرران لم ينتبها إلى سبب ذكر العراقي ﵀ المتابعة لزهير بن محمد، وسبب ذلك معروف عند أهل الحديث الذين جمعوا جمع العلم العمل، وهو أن أبا الفرج أورده في "العلل المتناهية" (٦٨٦) بسند ابن ماجة، وأعله بزهير، ونقل عن البخاري قوله: "زهير: حديثه منكر"، فساق العراقي المتابعة

стр. 198

لزهير ليُبَرِّئَ عهدته منه، ويبقى الحديث فردًا من أفراد إبراهيم بن محمد، لذا قال فيه العراقي: "حسن غريب" وكذلك يفهم من صنيع ابن خريمة. مَاذَا أَقُولُ وَهَلْ هُنَالِكَ فُرْصَةٌ … لِأَصِيحَ فِيكُمْ صَيْحَةَ التَّذْكِيرِ حَرَّرْتمَا التَّقْرِيبَ لَكِنْ آسِفًا … تَحْرِيرُكُمْ يَحْتَاجُ للتَّحْرِيرِ فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٧٥ - (٢٥٤ تحرير) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البَجَلي الكُوفي: صدوق لَيِّنُ الحفظ، من الخامسة. م ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعفه يحيى بن معين، وابن حبان، والدارقطني، وقال: "يعتبر به" -يعني في المتابعات- وقال يحيى بن سعيد القطان وأبو حاتم الرازي والنسائي والترمذي: ليس بقوي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال أبو داود: صالح الحديث. وقد درس ابن عدي حديثه ثم قال: "وهو عندي أصلح من إبراهيم الهَجَري، وحديثه يكتب في الضعفاء". كما بين أبو حاتم سبب تضعيفه وعدم الاحتجاج به هو وآخرين حينما سأله ابنه عبد الرحمن، قال: "قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. . . ". * أقول: هذا الاعتراض غير صحيح، ويجاب عنه بأربعة أوجه: الوجه الأول: عدم الدقة في النقل، فقد نقلًا عن النسائي أحد قوليه، وتركا القول بتوثيقه، فقد قال المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٢١٣ الترجمة ٢٥٥): "وقال النسائي فيما قرأت بخطه: ليس بالقوي بالحديث وقال في موضع آخر: ليس به بأس". ومثله في تهذيب التهذيب (١/ ١٦٨). وكذلك نقلهما عن الترمذي أنه

стр. 199

قال: "ليس بالقوي" فالترمذي لم يقل هذا، ولا نقله عنه أحد، بل جاء في جامعه (٣/ ٤٤٨ عقيب ١٨٧٤): "وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: لم يكن إبراهيم بن مهاجر بالقوي". فهذا كما هو ظاهر ليس قولًا للترمذي، بل نقله الترمذي عن غيره. الوجه الثاني: لقد أهملا كثيرًا من توثيقات الأئمة، واقتصرا على ما يعضد قولهما، وسوف نذكر ذلك في الوجه الآتي. الوجه الثالث: قولهما: "أما توثيق الذهبي، فلم نجد له فيه سلفًا". أقول: هذا من أعجب القول وأغربه، فكيف يقال هذا وعبارات تقويته كثيرة مبثوثة في كتب الجرح والتعديل؟!. فقد قال سفيان الثوري: "لا بأس به" (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣ الترجمة ٤٢١، وتهذيب الكمال ٢/ ٢١٢ الترجمة ٢٥٠، وتهذيب التهذيب ١/ ١٦٨). وقال النسائي: "ليس به بأسٌ" (تهذيب الكمال ١/ ٢١٣ الترجمة ٢٥٠، وتهذيب التهذيب ١/ ١٦٧). وقال ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٣١): "كان إبراهيم ثقة". ووثقه أبو حفص ابن شاهين كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢١٣ هامش ٣). ونقل مغلطاي عن الساجي قال فيه: "صدوق، اختلفوا في وهمه" كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢١٣ هامش ٣). وقال الفسوي في المعرفة (٣/ ٩٣): "له شرفٌ ونبالة، حديثه لين". وكان عبد الرحمن بن مهدي يميل إلى تقويته، فقد روى عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدي -وذكر إبراهيم بن مهاجر والسدي- فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال" (تهذيب الكمال ٢/ ٢١٢ الترجمة ٢٥٠).

стр. 200

الوجه الرابع: فعلى ما تقدم يجمع بين أقوال الأئمة، بما قاله الحافظ ابن حجر ويعضد ذلك كلام الإمام أحمد كما في العلل برواية ابنه عبد اللَّه (١/ الترجمة ٢٤١٩) ولفظه: "ليس به بأس، هو كذا وكذا". أقول: وقد فسر الإمام الذهبي مصطلح الإمام أحمد في الميزان (٤/ ٤٨٣) فقال: "هي بالاستقراء كناية عمن فيه لين". إذن: فلا اعتراض على الحافظ ابن حجر ﵀. * * * ٧٦ - (٢٥٨ تحرير) إبراهيم بن موسى بن جميل، بالجيم، الأموي، وربما نسب إلى جده: صدوق، من الثانية عشرة. س. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه تلميذه ابن يونس -وهو العارف به- وروى عنه النسائي، ولا نعلم فيه جرحًا". * أقول: بل صدوق كما قال الحافظ، فقد قال عنه النسائي: "صدوق" نقله الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٧٠)، وقال أبو عبد اللَّه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص ١٥٦ - ١٥٧): "هو صدوق"، وهو كذلك في تهذيب الكمال (٢/ ٢١٨ هامش ٤). وقولهما: "لا نعلم فيه جرحًا" عجلة لا تنبغي لمثلهما، وتسرع يحسب عليهما، فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٧٠): "قلت: وقال النسائي في أسماء شيوخه: صدوق، وقال أبو الوليد بن الفرضي: كثير الغلط". وهذا من زيادات الحافظ على تهذيب الكمال، وسبب قصورهما اعتمادهما في الغالب الأعم على تهذيب الكمال وحواشيه، ولم يستوعبا من نزله إلى: "صدوق" بسبب أغلاطه، والأخذ به أقوى من قول ابن يونس، إذ كثيرًا ما يعجب التلاميذ بشخصيات شيوخهم، فيعز عليهم أن يصفوهم بسوء. نسأل اللَّه الإنصاف والهداية

стр. 201

٧٧ - (٢٦٢ تحرير) إبراهيم بن ميمون الصنعاني، أو الزَبيدي، بفتح الزاي: ثقة، من الثامنة. س. تعقباه في الهامش بقولهما: "هكذا رقم له في الأصل: (س)، وهو وهم، صوابه (ت) كما في "التهذيبين"، وحديثه عند الترمذي في الفتن (٢١٦٧) ". * أقول: صدقا وبرا في قولهما هذا، فهو هكذا في الأصل الوحيد الذي اعتمدا عليه، وهو طبعة الشيخ عوامة (ص ٩٤ الترجمة ٢٦٢). والرقم جاء على الصواب في طبعة عبد الوهاب (١/ ٤٥ الترجمة ٢٩٢) وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٦٨ الترجمة ٢٦٢)، وهكذا في طبعة عادل مرشد (ص ٣٤ الترجمة ٢٦٢). وجاء الرقم على الصحة في تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٥ الترجمة ٢٥٧)، وفي الكاشف (١/ ٢٢٦ الترجمة: ٢١٤)، وفي تهذيب التهذيب (١/ ١٧٣) وخلاصة الخزرجي (ص ٢٣). وهناك وهم آخر وقع فيه المحرران، وهو: أن حديث (٢١٦٧) ليس لإبراهيم بن ميمون، بل إن حديثه برقم (٢١٦٦). نسأل اللَّه الصدق وتحريه والعمل به * * * ٧٨ - (٢٦٧ تحرير) إبراهيم بن هارون البَلْخي، العابد: صدوق، من الحادية عشرة. تم س. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه النسائي، وروى عنه هو والترمذي، ووثقه الذهبي، ولا نعلم فيه أدنى جرح". * أقول: لكن النسائي له فيه قول آخر، فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٧٦): "وقال في موضع آخر: لا بأس به"، فالحافظ أخذ بأحد قولي النسائي، والذهبي أخذ بقوله الآخر.

стр. 202

٧٩ - (٢٦٩ تحرير) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، يكنى أبا أسماء، الكوفي العابد: ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين، وله أربعون سنة. ع. تعقباه بقولهما: "قوله: "يدلس" وهم منه، فإنَّ أحدًا لم يصفه بذلك، بل لم يورده هو في "طبقات المدلسين"، ولعله التبس عليه بإبراهيم بن يزيد النخعي الذي وصف بالتدليس، لكن لا يصح وقوعه منه أيضًا، كما هو مبين في محله". * أقول: كان الأول بهما أن يبحثا قبل الكلام، وأن يوقدا شمعة قبل أن يلعنا الظلام، فالوهم منهما لا غير. وقولهما: "فإن أحدًا لم يصفه بذلك" من مجازفات المحررين التي اعتدنا عليها في هذا الكتاب، فقد وصف الكرابيسيُّ المتَرجَم له بالتدليس فقال: "حدث عن زيد بن وهب قليلًا، أكثرها مدلسة" (تهذيب التهذيب ١/ ١٧٧). وسبب وهم المحررين في هذا وغيره عكوفهما على تهذيب الكمال وحده. وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ أَدْرِي … هَلِ التَّحْرِيرُ سَيْرٌ فِي الظَّلَامِ؟ أما عدم ذكر الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" تدليس المترجَم له فلعله اكتفى بما في "التقريب". أما قولهما: "ولعله التبس عليه بإبراهيم بن يزيد النخعي الذي وصف بالتدليس، لكن لا يصح وقوعه منه أيضًا كما هو مبين في محله". فهذا كلام مكلوم، ويجاب عليه بثلاثة أمور: الأول: إن الحافظ ابن حجر لم يصف إبراهيم النخعي بالتدليس، حتى يقال: "لعله التبس عليه". إنما أورده في الطبقات (٣٥) ونقل قول الحاكم، وعرج إلى قول أبي حاتم إنه كان يرسل.

стр. 203

الثاني: نفيهما ثبوت التدليس عن النخعي ليس له دليل، فقد وصفه بالتدليس الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٥٨)، بل قال العلائي في جامع التحصيل (ص ١٠٤): "وحكى خلف بن سالم عن عدة من مشايخه: أن تدليسه من أخص شيء، وكانوا يتعجبون منه". وكذلك وصفه بالتدليس سبط ابن العجمي في التبيين رقم (٦) والسيوطي في أسماء المدلسين رقم (١). الأخير: قولهما: "كما هو مبين في محله" فلم يبين المحرران ذلك في محله، ولم يذكراه. فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * * ٨٠ - (٢٧٤ تحرير) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي: صدوق يهِمُ، من السابعة، مات سنة ثمان وتسعين. خ م د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعفه يحيى بن معين، وأبو داود، والجوزجاني، وابن الجارود، والعقيلي، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يكتب حديثه (يعني في الشواهد والمتابعات والرقاق والمغازي ونحوها ولا يحتج به في الحلال والحرام)، ووثقه الدارقطني وحده في رواية ابن بكير. وإنما أخرج له البخاري ومسلم من حديث البراء: كان النبي ﷺ من أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا. وعامة ما انتقاه البخاري من حديثه إنسها هو في المغازي ما عدا حديثًا واحدًا في العمرة له شاهد عنده من حديث أنس (١٧٧٨) (أنظر "تحفة الأشراف"، الأحاديث: ١٨٩٣ - ١٩٠٠). ومعلوم أن الإمام البخاري يترخص في الرواية عمن في حديثه ضعف في غير الأحكام، كالمغازي والشمائل والتفسير والرقاق كما بينه الإمام الذهبي في "الموقظة"".

стр. 204

* أقول: يستدرك عليهما ما يأتي: أولًا: أنهما -على سعة علمهما- أفسدا رقوم الحافظ ابن حجر فالصواب فيها: (خ م د ت س) وهي كذلك في الطبعات لتقريب التهذيب، منها: طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٦٩ الترجمة ٢٧٤)، وكذلك في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤٧ الترجمة ٣٠٥)، وهي كذلك في تهذيب الكمال (٢/ ٢٤٩ الترجمة ٢٦٩) والكاشف للذهبي (١/ ٢٢٧ الترجمة ٢٢٥)، والميزان (١/ ٧٦ الترجمة ٢٥٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٨٣)، وخلاصة الخزرجي (ص ٢٣). وحديث المُتَرجَم له عند الترمذي برقم (١٩٥٧) و (٣٣٩٩) و (٣٨٠٦)، وليس له ذكر في سنن ابن ماجة البتة. وسبب وهمهما في تحريف النص تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة فقد وقع له الوهم عينه، كما في طبعته للتقريب (ص ٩٥ الترجمة ٢٧٤)، ثم انتقل الوهم عينه لسارق نص التحرير وهو عادل مرشد في طبعته للتقريب (ص ٣٥ الترجمة ٢٧٤). يَا لَيْتَهُ مَا كَانَ مُتَّبِعًا هُنَا … وَأَتَى بِشَيْءٍ اسْمُهُ التَّجْدِيدُ ثانيًا: إطلاقهما فيه مجازفة، فقد أطلقا القول بتضعيفه عن ابن معين، وإنما قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" كما في تأريخه (٢/ ١٨ رواية الدوري) ونقله عنه المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٢٥٠ الترجمة ٢٦٩) وهذهِ اللفظة يستعملها ابن معين أحيانا فيمن أحاديثه قليلة (انظر في ذلك: مقدمة الشيخ محمد عوامة على الكاشف ١/ ٦٧ - ٦٨). ثالثًا: إنَّ ابن الجارود كذا قال في المترجَم له: "ليس بشيء"، كما في إكمال مغلطاي (نقلًا عن هامش (٢) من تهذيب الكمال ٢/ ٢٥١) ولعله قلد في ذلك ابن معين.

стр. 205

رابعًا: إن تفسيرهما لكلام أبي حاتم لا دليل عليه، فالأولى إطلاقه باستثناء أوهام الراوي، وتأويلهما لكلامه لا يخلو من تعسف، وهو ظاهر البعد عما قالا. خامسًا: قولهما: "وثقه الدارقطني وحده" ليس بصحيح، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٦١). ومن عجب!! أنَّ الدكتور بشارًا نقل ذلك عن ابن حبان في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٥١ هامش ٢)، ونقل عن مغلطاي قوله: "وخرج هو والحاكم حديثه في صحيحيهما"، فلا أدري كيف غفل عن ذلك؟؟ والأمرُّ من ذلك! قوله عن الذهبي كما في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٥١ هامش ٢): "وذكره في كتابه النافع (من تُكلم فيه وهو موثق، الورقة: ١) وبذا وثقه". ثم إن ابن عدي قال: "روى عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل وشريح بن مسلمة، وأبو كريب، وغيرهم أحاديث صالحة، وليس هو بمنكر الحديث، يكتب حديثه" (الكامل ١/ ٣٨٥ طبعة أبي سنة). وقال علي بن المديني: "ليس كأقوى ما يكون" (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٣). وبعد هذا العرض لا فإني لا أجد إشكالًا في جمع الحافظ بين أقوال النقاد، لا سيما وهو الخبير برجال البخاري. * * * ٨١ - (٢٨١ تحرير) أُبَيُّ بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي: فيه ضعف، من السابعة، ماله في البخاري غير حديث واحد. خ ت ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والعقيلي، والساجي. وقال البخاري والنسائي، وأبو بشر الدولابي: "ليس

стр. 206

بالقوي". وماله في البخاري سوى حديث واحد (٢٨٥٥) حديث سهل بن سعد، قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْف، أو اللُّخَيْف. وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس عند ابن منده، وهو ليس في الحلال والحرام". * أقول: بل لفظ الحافظ ابن حجر أولى فإن ضعفَه خفيف. وقد أهمل المحرران أقوالًا في توثيقه فقد قال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٨ طبعة أبي سنة) ونقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٦٠ هامش ٢): "ولأبيّ هذا غير ما ذكرت من الحديث يسير، هو يكتب حديثه". وقال الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٦٠ هامش ٢): "وقد قوّاه أبو الحسن الدارقطني، وخرّج الحاكم حديثه في "المستدرك" وذكره ابن حبان البستي في (الثقات ١/ الورقة ٧٨") (٤/ ٥١ من المطبوع). أقول: وقد حسّنَ له الدارقطني في سننه (١/ ٥٦ حديث ١٠)، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٧٨ الترجمة ٢٧٣): "أبيّ وإن لم يكن بالثبت، فهو: حسن الحديث، وأخوه عبد المهيمن واهٍ". وقد ذكره الذهبي في كتابه "من تكلم فيه وهو موثق" ومثل هذه التقوية لا تفوت من كان مثلهما، فكان الواجب عليهما ذكرها وإن كانت تؤكد كلام الحافظ، فالحق عند مثلهما أحق بالاتباع. وأما رواية الإمام البخاري فهي انتقاء، فقد علِمَ الإمام البخاري أنَّ هذا الراوي لم يخطأ في روايته هذه. وأقول لهما: ما فائدة متابعة عبد المهيمن، مع أنهما نصَّا في مقدمتهما (١/ ٤٨): أن الضعيف لا تنفعه المتابعات!! وقد قال الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٢ عقيب ٢٧٥٤) عن أُبيّ: "يضعَّف لأنه يغرب في الأسانيد والمتون". فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * *

стр. 207

٨٢ - (٢٨٢ تحرير) أبيّ بن عِمارة، بكسر العين على الأصح، مَدَني سكن مِصْرَ: له صُحبة، وفي إسناد حديثه اضطراب. د ق. تعقباه بقولهما: "بل: لا تصح صحبته، وإنما قيل بصحيته (كذا كتبا والصواب: بصحبته) استنادًا إلى حديثه في "سنن أبي داود" (١٥٨)، وفي سنده مجهولان وليِّنٌ، فلا تثبت الصحبة، بهذا الحديث الضعيف". * أقول: الجزم بعدم صحبته اعتمادًا على تضعيف هذا الحديث فيه مجازفة، فقد أخرجه في الصحابة ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر، وقال المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٢٦٠ الترجمة ٢٧٨): "عِدادُه في الصحابة". وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٢٨ الترجمة ٢٣٠): "وله صحبة". وقد عده ابن حبان في الثقات (٣/ ٦) في القسم الخاص بالصحابة وقال: "إلا أني لست أعتمد على إسناد خبره" فالقول قوله ما لم يُرَدَّ عليه بحجة قاطعة لا سيما أنه أشار بأن إلحاقه بالصحابة ليس اعتمادًا على هذا الحديث بل لدليل آخر عنده. لَوْ غَيْرُ هَذَا جَاءَ في تَحْرِيرِكُمْ … لَوْ غَيْرُ هَذَا سُمِّيَ التَّحْرِيرُ * * * ٨٣ - (٢٨٥ تحرير) أجلح بن عبد اللَّه بن حُجَيَّة، بالمهملة والجيم، مصغَّر، يكنى أبا حُجَيَّة، الكندي، يقال: اسمه يحيى: صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين. بخ ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعَّفه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وابن سعد والجوزجاني والساجي وابن حبان وابن الجارود وقال أبو حاتم: يكتب حديثهُ ولا يحتج به. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة في حديثه لين. واختلف فيه قول يحيى بن معين بين "ثقة"، و"صويلح" وقال ابن عدي: مستقيم الحديث صدوق. وقال يحيى بن سعيد: ما كان يفصل بين علي بن الحسين والحسين بن علي".

стр. 208

* أقول: اعتراضهما معترض عليه، وفيه عليهما مآخذ: الأول: نقلهما تضعيف أحمد وهو ما لم أجده في كتب الرجال، بل نقل المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٧ الترجمة ٢٨٢)، والذهبي في الميزان (١/ ٧٩ الترجمة ٢٧٤): "قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة"، وهذا العبارة ليس فيها تضعيف لى (أجلح)، بل هي تقوية لحاله، فإن فطر "ثقة" عند الإمام أحمد. فقد روى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه في فطر قال: "ثقة، صالح الحديث". (تهذيب الكمال ٦/ ٥٧ الترجمة ٥٣٦٢ ط ٩٨)، فكأنه شبه أحاديثه بأحاديث الثقات. لكن هذا لا يتفق وما نقله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٧ الترجمة ١٣١٧) والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٧ الترجمة ٢٨٢) عن أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، وقد روى الأجلح غير حديث منكر". فعلى هذا يبدو أن حال الإمام أحمد مختلف في الحكم عليه، لذا لا ينبغي أن ينقل عنه التضعيف حسب. الثاني: نقلهما عن أبي داود ليس بالمتقن، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٩٠). تضعيفه لـ (أجلح) مع أن في هامش (٢) من تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٩): "وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: سمعت يحيى يقول: هو صويلح". فكأنَّ للإمام أبي داود رأيًا آخر في أجلح، وإلا لما سكت عن قول يحيى. الثالث: قولهما: "واختلف فيه قول يحيى بن معين بين "ثقة" و"صويلح" وكأنما الأمر هكذا بلا دقة. والصواب أن توثيقه عن ابن معين ثابت دقيق، ففي تأريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٩ الترجمة ١٢٧٦): "ثقة"، ونقل عنه المزي (٢/ ٢٧٧ الترجمة ٢٨٢): "ليس به بأس"،

стр. 209

ونقل ابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٧ الترجمة ١٣١٧): "قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح". وقال المزي (٢/ ٢٧٧): "قال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى: ثقة". وقد نقل عنه أبو داود كما سبق: "صويلح"، فالنقل عن يحيى ثابت. الرابع: إهمالهم لكثيرٍ من التوثيق، فقد قال العجلي: "كوفي ثقة" (تهذيب الكمال ٢/ ٢٧٧ الترجمة ٢٨٢)، وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" كما في هامش (٢) من تهذيب اللَّه الكمال (٢/ ٢٧٩) وقال عمرو بن علي الفلاس: "مات سنة ١٤٥ في أول السنة وهو رجل من بجيلة: مستقيم الحديث صدوق". (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٠). وأعجب من ذلك كله! قول الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٩ هامش ٢): "وذكره الذهبي في "الميزان" وأورد ماله وما عليه ثم ذكره في كتابه النافع "من تكلم فيه وهو موثق" وبهذا مال إلى توثيقه، وغالب من تكلم فيه كان بسبب المذهب فلينظر ذلك -اللهم نسألك العافية- وقد وثقه ابن معين والعجلي وهما اللذان تعرف، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وما قال سوى "في نفسي منه شيء"، وقوله "سمعنا أنه ما سب أبا بكر. . . " يدل على اعتدال مذهبه في الجملة، واللَّه أعلم". انتهى. وبعدُ: فكيف يترك قول الحافظ ابن حجر لمثل هذا القول؟ نسأل اللَّه الثبات وعدم التقلب ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. * * *

стр. 210

٨٤ - (٢٨٩ تحرير) الأحوص بن جوَّاب، بفتح الجيم وتشديد الواو، الضَّبِّيُّ، يكنى أبا الجوَّاب، كوفي: صدوق ربما وهم من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة. م د ت س. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، وإنما أخذ ابن حجر عبارة: "ربما وهم" من ابن حبان، وقد قال ابن حبانْ "كان متقنًا ربما وهم"، فقد وصفه ابن حبان بالإتقان، ومن ذا الذي لا يتوهم بالشيء بعد الشيء، فهذه ليست علة قادحة". * أقول: خانهما القلم في هذا، فكتب غير الصواب، وجاءت العبارة بادية الضعف لا تعبر عما أرادا، فالذي يتوهم بالشيء بعد الشيء راوٍ كثير الافتقار إلى الضبط، ولا يقع في هذا إلا من كان عريًّا عن الضبط إطلاقًا، وقد كان الأول بهما أن يقولا: "ومن ذا الذي لا يهم في بعض الشيء"، فالوهم القليل لا يقدح في ضبط الراوي، "ويهم في بعض الشيء" أمر "والوهم بالشيء بعد الشيء" أمر آخر. ثم إذا كان المحرران المتعقبان، لا يريان الطعن في العدالة أمرًا قادحًا، ولا الطعن بالمخالفة في العقائد قادحًا، ولا الطعن في ضبط الراوي قادحًا، فما الذي يقدح في الراوي؟! وهذا عندهما أمرٌ لم يسيرا فيه على سبيل، فأتى شتاتًا يحتاج إلى وحدة، متناثرًا يحتاج إلى جمع، متناقضًا يعوزه الوضوح في المنهج. فقد وقعا في تناقض مع كلام ابن حبان، فهما يقبلان منه ما يخالف كلام الحافظ ابن حجر ويتركان غيره، فقد قبلا قوله: "كان متقنًا"، وانتقصا من تمام كلامه وهو: "ربما وهم"، وكان الحري هنا أن يؤخذ الكلام كله أو يترك إلا إذا جاء معه دليل، وهو ما ليس هنا. وهما يقران بأن ابن حبان: هو الخبير العالم المعتبر بأقواله. (المقدمة ١/ ٣٤ فقرة ٥) وعلام يقتصر هنا على كلام ابن حبان وهو غير متفرد بهذا؟!! فابن معين وهو إمام أئمة الجرح والتعديل وثقه في إحدى الروايتين عنه، وقال في الأخرى: "ليس بذاك القوي" (تهذيب الكمال ٢/ ٢٨٩ الترجمة ٢٨٦) فلربما أطلق توثيقه، فلما اطلع على بعض أوهامه اليسيرة، قال فيه قولته الثانية.

стр. 211

وقديمًا قال الشاعر: أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلْ ثم أسأل المحررين: هل يريان أن إنزال الحافظ ابن حجر له من: "ثقة" إلى: "صدوق" جاء من أوهامه اليسيرة، أم أنه ما التزما به من التحرير والإنصاف؟! نسأل اللَّه تعالى أن يبصّرنا بالحق، ويلهمنا اتباعهُ * * * ٨٥ - (٢٩١ تحرير) الأخضر بن عجلان الشيباني البصري: صدوق من الرابعة: ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه البخاري، والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم وحده: يكتب حديثه. وقد روى عنه يحيى بن سعيد القطان". * أقول: بل هو كما قال الحافظ. وكذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٣٠ الترجمة ٢٤٠)، فقول ابن معين وأحمد وأبي حاتم لا يرفعه عن رتبة "الصدوق" ولعلهم اطلعوا على بعض أوهامٍ له فقد قال الأزدي: "ضعيف لا يصح" (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٣). * * * ٨٦ - (٣٠٣ تحرير) أزهر بن جميل بن جناح الهاشميُّ مولاهم، البصري الشطّي، بالمعجمة وتشديد الطاء: صدوق يغرب، من العاشرة. خ د س. قالا في الحاشية: "إنما أضاف المؤلف رقم أبي داود؛ لأن أبا داود روى عنه في كتاب الزهد، خارج "السنن" فهذا تجوز من المصنف إذ رقم (د) للسنن فقط". * أقول: هذا الهامش أخذاه من استدراكات الشيخ محمد عوامة (ص ٧٦٨) على طبعته الثالثة.

стр. 212

٨٧ - (٣١٤ تحرير) أسامة بن حفص المدني: صدوق ضعفه الأزدي بلا حجة، من الثامنة. خ. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فلم يوثقه أحدٌ، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول، وقال الأزدي: ضعيف. وتعقبهما الذهبي في الميزان، فقال: "صدوق، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، وقال اللالكائي: مجهول. قلت: "روى عنه أربعة". وقول الذهبي هذا يعني أنه مقبول في المتابعات. وقد روى له البخاري حديثًا واحدًا (٥٥٠٧) بمتابعة أبي خالد الأحمر (٧٣٩٨)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٢٠٥٧) ". * أقول: أمرهما في هذا -لعلمهما- عجيب، فقد خالفا هنا من غير خلاف وحررا مُحَرَّرًا، وأكَّدا ما تعقبا فجاءا بما قال الأول، بغير لفظٍ ولم يضيفا إليه جديد. فما دام قدح الأزدي واللالكائي غير مؤثر، فكيف إذن نعدل عن قول الإمامين الذهبي وابن حجر في توثيق الراوي، وإعمال النصين أولى من إهمالهما فتضعيف الأزدي الصحيح فيه أنه بلا حجة، واللالكائي إن كان جهله فقد خبرهُ غيرهُ وعلم فيه الذي عَلِمَ، فإعمال قول الذهبي وابن حجر يتضمن في طياته إعمال قول الأزدي واللالكائي. * * * ٨٨ - (٣٢٠ تحرير) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن مَيْسَرة القُرشيُّ مولاهم، أبو محمد: ثقة ضُعِّفَ في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين. ع. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة يخطئ عن الثوري، وهي عبارة الدوري عن ابن معين". * أقول: لا منافاة بين اللفظين، وإنما وثقه ابن معين مطلقًا في بعض أجوبته ومنها رواية الدوري (٢/ ٢٣ الترجمة ١٢٨٤) وقال مرة (٢/ الترجمة ٣٠٨٥): "ليس

стр. 213

به بأس، وكان يخطئ عن سفيان"، وانظر تهذيب التهذيب (١/ ٢١١) فستجد أن هذا ليس من ابن معين حسب. فقد قال العقيلي: "وربما يهم في الشيء"، وقال العجلي: "لا بأس به" وقال في موضع آخر: "جائز الحديث"، ونقل ابن خلفون عن ابن وضاح قوله: "لا بأس به"، وفي تأريخ ابن المبارك، وقد سئل عنه وعن محمد بن فضيل، فقال: "أصحابنا لا يرضونهما". وهذا كله مما دبجه يراع الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٣٥٧). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٧٥ الترجمة ٧١١): "صدوق" وقال ابن سعد في طبقاته (٦/ ٣٩٣): "كان ثقة صدوقًا إلا أن فيه بعض الضعف، وقد حدثوا عنه". فلم يَعدُ أمر ابن معين أن حدد ضعفه ووهمه في أنه يخطئ في حديثه عن الثوري خاصةً، وموجب كل من عبارتي ابن معين وابن حجر، التدقيق والبحث في روايته عن الثوري، فكان تعقبهما كما قيل قديمًا: وفسّر الماء بعد الجهد بالماء. أو كقول الشاعر: كَأَنَّنَا وَالْمَاءُ يَجْرِي حَوْلَنَا … قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَنَا مَاءُ * * * ٨٩ - (٣٢١ تحرير) أسْبَاط بن نصر الهَمْداني، بسكون الميم، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر: صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة. خت م ٤. * أقول: هكذا الرقوم في جميع الطبعات، والمحرران زعما أنهما قابلا الكتاب على تهذيب الكمال، ورقوم المترجم له في تهذيب الكمال: (بخ م ٤)، وصرح المزي بهذا فقال في آخر الترجمة: "روى له الجماعة؛ البخاري في الأدب" (تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٩ الترجمة ٣٢١).

стр. 214

والعجيب!! أن الدكتور بشارًا قد ذكر هذا سابقًا ولم يتنبه له هنا، فقد علق على تهذيب الكمال بقوله: "قال ابن حجر: "علق له البخاري حديثًا في الاستسقاء، وقد وصله الإمام أحمد والبيهقي في السنن الكبير، وهو حديث منكر وضحته في التغليق"، قال الدكتور بشار: "لذلك وضع ابن حجر رمز التعليق على اسمه في تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب، لكنه حذف رمز البخاري في الأدب، وهو غريب، ولعله من فعل النساخ". (تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٩ هامش ٢). هكذا قال ولو صحت مقابلة "التقريب" على "تهذيب الكمال" لما وقعا فيما لا تحمد عقباه. * * * ٩٠ - (٣٣٢ تحرير) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد ابن راهويه المروزي: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغيّر قبل موته بيسير، مات سنة ثمان وثلاثين، وله اثنتان وسبعون. خ م د ت س. تعقباه بقولهما: "لم يثبت أنَّ أبا داود قال بتغيره، فقد رَدَّ الذهبي هذه الحكاية في "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣٧٧) وحكم بنكارتها". * أقول: بل ثبت أن أبا داود قال بتغيره، وكأنهما يخطئان الحافظ في هذا الأمر، ولو خطئا ظنهما لكان خيرًا لهما من تخطئة هذا الإمام الحافظ، فقول أبي داود ثابت عنه رواه تلميذه النجيب أبو عبيد الآجري، وقد رواه الخطيب بسنده (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) فقال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري -في كتابه- قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام وَرَميت به". وبسبب هذا التغير أورده الإمام الذهبي في الميزان (١/ ١٨٢ - ١٨٣ الترجمة ٧٣٣) فقال: "وذكر لشيخنا أبي الحجاج حديث فقال: قيل: إسحاق اختلط في آخر عمره" ثم قال الذهبي: "الحديث ما رواه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن

стр. 215

عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة، فزاد فيه إسحاق من دون أصحاب سفيان: "وإن كان ذائبًا فلا تقربوه". وساق له الذهبي حديثًا آخر أخطأ فيه. وها أنا أسوق للمحررين حديث الفأرة الذي أخطأ فيه إسحاق بن راهويه: فقد روى ابن حبان (الإحسان ٤/ ٢٣٤ رقم ١٣٩٢) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ". فهذا حديث فيه زيادة غريبة -وهي: "وِإنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ"، فقد انفرد بها إسحاق بن إبراهيم- وهو ابن راهويه، عن سفيان بن عيينة، مخالفًا في ذلك الحفاظ من أصحابه: كالإمام أحمد، والحميدي، ومسدد، وقتيبة وغيرهم. فقد رواه الحميدي (المسند ٣١٢)، وعنه البخاري (الصحيح ٧/ ١٢٦ حديث ٥٥٣٨)، وأحمد (المسند ٦/ ٣٢٩)، ومحمد بن يوسف عند الدارمي (٧٤٤ و ٢٠٨٩ و ٢٠٠٩)، ومسدد عند أبي داود (٣/ ٣٦٤ رقم ٣٨٤١)، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو عمار كلاهما عند الترمذي (٤/ ٢٢٥ رقم ١٧٩٨)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي (٧/ ١٧٨)، والحسن بن محمد الزعفراني عند البيهقي (٩/ ٣٥٣)، وعلي ابن المديني عند الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ١٠٤٣ و ١٠٤٤) هؤلاء جميعهم رووه عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "انزعوها وما حولها وكلوا سمنكم" فهنا يترجح رد هذه الزيادة التي زادها إسحاق، فهو -على جلالته- قد خالف المجموعة الكبيرة من الحفاظ من أصحاب سفيان، والحديث لم ينفرد به سفيان، عن الزهري، وإنما رواه عن الزهري: مالك (الموطأ ٢/ ٥٦٥ رقم ٢٧٨٥)، ومن
следующие страницы →