← Тараджим

Тараджим · id 1767

كشف الإيهام لما تضمنه «تحرير التقريب» من الأوهام

ماهر الفحل

Полный текст (624 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

* أقول: هذا ديدنهما يظهران ما يؤيد مرادهما، ويخفيان ما هو ضد ذلك فلم ينقلا إلا توثيق ابن معين، وقوله في رواية: لا بأس به، وفي أخرى: ثقة. وقول النسائي فيه: "ليس بالقويّ"، اعتبره الإمام الذهبي شبه تعديل له فقال في الكاشف (١/ ٣١٢ الترجمة ٩٣٤): "مشاه النسائي"، وهو يعلم جيدًا أن النسائي قال فيه تلك الكلمة، إذ نقلها في الميزان (١/ ٤٦٢). ونقل الآجري عن أبي داود قوله: "ليس به بأس". (تهذيب الكمال ٥/ ٤٣٩ هامش ١). بل نقل الدكتور بشار في هذا الموضع عن الذهبي أنه قال فيه: "صدوق" وفيه أن ابن شاهين ذكره في ثقاته، ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠١) أن الدارقطني قال فيه: ثقة. أقول: وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا (٦/ ٢٠٢)، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس فيما يرويه". (الكامل ٢/ ٥٣١ طبعة أبي سنة)، وقول ابن معين: "لا بأس به"، قد عدها المحرران من الألفاظ التي تساوي الثقة عند ابن معين في مقدمتهما (١/ ٤١). وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٣٤٠ عقيب ٢٥١٧): "واسطيٌّ ثقة". وبعد هذا أفلا يحق للحافظ ابن حجر أن يرفعه إلى رتبة: "صدوقٌ"؟ علمًا أنه ما أطلق الأمر، وإنما نبه على وجود الخطأ في مروياته حتى يحتاط في أمر الاحتجاج به. فمن تدبر هذا علم أن الحق في جانب ابن حجر، وأنه كان موفقًا للغاية في تعبيره، بخلاف غيره. * * *

стр. 317

٢١٩ - (١١٢٩ تحرير) حَجاج بن عاصم المُحاربيُّ، الكوفيُّ، قاضيها: ليسَ به بأس، من السادسة. س. تعقباه بقولهما: "لو قال: مقبول، لكان أحسنَ، فقد تفرد بالرواية عنه شعبة، وقال أبو حاتم: شيخ. وما وثقه سوى ابن حبان". * أقول: كان يغنيهما السكوت عن مثل هذا، فإنهما لو سكتا لكان أحسن لهما فمن حاله هكذا يُجهل على قاعدتهما (١/ ٣٣ فقرة ١). ثم إن المقبول عندهما إذا ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه ثلاثة كما في قاعدتهما (١/ ٣٣ فقرة ٣). أما الحافظ فلا اعتراض عليه فهذا منهجه لمن روى حديثًا واحدًا. * * * ٢٢٠ - (١١٤٣ تحرير) حُجْر بن حُجْر، بضم المهملة وسكون الجيم الكَلَاعيُّ، بفتح الكات وتخفيف اللام، الحِمْصيُّ: مقبولٌ من الثالثة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تَفَرَّدَ بالرواية عنه خالد بن مَعْدان ولم يوثِّقْه سوى ابن حبان، لذلك ذكره الذهبي في "الميزان"". * أقول: بل هو كما قال الحافظ، وحكمه هذا جاء موافقًا لصنيع الأئمة السابقين. فالمترجم له ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد صحيح توبع عليه، تابعه جماعة أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) عن شيخه أحمد بن حنبل (٦/ ١٢٦)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية. . . . الحديث، وفيه "أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة. . " فهو متابع كما ترى فهو مقبول. وقد تابعه كذلك بلال بن أبي بلال عند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٧) وانظر تهذيب الكمال (١٤/ ٣٥٢ الترجمة ٣١٩١).

стр. 318

وتابعه يحيى بن أبي المطاع عند ابن ماجه (٤٢). وقد أخرج حديثه المذكور الحاكم في "المستدرك" (١/ ٩٧) وقال: "تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثةٌ من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حجر بن حجر الكلاعي. . . ". ثم إنا نبهنا مرارًا وتكرارًا على أن منهج الحافظ ابن حجر فيمن كان قليل الحديث، ولم يثبت فيه ما يجرحه أن يطلق عليه لفظ: "مقبول". كما نص عليه في مقدمة التقريب (١/ ٢٤ الفقرة ٦)، كيف وقد نصَّا أن ابن حبان وثَّقه، وهذا أيضًا مما تكرر تنبيهنا إليه، فابن حبان ذكره فقط (٤/ ١٧٧) ولم يعمل فيه توثيقًا، والأمر فيهما مختلف، كما فرقا هما (مقدمة التحرير ١/ ٣٣ - ٣٤). فهذا اصطلاح الحافظ -ولا مشاحة عليه فيه- ولست أدري كيف بمن يتعقب عالمًا لا يعرف اصطلاحه، فيجعل عالي الأمر سافله، وصحيحه فاسده، وليت شعري كيف يتصدى من هذه حاله لمثل الحافظ ابن حجر. * * * ٢٢٠ م (١) - (١١٤٥ تحرير) حُجْر بن قيس الهَمْدانيُّ، المَدَريُّ الحَجُوريُّ بفتح المهملة وضم الجيم: ثقة، من الثالثة. د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، لم يرو عنه سوى اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي". * أقول: هذا كلام غير صحيح وأنا أتعقبهما من خمسة أوجه: الوجه الأول: اختلاف المنهج، فقد نهج المحرران في مقدمتهما (١/ ٣٣) أن المقبول من روى عنه ثلاثة، ولم يذكره سوى ابن حبان في الثقات، والحال هنا ليس كذلك.

стр. 319

الوجه الثاني: لا أدري لماذا لم يقبلا توثيقه، والرجل معروف العين، ووثقه إمامان كبيران فقد ذكره ابن حبان (٤/ ١٧٧)، وصحح حديثه الوحيد (٥١٣٢). وقال العجلي: "تابعي ثقة وكان من خيار التابعين" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٥). الوجه الثالث: هذا التابعي الثقة ليس له سوى حديث واحد صحيح أخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، وابن ماجه (٢٣٨١)، والنسائي (٦/ ٢٧٠ و ٢٧١) عن حجر عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ جعل العُمْرَى للوارث. وهو حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٣) و (١٦٨٧٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٣٧)، والحميدي (٣٩٨)، وأحمد (٥/ ١٨٢ و ١٨٩)، والطحاوي (٤/ ٩١)، وابن حبان (٥١٣٢)، والبيهقي (٦/ ١٧٤ و ١٧٥)، والطبراني في الكبير (٤٩٤١ و ٤٩٤٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٤٧٦). الوجه الرابع: أن الدكتور بشارًا تناقض في الحكم على هذا الراوي، فقد حكم عليه هنا بأنه مقبول، ومال إلى توثيقه في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٤٧٥ هامش ٣) إذ قال: "وحجر هذا، وثقه العجلي، وابن حبان والذهبي وابن حجر، وذكره الذهبي في الطبقة الثامنة (٧١ - ٨٠ هـ) من تأريخ الإسلام". والتناقض الآخر أنه قال عن سند حديثه في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٥٣): "إسناده صحيح". الوجه الخامس: قصرا توثيقه على ابن حبان والعجلي. وأول ما يرد عليهما كلام الدكتور بشار السابق في تعليقه على تهذيب الكمال، فقد نقل توثيقه عن الذهبي، وهذا أمر في التحقيق عجيب.

стр. 320

٢٢١ - (١١٥٠ تحرير) حُجَيَّة، بوزن عُلَيَّة، ابن عدي الكِنديُّ صدوق يخطئ، من الثالثة. ت. * أقول: هكذا رقما له: (ت) وقالا في الحاشية: "هكذا في الأصل وصوابه (٤) كما نص عليه المزي". وتعقبا الحكم عليه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، قال أبو حاتم: "شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول"، وقال ابن سعد: "ليس بذاك"، وذكره العجلي وابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الميزان": "صدوق، إن شاء اللَّه"، وهي صيغة تمريضية". * أقول: أما استدراكهما الرقم فهو من عجيب شأنهما، ومن سبق قلمهما ليحاولا تخطئة الحافظ في حكمه من أجل أن يقنعا الناس بأنهما قابلا أصل الكتاب، ودليل ذلك أنه ورد في النسخ المطبوعة (٤) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٥٥ الترجمة ١٧٧)، أما حكمهما: فهو كلام، لا أدري كيف قال مثلهما مثله. وعليهما فيه أمور: الأول: إنهما أهملا بعض التوثيق، فقد وثقه أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم البوشنجي، فقال: "هو ثقة مأمون"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧) ووثقه ابن خلفون كما في التعليق على تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥). الثاني: جرهما قول الذهبي إلى ضعيف يعتبر به من الغريب جدًّا. الثالث: حذفا بعض قول ابن سعد، فتمام كلامه: "كان معروفًا وليس بذاك" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧). الرابع: جعلا عمدة حكمهما كلام أبي حاتم، مع أن الدكتور بشارًا لم يرتضِ كلامه، وردَّ عليه في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥ هامش ٢) واحتج عليه بمن وثقه، بل دافع ابن القطان عن المترجم له في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١ عقيب ٢٥٤١) دفاعًا مجيدًا، فكفى

стр. 321

وشفى. دلَّ على أن بعض النقاد لهم اصطلاحهم الخاص في إطلاق الألفاظ جرحًا أو تعديلًا، وإنه لا ينبغي الاغترار بذلك إلا بعد معرفة مسالكهم وخبرة أقوالهم، وها أنا أنقل لك كلامه بطوله، فهو كلام في غاية النفاسة، ليتسنى الحكم عن مقربة، قال ﵀: "وهذا منه غير صحيح، ومن عُلمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأَخَذَ الناس عنه، ونُقِلَت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبِّرَ لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا ونحو ذلك، لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ولا بد أن يضعفه بحجة ويذكر جرحًا مفسرًا، وإلا لم يسمع منه ذلك لا هو ولا غيره كذلك كما قد جرى الآن، فإنه -أعني أبا حاتم- لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم ولا يشتهر عند آخرين. نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنّا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه. فحُجَيَّة المذكور، لا يلتفت فيه إلى قول من قال: "لا يحتج به" إذ لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدة أحاديث وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة". الخامس: إن المترجم له ليس له كبير خطأ كي ينزلاه إلى هذه الرتبة فليس له في ابن ماجه سوى ثلاثة أحاديث: الأول: برقم (٨٥٤) وهو متن صحيح بشواهده.

стр. 322

والثاني: برقم (١٧٩٥) وهو معلول بالإرسال. والثالث: برقم (٣١٤٣) وهو حديث صحيح، وقد توبع حجية فيه وليس له في الترمذي سوى حديثين: الأول: برقم (٦٧٨) وهو حديث حسن. والثاني: برقم (١٥٠٣) قال فيه الترمذي: "حسن صحيح". * * * ٢٢٢ - (١١٥٣ تحرير) حُدَيْر، بوزن الذي قبله لكن آخره راء الحَضْرمي، أبو الزاهرية الحِمْصيُّ: صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة. ر م د س ق. * أقول: جفت أقلامهما هنا عن التعليق على هذه الترجمة -رغم استحقاقها لذلك- وما ذاك إلا لسكوت محمد عوامة عنها، وهو معذور -إن شاء اللَّه- إذ لم يَدَّعِ التحرير والتدقيق ومراجعة التواريخ وكتب الجرح والتعديل كغيره. فقول الحافظ: "مات على رأس المئة"، قول فيه نظر، وهو أوهن الأقوال في تحديد وفاته، فقد نقل المزي (٥/ ٤٩٢) عن الإمام البخاري أنه حكى عن عمرو بن علي الفلاس: أن أبا الزاهرية توفي سنة مئة، ثم قال: "أخشى أن لا يكون محفوظًا" وانظر التاريخ الصغير (١/ ٢١١)، والقول الأصح أنه توفي سنة (١٢٩ هـ)، وبه قال ابن سعد (الطبقات ٧/ ١٥٩) وخليفة بن خياط (طبقاته: ٣١١)، وعليه اقتصر الذهبي في كاشفه (١/ ٣١٥ الترجمة ٩٥٨). فهل هذا هو المصداق لما ادعياه في مقدمتهما (١/ ٤٥ الفقرة ٥)، من تعليقهما على أوهام المؤلف في ذكر الوفيات؟! وليت شعري علامَ يلزمان نفسيهما بأشياء غير لازمة، ولو كان الحطيئة حيًّا فلربما قال فيهما:

стр. 323

دَعِ الْكِتَابَ فَفِي التَّحْرِيرِ مَفْسَدَةٌ … وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي (١) * * * ٢٢٣ - (١١٧٨ تحرير) حَرَميّ بن عُمارة بن أبي حفصة: نابت، بنون وموحدة ثم مثناة، وقيل: كالجادة، العَتَكيُّ، البَصْري، أبو رَوح: صدوقٌ يَهِمُ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين. خ م د س ق. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، توهَّم في حديث أو حديثين، وثقه ابن حبان والدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس هو في عِداد يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغُنْدَر، هو مع عبد الصمد بن عبد الوارث ووَهْب بن جرير وأمثالهما"، فهو عنده صدوق، لأنه وضعه في مرتبة وَهْب وقال يحيى بن معين وأحمد: صدوق. ولا نعرفُ فيه جرحًا سوى قول أحمد أنه كان فيه غفلة، وأنه أنكر من حديثه عن شعبة حديثين، أحدهما: عن قتادة عن أنس: "من كذب عليَّ"، والآخر: عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب في الحَوْض، قال العقيلي: الحديثان معروفان من حديث الناس، وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة. قال ابن حجر: حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه، وللحديث شواهد". * أقول: عليهما في هذا التعقب ملاحظات: الأولى: إنهما أهملا بعض الأقوال فيه، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: "صدوق" (تأريخه رقم ٢٧٤) وقال أيضًا: "قلت: فأبو داود (الحفري) أحب إليك أو حَرَميّ بن عمارة؟ فقال: أبو داود صدوق، أبو داود أحب إلي منه". (١٠٧). وقال ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٣٠٧ الترجمة ١٣٦٨) عن أبيه: "هو صدوق".

стр. 324

ثم إنهما قالا: "لا نعرف فيه جرحًا سوى قول أحمد إنه كان فيه غفلة". وأقول لهما: ألا تعرفان أنَّ العقيلي ذكره في ضعفائه؟! (تهذيب الكمال ٥/ ٥٥٦، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٣). الثانية: تناقض الدكتور بشار تناقضًا كبيرًا، فقد مال إلى تضعيفه مطلقًا في تعليقه على تهذيب الكمال حينما نقل قول العقيلي فقال الدكتور (٥/ ٥٥٨): "قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٧٤): وذكره العقيلي في الضعفاء فأساء". قال بشار: لم يُسئ أبدًا فمن كانت فيه غفلة فمن حقه أن يذكر في كتب الضعفاء". الثالثة: نقلهما توثيقه عن ابن حبان والدارقطني تساهل كبير منهما، فأما ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (٨/ ٢١٦)، وكما في (تهذيب الكمال ٥/ ٥٥٦ و ٥٥٧). وأما الدارقطني فلم يطلق توثيقه، بل ساق له حديثًا عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، عن جابر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذَّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ". قال الدارقطني: "رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف". (السنن ١/ ١٨١ حديث ٢٢). فهذا توثيق إجمالي (١) لرجال السند لا يعني أنْ ليس فيهم صدوقٌ ثم إن الدارقطني أعله بالوقف، فالوهم فيه من أحد رجال السند بلا مرية.

стр. 325

الرابعة: قالا: "توهم في حديث أو حديثين" والصواب أكثر من ذلك فحديث الدارقطني يضاف إليها. ثم إني قد فتشت عن حديثه عند ابن ماجه فلم أجد له سوى ثلاثة أحاديث وهي: (٤٦١) و (٢٣٠٦) و (٣٤١٢) وكلها ضعيفة. الخامسة: نقلا قول العقيلي: "الحديثان معروفان من حديث الناس" لاعتماده ولم ينبها إلى أن العقيلي قال: هذا ليؤيد حكمه بتضعيفه وفي هذا الصنيع ما فيه، ويغني وضوحه عن التنبيه إليه. السادسة: المحرران لم يذكرا لنا كيفية رواية البخاري ومسام عن هذا الراوي، بل نقلا قول الحافظ ابن حجر: "حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه وللحديث شواهد" ولا أدري من أين جاءا بقول الحافظ هذا هكذا، وكلامه عن حديث الحوض في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣٣): "وقد صححه الشيخان". وحديث الحوض أخرجه البخاري (٨/ ١٥١)، ومسلم (٧/ ٦٨) من طريق حرمي عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة أنه سمع النبي ﷺ قال: "حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ. . . ". وهو متابع عند مسلم (٧/ ٦٨) تابعه ابن أبي عدي فكان عليهما أن ينبها على ذلك. وحديثه الآخر: "من كذب علي"، هو في مسند الإمام أحمد (٣/ ٢٧٨)، وهو حديث صحيح متواتر.

стр. 326

٢٢٤ - (١١٧٩ تحرير) حُرَيْث، آخره مثلثة، مصغر، ابن الأبَحِّ السَّلِيحيُّ، بفتح المهملة وكسر اللام وسكون الياء بعدها مهملة شامي: مجهول، من الثالثة. د. * أقول: الحق -والحق أحق أن يقال ويتبع- أن المحررين خالفا المنهجية هنا وافتقارهما إليها أعوزَ كتابهما كثيرًا إلى ما ادعياه من التحرير، وهذه الصفة سبق لهما أن وصفا الحافظ بها، وهما أحق بها. أقول: المحرران أثبتا كلمة "الأبح" في صلب الكتاب، ولم يعلقا عليها بشيء، وغير خافٍ على أحدٍ أنَّ الدكتور والشيخ ضليعان في علم تحقيق المخطوطات ونشرها، ومن بدهيات هذا العلم أن التصحيح لا يكون إلا من مصادر معترفٍ بها، وقد كتب ابن حجر في أصله: "الأبلج" كما أشار إلى ذلك الشيخ عوامة (ص ١٥٦)، وعلى هذا النحو جاءت في النسختين الخطيتين، نسخة ص (ورقة: ٣٣ ب)، ونسخة ق (ورقة: ٤١ أ)، وكذلك في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٥٩ الترجمة ٢٠٨). وقد نبه الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٥٥٩) على تحرف هذا الاسم في تقريب ابن حجر، وهذا من غريب التحقيق وعجيب التحرير، فهل يستطيع المحرران أن يثبتا لنا من أين أتيا بالصواب؟! وهل يجوز تغيير نص من غير إشارة إلى ذلك؟؟ وهذا من مبلغ انسجامهما مع النهاية من الأمانة العلمية والمحافظة على النصوص. وطريقتهما في نهاية الغرابة، فلا هما أثبتا النص كما هو، حتى نتعرف على مبلغ ثقافة المؤلف ومدى دقته وكثرة أوهامه من قلتها، ولا هما صححا الخطأ وأثبتا الصواب مع الإشارة، وهذا على كلا الحالين يدفعنا للتشكيك في المنهج المتبع في هذا الكتاب. مَا شِئْتَ قُلْ بَعْدَ هَذَا أَيُّهَا الرَّجُلُ … فَالنَّاسُ صَامِتَةٌ، يَدْرُونَ أَمْ جَهِلُوا

стр. 327

وإننا إذ ننسى فلسنا ننسى أمرًا آخر، يدفعنا إلى التنبيه إليه حب حديث رسول اللَّه ﷺ ، وهو أن مصطفى عبد القادر أشار في طبعته (١/ ١٩٥ الترجمة ١١٨٣) إلى أنها في النسخة المطبوعة: (ابن الأبلج)، وهذا من تخليطاته، إذ أنها كذلك في أصل ابن حجر، وهو أولى بالتنبيه من سواه. نسأل اللَّه الصدق في السر والعلن * * * ٢٢٥ - (١٢١٤ تحرير) الحسن بن بشر بن سَلْم، بفتح المهملة وسكون اللام، الهَمْدانيُّ، أو البَجَليُّ، أبو علي الكوفي: صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين. خ ت س. تعقباه بقولهما: "هو ضعيف يعتبر به، فقد ذكر الإمام أحمد أنه روى عن زهير بن معاوية الجُعفي أشياء مناكير، وكذلك قال أبو داود. ودال النسائي: "ليس بالقويِّ". وقال ابن خراش: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "صدوق". . . ". * أقول: لم يذكرا قول أحمد بن حنبل: "ما أرى كان به بأس في نفسه" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٥٦). ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي (المصدر السابق). ولذا قال عنه الحافظ: "صدوق"، وإنما يعرف خطأ الراوي من صوابه باعتباره بمرويات الثقات، وهي نفس النتيجة التي ظن المحرران أنهما اكتشفاها فتأمل. * * * ٢٢٦ - (١٢٢١ تحرير) الحَسن بن جَعْفر البخاريُّ: ثقة، من العاشرة. بخ. تعقباه بقولهما: "بل: مقبولٌ، روى عنه اثنان، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وما له في "الأدب المفرد" سوى حديث واحد".

стр. 328

* أقول: هذا كلام معترض عليه، فهو معروف العين روى عنه اثنان فأكثر، وقد أعمل ابن حبان التوثيق فيه فقال: "ثقة. . . روى عنه هانئ بن النَّضْر وأهل بلده". الثقات (٨/ ١٧٣)، ونقله عنه المزي (٦/ ٧٣)، وابن حجر في تهذيبه (٢/ ٢٦٠). وتوثيق ابن حبان هنا معتبر لأنه صرح بتوثيقه، وأما كلام المحررين فأول من يرد عليه قولهما، فقد قالا في مقدمتهما (١/ ٣٤ فقرة ٥): "إذا صرح ابن حبان بأنه مستقيم الحديث أو لفظة أخرى تدل على التوثيق، فمعنى هذا أنه فتش حديثه ووجده صحيحًا مستقيمًا موافقًا لأحاديث الثقات، فمثل هذا يوثق مثله مَثَلُ أي توثيق لواحد من الأئمة الكبار، لما لابن حبان من المترلة الرفيعة في الجرح والتعديل". راجع المقدمة أيضًا (١/ ٣٣ فقرة ٢ و ٣) تجدهما تناقضا أيضًا في هذا الراوي. * * * ٢٢٧ - (١٢٢٧ تحرير) الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، واسم أبيه: يَسَار، بالتحتانية والمهملة، الأنصاريُّ مولاهم: ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يُرسل كثيرًا ويُدَلِّس، قال البزارُ: كان يروي عن جماعةٍ لم يسمع منهم فيتجوَّز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة، وقد قارب التسعين. ع. * أقول: نبه هنا المحرران على شيء ما، فقالا: "ينبغي التنبه أن تدليس الحسن قادح إذا كان عن صحابي، أما إذا كان عن تابعي فلا، ولابد من هذا القيد". أقول: هذه قاعدة استخرجاها من كيسهما، وما في غرائبهما مثلها فلقد نَمّت أولًا: عن جهلٍ بأبسط قواعد مصطلح الحديث، وثانيًا: محاولتهما اختراع قواعد، والتقول بما لم يقل به سابقٌ قبلهما. فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف، أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر، وهذا مذهب

стр. 329

الجمهور من الفقهاء والمحدثين، (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٣٣) بل: نقل النووي في "المجموع" (١) الاتفاق على رد عنعنة المدلس (انظر: التقييد والإيضاح ص ٩٩، وظفر الأماني ص ٣٨٩). بل: نقل الرامهرمزي (المحدث الفاصل ص ٤٥٠) والخطيب البغدادي (الكفاية ص ٥١٥) عن بعض الفقهاء وأهل الحديث: رد حديث المدلس مطلقًا سواء بين السماع أم لا (٢). ولم ينقل القبول في عنعنة المدلس إلا عن بعض من قبل المرسل مطلقًا (الكفاية ص ٥١٥)، وهو من مذاهب أهل الأصول لا المحدثين، وما أظن المحررين من القائلين به. ثم تخصيص القدح بعنعنته عن الصحابة، مما لم نجد لهما فيه سلفًا، وأي فرق بين عنعنته عن صحابي أو عن تابعي؟ وما أرى وقوعهما في هذا الخطأ، إلا من خلطهما بين عنعنة المدلس وعنعنة غير المدلس، فإن الثانية هي التي وقع فيها خلاف فيما إذا كان معاصرًا فهل تقبل بمجرد الإمكان أم يشترط التحقق والوقوع؟؟ وهذا الذي دعاهما إلى الفصل بين عنعنته عن الصحابة وعنعنته عن التابعين، ومن هذا يتبين لك زيف هذه القاعدة، وأن هناك ألف بد من هذا القيد. واللَّه المسئول أن يهدينا إلى الصواب والسداد * * *

стр. 330

٢٢٨ - (١٢٤٢ تحرير) الحَسن بن زيد بن الحَسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدنيُّ: صدوق يهم، وكان فاضلًا، وَلِيَ إمرَة المدينة للمنصور، من السابعة، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين. س. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد وثقه ابن سعد والعجلي، وابن حبان، لكن قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: الحسن بن زيد هذا يروى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وأحاديثه عن أبيه أنكرُ مما رواه عن عكرمة. قلنا: له حديث واحد عند النسائي في الصوم من "سننه الكبرى"، وهو عن: عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم". * أقول: هذا الراوي قال عنه المزي: "كان من سادات بني هاشم وسرواتهم وأجوادهم" (تهذيب الكمال ٦/ ١٥٢) وقد وثقه ابن سعد (القسم المتمم ص ٣٨٦) فقال: "كان عابدًا ثقة"، والعجلي كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٩) وقال: "مدني ثقة"، وابن حبان (٦/ ١٦٠) وقد روى عنه الإمام مالك (تهذيب الكمال ٦/ ١٥٢) وإليه المرجع في معرفة المدنيين، والمتَرجم له منهم. وقد نص العلماء على أن شيوخ مالك كلهم ثقات إلا ابن أبي المخارق (انظر: تهذيب الكمال ٧/ ١٢ الترجمة ٦٣٢٠ ط ٩٨) وروى عنه أيضًا ابن أبي ذئب، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥) عن الإمامين ابن معَين وأحمد بن صالح المصري، أنهما قالا: "شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات ألا أبا جابر البياضي". وهذا التوثيق وإن كان إجماليًّا لكنه مفيد هنا مع ما سبق. * * * ٢٢٩ - (١٢٨٢ تحرير) الحَسن بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي يزيد المكيُّ: مقبول، من التاسعة. ت ق. تعقباه بقولهما: "بل مجهول، تفرد بالرواية عنه محمد بن يزيد بن خُنَيس المكي، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال الذهبي في "المغني": غير معروف. وقال في "الكاشف": غير حجة.

стр. 331

روى له الترمذي (٥٧٩)، وابن ماجه (١٠٥٣) حديثًا واحدًا من روايته عن ابن جريح، عن عبد اللَّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس، في سجود القرآن، وقال الترمذيُّ: غريب، أي: ضعيف. (أضاف العلامة أحمد شاكر لفظة: "حسن" من نسخة أخرى، ولا تصح لما نقله المزي في "التهذيب" و"التحفة")، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به، وليس بمشهور النقل، ولهذا الحديث طرق كلها فيها لين". * أقول: لم يحررا هذه الترجمة كعادتهما وقالا: لم يوثقه سوى ابن حبان، والواقع يشهد بخلاف ذلك، فقد وثقه الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣٥٢) وصحح حديثه المذكور، وقد صححه من قبله ابن خريمة (٥٦٢) و (٥٦٣) وابن حبان (٢٧٦٨)، والحاكم (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) ولم يتعقبه الذهبي، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو يعلى في مسنده (القصد العلي ص ٤١٥) وقال الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٣٢٩ الترجمة ١٠٦٣): "فالظاهر أنه أحسن حالًا ممن يقال فيه: مقبول"، وبعد هذا فإن من التكلف الاستدراك على الحافظ. * * * ٢٣٠ - (١٣٢١ تحرير) الحُسَين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: صدوق ربما أخطأ، من الثامنة، مات وله ثمانون سنة في حدود التسعين. ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وعليُّ بن المديني، وأبو حاتم الرازي -وناهيك بهم- ووثقه الدارقطني وحده، فيما ذكره البرقاني عنه (٨٥) ". * أقول: عليهما في ذلك أمور: الأول: نقلهما إطلاق تضعيف ابن معين لا يجوز فإنما قال فيه: "ليس بشيء" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩) وهذه لا تفيد إسقاط حديثه بمصطلح

стр. 332

ضعيف. وإنما تفيد قلة حديثه، وهو ما نص عليه المحرران في مقدمتهما (١/ ٤١). الثاني: نقلهما إطلاق التضعيف عن علي بن المديني لا يجوز كذلك، فهو إنما قال: "فيه ضعف". (تهذيب الكمال ٦/ ٣٧٧ الهامش ٤) وهي لا تنزله كثيرًا. الثالث: نقلهما إطلاق التضعيف عن أبي حاتم لا يجوز، فهو إنما حرك يده وقلبها قال ابنه يعني: "تعرف وتنكر" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣ الترجمة ٢٣٧، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٧٧، والكاشف ١/ ٣٣٣ الترجمة ١٠٨٨، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩). الرابع: لم يذكرا قول ابن عدي فقد قال: "أرجو أنه لا بأس به إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة" (تهذيب الكمال ٦/ ٣٧٧) لذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٣٣): "مشاه ابن عدي" وانظر الكامل (٢/ ٧٦٢ طبعة دار الفكر، و ٣/ ٢١٨ طبعة أبي سنة). الخامس: هكذا ضعفاه، وتناقض الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٣/ ٢٨) فقال: "الحسين بن زيد بن علي مختلف فيه". فتبصَّر دقة كلام الحافظ، وعجلة المحررين، وجرأتهما على الحافظ ﵀ وغفر لهما-!!! * * * ٢٤٠ - (١) (١٣٢٨ تحرير) الحسين بن عبد الرحمن، ويقال: حُسَيْل آخره لام، ويقال: عبد الرحمن بن حسين: مقبول، من الثالثة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرَّد عنه بُسْر بن سعيد المدني، ولم يوثِّقْه

стр. 333

سوى ابن حبان. وقال الذهبي في "الميزان": مجهول. روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الفتن (٤٢٥٧) ". * أقول: بل هو كما قال الحافظ، ولم يتفرد بالرواية عنه بسر بن سعيد فقد قال ابن حبان لما ذكره في "الثقات" (٤/ ١٥٦): "روى عنه أهل الكوفة". أما تجهيل الذهبي له فهو خطأ، سببه سقط حصل في كتاب الجرح والتعديل، وانظر في ذلك بحثًا موفقًا للشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٣٣٣ عند الترجمة ١٠٩٣) واستدرك على الدكتور بشار ما انتهى إليه في تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٨) فانظره لزامًا تجد كبير فائدة. * * * ٢٤١ - (١٣٣٨ تحرير) الحسين بن عمران الجُهَني، صدوق يهم، من السابعة. ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه البخاري وابن عدي -وهما ما هما في النقد- ولم يوثقه سوى ابن حبان. ونُقل عن الدارقطني أنه قال: لا بأس به (ولم نجد ذلك في جميع السؤالات عن الدارقطني) ". * أقول: في تعقبهما مجازفات، فإنما قال البخاري: "لا يتابع على حديثه". (تأريخه الكبير ٢/ ٣٨٧ الترجمة ٢٨٧٠)، وابن عدي إنما نقل قول البخاري كما في الكامل (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤ طبعة أبي سنة). والمترجم له ليس له سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم (٢٣١٢) وقد صححه ابن حبان (٥٠٦٢) والحاكم (٤/ ٩٣). * * * ٢٤٢ - (١٣٤٩ تحرير) الحسين بن محمد بن شَنَبة الواسطيُّ، أبو عبد اللَّه البزاز: صدوق، من الحادية عشرة. ق. * أقول: هكذا أثبت المحرران النص، بعدما ادعياه من المقابلة والضبط

стр. 334

والتحرير، وما أظن هذا إلا من استعجال المحررين، الذي تعودنا عليه، والنص بهذا الشكل فيه سقط، يتعلق بضبط كلمة (شنبة)، وهو أربع كلمات هي: "بفتح المعجمة والنون والموحدة"، وهذا الضبط يرفع اللبس عن هذه الكلمة، ويمنع من اشتباهها بـ (شيبة)، ولو كانت لديهما نسخ سوى طبعة الشيخ عوامة، لما كلفا نفسيهما وكتبا هامشًا، هو في الحقيقة مأخوذ من طبعة الشيخ عوامة (ص ١٦٨)، يخطئان ابن حجر في ضبط هذه الكلمة، وهكذا يكون التحرير وإلا فلا!! وأود التنبيه هنا إلى أن هذا السقط من كلا الطبعتين، ثابت في مخطوطة ص (ورقة: ٣٨ ب)، وفي مخطوطة ق (ورقة: ٤٧ أ)، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٧٩ الترجمة ٣٩١)، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢١٨ الترجمة ١٣٥٤). ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ * * * ٢٤٣ - (١٣٥٤ تحرير) الثاني [يعني: ممن يسمى الحسين بن منصور]: كسائي، من العاشرة. * أقول: لاموا غير ملومٍ، وتعقبوا غير مخطئٍ، فكانوا كمن قصر صلاته في غير سفرٍ، وتيمم في حضور الماء، بل كمن صلى من غير وضوء، وحج إلى غير قبلة. أقول: هذا النص فيه سقط، وهو حكم الحافظ ابن حجر عليه بأنه: (مقبول) وهذا السقط ثابت في مخطوطة ص (الورقة: ٣٨ ب)، وفي مخطوطة ق (الورقة: ٤٧ أ)، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٨٠ الترجمة ٣٩٥)، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٢١٩ الترجمة ١٣٥٩). وهما متابعان -في هذا السقط- لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ١٦٩ الترجمة ١٣٥٤)، ولكن الشيخ عوامة لم يترك الأمر هكذا كما صنع المحرران، بل أشار إلى أن في نسخة الميرغني: "مقبول"، ومن هذا يتضح لك عدم وجود نسخة

стр. 335

الميرغني أيضًا عند المحررين، إذ لو وجدت لأشارا إلى الخلاف، فليس إلا سلخ طبعة عوامة، وإلى اللَّه المشتكى. وهذا يدلك على مبلغ التحرير والضبط، فجاء عملهما على حد قول الشاعر: تَعِيبُ (كِتَابَهُ) وَالْعَيْبُ فِيكُمْ … وَمَا (لِكِتَابِهِ) عَيْبٌ سِوَاكُمْ * * * ٢٤٤ - (١٣٥٥ تحرير) الثالث [يعني ممن يسمى: الحسين بن منصور] رَقِّي، يُكنى أبا عليّ: صدوق، من الحادية عشرة. [تمييز]. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، روى عنه اثنان، ووثَّقَه ابن حبان وحده". * أقول: عليهما في التعقب ملاحظة، وهي: أنهما تناقضا، فمن حاله ما ذُكر، فإنهما يحكمان بجهالته، كما في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٢). * * * ٢٤٥ - (١٣٥٧ تحرير) الحسين بن ميمون الخِنْدِفي، بالفاء، الكوفي: ليّن الحديث، من السابعة. د عس. * أقول: "الخندفي" هكذا وقع في طبعة عوامة (ص ١٦٩ الترجمة ١٣٥٧) فتابعه المحرران على هذا، ونسي الأول منهما -الدكتور بشار- أنه في تعليقه على تهذيب الكمال (٦/ ٤٨٨) نسب إلى الحافظ ابن حجر أنه ضبطه في كتابه التقريب "بالقاف"، وأعاد ذلك (ص ٤٨٩)، وهي كذلك بالقاف على وفق ما نسب الدكتور إلى الحافظ ابن حجر في مخطوطة ص (الورقة: ٣٨ ب)، وفي مخطوطة ق (الورقة: ٤٧ ب)، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٨٠ الترجمة ٣٩٧)، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٢٢٠ الترجمة ١٣٦٢) وهذا الأخير يدعي أيضًا تحقيق مطبوعته على أصل ابن حجر، ولم يشر إلى أي خلاف بين أصله ومطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف، ومعلوم أن خط الحافظ ابن حجر عسر في القراءة جدًّا، فلعل الشيخ

стр. 336

عوامة قرأها خطأً فتلقفها منه المحرران، وتابعاه على خطئه، ولست أريد هنا أن أبحث عن الصواب في نسبته، هل هي الخندقي بالقاف أم الخندفي بالفاء؟ فقد بحثها بحثًا مفصلًا موفقًا المحرر الأول في تعليقاته على تهذيب الكمال (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٩)، ولكني أود التنبيه إلى مبلغ تناقضه، فَهُوَ يثبتها هنا بالفاء وينسب هناك إلى ابن حجر إثباتها بالقاف، وما أدري الآفة في هذا إلا العكوف التام على طبعة الشيخ عوامة، وتقليدهما الأعمى لها، أما التحرير والضبط فلا علاقة له بما جاء هنا. وانظر تعليق الشيخ عوامة على هذه الترجمة (ص ١٦٩ الهامش). * * * ٢٤٦ - (١٣٦٣ تحرير) حَشْرَج بن نُباتَةَ، بضم النون ثم الموحدة ثمَّ المثناة الأشْجَعيُّ، أبو مُكْرَم الواسطيُّ، أو الكوفيُّ: صدوقٌ يهم، من الثامنة. ت. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، إلا عند المخالفة وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود، والعباس بن عبد العظيم العَنْبَري، وقال أبو زُرْعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال النسائي في رواية: ليس بالقوي، وفي أخرى: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: لا بأس به". * أقول: إنما أضاف الحافظ ابن حجر لفظة: "يهم" إلى صدوق لقول أبي حاتم، وللرواية الثانية للنسائي، ولقول الساجي فيه: "ضعيف"، ولقول ابن حبان: "كان قليل الحديث منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد" ولذكر البخاري له ما لم يتابع عليه (انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨) فانظر بعين الإنصاف من أحق بالاستدراك؟! * * *

стр. 337

٢٤٧ - (١٤٠٩ تحرير) حَفْص بن عبد اللَّه الليثيُّ البَصْريُّ: مقبول، من الثالثة. ت س. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه أبو التياح يزيد بن حميد الضُّبَعي، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال الذهبي: فيه جهالة. ومتن حديثه الواحد الذي أخرجه الترمذي (١٧٣٨)، والنسائي (٨/ ١٧٠) في قصة التختم بالذهب صحيح". * أقول: هذه مشاحة للحافظ ابن حجر على اصطلاحه. فقد مر بنا كثيرًا أنه يستعمل هذه اللفظة لمن تفرد عنه واحد، ووثقه واحد، وروى حديثًا أو حديثين إذا حفظه. وغالب الأمر أنَّ من روى حديثًا أو حديثين فهو يحفظهما لإعادته إيّاهما. وهذا الراوي ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٥١) وصحح حديثه الواحد (٥٤٠٦)، وقال الترمذي عن حديثه الواحد هذا (١٧٣٨): "حسن صحيح". * * * ٢٤٨ - (١٤١٧ تحرير) حَفْص بن عمر بن عبيد الطَّنَافِسي، الكوفي: ثقة، من العاشرة. ت. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه علي بن المديني ومحمود بن غيلان وشعيب بن أيوب الصريفيني، ووثقه ابن خلفون، وقال العجلي: كوفي ثقة". * أقول: لم يعللا سبب إنزاله إلى هذه الرتبة ولا معنى لهذا التعقب. والمترجم له روى عنه ثلاثة من كبار الثقات، ووثقه عالمان من علماء الجرح والتعديل، وليس فيه جرح وليس له في الترمذي سوى حديث واحد برقم (١٧٤٠) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح غريب". فيكون إنزالهما لهذا الراوي من التعنت بلا شك! اللهم ارزقنا الإنصاف وعدم الميل مع الهوى. * * *

стр. 338

٢٤٩ - (١٤١٩ تحرير) حَفْص بن عمر بن مرة الشَّنَّي، بفتح المعجمة وتشديد النون، البصريُّ: مقبول، من السابعة. د ت. تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه موسى بن إسماعيل -وهو ثقة- ونَصَّ على توثيقه. وقال أبو داود: ليس به بأسٌ. ووثقه الذهبي". * أقول: هذا الراوي تفرد بالرواية عنه موسى بن إسماعيل كما في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢) وليس له في الكتابين سوى حديث واحد، كما نص عليه المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢)، وهو عند أبي داود برقم (١٥١٧) وعند الترمذي برقم (٣٥٧٧)، من طريق موسى بن إسماعيل عن حفص بن عمر، عن أبيه عمر بن مرة، عن بلال بن يسار بن زيد، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وهو حديث ضعيف استغربه الترمذي، وأعله الدكتور بشار في تعليقه على الترمذي (٥/ ٥٣٦ هامش ٣) فقال: "بلال وأبوه مجهولان، وزيد جد بلال لا يعرف له إلا هذا الحديث"، والعجب أن المحررين يجهِّلان من حاله هكذا، وما دفعهما إلى هذا إلا إرادة التعقب، نسأل اللَّه السلامة. * * * ٢٥٠ - (١٤٨٢ تحرير) حَكيم الصنعانيُّ: مقبول، من الثانية. خت. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنُه المغيرة بن حكيم، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال الذهبي في "الميزان" وغيره: لا يعرف". * أقول: تعقبهما الدكتور هاشم جميل فقال: "إن اعتراض التحرير هنا على حكم الحافظ في التقريب فيه نظر، وبيانه فيما يأتي: إن تعقب أحكام حافظ من الحفاظ لا سيما إذا كان مثل الحافظ معروفًا باستقرائه، يحتاج إلى معرفة القواعد التي يسير عليها هذا الحافظ، ويبنى عليها أحكامه، وإلا فإن الاعتراض في هذه الحالة سيكون عملًا تعوزه الدقة، فالإمام ابن حبان مثلًا له قاعدة معروفة في التوثيق، فإذا وثق ابن حبان شخصًا في مؤلف

стр. 339

له، وأراد أحد الاعتراض عليه فإن المعترض في هذه الحالة يلزمه مراعاة قاعدة ابن حبان في التوثيق، فإذا وثق شخصًا مخالفًا لقاعدته فإن الاعتراض هنا سيكون مقبولًا؛ لأنه خالف شرطًا التزمه، أما إذا اعترض عليه أحد بناءً على قاعدة الجمهور في التوثيق فإن الاعتراض هنا سيكون غير وجيه؛ لأنه إلزام للمؤلف بشرط لم يلتزمه، وهذا غير مقبول. وبهذا يتبين أن معاني المصطلحات، قد تختلف لدى الأئمة نتيجة لاختلافهم في القواعد التي بنيت عليها هذه المصطلحات، وعليه فإذا اعترض على حكم إمام من الأئمة بناءً على قواعد لا يقول هذا الإمام بها، فإن هذا سيكون من باب المشاحة في الاصطلاح، وهذه قضية ممنوعة كما هو معلوم، إذا تبين هذا فإن اعتراض التحرير هنا من هذا القبيل، فالتقريب يقول في حكيم الصنعاني: مقبول، والتحرير يقول: بل مجهول، ويعلل ذلك بتفرد ابنه المغيرة بالرواية عنه، ومن الواضح جدًّا أن حكم التحرير عليه بالجهالة مبني على قاعدة الخطيب المشهورة عند المحدّثين: "بأن أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين". والاعتراض بهذا على حكم الحافظ ابن حجر اعتراض غير مقبول؛ وذلك لأن قاعدة الحافظ في ارتفاع الجهالة عن الراوي غير قاعدة الخطيب، فقد صحح الحافظ هنا اختيار أبي الحسن بن القطان وهو: "إن الراوي إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا" (بيان الوهم ٤/ ٢٠ و ٥/ ٥٢١، وتدريب الراوي ١/ ٣١٧). وقد صرح الحافظ بهذا في مقدمة التقريب، فقد قال في المرتبة التاسعة من مراتب الرواة: "من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مجهول" (تقريب التهذيب ١/ ٥). إذا اتضح هذا: فإن حكيم الصنعاني قد زكاه ابن حبان، وهو من أئمة الجرح والتعديل وروى عنه ابنه المغيرة وهو ثقة. (تقريب التهذيب ٢/ ٢٦٨). فهو على قاعدة الحافظ خارج عن حد الجهالة، فاعتراض التحرير عليه بأنه

стр. 340

مجهول بناء على قاعدة الخطيب اعتراض في غير محله، ولمزيد من الفائدة ينبغي ذكر ما يأتي: قال النووي: "ورواية المستور. . . يحتج لها بعض من ردَّ الأول وهو قول بعض الشافعيين، قال الشيخ -يعني ابن الصلاح-: يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة، تقادم العهد بهم وتعذرت خبرتهم باطنًا". وقد ذكر السيوطي أن من القائلين بهذا: سليم الرازي، قال: وكذا صححه في شرح المهذب (انظر: تدريب الراوي ١/ ٣١٦، ٣١٧). ومما سبق يبدو لي: أن الحافظ يطلق وصف المقبول على الراوي الذي يقبل حديثه، ولو بنى على قواعد بعض المحدثين دون بعض، فيطلق هذا الوصف على المستور الذي تقادم عهده وتعذرت خبرته باطنًا؛ لأن بعض المحدّثين يقبل حديثه وإن كان بعضهم لا يقبله، وربما يطلقه على الثقة بناء على قاعدة ابن حبان دون غيره، ويرشح هذا الاستنتاج أن كثيرًا من اللذين يطلق عليهم الحافظ وصف مقبول، هم الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم. وإطلاق الحافظ وصف مقبول على الراوي ليس توثيقًا له، وإنما يعني أنه ضعيف وضعفه يسير ينجبر بأدنى متابعة، ويوضح هذا ما ذكره الحافظ في مقدمة التقريب عند حديثه عن المرتبة السادسة من مراتب الرواة حيث قال: "السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ: مقبول حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث" (تقريب التهذيب ١/ ٥). وبهذا يتبين أن لفظ مقبول اصطلاح للحافظ يطلقه على نوع من الرواة فيهم ضعف يسير، وهو من الاصطلاحات الدقيقة للحافظ، ولا مشاحة في الاصطلاح. ولعل هذا الإيضاح يعد جوابًا على كثير مما استشكله التحرير على أحكام الحافظ في التقريب" (١) (مدرسة أهل الحديث في اليمن ٢٥١ - ٢٥٤).

стр. 341

٢٥١ - (١٥١١ تحرير) حِمّان، بكسر أوله ويقال بفتحه وبضمه وآخره نون، ويقال بالجيم وآخره نون أو زاي، ويقال: حُمْران، ويقال بصيغة الكنية في الجميع، وهو أخو أبي شَيْخ، الهُنَائيُّ، بضم الهاء وتخفيف النون بعدها مَدَّة: مستور، من الثالثة. س. تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، فقد روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي وأخوه أبو شيخ الهنائي، ووثَّقه ابن حبان". * أقول: لنا عليهما في هذه الترجمة أمران: الأول: إنَّ ابن حبان لم يوثقه أبدًا، وإنما ذكره في الثقات (٤/ ١٩١) وقال: "يروي عن معاوية المراسيل". الثاني: إنَّ مَنْ حاله هكذا، فعلى قاعدتهما يكون "مجهول الحال" كما في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٢)، ومعلوم أن الحافظ لا يفرق بين مجهول الحال والمستور كما في النزهة (ص ٥٢ طبعة عتر). * * * ٢٥٢ - (١٥٣١ تحرير) حمزة بن محمد بن حمزة بن عَمرو الأسلميُّ: مجهولُ الحالِ، من السادسة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول العين، فقد تفرّد بالرواية عنه محمد بن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عَوْف، ولم يوثقه أحد وكذلك جهّله ابنُ القطان والذهبي". * أقول: هذه الترجمة -برغم قصرها- ففيها ما فيها مما لا يليق بمثلهما، ولا يصح أن يقولا به في كتابٍ لهما، فضلًا عن أن يتعقبا به الحافظ ابن حجر وستعلم ذلك مما يأتي: ١ - أمّا تفرد محمد بن عبد المجيد، فقلدا فيه المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٣٣٧)، فلم يذكر له من الرواة غيره، وكان الأولى بهما البحث وعدم

стр. 342

التقليد. فهو آفة العلم. وهكذا ينبغي أن يكون منهج المستدرك والمتعقب، فلربما كان له راوٍ آخر أغفله المزي. كما في الأمثلة التي ذكرتها في القسم الأول. ولم ينص أحد صريحًا على تفرده، إلا أن الصحيح أن محمد بن عبد المجيد قد تفرد عنه. ٢ - قولهما: "لم يوثقه أحد" مسلّم لهم، لكن من مقتضيات الأمانة العلمية أن يشيرا إلى أن أحدًا من المتقدمين لم يمسه بجرح أيضًا، كما نص عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٢). ٣ - حمزة هذا لم يتكلم فيه أحد من المتأخرين بجرح سوى ابن حزم، كما نقله الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٦٠٨ الترجمة ٢٣٠٨) إذ ضعّفه ومعلوم لدى المحررين -قبل غيرهما- ما لأبي محمد من التعنت في جرح الرجال وتجهيلهم، وقد عاب عليه القطب الحلبي ذلك، وقال: "لم يضعفه قبله أحد". كما نقله محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٦ الهامش). ٤ - إنهما نقلا تجهيله عن ابن القطان، هكذا على أنه جهالة عين، وهو أمر تلقفاه من ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٢) فقد نقل هناك التجهيل عنه على هذا الإطلاق، ولو كلف الدكتور والشيخ نفسيهما بالرجوع إلى مخطوطة بيان الوهم والإيهام، فضلًا عن مطبوعته إذ لعلها لم تكن طبعت آنذاك - ولا أظن مكتبتهما تخلو منها، وقد حَوَتْ نسخة التقريب بخط ابن حجر!!! لوجدا النص على السلامة. والنص في مطبوعته (٣/ ٤٣٧ عقيب ١١٩٠): ". . . وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضًا". فآل حكم ابن القطان إلى موافقة ابن حجر في حكمه، ومراجعة الأصول أولى من تخطئة الفحول. ٥ - نقلا عن الذهبي أنه جهَّلَه، ومعاذ اللَّه أن يكون الذهبي قد تفوه من ذا

стр. 343

بشيء، ونص كلامه في ميزان الاعتدال (١/ ٦٠٨ الترجمة ٢٣٠٨): "حمزة بن محمد [د] بن حمزة بن عمرو الأسلمي، ليس بالمشهور". هذا كلامه بحروفه، فأين التجهيل؟. وغير خفيّ عنك أن عدم الشهرة لا يقتضي الجهالة بحالٍ أبدًا. ٦ - ونزيدهما واحدة، وهي أن الدكتور بشارًا في تعليقه على تهذيب الكمال (٧/ ٣٣٧ الهامش ٢) زاد هناك تجهيل ابن حجر، هكذا على إطلاقه ونص ابن حجر أمامك، فاحكم أنت بعين البصيرة. نسأل اللَّه السلامة والسداد * * * ٢٥٣ - (١٥٦٥ تحرير) حُمَيْد بن يزيد البَصْري، أبو الخطاب: مجهولُ الحال، من السابعة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول العين، فقد تفرَّد بالرواية عنه حماد بن سلمة، ولم يوثقه أحد. وقال الذهبي في "الميزان": لا يُدرى من هو. روى له أبو داود حديثًا واحدًا في شارب الخمر (٤٤٨٣) ". * أقول: هذا تعقب فيه من القصور ما لا يخفى على صاحب الصنعة، وبيانه فيما يأتي: إن ابن حجر لم يتفرد بإطلاق (جهالة الحال) على حميد هذا، إذ وافقه على هذا الحافظ ابن القطان الفاسي في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٥٧٣ عقيب ١٣٥٩) فقال: "حميد بن يزيد أبو الخطاب: مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة". وهكذا نقل ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب (٣/ ٥٣)، وخطَّهُ قلم الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٩ هامش ١)، وهو لم ينقله هنا -برغم

стр. 344

ميله لتحشيد الأقوال التي تناقض قول ابن حجر؛ لأنها لا تخدم رأيه، إذ هي توافق حكم ابن حجر. وقد عد علي بن المديني حميدًا في الطبقة التاسعة من أصحاب نافع، كما نقل المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٩)، ولولا معرفة أبي الحسن له لما عدّه في طبقات أصحاب نافع،. . وناهيك بمعرفة ابن المديني رافعًا لجهالة عينه، ونحن متفقون على بقاء جهالة حاله. ثم إن الدكتور بشارًا -كما عودنا بزيادته النافعة الماتعة- على تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٩ هامش ١) قال: "وقال ابن القطان: مجهول الحال، وجهله الذهبي وابن حجر"، وغير خافٍ عنك أن هذا ضرب من التدليس، فنقل الكلام هكذا غير مُسَوّغ له، إذ الذهبي لم يزد في الميزان (١/ ٦١٧) على قوله: "لا يدرى من هو"، وهي بجهالة الحال ألصق، وابن حجر قال بجهالة حاله، فأنت ترى أن هذهِ الأقوال التي نقلها الدكتور في تعليقه، وفي تحريره تجمع على موافقة ابن حجر، واللَّه الموفق للصواب والسداد. * * * ٢٥٤ - (١٥٨٩ تحرير) حُنين، بنونين، مصغر، ابن أبي حكيم الأموي: صدوق، من السادسة. د س. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعّفه ابن عدي، وقال الذهبي في "الميزان": ليس بعمدة، ولم يوثقه سوى ابن حبان". * أقول: هذهِ الترجمة دلت على تعجلٍ في الحكم وتسرعٍ في النقل، فابن عدي لم يضعفه إنما قال: "لا أعلم يروي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة؟ إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة" (الكامل ٣/ ٤٠١ طبعة أبي سنة)، وكما في (تهذيب الكمال ٧/ ٤٥٧) و (الميزان ١/ ٦٢١ الترجمة ٢٣٧٦). أما النقل عن الذهبي فهذا كلامه في الميزان وقد قال في "الكاشف" (١/ ٣٥٩

стр. 345

الترجمة ١٢٨١): "صدوق"، والمترجم له ليس له في الكتابين سوى حديث واحد صحيح أخرجه أبو داود (١٥٢٣) والنسائي (٣/ ٦٨) وقد توبع عليه تابعه يزيد بن محمد عند أحمد (٤/ ١٥٥)، ويزيد بن أبي حبيب عند الترمذي (٢٩٠٣) وعند النسائي في عمل اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف (٧/ الحديث ٩٩٤٠). وحديثه الواحد صححه ابن خزيمة (٧٥٥)، وابن حبان (٢٠٠٤) والحاكم (١/ ٢٥٣). أفلا يسوغ هذا كله لابن حجر أن يقول فيه: "صدوق"، وقد التزم بمبدأ شمولية الأقوال، لا الاجتزاء، كما هو صنيع غيره. نسأل اللَّه الستر والعافية * * * ٢٥٥ - (١٥٩١ تحرير) حَوْثَرَةُ، بفتح أوله وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة، ابن محمد، أبو الأزهر البصري، الورَّاق: صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين. د. * أقول: هكذا رقما له (د) وقالا في الحاشية: "هكذا في الأصل: (د) فقط، والمعروف المؤكد أنَّ ابن ماجه هو الذي روى عنه، كما ذكر المزي وكما ذكر هو في "الفتح" (٩/ ٥٩١). ولكن أبا عليٍّ الجياني ذكر في شيوخ أبي داود (الورقة ٨٠) أن أبا داود روى عنه في كتاب بدء الوحي (خارج السنن)، فرقمه (د ق). أقول: كلامهما خلاف الواقع ففي طبعات التقريب (ق) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٠٧ الترجمة ٦٤٧)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٥١ الترجمة ١٥٩٦) ولكنها هكذا في أصلهما (طبعة الشيخ عوامة ص ١٨٤ الترجمة ١٥٩١)، وارجع إلى هامش تلك الصفحة فستجد نص هذا التعقب محررًا بقلم الشيخ محمد عوامة، واحكم أنت بما تشاء!! * * *

стр. 346

٢٥٦ - (١٥٩٩ تحرير) حيَّان، عن سليمان التيمي: مجهول، من السابعة. فق. * أقول: قالا في الحاشية: "في الأصل: (ق)، وصوابه (فق)، كما في التهذيبين". أقول: هذا خلاف الواقع ففي طبعات التقريب (فق) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٠٨ الترجمة ٦٥٦)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٥٢ الترجمة ١٦٠٤). إلا أنه فعلًا (ق) في أصلهما -طبعة الشيخ عوامة- (ص ١٨٥ الترجمة ١٥٩٩). * * * ٢٥٧ - (١٦١٨ تحرير) خالد بن أبي بكر بن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدويُّ، المدني: فيه لينٌ، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين. ت. * أقول: قالا في الحاشية: "في الأصل والمطبوع: (ر) خطأ، وحديثه عند الترمذي في صفة الجنة (٢٥٤٨)، ولم يخرج له البخاري في "القراءة خلف الإمام". أقول: جانبا الصواب بكلامهما هذا ففي طبعات التقريب (ت) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢١١ الترجمة ١٣)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٥٥ الترجمة ١٦٢٣). وهكذا أقرا بأنهما رجعا إلى الأصل والمطبوع، وصدقا في هذا، فطبعة الشيخ محمد عوامة أصل لهما وهي مطبوعة بالنسبة لنا، وانظرها (ص ١٨٧ الترجمة ١٦١٨). * * *

стр. 347

٢٥٨ - (١٦٢٠ تحرير) خالدُ بن حُميد المَهْري، بفتح الميم وسكون الهاء أبو حميد الإسكندراني: لا بأسَ به، من السابعة، مات سنة تسع وستين. بخ (فق). * أقول: كتبا في الحاشية: "أضفنا رقم ابن ماجه في التفسير من "التهذيبين" وقد أخلت بهما المطبوعة والمخطوطة". أقول: جانبا الصواب في هذا، فرقم (فق) ثابت في طبعات التقريب انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢١٢ الترجمة ١٧)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٥٦ الترجمة ١٦٢٥). وهذه كالتي قبلها. * * * ٢٥٩ - (١٦٢٨ تحرير) خالد بن دينار النِّيلي، بكسر النون بعدها تحتانية نسبة إلى النِّيل، بلد بين واسط والكوفة، أبو الوليد الشيباني: صدوق، من الخامسة أيضًا. ق. * أقول: هكذا جعلا رقمه (ق) فقط. وقالا في الحاشية: "لم يذكر ابن حجر هنا ولا في "تهذيبه" رقم البخاري في كتاب "أفعال العباد"، وروايته له فيه ثابتة من رواية يونس بن بكير، عنه، عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، ونص عليها المزي، فرقمه الصحيح: (عخ ق). أقول: لقد تعقبا على الحافظ في ثلاثة أسطر، والحافظ قد ذكر ذلك انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢١٣ الترجمة ٢٧)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٥٧ الترجمة ١٦٣٣). ولكنه جاء كما قالا في أصلهما طبعة الشيخ عوامة (ص ١٨٧ الترجمة ١٦٢٨). * * *

стр. 348

٢٦٠ - (١٦٣٧ تحرير) خالد بن سارة، ويقال: خالد بن عبيد بن سارة المخزومي، المكي: صدوق، من الثالثة. ٤. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان، وما وثقه سوى ابن حبان. وقال ابن القطان: لا تعرف حاله ولا أعلمُ له إلا حديثين". * أقول: بل صدوق حسن الحديث فقد روى له اثنان منهم: عطاء بن أبي رباح وقد قوى الذهبي أمره به في الميزان (١/ ٦٣٠ الترجمة ٢٤٢٣) وقال في الكاشف (١/ ٣٦٤ الترجمة ١٣٢٣): "وثق" (١)، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٦٤)، ووثقه ابن خلفون كما في هامش (٢) من تهذيب الكمال (٨/ ٧٨). أما قول ابن القطان فهذا مصطلحه فيمن لم يوثقه إمام معاصر انظر قول الذهبي في الميزان (١/ ٥٥٦ الترجمة ٢١٠٩) وهذا الراوي ليس له سوى حديثين قويين: الأول: عند أبي داود (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، والترمذي (٩٩٨) حديث: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا. . ". وقد حسنه الترمذي، وفي بعض النسخ صححه، كما ذكر اختلاف ذلك سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٣٦٤ الترجمة ١٣٢٣). وحسنه البغوي (١٥٥٢)، وصححه الحاكم (١/ ٣٧٢) ولم يتعقبه الذهبي بشيء. والعجب أن المحررين لما خرجا الحديث في تهذيب الكمال (٥/ ٢٨) قالا: "فيه خالد بن سارة لم يوثقه غير ابن حبان، وهو صدوق"، وصحح إسناده الشيخ شعيب في تعليقه على شرح السنة (٥/ ٤٦٠)، وغريب منهما هذا، فأحد قوليهما خطأ بلا شك؛ لأن جمع النقيضين من أسرار قدرته جلَّ في علاه. والحديث الثاني: عند النسائي في الكبرى (١٠٩٠٥) وهو حديث جيد.

стр. 349

٢٦١ - (١٦٤٠ تحرير) خالد بن سعيد بن أبي مريم مولى ابن جدعان: مقبول، من الرابعة. د ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، فقد قال العقيلي في "الضعفاء": لا يتابع على حديثه. وقال البخاري: له أحاديث عن المطلب (بن عبد اللَّه بن حَنْطَب) مراسيل (تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٥٢٤). وقال ابن المديني: لا نعرفه. وقال ابن القطان: مجهول". * أقول: حكم الحافظ هو الأصوب والأدق، فإن هذا الراوي وثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٥ الترجمة ١٣٢٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٢) وليس له سوى حديثين صحيحين بشواهدهما الكثيرة. الأول: عند ابن ماجه برقم (٣٨٢٦) صحح متنه الدكتور بشار (٥/ ٣٥٢). والثاني: عند أبي داود برقم (٢٨٧٣) حسنه الشيخ شعيب في تعليقه على شرح المشكل (٢/ ١٣٠)، أما قول العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، فلا يفيد تضعيفًا؛ لأن المتابعة ليست شرطًا لثقة الراوي. والنقل عن البخاري: "له أحاديث عن المطلب مراسيل" لا يفيد تضعيفًا كذلك. وإنما أراد التنبيه إلى أن روايته عن المطلب من باب المرسل، حتى لا يشتبه أحدٌ بأنها من قبيل المتصل. وقول ابن المديني وابن القطان ترده رواية عبد اللَّه بن خالد وعَطَّاف بن خالد ومحمد بن مَعْن الغفاري كما في تهذيب الكمال (٨/ ٨٣). * * * ٢٦٢ - (١٦٤٣ تحرير) خالد بن أبي الصَّلْت البصري، مدني الأصل كان من جهة عمر بن العزيز بواسط: وهو مقبول، من السادسة. ق. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، وحديثه الواحد الذي أخرجه ابن ماجه (٣٢٤) عن عِراكٍ، عن عائشة منقطع، ولذلك قال أحمد: ليس معروفًا. وقال عبد الحق الإشبيلي: ضعيف. وقال ابن مفوِّز: حديثه معلول. وقال البخاري: فيه

стр. 350

اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها. وقال أبو حاتم: من قال فيه: "عن عراك سمعت عائشة" مرفوعًا، وهم فيه سندًا ومتنًا. وهذا الرجل لم يوثقه أحد سوى ابن حبان". * أقول: هذه من مجازفات المحررين وانتقائهما للنصوص. فهذا الراوي وثقه ابن حبان كما ذكرا، وكذلك وثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٥ الترجمة ١٣٢٩) لا كما قالا: "لم يوثقه أحد سوى ابن حبان". وقول عبد الحق الإشبيلي: "ضعيف"، إنما قاله متابعة لابن حزم في "المحلى" (١/ ١٩٦) حينما جهله وقد تعقبه ابن مفوز بقوله: "هو مشهورٌ بالرواية معروفٌ بحمل العلم ولكن حديثه معلول". (التعليق على الكاشف ١/ ٣٦٥)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٩٨). وكلام ابن مفوز ليس من باب الجرح، بل هو من باب التقوية حينما يورد كاملًا، لا كما اقتص منه المحرران ما ينفعهما، والمترجم له كان عاملًا لعمر بن عبد العزيز كما في "تاريخ واسط" لبحشل (ص ١٤١)، وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٩/ ٢١٦): "صرح كثير من الأئمة بأنَّ كل من استعمله عمر بن عبد العزيز: ثقة"، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٢ الترجمة ٢٤٣٢): "ما علمت أحدًا تعرض إلى لِينه". أفلا يسوغ هذا كله للحافظ ابن حجر أن يقول فيه: "مقبول"؟ * * * ٢٦٣ - (١٦٥١ تحرير) خالد بن عبد الرحمن الخُراساني، أبو الهيثم نزيل ساحلِ دمشق: صدوق له أوهام، من التاسعة. د س. تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، وثقه يحيى بن معين، وبحر بن نصر ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: لا بأس به، زاد أبو حاتم: كان يحيى بن معين يُثني عليه خيرًا. ولا نعلم فيه جرحًا سوى قول العقيلي: في حفظه شيء. وقد تبيَّن أن العقيلي ساق له حديثًا معللًا، روي على وجوه، لعل الخطأ فيه من غيره، فمثل هذا لا يقال فيه: "له أوهام".

стр. 351

* أقول: من منهج الحافظ أن يحكم على الراوي حكمًا شاملًا يجمع أقوال الأئمة. وقول المحررين: "ولا نعلم فيه جرحًا سوى قول العقيلي" غير صحيح، فقد قال ابن عدي: "ليس بذاك" (الكامل ٣/ ٤٦٦)، ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٣)، ونقله الدكتور بشار من الكامل في تعليقه على تهذيب الكمال (٨/ ١٢٢ هامش رقم ١). وقال ابن عدي في نهاية ترجمته (الكامل ٣/ ٤٧١): "وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكر من حديثه قد ذكرته، على أن يحيى بن معين قد وثقه، وأرجو أن ما ينكر من حديثه إنما هو وهم منه أو خطأ". أو ليس هذا شبه تضعيف؟ أولم ينص ابن عدي على حصول الوهم والخطأ منه؟! حسبنا اللَّه ونعم الوكيل * * * ٢٦٤ - (١٦٦٢ تحرير) خالد بن أبي عِمران التُّجيبيُّ، أبو عمر، قاضي إفريقية: فقيهٌ صدوقٌ، من الخامسة، مات سنة خمس -ويقال تسع- وعشرين. م د ت س. تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، وثقه أبو حاتم الرازي، وابنُ سعد والعجلي، وابنُ حبان. وروى له مسلم في "صحيحه"، وصحَّح له الترمذي، ولا نعلم فيه جرحًا". * أقول: أما آن للمحررين أن يحفظا للحافظ حُرمةً، وأن يتهما حكمهما قبل أن يتهما حكمه، فلطالما غمزاه في غير ما مغمز، وكان أمرهما للتدقيق من أمره أعوز، ولا تستعظم هذا الكلام مني، فسأبرهن لك عليه: ١ - نقلا أن أبا حاتم الرازي وثقه، وهذا عين الإجحاف، وما قال أبو حاتم أمرًا كهذا في هذا الراوي، بل قال ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٥ الترجمة ١٥٥٩): "وسألته -يعني: أباه- عنه فقال: ثقة لا بأس

стр. 352

به" وأنت خبير أن مقارنة لفظ "ثقة" بـ "لا بأس به"، ينزل الراوي إلى درجة "صدوق". ومن العجب أن الدكتور بشارًا نقل في تعليقه على تهذيب الكمال (٨/ ١٤٣ هامش ٢) الاختلاف في نسخ الجرح والتعديل، ففي بعضها "لا بأس به" فقط، وفي بعضها "ثقة لا بأس به"، ولم يورده هنا لأنه لا يخدم غرضه، ولا يؤيد توثيقه للراوي. ٢ - نقلا عن ابن سعد توثيقه، هكذا على الإطلاق، وإنما قال ابن سعد في طبقاته (٧/ ٥٢١): "كان ثقة إن شاء اللَّه"، والمحرران يعلمان جيدًا أن إقران المشيئة للفظ التعديل منزل عن مرتبته. ٣ - نقلا عن ابن حبان توثيقه، وابن حبان إنما ذكره في ثقاته (٦/ ٢٦٢) وفرق -كما نوهت مرارًا- بين الأمرين، وكما نصا في مقدمتهما (١/ ٣٣ - ٣٤). ٤ - أما اعتلالهما برواية مسلم له، فقول لا يسلم لهما على إطلاقه، فإن مسلمًا إنما روى له في المتابعات، فهو متابع في حديثه الذي رواه مسلم (٥/ ٤٦) من طريق أبي شجاع (سعيد بن يزيد)، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة. . . . الحديث. فخالد لم يتفرد بهذا الحديث، بل توبع عليه عند مسلم نفسه، فقد ساقه مسلم (٥/ ٤٦) من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن علي بن رباح اللخمي، عن فضالة بن عبيد، بنحوه. ثم ساق له متابعة أخرى (٥/ ٤٦) من طريق الجلاح أبي كثير، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، بنحوه. وهي متابعة تامة. فلا أدري كيف استجازا أن يقولا مقالتهم السابقة؟ ٥ - أما اعتلالهما بتصحيح الترمذي، فهو من غريب المقولات؛ إذ إن لخالد في جامع الترمذي حديثين:

стр. 353

الأول: برقم (١٢٥٥) وهو الذي قال فيه الترمذي: "حسن صحيح" وهو حديث مسلم السابق، ولعله أطلق فيه هذا التعبير لحسن إسناده وصحة متنه، فإن خالدًا قد توبع عليه كما في التعليقة السابقة. الثاني: برقم (٣٥٠٢) وقد قال فيه الترمذي: "حسن غريب"، وفي تحفة الأشراف (٥/ ٣٤٣ حديث ٦٧١٣): "حسن" فقط. وهذا الحكم ينطبق تمامًا مع إنزال الحافظ له إلى رتبة "صدوق". ثمَّ إني أسألهما لماذا نقلتما حكم الترمذي على الحديث الأول ولم تنقلا حكمه على الحديث الثاني؟ فهل هذا هو التحقيق والتحرير؟ ٦ - لم يكن ابن حجر منفردًا بحكمه على خالدٍ بهذا الحكم، فقد سبقه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٧ عقيب ٢٢١٨) فقد حكم هناك على عبيد اللَّه بن زَحْر فقال: "وإن كان صدوقًا فإنه ضعيف" ونقل تضعيفه عن أحمد وابن معين وابن المديني وأبي زرعة، ثم قال: "وكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية". وقال الإمام الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٧ الترجمة ١٣٤٤): "صدوق فقيه عابد". ورحم اللَّه الذهبي إذ قال: فَدَع عَنْكَ الْكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا … وَلَوْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالْمِدَادِ * * * ٢٦٥ - (١٦٦٥ تحرير) خالد بن الْفِرْز بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي: مقبول، من الرابعة. د. تعقباه بقولهما: "بل: مجهول أو ضعيف، فقد تفرد بالرواية عنه الحسن بن صالح بن حَيٍّ. وقال النسائي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير الحسن بن صالح. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: شيخ".

стр. 354

* أقول: ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٧)، فيكون حكم الحافظ أحسن وأشمل. * * * ٢٦٦ - (١٧٠٣ تحرير) خُثَيم بمثلثة مُصغر، ابنُ عِراك بن مالك الغفاريُّ المدني: لا بأس به، من السادسة. خ م س. تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، وثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي وأخرج له البخاري ومسلم. وشَذَّ الأزديُّ فقال: منكر الحديث. وغَفَلَ أبو محمد بن حَزْم فاتبع الأزدي وأفرط، فقال: لا تجوز الروايةُ عنه. وكل هذا من المجازفة غير المستندة إلى دليلٍ، والأزدي ضعيف لا يقبل منه تضعيف الثقات الذين وثَّقهم أهلُ المعرفة. ومع أن المصنف أشار إلى مثل هذا في "فتح الباري" لكنه قال هنا: "لا بأس به" من غير مستند". * أقول: هذا غير صحيح، بل له مستند فقد قال العقيلي: "ليس به بأس". (تهذيب التهذيب ٣/ ١٣٧) ثم إن من ضعفه له مستند أيضًا، فقد قال الحافظ ابن حجر: "ولعل مستند من وهاه ما ذكره أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء: "حدثنا سعيد بن زنبر ومصعب الزبيري قالا. استفتى أمير المدينة مالكًا عن شيءٍ، فلم يُفْتِهِ فأرسل إليه: ما منعك من ذلك؟ فقال مالك: لأنك وليت خثيم بن عِراك بن مالك على المسلمين. فلما بلغه ذلك عزله". * * * ٢٦٧ - (١٧٥١ تحرير) الخليل بن أحمد المزني أو السلمي، أبو بشر: صدوق، من السابعة أيضًا، وقد خلطه بعضهم بالذي قبله، وهو وَهَمٌ، نبَّه عليه البخاري. بخ. تعقباه: "بل: مقبول، فهو لا يروي إلا عن واحد، وروى عنه أربعة، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وماله في "الأدب المفرد" سوى حديث واحد في إماطة الأذى عن الطريق (٥٩٣) ".

стр. 355

* أقول: هذا من عجائب المحررين ومن تناقضاتهما الكثيرة. فالمترجم له روى عنه أربعة وذكره ابن حبان في الثقات ومن حاله هكذا يكون صدوقًا عند المحررين فقد قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٤): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه أربعة فأكثر، فهو صدوق حسن الحديث". فما لهما تناقضا، فهل هو إلا العناد؟! ثم إن المترجم له ليس له في الأدب المفرد سوى حديث واحد برقم (٥٩٣) وهو حديث حسن حسَّنه الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣٦)، والسيوطي والمناوي (انظر فيض القدير ٦/ ٨٧، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٧٨). فهل في حكم الحافظ أي فرق عن حكم هؤلاء الأئمة، أسأل اللَّه السداد والصواب في الأمور كلها. * * * ٢٦٨ - (١٧٦٧ تحرير) خلَّاد بن يزيد الجُعفي الكوفي: صدوق ربما وَهِمَ من العاشرة، قيل: مات سنة عشرين. ت. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، فقد روى عنه أربعة، وما وثقه سوى ابن حبان، وقال: ربما أخطأ. روى له الترمذي (٩٦٣) حديثًا واحدًا من روايته عن زهير بن مُعاوية الجُعْفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة في حمل ماء زمزم والاستشفاء به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال البخاري: لا يتابع عليه، وساق له الذهبي في "الميزان" حديثًا آخر من مناكيره". * أقول: بل هو كما قال الحافظ فقد روى عن المترجم له، أربعة وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٢٩) قال الحافظ: "روى له ابن خزيمة في صحيحه حديثًا آخر". (تهذيب التهذيب ٣/ ١٧٥). وحديثه المذكور: "عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ".
следующие страницы →