وقديمًا قال الشاعر:
أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلْ
ثم أسأل المحررين: هل يريان أن إنزال الحافظ ابن حجر له من: "ثقة" إلى: "صدوق" جاء من أوهامه اليسيرة، أم أنه ما التزما به من التحرير والإنصاف؟!
نسأل اللَّه تعالى أن يبصّرنا بالحق، ويلهمنا اتباعهُ
* * *
٨٥ - (٢٩١ تحرير) الأخضر بن عجلان الشيباني البصري: صدوق من الرابعة: ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه البخاري، والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم وحده: يكتب حديثه. وقد روى عنه يحيى بن سعيد القطان".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ. وكذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٣٠ الترجمة ٢٤٠)، فقول ابن معين وأحمد وأبي حاتم لا يرفعه عن رتبة "الصدوق" ولعلهم اطلعوا على بعض أوهامٍ له فقد قال الأزدي: "ضعيف لا يصح" (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٣).
* * *
٨٦ - (٣٠٣ تحرير) أزهر بن جميل بن جناح الهاشميُّ مولاهم، البصري الشطّي، بالمعجمة وتشديد الطاء: صدوق يغرب، من العاشرة. خ د س.
قالا في الحاشية: "إنما أضاف المؤلف رقم أبي داود؛ لأن أبا داود روى عنه في كتاب الزهد، خارج "السنن" فهذا تجوز من المصنف إذ رقم (د) للسنن فقط".
* أقول: هذا الهامش أخذاه من استدراكات الشيخ محمد عوامة (ص ٧٦٨) على طبعته الثالثة.
стр. 212
٨٧ - (٣١٤ تحرير) أسامة بن حفص المدني: صدوق ضعفه الأزدي بلا حجة، من الثامنة. خ.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فلم يوثقه أحدٌ، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول، وقال الأزدي: ضعيف. وتعقبهما الذهبي في الميزان، فقال: "صدوق، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، وقال اللالكائي: مجهول. قلت: "روى عنه أربعة". وقول الذهبي هذا يعني أنه مقبول في المتابعات. وقد روى له البخاري حديثًا واحدًا (٥٥٠٧) بمتابعة أبي خالد الأحمر (٧٣٩٨)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٢٠٥٧) ".
* أقول: أمرهما في هذا -لعلمهما- عجيب، فقد خالفا هنا من غير خلاف وحررا مُحَرَّرًا، وأكَّدا ما تعقبا فجاءا بما قال الأول، بغير لفظٍ ولم يضيفا إليه جديد.
فما دام قدح الأزدي واللالكائي غير مؤثر، فكيف إذن نعدل عن قول الإمامين الذهبي وابن حجر في توثيق الراوي، وإعمال النصين أولى من إهمالهما فتضعيف الأزدي الصحيح فيه أنه بلا حجة، واللالكائي إن كان جهله فقد خبرهُ غيرهُ وعلم فيه الذي عَلِمَ، فإعمال قول الذهبي وابن حجر يتضمن في طياته إعمال قول الأزدي واللالكائي.
* * *
٨٨ - (٣٢٠ تحرير) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن مَيْسَرة القُرشيُّ مولاهم، أبو محمد: ثقة ضُعِّفَ في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة يخطئ عن الثوري، وهي عبارة الدوري عن ابن معين".
* أقول: لا منافاة بين اللفظين، وإنما وثقه ابن معين مطلقًا في بعض أجوبته ومنها رواية الدوري (٢/ ٢٣ الترجمة ١٢٨٤) وقال مرة (٢/ الترجمة ٣٠٨٥): "ليس
стр. 213
به بأس، وكان يخطئ عن سفيان"، وانظر تهذيب التهذيب (١/ ٢١١) فستجد أن هذا ليس من ابن معين حسب.
فقد قال العقيلي: "وربما يهم في الشيء"، وقال العجلي: "لا بأس به" وقال في موضع آخر: "جائز الحديث"، ونقل ابن خلفون عن ابن وضاح قوله: "لا بأس به"، وفي تأريخ ابن المبارك، وقد سئل عنه وعن محمد بن فضيل، فقال: "أصحابنا لا يرضونهما". وهذا كله مما دبجه يراع الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٣٥٧).
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٧٥ الترجمة ٧١١): "صدوق" وقال ابن سعد في طبقاته (٦/ ٣٩٣): "كان ثقة صدوقًا إلا أن فيه بعض الضعف، وقد حدثوا عنه".
فلم يَعدُ أمر ابن معين أن حدد ضعفه ووهمه في أنه يخطئ في حديثه عن الثوري خاصةً، وموجب كل من عبارتي ابن معين وابن حجر، التدقيق والبحث في روايته عن الثوري، فكان تعقبهما كما قيل قديمًا: وفسّر الماء بعد الجهد بالماء.
أو كقول الشاعر:
كَأَنَّنَا وَالْمَاءُ يَجْرِي حَوْلَنَا … قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَنَا مَاءُ
* * *
٨٩ - (٣٢١ تحرير) أسْبَاط بن نصر الهَمْداني، بسكون الميم، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر: صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة. خت م ٤.
* أقول: هكذا الرقوم في جميع الطبعات، والمحرران زعما أنهما قابلا الكتاب على تهذيب الكمال، ورقوم المترجم له في تهذيب الكمال: (بخ م ٤)، وصرح المزي بهذا فقال في آخر الترجمة: "روى له الجماعة؛ البخاري في الأدب" (تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٩ الترجمة ٣٢١).
стр. 214
والعجيب!! أن الدكتور بشارًا قد ذكر هذا سابقًا ولم يتنبه له هنا، فقد علق على تهذيب الكمال بقوله: "قال ابن حجر: "علق له البخاري حديثًا في الاستسقاء، وقد وصله الإمام أحمد والبيهقي في السنن الكبير، وهو حديث منكر وضحته في التغليق"، قال الدكتور بشار: "لذلك وضع ابن حجر رمز التعليق على اسمه في تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب، لكنه حذف رمز البخاري في الأدب، وهو غريب، ولعله من فعل النساخ". (تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٩ هامش ٢).
هكذا قال ولو صحت مقابلة "التقريب" على "تهذيب الكمال" لما وقعا فيما لا تحمد عقباه.
* * *
٩٠ - (٣٣٢ تحرير) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد ابن راهويه المروزي: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغيّر قبل موته بيسير، مات سنة ثمان وثلاثين، وله اثنتان وسبعون. خ م د ت س.
تعقباه بقولهما: "لم يثبت أنَّ أبا داود قال بتغيره، فقد رَدَّ الذهبي هذه الحكاية في "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣٧٧) وحكم بنكارتها".
* أقول: بل ثبت أن أبا داود قال بتغيره، وكأنهما يخطئان الحافظ في هذا الأمر، ولو خطئا ظنهما لكان خيرًا لهما من تخطئة هذا الإمام الحافظ، فقول أبي داود ثابت عنه رواه تلميذه النجيب أبو عبيد الآجري، وقد رواه الخطيب بسنده (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) فقال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري -في كتابه- قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام وَرَميت به".
وبسبب هذا التغير أورده الإمام الذهبي في الميزان (١/ ١٨٢ - ١٨٣ الترجمة ٧٣٣) فقال: "وذكر لشيخنا أبي الحجاج حديث فقال: قيل: إسحاق اختلط في آخر عمره" ثم قال الذهبي: "الحديث ما رواه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن
стр. 215
عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة، فزاد فيه إسحاق من دون أصحاب سفيان: "وإن كان ذائبًا فلا تقربوه".
وساق له الذهبي حديثًا آخر أخطأ فيه.
وها أنا أسوق للمحررين حديث الفأرة الذي أخطأ فيه إسحاق بن راهويه:
فقد روى ابن حبان (الإحسان ٤/ ٢٣٤ رقم ١٣٩٢) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ".
فهذا حديث فيه زيادة غريبة -وهي: "وِإنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ"، فقد انفرد بها إسحاق بن إبراهيم- وهو ابن راهويه، عن سفيان بن عيينة، مخالفًا في ذلك الحفاظ من أصحابه: كالإمام أحمد، والحميدي، ومسدد، وقتيبة وغيرهم.
فقد رواه الحميدي (المسند ٣١٢)، وعنه البخاري (الصحيح ٧/ ١٢٦ حديث ٥٥٣٨)، وأحمد (المسند ٦/ ٣٢٩)، ومحمد بن يوسف عند الدارمي (٧٤٤ و ٢٠٨٩ و ٢٠٠٩)، ومسدد عند أبي داود (٣/ ٣٦٤ رقم ٣٨٤١)، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو عمار كلاهما عند الترمذي (٤/ ٢٢٥ رقم ١٧٩٨)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي (٧/ ١٧٨)، والحسن بن محمد الزعفراني عند البيهقي (٩/ ٣٥٣)، وعلي ابن المديني عند الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ١٠٤٣ و ١٠٤٤) هؤلاء جميعهم رووه عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: "انزعوها وما حولها وكلوا سمنكم" فهنا يترجح رد هذه الزيادة التي زادها إسحاق، فهو -على جلالته- قد خالف المجموعة الكبيرة من الحفاظ من أصحاب سفيان، والحديث لم ينفرد به سفيان، عن الزهري، وإنما رواه عن الزهري: مالك (الموطأ ٢/ ٥٦٥ رقم ٢٧٨٥)، ومن
стр. 216
طريقه أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٥)، والدارمي (٢٠٩٢)، والبخاري (١/ ٦٨ حديث ٢٣٦)، والنسائي (٧/ ١٧٨).
والأوزاعي عند أحمد (٦/ ٣٣٠).
ومعمر عند أبي داود (٣/ ٣٦٥ رقم ٣٨٤٣) والنسائي (٧/ ١٧٨) وروايتهم موافقة لرواية الجمع عن سفيان بن عيينة -بدون الزيادة- مما يترجح للناقد خطأ إسحاق بن راهويه في روايته السابقة بذكر الزيادة. وأيضًا فإن الزهري -الذي دار عليه الحديث- لا يفرق في فتياه بين الجامد وغير الجامد (مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٥١٧، وانظر فتح الباري ١/ ٣٤٤ و ٩/ ٦٦٨، وأثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء ص ٢٧٠ - ٢٧٢) وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة؛ لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد. (مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٥١٧).
قال أحد الشعراء:
عَجاجةٌ مِثلَمَا جَاءَتْ ستَنْقَشِعُ … تَبْقَى الْجِبَالُ جِبَالًا وَهْيَ تَنْصَدِعُ
* * *
٩١ - (٣٣٩ تحرير) إسحاق بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن زكريا المَذْحَجِيُّ بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وفتح المهملة بعدها جيم، أبو يعقوب الرَّمْلي النَّحَّاس: صدوق أخطأ في أحاديث، من الثانية عشرة. س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "صدوق" أخطأ في أحاديث" عبارة ملفقة من قول النسائي في أحد رواياته: "صالح" وقول أبي نعيم في "تأريخ أصبهان": "حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها". وهذا الشيخ لم يرقم عليه المزي برقم النسائي؛ لعدم وقوفه على روايته عنه، بينما رقم ابن حجر عليه برقم النسائي هنا وفي "تهذيب التهذيب" ولم يبين لذلك وجهًا، ولم نقف على حديثه حتى نتبينه على وجه الدقة".
стр. 217
* أقول: لا اعتراض على كلام الحافظ، ولا اعتراض عليه بجمعه بين القولين إذ لا منافاة بينهما فالصالح هو: "الصدوق"، ومن أخطأ في بعض حديثه تنزل رتبته من: "ثقة" إلى: "صدوق". وانتقاصهما قول الحافظ بأنه ملفق من قول النسائي وأبي نعيم أمر عجيب، فإن هذا هو التحقيق الذي ألزم الحافظ ابن حجر نفسه به فقال في المقدمة (١/ ٢٤ طبعة مصطفى عبد القادر) -والتي طالما نقلتها وأنقلها لعلها ترسخ في الأفهام-: "إنني أحكم على كل شخص منهم، بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به".
وما أحسن كلام الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٢٣٤ الترجمة ٢٨٤) إذ قال: "ولو زاد فقال: صدوق أخطأ في أحاديث حدث بها من حفظه: لكان أولى، فإن أبا نعيم هو الذي خطَّاه في "تأريخ أصبهان" (١/ ٢١٧) وقيد قوله بهذا القيد، فكأن مراده: إذا حدَّث من كتابه كان متقنًا".
لَوْ غَيْرُ هَذَا قُلْتُمَا لَصَدَقْتُمَا … لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالتَّحْرِيرِ
* * *
٩٢ - (٣٥٨ تحرير) إسحاق بن سُوَيد بن هُبَيْرة العَدَويُّ البَصْريُّ: صدوق تُكُلِّم فيه للنَّصْبِ، من الثالثة، مات سنة إحدى وثلاثين. خ م د س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين والنسائي، وابن سعد، وابن حبان، وابن شاهين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العجلي وحده حينما ذكره في "ثقاته": كان يحمل على عليٍّ ﵁".
* أقول: الحق مع الحافظ ابن حجر فالرجل فيه كلام ينزله من: "الثقة" إلى: "الصدوق"، وقد ضعفه الصقلي كما في تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٦) وإنزال أبي حاتم له إلى: "صالح" فلعله أنزله بسبب أخطاء يسيرة له، لم يعتبرها من وثقه أخطاءً قادحة. وينبئُ إلى ذلك صنيع الإمام البخاري إذ أخرج له مقرونًا.
стр. 218
وقولهما: "وقال العجلي وحده حينما ذكره في "ثقاته": كان يحمل على علي ﵁". هذا غير صحيح؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٦): "وقال أبو العرب الصقلي في "الضعفاء": كان يحمل على عليٍّ تحاملًا شديدًا، وقال: لا أحب عليًّا. وليس بكثير الحديث، ومن لم يحب الصحابة فليس بثقة ولا كرامة".
* * *
٩٣ - (٣٥٩ تحرير) إسحاق بن شاهين بن الحارث الواسطيُّ، أبو بِشْر بن أبي عِمْران: صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين، وقد جاز المئة. خ س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فهو شيخ البخاري في "الصحيح" ووثقه ابن حبان، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن خَلْفُون: قال غير النسائي: هو ثقة، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: بل الحق مع الحافظ ابن حجر فلم يطلق توثيقه سوى المجهول الذي نقل عنه ابن خلفون، وربما عنى ابن حبان.
وكونه شيخًا للبخاري لا ينافي أن يكون صدوقًا، ويندر التفرد في شيوخه، بل الغالب أنهم متابعون.
أما توثيق ابن حبان فلا ينبغي إطلاقه هكذا وهو إنما ذكره في الثقات (٨/ ١١٧) وقال: "حدثنا عنه شيوخنا، وهو مستقيم الحديث".
إذًا: فلا منافاة بينها وبين "صدوق". وقال النسائي: لا بأس به، فهي بمرتبة: "صدوق"، لذا قال النسائي في رواية أخرى كما نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٧): "وقال النسائي في أسامي شيوخه كتبنا عنه بواسط: صدوق".
وقد أطلق عليه لفظة "صدوق": مسلمة الأندلسي كما في تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٧)
стр. 219
والذهبي في الكاشف (١/ ٢٣٦ الترجمة ٣٠٠)، فلا اعتراض على الحافظ ابن حجر، وهما لم يشملا جميع أقوال العلماء.
* * *
٩٤ - (٣٦٥ تحرير) إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشمي: ثقة، من الثالثة أيضًا. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، لم يوثقه سوى العجلي وابن حبان، ومن المتأخرين ابن خلفون، وأرسل عن النبيِّ ﷺ ".
* أقول: هذا عجب منهما، فما المانع من توثيقه وثلاثة من الأئمة يوثقونه ورابعهم ابن حجر، وليس فيه أدق جرح، ثم هل الإرسال أمر يسوغ الغمز في الراوي، وينزله من: "ثقة" إلى: "صدوق"؟ بالتأكيد لا.
ثم إن الذهبي وثقه في الكاشف (١/ ٢٣٧ الترجمة ٣٠٦) فكيف يجزمان بأن لم يوثقه سوى الثلاثة، فهؤلاء خمسة من الأئمة وثقوه، ولم يطلق عليه أحدٌ لفظة: "صدوق" فمن أين أتيا بها؟؟
وَكَتَبْتَ فِي بَعْضِ الْأمورِ مُخطِّئًا … فَوُجِدْتَ فِيهَا دُونَ غَيْرِكَ تُخْطِئُ
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
٩٥ - (٣٧١ تحرير) إسحاق بن عثمان الكِلابي، أبو يعقوب البَصْريُّ: صدوق، مُقِلٌ، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه أبو حاتم، وأحمد بن حنبل وخرَّجَ له ابن حبان وابن خزيمة".
* أقول: لم يجمعا أقوال العلماء في المترجم له، ولم يحررا ردهما جيدًا، إذ ليس من همهما التحرير، بل: مجرد كتابة التحرير فقالا: ما نعلم علم اليقين أنهما لو تأملاه لما ذكراه.
стр. 220
فحكاية توثيق أبي حاتم هكذا على الإطلاق دلت على عجلةٍ وعدم دقة في نقل النصوص هما أكبر من أن يقعا فيها، فأبو حاتم قال في المترجَم له: "ثقة لا بأس به" هكذا حكى عنه ابنه في كتابه الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٠ الترجمة ٨٠٣)، ونقلها هكذا المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٤٥٩ الترجمة ٣٧٠)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٤)، ومعلوم لكل ذي لبٍّ أن بين قول أبي حاتم وهو الإمام الناقد: "ثقة" فقط، وبين قوله: "ثقة لا بأس به" بون شاسع، فمقتضى الثانية إنزاله إلى رتبة: "الصدوق"، فعجز الكلمة فيه إضراب عن صدرها.
أما توثيق الإمام أحمد فإنه جاء جوابًا لمن سأله عن إسحاق هذا، فقال: "كان هذا من الثقات" كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤٥٩ هامش ٤). وقد أهملا قول ابن معين فيه: "صالح". كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٠ الترجمة ٨٠٣) وتهذيب الكمال (٢/ ٤٥٩ الترجمة ٣٧٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٤٤). وهي لفظة قريبة إلى لفظة: "صدوق".
وأما تخريج ابن حبان وابن خزيمة له في صحيحيهما، فقد سبق وأن تكلمت عنه (انظر الترجمة ٦٦ الفقرة ٦) من كتابنا هذا.
* * *
٩٦ - (٣٧٩ تحرير) إسحاق بن قَبيصة بن ذُؤَيب الخُزَاعيُّ، الشاميُّ: صدوق يُرسِلُ، من السادِسة، كان في حدود العشرين. ق.
* أقول: سقط عندهما لفظة: "الحديث" بعد "يرسل" بسبب تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٠٢ الترجمة ٣٧٩)، ولفظة: "الحديث" ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٦٠ الترجمة ٤٢٩)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٨٤ الترجمة ٣٧٩).
* * *
٩٧ - (٣٨١ تحرير) إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة الفَرْويُّ، المدني، الأُموي مولاهم: صدوق، كُفَّ فساءَ حِفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين. خ ت ق.
стр. 221
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد ضعفه أبو داود جدًّا، وضعّفه النسائي، والدارقطني، وقال: وقد روى عنه البخاري وَيوَبِّخُونَهُ في هذا. وقال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها. وقال الساجي: فيه لين. وذكره ابن حبان في "الثقات". والوحيد الذي حَسَّنَ الرأي فيه -في رواية- هو أبو حاتم. فقال: كان صدوقًا، لكن ذهب بصره، فربما لُقِّنَ، وكتبه صحيحة. لكنه قال مرة: مضطرب. وقال ابن حجر في "مقدمة الفتح" مدافعًا عنه بعد أن نقل قول أبي حاتم وتضعيف النسائي وأبي داود: "والمعتمد ما قاله أبو حاتم، روى له البخاري حديثًا في الجهاد وآخر في فرض الخمس كلاهما عن مالك، وروى له في الصلح حديثًا آخر مقرونًا بالأُويسي، وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره" (ص ٣٨٩). قلنا: الظاهر أن البخاري انتقى من حديثه".
* أقول: هذا التطويل في كتاب مختصر لا داعي له، فضلًا عن كونهما لم يأتيا بشيء جديد يخالف قول الحافظ، فالحافظ جزم بسوء حفظه، وهو صدوق في نفسه لم يكن بالكاذب، فمن سمع من كتبه أو قبل ذهاب بصره فروايته جيدة؛ لأن كتبه صحيحة قبل العمى. وهذا كله مستفاد من كلام أبي حاتم.
* * *
٩٨ - (٣٨٢ تحرير) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن المُسَيَّب بن أبي السَّائب المخزوميُّ، أبو محمد: صدوق فيه لِين وَرُميَ بالقَدَر، مات سنة ست ومئتين، من التاسعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، فقد روى عنه جمع، وقال الذهبي في "الميزان": صالح الحديث، وقال في "التذهيب": كان جليل القَدْر ثبتًا، وقول المصنف: "فيه لين ورمي بالقدر" ليس له فيه سَلَف سوى الأزدي وهو متكلَّم فيه، فلا يعتد بقوله، أما رَمْيُه بالقَدَر، فشبه لا شيء؛ لأنه لا يقدح فيه".
* أقول: هناك أمران يردان عليهما في هذا:
الأول: أنهما نقلا نص الذهبي وتحرف في نقلهما تحريفًا غيَّرَ المعنى،
стр. 222
فقالا فيه: "كان. . . ثبتًا" والنص الصحيح في التذهيب (١/ الورقة: ٦٤ أ): "كان جليل القدر نبيلًا"، وهكذا نقله الشيخ محمد عوامة في الكاشف (١/ ٢٣٩ الترجمة ٣٢٠)، معقبًا على الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٤٧٣) إذ تحرف النص عنده هناك كذلك.
فالفرق شاسع بين الأمرين فالثبت: لفظُ تعديلٍ ينبئ عن شدة ضبط الراوي، وقوة حفظه. والنبيل: لا تعني أكثر من كونه عدلًا معروفًا بين الناس. وإنما وقع للدكتور بشار هذا التحريف بسبب النقل بالواسطة، وعدم الرجوع إلى النسخ الخطية، وما نخال هذا النص إلا مستلٌ من "الخلاصة" للخزرجي (ص ٣٠) فإن النص جاء فيها محرفًا كما نقلاه وجزى اللَّه الشيخ عوامة خيرًا إذ يقول: "راجع الأصول دائمًا"!!
الثاني: أنهما زعما أن الحافظ قد أخذ وصف المترجم له باللين من الأزدي حسب والأمر في حقيقته خلاف هذا، فقد قال الساجي: سئل عنه ابن معين فقال: " ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ. . . " الآية. (تهذيب التهذيب ١/ ٢٤٩) فالظاهر أن ابن معين يلينه أيضًا.
* * *
٩٩ - (٣٩٨ تحرير) أَسَد بن عبد اللَّه بن يزيد بن أَسَد البَجَليُّ، أخو خالد القَسْري، بفتح القاف وسكون المهملة، كان أمير خُراسان: في حديثه لِين، من الخامسة، مات سنة عشرين. س.
* أقول: هكذا تحرف الرقم لديهما، فالصواب: (ص)، وهو هكذا في طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٦٣ الترجمة ٤٥٧)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٨٨ الترجمة ٣٩٩)، وفي تهذيب التهذيب (١/ ٢٥٩)، وفي تهذيب الكمال (١/ ٥٠٤ الترجمة ٣٩٩) بل صرح المزي في آخر الترجمة فقال: "روى له النسائي في خصائص علي".
والمحرران زعما أنهما قابلا نص التقريب على تهذيب الكمال، وزعما تتبع أخطاء الرقوم في الطبعات السابقة، ولو وجِدَ شيء من ذلك لما وقعا فيما وقعا
стр. 223
فيه، ولكنها آفة التقليد، إذ هكذا ورد الرقم في طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٠٤ الترجمة ٣٩٨).
مَا زِلْتُ ذَا ثِقَةٍ بِأَنَّ رُجُوعَكُمْ … لِلأَصْلِ إيهَامٌ مِنَ الْأَحْلَامِ
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
١٠٠ - (٤١٣ تحرير) إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي المدني: مقبول، من السادسة. س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع، منهم علماء كبار: حاتم بن إسماعيل، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح. ووثقه أبو داود، وابن قانع، وابن حبان. وقال أبو حاتم: شيخ".
* أقول: هكذا تعقباه!! ولو كان الحافظ حيًّا لربما قال بقول الشاعر:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُرْخِي عِمَامَتَهُ … هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي
فهما يعرفان -أكثر من غيرهما- أن رواية الجمع عن الشخص لا تقتضي التعديل فضلًا عن التوثيق، قال ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: "إذا روى العدل عن رجل وسماه لم يجعل روايته عنه تعديلًا منه له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم، وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: يجعل ذلك تعديلًا منه له، لأن ذلك يتضمن التعديل. والصحيح هو الأول؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدلٍ، فلم يتضمن روايته عنه تعديله. . . ". وأمعن السيوطي في تعليل هذا، فقال في شرحه على ألفية العراقي (ص ٢٤٤): "ودفع بأن الرواية تعريف له والعدالة بالخبرة، وبأنه قد لا يعلم عدالته ولا جرحه". فتأمل الحق واحكم به!!
стр. 224
أما توثيق أبي داود، فقول أبي حاتم: "شيخ" (١) رادٌ له، وابن حبان إنما ذكره في ثقاته (٦/ ٢٩) ولم يعمل فيه توثيقًا، وهو ما نَظَّراه في مقدمتهما (١/ ٣٤ عقيب الفقرة ٦).
وتوثيق ابن قانع مُعَارَض بما قاله الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٨ عقيب ٢٠٦٤) في إسماعيل هذا فقد قال عنه: "لم تثبت عدالته"، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٢ الترجمة ٣٤٧): "شيخ".
عَالَجْتُما بَحْرًا وَلَكِن سَادَتِي … مَا هكَذا يَتَحَرَّرُ التَّقْرِيبُ
* * *
١٠١ - (٤٢٦ تحرير) إسماعيل بن بشْر بن مَنصور السَّليميُّ، بفتح المهملة وبعد اللام تحتانية، بَصْريٌّ، يكنى أبا بِشْر: صَدوقٌ تُكُلِّمَ فيه للقَدَرِ، من العاشرة: مات سنة خمس وخمسين، وله إحدى وثمانون. د س ق.
* أقول: هذه الترجمة سقطت منها العبارة الآتية: "آخر الحروف" قبل لفظة "تحتانية"، والسبب في ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٠٦ الترجمة ٤٢٦)، وهذا يدلل على أن لا أصل ولا أصول معتمدة عند المحررين سوى أخذ نصوص محمد عوامة.
وهذه العبارة ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٦٧ الترجمة ٤٨٨) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٩١ الترجمة ٤٢٧)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٤ أ).
* * *
стр. 225
١٠٢ - (٤٣٠ تحرير) إسماعيل بن تَوْبة بن سليمان بن زيد الثَّقفي، أبو سُليمان أو أبو سَهْل، الرَّازي، أصله من الطائف، ثم نزل قَزْوين: صدوق، من العاشرة، مات سنة سنة سبع وأربعين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع كفير من "الثقات"، منهم: أبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، وقال الخليلي: عالم كبير مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الأمر في الحديث، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: الحق مع الحافظ ابن حجر، فالرجل لا يرتفع عن رتبة: "صدوق" فرواية الجمع الغفير لا ترفعه إلى أوصاف الثقات كما تقدم في الترجمة السابقة بتسلسل (١٠٠)، وإطلاق أبي حاتم لفظة: "صدوق" لثقات شيوخه نظرية أبطلتها -بحمد اللَّه- فيما سبق، وكذا قول الخليلي لا ينافي مرتبة: "صدوق" وقد فسرتها عبارة الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٤ الترجمة ٣٦٢) فقد قال هناك: "صاحب حديث".
أما قول ابن حبان فهما سبق وأن فسرا هذه اللفظة في (٤١٩ من التحرير) بـ "صدوق" فما لهما تناقضا؟ وقول الحافظ موافق لقول الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٤ الترجمة ٣٦٢).
* * *
١٠٣ - (٤٤١ تحرير) إسماعيل بن الخليل الخَزَّاز، بمعجمات، أبو عبد اللَّه الكوفي: ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين. خ م مد.
* أقول: هكذا أوردا رقومه، متابعةً لأصلهما الأصيل، وهو طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٠٧ الترجمة ٤٤١)، والصواب فيها (خ م قد) هكذا جاءت في تهذيب الكمال (٣/ ٨٣ الترجمة ٤٤١) وأكَّدَ المزي هذا في نهاية ترجمته فقال: "روى له أبو داود في كتاب القدر". وجاءت رقومه على الصحة في طبعات التقريب: طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٩٤ الترجمة ٤٤٢) وطبعة عادل مرشد (ص ٤٦ الترجمة
стр. 226
٤٤١). وخلاصة الخزرجي (ص ٣٣) ونظن أنّ هذا يناقض ما ادعياه في مقدمتهما (١/ ٤٥ الفقرة ٢) من أنهما قابلا الكتاب على "تهذيب الكمال"!!
مَا أَكْثَرَ النُّسَخَ الَّتِي عَدَدْتُهَا … لَكِنَّهَا وَسْطَ الْكِتَابِ قَلِيلُ
* * *
١٠٤ - (٤٤٤ تحرير) إسماعيل بن رياح، بكسر أوله والتحتانية السُّلَمِي: مجهول، من الثالثة. س.
* أقول: لم يتعقباه بشيء، وإنما اكتفيا بالإشارة في الهامش بأن الرقم في الأصل هكذا، وصوابه عند المزي (د تم سي).
أقول: لنا عليهما في هذا الأمر أمران:
الأول: إن الحافظ ابن حجر تابع في تجهيله لإسماعيل هذا الذهبي، فقد قال عنه في الميزان (١/ ٢٢٨ الترجمة ٨٧٥): "ما أدري من ذا"، وقال عنه في الكاشف (١/ ٢٤٥ الترجمة ٣٧٤): "يُجْهَل". والذهبي اعتمد في حكمه هذا على شيخه المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٩١ الترجمة ٤٤٤) إذ لم يورد من الرواة له سوى أبي هاشم الرُّماني أضيف عليه: أن الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٧) نقل أن ابن المديني سئل عنه فقال: "لا أعرفه، مجهول".
والحقيقة: أن إسماعيل قد روى عنه غير أبي هاشم الرُّماني، فقد ذكر الإمام البخاري في تأريخه الكبير (١/ ٣٥٣ الترجمة ١١١٥) رجلين آخرين رويا عنه وهما: حصين ويحيى، فإذا وضعنا في الحسبان أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٦/ ٣٨) استطعنا أن نحاكمهما في منهجهما فقد نص المحرران في مقدمتهما (١/ ٣٣ الفقرة ٣) على أن من يذكره ابن حبان في ثقاته وروى عنه ثلاثة، فهو: مقبول في المتابعات والشواهد، فلماذا لم يتعقبا ابن حجر، وأين التحرير والمنهجية؟!!
فإن اعتذرا بقول ابن المديني، فأنا أقول لهما -إن كانا لا يعلمان- إن ابن
стр. 227
المديني له إصطلاح خاص في هذه اللفظة بيّنه ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي (١/ ٨١ - ٨٥ ط العتر).
أما الثاني: فهو الرقوم، فرقم هذا الراوي (د تم سي)، هكذ جاء في تهذيب الكمال (٣/ ٩١ الترجمة ٤٤٤) وفي طبعات التقريب المختلفة مثل طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٦٩ الترجمة ٥٠٩)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٩٤ الترجمة ٤٤٥)، وفي خلاصة الخزرجي (ص ٣٤)، وجاء في الطبعة المسروقة عن نص التحرير -طبعة عادل مرشد- (ص ٤٦ الترجمة ٤٤٤): (د تم س)، وهكذا جاء في تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٦)؛ لأن ابن حجر يتجوز في الرقوم.
إلا أن هذه الرقوم سقطت من أصلهما الوحيد -بلا شك- وهو طبعة الشيخ عوامة (ص ١٠٧ الترجمة ٤٤٤) فقلداه، وقديمًا قيل: (آفة العلم التقليد)!! نسأل اللَّه السلامة.
وقديمًا قال الشاعر:
إِنِّي لَأَفْتَحُ عَيْنِي حِينَ أَفْتَحُهَا … عَلَى كَثِيرٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَحَدا
* * *
١٠٥ - (٤٥١ تحرير) إسماعيل بن سُليمان الكَحَّال الضَّبِّيُّ، أو اليَشْكُري، أبو سليمان البصري: صدوق يخطئ، من السابعة. د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، وحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وليس له في الكتب الستة سوى حديثٍ واحدٍ رواه أبو داود (٥٦١)، والترمذي (٢٢٣) من حديث بريدة رفعه: "بشر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" وهو حديث حسن بشواهده، وإن استغربه الترمذي".
* أقول: كلام المحررين غير دقيق هنا:
فإسماعيل بن سليمان قال عنه أبو حاتم: "صالح الحديث". (الجرح
стр. 228
والتعديل ٢/ ١٧٧ الترجمة ٥٩٤)، وكذا قال عنه الذهبي في كاشفه (١/ ٢٤٦ الترجمة ٣٨١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩) وقال: "يخطئ" وكذا نقل عنه المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٠٧ الترجمة ٤٥١)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٠٤)، ثم من روى حديثًا واحدًا حسنًا كيف يضعف وقد أقام الحديث؟!!
وقد حكم بصلاح حديثه: أبو حاتم، والذهبي - كما نقلنا.
فقول الحافظ ابن حجر لا غبار عليه، أما قولهما فهو متناقض ومخالف لأقوال من هو أعلم منهما.
* * *
١٠٦ - (٤٦٤ تحرير) إسماعيل بن عبد الكريم بن مَعْقِل بن مُنَبِّه بالموحدة، أبو هشام الصَّنْعانيُّ: صدوق، من التاسعة. د فق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه يحيى بن معين، وابن حبان وقال النسائي: ليس به بأس، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ ابن حجر لا يرقى عن ذلك، ثم لا يجوز إطلاق توثيق ابن معين وابن حبان هكذا لما يأتي:
أما ابن معين فقد قال فيه: "ثقة رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيءٍ إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا".
فابن معين أشار إلى ثقته وصدقه في عدالته، أما حفظه فقد غمزه فقد كان إسماعيل بن عبد الكريم يروي، عن إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد اللَّه. . . (تهذيب الكمال ٣/ ١٤٠ الترجمة ٤٦٣) ووجه غمز ابن معين لإسماعيل قوله: "سألت عنه جابر"، قال الحافظ ابن حجر: "الظاهر أن ابن معين كان يُغَلِّط إسماعيل في هذهِ اللفظة عن
стр. 229
وهب: سألت جابرًا، والصواب عنده: عن جابر" (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦) فقد بأن لنا أن ابن معين غمز حفظه وإنما أطلق توثيقه يعني: عدالته وعدم تعمده الكذب، ومعلوم أن الخطأ في الحفظ ينزل الثقة إلى رتبة: "الصدوق" ما لم يفحش.
وأما ابن حبان فقد ذكره في "الثقات" ولم يطلق توثيقه وفرق بين العبارتين. وأما النسائي فلفظة: "لا بأس به" تُساوي لفظة: "صدوق".
وهناك قول في إسماعيل لم يذكره المحرران وهو قول مسلمة بن قاسم: "جائز الحديث" (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦) وهي لا ترقى إلى الثقة.
ثم قولهما: "لا نعلم فيه جرحًا"؛ سببه عدم البحث والتفتيش وعدم التحرير الدقيق، فقد قال ابن القطان الفاسي: "إنه لا يعرف" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١٢ عقيب ١١٦٣)، وكذا في (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦) لكنه مردود بسبب معرفة غيره له!! فعلى هذا لا اعتراض على الحافظ.
* * *
١٠٧ - (٤٧٦ تحرير) إسماعيل بن مُجالد بن سعيد الهَمْداني، أبو عمر الكُوفيُّ، نزيلُ بغداد: صدوق يخطئ، من الثامنة. خ ت عس.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، كما قال أحمد بن حنبل والبخاري، والذهبي، ووثقه يحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو حفص بن شاهين. وقال أبو زرعة: ليس ممن يكذب بمرة، وهو وسط. وقال أبو حاتم: هو كما شاء اللَّه، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا في فضل أبي بكر".
* أقول: إنما أضاف الحافظ ابن حجر لفظة: "يخطئ" إلى: "صدوق" استنادًا لتصريح العلماء بذلك، فابن حبان ذكره في ثقاته (٦/ ٤٢) وقال: "يخطئ"، والدارقطني قال: "ليس فيه شك أنه ضعيف"، وقال أبو الفتح الأزدي: "غير
стр. 230
حجة"، وقال العجلي: "ليس بالقوي". (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٨)، وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه عنه: "ما أراه إلا صدوقًا" (تهذيب الكمال ٣/ ١٨٥ الترجمة ٤٧٥)، وقال في رواية الهيثم: "صالح". (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٨)، وقال في رواية المروذي: "لا أدري قد رُوي عنه" (العلل ومعرفة الرجال، النص ٢٣٦) وحكى ابن شاهين عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: "كان ثقة وصدوقًا وليتني كنت كتبت عنه، كان يحدث عن أبي إسحاق وحماك وبيان وليس به بأس". (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٨). وقال ابن عدي: "هو خير من أبيه مجالد يكتب حديثه" (الكامل ١/ ٢٠٥ طبعة أبي سنة)، وقال في ترجمة ابنه عمر: "وإسماعيل بن مجالد عنده عن أبيه مجالد غرائب". (الكامل ٦/ ١٣٠ طبعة أبي سنة)، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه" واستنكر له حديثه عن إبراهيم بن زياد، عن هلال الوزان، عن عروة، عن عائشة. (الضعفاء الكبير ١/ ٩٤ الترجمة ١٠٧)، وقال النسائي: "ليس بالقوي". (الضعفاء والمتروكون الترجمة ٣٥).
فقولا لي أيها المحرران ألا تسوغ كل هذه النقول للحافظ ابن حجر أن يضيف كلمة: "يخطئ" إلى: "صدوق" وقد صرح كثير من النقاد بضعفه وبعضهم أورد له غرائب ومناكير؟!!
وإنما قال الحافظ هذا حتى يكون الباحث على بصيرة في أمر هذا الراوي، وأن في بعض حديثه خطأ فيبحث عنه كي يتبين له صوابه من عدمه.
ثم قولهما: "أخرج له البخاري حديثًا واحدًا في فضل أبي بكر".
فهو إطلاق يعوزه التفصيل، فإن الإمام البخاري انتقى من حديثه حديثًا واحدًا في إسلام أبي بكر مبكرًا، أخرجه في المناقب عن عمار (٥/ ٥ حديث ٣٦٦٠) وليس من المرفوع ولا في الحلال والحرام كما هي قاعدتهما.
مَا أَكْثَرَ التَّحْرِيرَ بَلْ أَقْلِلْ بِهِ … لا لَيْسَ تَحْرِيرًا خِلَافَ الْأَصْوَبِ
* * *
стр. 231
١٠٨ - (٤٧٧ تحرير) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التَّيْمي الطَّلْحي، الكوفي: صدوق يَهِم، من العاشرة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي (سؤالات السهمي ٢٠٩)، ولم يذكره في "الثقات" سوى ابن حبان".
* أقول: بل وثقه تلميذه مُطَيّن كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٢٨) وهو عالم به فتتكافئ الأقوال الأربعة فنزل لا أنزله الحافظ، وقد صحح له الدكتور بشار حديثًا في سنن ابن ماجة برقم (٣٥٠)، وقد علمت لكثرة ما تقدم أن المحررين نصا في مقدمتهما (١/ ٣٣ الفقرة ٤) فقالا: "إذا ذكره ابن حبان وحده في "الثقات" وروى عنه أربعة فأكثر، فهو: صدوق حسن الحديث".
فإذا علمت أن إسماعيل هذا روى عنه عشرة كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٨٧ الترجمة ٤٧٦) منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن ماجة وغيرهم، وأن ابن حبان أورده في "الثقات" عرفت أن الواجب عليهما لما ألزما به نفسيهما أن يتعقباه بأنه: "صدوق حسن الحديث"، وإلا فما جدوى التنظير من غير تطبيق!!
قَدْ قُلْتَ أَشْيَاءً وَجِئْتَ بَغَيْرِها … مَا هَكَذَا نَقْدُ الرِّجَالِ يَكُونُ
* * *
١٠٩ - (٤٧٨ تحرير) إسماعيل بن محمد بن جُحَادة العَطَّار الكُوفي المَكْفوف: صَدوق يَهِمُ، من التاسعة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد قال أبو داود: ليس بذاك القوي، وقال عثمان بن أبي شيبة: لا يسوى شيئًا، وقال يحيى بن معين فيما رواه البخاري عنه: ليس بذاك، وقد رأيته، وقال في رواية عباس الدوري: لم يكن به بأس، وقد سمعت منه، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وتناقض ابن حبان فيه فذكره
стр. 232
في "المجروحين" فقال: كان يخطئ خرج عن حد الاحتجاج إذا انفرد، ثم أورده في "الثقات" ولم يذكره بجرح".
* أقول: قول الحافظ ابن حجر أولى، فالرجل صدوق لكن تتقى أوهامه ويفتش عنها، فرواية ابن معين الثانية، وقول أبي حاتم، وكذلك قول الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٩ الترجمة ٤٠٥): "صدوق" يدل على أنه ينزل إلى هذهِ الرتبة. وأما من ضعفه فإنما نظر إلى أوهامه اليسيرة التي أنزلته من الثقة إلى الصدوق فضعفه، وعليه يحمل صنيع ابن حبان.
وقد فتشت عن أحاديثه عند الترمذي فلم أجد له إلا حديثًا واحدًا برقم (٣٤٣٠) وهو: حديث صحيح، حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٨٥١) وكذلك صححه الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٣٧٩٤).
* * *
١١٠ - (٤٧٩ تحرير) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وَقّاص الزُّهريُّ، المَدَنيُّ، أبو محمد: ثقة حُجَّةٌ، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين. خ م د ت س.
* أقول: هكذا أوردا رقومه متابعة لأصلهما الوحيد، وهو طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٠٩ الترجمة ٤٧٩)، والصواب فيها (خ م ت س ق)، كما جاء في تهذيب الكمال (٣/ ١٨٩ الترجمة ٤٧٨)، والكاشف (١/ ٢٤٩ الترجمة ٤٠٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٢٩)، وفي التقريب (ص ٤٨ الترجمة ٤٧٩ طبعة عادل مرشد)، وقد قرأها لهما المزي فقال: "روى له الجماعة، سوى أبي داود". (تهذيب الكمال ٣/ ١٩٣ الترجمة ٤٧٨).
فهكذا تكون المقابلة والتحرير وإلا فلا!!!
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
стр. 233
١١١ - (٤٩١ تحرير) إسماعيل بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحَارثي القَعْنَبيّ أبو بِشْر المَدَنيُّ، نَزيلُ مِصْرَ: صدوق يخُطئ، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه أبو حاتم الرازي وقال: صدوق، وهو من رسمه في ثقات شيوخه، ووَثَّقه أبو عبد اللَّه الحاكم وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وكان من خيار الناس".
* أقول: هذه عجالة فلم يصفه أحد بأنه: "ثقة"، وقضية توثيق شيوخ أبي حاتم بينت بطلانها بما لا يداخله شك.
وأما ابن حبان فلم يطلق عليه لفظ: "ثقة" بل قال: "بنو سلمة ثقات زهاد كلهم" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٣٥) وهذا توثيق إجمالي أغلبي لا يمنع من أن يكون أحدهم صدوقًا، ثم إن الحاكم لا يفرق بين: "الصحيح" و"الحسن"، كما في النكت لابن حجر (١/ ٣١٧، ٣٨٥)، وكذلك لم يقل ابن حبان فيه: "ثقة" بل قال: "كان من خيار الناس" وهذا قد ينصرف إلى العدالة، ثم هو أيضًا لا يفرق بين الحديث الصحيح والحسن، فلا يستفاد من ذلك توثيقه، ثم إن إقران الحافظ ابن حجر لفظة: "صدوق" بـ "يخطئ" لم يكن اعتباطًا، بل ذكرها لما اطلع عليه من أوهام للراوي، وسوف نسوق حديثًا مما اخطأ فيه -ليعلم مدى بعد نظر الحافظ- وهو: حديث مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويترك المساكين. ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله".
فهذا الحديث رواه عن مالك هكذا جماعة من الرواة، منهم:
١ - أبو مصعب الزهري (١٦٩٢) ومن طريقه البغوي (٢٣١٥).
٢ - سويد بن سعيد الحدثاني كما في الموطأ بروايته (٣٣٥).
٣ - عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٧٤٢).
стр. 234
٤ - الجوهري في مسند الموطأ (٢٠١).
٥ - عبد اللَّه بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٠١٦).
٦ - عبد اللَّه بن يوسف التِّنِّيسِي عند البخاري (٧/ ٣٢ حديث ٥١٧٧).
٧ - عبد الرحمن بن القاسم (٨٣).
٨ - محمد بن الحسن الشيباني (٨٨٧).
٩ - يحيى بن يحيى الليثي (١٥٧٣).
١٠ - يحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (٤/ ١٥٣) والبيهقي (٧/ ٢٦١) وقد خالفهم إسماعيل بن مسلمة بن قعنب فرواه عن مالك، عن ابن شهاب عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمةِ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُمْنَعُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". (التمهيد ١٠/ ١٧٦).
هكذا رواه إسماعيل فرفعه إلى النبي ﷺ وهو من كلام أبي هريرة عند جميع الرواة عن مالك.
وهذا الوهم وغيره جعل الحافظ ابن حجر يحكم عليه بـ "صدوق يخطئ" كي يتقي الباحث أخطاءه. وليس لهذا الراوي في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٤٢٠) ضعفه الدكتور بشار.
* * *
١١٢ - (٤٩٢ تحرير) إسماعيل بن موسى الفَزَاري، أبو محمد أو أبو إسحاق الكُوفيُّ، نَسِيب السُّدّيِّ، أو ابن بنته، أو ابن أخته: صدوق يخطئ، رُمِيَ بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين. عخ د ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، كما قال أبو حاتم، ومحمد بن عبد اللَّه
стр. 235
الحضرمي، والنسائي حينما قال: ليس به بأس. وإنما قال المصنِّف: "يخطئ" اعتمادًا على القول الذي نقله المزي عن ابن حبان أنه قال: كان يخطئ. وهذا القول لم نَجِدْه في ثقات ابن حبان، ولا وجده المصنف نفسه، وإنما أنكروا عليه التشيُّع، وهو مما لا يقدح".
* أقول: قولهما: "وإنما قال المصنف "يخطئ" اعتمادًا. . . الخ ". ليس بجيد فقد قال ابن عدي: "وإسماعيل قال هذا يحدث عن مالك وشريك وشيوخ الكوفة، وقد وصل عن مالك حديثين، وقد تفرد عن شريك بأحاديث، وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه". (الكامل ١/ ٥٢٩ طبعة أبي سنة)، وكذا في تهذيب الكمال (٣/ ٢١٢ الترجمة ٤٩١) ثم إن هذا الراوي من شيوخ أبي داود وبقي بن مخلد وهما يوثقان شيوخهما، فلماذا خالفا؟
* * *
١١٣ - (٥١٥ تحرير) أَسِيد بن عليّ بن عُبيد السَّاعديُّ الأنصاريُّ، مولى أبي أُسَيْد، بالضم، وقيل: إنه من وَلَدِهِ: صدوق، من الخامسة. بخ د ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مقبول في أحسن أحواله، إذ لم يَرْوِ عنه غير اثنين -إذا صحت رواية موسى بن يعقوب الزَّمْعي عنه، وإن لم تصح فهو مجهول- ولم يُوثِّقْه سوى ابن حبان".
* أقول: هذا تناقض ومخالفة للمنهجية فقد شرطا في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٢) أن الراوي إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات، وروى عنه اثنان فهو مجهول الحال، فهذا تناقض وخروج عن منهجيتهما.
* * *
١١٤ - (إحالة عقيب ٥١٩ تحرير) الأَشْتَر، اسمه: مالك بن الحارث.
* أقول: هذه إحالة سقطت منها كلمة في آخرها، وهي: (يأتي)؛ وسبب ذلك
стр. 236
سقوطها من طبعة محمد عوامة (ص ١١٢)، وهذه الكلمة ثابتة في جميع طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٧٨ الترجمة ٥٩١)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٠٤ عقيب ٥٢٠)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٦ ب).
أَطْفَأْتُمَا في اللَّيْلِ آخِرَ شَمْعَةٍ … فَكَتَبْتُمَا التَّحْرِيرَ فِي الظَّلَمَاتِ
* * *
١١٥ - (إحالة عقيب ٥١٩ تحرير) الأشَجُّ العَصَريُّ، اسمه: المنذر بن عائذ.
* أقول: هذه الإحالة من قواطع الأدلة التي جعلتني أجزم بأن المحررين لا أصل لهما سوى سلخ نسخة الشيخ محمد عوامة، وأن ما ذكراه من اعتمادهما نسخة بخط الحافظ ابن حجر ونسخة بخط الميرغني، كلام غير صحيح مجانب للصواب فالمحرران أثبتا هذه الإحالة هكذا ولم يشيرا إلى شيء، والشيخ محمد عوامة أثبت هذه الإحالة هكذا لكنه قال في الحاشية (ص ١١٢): "في الأصل: مالك بن المنذر، وصوابه: المنذر بن عائذ كما في "التهذيبين" و"الإصابة" وليس في الكتاب ذكر لمن اسمه مالك بن المنذر".
فتبين لنا من نص الشيخ أنَّ في الأصل الذي بخط ابن حجر خلاف ما أثبته المحرران، وما أشار إليه الشيخ محمد عوامة هو الذي في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٧٨ الترجمة ٥٩٢)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٦ ب) ومخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢٠ ب).
* * *
١١٦ - (٥٢١ تحرير) أَشْعَث بن إسحاق بن سعد بن مالك بن هانئ الأشْعريُّ القُمِّيُّ، ابن عَمِّ يعقوب: صدوق، من السابعة. تمييز.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وَثَّقه يحيى بن معين، والنسائي والعجلي، وابن حبان، وقال أحمدُ بن حنبل: صالح الحديث. ولا نعلمُ فيه جرحًا".
* أقول: بل علم غيركما الجرح، فقد قال البزار: "روى أحاديث لم يتابع
стр. 237
عليها، وقد احتمل حديثه" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٠)، وهذا هو الذي جعل الحافظ ينزله إلى رتبة: "صدوق" ويدل عليه كلام أحمد بن حنبل واللَّه أعلم.
* * *
١١٧ - (٥٢٥ تحرير) أَشْعَث بن شُعبة المِصِّيصِيُّ، أبو أحمد، أصله من خُراسان: مقبول، من الثامنة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جماعة ووثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات" وانفرد أبو زرعة بتليينه".
* أقول: لم ينفرد أبو زرعة بتليينه، بل ضعفه أبو الفتح الأزدي كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٤)، وإلى ذلك أشار الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٦٥ الترجمة ٩٩٧) بقوله: "قال أبو زرعة وغيره: ليّن".
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٨ عقيب ٢٠٠٦) معقبًا على تليين أبي حاتم (كذا نقله هو والصواب أنه لأبي زرعة كما في الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٣) فقال: "وهذا كالتقوية له، وتفضيل غيره عليه والذي أراه أنه لم تثبت عدالته". يعني: أن قوله: "لين" كثير في حقه وأن مرتبته أقل من ذلك، وهي عدم ثبوت عدالته، وهذا ما عبر عنه ابن حجر فانظر الحق وتأمله.
نسأل اللَّه البصيرة والسداد
* * *
١١٨ - (٥٢٧ تحرير) أَشْعَث بن عبد اللَّه بن جابر الحُدَّاني، بمهملتين: مضمومة ثم مشددة، الأزْديُّ، بَصريٌّ، يُكْنَى أبا عبد اللَّه، وقد يُنْسَب إلى جده، وهو الحُمْلي، بضم المهملة وسكون الميم: صدوق، من الخامسة. خت ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه يحيى بن معين، والنسائي وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وإنما قال العقيلي: "في حديثه وهم" بسبب حديثٍ واحدٍ،
стр. 238
تعقبه الذهبي في "الميزان" عليه، وقال: "قول العقيلي في حديثه وهم ليس بمسلّم إليه، وأنا أتعجب كيف لم يُخَرِّج له البخاري ومسلم".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ فقول أحمد بمرتبة: "صدوق". وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٤ الترجمة ٩٨٤) وهي أقل من "صدوق". وقال البزار: "ليس به بأس مستقيم الحديث" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٥)، وقال الدارقطني: "يعتبر به". (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٥).
والمحرران لا يستوعبان الأقوال ليستقيم الحكم بل ينتقيان ما يذهبا إليه، إذ ليس من وكدهما إلا التعقب. نسأل اللَّه العافية.
* * *
١١٩ - (٥٢٩ تحرير) أَشْعَث بن زُبَيد الياميّ، بالياء التحتانية. كوفيٌّ: صدوق يخطئ، من التاسعة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، إذ ينجبر حديثه بالمتابعات والشواهد، ولا يحتج بما انفرد به، فقد قال النسائي: ليس بثقة وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ محله الصدق".
* أقول: يستدرك عليهما هنا أمران:
الأول: أنهما حرفا نص الحافظ -مع زعمهما أنهما قابلاه على أصل المصنف- فالنص الصحيح هكذا: "أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي"، فأسقطا منه كلمتين، والنص على صوابه في طبعات التقريب (ص ١١٣ الترجمة ٥٢٩ طبعة الشيخ محمد عوامة)، و (١/ ٨٠ الترجمة ٦٠٥ طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف)، و (١/ ١٠٦ الترجمة ٥٣٠ طبعة مصطفى عبد القادر)، وفي تهذيب الكمال وفروعه.
يَا صَاحِبَا التَّحْرِيرِ لَيْسَ لِمِثْلِكُمْ … مِثْلٌ! وَلَكِنْ غَيْرُ ذَا التَّحْرِيرُ
الثاني: أنهما أهملا كثيرًا من أقوال أئمة الجرح والتعديل خدمةً لنقدهما
стр. 239
المستعجل، فقول النسائي تعقبه ابن عدي في كامله (٢/ ٥٢ - ٥٤ طبعة أبي سنة) فقال: "وأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد له أحاديث، ولم أرَ في متون أحاديثه شيئًا منكرًا، ولم أجد في أحاديثه كلامًا إلا عن النسائي، وعندي أن النسائي أفرط في أمره حيث قال: ليس بثقة، فقد تبحرت حديثه مقدار ما له، فلم أرَ له حديثًا منكرًا".
وقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٦) وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢٨).
ولأشعث هذا حديث واحد عند الترمذي برقم: (١١١٩) وهو حديث صحيح بالشواهد. ولم يعله أحد بـ (أشعث)، وإنما أُعِل بـ (مجالد بن سعيد).
وهناك حديث آخر الصقه الدكتور بشار بأشعث هذا كما في فهارسه لجامع الترمذي (٦/ ٥٩٥)، إذ نسب له الحديث الأول، وحديثًا آخر برقم (٢٨٨٢)، والعجيب من الدكتور بشار أنه حكم على أشعث عند دفاعه عن هذا الحديث الآخر بأنه: "صدوق" (جامع الترمذي ٥/ ١١)، فناقض نفسه بنفسه، ثم إنه واهم في هذا العزو وهمًا فاحشًا؛ إذ إنه غير أشعث المذكور، بل هو أشعث بن عبد الرحمن الجرمي البصري (٥٣٠ تقريب)، وقد فات الدكتور بشار أن يفهرس له، فدل على مزيد تعجله.
* * *
١٢٠ - (٥٣٥ تحرير) أصْبَغ، آخره معجمة، ابن زيد بن عليّ الجُهَنيُّ، الوَرّاقُ، أبو عبد اللَّه الواسطيُّ، كاتبُ المَصَاحِفِ: صدوق يُغْرِب من السادسة، مات سنة سبع وخمسين (ل) ت س ق.
* أقول: هكذا رقومه عندهما وجعلا رقم أبي داود في المسائل بين هلالين وقالا في الهامش: "إضافة منا، إذ روى له أبو داود في كتاب "المسائل"، ولم يذكره المؤلف مع أن المزي أثبته في الأصل".
стр. 240
هكذا قالا والواقع خلاف ذلك فالحافظ ابن حجر ذكر رقم أبي داود في المسائل وقد جاء ذلك في جميع طبعات التقريب منها: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨١ الترجمة ٦١١)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٠٧ الترجمة ٥٣٦) هكذا: (ل ت س ق) وهكذا أورده الحافظ ابن حجر في تهذيبه (١/ ٣٦١ الترجمة ٦٥٦). فلا أدري هل هذا هو التحرير؟!
والأدهى من ذلك! حكمهما على المترجم له فقد قالا: "بل ثقة، وثقه يحيى بن معين، وأبو داود، والدارقطني، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس به بأس. وإنما ضعفه ابن سعد وابن حبان. ولم يستطع ابن عدي أن يذكر له أكثر من ثلاثة أحاديث ظن أنها غير محفوظة، وهو أمرٌ غير مسلم له به".
أقول: هذا حكم غير جيد، وتلاعب بأقوال الأئمة العلماء، وهناك ثمة أقوال لم يذكراها، فابن معين إنما أطلق توثيقه؛ لأن الدوري قال له: "كنت أرى أن أصبغ بن زيد ضعيف، فقال: هو ثقة" (تأريخه ٢/ ٤١).
وكذلك قول الدارقطني، فقد نقل الحافظ ابن حجر (١/ ٣٦١) قوله فقال: "وقال الدارقطني تكلموا فيه، وهو عندي ثقة".
فالإمامان الجهبذان ابن معين والدارقطني إنما أطلقا فيه لفظة: "ثقة" ردًّا على من ضعفه ليشيرا إلى أنه بالثقات أشبه وألصق، فعلى هذا لا منافاة بين "صدوق" وبين توثيقهما هذا. فلم يبق لدينا سوى توثيق أبي داود. ويقابله في ذلك قول شيخه أحمد بن حنبل إذ قال: "ليس به بأس" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٦١) وكذلك قول أبي حاتم والنسائي.
ثم إنهما حصرا تضعيفه بابن سعد وابن حبان والواقع خلاف ذلك فقد قال عنه مسلمة بن قاسم: "ليس بحجة" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٦١)، وقال أبو زرعة: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢١ الترجمة ١٢١٦) لذا قال الإمام الذهبي في الكاشف (١/ ٢٥٤ الترجمة ٤٥١): "صدوق".
إذن فلا اعتراض على الحافظ.
стр. 241
١٢١ - (٥٤٠ تحرير) الأَغَرّ، بفتح المعجمة بعدها راء، ابن سُلَيك، وقيل ابن حَنظلة كوفيٌّ: صدوق، من الثالثة. س.
* أقول: هكذا النص عندهما، وقد سقطت منه كلمة بعد لفظة: (راء) وهي: (مُشَددة) وهذه اللفظة ثابتة في طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨١ الترجمة ٦١٦)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٠٧ الترجمة ٥٤١)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٧ أ) وما حصل للمحررين سببه تقليدهما التام لطبعة محمد عوامة (ص ١١٤ الترجمة ٥٤٠).
* * *
١٢٢ - (٥٤٦ تحرير) أفْلَت، بفاء ومثناة، ابن خَليفة العامريُّ ويقال: الذُّهليُّ، ويقال: الهُذَليُّ، أبو حَسّان الكوفيُّ، ويقال له: فُلَيْت: صدوق، من الخامسة. د س.
* أقول: هكذا النص عند المحررين، وقد سقطت منه كلمة بعد: (ومثناة) وهي: (فوقانية)؛ وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١١٤ الترجمة ٥٤٦)، وهذه اللفظة ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٢ الترجمة ٦٢٢)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٠٨ الترجمة ٥٤٧)، وفي مخطوطة ص (الورقة: ١٧ ب).
تَحْرِيرُ تَقْرِيبٍ بِمَسْخِ حُرَوفِهِ … مَا هَكَذا يَتَحَرَّرُ التَّقْرِيبُ
* * *
١٢٣ - (٥٤٩ تحرير) أَفْلَح مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو كثير: مُخَضْرَمٌ ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وستين. م (صد).
* أقول: كتبا رقم أبي داود في فضائل الأنصار (صد) بين هلالين، وقالا في الهامش: "اقتصر الحافظ ابن حجر على رقم مسلم وفاته ذكر رقم أبي داود في "فضائل الأنصار" (صد) فأضفناه".
стр. 242
أقول: لم يفت الحافظ فقد ذكره، لكنه تحرف في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٣ الترجمة ٦٢٦) إلى: (مد) وهو على الصواب في طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٠٩ الترجمة ٥٥٠). فالحافظ لم يفته ذلك، ولا داعي لهذا الاستدراك، إلا إذا كان أصلهما طبعة عوامة -وهي أصلهما الوحيد- فقد فاته هذا الرقم فعلًا (ص ١١٤ الترجمة ٥٤٩).
* * *
١٢٤ - (٥٥٣ تحرير) أُمَيّة بن خالد بن الأسود القَيْسيُّ، أبو عبد اللَّه البَصْريُّ، أخو هُدْبَةَ، وهو الكبير: صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، أو إحدى. م د ت س.
* أقول: هكذا النص عندهما، وقد سقطت منه آخر الترجمة لفظة:
(مئتين) فالصواب: (إحدى ومئتين)، وهي ثابتة في طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٣ الترجمة ٦٣٠)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١٠٩ الترجمة ٥٥٤)، ومخطوطة الأوقاف (الورقة: ١٧ ب).
وما حصل للمحررين سببه تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١١٤ الترجمة ٥٥٣).
* * *
١٢٥ - (٥٥٥ تحرير) أُمَيّة بن صَفْوان بن أمية بن خَلَف الجُمَحي المكي: مقبول، من الرابعة. بخ د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، روى عنه اثنان ولم يُوَثَّق".
* أقول: قولهما: "لم يوثق" غير جيد، وهو ناجم عن عدم استقصائهما لأقوال أئمة الجرح والتعديل، ويريد اللَّه أن يحق الحق بكلماته، فالدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٣/ ٣٣٣ هامش ٣) نقل عن إمام النقاد وشيخ التجريح
стр. 243
والتعديل الإمام الذهبي، أنه ذكره في "تأريخ الإسلام" (٥/ ٤٤) (١) الطبقة الثالثة عشرة، وقال: "صدوق". فأين الاستيعاب لأقوال أئمة الجرح والتعديل؟!! أم أن الذهبي ليس منهم؟!!
وقد وقع الشيخ محمد عوامة -في تعليقه على الكاشف (١/ ٢٥٥ الترجمة ٤٦٨) - في وهم، فنقل عن ابن حجر أنه قال فيه: "مقبول"، ثم استدرك عليه فقال: "وهو عند ابن حبان ٤/ ٤١". وابن حبان إنما ذكر هناك: أمية بن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية الجمحي.
فلاحظ هذا وصحح ما عندك، واللَّه الموفق.
* * *
١٢٦ - (٥٥٨ تحرير) أُمَيَّة بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، وَلَدُ الأشْدَق: صدوق من السادسة. مد.
* أقول: كتب المحرران هامشًا على الرقم (مد) فقالا: "في الأصل والمطبوعة: (خد) وهو خطأ، وأثبتنا ما في "التهذيبين" إذ روى له أبو داود حديثًا واحدًا في "المراسيل"".
أقول: لا أدري هذه الفوارق من أين يأتيان بها، ففي طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٤ الترجمة ٦٣٥)، وكذا في طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١١٠ الترجمة ٥٥٩) جاء الرقم على الصواب، فأين المقابلة التي يزعمانها؟ أم هي محاولة تخطئة الكبار تقليدًا لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١١٥ الترجمة ٥٥٨)؟؟
* * *
стр. 244
١٢٧ - (٥٦٢ تحرير) أنَس بن حَكِيم الضَّبِّيُّ البَصْريُّ: مستورٌ، من الثالثة. د ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، لم يوثِّقْه سوى ابن حبان، وحكم بجهالته عليُّ بن المَدِيني، وابن القطان، والمِزي، روى له أبو داود (٨٦٤) وابن ماجه (١٤٢٥) و (١٤٢٦) حديثًا واحدًا، وهو حديث مضطربٌ منهم من رفعه، ومنهم من شك في رفعه، ومنهم من وقفه، إلى غير ذلك".
* أقول: تعقبهما هذا شبه لا شيء، فالحافظ ابن حجر ﵀، قد بين اصطلاحه في مقدمة تقريبه -وقد قرآها ولا شك- وإن لم يكونا قرآها فأما أنقل لهما كلامه ليكون الأمر معلومًا عندهما قبل غيرهما.
قال ابن حجر في التقريب (١/ ٢٥ طبعة مصطفى عبد القادر): "السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال".
فمن هذا يدرك كل ذي لب أن المستور يساوي مجهول الحال عنده، وكرر النص على هذا في نخبة الفِكَر (ص ٥٢ طبعة العتر) فقال: "فإن سُمّي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعدًا ولم يُوَثَّقْ: فمجهول الحال وهو المستور".
فإطلاقهما الجهالة عليه من غير تقييد مشاحة لابن حجر في اصطلاحه ولكنهما تابعا على هذا ابن المديني وابن القطان والمزي وهذا لا يسعفهم، فابن إلمديني من طبقة النقاد المتقدمين، وهم لا يكادون يفرقون بين مجهول الحال ومجهول العين، وابن القطان له منهج خاص في التجهيل، فهو يحكم بجهالة كل من لم يوثقه إمام معاصر له (انظر: بيان الوهم والإيهام ١/ ٢٨٠ - ٢٨٨) والمزي تابع في إطلاق جهالته ابن المديني، فلكل منهم منهج خاص في الحكم على الرواة بالجهالة، فالجمع بينهم تخليط وتخبيط وتلبيس على القارئ.
وقد ذكر ابن حبان المترجم له في الثقات (٤/ ٥٠)، وقد روى عنه اثنان كما
стр. 245
في تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٦ الترجمة ٥٦٥)، والمحرران قد نصَّا في مقدمتهما (١/ ٣٣ الفقرة ٢) على اصطلاحهما فقالا: "إذا ذكره ابن حبان وحده في "الثقات" وروى عنه اثنان، فهو مجهول الحال".
وعلى هذا فمنهجهما يوافق منهج ابن حجر بنصهما.
وأُخرى: أنهما نصَّا على أن أبا داود أخرج حديثه برقم (٨٦٤) وابن ماجه (١٤٢٥) و (١٤٢٦)، ورقم حديث ابن ماجه الثاني وَهْمٌ انتقل إليهما من تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٦ هامش ١) لكثرة تحريرهما وتتبعهما لمصادرهما الأصيلة، والدكتور بشار بقي مصرًّا على هذا الرقم، حىَ في فهارسه لابن ماجه (٦/ ٤٢٦) فقد أعلن له هذين الرقمين كذلك. مع أنه غير موجود في الرقم الثاني؛ إذ لم يكتفِ بأوهامه في "التحرير" بل نقلها إلى كتبه الأخرى، علمًا بأن المزي قال: ليس له إلا هذا الحديث: أول ما يحاسب. . . إلخ.
واللَّه نسأل السلامة والسداد
* * *
١٢٨ - (٥٦٥ تحرير) أنس بن مالك بن النَّضْر الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ: خادم رسول اللَّه ﷺ خَدَمَهُ عَشْر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين -وقيل: ثلاث- وتسعين، وقد جاوز المئة. ع.
* أقول: هذا النص سقطت منه لفظة: (صحابي) قبل لفظة: (مشهور) وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١١٥ الترجمة ٥٦٥) ولفظة: (صحابي) ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٤ الترجمة ٦٤٤)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١١١ الترجمة ٥٦٦)، وفي مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢٢ أ)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٨ أ).
أَصْبَحْتُ ذَا ثِقَةٍ وَكُنْتُ مُشَكِّكًا … تَحْرِيرُكُمْ يَحْتَاجُ لِلتَّحْرِيرِ
* * *
стр. 246
١٢٩ - (٥٦٨ تحرير) أُنَيْس، بالتصغير، ابن أبي يحيى الأَسْلميُّ، واسم أبي يحيى: سِمْعان: أخو محمد: ثقة، من السابعة. د س.
قالا في الحاشية: "هكذا في الأصل، وهو وهم صوابه ما عند المزي: (د ت)، وقد صَرَّح به المزي، ولا نعلم رواية له عند النسائي وحديثه عند الترمذي (٣٢٣").
* أقول: هذه الحاشية أخذاها من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة (ص ٧٦٩)، ومن جمود المحررين وعدم الأصالة عندهما واعتمادهما على جهد الآخرين أنهما لم يتابعا أحاديث المترجم له في جامع الترمذي، فللمترجم له حديث آخر برقم (٣٠٩٩) إذ قال الترمذي بعد أن رواه: "ورواه أنيس بن أبي يحيى، في أبيه، عن أبي سعيد".
* * *
١٣٠ - (٥٧٣ تحرير) أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس: حُذيفة، الثّقَفيُّ: صحابي أيضًا، وهو غير الذي قبله على الصحيح. ت ق.
* أقول: رقما له: (ت ق) وقالا في الهامش: "هكذا في الأصل: (ت ق) وصوابه (د س ق) وهو الذي في "التهذيبين"، وقد روى حديثه عند النسائي ابنه عمرو بن أوس، والنعمان بن سالم، أما الترمذي فإنه لم يرو له البتة، بل روى له أبو داود حديثين، كما في "التحفة" (٢/ ٤ - ٦) ".
أقول: هكذا قالا، ولا أظن أن هناك أصلًا يرجعان إليه إلا طبعة عوامة (ص ١١٦ الترجمة ٥٧٤)، ورقوم هذا الصحابي جاءت على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٥ الترجمة ٦٥٢)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٥٤ الترجمة ٥٧٣): (د ق س)، فلا داعي للتطويل بلا حق.
تنبيه: "وهذا الاستدراك أخذاه من الشيخ محمد عوامة ص ١١٥ وغيراه".
* * *
стр. 247
١٣١ - (٥٧٦ تحرير) أوْس بن ضَمْعَج، بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة ثم جيم، الكوفي، حَضْرَميٌّ، أو نَخَعيٌّ: ثقة مُخَضْرمٌ، من الثانية، مات سنة ٧٤. م ٤.
* أقول: هكذا النص عندهما، ولي عليهما فيه تعقبان:
الأول: سقطت عندهما من النص عبارة: (بوزن جعفر) قبل لفظة: (الكوفي)، وهي عبارة ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٦ الترجمة ٦٥٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١١٢ الترجمة ٥٧٧)، وما حصل لهما محض تقليدٍ لطبعة محمد عوامة (ص ١١٦ الترجمة ٥٧٦).
والآخر: أنهما كتبا وفاته بالرقم الهندي، ومعلوم عند أدنى طالب علم في الحديث أنَّ الحافظ يكتب تأريخ الوفاة بالحروف، وهي كذلك في طبعات التقريب، وما حصل للمحررين سببه تقليدهما التام لعوامة.
* * *
١٣٢ - (٥٨٩ تحرير) إياس بن عامر الغافِقيُّ، بالغين المعجمة، المِصْريُّ: صدوق، من الثالثة. د ق.
كتبا في الهامش: "هكذا في الأصل، وصوابه عند المزي (د عس ق) إذ روى له النسائي في "مسند علي"".
* أقول: في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٧ الترجمة ٦٧٢) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١١٤ الترجمة ٥٩٠) جاءت الرقوم هكذا: (عس د ق)، فلا أدري أي أصل هذا الذي ينقلان عنه غير طبعة محمد عوامة (ص ١١٧ الترجمة ٥٨٩).
تنبيه: "هذا التعقب أخذاه من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة من التقريب ص ٧٦٩".
* * *
стр. 248
١٣٢ م - (١) (٥٩٢ تحرير) إياس بن معاوية بن قُرَّة بن إيس المُزَني، أبو واثلة البصري، القاضي المشهور بالذَّكَاء: ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. خت م.
هكذا أثبت المحرران، رقومه (خت م) وقالا في الحاشية: "إنما أخرج له مسلم في "مقدمة صحيحه"، ورقمه عند المزي (مق) ويتجوز الحافظ ابن حجر فيرمز (م) لمثل هذا".
* أقول: الأمر عجيب ولا أدري كيف كتبا هذا، والرقوم جاءت في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٧ الترجمة ٦٧٥)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١١٥ الترجمة ٥٩٣) على الصواب (خت مق). وإنما أثبت المحرران الرقوم هكذا؛ لأنها كذلك في طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١١٧ الترجمة ٥٩٢).
* * *
١٣٣ - (٥٩٣ تحرير) إياس بن نُذَيْر، بضم النون، الضَّبِّيُّ الكوفي، والد رفاعة، من السادسة. عس.
تعقباه بقولهما: "لم يذكر المؤلف جرحًا أو تعديلًا فيه، وهو مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حسين بن حسن الأشقر، وقال الذهبي في "الميزان": مجهول".
* أقول: لي عليهما في هذا التعقب أمران:
الأول: إنهما أخذا هذا التعقب من تعليقات الشيخ محمد عوامة (ص ١١٧ الترجمة ٥٩٣).
والآخر: إن الحافظ ابن حجر قد حكم على المترجم له بـ "مجهول" كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٨ الترجمة ٦٧٦)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١١٥ الترجمة ٥٩٤)، فيكون الحافظ قد حكم على المترجم له، وذكر له مرتبة لا كما زعم المحرران.
стр. 249
ولقد رجعت إلى (مخطوطة ص، ومخطوطة الأوقاف) فلم أجد فيها حكم الحافظ، فلعل الحافظ أضاف ذلك على بعض نسخ تلامذته.
* * *
١٣٤ - (٦٠١ تحرير) أيوب بن بشير بن سَعْد بن النعْمان، أبو سليمان الأنصاري المُعَاوي المدني: له رؤية، ووثقه أبو داود وغيره ومات (١) سنة خمس وستين. (بخ) د ت.
* أقول: ذكرا رقم البخاري في الأدب المفرد بين هلالين، وقالا في الهامش: "وقع في الأصل والمطبوع (دت) فقط، والصواب ما أثبتناه؛ لأن البخاري روى له في الأدب المفرد وهو الحديث رقم (٧٩) ".
وهذه مجازفة، فرقم الأدب المفرد مذكور في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٨ الترجمة ٦٨٤)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١١٦ الترجمة ٦٠٢).
* * *
١٣٥ - (٦٠٤ تحرير) أيوب بن بُشَيْر بن كَعْب العَدَويُّ، البَصْريُّ قاضي أهل فلسطين: مستورٌ، من السادسة، مات سنة تسع عشرة ومئة، وله خمس وسبعون سنة، وأبوه بالموحدة والمعجمة مصغر. د.
* أقول: لم يتعقبا الحافظ ابن حجر في قوله: "مستور"، مع أنهما قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣ الفقرة ٤): "إذا ذكره ابن حبان وحده في "الثقات" وروى عنه أربعة فأكثر، فهو صدوق حسن الحديث".
وهذا الراوي قد روى عنه خمسة من الرواة كما في تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٦ الترجمة ٦٠٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٥٦)، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٨٣ الترجمة ١٠٦٦). مصداقًا لما قعداه: "صدوق" فعَلام هذا التناقض؟!
стр. 250
وعذر الحافظ ابن حجر في إنزاله إلى رتبة: "مستور" قول ابن خِراش فيه: "مجهول" (تهذيب الكمال ٣/ ٤٥٧ الترجمة ٦٠٦).
والذي يبدو لي أن الأخذ بحكم الذهبي أولى، وذلك لما روى ابن عساكر (تأريخ دمشق ١٠/ ٨٨) من طريق ضمرة بن ربيعة، عن عبد السلام بن سليم، عن أبيه، عن أيوب بن بُشير بن كعب، قال: "خرجت مع قبيصة بن ذؤيب، وعبد اللَّه بن مُحَيْريز، وهانئ بن كلثوم، إلى بيت المقدس، فحضرت الصلاة فتدافعوا، فقدموني فصليت بهم". فهؤلاء ثلاثة من الثقات الكبار ولولا أن أيوب كان مرضيًّا عندهم لما قدموه للصلاة بهم إمامًا أضف إلى ذلك: أنه كان قاضيًا لأهل فلسطين، فإذا ضمت هذه الأمور إلى بعضها (الرواة الخمسة عنه، وذكر ابن حبان له في الثقات، ووصف الذهبي له بـ "صدوق"، وتقديم الثقات الثلاثة له إمامًا بهم، وكونه قاضيًا لأهل فلسطين) ترجح عندك ما رجحته، واللَّه أعلم.
* * *
١٣٦ - (٦١٢ تحرير) أيوب بن خُوْط -بضم المعجمة- البصري، أبو أمية: متروك، من الخامسة، أغفله المِزيُّ. د ق.
* أقول: هكذا تحرف النص عندهما تحريفًا قبيحًا؛ وسببه التقليد التام لطبعة عوامة (ص ١١٨ الترجمة ٦١٢)، وصوابه: (أيوب بن خوط -بفتح المعجمة-)، وهو هكذا في طبعات التقريب، كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٨٩ الترجمة ٦٩٦)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١١٧ الترجمة ٦١٣)، وهو كذلك في مخطوطة الأوقاف (الورقة ٢٣ أ) وفي مخطوطة ص (الورقة: ١٩ أ)، وقد صرح الخزرجي في الخلاصة (ص ٤٣) بما ذكرنا فقال: "أيوب بن خَوط -بفتح المعجمة- أبو أمية البصري" (١).
ولم يكتف الدكتور بشار بتحريف تحريره، بل نقل هذه التحريفات إلى مؤلفاته