* أقول: من منهج الحافظ أن يحكم على الراوي حكمًا شاملًا يجمع أقوال الأئمة.
وقول المحررين: "ولا نعلم فيه جرحًا سوى قول العقيلي" غير صحيح، فقد قال ابن عدي: "ليس بذاك" (الكامل ٣/ ٤٦٦)، ونقله ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٣)، ونقله الدكتور بشار من الكامل في تعليقه على تهذيب الكمال (٨/ ١٢٢ هامش رقم ١).
وقال ابن عدي في نهاية ترجمته (الكامل ٣/ ٤٧١): "وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكر من حديثه قد ذكرته، على أن يحيى بن معين قد وثقه، وأرجو أن ما ينكر من حديثه إنما هو وهم منه أو خطأ". أو ليس هذا شبه تضعيف؟ أولم ينص ابن عدي على حصول الوهم والخطأ منه؟!
حسبنا اللَّه ونعم الوكيل
* * *
٢٦٤ - (١٦٦٢ تحرير) خالد بن أبي عِمران التُّجيبيُّ، أبو عمر، قاضي إفريقية: فقيهٌ صدوقٌ، من الخامسة، مات سنة خمس -ويقال تسع- وعشرين. م د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، وثقه أبو حاتم الرازي، وابنُ سعد والعجلي، وابنُ حبان. وروى له مسلم في "صحيحه"، وصحَّح له الترمذي، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: أما آن للمحررين أن يحفظا للحافظ حُرمةً، وأن يتهما حكمهما قبل أن يتهما حكمه، فلطالما غمزاه في غير ما مغمز، وكان أمرهما للتدقيق من أمره أعوز، ولا تستعظم هذا الكلام مني، فسأبرهن لك عليه:
١ - نقلا أن أبا حاتم الرازي وثقه، وهذا عين الإجحاف، وما قال أبو حاتم أمرًا كهذا في هذا الراوي، بل قال ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٥ الترجمة ١٥٥٩): "وسألته -يعني: أباه- عنه فقال: ثقة لا بأس
стр. 352
به" وأنت خبير أن مقارنة لفظ "ثقة" بـ "لا بأس به"، ينزل الراوي إلى درجة "صدوق".
ومن العجب أن الدكتور بشارًا نقل في تعليقه على تهذيب الكمال (٨/ ١٤٣ هامش ٢) الاختلاف في نسخ الجرح والتعديل، ففي بعضها "لا بأس به" فقط، وفي بعضها "ثقة لا بأس به"، ولم يورده هنا لأنه لا يخدم غرضه، ولا يؤيد توثيقه للراوي.
٢ - نقلا عن ابن سعد توثيقه، هكذا على الإطلاق، وإنما قال ابن سعد في طبقاته (٧/ ٥٢١): "كان ثقة إن شاء اللَّه"، والمحرران يعلمان جيدًا أن إقران المشيئة للفظ التعديل منزل عن مرتبته.
٣ - نقلا عن ابن حبان توثيقه، وابن حبان إنما ذكره في ثقاته (٦/ ٢٦٢) وفرق -كما نوهت مرارًا- بين الأمرين، وكما نصا في مقدمتهما (١/ ٣٣ - ٣٤).
٤ - أما اعتلالهما برواية مسلم له، فقول لا يسلم لهما على إطلاقه، فإن مسلمًا إنما روى له في المتابعات، فهو متابع في حديثه الذي رواه مسلم (٥/ ٤٦) من طريق أبي شجاع (سعيد بن يزيد)، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة. . . . الحديث.
فخالد لم يتفرد بهذا الحديث، بل توبع عليه عند مسلم نفسه، فقد ساقه مسلم (٥/ ٤٦) من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن علي بن رباح اللخمي، عن فضالة بن عبيد، بنحوه.
ثم ساق له متابعة أخرى (٥/ ٤٦) من طريق الجلاح أبي كثير، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، بنحوه. وهي متابعة تامة. فلا أدري كيف استجازا أن يقولا مقالتهم السابقة؟
٥ - أما اعتلالهما بتصحيح الترمذي، فهو من غريب المقولات؛ إذ إن لخالد في جامع الترمذي حديثين:
стр. 353
الأول: برقم (١٢٥٥) وهو الذي قال فيه الترمذي: "حسن صحيح" وهو حديث مسلم السابق، ولعله أطلق فيه هذا التعبير لحسن إسناده وصحة متنه، فإن خالدًا قد توبع عليه كما في التعليقة السابقة.
الثاني: برقم (٣٥٠٢) وقد قال فيه الترمذي: "حسن غريب"، وفي تحفة الأشراف (٥/ ٣٤٣ حديث ٦٧١٣): "حسن" فقط. وهذا الحكم ينطبق تمامًا مع إنزال الحافظ له إلى رتبة "صدوق".
ثمَّ إني أسألهما لماذا نقلتما حكم الترمذي على الحديث الأول ولم تنقلا حكمه على الحديث الثاني؟ فهل هذا هو التحقيق والتحرير؟
٦ - لم يكن ابن حجر منفردًا بحكمه على خالدٍ بهذا الحكم، فقد سبقه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٧ عقيب ٢٢١٨) فقد حكم هناك على عبيد اللَّه بن زَحْر فقال: "وإن كان صدوقًا فإنه ضعيف" ونقل تضعيفه عن أحمد وابن معين وابن المديني وأبي زرعة، ثم قال: "وكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية".
وقال الإمام الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٧ الترجمة ١٣٤٤): "صدوق فقيه عابد". ورحم اللَّه الذهبي إذ قال:
فَدَع عَنْكَ الْكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا … وَلَوْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالْمِدَادِ
* * *
٢٦٥ - (١٦٦٥ تحرير) خالد بن الْفِرْز بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي: مقبول، من الرابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول أو ضعيف، فقد تفرد بالرواية عنه الحسن بن صالح بن حَيٍّ. وقال النسائي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير الحسن بن صالح. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: شيخ".
стр. 354
* أقول: ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٧)، فيكون حكم الحافظ أحسن وأشمل.
* * *
٢٦٦ - (١٧٠٣ تحرير) خُثَيم بمثلثة مُصغر، ابنُ عِراك بن مالك الغفاريُّ المدني: لا بأس به، من السادسة. خ م س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، وثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي وأخرج له البخاري ومسلم. وشَذَّ الأزديُّ فقال: منكر الحديث. وغَفَلَ أبو محمد بن حَزْم فاتبع الأزدي وأفرط، فقال: لا تجوز الروايةُ عنه. وكل هذا من المجازفة غير المستندة إلى دليلٍ، والأزدي ضعيف لا يقبل منه تضعيف الثقات الذين وثَّقهم أهلُ المعرفة. ومع أن المصنف أشار إلى مثل هذا في "فتح الباري" لكنه قال هنا: "لا بأس به" من غير مستند".
* أقول: هذا غير صحيح، بل له مستند فقد قال العقيلي: "ليس به بأس". (تهذيب التهذيب ٣/ ١٣٧) ثم إن من ضعفه له مستند أيضًا، فقد قال الحافظ ابن حجر: "ولعل مستند من وهاه ما ذكره أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء: "حدثنا سعيد بن زنبر ومصعب الزبيري قالا. استفتى أمير المدينة مالكًا عن شيءٍ، فلم يُفْتِهِ فأرسل إليه: ما منعك من ذلك؟ فقال مالك: لأنك وليت خثيم بن عِراك بن مالك على المسلمين. فلما بلغه ذلك عزله".
* * *
٢٦٧ - (١٧٥١ تحرير) الخليل بن أحمد المزني أو السلمي، أبو بشر: صدوق، من السابعة أيضًا، وقد خلطه بعضهم بالذي قبله، وهو وَهَمٌ، نبَّه عليه البخاري. بخ.
تعقباه: "بل: مقبول، فهو لا يروي إلا عن واحد، وروى عنه أربعة، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وماله في "الأدب المفرد" سوى حديث واحد في إماطة الأذى عن الطريق (٥٩٣) ".
стр. 355
* أقول: هذا من عجائب المحررين ومن تناقضاتهما الكثيرة. فالمترجم له روى عنه أربعة وذكره ابن حبان في الثقات ومن حاله هكذا يكون صدوقًا عند المحررين فقد قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٤): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه أربعة فأكثر، فهو صدوق حسن الحديث". فما لهما تناقضا، فهل هو إلا العناد؟!
ثم إن المترجم له ليس له في الأدب المفرد سوى حديث واحد برقم (٥٩٣) وهو حديث حسن حسَّنه الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣٦)، والسيوطي والمناوي (انظر فيض القدير ٦/ ٨٧، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٧٨).
فهل في حكم الحافظ أي فرق عن حكم هؤلاء الأئمة، أسأل اللَّه السداد والصواب في الأمور كلها.
* * *
٢٦٨ - (١٧٦٧ تحرير) خلَّاد بن يزيد الجُعفي الكوفي: صدوق ربما وَهِمَ من العاشرة، قيل: مات سنة عشرين. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، فقد روى عنه أربعة، وما وثقه سوى ابن حبان، وقال: ربما أخطأ. روى له الترمذي (٩٦٣) حديثًا واحدًا من روايته عن زهير بن مُعاوية الجُعْفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة في حمل ماء زمزم والاستشفاء به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال البخاري: لا يتابع عليه، وساق له الذهبي في "الميزان" حديثًا آخر من مناكيره".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ فقد روى عن المترجم له، أربعة وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٢٩) قال الحافظ: "روى له ابن خزيمة في صحيحه حديثًا آخر". (تهذيب التهذيب ٣/ ١٧٥).
وحديثه المذكور: "عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ".
стр. 356
أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٥) في مستدركه. وله شواهد انظر سنن البيهقي (٥/ ٢٠٢) باب الرخصة في الخروج بماء زمزم.
ثم إنَّ الترمذي قال في حديثه المذكور: "حسن غريب"، لا غريب فقط، كما زعما. فإن لفظة: "حسن" ثابتةٌ في طبعات جامع الترمذي السابقة جمعاء، منها طبعة المحرر الدكتور بشار (٢/ ٢٨٤)، وطبعة أحمد شاكر (٣/ ٢٩٥)، وكذلك هي ثابتة في تحفة الأشراف (١٢/ ١٤٧)، حديث (١٦٩٠٥) للمزي، وتحفة الأحوذي (٣/ ٣٣٠، باب ١١٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٦٥٧ الترجمة ٢٥٢٧) فما لهما اقتصرا على نقلهما قوله: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" فهل هذا هو التحقيق؟! نسأل اللَّه العافية.
أما قول الإمام البخاري: "لا يتابع عليه" فلعله لما وقع في حديثه عنه من زيادة وهي: "في الأدوات والقرب، فكان يصبُّ على المرضى ويسقيهم" (تأريخه ٣/ ١٨٩ الترجمة ٦٣٩).
* * *
٢٦٩ - (١٧٧٢ تحرير) خثيمةُ بن أبي خيثمة، أبو نصر البصري ويقال: اسم أبيه عبد الرحمن: ليّن الحديث، من الرابعة. ت س.
* أقول: حقًا، لقد طفح الكيل، وبلغ -بل زاد- السيل الزبى، وبان ضعف تتبعهما، فهذه الترجمة ناطقة بذلك أشد النطق، ومن ها هنا نجزم بأنه لا نسخ ولا أصول بتاتًا إلا نسخة الطبعة الأولى للشيخ عوامة، التي تابعاها بكل ما فيها من خطأ وصوابٍ، وتعقب واستدراك، وبيان وتوضيح ليجعل اللَّه ذلك آية على تحريرهما المزعوم!! والذي لم يكن لهما منه نصيب سوى الاسم وما أكثره عليهما؟!
فالنص ورد هكذا "خثيمة" بتقديم المثلثة على الياء المثناة التحتانية مطابقة لنص محمد عوامة (ص ١٩٧) الذي أخطأ فيه أيضًا، والصواب فيه خيثمة -بتقديم المثناة التحتانية على المثلثة- كالتي بعدها، ولا أريد أن أسرد أدلتي على هذا، فهي مسألة واضحة جدًّا يدرك وضوحها المحرران قبل غيرهما، والشمس لا تحتاج
стр. 357
إلى دليل على أنها شمس، إلا لمن أعمى اللَّه بصره وبصيرته، فهو يتخبط ذات اليمين وذات الشمال، نسأل اللَّه تعالى أن يجنبنا مواطن الزلل، وأن يعصمنا عن عناد الحق بحوله وقوته.
* * *
٢٧٠ - (١٧٨٠ تحرير) داودُ بن خالد بن دينار المدنيُّ: صدوقٌ، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مستور، روى عنه ثلاثة فقط، وما وثقه سوى ابن حبان. روى له أبو داود (٢٠٤٣) حديثًا واحدًا في قبور الشهداء، وقال عليُّ بن المديني: لا يُحْفظ عنه إلا هذا الحديث الواحد روى له ابن عدي هذا الحديث، وحديثًا آخر عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ كان إذا أُنْزِل عليه الوحيُ وهو على ناقته تَذْرِف عيناها وتزيف بأذنيها، وقال: وكأنَّ أحاديثه أفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. قلنا: عَدَّ ابن عدي هذا والذي بعده واحدًا، فذكر حديث الناقة في ترجمة هذا، وهو للذي بعده كما ذكر البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغير واحد".
* أقول: هذا من مجازفات المحررين، فهذا الراوي ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٥)، ووثقه العجلي كما في تهذيب التهذيب (٣/ ١٨٢) وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به"، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٧٩ الترجمة ١٤٣٦): "وثق"، وقارن بين حكمهما وبين مقدمتهما (١/ ٣٣ - ٣٤).
* * *
٢٧١ - (١٧٨١ تحرير) داود بن خالد الليثيُّ، أبو سليمان العطار، مدني أو مكي: صدوق، من السابعة، ويقال: هو الذي قبله. س.
تعقباه بقولهما: "بل: مستور روى عنه ثلاثة، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال يحيى بن معين: لا أعرفه. وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعرف. أخرج له النسائي حديثًا واحدًا في القضاء من "سننه الكبرى" عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ".
стр. 358
* أقول: هذا كلام من لم يجرِ بحثًا، أو يحرك ساكنًا، فلي عليهما فيه انتقادات:
الأول: قد تناقضا تناقضا عجيبًا، فقد قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه ثلاثة فهو مقبول في المتابعات والشواهد".
هكذا شرطا، ولم يفيا بما ألزما به نفسيهما، فقد حكما عليه بأنه مستور ونصا على أنه روى عنه ثلاثة.
الثاني: قد ذكرا أنه روى عنه ثلاثة، وعمدتهم في ذلك: (تهذيب الكمال ٨/ ٣٨٤)، فقد ذكر المزي في الرواة عنه: "معلى بن منصور الرازي، ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني، ويحيى بن قزعة الحجازي".
هكذا اعتمدا على المزي، ولم يحررا ولم يبحثا حتى وقعا في البلاء، فإن لداود هذا راويًا رابعًا وهو: "محمد بن معن الغفاري" ذكره ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦٣ و ٥٦٤) فعلى هذا يكون قد روى عنه أربعة رواة.
وقد قال المحرران في مقدمتهما (١/ ٣٣ - ٣٤): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات، وروى عنه أربعة فأكثر فهو: صدوق حسن الحديث".
فعلى هذا لا خلاف بين حكم الحافظ وحكم المحررين، غير أني لا أسلم أن ليس له سوى ثلاثة رواة أو أربعة فقد قال ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٥): "روى عنه أهل بلده" وهي تفيد الكثرة.
الثالث: ثم إنهما أهملا قول ابن عدي إذ قال في الكامل (٣/ ٥٦٤): "أرجو أنه لا بأس به"، ومعلوم أن "صدوق" و"لا بأس به": سيان، ولكنَّ التعجل أداهما إلى إهمال هذا القول.
الرابع: ثم إن الحديث الذي أشارا إليه: "حديث صحيح"، قد توبع فيه المترجم له متابعات: "تامة" و"نازلة".
стр. 359
فقد تابعه متابعة تامة عدد من الرواة، وهم:
١ - عبد اللَّه بن سعيد، عند أحمد (٢/ ٢٣٠)، وعند السهمي في تاريخ جرجان (ص ١٠١).
٢ - وعثمان بن محمد، عند أحمد (٢/ ٣٦٥)، وابن ماجه رقم (٢٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٨)، وفي طبعة الحوت (٢٢٩٨٧). والنسائي في الكبرى (٥٩٢٤) و (٥٩٢٥)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤) والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ٩٦).
٣ - عمرو بن أبي عمرو، عند أبي داود رقم (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، والبيهقي (١٠/ ٩٦)، والدارقطني (٤/ ٢٠٤).
٤ - داود بن خالد، عند النسائي في الكبرى رقم (٢٩٢٣).
فهؤلاء أربعتهم رووه عن المقبري، فتابعوا خالدًا متابعة تامة.
وقد توبع متابعة نازلة:
فقد رواه الدارقطني (٤/ ٢٠٢) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه أبو يعلى (٥٨٦٦) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
فأقول بعد للمحررين: من روى حديثًا واحدًا صحيحًا وتوبع عليه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٥)، وقال فيه ابن عدي: "لا بأس به" كيف ينزل إلى ما أنزلتماه إليه؟
إن هذا لشيء عجيب وغريب.
* * *
стр. 360
٢٧٢ - (١٧٩٧ تحرير) داود بن أبي عبد اللَّه، مولى بني هاشم: مقبول من السابعة. بخ ت.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات الكبار وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: "مقارب الحديث".
* أقول: بل هو مقبول كما في القاعدة التي وضعاها في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٣).
* * *
٢٧٣ - (١٨٢٨ تحرير) دُكَين، مصغَّر، ابن سعد، أو سعيد، بزيادة ياء وقيل: بالتصغير، المُرِّي، وقيل: الخثعمي: صحابي، نزل الكوفة. د.
* أقول: كتبا بالحاشية على لفظة "المُرِّي": "هكذا بخط المؤلف، وهو وهم صوابه: "المزني" كما في التهذيبين ومصادر ترجمته".
وأقول: هذا خلاف الواقع فإن ابن حجر كتب: "المزني"، كما في طبعات التقريب انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٣٦ الترجمة ٥٨) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٢٨٤ الترجمة ١٨٣٣).
* * *
٢٧٤ - (١٨٥٩ تحرير) رافع بن إسحاق المدني، مولى الشِّفَاء ويقال: مولى أبي طلحة: ثقة، من الثالثة. ت ق.
* أقول: رقماه: (ت ق) وقالا في الحاشية: "هكذا في الأصل (ت ق) وهو خطأ، صوابه: (ت س) كما عند المزي، وحديثه في "سنن النسائي" (١/ ٢٠) ولم يرو له ابن ماجه أصلًا، ولا ذكره الذهبي في المجرد".
أقول: قد تقولا على الحافظ فإن الحافظ رقم له: (ت س) انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٤٠ الترجمة ٨)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٢٩٠ الترجمة ١٨٦٤).
стр. 361
٢٧٥ - (١٨٧٤ تحرير) رَباحُ بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُويطب القرشيُّ العامريُّ، أبو بكر الحُوَيْطِبي، المدني قاضيها، مشهورٌ بكنيته، وقد يُنسب إلى جد أبيه: مقبولٌ، من الخامسة، قُتِلَ سنة اثنتين وثلاثين. ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا. له حديث واحد في الكتب الستة رواه الترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٨) ".
* أقول: إنما أنزله الحافظ إلى رتبة "مقبول"، لجرح قيل فيه، وعدم معرفتهما بجرح له، لا يقتضي عدم وجوده أصلًا، لكنه يقتضي عدم بحثهما للتعرف على أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، وتصديهما للكلام في مسألة لم يُعدَّا عُدَّتها.
* أقول: رباح هذا تكلم فيه الحافظ المغربي ابن القطان الفاسي في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣١٤ عقيب ١٠٦٢) وهو يتكلم عن علل حديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه"، الذي أشار إليه المتعقبان فقال: "ففي إسناد هذا الكلام (١) ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أولهم: جدة رباح. . . . . .
والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله أكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثِفال عنه".
وابن حبان إنما ذكره فقط في ثقاته (٦/ ٣٠٧) وهذا من عباراتهم الموهمة وتناقضهم مع ما قعداه في مقدمتهما (١/ ٣٣ - ٣٤).
بل مما يدل على عدم إحاطتهما بأقوال الأئمة، أن رباحًا هذا قد تكلم فيه
стр. 362
من هو أكبر من ابن القطان وأعلم، إذ قال ابن أبي حاتم في علله (١/ ٥٢ حديث ١٢٩): "سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال. . . فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول ورباح مجهول".
وقد تعجلا غير مضطرين، وقالا غير واثقين: "روى عنه جمع"، وهذا منتهى الجرأة على القول بلا تثبت، وهما في ذلك يقلدان المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٦) فقد نص هناك على رواية إبراهيم بن سعد وأبي ثفال عنه أما غيرهما فقد ذكرهم المزي وذكر الاختلاف في كونهم رووا عنه أم عن غيره؟
وعلى فرض التسليم بذلك، فأين الجمع وهما ليسا سوى اثنين؟
ولعل المزي ﵀ وهم في ذكر إبراهيم بن سعد، يؤيد هذا أن ابن حجر نقل في التلخيص الحبير (١/ ٨٦) عن الحافظ البزار -وهو من هو في معرفة المفاريد- أنه قال: "أبو ثفال مشهور، ورباح وجدَّتهُ لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال".
أفهكذا يكون التعقب. نسأل اللَّه السلامة والسداد.
* * *
٢٧٦ - (١٩٧٣/ تحرير) رياح بن عَبيدة، بفتح أوله، السُّلمي.
* أقول: رقما: (د ت س) وقالا في الحاشية: "سقط رقم ابن ماجه من الأصل، فالحديث الواحد الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رواه ابن ماجه أيضًا (٣٢٨٣)، فالصواب رقمه (د ت سي ق) كما في "تهذيب الكمال"، أو، (٤) على طريقة المصنف في اعتبار "عمل اليوم والليلة" من "السنن الكبرى"".
أقول: هذا كلام مُعترض عليه فلم يسقط رقم ابن ماجه انظر على سبيل المثال مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف من التقريب (١/ ٢٥٥ الترجمة ١٢٧)
стр. 363
فالرقوم فيها هكذا: (د ت ق س)، وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٠٦ الترجمة ١٩٧٩): (د ت ق سي).
* * *
٢٧٧ - (١٩٩٧ تحرير) الزُّبير بن عبد اللَّه بن أبي خالد الأُموي مولاهم يقال له: ابن رُهْمَة: مقبول، من السابعة. قد.
* أقول: همَّشا على (رهمة) وقالا في الحاشية: "هكذا في الأصل وصوابه: رهيمة، كما في "التهذيبين" وغيرهما، وهي أمه، وكانت خادم عثمان بن عفان ﵁".
أقول: قد جاء على الصواب: "رهيمة" كما في مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٥٨ الترجمة ٢٢).
وكذلك همشا على الرقم (قد) وقالا في الحاشية: "في المطبوع: (مد) وهو رقم أبي داود في "المراسيل"، وليس بشيء، فإنما روى له أبو داود في "القدر"، وهو كذلك في نسخة الميرغني".
أقول: في مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٥٨ الترجمة ٢٢) جاء على الصواب: (قد).
* * *
٢٧٨ - (٢٠٥٩ تحرير) زياد، ويقال: زيد أو يزيد بن جارية.
* أقول: رقماه: (د) وقالا في الحاشية: "هكذا اقتصر على رقم أبي داود وصوابه كما في "التهذيبين": (د ق) وحديثه عند ابن ماجه (٢٨٥١) وسماه فيه زيدًا".
أقول: لم يقتصر على رقم أبي داود، بل ذكر الرقمين معًا، انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٦٦ الترجمة ٩١) ففيه: (د ق).
* * *
стр. 364
٢٧٩ - (٢٠٩١ ب تحرير) [زياد بن عمرو بن هند الجَمَلي الكوفي: مقبول، من الرابعة. س ق].
* أقول: هكذا أثبتا هذه الترجمة وقالا في الحاشية تعليقًا: "هذه الترجمة المذكورة بين الحاصرتين من عندنا، أخل بها الأصل والمطبوع، مع أنه ذكرها في "تهذيب التهذيب"".
أقول: ما هذا إلا تغرير وتمويه، وأنى لهما أن يأتيا بمثل هذه الترجمة، وهما اللذان ما استطاعا ضبط نص تحريرهما؟ ولكنه الولع بالسلخ وحب الظهور ونكران الجميل، وما زال مشايخنا يقولون لنا: إن من بركة العلم نسبته إلى أهله.
أقول: لقد أخل المطبوع بها فعلًا، لكنها ليست من عندهما، بل: هي إحدى استدراكات الشيخ عوامة على طبعته الثالثة للتقريب (ص ٧٧٢) والتي كتبها قبل طبع تحريرهما بتسعة أعوام، فقد قال: "فات المصنف ترجمة، هي ثابتة عند المزي وفروعه، ومحلها بين رقمي (٢٠٩١، ٢٠٩٢) ويمكن أن تصاغ هكذا: (زياد بن عَمْرو الجَمَلي -بفتح الجيم والميم- الكوفي، مقبول، من الرابعة. س ق."). فهل يصح بعد هذا أن يقولا: "من عندنا"؟؟
ومما يجدر التنبيه إليه: إن المحررين لم يلتزما منهجًا ثابتًا، فهما لما أضافا هذه الترجمة سبقاها بحرف (ب) دلالة على التفريع عن الترجمة السابقة؛ ولكنهما عندما أضافا الترجمة (٣٤٣٩) سبقاها بحرف (م) دلالة على تكرار الرقم فابن حجر عديم المنهجية، وقد عاش في القرن التاسع الهجري، أم من حرر أحكام تقريبه، وقد عاش في القرن العشرين.
(فَأَيُّ الْفَرِيِقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَموُنَ)
* * *
стр. 365
٢٨٠ - (٢١٣٦ تحرير) زيد بن رباح المدني: ثقة، من السادسة. خ ت ق.
* أقول: هكذا جعلا رقومه وقالا في الحاشية: "رقم النسائي في "حديث مالك": (كن) أخل به الأصل، فصواب الرقوم (خ ت كن ق) كما عند المزي".
أقول: بل ما ذكره الحافظ على الصواب، وقد تحرف الرقم على المحررين، فقد جاءت رقومه في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٧٤ الترجمة ١٨١) هكذا: "خ ت كن ق"، فأين ما تقولا؟!
* * *
٢٨١ - (٢٢٠٧ تحرير) سَبْرةُ، بفتح أوله وسكون الموحدة، ابن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرَة الجُهَني، ليس به بأسٌ، من الثامنة. (د).
* أقول: جعلا رقمه هكذا (د) بين هلالين وقالا في الحاشية: "سبق قلم المؤلف فكتب (ت) وليس بشيء، فقد روى له أبو داود حديثًا واحدًا في إقطاع الأرضين (٣٠٦٨)، وأثبتنا ما في "التهذيبين"".
أقول: بل هذا من سبق قلمهما، وقلة بحثهما، فالحافظ لم يكتب: (ت) بل كتب: (د) (انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ١/ ٢٨٣ الترجمة ٥١، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ١/ ٣٣٩ الترجمة ٢٢١٣، ومخطوطة ق الورقة: ٧٦ ب).
وإنما وقع المحرران بما وقعا به؛ لأن ذلك جاء خطأً في أصلهم الوحيد طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٢٢٩ الترجمة ٢٢٠٧).
* * *
стр. 366
٢٨٢ - (٢٢١٧ تحرير) سُرَّق، بالضم وتشديد الراء، ابن أسد الجُهَني وقيل غير ذلك في نَسَبِه: صحابيٌّ، سكن مصرَ ثم الإسكندرية. ق.
* أقول: في البحث إدراك لكل خافية، وإنَّ مع المستعجِل الزللُ، فادِّعاء المحررين تحقيق النص على أصل بخط ابن حجر وأصل بخط الميرغني، وما ادعياه من مقابلة نصهما على نسخ مطبوعة وبيان الفوارق، لم يكن غير وعود كنا نرجو أن تتحقق، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يُدركه، فهذه الترجمة واحدة من مئات التراجم تكشف عدم وجود ذلك الأصل، وانعدام تلك المقابلة، فهذه الترجمة سقطت منها جملة كاملة وهي: "وصوب العسكري تخفيفها" بعد "وتشديد الراء" وسبب سقوطها عندهما، سقوطها من أصلهما الوحيد ألا وهو طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٢١٩ الترجمة ٢٢١٧) وهذه الجملة ثابتة في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٧٧ أ)، ومخطوطة ص (الورقة: ٦١ أ) وكذلك هي ثابتة في طبعات التقريب، كطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٨٥ الترجمة ٦١)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٣٤١ الترجمة ٢٢٢٣)، وانظر (الإصابة ٢/ ٢٠، وتبصير المنتبه ٢/ ٧٧٨)، فهل هذا هو التحرير؟ نسأل اللَّه الستر والعافية وحسن الختام.
* * *
٢٨٣ - (٢٢٢٥ تحرير) سَعَّاد، بفتح أوله والتشديد، ابن سليمان الجُعْفي، ويقال في نسبه غير ذلك، كوفي: صدوقٌ يخطئُ، وكان شيعيًّا، من الثامنة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فليس بين أيدينا إلا قول أبي حاتم الرازي فيه: كان من عتق الشيعة، وليس بقويٍّ في الحديث".
* أقول: بل بين أيديكما توثيق ابن حبان (الثقات ٦/ ٤٣٥) وقد روى عنه سبعة من الثقات كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢٣٧). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٢٧ الترجمة ١٨١٦): "صويلح"، فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا.
* * *
стр. 367
٢٨٤ - (٢٢٣١ تحرير) سعد بن أوس العَدَوي، أو العبدي، البصري: صدوق له أغاليط، من الخامسة. د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعَّفه يحيى بن معين، وما وثقه كبير أحد، وقال الترمذي عقب حديثه: غريب".
* أقول: في هذا مجازفة، فهو في ثقات ابن حبان (٦/ ٣٧٧)، وقال الساجي: "صدوق" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٦٧)، فقول الحافظ أشمل وأحسن، لذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٨ الترجمة ١٨٢٢): "ضعف وقواه ابن حبان".
* * *
٢٨٥ - (٢٢٣٨ تحرير) سَعْد بن سِنان، ويقال: سِنانُ بن سعد الكِنْدي المصري، وصَوَّب الثاني البخاريُّ وابن يونس: صدوق له أفراد من الخامسة. د ت ق.
* أقول: هكذا تحرفت الرقوم عندهما؛ بسبب تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة، وَهُوَ خطأ محض، صوابه: (بخ د ت ق) كما في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢٨٧ الترجمة ٨٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٣٤٤ الترجمة ٢٢٤٥)، وكما في "الخلاصة" للخزرجي (ص ١٣٤) وقد صرح به المزي في آخر الترجمة فقال: "روى له البخاري في "الأدب" وأبو داود، والترمذي وابن ماجه" (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٠ الترجمة ٢١٩٣ ط ٩٨).
* * *
٢٨٦ - (٢٢٦٦ تحرير) سَعْدان بن سالم، أبو الصَّباح، بموحدة، الأَيْلي بتحتانية: صدوق، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه يحيى بن معين، وابن حبان وأثنى عليه أبو داود، ولا نعلمُ فيه جرحًا".
* أقول: هذه من المخالفات التي اعتدنا عليها في هذا الكتاب، فإنما قال فيه
стр. 368
ابن معين: "ليس به بأس" نقله ابن حجر في تهذيبه (٣/ ٤٨٧) عن عباس الدوري، عن ابن معين. وهو في تأريخه (٢/ ١٩٤) وفيه: "ابن المبارك يروي عن شيخ يقال له: سعدان بن سالم، وهو أبو الصباح الأيلي يروى عنه حديث يزيد بن أبي سُمَيَّة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ.
قال يحيى: وسعدان بن سالم هذا: ليس به بأس".
وأما ابن حبان فإنما ذكره في الثقات (٦/ ٤٣١)، وكذا نقله المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٢٣)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٤٨٧) لذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٣١ الترجمة ١٨٥٠): "صدوق" كما قال الحافظ ابن حجر.
* * *
٢٨٧ - (٢٣٠٨ تحرير) سعيدُ بن زكريا القرشي، المَدَائني: صدوقٌ لم يكن بالحافظ، من التاسعة. ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسنُ الحديث، فالوصف الذي وصفه به المؤلف غير دقيق، وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب ضعفٍ في حفظه وقلة في معرفته، وثَّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وصالح جزرة، وأبو مسعود الرازي، وابن حبان، وقال البخاري: صدوق كان يحيى بن معين يثني عليه. وقال ابن شاهين: ليس به بأس، وقال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، وضعَّفه الساجي وحده".
* أقول: لنا عليهما في هذا التعقب أمور:
الأول: قولهما: "ضعَّفه الساجي وحده" كلام غير صحيح، فقد روى الخطيب (٩/ ٧٠) بإسناده عن أبي عبيد الآجري قال: "سألت أبا داود عن سعيد بن زكريا المدائني فقال: سألت يحيى عنه فقال: ليس بشيء" (وهذا النص نقله المزي في تهذيب الكمال ٣/ ١٥٩ ط ٩٨).
وقال: أبو حاتم الرازي: "ليس بذاك القوي". (تهذيب الكمال ٣/ ١٥٩)،
стр. 369
والنص في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣ الترجمة ٩٣): "صالح ليس بذاك القوي".
فعلى هذا يعرف أن قول المحررين: "ضعَّفه الساجي وحده" فيه ما فيه!!
الثاني: نقلهما عن أحمد توثيقه مطلقًا من غير ما إشارة إلى قوله الآخر، أمر لا يليق بمثلهما، فقد روى أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: "كتبنا عنه ثم تركناه قلت له: لم؟ قال: لم يكن (١) أرى به في نفسه بأسًا ولم يكن بصاحب حديث" (تأريخ بغداد ٩/ ٧١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٩ ط ٩٨).
الثالث: قولهما: "وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن بسبب ضعفٍ في حفظه وقلة في معرفته". فهذا الكلام غير صحيح بل إنما أنزل إلى مرتبة الصدوق عن الثقة بسبب عدم كونه من أهل الحديث المعتنين به دل على ذلك قول الإمام أحمد السابق: "لم يكن بصاحب حديث".
بعد هذا لا أرى داعيًا في تعقب الحافظ، بل: إن كلام الحافظ دقيق، ثم لا منافاة بين حكمهما وحكم الحافظ إذ النتيجة واحدة.
* * *
٢٨٨ - (٢٣٦١ تحرير) سعيدُ بن عُبيدٍ الطائي، أبو الهُذيل الكوفي: ثقة من السادسة. خ م د ت س.
قالا في الحاشية: "لم يذكر رقم مسلم في المطبوعة، وروايته في "صحيح مسلم" رواها عنه عبد اللَّه بن نمير، ومروان بن معاوية الفزاري ووكيع بن الجراح. ونص عليها المزي، وذكره ابن منجويه في "رجال صحيح مسلم" وهي مثبتة في نسخة الميرغني".
* أقول: لا داعي لهذا الكلام، ثم أي مطبوعة هذه التي يحاسبان ابن حجر
стр. 370
عليها إذا كان لديهما أصلٌ بخط ابن حجر كما زعما. ولم يذكرا أي طبعة هذهِ. ورقم مسلم موجود في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٠١ الترجمة ٢٢٢) فكلامهما لا قيمة له.
ثم إن هذا الكلام المتسرع يؤكد الجزم بأن لا أصل للمحررين سوى أخذ نصوص محمد عوامة وجعلها دستورًا، فهما إذا لم يجدا الرقم في المطبوعة، فلماذا لم يذكرا لنا ما في النسخة المخطوطة التي بخط ابن حجر المزعومة؟ وما بالهما تحيرا وترددا؟ إذ إن أصل ابن حجر ليس بين أيديهم، فتخوفا أن يحكما بشيء يكون الواقع خلافه، إذ لم يدريا هل سقوط الرقم (م) من طبعة عوامة بسبب الطباعة أم بسبب خلو الأصل منه؟
ولكنهما مع ذلك لم يقدرا إلا أن يلقيا بالظن فقالا: "وهي مثبتة في نسخة الميرغني"، وهو كلام مجانب للصواب، إذ لو كان فيها ما ذكرا لاستدركه عوامة وألحقه في المتن وأشار إليه في الهامش، وإن الجزم لدينا يتأكد بخلو نسخة ابن حجر ونسخة الميرغني من الرقم (م) بدليل: أنه لم يرد في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٨٢ أ) وهي نسخة كأنها نسخت على نسخة ابن حجر، بدليل توافقها مع تعليقات الشيخ الفاضل محمد عوامة، ولا يفوتني هنا أن أنبه أن مصطفى عبد القادر أشار في الهامش إلى سقوط الرقم (م) من أصله الذي زعم، واللَّه أعلم بالسرائر.
* * *
٢٨٩ - (٢٣٧٠ تحرير) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأُمَوي المدني، ثم الدمشقي، ثم الكوفي: ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. خ م د س ق.
* أقول: هكذا أثبتا النص من غير تعليق ولا تدقيق، وهما إذ جعلاه هكذا بسبب كونهما إمَّعة لمحمد عوامة في النص، فغير عوامة أثبت النص هكذا: "سعيد بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص الأموي. . . "، وهو هكذا في طبعة عبد الوهاب
стр. 371
عبد اللطيف (١/ ٣٠٢ الترجمة ٢٣١)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٣٦١ الترجمة ٢٣٧٧)، ومخطوطة ص (الورقة: ٦٥ ب) لكن ما عند المزي في تهذيب الكمال وابن حجر في تهذيب التهذيب يخالف ذلك، ومن شرط المحررين تتبع مثل هذه الأخطاء، فهما اللذان ألزما بها أنفسهما.
* * *
٢٩٠ - (٢٣٩٤ تحرير) سعيد بن مسلم بن بَانَك، بموحدة ونون مفتوحة المدني، أبو مصعبٍ: ثقة، من السادسة. س ق.
* أقول: هكذا الرقوم في النسخ الخطية والمطبوعة، وهو الصواب -إن شاء اللَّه- وفي تهذيب الكمال (٣/ ١٩٨ ط ٩٨) جاء الرقم (ق) فقط، وفي آخر الترجمة القول الآتي: "روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عوف بن الحارث، عن عائشة: "وإياكم ومحقرات الأعمال" (وهذه الطبعة زعم محققها أنه ضبط نصها على عدد غفير من النسخ).
وأنا لا أشك، بل أجزم أن هذه الترجمة دخل فيها التصحيف والتحريف والسقط والإسقاط، دلت على ذلك أربعة أمور:
الأول: إن المزي حينما ذكر شيوخ المترجم له ذكر من ضمنهم عامر بن عبد اللَّه ابن الزبير، ورقم له برقم: (س ق).
الثاني: إن الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٨٣) قال: "روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا: "إياكم ومحقرات الأعمال"، وهذا نص المزي بحروفه ودليل ذلك: أنه لم يقل قبله: (قلت) فمعلوم لدى أدنى طالب حديث أن الحافظ إذا أضاف إضافة صدرها بـ (قلت).
الثالث: إن الإمام الذهبي ﵀ في الكاشف (١/ ٤٤٤) رقم للمترجم له بـ (س ق)، ومعلوم أن الإمام الذهبي متابع لشيخه المزي في ذلك.
стр. 372
الرابع: عزا حديث المترجم له للنسائي في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٥٠ حديث ١٧٤٢٥)، وهو الذي رواه سعيد بن مسلم بن مالك، قال: سمعت عامر بن عبد اللَّه بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ! إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا".
فالمتعين على المحرر الأول وهو الدكتور بشار أن يحقق نص تهذيب الكمال على طريقة سليمة من السقط والوهم والإيهام، وعلى صديقه ورفيق دربه العلَّامة النحرير -على حد قوله- أن ينبها إلى خلاف تهذيب الكمال، فقد ألزما نفسيهما بذلك.
* * *
٢٩١ - (٢٤٠٦ تحرير) سعيد بن النَّضْر البغدادي، أبو عثمان، نزيل جَيْحُون: ثقة، من العاشرة، مات سنة، أربع وثلاثين. خ.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، روى عنه اثنان ولم يوثِّقه أحدٌ".
* أقول: هذه كبيرة، وقولهما بها مخترعٌ لم يسبقا إليه. فالمترجم له شيخ البخاري، فرواية البخاري عنه توثيق له، كما نصا هما على مثل ذلك مرارًا في هذا الكتاب.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٦٧)، وفي (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٢، وتهذيب الكمال ١١/ ٨٨، وفي خلاصة الخزرجي ص ١٤٣): "وثقه ابن حبان".
وله ترجمة جيدة في تاريخ البخاري الكبير (٣/ ٥١٧ الترجمة ١٧٣٠) والجرح والتعديل (٤/ ٦٩ الترجمة ٢٩٣)، وتأريخ بغداد (٩/ ٨٩) وتاريخ الإسلام (الورقة ٣٦ نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧/ ٧).
إِنْ لَمْ تُقِيمُوا غَيْرَهُ بِمَكَانِهِ … فَلِأَجْلِ مَاذَا يُهْدَمُ "التَّقْرِيبُ"
* * *
стр. 373
٢٩٢ - (٢٤٠٨ تحرير) سعيد بن هانئ الخَوْلاني، أبو عثمان المصري وقال العجلي: شاميُّ، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وعشرين. س ق.
تعقباه بقولهما: "لم يذكر مرتبته، وهو صدوق حسن الحديث وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللَّه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه جمع".
* أقول: هذا كلام غير صحيح، وعليهما فيه اعتراضات:
الأول: قالا: "لم يذكر مرتبته"، والحافظ نقل قول العجلي بأنه: ثقة. وأقره عليه، فلا يقال لمثل هذا: "لم يذكر مرتبته".
الثاني: قد قال فيه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٥ الترجمة ١٩٦٨): "ثقة"، ولم يذكرا قول الذهبي.
الثالث: أنزلاه إلى مرتبة "صدوق" من غير مستند، فالكل على توثيقه.
الرابع: قالا هنا عنه: "صدوق حسن الحديث"، وقد تناقض الدكتور بشار فقال في تعليقه على سنن ابن ماجه (٣/ ٦٠٤)، عند حديث (٢٢٨٦): "إسناده صحيح". وهو الحديث الوحيد للمترجم وهو عند النسائي (٧/ ٢٩١).
الخامس: من روى حديثًا واحدًا صحيحًا ووثقه ابن سعد، والعجلي، وابن حبان، والذهبي، وروى عنه جمع، ولم يؤثر فيه جرح، فكيف لا يوثق؟ وكيف ينزل حديثه من الثقة إلى الصدوق؟
* * *
стр. 374
٢٩٣ - (٢٤١٦ تحرير) سعيد بن يحيى بن صالح اللَّخْمي، أبو يحيى الكوفي، نزيل دمشق، لقبه سَعْدان: صدوق وسط، وما له في البخاري سوى حديث واحد، من التاسعة، مات قبل المئتين. خ س ق.
قالا: "هو في غزوة الفتح (٤٢٨٢) رواه عن سليمان بن عبد الرحمن عنه، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري. وأصل الحديث عنده من طريق أخرى عن الزهري (٦٧٦٤). وقول المصنف: "صدوق وسط" يشير إلى تضعيف الدارقطني له -كما نقله المزي في "تهذيب الكمال"- ونقله في "تهذيب التهذيب"، و"فتح الباري" (٨/ ١٤) وهو قولٌ نقله المزي من "تأريخ دمشق" لابن عساكر. على أننا وجدنا الدارقطني في كتابه "العلل" يقول: لا بأس به. (١/ الورقة ٢٠٥) والظاهر أن المصنف لم يقف عليه، وانظر بعد ذلك إلى قول ابن حبان فيه: "ثقةٌ مأمون مستقيم الأمر في الحديث". وهي عبارة تدل على سبره لحديثه ومعرفته به، لذلك نرى أنه "ثقة" -واللَّه أعلم- لعدم وقوفنا على جرح فيه".
* أقول: كان السكوت بهما أجمل، إذ ليس في هذا التعقب كبير غنى، وهما في ذلك خالفا الحافظ ابن حجر ثم المزي ثم ابن عساكر ولم يأتيا بدليلٍ على ما قالا، فالمزي في تهذيب الكمال (١١/ ١٠٨)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٩٩) وفي الفتح عقيب (٤٢٨٥)، ومن قبلهما ابن عساكر في تهذيب تأريخ دمشق (٦/ ١٨٠) -وكذلك الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٦ الترجمة ١٩٧٥) لكنهما لم يشيرا إليه- نقلوا جميعًا عن الدارقطني في المترجم له قوله: "ليس بذاك".
والمحرران لم يقفا على ذلك فغمزا نقل هؤلاء الجهابذة الفهماء. والنص ثابت عن الدارقطني كما في سؤالات الحاكم له برقم (٣٥١).
ثم إن نقلهما عن علل الدارقطني (١/ الورقة ٢٠٥) يوافق (٥/ ١٦٩ السؤال ٨٠٢) في المطبوع، لكنهما أغفلا تخطئة الدارقطني له في (٢/ ١٧٦ السؤال ٢٠٠). فتأمل وقارن التحرير والدقة!
стр. 375
لذا فقولهما: "نرى أنه ثقة -واللَّه أعلم- لعدم وقوفنا على جرح فيه"، لا قيمة له.
* * *
٢٩٤ - (٢٤٤٢ تحرير) سفيان بن زياد بن آدم العُقَيلي، بضم العين أبو سعيد البصري، أو البَلَدي، المؤدب: صدوق، من الحادية عشرة. ق.
علقا في الحاشية فقالا: "شطح قلم المؤلف فكتب: (سعد) وليس بشيء، وكتبه الميرغني في نسخته كما كتبناه وصحح عليه".
* أقول: لا أدري ما صحة قولهما فقد جاء على الصواب: (سعيد) في مخطوطة ص (الورقة: ٦٧ ب)، وفي مخطوطة ق (الورقة: ٨٥ أ)، وفي طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٢١١ الترجمة ٣٠٩)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٧٠ الترجمة ٢٤٤٩).
* * *
٢٩٥ - (٢٤٦٨ تحرير) سَلْم بن عبد الرحمن النَّخَعِي، الكوفي، أخو حصين، قيل: يكنى أبا عبد الرحيم: صدوق، من السادسة، له عندهم حديث واحد. م ٤.
قالا في الحاشية: "تحرف رقم (م) في المطبوع إلى: خ".
* أقول: لم يتحرف في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣١٤ الترجمة ٣٣٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٧٣ الترجمة ٢٤٧٥)، وطبعة عادل مرشد (ص ١٨٥ الترجمة ٢٤٦٨).
* * *
٢٩٦ - (٢٤٩٠ تحرير) سَلَمة بن رجاء التَّيْمي، أبو عبد الرحمن الكوفي: صدوقٌ يُغْرِب، من الثامنة. خ ت ق.
علقا في الحاشية على (التَّيْمي) بقولهما: "هكذا في الأصل: (التيمي)، وهو خطأ صوابه (التميمي) كما في "تهذيب الكمال" وغيره".
стр. 376
وقالا عن الحكم: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعفه يحيى بن معين والنسائي، والدارقطني، وقال ابن عدي: أحاديثه أفراد وغرائب، حدث بأحاديث لا يتابع عليها. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وقال أبو زرعة: صدوق".
* أقول: عليهما في اعتراضهما مؤاخذات من سبعة أوجه:
الأول: ادعيا أن في أصل ابن حجر (التيمي)، وقد جاءت النسبة على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣١٦ الترجمة ٣٦١) وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٧٦ الترجمة ٢٤٩٧): (التميمي) وعليه فإنهما قد حرفا النص إذ اثبتا في الصلب: (التيمي) وهو لا يصح.
الثاني: نقلا عن ابن معين تضعيفه مطلقًا، والواقع خلاف ذلك، فهو إنما قال: "ليس بشيء"، (تأريخه، رواية الدوري ٢/ ٢٢٤ الترجمة ١٦٣٢) وهو الذي نقله المزي (١١/ ٢٨٠) وابن حجر (٤/ ١٤٥) مع أنها لا تفيد تضعيف الراوي دائمًا، فهي اللفظة التي يطلقها لمن له أحاديث قليلة. وانظر الرفع والتكميل (ص ٢١٢ - ٢١٣ الإيقاظ: ٨).
الثالث: نقلهما تضعيف الدارقطني، والدارقطني بريءٌ مما ألصقا به، فهو إنما قال: "ينفرد عن الثقات بأحاديث" (سؤالات الحاكم للدارقطني الترجمة ٣٤٢)، و (تهذيب ابن حجر ٤/ ١٤٥)، وهذا ليس تضعيفًا، فليس من شرط الصحيح المتابعة وليس التفرد علة، لذا قال الدارقطني في حديث رواه سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ. قال الدارقطني: "إسناده صحيح" (السنن ١/ ٥٦ حديث رقم ٩) فلو كان الدارقطني يضعفه كما زعما لما صحح إسناد هذا الحديث.
الرابع: وكذلك نقلهما عن ابن عدي قوله: "أحاديثه أفراد وغرائب، حدث بأحاديث لا يتابع عليها"، فالمتابعة ليست شرطًا للصحيح.
стр. 377
الخامس: إن المترجم له من رجال البخاري في الصحيح، فمن ضعفه فهو ينازع البخاري في أحكامه، فرواية البخاري عنه توثيق له، وهو متابع على هذا الحديث كما نص ابن حجر في هدي الساري (٤٠٧).
السادس: للمترجم حديثان في ابن ماجه:
الأول: برقم (١٣٩١) وهو ضعيف علته غير المترجم.
والثاني: برقم (٣٧٢٥) وقد حسن سنده الدكتور بشار.
وله في جامع الترمذي حديثان كذلك:
الأول: برقم (١٤٨٠) حسنه الترمذي.
والثاني: برقم (٢٦٨٥) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح".
السابع: لم يبق لهما سوى تضعيف النسائي (ضعفائه ٢٥٤) والأكثرون على تقويته، فالأصح ما قاله الحافظ، ولعل النسائي ضعفه لأفراده اليسيرة وهي ليست علة (انظر: أثر علل الحديث ص ١٣١ - ١٣٥).
* * *
٢٩٧ - (٢٥٠١ تحرير) سَلَمة بن عبد الملك العَوْصي، بمهملتين الحمصي: صدوق يخالف، من التاسعة. س.
تعقباه بقولهما: "لفظة: (يخالف) ما ندري من أين أتى بها ابن حجر، فالذي قاله ابن حبان: "ربما أخطأ"، ولا نعلم فيه توثيقًا أو جرحًا سوى أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وهو صدوق حسن الحديث إذ روى عنه جمع".
* أقول: هذا استدراك مستدرك عليهما؛ إذ لا يطالب الحافظ ابن حجر في كل كلمة يطلقها أن يأتي بقول أحد تابعه عليه به، فهو من أهل الاستقراء التام، وله باع طويل في علل الحديث ودقائقه، فلا يطالب بدليل لكل ما يقوله فباستطاعته أن يطلق أحكامًا اجتهاديةً حسب مرويات الراوي.
стр. 378
وقولهما: "ولا نعلم فيه توثيقًا أو جرحًا" يدل على قلة البضاعة وقصور الهمة وضعف النظر، فقد قال الإمام الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥٣ الترجمة ٢٠٣٩): "صدوق".
وأقول أيضًا: وليس للمترجم له عند النسائي في المجتبى سوى حديث واحد (٨/ ٨٦) رواه عن الحسن بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر".
وقد رواه عن رافع: أبو ميمون كما هو عند الدرامي (٢٣١٤)، والنسائي (٨/ ٨٨)، وواسع بن حبان كما هو عند الحميدي (٤٠٧)، والدارمي (٢٣١١)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٨/ ٨٧)، ومحمد بن يحيى بن حبان عند أحمد (٣/ ٤٦٤)، وأبي داود (٤٣٨٨)، والنسائي (٨/ ٨٧).
وحديث المترجم له أورده النسائي في الكبرى (٤/ ٣٤٤ باب ٢٢: ما لا قطع فيه ما لم يئوه الجرين برقم ٧٤٤٨).
وجعله أول حديث في الباب، ثم ساق بعده ثمانية روايات فقال عقيب (٧٤٥٦): "خالفه عبد العزيز بن محمد" ثم ساق أربع روايات فيها اختلاف، فلعل الإمام الحافظ ابن حجر ذكر لفظة: "يخالف" لوجود هذا الاختلاف في الحديث، وهو أمر يدل على تتبعه وتدقيقه.
* * *
٢٩٨ - (٢٥٠٩ تحرير) سَلَمة بن المُحَبِّق، وقيل: هو ابن ربيعة بن صخر الهُذَلي، أبو سنان: صحابي، سكن البصرة. د س ق.
* أقول: هكذا كسرا الباء، وقالا في الحاشية: "المحبِّق، بكسر الباء الموحدة المشددة، وهو الذي رجحه الجوهري ورد على من فتح الباء، فقال: هل يستحسن أحدٌ أن يسمي ابنه المُضَرَّط؟ وإنما سماه المُحَبِّق تفاؤلًا بالشجاعة وأنه يضرِّط أعداءه، كما سموا عمرو بن هند: مضرِّط الحجارة".
стр. 379
أقول: بل هو بفتح الحاء المهملة، وبفتح الموحدة المشددة وكسرها. قاله النووي في المجموع (٢/ ٢١٨)، وسبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٤٥٤ الترجمة ٢٠٤٧).
وقال أبو أحمد العسكري في شرح التصحيف: "قرأت على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري -وكان ضابطًا صحيح العلم- ذكر سلمة بن المحبق فأنكره وقال: ما سمعت من ابن شَبة وغيره إلا بكسر الباء فقلت: إن أصحاب الحديث يفتحون الباء، وقرأته على أبي بكر بن دريد في كتاب الاشتقاق بالفتح وكذا ذكره الكلبي". (تهذيب الكمال ١١/ ٣١٨).
* * *
٢٩٩ - (٢٥٤٧ تحرير) سليمان بن حَيّان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي: صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها وله بضع وسبعون. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، في أقل أحواله وهو قريب من الثقة، وثقه وكيع، وابن المديني، وأبو هشام الرفاعي وابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: صدوق وليس بحجة، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس. ويظهر من رواية الدوري عنه أنه غمزه بسبب حديث: "إذا قرأ فأنصتوا". وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي: وكان موصوفًا بالخير والدين. وكان سفيان يَعيبه بخروجه مع إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن، وأما الحديث فلم يكن يطعن فيه. وقد خرج مع إبراهيم عدد من علماء الأمة الأعلام، فكان ماذا؟ ".
* أقول: هذا كلام مُعتَرض، وقول مقولٌ فيه، فقول الحافظ أحسن الأقوال وأنفعها وأشملها، وإنما تعقبا على الحافظ قوله: "يخطئ"، وكأنهما يزعمان أن لا داعي لها، وهي مهمة جدًّا، ومعلومة غالية جاءت من سبر ابن حجر حديث سليمان، ومن جمع أقوال أئمة النقد، والباحث مثلنا بحاجة إلى هذهِ اللفظة النفيسة
стр. 380
من أجل أنْ نتجنب أخطائه، وأن ننتفع بها عند المقارنة والاختلاف، لذا فقد قال نحوها ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٣١ ط دار الفكر و ٤/ ٢٨٢ طبعة أبي سنة) بعد أن ساق جملة من أخطائه، قال: "وأبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة، ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان، وإنما أتى هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة"، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٠ الترجمة ٣٤٤٣): "الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر يهم كغيره". واقتصر في الكاشف (١/ ٤٥٨ الترجمة ٢٠٨٠) على قول ابن معين: "ليس بحجة".
وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (ص ٤٠٧) أن أبا بكر البزار قال: "اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها".
فقول الحافظ ليس بدعًا من القول، بل: هو خلاصة أقوال النقاد الحفاظ. وهذا في الحقيقة هو مصطلح: "الصدوق"، فالصدوق: هو من روى جملة كثيرة من الحديث فأخطأ في بعض وأصاب في غالب حديثه، فما أخطأ فيه فهو من ضعيف حديثه، وما توبع عليه فهو من صحيح حديثه. والتي لم نجد له فيها متابعًا ولا مخالفًا فهي التي تسمى بالحسان، وهي الوسط من حديثه التي ليست من صحيح حديثه ولا من ضعيفه، وقد قبلناها واحتججنا بها تجوزًا؛ لأنَّ نسبة المقبول من حديث الصدوق أكثر، فالأحاديث التي انفرد بها هي أقرب للقبول.
ثم إن المحررين عرَّضا بانتقاد ابن معين وتليينه في روايته لحديث: "إذا قرأ فأنصتوا"، وهي زيادة شاذة أخطأ فيها سليمان بن حيان فكان لا ينبغي للمحررين أن يخالفا فيها الكبار كابن معين. فالحفاظ عدَّوا هذا من أخطاء سليمان بن حيان.
فقد أخرج الإمام أحمد (٢/ ٢٤٠)، وأبو داود (٦٠٤)، وابن ماجه (٨٤٦)، والنسائي (٢/ ١٤١) من طريق سليمان بن حيان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ
стр. 381
الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ. . . . ".
وقد رواه مصعب بن سعد عند أحمد (٢/ ٣٤١)، وأبي داود (٦٠٣) وسهيل بن أبي صالح عند مسلم (٢/ ٢٠ طبعة استانبول، ورقم ٤١٥ طبعة ابن عبد الباقي)، وابن خزيمة (١٥٧٥)، والأعمش عند أحمد (٢/ ٤٤٠) ومسلم (٢/ ٢٠ رقم ٤١٥)، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن خزيمة (١٥٧٦ و ١٥٨٢)، ثلاثتهم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولم يذكر أحد منهم: "وإذا قرأ فأنصتوا".
قال أبو داود في سننه (١/ ١٦٥ عقيب ٦٠٤): "هذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد الأحمر". وانظر لزامًا التخريج في "أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء" (ص ٢٦٦ - ٢٦٩).
* * *
٣٠٠ - (٢٥٥٠ تحرير) سُليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطَّيالسي البصري: ثقة حافظ، غَلِطَ في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين. خت م ٤.
تعقباه بقولهما: "قوله: "غَلِطَ في أحاديث" لو لم يذكرها، لكان أحسن، فمَنْ مِن الحفاظ الثقات الأثبات لم يغلط في أحاديث؟ وأبو داود قد أطلق توثيقه كُل أئمة هذا الشأن، وأثنوا على حفظه وتثبته، وعمدة ابن حجر في هذا القول هو قول إبراهيم بن سعيد الجوهري: "أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث". وهذا من المبالغات والتهاويل التي لا يُعوَّل عليها ولا يلتفت إليها، قال الذهبي في "السير": "ولو اخطأ في سبع هذا لضعفوه". وقد كان أبو داود -كما قال ابن عدي- في أيامه أحفظ مَنْ بالبصرة مُقَدَّمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته. وقال: "وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت".
стр. 382
* أقول: هذه الترجمة أضرت المحررين وقد قدرا النفع فيها، ففيها ما يدل على تسرع وقلة بحث وتدقيق، فقد جعلا عمدة قول الحافظ ابن حجر: "غلط في أحاديث" على قول إبراهيم بن سعيد الجوهري، وليس هذا بصحيح، فالواقع خلاف ذلك.
فقد قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود فقال: ثقةٌ صدوقٌ. فقلت: إنه يخطئ فقال: يحتمل له (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦، تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٣).
وقال الخطيب البغدادي: "كان أبو داود يحدث من حفظه، والحفظ خوَّان فكان يغلط، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة". (تأريخ بغداد ٩/ ٢٦).
وقال ابن سعد: "كان ثقةٌ، كثير الحديث وربما غلط". (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٥).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: أبو داود محدث صدوقٌ كان كثير الخطأ أبو الوليد وعفان أحب إلي منه". (الجرح والتعديل ٤/ ١١٣ الترجمة: ٤٩١).
وقال ابن حجر في تهذيبه (٤/ ١٨٥): "وحكى الدارقطني في الجرح والتعديل عن ابن معين، قال: كنا عند أبي داود فقال: حدثنا شعبة، عن عبد اللَّه بن دينار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّوْحِ. قال: فقيل: يا أبا داود هذا حديث شبابة، قال: فدعه، قال الدارقطني: لم يحدث به إلا شبابة".
وقال الفلاس: "لا أعلم أحدًا تابعه على رفع حديث: آية المنافق، وهو ثقةٌ" (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٦).
وقد قال الخليلي: "سمعت محمد بن إسحاق الكيساني، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت يونس بن حبيب الأصبهاني، يقول: قدم علينا أبو داود الطيالسي، وأملى علينا من حفظه مائة ألف حديث. أخطأ في سبعين موضعًا فلما رجع إلى
стр. 383
البصرة كتب إلينا بأني أخطأت في سبعين موضعًا، فأصلحوها" (الإرشاد ١/ ٢٤٠). ونقلها الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٤)، والحافظ في تهذيبه (٤/ ١٨٦).
وقد قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٣ الترجمة ٣٤٥٠): "ثقةٌ أخطأ في أحاديث".
* * *
٣٠١ - (٢٥٥٧ تحربر) سليمان بن داود المُبَارَكي، ويقال: سليمان بن محمد، وهو أقوى، أبو داود الواسطي: صدوقٌ، من العاشرة. م س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقةٌ، فقد روى عنه مسلم في "الصحيح" حديثًا محتجًّا به، وروى عنه أبو زرعة الرازي ووثقه، وقال ابن معين: لا بأس به وهو من رسمه في الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: بل: صدوقٌ، كما قال الحافظ ابن حجر، ولم يطلق توثيقه أحد البتة.
روى أبو زرعة عن يحيى بن معين أنه قال: "لا بأس به"، وسئل أبو زرعة عنه فقال: "هو ثقةٌ شيخ". (الجرح والتعديل ٤/ ١١٤ الترجمة ٤٩٦).
وقال ابن قانع: "أبو داود المباركي: صالح". (تهذيب التهذيب ٤/ ١٩٢).
لذا قال عنه إمام المؤرخين الحافظ الذهبي في كاشفه (١/ ٤٥٩ الترجمة ٢٠٨٩): "صالح".
أما قولهما: إن من رسم ابن معين في الثقات أن يقول: "لا بأس به" فهي قاعدة ليست على الاطراد الذي يتعسف المحرران في استعمالها فيه، كلما اضطرا لحجة أو أعوزهم دليل، يؤيد هذا أن الحافظ العراقي قال في شرح التبصرة والتذكرة: "لم يقل ابن معين: إن قولي "ليس به بأس" كقولي: "ثقةٌ"، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا فهو ثقةٌ، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: "ثقةٌ" أرفع من التعبير عنه بأنه "لا بأس به" وإن اشتركا في مطلق الثقة".
стр. 384
ثم أمعن الحافظ هناك في التدليل على ما ذهب إليه، ووافقه على هذه النتيجة النفيسة الكمال ابن الهمام في التحرير (٢/ ٢٤٨)، وقد توسع الشيخ محمد عوامة في عرض هذه النتيجة، والتدليل عليها في بحث نافع ماتع في مقدمة الكاشف (١/ ٣٧ - ٣٨)، وكان مما توصل إليه في ختام بحثه أن لفظة "لا بأس به" تعدل لفظة "صدوقٌ"، (انظر: فهرس دراسات الكاشف ٢/ ٥٤٥).
* * *
٣٠٢ - (٢٥٧٠ تحرير) سُليمان بن سنان المزني، المدني، نزيل مصر: ثقةٌ، من الثالثة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: مقبول، فقد روى عنه اثنان، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"".
* أقول: كيف لا يكون ثقة وقد روى عنه اثنان فانتفت جهالة عينه وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣١١)، ووثقه العجلي (١/ الترجمة ٦٦٩) وابن خلفون، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٦٠ الترجمة ٢٠٩٨): "وُثِّق"، وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند النسائي (٨/ ٢٧٧) في الاستعاذة من فتنة القبر، وهو حديث صحيح؟؟
* * *
٣٠٣ - (٢٥٧٢ تحرير) سليمان بن صالح اللَّيْثي مولاهم، أبو صالح المروزي، يلقب سَلَمُويه: ثقةٌ، من العاضرة، مات قبل سنة عشر ومئتين، وقد بلغ مئة. خ س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، كما قال الذهبي في "الكاشف" فقد روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد، ولا ذكره ابن حبان في "الثقات" لكن روى له البخاري مقرونًا، فإطلاق التوثيق عليه كثير مخالف للمنهج".
* أقول: كان لهما عن مثل ما قالا غنى، فكيف يقولان بهذا وقد قال أبو عليِّ الغساني في "تقييده" في الألقاب، في سَلمويه: "قال أبو جعفر العقيلي: كان عندهم
стр. 385
ثقة". (تذهيب التهذيب ٢/ ١٢٨/ أ، وحاشية الكاشف ١/ ٤٦٠ الترجمة ٢١٠٠) وهذا توثيق معتبر وفيه النقل عن أهل الحديث. فأين ما قالا من هذا؟
ولم يورده ابن حجر في مقدمة "الفتح" فيمن أخرج عنه البخاري وقد تكلم فيه، وهو دليل على عدم جرحه عند أحدٍ، بخلاف ما اقتضاه كلامهما، إذ نفيا عنه كل توثيق.
* * *
٣٠٤ - (٢٥٨٦ تحرير) سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري مولاهم، المدني: مقبول، من السادسة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه ابن أبي ذئب، ولم يوثقه سوى ابن حبان".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ ابن حجر، فهو شيخ لابن أبي ذئب، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥) عن الإمامين ابن معين وأحمد بن صالح المصري أنهما قالا: "شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات إلا أبا جابر البياضي"، وهذا التوثيق وإن كان إجماليًّا لكنه مفيد هنا مع توثيق ابن حبان (٦/ ٣٨٥)، لذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٦٢ الترجمة ٢١٠٩) "وُثِّق".
* * *
٣٠٥ - (٢٥٩٦ تحرير) سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي أحد الأشراف، عم الخليفتين: السفاح والمنصور: مقبول، من السادسة، مات سنة اثنين وأربعين، وله ستون إلا سنة. س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق، فقد روى عنه جمع كفير، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ ابن حجر فهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٨١)، إلا أن ابن القطان قال فيه: "هو مع شرفه في قومه، لا يعرف حاله في الحديث". (تهذيب التهذيب ٤/ ٢١٢).
стр. 386
٣٠٦ - (٢٦٠٠ تحرير) سليمان بن قَرْم، بفتح القاف وسكون الراء ابن معاذ، أبو داود البصري، النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده: سيئ الحفظ يتشيع، من السابعة. خت م د ت س.
قالا في الحاشية: "أضفنا رقم مسلم من نسخة الميرغني و"تهذيب الكمال"، وقد روى له مسلم حديثًا في المتابعات، حديث: "المرء مع من أحب"، آخر كتاب البر والصلة (٢٦٤٠)، وهو ليس في أصل المصنف الخطي".
* أقول: لا داعي لهذا التطويل، ورقم مسلم ثابت في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٢٩ الترجمة ٤٨٠)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٩٠ الترجمة ٢٦٠٨). وراجع ما علّقه الشيخ محمد عوامة في طبعته للتقريب (ص ٢٥٣ الترجمة ٢٦٠٠) ستجد هذا الاستدراك عينه، فتفطن.
* * *
٣٠٧ - (٢٦١٤ تحرير) سليمان بن منصور البلخي، البزاز الدُّهْني، لقبه زَرْغَنْده بفتح الزاي وسكون الراء بعدها غين معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة: لا بأس به، من العاشرة. س.
* أقول: هكذا أثبتا نسبة الرجل "الدُّهني" وهو ضبط غير موفق فالصواب فيه: "الذهبي" بالذال المعجمة، كما أطبقت عليه طبعات التقريب كطبعة عبد الوهاب (١/ ٣٣٠ الترجمة ٤٩٩)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٣٩٢ الترجمة ٢٦٢٢)، وكذلك جاء مجود الضبط في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٩٠ أ) ومخطوطة ص (الورقة: ٧١ أ)، وهكذا ضبطه مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي بخطه في الكاشف (١/ ٤٦٤ الترجمة ٢١٣١) كما صرح بذلك الشيخ محمد عوامة، ونقل ذلك أيضًا عن البرهان الحلبي سبط ابن العجمي، وهكذا ضبطه الإمام المزي في تهذيب الكمال كما في مطبوعته (٣/ ٣٠٠ الترجمة: ٢٥٥٤ ط ٩٨) والعهدة عليها.
ثم إن الذي أوقع المحررين في هذا الخلط والتخليط هو اعتمادهم التام على الشيخ محمد عوامة، وأخذهم نصوص طبعته بغثِّها وغثيثها؛ إذ كيف يضبطاها في
стр. 387
التحرير هكذا وفي تهذيب الكمال خلافها، بل إن الشيخ محمد عوامة قد اعتذر عن ذلك في تعليقاته على الكاشف (١/ ٤٦٤) فأثبت "الذهبي" وأشار في الحاشية إلى ما صنع في التقريب، فتأمل إلى تحرير المحررين وتدقيق المدققين واحكم على زعمهما من أنهما قابلا نص التقريب على التهذيب، نسأل اللَّه السلامة من الفتن والدقة والضبط والإتقان. . . آمين.
* * *
٣٠٨ - (٢٦٦٩ تحرير) سهل بن يوسف الأنماطي، البصري: ثقةٌ رُمِي بالقدر، من كبار التاسعة، مات سنة تسعين ومائة. خ ٤.
قالا في الحاشية: "في الأصل والمطبوع: (بخ ٤) والصواب ما أثبتناه من "التهذيبين" ونسخة الميركني؛ لأن البخاري روى له في الصحيح (٢٨٦٤).
* أقول: أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس من النقل بلا عزو، والكتابة من غير بحث، والإثبات بلا تدقيق، فهذا الكلام أخذه المحرران من حر لفظ الشيخ محمد عوامة وشريف معانيه، فقد دبجته يد الشيخ محمد عوامة في استدراكاته (ص ٧٧٣) على طبعته الثالثة، وهي التي نشرت قبل التحرير بتسعة أعوام، ثم جاء المحرران فأخذا جهده ونسباه لنفسيهما، ثم جاءا وأضافا من كيسهما "ونسخة الميرغني" وأنّى لهما هذه النسخة؟!
* * *
٣٠٩ - (٢٧٣١ تحرير) شاذُّ بن يحيى الواسطي: مقبول، من العاشرة. ل.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه تسعة، عرفه الإمام أحمد، وأثنى عليه خيرًا".
* أقول: بل: مقبول، فليس فيه توثيق وجهله مسلمة بن قاسم كما في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٠).
والأدهى من ذلك أن الدكتور بشارًا في تعليقه على تهذيب الكمال (٣/ ٣٥٧
стр. 388
ط ٩٨)، أغرب في النقل عن ابن حجر، فقوَّله ما لم يقل، إذ قال هناك هامش (٢): "وقال في التقريب: مجهول".
فهل هذا من تمام التحرير واستدراك الأخطاء في الطبعات السابقة؟!
* * *
٣١٠ - (٢٧٦٣ تحرير) شَرَاحِيل بن يزيد المَعافِري، المصري: صدوق من السادسة، مات بعد العشرين. عخ م د.
وقالا في الحاشية: "في الأصل والمطبوع: (عخ م) فقط، وفي نسخة الميرغني: (عخ م د) وهو الصواب، فقد روى له أبو داود حديثًا من روايته عن أبي علقمة الهاشمي المصري، في الملاحم من "سننه" (٤٢٩١) وإنما روى له مسلم في مقدمة كتابه، لكن المؤلف يسوي بين المقدمة والأصل في بعض الأحيان، فتركناه كما هو".
* أقول: هذا تعليق الشيخ محمد عوامة، كتبه في استدراكاته على الطبعة الثالثة (ص ٤٧٤) فأخذاه وأضافا إليه ليبعدا الشبهة، وليس في نقله معزوًا لأهله كبير ضرر عليهما.
ثم من أين جاءت نسخة الميرغني عند المحررين، وهما لم يرياها؟؟! بدليل عكوفهما التام على طبعة محمد عوامة، كما سبقت وستأتي أمثلة ذلك؟
ثم لو كان الأمر كذلك، لِمَ لَم ينبه الشيخ محمد عوامة على ما في نسخة الميرغني؟ وهو الذي تملكها واستخدمها، وهو عندي: ثقة صدوق لا أشك في علمه ولا أمانته.
* * *
٣١١ - (٢٧٨٠ تحرير) شُرَيح بن يزيد الحَضْرمي، أبو حَيْوَة الحمصي الموذِّن: ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين. د س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن
стр. 389
حبان في "الثقات"، ولم يؤثر توثيقه عن كبير أحد من العلماء المتقدمين، لكن قال الذهبي في "الكاشف": ثقة".
* أقول: هذا عجيب منهما فرجل وثقه ابن حبان (٨/ ٣١٣)، والذهبي في الكاشف (١/ ٤٨٤ الترجمة ٢٢٧٠)، وابن حجر ولم يؤثر فيه غير ذلك كيف ينزلانه إلى: "صدوق"؟!
* * *
٣١٢ - (٢٧٨٥ تحرير) شَرِيك بن حنبل العَبْسي، الكوفي، وقيل: ابن شُرَحْبيل: ثقة، من الثانية، ولم يَثْبُت أن له صحبة. د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، إذ لم يرو عنه غير اثنين وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ولم تصح صحبته كما قال المصنف، فأنّى له التوثيق. روى له أبو داود (٣٨٢٨) والترمذي (١٨٠٨) و (١٨٠٩) حديثًا واحدًا عن عليٍّ في "النهي عن أكل الثوم إلا مطبوخًا"، وقال الترمذي عَقِبَه: "هذا الحديث ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي هذا عن عليٍّ قوله، وروي عن شريك بن حنبل عن النبي ﷺ مرسلًا".
* أقول: ذكر ابن سعد المترجم له في طبقاته (٦/ ٢٣٦) وقال: "كان معروفًا قليل الحديث".
وهذا القدر مع توثيق ابن حبان (٤/ ٣٦٠) يكفي؛ لذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٨٤ الترجمة ٢٢٧٤): "وثق".
وحديثه الوحيد: له شاهد من حديث قرة المزني، أخرجه أحمد (٤/ ١٩) وأبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٨١) من طرق عن خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْخَبِيثَتَيْنِ. وَقَالَ: مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا. وقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلِيهِمُا فَأَمِيتُمُوهُمَا طَبْخًا".
قال: يعني البصل والثوم". وهو سند جيد.
стр. 390
٣١٣ - (٢٧٩١ تحرير) شعبة بن دينار الكوفي: لا بأس به، من السادسة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، روى عنه السفيانان، ووثقه سفيان بن عيينة، وابن نمير، وابن معين، وأبو نعيم، وابن خلفون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين في رواية ويعقوب بن سفيان: لا بأس به فلماذا آثر لفظ: "لا بأس به" على "ثقة" مع أن الأكثر وثقوه. وما علمنا فيه جرحًا؟! ".
* أقول: هذا من منهجه -رحمه اللَّه تعالى- فيمن قل حديثه، والمترجم له ليس له سوى حديث واحد كما نص عليه المزي (٣/ ٣٩٢ الترجمة ٢٧٢٦ ط ٩٨)، ولقول ابن معين: "لا بأس به"، وكذلك قول شعبة: "كوفي ليس به بأس". (الجرح والتعديل ٤/ ٣٦٨ الترجمة ١٦٠٦).
وكذلك قول يعقوب بن سفيان: "كوفي لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦)، لذا فقد قال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٨٦ الترجمة ٢٢٨٠): "صدوق".
* * *
٣١٤ - (٢٨٠٠ م تحرير) شُعَيْب بن رُزَيق الثقفي الطائفي: لا بأس به، من الخامسة. د.
قالا في الهامش: "هذه الترجمة سقطت من الأصل، واستدركناها من "التهذيبين"".
* أقول: لي عليهما في كلامهما هذا تعقبات:
الأول: أنها ساقطة فعلًا من الأصل، ومن نسخة مكتبة أوقاف بغداد، إلا أنها ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٣٥٢ الترجمة ٧٩)، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٤١٩ الترجمة ٢٨١٠)
الثاني: وأتنزل مع محرِرَينا فأقول: إنها ساقطة فعلًا من الأصل الذي بخط المصنف، وأقول تبعًا لذلك: ما المانع من أن يكون ابن حجر قد