← Тараджим

Тараджим · id 1767

كشف الإيهام لما تضمنه «تحرير التقريب» من الأوهام

ماهر الفحل

Полный текст (624 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والبزار، وضعفه ابن حبان، فحديثه ضعيف عند المخالفة". * أقول: هذا الاستدراك لا قيمة له، فلا منافاة بين الحكمين فالحافظ أطلق عليه لفظة "صدوق" فهو "حسن الحديث": عند التفرد "صحيح": عند المتابعة "ضعيف": عند المخالفة. وكأنَّ المحررين حاولا أنْ يحذفا قول الحافظ: "يهم" وهذا خطأ منهما. فاتباع هذه اللفظة لـ "صدوق" ينبهنا على أخطائه لنتَّقيها وَلْيُؤَخر هذا الراوي عند المخالفة. وقد فسرها ابن حبان فقال في "المجروحين": "كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه لا يحتج بخبره، إذا لم يتابعه غيره عليه" (المجروحين ١/ ٢٠٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٧٤ هامش ٤). ثم إنهما لما عزيا تضعيف حفظه للحاكم والبزار، فكأنهما أرادا إهمال قولهما. وهما لم يتفردا بذلك فقد قال الآجري، عن أبي داود: "ليس حديثه بذاك" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣). وقال ابن معين في الرواية الثانية: "ضعيف" (المجروحين ١/ ٢٠٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٧٤ هامش رقم ٤). * * * ١٧٤ - (٨٢٩ تحرير) ثابت بن محمد العابدُ، أبو محمد، ويقال أبو إسماعيل: صدوق زاهد يخطئ في أحاديث، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة. خ ت. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، وثقه مُطيّن وصدَّقه أبو حاتم، وهو من شيوخ البخاري في "الصحيح""، روى عنه حديثين في الهبة والتوحيد ولم ينفرد بهما. وقال ابن عدي: "هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولعله يخطئ". قلنا: بسبب الخطأ القليل نزل إلى مرتبة الصدوق". * أقول: هذا الاعتراض والتعقب لا داعي له، وغاية هذا الاعتراض ميلهما إلى حذف كلمة: "يخطئ" وهي ضرورية: للتنبه إلى أخطائه، والحذر منها والانتفاع

стр. 282

بها عند المخالفة. ثم إنَّ ذكرهما رواية البخاري لا داعي له؛ لأن البخاري انتقى من صحيح حديثه ما علم أنه لم يخطئ فيه؛ لذا ساقه في ضعفائه وأورد له حديثًا منكرًا (ميزان الاعتدال ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧). وهناك أقوال في إنزال رتبة الراوي لم يذكراها فقد قال الدارقطني: "ليس بالقوي ولا يضبط وهو يخطئ في أحاديث كثيرة" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٤). وقال الحاكم: "ليس بضابط" (الميزان ١/ ٣٦٦، تهذيب التهذيب ٢/ ١٤). * * * ١٧٥ - (٨٣٦ تحرير) ثابت الأنصاريُّ، والد عَدِي، قيل: هو ابن قيس بن الخَطِيم، وهو جد عدي، لا أبوه، وقيل: اسم أبيه دينار وقيل: عمرو بن أخْطب، وقيل: عُبيد بن عازب: وهو مجهول الحال، من الثالثة. د س ق. * أقول: قالا في الحاشية: "هكذا في الأصل، وفي "تهذيب التهذيب" وهو خطأ، صوابه: (د ت ق)، كما عند المزي، فحديثه عند الترمذي (١٢٦) كما بيناه في "تهذيب الكمال". أقول: لي عليهما في هذه الترجمة، ثلاث ملاحظات: الأولى: إنهما أخذا هذا الهامش بحروفه من استدراكات الشيخ محمد عوامة على طبعته الثالثة (ص ٧٧٠)، وهي التي كتبها عوامة قبل تأليف التحرير بتسعة أعوام. الثانية: إن تقليدهما لسلخ نصوص الشيخ محمد عوامهَ منعهما من البحث عن أحاديث المترجم له، في جامع الترمذي، فللمترجم حديث آخر في نفس الصفحة رقمه (١٢٧). مَا زِلْتَ ذَا عَجَلٍ تُحَرِّرُ مُسْرِعًا … أَقْوَالَ شَيْخٍ فِي الْعُلُومِ ضَلِيعِ الثالثة: إنهما اضطرا أن يضيفا إلى النص الذي سلخاه، فأضافا: "كما بيناه في

стр. 283

تهذيب الكمال" علمًا بأنهما لم يبينا ذلك. فتأمل واحكم!! نسأل اللَّه الستر والعافية. * * * ١٧٦ - (٨٤١ تحرير) ثَعْلَبة بن سُهَيْل الطُّهَوِيُّ، بضم المهملة وفتح الهاء أبو مالك الكوفيُّ، سكن الرَّي، وكان يَطِبُّ: صدوقٌ، من السابعة. ت ق. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمعٌ، ووثقه يحيى بن معين في رواية الكَوْسَج، وقال ابن الجُنَيد ليحيى: ثقةٌ؟ فقال يحيى: لا بأس به، ولا نعلم فيه جرحًا". * أقول: بل هو كما قال الحافظ لا يعدو ذلك. وهناك رواية ليحيى لم ينقلاها قال فيه: "ليس بشيء". (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣)، فيستخلص من مجموع كلام ابن معين أنه لا يرتفع عن: "صدوق"، كما يدلل عليه من خلال جوابه لابن الجنيد. ثم إن هذا الراوي ليس له كبير راوية. فالترمذي لم يروِ عنه حديثًا، بل ساق له أثرًا (ج ١/ ٩٩ عقيب ٥٤)، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنيه عليُّ بن مجاهد، عَنِّي وهو عندي: ثقة، عن ثعلبة، عن الزهري، قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء؛ لأن الوضوء يوزن". أما ابن ماجه فروى له حديثًا واحدًا برقم (١٩٠١) وهو ضعيف، ضعفه الدكتور بشار. فعلى هذا يكون رفعه إلى: "ثقة" من مجازفات المحررين. * * * ١٧٧ - (إحالة ينبغي أن تكون عقيب ٨٤٢) ثعلبة بن ضبيعة، يأتي في ترجمة أبيه. * أقول: هذه الإحالة سقطت من "التحرير" بسبب سقوطها من طبعة الشيخ محمد عوامة، وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١١٨ الترجمة ٣٤)،

стр. 284

وفي طبعة مصطفى عبد القادر عطا، بين معكوفتين (١/ ١٤٩ عقيب ٨٤٤)، وفي مخطوطة ص (الورقة: ٢٤ ب). وهذا يبطل زعم المحررين بأنهما اعتمدا نسخًا خطية، ويبطل زعمهما بتعقبهم الطبعات السابقة، فلا أصل ولا أصول، ولا مطابقة ولا مقابلة، إنما هو الأخذ من طبعة الشيخ محمد عوامة. لَوْ كُنْتُمَا قَابَلْتُمَا تَحْرِيرَكُمْ … مَا جَاءَ طُوفَانًا مِنَ الْأَخْطَاءِ * * * ١٧٨ - (٨٤٣ تحرير) ثَعْلَبة بن عِبَاد، بكسر المهملة وتخفيف الموحدة، العَبْديُّ، البصريُّ: مقبولٌ، من الرابعة. عخ ٤. تعقباه بقولهما: "بل: مجهولٌ، تفرد بالرواية عنه الأسود بن قيس ولم يوثقه سوى ابن حبان، وذكره عليُّ بن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. وقال ابن حَزْم وابن القطان: مجهول. أما قول الترمذي عقب حديثه الذي رواه عن سَمُرة بن جندب (٥٦٢): "حسن صحيح" ففيه نظر، أو يكون الترمذي قد حَكَمَ على المتن، وربما يكون له شاهد يتقوى به، لا سيما أنه قال بإثره: وفي الباب عن عائشة. ولعل صنيع الترمذي هو الأولى". * أقول: الحافظ ابن حجر لم يوثقه حتى يستدركا عليه. والراوي إذا تفرد عنه راوٍ، ووثقه إمام معتبر، تزول جهالة عينه عند جماعة من المحدثين، وهذا الراوي ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٩٨)، وصحح حديثه المذكور (٥٩٧ و ٥٩٨ موارد، ٢٨٥١ الإحسان)، وكذلك ابن خريمة (١٣٩٧) والحاكم (١/ ٣٣٤). والحافظ ابن حجر في أحكامه ينظر إلى جميع ما يتعلق بالراوي ويحف به. ثم إن المحررين تناقضا فقالا عن حكم الترمذي: "فيه نظر" ثم قالا: "ولعلَّ صنيع الترمذي هو الأولى". فتأمل! نسأل اللَّه الهداية والرشاد.

стр. 285

١٧٩ - (٨٤٦ تحرير) ثَعْلَبة بن مُسلم، الخَثْعَميُّ، الشاميُّ: مستورٌ، من الخامسة. د فق. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، فقد روى عنه جمعٌ، ووثقه ابن حبان". * أقول: إنما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٥٧) وفرق بين العبارتين. ثم إن هذا الراوي روى عنه أربعة فقط. وقاعدتهما -غير الدقيقة- التي مشيا عليها خالفاها هما، فالراوي مستور كما قال الحافظ. * * * ١٨٠ - (٨٤٨ تحرير) ثَعْلَبة الأسلميُّ: مقبولٌ، من السابعة. قد. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان ولم يوثقه أحدٌ". * أقول: ذكره ابن حبان في "الثقات" كما نص عليه ابن حجر في التهذيب (٢/ ٢٦)، ولم يشر الدكتور بشار في مصادر ترجمة ثعلبة هذا من تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٠ هامش ١)، إلى ثقات ابن حبان، فقد خفي عليهما ذلك وهما المحرران المتعقبان، والسبب في هذا: أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٦/ ١٢٨) ونسبه الأسدي، فخفي عليهما ذلك، ولو كلَّفا نفسيهما ونظرا في الهامش لقرآ قول المحقق: "هكذا في الأصول، وفي التأريخ الكبير [١/ ٢/ ١٧٤] والتهذيب ٢/ ٢٦: الأسلمي، كذا"، ولو قارنا بين شيوخه وتلامذته الذين ذكرهم ابن حبان، بالذين ذكرهم المزي لتيقنا ذلك. * * * ١٨١ - (٨٥٦ تحرير) ثُمَامة بن وائل بن حُصَيْن، وقد ينسب لجده وقيل: اسمه وائل بن هاشم بن حُصَيْن، أبو ثِفَال، بكسر المثلثة بعدها فاء، المُرِّيُّ، بضم الميم ثم راء، مشهورٌ بكنيته: مقبول، من الخامسة. ت ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، قال البخاري: في حديثه نَظَر. وذكره العُقيلي في "الضعفاء". وقال الإمام أحمد عن حديثه: لا يثبت. وقال الذهبي في

стр. 286

"الميزان": "ما هو بقويِّ ولا إسناده يمضي"، ولم يوثقه سوى ابن حبان". * أقول: هذه من مجازفات المحررين فإنزاله إلى رتبة: "ضعيف" منزلة هابطة في حقه؛ فالمحرران يعدان الضعيف فيمن لا يعتبر بحديثه، فقالا في المقدمة (١/ ٤٨): "ومن قلنا فيه: "ضعيف"، فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد"، مع أن هذا الراوي لم يُؤْثَر فيه تضعيف بهذه المثابة. أما قول البخاري فقد قال: "في حديثه نظر"، ولم يقل: "فيه نظر" وفرق بين العبارتين قال الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٢٨٥) على قول البخاري: "إنَّ قول البخاري هذا يُؤَثِّر على ضبط الراوي لا على عدالته". فهذا الجرح من الإمام البخاري يُؤَثِّر على ضبطه، لا على عدالته وما دام الأمر هكذا فمثل هذا تنفعه المتابعات والشواهد. وأما العقيلي فإنما ذكره في ضعفائه (١/ ١٧٧ الترجمة ٢٢٢) لقول البخاري وكلام الإمام أحمد في حديث الراوي لا في عدالته وحفظه. وأما تضعيف الذهبي له فليس من التضعيف الشديد، وقد قابل ذلك توثيق ابن حبان له، وقول البزار: "مشهور". ثم إنهما لو دققا في اصطلاح ابن حجر لعلما أنهما في غير طريق التدقيق سائران، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمته (١/ ٢٤ طبعة مصطفى): "السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فليِّن الحديث". * * * ١٨٢ - (٨٥٧ تحرير) ثَوَاب، بتخفيف الواو، ابن عُتْبَة المَهْريُّ، بفتح الميم وسكون الهاء، البصريُّ: مقبولٌ، من السادسة. ت ق. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وقال أبو داود: ليس به بأس. وأنكر أبو زُرْعة وأبو حاتم الرازيان على ابن معين توثيقه مطلقًا.

стр. 287

له حديث واحدٌ رواه ابن ماجه (١٧٥٦) والترمذي (٥٤٢) واستغرَبه، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٨١٢). وقال البخاريُّ: لا أعرف لثواب غير هذا الحديث. وقد ساق له ابن عدي هذا الحديث، ثم قال: وهذا الحديثُ قد رواه غيره عن ابن بريدة، منهم: عُقْبة بن عبد اللَّه الأصم، ولا يلحقه بهذين ضعف. وقال الحاكم بعد أن صحح حديثه: "وهذه سُنَّة عزيزة من طريق الرواية مستفيضة في بلاد المسلمين". * أقول: هذا الاستدراك والتعقب ليس هو إلا من الإطالة وتسويد الورق، إذ لا منافاة بين الحكمين، فالمقبول عند الحافظ: يقبل حديثه ويحتج به، وحال هذا الراوي هكذا فليس للمترجم له غير حديث واحد، رواه عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ"، وقد توبع تابعه عقبة بن عبد اللَّه الرفاعي الأصم عند أحمد (٥/ ٣٥٢)، والدارمي (١٦٠٨) وغيره كما ذكره ابن عدي. ثم إن المحررين أهملا بعض التجريح فقد قال العجلي: "يكتب حديثه وليس بالقوي". (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٨٥ الترجمة ٧٢٥): "فيه لين". * * * ١٨٣ - (٨٦١ تحرير) ثَوْر بن يزيد، بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه، أبو خالد الحِمْصيُّ: ثقة ثَبْث إلا أنه يرى القَدَر، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل ثلاث -أو خمس- وخمسين. ع. * أقول: هكذا رقما له: (ع) وقالا في الحاشية: "هكذا وقع رقمه (ع) وهو خطأ، فما علمنا أن مسلمًا أخرج له، ولا ذكر لذلك في "التهذيبين" ورمزه فيهما (خ ٤) ". أقول: هكذا تحرَّفَ عليهما النص، وقالا هذه المقالة تقليدًا منهما لطبعة الشيخ عوامة (ص ١٣٥ الترجمة ٨٦١)، ولم يدققا ما وجدا فقد جاء رقمه في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢١ الترجمة ٥٣): (خ ٤)، وكذلك في طبعة

стр. 288

مصطفى عبد القادر (١/ ١٥١ الترجمة ٨٦٣)، فأين ما ادعياه من النسخ والمقابلة؟. (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) تنبيه: وهذا الهامش الذي ذكراه أخذاه من استدراكات عوامة على طبعته الثالثة (ص ٧٧٠) وقد كتبه عوامة قبل تأليف التحرير بتسعة أعوام فإنا للَّه وإنا إليه راجعون * * * ١٨٤ - (٨٦٢ تحرير) ثُوَيْر، مصغر، ابن أبي فاختة، بمعجمة مكسورة ومثناة، سعيد بن عِلَاقة، بكسر المهملة، الكوفيُّ، أبو الجَهْم: ضعيفٌ رمي بالرَّفْض، من الرابعة. ت. * أقول: سقطت عندهما من النص لفظة: (مفتوحة) بعد: (ومثناة) وسبب ذلك تقليدهما لطبعة محمد عوامة (ص ١٢٥ الترجمة ٨٦٢)، وهي ثابتة في طبعات التقريب كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢١ الترجمة ٥٤)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٥١ الترجمة ٨٦٤) وهو يدعي أنه اعتمد نسخة بخط ابن حجر. * * * ١٨٥ - (٨٧٣ تحرير) جابر بن عَمرو، أبو الوازع الرَّاسِبيُّ: صدوقٌ يَهِمُ من الثالثة. بخ م ت ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيفٌ يعتبر به، فقد اختلف فيه قولُ يحيى بن معين، إذ روى الدوري، وأحمد بن أبي يحيى عنه أنه قال: ليس بشيء. وقال فيه إسحاق بن منصور عنه: ثقة، ولعل رواية الدوري أرجح وقال النسائي: منكر الحديث. ووثقه أحمد بن حنبل. وروى له مسلم حديثين:

стр. 289

الأول: في فضل أهل عُمان (٢٥٤٤). والثاني: في الأدب (٢٦١٨) فلم يخرَّج له في الأحكام. وأخرج له الترمذي حديثًا واحدًا في الزهد (٢٣٥٠)، وقال: "حسن غريب". * أقول: هذا تعقيب غير سديد، وتُستدرك عليهما فيه عدة أمور: الأول: إنهما أهملا أقوالًا أخرى في تقوية الراوي. فقد وثقه ابن حبان (٦/ ١٢٩) وصحح له (٥٤١) و (٢٩٢٢) وقال ابن عدي: "ما أعرف له كثير رواية وإنما يروى عنه قوم معدودون وأرجو أنه لا بأس به" (الكامل ٢/ ٣٣٧ طبعة أبي سنة، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٤). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٨٧ الترجمة ٧٣٥): "ثقة". الثاني: جعلا توثيق يحيى بن معين من رواية إسحاق بن منصور حسب والصحيح أن إسحاق بن منصور لم يتفرد بهذا النقل عن يحيى بن معين، بل تابعه عليه يحيى بن أبي مريم، كما رواه ابن عدي في كامله (٢/ ٣٣٧ طبعة أبي سنة). الثالث: رجحا رواية الدوري على رواية إسحاق -وهي التي وافقتها رواية ابن أبي مريم- ولا داعي لذلك؛ إذ لا منافاة بين الروايتين كما يأتي في الوجه الآخر. الرابع: عَدّا لفظة يحيى بن معين: "ليس بشيء" لفظة تضعيف، وهذا من أعجب الخطأ، فقد عُرف بالاستقراء أنه يُطلق هذه اللفظة على من كانت أحاديثه قليلة كما في الرفع والتكميل (ص ٢١٣ الإيقاظ: ٨) والحال هنا هكذا كما صرح به ابن عدي (١)، وليس له في الكتب الستة سوى ثلاثة أحاديث. والأعجب والأدهى أن المحررين يعلمان

стр. 290

بهذا؛ إذ قالا في مقدمتهما (١/ ٤١): "قول ابن معين في الراوي: "ليس بشيء" يعني: أن أحاديثه قليلة". الخامس: إن هذا الراوي من رجال مسلم وقد أخرج له في الأصول، وليس في المتابعات والشواهد، فتضعيف من حاله هكذا مجازفة ومنازعة لصاحب الصحيح. السادس: هذا الراوي ليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٣٦٨١) قال عنه الدكتور بشار: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات"، هكذا قال فخالف فعله هذا، قوله في التحرير، فتناقض!! السابع: فلم يبق لهما سوى قول النسائي: "منكر الحديث"، و"منكر الحديث" يطلق على الضعيف إذا خالف الثقات، وهذا الراوي له ثلاثة أحاديث لم يخالف فيها، بل: صُحِّحَت، وقد حسن الترمذي واحدًا منها، لهذا يحمل قول النسائي: منكر الحديث، على تفرد الثقة، كما هو مذهب جماعة من أهل الحديث. وأخيرًا أقول: رجلٌ وثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأخرج له مسلم في الأصول من صحيحه، ووثقه ابن حبان وصحح له، وحسَّن له الترمذي ووثقه الذهبي، وليس له إلا النزر اليسير من الحديث، ولم يخطئ أو يخالف فيه، كيف يُضَعَّف؟! فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم * * *

стр. 291

١٨٦ - (٨٧٥ تحرير) جابر بن كُرْديٍّ، بضم الكاف وسكون الراء وآخره ياء مثقلة، الواسطيُّ البزاز: صدوقٌ، من الحادية عشرة مات سنة خمس وخمسين. قال المِزيُّ: لم أقف على رواية النسائي عنه. (س). * أقول: سقطت عندهما عبارة: (والدال المهملة) بعد قوله: (وسكون الراء)، وسببه تقليدهما التام لطبعة محمد عوامة، فقد سقطت عنده (ص ١٣٦ الترجمة ٨٧٥)، وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢٣ الترجمة ١٣)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١٥٣ الترجمة ٨٧٧)، وهي ثابتة في نسخة ص (الورقة: ٢٥ ب). ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى أمر آخر، وهو: أن المحررين إمَّعة لمحمد عوامة فحيث أصاب أصابا، وحيث أخطأ أخطآ، فعوامة جعل رقم النسائي (س) بين هلالين، وقلداه، ولا معنى لذلك، فالذي يوضع بين الأقواس من زيادات الناشرين، وليس الأمر هاهنا كذلك، فالرقم ثابت في طبعات التقريب وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٤). * * * ١٨٧ - (٨٨٢ تحرير) الجارود بن معاذ السُّلَمي، الترمذي: ثقة رُمي بالإرجاء، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين. ت (س). * أقول: رهما له هكذا: ت (س) وعلقا في الهامش على رقم النسائي بقولهما: "سقط من الأصل رقم (س)، واستدرك من التهذيبين". أقول: بل لم يسقط، وهو ثابت في الطبعات، وانظر على سبيل المثال: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢٤ الترجمة ٢١) فقد جاءت رقومه هكذا: (ت س)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٥٤ الترجمة ٨٨٤) وإنما سقط رقم النسائي من طبعة محمد عوامة (ص ١٣٧ الترجمة ٨٨٢)، فأين النسخ وأين المقابلة؟! * * *

стр. 292

١٨٨ - (٨٨٩ تحرير) جامع بن مَطَر الحَبَطيُّ، بفتح المهملة والموحدة، البَصْريُّ: صدوق، من السادسة. ي د س. * أقول: سقطت عندهما عبارة: (بعدها مهملة) بعد لفظة: (والموحدة) وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة محمد عوامة، فقد سقطت عنده (ص ١٣٧ الترجمة ٨٨٩)، وهي ثابتة في طبعات التقريب منها طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢٤ الترجمة ٢٨)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١٥٥ الترجمة ٨٩١)، وكذلك في نسخة ص (الورقة: ٢٥ ب) وهذا كله يبطل زعم المحررين من أنهما قابلا نص التقريب على الطبعات الأخرى، فلو حصل ذلك لا وقعا فيما وقعا فيه. * * * ١٨٩ - (٨٩٠ تحرير) جُبَارة، بالضم ثم موحدة، ابن المُغَلِّس، بمعجمة بعدها لام ثقيلة ثم مهملة، الحِمَّاني، بكسر المهملة وتشديد الميم أبو محمد الكُوفيُّ: ضعيفٌ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين. ق. * أقول: هكذا أثبتا النص، ولي عليهما في هذه الترجمة ملاحظتان: الأولى: قولهما: (بمعجمة)، والثابت في نسخة ص (الورقة: ٢٦ أ): (بفتح المعجمة). الثانية: قولهما: (لام ثقيلة)، والثابت في نسخة ص (الورقة: ٢٦ أ): (لام ثقيلة مكسورة)، وهكذا جاءت في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢٤ الترجمة ٢٩)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ١٥٥ الترجمة ٨٩٢). وما أثبتاه في هذه الترجمة، فإنما هو نص الشيخ محمد عوامة (ص ٣١٧ الترجمة ٨٩٠) إذ هو أصلهما الأصيل، وظلهما الظليل. * * *

стр. 293

١٩٠ - (٨٩٤ تحرير) جَبْر بن نَوْف، بفتح النون، وآخره فاء، الهَمْدانيُّ بسكون الميم، البِكَالي، بكسر الموحدة وتخفيف الكاف، أبو الوَدّاك، بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف، كوفيٌّ: صدوقٌ يهمُ، من الرابعة. م د ت س ق. * أقول: علقا في الهامش بقولهما: "كان يتعين أن يكتب (م ٤)، وسبب ذلك، واللَّه أعلم، أن المزي رقم له (م د ت ق)، ثم استدرك ابن حجر رواية النسائي، فأضافها". وهذا التعليق ليس من إعمال فكرهما في النص، وتدبر رقومه، وإنما هو من إعمال قلمهما في تلقف النصوص ونسبتها إلى نفسيهما، فإن هذا التعليق للشيخ محمد عوامة في طبعته الأولى (ص ١٣٧). * * * ١٩١ - (٨٩٥ تحرير) جِبْريل بن أحْمَر، أبو بكر الجَمَليُّ، بفتح الجيم والميم: صدوقٌ يهم، مشهور بكُنيته، من السابعة. د س. تعقباه بقولهما: "قوله: "يهمُ" لم نجدْ له فيه سلفًا، فقد وثقه ابن مَعين وابن حبان وابن شاهين، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي، فهو حسنُ الحديث إلا إذا خُولِف فيضعف". * أقول: العجيب أن المحررين يعقبان على من لا يعرفان منهجه وقواعده فالحافظ ﵀ اشترط أن يكون حكمه على الرجل شاملًا عادلًا فقد قال في مقدمته: "إنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به". فالحافظ ابن حجر يُعمل ما قيل في الراوي دون إهمال. والمترجم له لينه أبو زرعة بقوله: شيخ، وضعفه النسائي بقوله: ليس بالقوي. وقال ابن حزم: لا تقوم به حجة (تهذيب التهذيب ٢/ ٦١). وهؤلاء العلماء لم يضعفوه إلا لأوهامه اليسيرة التي لم تقدح بعموم رواياته.

стр. 294

١٩٢ - (٩٠٧ تحرير) الجَرَّاح بن مَخْلَد العِجْلي، البصري، القزاز: ثقة من العاشرة، مات نحو سنة خمسين ومئتين. قد ت. * أقول: هكذا أثبتا النص، وعلقا في الهامش على كلمة (القزاز)، فقالا: "في الأصل: (البزاز) كأنه سبق قلم من المصنف". أقول: ما كان في نسبة هذا، وما هو مثله لأهله، عليهما من ضير فهذا التعليق من استدراكات الشيخ محمد عوامة لطبعته الثالثة من التقريب (ص ٧٧٠) ولم يكن لهما جهد فيه سوى تزويقه. * * * ١٩٣ - (٩١٩ تحرير) جَرير الضَّبِّيُّ، جد فُضَيْل بن غَزْوان: مقبولٌ من الثالثة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهولٌ، تفرد بالرواية عنه ابنه غَزْوان بن جرير، وهو مجهولٌ، وإن قال المصنف: إن معاوية بن صالح روى عن أبي الحكم، عن جرير الضبي، عن عُبادة بن الصامت حديثًا آخر، فهذا لا يخرجه من حَيِّز الجهالة. وقال الذهبيُّ في "الميزان": لا يعرف". * أقول: القول قول ابن حجر، فهذا الراوي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٠٨) وكذا في (تهذيب التهذيب ٢/ ٧٢)، وحديثه الواحد الذي أخرجه أبو داود (٧٥٧) عن ابن جرير الضبي، عن أبيه، قال: "رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ". وقد علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، كما قال الشيخ شعيب في تعليقه على تهذيب الكمال (٤/ ٥٥٣ هامش ٢) على أنني لم أجده في مظنته من صحيح البخاري وحسنه البيهقي (٢/ ١٣٠). أما قول الذهبي: "لا يعرف" فقد تعقبه مغلطاي وشدد النكير عليه، وقد نقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٤/ ٥٥٣ هامش ١) لاعتماده.

стр. 295

والعجب منه أنه أهمله في التحرير لعدم احتياجه إليه، لأنه لا يوافق ما أراده. نسأل اللَّه القصد في الرضا والغضب، ونعوذ به من الخذلان. * * * ١٩٤ - (٩٣١ تحرير) جعفر بن بُرْد، بضم الموحدة وسكون الراء الرَّاسبيُّ، بكسر السين المهملة بعدها موحدة، الخَرَّاز، بمعجمة بعدها راء ثقيلة وآخره زاي، البَصْريُّ: مقبولٌ، من الثامنة. ق. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ ووثقه البخاري، وقال أبو حاتم: شيخ من أهل البصرة، يكتب حديثه وقال الدارقطني: شيخ بصريٌّ مقل، يعتبر به". * أقول: الصواب قول الحافظ ابن حجر، وهو موافق لقول أبي حاتم، والدارقطني -وناهيك بهما من إمامين- أما النقل هكذا عن البخاري: فلا يصح؛ فإن البخاري لم يعنِ بالثقة جعفرًا، وإنما عنى الراوي عنه: علي بن نصر (انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٨٤)، ويدل عليه أن الذهبي لم ينقل قول البخاري في الكاشف (١/ ٢٩٣ الترجمة ٧٨٢) ونقل قول أبي حاتم: "يكتب حديثه". يعني للاعتبار. وهذا الراوي ليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (٣٣٢١) وهو حديث ضعيف. فمن أين يرتفع شأنه؟ * * * ١٩٥ - (٩٣٢ تحرير) جعفر بن بُرْقان، بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف، الكِلابيُّ، أبو عبد اللَّه الرَّقِّيُّ: صدوقٌ يهمُ في حديث الزهريِّ، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. بخ م ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، أحاديثُه عن الزهري مضطربةٌ، فهو فيها ضعيفٌ، إذْ أجمع أهلُ الجرح والتعديل على أنه ثقة في غير الزهري: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، ومحمد بن سعد، والعِجْلي،

стр. 296

وسفيان بن عيينة، ومروان بن محمد، وابن حبان، وابن عدي، وابن شاهين، والذهبي. فالعدول إلى "صدوق" فيه نظر". * أقول: بل قولكما فيه نظر، ونقل الإجماع على توثيق راوٍ ما من المجازفات المتكررة في هذا الكتاب، وسوف أنقض هذا الإجماع بالنقل عن كتاب واحد من كتب الجرح والتعديل وهو "تهذيب التهذيب"، فقد قال أحمد بن حنبل: "إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به". وقال ابن معين: "كان ثقة صدوقًا". وقال ابن سعد: "كان ثقة صدوقًا". وقال النسائي: "ليس بالقوي في الزهري وفي غيره لا بأس به". وقال ابن خزيمة لما سُئل عنه وعن أبي بكر الهذلي: "لا يحتج بواحد منهما إذا انفرد". وقال الساجي: "عنده مناكير" (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٥ - ٨٦). ولهذا أنزله الحافظ ابن حجر من: "ثقة" إلى: "صدوق" بناءً على ما انتهجه. * * * ١٩٦ - (٩٣٧ تحرير) جعفر بن خالد بن سارَة المَخْزوميُّ، حجازيُّ: ثقة من السابعة. ٤. * أقول: هكذا أثبتا رقمه، ولم ينبسا ببنت شفة متابعة لعوامة، على الرغم من إلزام نفسيهما مراجعة الرقوم على "تهذيب الكمال"، ورقومه في تهذيب الكمال (٥/ ٢٦) وتهذيب التهذيب (٢/ ٨٩): (د ت سي ق)، ونص المزي على ذلك فقال: "روى له أبو اود، والترمذي، وابن ماجه حديثًا والنسائي في "اليوم والليلة" آخر". ولذلك رقم له الذهبي في الكاشف (١/ ٢٩٤ الترجمة ٧٨٧): (د ت ق) ومعلوم أن: (سي) ليس من شرطه في هذا الكتاب.

стр. 297

ولست هنا بمسيس حاجةٍ إلى التعليق، إذ في منكَرِ الحال ما يغني عن كل مقال. * * * ١٩٧ - (٩٤١ تحرير) جعفر بن سَعْد بن سَمُرَة بن جُنْدُب الفَزَاري، ثم السَّمُريُّ، نُمسبَ إلى جدِّه، بالتخفيف وضم الميم: ليس بالقَوي من السادسة. د. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيفٌ، وقول المصنِّف: "ليس بالقوي" تقويةٌ له، وليس له في ذلك سلف، فأحاديثه التي رواها أبو داود في "سننه" عن ابن عمه خُبيب، عن أبيه، عن جدِّه مظلمة لا ينهض بها حكم كما قال الذهبي في "الميزان"". * أقول: هذا كلام من لم يفتش، أو يدقق فالحافظ له سلف لا كما زعما، فقد قال ابن عبد البر: "ليس بالقوي" (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٤)، وهما كذلك يشيران إلى أنه لم يقوه أحد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٣٧) وكثرة الانتقاضات لكلامهما تحبط الثقة بمؤلفاتهم - نسأل اللَّه الستر والسداد والعافية. أقول: ثم إنهما هكذا ادعيا النص، والثابت في نسخة ص (الورقة: ٢٧ أ) بعد كلمة السمري، قوله: "بفتح المهملة وضم الميم نسب إلى جده، ليس بالقوي". وهكذا جاءت الترجمة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٣ الترجمة ٨٢)، وجاءت في طبعة مصطفى عبد القادر مشوشة على غير هدى (١/ ١٦٢ الترجمة ٩٤٣) وهذا من تخليطاته. خَجِلٌ أَنَا مِمَّا كَتَبْتُمْ سَادَتِي … فَبِغَيْرِ هَذَا يُوصَفُ التَّقْرِيبُ * * *

стр. 298

١٩٨ - (٩٤٦ تحرير) جعفر بن عمرو بن أُميَّة الضمريُّ، المدنيُّ، أخو عبد الملك بن مروان من الرّضاعة: ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس -أو ست- وتسعين. خ م د ت س. * أقول: هكذا أثبتا كلام الحافظ، وعلقا على رقومه بقولهما: "هكذا في الأصل، وهو وهم، صوابه عند المزي: (خ م ت س ق)، فقد قال المزي: روى له الجماعة سوى أبي داود". أقول: من تعلّق في ذهنه ما أحصيته لهما (في مقدمتي لهذا الكتاب) من أخذهما لتعليقات الشيخ عوامة، علم أن هذا ديدنهما، إذ إن هذا التعليق -كغيره- مسلوخ من استدراكات الشيخ عوامة على طبعته الثالثة (ص ٧٧٠). * * * ١٩٩ - (٩٦١ تحرير) جعفر بن ميمون التميميُّ، أبو عليّ أو أبو العَوّام بيَّاع الأَنْماط: صدوقٌ يخطئُ، من السادسة. ر ٤. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيفٌ يعتبر به، ضعَّفَه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، والنسائي، والبخاري، ويعقوب بن سفيان، وإنما قلنا: يُعتَبَر به لقول أبي حاتم: "صالح" ولقول الدارقطني: "يُعتَبر به"، ومن أجل رواية يحيى بن سعيد القطان عنه". * أقول: الأمر عجب فقد ذكر الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ١١٥) من وثقه ثم قال: "وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، وهو كما قال". هما له وافقه هناك وعانده هنا؟ نسأل اللَّه القصد في الغضب والرضا. ونقلهما إطلاق التضعيف عن هؤلاء العلماء لا يجوز، فإنما قال الإمام أحمد: "ليس بقوي في الحديث" (تهذيب الكمال ٥/ ١١٥). وهذه ليست من الألفاظ القوية في التضعيف، والعجب أن المحررين اعتبرا لفظة: "ليس بالقوي" تقوية للراوي الذي ضعفاه حينما أطلقها الحافظ ابن حجر (٩٤١).

стр. 299

وإطلاقهما التضعيف عن ابن معين لا يجوز أيضًا، فقد قال في رواية: "صالح الحديث" (تهذيب الكمال ٥/ ١١٥)، وقال في أخرى: "ليس بذاك" وقال في أخرى: "ليس بثقة" (تهذيب الكمال ٥/ ١١٥). وكذلك إطلاقهما التضعيف عن النسائي، وإنما قال النسائي: "ليس بالقوي" (تهذيب الكمال ٥/ ١١٥) وهما يعتبرانها لفظة تقوية حينما يستخدمها ابن حجر كما في اعتراضهما لترجمة (٩٤١). وكذلك لا يجوز إطلاقهما التضعيف عن يعقوب بن سفيان، وهو إنما ذكره في (المعرفة ٣/ ٤٠) في "باب: من يرغب عن الرواية عنهم". ثم إنهما أهملا ما يقويه، فقد قال ابن معين في رواية: "صالح الحديث" كما تقدم، وقال ابن عدي: "لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٠٩). وقال الحاكم في المستدرك: هو من ثقات البصرين، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات (تهذيب التهذيب ٢/ ١٠٩). * * * ٢٠٠ - (٩٧٠ تحرير) جَمِيل، بفتح أوله، ابن الحَسن بن جَمِيل العَتَكيُّ الجَهْضَميُّ، أبو الحسن البَصْريُّ، نزيلُ الأهواز: صدوقٌ يخطئ أفرطَ فيه عَبْدَان، منَ العاشرة. ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيفٌ، كذَّبه عبدان، وهو من أهل بلده العارفين به، وقال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نَكْتُب عنه. وذكر ابن عدي أن عنده غرائبَ. وقال ابنُ حبان في "الثقات": يُغربُ. فلا أدري من أين جاء المصنف بلفظة: يخطئ؟ ". * أقول: كلام عبدان فيه تحامل كما ذكر الحافظ، فلعله من كلام الأقران الذي لا يقدح، أو أنه يعني بالكذب: "الخطأ" (انظر: قواعد في علوم الحديث ص ١٧٠ للتهانوي). أو أنه كذب في بعض كلامه، كما أوله الذهبي في الكاشف (١/ ٢٩٧ الترجمة ٨١٢)

стр. 300

أما أنه يكذب في الحديث فلا قطعًا! فقد قال الخبير العالم ابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٩٤ طبعة دار الفكر و ٢/ ٤٢٩ طبعة أبي سنة): "ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، إلا أن عبدان نسبه إلى الفسق، وأما في باب الرواية فإنه صالح". وقد وثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي -فيما نقل مغلطاي- وصحح ابن حبان وابن خزيمة، والحاكم حديثه فأخرجوه في كتبهم (تهذيب الكمال ٥/ ١٣٠ الهامش، وتهذيب التهذيب ٢/ ١١٣ - ١١٤). وقد فتشت عن حديثه في سنن ابن ماجه، فلم أغادر منها حديثًا، وهي: رقم (٢٩٦ م) وقال الدكتور بشار: إسناده صحيح. ورقم (٧٠٠ م) صحح متنه بالمتابعات. ورقم (٨٤٤) صحح متنه. ورقم (٨٤٩) وقال: إسناده صحيح. ورقم (٨٥٢) وقال: إسناده صحيح. ورقم (٩٠١) وقال: إسناده صحيح. ورقم (٩٥١) صححه بالمتابعة وهو من تناقضاته؛ إذ إن الضعيف عنده لا تنفعه المتابعة. ورقم (١٢٦٢) سنده ضعيف؛ لانقطاعه، وقد صححه ابن خزيمة (١٤٠٣) و (١٤٠٤). ورقم (١٦١٣) وهو حديث منكر، علته: الهذيل بن الحكم، قال عنه البخاري: "منكر الحديث". ورقم (١٨٨٢) وهو حديث صحيح، وقد توبع عليه عند الدارقطني (٣/ ٢٢٧)، والبيهقي (٧/ ١١٠).

стр. 301

ورقم (١٩٢٥) قال الدكتور: إسناده صحيح. ورقم (٢٣٤٦) وقال الدكتور: إسناده صحيح. ورقم (٢٦٥٣) وقال الدكتور: إسناده حسن. ورقم (٢٦٥٥) وقال الدكتور: إسناده حسن. ورقم (٢٣٦٥) وقال الدكتور: إسناده حسن. ورقم (٢٣٧٨) وقال الدكتور: إسناده صحيح. علمًا أن المحررين قالا في مقدمتهما (١/ ٤٨ فقرة د): "ومن قلنا فيه ضعيف فحديثه ضعيف، لا يصلح للمتابعات والشواهد". * * * ٢٠١ - (٩٨٠ تحرير) جُنَيد، مصغر، الحَجّام، الكُوفيُّ: صدوقٌ يهمُ من الثامنة. س. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، فقوله: "يهم" لم نجدْ له فيه سلفًا نعم، ضعَّفه الساجي وأبو الفتح الأزدي -فيما نقله مغلطاي- لكن وثقه أبو زُرْعة الرازي والنسائي. والحديث الواحد الذي رواه له النسائي صحيح متابعٌ عليه، حديث: "ولا يزني الزاني وهو مؤمن. . . ". * أقول: هما لم يذكرا غير تضعيف الساجي والأزدي. وقد ضعفه إمام معتبر هو الإمام أحمد، كما نقله الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٠) والنص عندهما في هامش تهذيب الكمال (٥/ ١٥٤): "وفي سؤالات أبي زرعة النصري للإمام أحمد بن حنبل: قال أبو عبد اللَّه: كلام الضعيف المتروك جنيد الحجام وهو غلام أبي أسامة". فلا أدري لماذا تجاهلاه؟؟ ومن إنصاف الحافظ ابن حجر أن يجعل لفظته في الحكم شاملة على جميع الأقوال المعتبرة. وهذا هو التحرير والإتقان لا كما يصنعان. * * *

стр. 302

٢٠٢ - (٩٨١ تحرير) جُنَيْد، عن ابن عُمر، قيل: لم يسمع منه: مستورٌ من الخامسة. ت. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، فقد روى عنه اثنان من الثقات وذكره ابن حبان في كتاب الثقات". * أقول: هذه مناقضةٌ واضحة فقد وضمع المحرران قواعد في المقدمة (١/ ٣٣) فقالا (رقم ٢): "إذا ذكره ابن حبان وحده في "الثقات" وروى عنه اثنان فهو مجهول الحال". فهذا الراوي مجهول الحال، والحافظ ابن حجر لا يفرق بينه وبين المستور قال الحافظ في النزهة (ص ٥٢): "وإن روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يوثَّق فهو مجهول الحال وهو المستور". وبنحوه في مقدمة التقريب (١/ ٢٥ ط مصطفى عبد القادر). * * * ٢٠٣ - (إحالة عقيب ٩٩٠ تحرير) الجُلَاس، بوزن الذي قبله، وآخره مهملة، قيل: هو أبو الجُلَاس عقبة الآتي. س. * أقول: النص عندهما هكذا تبعًا لعوامة (ص ١٤٣)، وفيه خطأ، إذ إن الثابت في نسخة ص (الورقة: ٢٨ ب) ونسخة ق (الورقة: ٣٣ ب): "لكن آخره سين مهملة"، وهو الصواب لتمييزه عن "الجلاح" إذ إنه بالهملة أيضًا. فهل هذا هو التحرير؟؟ أم هو التهويل والتكثير؟! * * * ٢٠٤ - (١٠٠٢ تحرير) حاتم بن يوسف بن خالد الجَلَّاب، بالجيم، أبو رَوْح المَرْوَزيُّ: ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة. ل. تعقباه بقولهما: "بل: صدوقٌ، روى عنه جمع، ولم يوثقه سوى ابن حبان".

стр. 303

* أقول: هذا التعقب لا قيمة له، فكيف ينزل إلى: "صدوق" بلا مستند وقد وثقه ابن حبان، وقال ابن قهزاد: "كان من أصحاب ابن المبارك الكبار كَتَبَ عن المراوزة وغيرهم، صحيح الكتاب". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٢). * * * ٢٠٥ - (١٠٠٤ تحرير) حاجِب بن سُليمان المَنْبجيُّ، بنون ساكنة ثم موحدة ثم جيم، أبو سَعيد، مولى بني شيبان: صدوقٌ يهم، من العاشرة، مات سنة خمس وستين. س. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي وإنما قال المصنف: "يهم" لوهمه في إسناد حديثٍ واحدٍ، فتعقبه الزَّيْلعي -وأصاب- فقال: "حاجب لا يُعرف فيه مطعن، وقد حدَّث عنه النسائي ووثقه". قلت: ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء". * أقول: عليهما في هذا التعقب عدة أمور: الأول: نقلهما توثيق النسائي مطلقًا مع عدم الإشارة إلى قوله الآخر، فقوله الآخر: "لا بأس به" (تهذيب الكمال ٥/ ٢٠١، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٣٣). الثاني: ابن حبان إنما ذكره في الثقات (٨/ ٢١٢) وفرق بين العبارتين. الثالث: قولهما: "وإنما قال المصنف: "يهم" لوهمه في إسناد حديث واحد فتعقبه الزيلعي، وأصاب"؛ من المضحك المبكي، فأين تَعَقَّبَ الزيلعيُّ ابنَ حجر؟؟ هل في حياة البرزخ؟ فالزيلعيُّ مات سنة (٧٦٢ هـ) وابن حجر ولد (٧٧٣ هـ). وهذا من الأوهام الكثيرة التي وقعت في الكتاب بسبب السرعة وعدم الضبط لأجل الاستدراك على الحافظ. والحديث الذي أشارا إليه، هو ما رواه حاجب بن سليمان قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ ضحِكَتْ" أخرجه الإمام الدارقطني (١/ ١٣٦

стр. 304

حديث ٩)، وقال عقيبه: "تفرد به حاجب، عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد، أن النبي ﷺ : "كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ"، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه". والزيلعيّ تعقب الدارقطني، ولكنه تعقبه كي يرفع الضعف الكامل عن حاجب لا الوهم إذ إنه أثبت له الوهم فقال: "ولقائلٍ أن يقول: هو تفرد ثقة. وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يجب ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يَهم وكان لنسبته إلى الوهم؛ بسبب مخالفة الأكثرين له". (نصب الراية ١/ ٧٥). فالزيلعي أثبت له الوهم. فهل يصح أن يقال: "فتعقبه الزيلعي وأصاب"؟! الرابع: قد قصرا وهم هذا الراوي في هذا الحديث السابق فقط. وهو قول مليء بالمجازفات فقد قال مسلمة بن قاسم: "روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٣). الخامس: قولهما: "ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء". أقول: هذا باطل قطعًا؛ فقد ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٩ الترجمة ١٦٠٤). إذن فالحافظ ابن حجر لا يحكم على الراوي اعتباطًا، بل يقارن ويوازن ويجمع أقوال الأئمة؛ بحيث يكون حكمه على الراوي شاملًا لجميع أقوال النقاد المعتبرة، فيستفيد الباحث، ويتنبه إلى أوهام الراوي؛ ليتقيها أو تنفعه عند المعارضة والترجيح، فيرجح من لا وهم له على من عنده وهم، ولذا نجد الدارقطني قد صحح لحاجب في سننهِ (٢/ ١٨٦ حديث ٣٠) مما يجعلنا نكسب الثقة التامة بعلمائنا الأوائل، وأن علم الجرح والتعديل لأولئك الرجال الكبار. * * *

стр. 305

٢٠٦ - (١٠٠٩ تحرير) الحارث بن أسَد المُحاسِبيُّ، الزاهدُ المشهورُ، أبو عبد اللَّه البغداديُّ، صاحب التصانيف: مقبول، من الحادية عشرة مات سنة ثلاث وأربعين. تمييز. تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ كبيرُ الشأن، قليل المثل، كَتَبَ الحديث وتفقه، وعرف مذاهب النساك وآثارهم وأخبارهم، وكان من العلم بموضع وله تآليف كثيرة جمة المنافع، كثير الفوائد، وهو ثقة ما عرفنا فيه جرحًا البتة". * أقول: اصطلاح الحافظ بلفظة: "مقبول" اصطلاح خاص به لمن قل حديثه (انظر: مقدمة تقريب التهذيب ١/ ٢٤ ط مصطفى عبد القادر) فلا ينبغي أن ينازع فيه، وللتعقيب على كلامهم (انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٥ - ١٣٦ كلام أحمد وأبي زرعة الرازي وابن الصلاح)، وقال الذهبي: "وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه" (الميزان ١/ ٤٣٠). * * * ٢٠٧ - (١٠١٨ تحرير) الحارث بن حَصِيرة، بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها، الأزديُّ، أبو النعمان الكوفيُّ: صدوقٌ يخطئ، ورمي بالرفض، من السادسة، وله ذكر في مقدمة مسلم. بخ س. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد حسب، فهو وإن وثقه النسائي وابن معين، قد قال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عنه لترك حديثه. وقال العقيلي: له غير حديث منكر لا يتابع عليه. وقال ابن عدي: وعلى ضعفه يكتب حديثه". * أقول: هذه مجازفة من المجازفات التي اعتدنا عليها في "التحرير" فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في جملة الثقات، وخرج الحاكم حديثه في المستدرك، وقال الآجري عن أبي داود: شيعي صدوق (تهذيب التهذيب ٢/ ١٤٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٢٦ الهامش) يضاف إلى ذلك توثيق النسائي له، وابن معين مطلقًا، فقول أبي حاتم وابن عدي والعقيلي يحمل على بعض أوهامه وتشيعه، فيتقى

стр. 306

حديثه في بدعته وإذا خالف، ويفتش عن أخطائه. فيكون حكم الحافظ أحسن وأدق وأشمل. ثم إن المحررين لم يتعرضا لرقومه، ففي تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٤ الترجمة ١٠١٥): (بخ ص عس)، وعلق المحرر الأول الدكتور بشار، فقال: "وقع في تهذيب ابن حجر وتقريبه بدلًا منه (س)، وهو خطأ واضح، فإن النسائي لم يخرج له في السنن، ولم يذكره الذهبي في الكاشف أصلًا". أقول: فما دام أن الأمر خطأ، فلماذا لم تتعقبا التقريب هنا، مع زعمكما مقابلة نص التقريب على التهذيب، نسأل اللَّه البصيرة وحسن الخاتمة. * * * ٢٠٨ - (١٠٢٢ تحرير) الحارث بن زياد الشَّاميُّ: لَيِّنُ الحديث، من الرابعة، وأخطأ من زَعَمَ أن له صحبة. د س. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه يونس بن سَيْف الكَلاعي، ولم يوثقه سوى ابن حبان، لذلك قال الذهبي: "مجهولٌ". وقال ابن عبد البر: مجهول، وحديثه منكر". * أقول: هذا الترجم له ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٣٣)، وليس له في الكتابين سوى حديث واحد، أخرجه أبو داود (٢٣٤٤) والنسائي (٤/ ١٤٥)، وهو في مسند أحمد (٤/ ١٢٧)، وصححه ابن خزيمة (١٩٣٨) جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم، عن العرباض بن سارية، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَالَ: "هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". وله شاهد مرسل عند عبد الرزاق (٧٦٠٠). ونقلهما تجهيل الذهبي للمترجم له عجيب منهما، فقد ناقش الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٢/ ١٤٢) الذهبيَّ في ذلك فقال: "شرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرازي قالها، والذي قال أبو حاتم: إنه مجهول، آخر غيره

стр. 307

فيما يظهر لي، نعم قال أبو عمر بن عبد البر في صاحب هذه الترجمة: مجهول وحديثه منكر". انتهى كلام الحافظ. وقد سبقه إلى هذا العلامة مغلطاي كما في التعليق على تهذيب الكمال (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والمحرران يعرفان ذلك، وشرط الذهبي في أول (الميزان ١/ ٦) قال: "إن كل من أقول فيه: مجهول، ولا أسنده إلى قائل فإن ذلك قول أبي حاتم فيه". والذي قال فيه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٣٤٥) مجهول هو الحارث بن زياد الذي يروي عنه أبو نعيم الفضل بن دكين المولود سنة (١٣٠ هـ)، ومثله لا يدرك الرواية عن الحارث بن زياد المترجم له هنا. فَتَنَبَّهْ وَتَبَصَّرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْدِي … مَنْ يَشَاءُ إِلَى الْحَقِّ بِإِذْنِهِ * * * ٢٠٩ - (إحالة ينبغي أن تكون عقيب ١٠٣٣ تحرير) الحارث بن عبيد بن كعب، أبو العنبس، يأتي في الكنى. * أقول: هذه الإحالة بكمالها سقطت منهما، متابعة لأصلهما الأصيل (محمد عوامة)، وهي ثابتة في نسخة (ص) (الورقة: ٢٩ ب)، وكذا في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٤٢ الترجمة ٤٦)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٧٦ عقيب الترجمة ١٠٣٦)، وهي ثابتة كذلك على هذا الترتيب في تهذيب الكمال (٥/ ٢٥٨)، وفي تهذيب التهذيب (٢/ ١٤٩). * * * ٢١٠ - (١٠٤٧ تحرير) الحارث بن مُخَلَّد، بتشديد اللام، الزُّرَقيُّ الأنصاريُّ: مجهول الحال، من الثالثة، أخطأ من زعم أنَّه صحابيٌّ. د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، فقد روى عنه اثنان من الثقات ووثَّقه ابن حبان، والحديث الواحد الذي أخرجه له أبو داود (٢١٦٢) والنسائي في

стр. 308

"الكبرى"، وابن ماجه (١٩٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٤٤ و ٤٧٩): "لا ينظرُ اللَّه إلى رجل جامع امرأتَه في دُبُرها" صحيح. ومن عجبٍ: أن المصنف أطلق لفظة: "مقبول" على من تفرد عنه واحد ووثقه ابن حبان وحده، ولم يصح حديثه، وضَنَّ بها على الحارث هذا". * أقول: هذا كلام عجب، ومناقضة واضحة وتغييرٌ للحقائق وتلاعب بالنصوص، فإنما ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٣٣) وكما في تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٦) وفرق بين العبارتين، وقد ذكر المحرران في منهجهما (١/ ٣٣ فقرة ٢): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه اثنان، فهو مجهول الحال". وحال هذا الراوي كذلك، فأين المنهجية التي زعماها، وخلو المنهجية التي غمزا بها الحافظ ألصق بهما، وهما بها أحق. ثم إن هذا الراوي قال فيه ابن القطان: "لم تعرف حاله" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٥٦ عقيب ٢٠٢٣). وقد ازداد الدكتور بشار تناقضًا، فضعف سند الحديث في ابن ماجه (١٩٢٣) ومنهجه: أن المقبول يقبل في المتابعات والشواهد، كما في مقدمة التحرير وابن ماجه، فأين المنهج والدقة والضبط؟! * * * ٢١١ - (١٠٥٠ تحرير) الحارث بن منصور الواسِطيُّ الزاهدُ: صدوقٌ يهم، من التاسعة. د. تعقباه بقولهما: "بل: صدوقٌ حسن الحديث، قال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال أبو داود: كان من خيار الناس، وقال الذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن عدي: في أحاديثه اضطراب". * أقول: هذا التعقب لا قيمة له، وكلام الحافظ أدق وعبارة: "يهم" ضرورية لاتقاء أوهامه، ومن أجل الترجيح عند المعارضة. وقد أبان الحافظ عن هذا بقوله:

стр. 309

"وقال ابن عدي: في حديثه اضطراب، ونسبه أبو نعيم الأصبهاني إلى كثرة الوهم". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٨). * * * ٢١٢ - (١٠٦٦ تحرير) حاضِر بن مُهاجر، أبو عيسى الباهليُّ: مقبول من السادسة. س ق. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه شعبةُ بن الحجاج ولم يوثقه سوى ابن حبان. قال أبو حاتم الرازي: مجهول، وتابعه الذهبي في الميزان". * أقول: هذه منازعة للحافظ ابن حجر في اصطلاحاته، فالحافظ يطلق لفظة: "المقبول" على الراوي القليل الرواية، ولو تفرد عنه واحد. بل قد يقوي من شأن الراوي رواية إمام معتبر عنه، وهذا الراوي روى عنه شعبة بن الحجاج، وهو من المتشددين في شيوخهم. وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٤٨). وليس له في الكتابين سوى حديث واحد أخرجه ابن ماجه برقم (٣١٧٦)، والنسائي (٧/ ٢٢٥ و ٢٢٧)، وهو في مسند أحمد (٥/ ١٨٣)، وصححه ابن حبان (٥٨٨٥) والحاكم (٣/ ١١٤ - ١١٤) ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الطبراني في الكبير (٤٨٣٢)، والبيهقي (٩/ ٢٥٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٢٢) جميعهم من طريق محمد بن جعفر (غُنْدَر) قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت حاضر بن مهاجر يُحدث، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت؛ "أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِهَا".

стр. 310

٢١٣ - (١٠٨٤ تحرير) حَبيب بن أبي ثابت: قيس -ويقال: هِند- بن دينار الأسديُّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيُّ: ثقة فقيه جليل، وكان كثيرَ الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة. ع. تعقباه بقولهما: "قوله: "وكان كثير الإرسال والتدليس" فيه نظر، فإن هذا القول لا يصح. وقد نقموا عليه رواية حديث تَرْك الوضوء من القُبلة، وحديث المستحاضة، فقالوا: لم يسمعه من عروة وبعضهم قال: لم يسمع من عروة شيئًا. وهذه دعوى رَدَّها ابن عبد البر بأن حبيب بن أبي ثابت قد روى عمن هو أكبرُ من عروة وأقدم موتًا، وقال أيضًا: لا شك أنه لقي عروة. وقال أبو داود في كتاب "السنن": وقد روى حمزة الزيات عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا، وقول ابن عدي فيه يَدُلُّ على أنه حجة ثقة، ولم يذكره بتدليس. ونعتقد أنَّ وصفه بالتدليس من قبل ابن خزيمة، وابن حبان إنما هو من أجل هذا الحديث فقط، وحديث المستحاضة، فكان ماذا؟! أما قول ابن حجر في "طبقات المدلسين": يُكثِر التدليس، وَصَفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وكيرهما، يرده كلامه في "مقدمة الفتح"". * أقول: هذا كلام في غاية الضعف، فحبيب بن أبي ثابت روى عن جماعة من الصحابة، كما قال المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، لكن لم يثبت سماعه من كثير منهم: قال علي بن المديني في علله (٨٩): "حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة". وقال أبو زرعة: "لم يسمع من أم سلمة" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٧). وقال الترمذي عقيب (١٢٥٧): "حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام". وقال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين: "لم يسمع حبيب بن

стр. 311

أبي ثابت من عروة بن الزبير" (سنن الدارقطني ١/ ٢١٣ عقيب ٤٠ وعقيب ٤٥، وتأريخ ابن معين رواية الدوري ٢/ ٩٧، وجامع التحصيل ص ١٥٨، وجامع الترمذي عقيب ٨٦ و ٩٣٦ و ٣٤٨٠). وقال ابن أبي حاتم في المراسيل (٤٧) عن أبيه: "أهل الحديث اتفقوا على ذلك". وقال ابن خزيمة، وابن حبان: "كان مدلسًا" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٩) وقد حرر ذلك سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٣٠٧ الترجمة ٩٠٢) فدلل على علم جم وقال: "وهو مدلس" وأيده الشيخ محمد عوامة. فماذا يسمي المحرران هذا؟!! وعلامَ يدل عدم علمهما به؟؟! * * * ٢١٤ - (١٠٩٢ تحرير) حبيب بن سالم الأنصاريُّ، مولى النُّعمان بن بشير وكاتبه: لا بأس به، من الثالثة. م ٤. * أقول: كتبا بالهامش: "سقط رقم (٤) من الأصل والمطبوع، قال المزي: روى له الجماعة سوى البخاري". أقول: هذا خلاف الواقع بل الرقم ثابت في الطبعات، انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٤٩ الترجمة ١١٤)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ١٨٤ الترجمة ١٠٩٥) وهي طبعة ادعى صاحبها أنها مقابلة على الأصل الذي بخط ابن حجر، فأيهما يصدق الناس؟ وعلى أيهما يعتمدون؟ أما أصلهما فقد سقط هذا فعلًا منه، وهو طبعة عوامة (ص ١٥١ الترجمة ١٠٩٢)، فأين المقابلة والنسخ؟ وأين تحريركما؟؟ كُلٌّ يَقُولُ الْأَصْلُ مَا كَتَبَتْ يَدِي … فَلِأَيِّ شَيْءٍ هَذِهِ الْأَخْطَاءُ أَسْمَاءُ تَخْتَلِسُ الْكِلَامَ لِنَفْسِهَا … وَكَمَا تَجِيءُ تُغَادِرُ الْأَسْمَاءُ

стр. 312

٢١٥ - (١٠٩٥ تحرير) حبيب بن سُلَيمْ، صاحب شُرَيح، كوفيٌّ أيضًا من السادسة. تمييز. * أقول: قالا: "لم يذكر مرتبته، وهو: مقبول، فقد روى عنه اثنان ووثقه ابن حبان". أقول: إنما ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٠)، وحكمهما خلاف منهجهما كما قرراه في المقدمة (١/ ٣٣ فقرة ١٢) فقد شرطا لمن حاله هكذا: "مجهول الحال". فاللَّه أعلم بالمقصود. * * * ٢١٦ - (١١٠٠ تحرير) حبيب بن عبد اللَّه الأزديُّ، اليُحْمِديُّ، بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، والد عبد الصمد: مجهول من الثالثة. د. * أقول: حصل سقط في طبعة الدكتور بشار من تهذيب الكمال (٥/ ٣٨٤) نبه عليه محمد عوامة فيما كتبه في تعليقه على الكاشف (١/ ٣٠٩ عند الترجمة ٩١٢)، فليراجع فهو مهم. * * * ٢١٧ - (١١١٩ تحرير) حَجاج بن أَرْطاة، بفتح الهمزة، ابن ثَوْر بن هُبير النَّخعي، أبو أرطاة الكوفيُّ، القاضي، أحد الفقهاء: صدوقٌ كثير الخطأ والتَّدْليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين. بخ م ٤. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث مدلس، تضعف روايتُه إذا لم يصرح بالتحديث. أما وصفُه بكثرة الخطأ فمن المبالغة. وقد ضعَّفه بعض من ضعفه لما نَقموا عليه من التدليس، فانسحب ذلك على منزلته كما قال الخليلي في "الإرشاد": عالم ثقة كبير، ضعَّفوه لتدليسه وعندنا أن أحسن ما قيل فيه هو قول أبي

стр. 313

حاتم الرازي: "صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالحٌ لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيَّن السماع" على أن مسلمًا لم يحتج به، وإنما روى له مقرونًا". * أقول: الحجاج بن أرطاة من جُمّاع الحديث، ومن المكثرين في الشيوخ والرواية. وهو صدوق في نفسه عدلٌ في سلوكه، لكنه أخطأ في عدد كبير من الأحاديث كما سيأتي بعض ذلك في الوجه الخامس. وحكم الحافظ ابن حب لهذا الراوي حكم دقيق شامل، وفيه تنبيه للطالب من أجل الحذر من أخطائه الواقعة في أحاديثه. وفي تعقب المحررين مناقشات من خمسة أوجه: الأول: قولهما أنَّ وصف الحافظ للحجاج بـ "كثرة الخطأ" من المبالغة تسرع منهما، فليست هذه من المبالغة، فقد دلت على ذلك كثرة أحاديثه الضعيفة، وسيأتي بعضها. الثاني: قصرا سبب تضعيفه على تدليسه، وهذا في الحقيقة خلاف الواقع؛ فإن كثيرًا ممن ضعفهُ إنما ضعفه بسبب أوهامه وأخطائه، وهذا هو شأن الأئمة المجتهدين من علماء الجرح والتعديل، فقد قال يحيى بن معين: "صدوق وليس بالقوي في الحديث"، وقال مرة: "ضعيف". (تأريخ بغداد ٨/ ٢٣٦). وقال النسائي: "ليس بالقوي" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٦). قال ابن عدي: "ربما أخطأ في بعض الروايات" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧). وقال يعقوب بن شيبة: "واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير وهو صدوقٌ، وكان أحد الفقهاء" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧) ومثل هذا من يعقوب يعض عليه بالنواجذ، فهو من أفذاذ علماء علل الحديث. وقال الدارقطني في العلل: "لا يحتج به". (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧١ الهامش ١).

стр. 314

وقال ابن حبان في المجروحين: "تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل" (١/ ٢٢٥). وقد انتقد الذهبي في السير (٧/ ٧٢) ترخص الترمذي وتصحيحه لحجاج وقال: "ليس بجيد". وقال الذهبي في تأريخ الإسلام: "أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه" (تأريخ الإسلام طبعة التدمري ص ١٠٠ وفيات سنة ١٥٠ وتهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧ هامش ١). وقال ابن القطان في كتابه النافع "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣٥١ عقيب ١٠٩٨): "ضعيف مدلس عن الضعفاء"، وقال (٣/ ٥٦٥ عقيب ١٣٥٢): "ضعيف"، وقال (عقيب ٦٦١): "وهو دائمًا يضعفه ويضعف به والخوض فيه طويل". وقال الساجي: "كان مدلسًا صدوقًا سيئ الحفظ ليس بحجة في الفروع ولا الأحكام". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٨). وقال ابن سعد: "كان شريفًا وكان ضعيفًا في الحديث". (طبقاته ٦/ ٣٥٩). فهل في هذا الذي نقلناه أن من ضعفه إنما ضعفه بسبب التدليس؟ لا. الثالث: نقلا قول أبي حاتم الرازي وقطعا منه كلمتين في آخره: "لا يحتج بحديثه". وهذا في النقل لا يجوز. (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦ الترجمة ٦٧٣). الرابع: جعلا قول أبي حاتم أحسن ما قيل فيه وهو يخالف حكمهما. الخامس: وقد فتشت عن حديثه في سنن ابن ماجه حسب، فوجدته قد توبع في كثير من الأحاديث، وقد أخطأ في بعض الأحاديث مما يجعلني أثق الثقة الكبيرة بحكم الحافظ ابن حجر، وقد استغربت بعض أحكام الدكتور بشار عليها وتناقضاته، فحديث (٤٣٥) قال عنه: "صدوق كثير الخطأ والتدليس".

стр. 315

وهذا حكم الحافظ ابن حجر في التقريب، فما له رضيه هناك وتعقبه في التحرير؟! وكذلك حديث (٤٧٥) ضعف سنده وقال: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وحديث (٤٩٦) سنده مضطرب وقد اعتمد على حكم الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٢/ ٤٨). وحديث (١٥٤١) مضطرب السند. وحديث (٢٠١٠) متنه منكر. وقال الدكتور عن سند حديث (٢٢٩٢) إسناده جيد. والأغرب منه قال عن سند حديث (٢٣٦٦) إسناده جيد لتدليس حجاج بن أرطاة، وقد عنعن. وقال عن سند حديث (٢٥١٩) إسناده جيد، الحجاج: وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعن. وحديث (٢٦٣١) معلول بالوقف. فمع مثل هذه الأوهام التي وقعت في حديث حجاج ألا يحق لنا أن نقول فيه: "كثير الخطأ"؟ * * * ٢١٨ - (١١٢٦ تحرير) حَجاج بن أبي زينب السُّلَمِيُّ، أبو يوسف الصَّيْقل، الواسطيُّ: صدوقٌ يخطئُ، من السادسة. م د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ضعَّفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وقال النسائي: ليس بالقويِّ. وقال ابن معين: ثقة، وفي رواية: لا بأس به. واختلف فيه قولُ الدارقطني له حديث واحد عند مسلم في الأشربة (٢٠٥٢): "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ" تابعه عليه المثنى بن سعيد، وأبو بشر جعفر بن أبي وَحْشِية عنده وعند غيره".

стр. 316

* أقول: هذا ديدنهما يظهران ما يؤيد مرادهما، ويخفيان ما هو ضد ذلك فلم ينقلا إلا توثيق ابن معين، وقوله في رواية: لا بأس به، وفي أخرى: ثقة. وقول النسائي فيه: "ليس بالقويّ"، اعتبره الإمام الذهبي شبه تعديل له فقال في الكاشف (١/ ٣١٢ الترجمة ٩٣٤): "مشاه النسائي"، وهو يعلم جيدًا أن النسائي قال فيه تلك الكلمة، إذ نقلها في الميزان (١/ ٤٦٢). ونقل الآجري عن أبي داود قوله: "ليس به بأس". (تهذيب الكمال ٥/ ٤٣٩ هامش ١). بل نقل الدكتور بشار في هذا الموضع عن الذهبي أنه قال فيه: "صدوق" وفيه أن ابن شاهين ذكره في ثقاته، ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠١) أن الدارقطني قال فيه: ثقة. أقول: وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا (٦/ ٢٠٢)، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس فيما يرويه". (الكامل ٢/ ٥٣١ طبعة أبي سنة)، وقول ابن معين: "لا بأس به"، قد عدها المحرران من الألفاظ التي تساوي الثقة عند ابن معين في مقدمتهما (١/ ٤١). وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٣٤٠ عقيب ٢٥١٧): "واسطيٌّ ثقة". وبعد هذا أفلا يحق للحافظ ابن حجر أن يرفعه إلى رتبة: "صدوقٌ"؟ علمًا أنه ما أطلق الأمر، وإنما نبه على وجود الخطأ في مروياته حتى يحتاط في أمر الاحتجاج به. فمن تدبر هذا علم أن الحق في جانب ابن حجر، وأنه كان موفقًا للغاية في تعبيره، بخلاف غيره. * * *

стр. 317

٢١٩ - (١١٢٩ تحرير) حَجاج بن عاصم المُحاربيُّ، الكوفيُّ، قاضيها: ليسَ به بأس، من السادسة. س. تعقباه بقولهما: "لو قال: مقبول، لكان أحسنَ، فقد تفرد بالرواية عنه شعبة، وقال أبو حاتم: شيخ. وما وثقه سوى ابن حبان". * أقول: كان يغنيهما السكوت عن مثل هذا، فإنهما لو سكتا لكان أحسن لهما فمن حاله هكذا يُجهل على قاعدتهما (١/ ٣٣ فقرة ١). ثم إن المقبول عندهما إذا ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه ثلاثة كما في قاعدتهما (١/ ٣٣ فقرة ٣). أما الحافظ فلا اعتراض عليه فهذا منهجه لمن روى حديثًا واحدًا. * * * ٢٢٠ - (١١٤٣ تحرير) حُجْر بن حُجْر، بضم المهملة وسكون الجيم الكَلَاعيُّ، بفتح الكات وتخفيف اللام، الحِمْصيُّ: مقبولٌ من الثالثة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تَفَرَّدَ بالرواية عنه خالد بن مَعْدان ولم يوثِّقْه سوى ابن حبان، لذلك ذكره الذهبي في "الميزان"". * أقول: بل هو كما قال الحافظ، وحكمه هذا جاء موافقًا لصنيع الأئمة السابقين. فالمترجم له ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد صحيح توبع عليه، تابعه جماعة أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) عن شيخه أحمد بن حنبل (٦/ ١٢٦)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية. . . . الحديث، وفيه "أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة. . " فهو متابع كما ترى فهو مقبول. وقد تابعه كذلك بلال بن أبي بلال عند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٧) وانظر تهذيب الكمال (١٤/ ٣٥٢ الترجمة ٣١٩١).

стр. 318

وتابعه يحيى بن أبي المطاع عند ابن ماجه (٤٢). وقد أخرج حديثه المذكور الحاكم في "المستدرك" (١/ ٩٧) وقال: "تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثةٌ من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حجر بن حجر الكلاعي. . . ". ثم إنا نبهنا مرارًا وتكرارًا على أن منهج الحافظ ابن حجر فيمن كان قليل الحديث، ولم يثبت فيه ما يجرحه أن يطلق عليه لفظ: "مقبول". كما نص عليه في مقدمة التقريب (١/ ٢٤ الفقرة ٦)، كيف وقد نصَّا أن ابن حبان وثَّقه، وهذا أيضًا مما تكرر تنبيهنا إليه، فابن حبان ذكره فقط (٤/ ١٧٧) ولم يعمل فيه توثيقًا، والأمر فيهما مختلف، كما فرقا هما (مقدمة التحرير ١/ ٣٣ - ٣٤). فهذا اصطلاح الحافظ -ولا مشاحة عليه فيه- ولست أدري كيف بمن يتعقب عالمًا لا يعرف اصطلاحه، فيجعل عالي الأمر سافله، وصحيحه فاسده، وليت شعري كيف يتصدى من هذه حاله لمثل الحافظ ابن حجر. * * * ٢٢٠ م (١) - (١١٤٥ تحرير) حُجْر بن قيس الهَمْدانيُّ، المَدَريُّ الحَجُوريُّ بفتح المهملة وضم الجيم: ثقة، من الثالثة. د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، لم يرو عنه سوى اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي". * أقول: هذا كلام غير صحيح وأنا أتعقبهما من خمسة أوجه: الوجه الأول: اختلاف المنهج، فقد نهج المحرران في مقدمتهما (١/ ٣٣) أن المقبول من روى عنه ثلاثة، ولم يذكره سوى ابن حبان في الثقات، والحال هنا ليس كذلك.

стр. 319

الوجه الثاني: لا أدري لماذا لم يقبلا توثيقه، والرجل معروف العين، ووثقه إمامان كبيران فقد ذكره ابن حبان (٤/ ١٧٧)، وصحح حديثه الوحيد (٥١٣٢). وقال العجلي: "تابعي ثقة وكان من خيار التابعين" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٥). الوجه الثالث: هذا التابعي الثقة ليس له سوى حديث واحد صحيح أخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، وابن ماجه (٢٣٨١)، والنسائي (٦/ ٢٧٠ و ٢٧١) عن حجر عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ جعل العُمْرَى للوارث. وهو حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٣) و (١٦٨٧٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٣٧)، والحميدي (٣٩٨)، وأحمد (٥/ ١٨٢ و ١٨٩)، والطحاوي (٤/ ٩١)، وابن حبان (٥١٣٢)، والبيهقي (٦/ ١٧٤ و ١٧٥)، والطبراني في الكبير (٤٩٤١ و ٤٩٤٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٤٧٦). الوجه الرابع: أن الدكتور بشارًا تناقض في الحكم على هذا الراوي، فقد حكم عليه هنا بأنه مقبول، ومال إلى توثيقه في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٤٧٥ هامش ٣) إذ قال: "وحجر هذا، وثقه العجلي، وابن حبان والذهبي وابن حجر، وذكره الذهبي في الطبقة الثامنة (٧١ - ٨٠ هـ) من تأريخ الإسلام". والتناقض الآخر أنه قال عن سند حديثه في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٥٣): "إسناده صحيح". الوجه الخامس: قصرا توثيقه على ابن حبان والعجلي. وأول ما يرد عليهما كلام الدكتور بشار السابق في تعليقه على تهذيب الكمال، فقد نقل توثيقه عن الذهبي، وهذا أمر في التحقيق عجيب.

стр. 320

٢٢١ - (١١٥٠ تحرير) حُجَيَّة، بوزن عُلَيَّة، ابن عدي الكِنديُّ صدوق يخطئ، من الثالثة. ت. * أقول: هكذا رقما له: (ت) وقالا في الحاشية: "هكذا في الأصل وصوابه (٤) كما نص عليه المزي". وتعقبا الحكم عليه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، قال أبو حاتم: "شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول"، وقال ابن سعد: "ليس بذاك"، وذكره العجلي وابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الميزان": "صدوق، إن شاء اللَّه"، وهي صيغة تمريضية". * أقول: أما استدراكهما الرقم فهو من عجيب شأنهما، ومن سبق قلمهما ليحاولا تخطئة الحافظ في حكمه من أجل أن يقنعا الناس بأنهما قابلا أصل الكتاب، ودليل ذلك أنه ورد في النسخ المطبوعة (٤) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٥٥ الترجمة ١٧٧)، أما حكمهما: فهو كلام، لا أدري كيف قال مثلهما مثله. وعليهما فيه أمور: الأول: إنهما أهملا بعض التوثيق، فقد وثقه أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم البوشنجي، فقال: "هو ثقة مأمون"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧) ووثقه ابن خلفون كما في التعليق على تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥). الثاني: جرهما قول الذهبي إلى ضعيف يعتبر به من الغريب جدًّا. الثالث: حذفا بعض قول ابن سعد، فتمام كلامه: "كان معروفًا وليس بذاك" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧). الرابع: جعلا عمدة حكمهما كلام أبي حاتم، مع أن الدكتور بشارًا لم يرتضِ كلامه، وردَّ عليه في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥ هامش ٢) واحتج عليه بمن وثقه، بل دافع ابن القطان عن المترجم له في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١ عقيب ٢٥٤١) دفاعًا مجيدًا، فكفى
следующие страницы →