٣٤٥ - (٣٥٣٤ تحرير) عبد اللَّه بن فَيْروز الدَّيْلَمي، أخو الضحاك: ثقة من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. د س ق.
* أقول: كان ينبغي عليهما أن يضيفا (ت) رقم الترمذي بين معكوفتين، فقد أخرج له الترمذي (٢٦٤٢) فقال: "حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد اللَّه بن الديلمي، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصابَهُ مِنْ ذَلِكَ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلىَ عَلْمِ اللَّهِ". مع أنهما صنعا ذلك في ترجمة: "يحيى بن أبي عمرو السيباني" (٧٦١٦) فقالا: "ما بين الحاصرتين إضافة منا، فقد روى له الترمذي حديثًا برقم (٢٦٤٢"). انتهى.
أقول: وسبب عدم ذكر ذلك في التقريب أنه لم يذكر رقم الترمذي في "تهذيب الكمال" وفروعه، ولعل الإمام المزي لم يقف على هذه الرواية؛ إذ لم يذكر هذا الحديث في تحفة الأشراف (٦/ ٣٤٩) بل ولم يستدركه عليه العراقي في "الإطراف"، ولا ابن حجر في "النكت الظراف"، ولكنه ثابت في طبعات جامع الترمذي وشروحه، وعزاه للترمذي التبريزي في المشكاة (١٠١)، والسيوطي في الجامع الصغير (١٧٣٣).
وكلام المناوي في "فيض القدير" (٢/ ٢٣١) يدل على أنه وقف عليه. فلعل هذا الحديث وقع في بعض النسخ دون بعض.
* * *
٣٤٦ - (٣٥٥٣) عبد اللَّه بن كعب الحِمْيَري المدني، مولى عثمان، من الرابعة. م س.
هكذا النص عندهما. وقالا: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات". وروى له مسلم حديثين في الصوم (١١٠٨) و (١١٠٩) ".
стр. 422
* أقول: هكذا صنعا من غير تحرير ولا تدقيق ولا ضبط. وهذه مخالفة بل مثلها مجازفة -نسأل اللَّه الستر- فقد زعما أنهما اعتمدا أصلًا بخط ابن حجر ونسخة أخرى للميرغني ضبطا عليهما النص. وهذه الترجمة تجعل القارئ يجزم بأن لا صحة لذلك وأن لا منهجية في العمل. فهما يعتمدان نص الشيخ محمد عوامة فقط لا ثاني له، فإن أصاب أصابا وإن أخطأ أخطآ، وقد سقط في طبعة عوامة (ص ٣١٩ الترجمة ٣٥٥٣) حكم الحافظ ابن حجر على هذا الراوي، وهو موجود في جميع طبعات التقريب (انظر على سبيل المثال: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ١/ ٤٤٣ الترجمة ٥٦٣): "عبد اللَّه بن كعب الحميري المدني، مولى عثمان، صدوق، من الرابعة. م س.". فالحافظ ابن حجر حكم على الراوي بأنه: "صدوق"، وكذا في طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٢٥ الترجمة ٣٥٦٤)، وفي مخطوطة الأوقاف (ورقة: ١٢٣ ب)، ومخطوطة ص (الورقة: ٩٨ أ)، لذا قال الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٥٨٨ الترجمة ٢٩٢٧): "وفي التقريب (٣٥٥٣): "صدوق" وسقطت من الطبع سهوًا، فتضاف".
ولم يأتِ حكمهما مخالفًا لحكم ابن حجر حينما تعقباه: بأنه صدوق، والحافظ حكم عليه بأنه: "صدوق"، فكأنهما لا يدريان ما يكتبان، وقد قال الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٤/ ٢٤٩ الترجمة ٣٤٩٥ آخر هامش ٤): "وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق".
ولهما في مثل هذا نظائر (انظر: الترجمة ٣٤٩ من كتابنا هذا).
ولا أدل من هذا على سلخهما لنص محمد عوّامة، وادعائهما المقابلة على الأصل، والحقيقة أنه لا أصل ولا أُصول، والحق يدرك بالعقول!!
* * *
٣٤٧ - (٣٥٥٨) عبد اللَّه بن كَيْسان المروزي، أبو مجاهد: صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة. بخ د.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو
стр. 423
حاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. وقال العقيلي في "الضعفاء": في حديثه وهم كثير. وقد خبر ابن عدي حديثه وسبره، فتوصل إلى أن أحاديثه عن عكرمة مولى ابن عباس وعن ثابت غير محفوظة. وإنما أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود من روايته عن عكرمة. ولا نعلم أحدًا ذكره في الثقات سوى ابن حبان".
* أقول: قولهما: "لا نعلم أحدًا ذكره في الثقات سوى ابن حبان" غير صحيح فقد قال الحاكم عنه: "هو من ثقات المراوزة" (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧١)، وعلى ما أضلا في مقدمتهما (١/ ٤٨ فقرة د) فحديثه لا يصلح للمتابعات والشواهد -وهو أمر في غاية البعد- فمن كان في حديثه وهم إذا توبع علمنا يقينًا أنه لم يهم في ذلك الحديث، أفلم تنفعه المتابعة؟ فأيُّ علمٍ هذا الذي يقولان به؟
* * *
٣٤٨ - (٣٥٩٢ تحرير) عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، أمه زينب بنت عليّ: صدوق في حديثه لين ويقال: تغير بأخَرَةٍ، من الرابعة، مات بعد الأربعين. بخ د ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، ضعفه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان فلم يرويا عنه، وضعفه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حَنْبَل، ويعقوب بن شيبة، وسفيان بن عبينة، ومحمد بن سعد، والجوزجاني، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائي، وابن خزيمة وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني، وما حسن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري، فقال الأول: صدوق، وقال الثاني: مقارب الحديث".
* أقول: نقل التضعيف عن بعض هؤلاء فيه نظر، فانظر لزامًا أقوالهم في "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب".
стр. 424
وقولهما: "ما حسن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري" فهو غير صحيح أصلًا، بل حسَّن الرأي فيه غيرهما، منهم: المحرر الثاني وهو الشيخ شعيب الأرنؤوط، فهو يحسن له دائمًا في جميع تحقيقاته، فهو أول رادٍّ على كلامه هنا في التحرير.
وقد قال الذهبي: "حسن الحديث احتج به أحمد وإسحاق" (المغني في الضعفاء/ الترجمة ٣٣٣٧).
وقال ابن العربي في أحكامه (١/ ٤٠٠): "ينبغي أن يكون حديثه صحيحًا".
وقال الذهبي أيضًا: "حديثه في مرتبة الحسن" (الميزان ٢/ ٤٨٥ الترجمة ٤٥٣٦).
وقال الترمذي في جامعه (١/ ٥٥ عقيب ٣): "عبد اللَّه بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل. . . ".
وقال العجلي: "مدني تابعي ثقة جائز الحديث" (ثقاته ٢/ ٥٧).
وقال الحاكم: "مستقيم الحديث" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥).
وقد صحح له الإمام أحمد (علل الترمذي الكبير ١/ ١٨٨).
وحسن له البوصيري حديث (١٢٠٢) من سنن ابن ماجه، كما في مصباح الزجاجة (١/ ٢٢٢).
وقد حسن له السيوطي في "الجامع الصغير" حديث (٨١٩٣) تبعًا للنووي. وقال اليعمري: "فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل ضعفه الأكثر لسوء حفظه، لكن ينبغي أن يكون حديثه حسنًا" (فيض القدير ٥/ ٥٢٧).
وقد حسن له الحافظ في تغليق التعليق (٤/ ٤٦١) وقال في التلخيص (٢/
стр. 425
١٠٨ طبعة اليماني و ٢/ ١١٥ طبعة شعبان): "ابن عقيل سيئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسّن، وأما إذا خالف فلا يقبل".
فقارن بين النتائج.
* * *
٣٤٩ - (٣٦٠٧ تحرير) عبد اللَّه بن مُرَّة الهَمْداني الخارِفي، بمعجمة وراء وفاء، الكوفي، من الثالثة، مات سنة مائة، وقيل: قبلها. ع.
* أقول:
لَقْدَ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا … وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي
وَلَوْ نَارًا نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ … وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي الرَّمَادِ
نبهنا مرارًا وتكرارًا على أن لا أُصول ولا مقابلة ولا نسخ، وليس هو إلا أخذ النص من طبعة الشيخ محمد عوامة، فقد أسقط المحرران مرتبة الراوي: "ثقة"؛ لأنها ساقطة من نص الشيخ محمد عوّامة (ص ٣٢٢ الترجمة ٣٦٠٧) واستدركها في تعليقه على الكاشف (١/ ٥٩٦ الترجمة ٢٩٧٥) فقال: "وكذلك قال الحافظ في التقريب (٣٦٠٧)، وسقطت مني أثناء الطبع فتضاف".
وهذه الكلمة ثابتة في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ١٢٥ ب)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٠٠ أ)، وفي طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤٤٩ الترجمة ٦٢٤)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥٣٣ الترجمة ٣٦١٨).
وقد دبجه يراع الدكتور بشار -رعاه اللَّه- في تعليقه على تهذيب الكمال (٤/ ٢٨٢ الترجمة ٣٥٤٦) فقال: "وقال ابن حجر في التقريب: "ثقة".
وهذا أقوى من كل قولٍ"، فلا حول ولا قوة إلا باللَّه.
* * *
стр. 426
٣٥٠ - (٣٦٩٣ تحرير) عبد اللَّه بن وهب بن زَمْعة بن الأسود بن المطلب الأسدي الأصغر، كان عريف بني أسد، وقُتِلَ أخوه عبد اللَّه الأكبر يوم الدار: وهو ثقة من الثالثة. ت س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وقال الترمذي عقب حديثه: حسن غريب: وليس له في الكتب الستة سوى حديثين، روى أحدهما الترمذي (٣٨٧٣)، والنسائي في الخصائص (١١٧)، وروى الثاني ابن ماجه (٣٧١٩).
* أقول: قولهما: "ذكره ابن حبان وحده في الثقات" غير صحيح، فقد قال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٦٠٦ الترجمة: ٣٠٤٧): "ثقة".
أما اعتلالهما بقول الترمذي في حديثه (٣٨٧٣): "حسن غريب"، فلإن فى سند الحديث: "موسى بن يعقوب الزمعي" وفيه كلام.
فعلى هذا لا يصح إنزال من وثقهُ ابن حبان والذهبي وابن حجر، وليس فيه ثمة جرح.
* * *
٣٥١ - (٣٦٩٧ تحرير) عبد اللَّه بن يامين، بتحتانية وميم خفيفة الطائفي: مجهول الحال، من الثالثة. ق.
تعقباه: "بل: مستور، فقد روى عنه ثلاثة من "الثقات" فكيف يكون مجهولًا؟ ".
* أقول: إنما حكم الحافظ على جهالة حاله لا عينه إذ لم يوثقه أحد، ومجهول الحال والمستور واحد، قال الحافظ في النزهة (ص ٥٢): "وإن روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يوثق، فهو مجهول الحال وهو المستور".
إذن فلا قيمة لهذا الاستدراك والتعقب، وهو كما قيل قديمًا: "وفسّر الماء بعد الجهد بالماء".
* * *
стр. 427
٣٥٢ - (٣٧٠٧ تحرير) عبد اللَّه بن يزيد بن وَديعة الأنصاري: مقبول من الثالثة، أغفله المزي. س.
قالا: "قلنا: لم يذكره المولف في "تهذيب التهذيب"، وقد ألحق هذه الترجمة في "التقريب" بأخرة، ولا نعلم أين وقعت روايته عند النسائي، بل لم نقف في كتب الرجال على رجلٍ بهذا الاسم، فلم يذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، فاللَّه أعلم به".
* أقول: قولهما في التعقب: "وقد الحق هذه الترجمة في "التقريب" بأخرة" هذه العبارة أخذت من الشيخ محمد عوامة (ص ٣٢٩ الترجمة ٣٧٠٧).
* * *
٣٥٣ - (٣٧٣٣ تحرير) عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة المدني مولى آل عثمان، أبو محمد: ثقة، من السابعة. مد.
* أقول: هذه الترجمة دلَّت على تسرع المحررين، وعجلتهما في التحقيق والتحرير وضبط النص، فقد سقطت من هذه الترجمة لفظة: "فقيه" فحكم الحافظ على المترجم له: "ثقة فقيه"، وهو كذلك في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ١٣٠ أ)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٠٤ أ)، وكذلك في طبعات التقريب، كطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤٦٤ الترجمة ٧٨٣) وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٥٥١ الترجمة ٣٧٤٥)، بل هي ثابتة في أصل المحررين الوحيد الفريد، وهي طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٣٣١ الترجمة ٣٧٣٣) وقد جاءت هذه العبارة في تعليقات الدكتور بشار على تهذيب الكمال (٤/ ٣٣٦ ط ٩٨) فقد قال: "وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة فقيه".
فهكذا يكون التحرير، وإلا فلا؟
* * *
стр. 428
٣٥٤ - (٣٧٨٩ تحرير) عبد ربه بن عطاء القرشي، الحُميدي، المكي: مجهول الحال، من الثامنة. صد.
تعقباه بقولهما: "بل: مستور، فقد روى عنه ثلاثة، ولم يذكر بجرح أو تعديل".
* أقول: إنما حكم الحافظ على جهالة حاله لا عينه؛ إذ لم يوثقه أحد ومجهول الحال والمستور واحد، قال الحافظ في النزهة (ص ٥٢): "وإن روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يوثق، فهو مجهول الحال وهو المستور".
إذن. . . فلا قيمة لهذا الاستدراك والتعقب، وهو كما قيل قديمًا: "وفسر الماء بعد الجهد بالماء".
* * *
٣٥٥ - (٣٧٩٥ تحرير) عبد الرحمن بن الأخنس الكوفيُّ: مستورٌ، من الثالثة. د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان وحده فى "الثقات"، وقال الذهبي: لا يعرف".
* أقول: تعقبهما هذا لا داعي له؛ لأن ابن حجر ﵀ يسوي بين مصطلح مستور وبين مجهول الحال -كما مرَّ مرارًا- (انظر: النزهة ص ٥٢).
* * *
٣٥٦ - (٣٨٠٠ تحرير) عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث بن كِنانة المدني، نزيل البصرة، ويقال له: عباد: صدوق رمي بالقدر، من السادسة. بخ م ٤.
* أقول: هكذا الرقوم، وهذا هو مبلغ علم المحررين، وفي نص المحررين سقط ظاهر في الرقوم، فقد سقط الرقم: (خت) من الرقوم، فالصواب:
стр. 429
(خت بخ م ٤) وهي كذلك في طبعات التقريب، منها: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤٧٢ الترجمة ٨٦٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٥٦ الترجمة ٣٨١٢)، وصرح به المزي، فقال: "استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في الأدب، وروى له الباقون" (تهذيب الكمال ٤/ ٣٧٠ ط ٩٨).
ومن عجائب التحقيق عند الدكتور بشار أن سقط الرقم: (خت) من طبعتيه لتهذيب الكمال، مع زعمه أنه حقق الطبعتين على عدد غفير من النسخ الخطية.
والذي أوقع المحررين في ذلك، هو عكوفهما التام على طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٣٣٦ الترجمة ٣٨٠٠).
* * *
٣٥٧ - (٣٨٦١ تحرير) عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد اللَّه بن ذَكْوان المدني، مولى قريش: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا من السابعة، ولي خراج المدينة فَحُمِدَ، مات سنة أربع وسبعين وله أربع وسبعون سنة. خت م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ضعَّفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، والفلّاس، وابن سعد، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وابن عدي وابن حبان، والساجي، وروى له مسلم في مقدمة كتابه، ووثقه الترمذي والعجلي، ومالك. على أن ما حدَّث به في المدينة أصح مما حدَّث ببغداد، ذكر ذلك غير واحد ممن ضعفه".
* أقول: ما رأيت في تعقباتهما أضعف من هذا التعقب، فابن حجر لما قال: "صدوق"، أراد أن ذلك راجع إلى عدالته، وإنه ليس ممن يتعمد الخطأ وجملة: "تغير حفظه. . . الخ"، دالة كل الدلالة على أنه ضعيف منذ تغير، فحتى لا يغمطه حقه ميّز بين المرحلتين من حياته، وقد رددا قول ابن حجر في نهاية التعقيب إذ قالا: "على أن ما حدَّث به في. . . إلخ".
стр. 430
لذا قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٨٧ عقيب ٧١٩٥): "غاية أمره أنه مُختَلَفٌ فيه، فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به، بل غايته أن يكون حسنًا".
ثم إن هناك أقوالًا أخرى لأئمة الجرح والتعديل تشيد بحال ابن أبي الزناد، انظرها في تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٠ الترجمة ٣٨٠٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٠).
* * *
٣٥٨ - (٣٩٧٠ تحرير) عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، شيخ لمالك، قال ابن عبد البرّ: نَسَبه إلى جده، وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عَمرة، يعني أنه ابن أخي الذي قبله: مقبول، من الخامسة، وهو الذي روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال. تمييز.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم مالك بن أنس في الموطأ".
* أقول: هذه مجازفة فلم يرو عنه سوى ثلاثة منهم مالك بن أنس، ولم يؤثر فيه توثيق عن أحد البتة، ورواية مالك عنه ليست توثيقًا له، إنما روى له مالك حديثًا واحدًا فقط، رواه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق. فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ أُمِّيَ هَلَكَتْ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: نَعَمْ".
وهو في رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٨) ويحيى بن يحيى (٢٢٦١).
قال ابن عبد البر: "هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة" التمهيد (٢٠/ ٢٦ - ٢٧)، ونوه ابن عبد البر إلى بعض الاضطراب في متنه.
فلا يقال لمثل صاحب هذه الترجمة: "صدوق".
стр. 431
٣٥٩ - (٣٩٨٦ تحرير) عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الكوفي: مجهول الحال، من السادسة، قُتِلَ بعد التسعين. د س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول العين، تفرد بالرواية عنه أبو العميس ولم يوثقه أحد".
* أقول: هذا من اقتصارهما على تهذيب الكمال -وقد نص الذهبي على هذا أيضًا- ولعل ابن حجر وقف على راوٍ آخر له، وإن لم يكن وقف فليس هو بمتفرد في هذا الحكم، فقد سبقه ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٥٢٥ عقيب ١٢٩٨) فقال: "وعبد الرحمن بن قيس هذا ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال".
فابن القطان أولى بالرد من ابن حجر.
* * *
٣٦٠ - (٤٠٠٤ تحرير) عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار، بكسر النون وبالتحتانية، الأنصاري، المدني: مقبول، من الرابعة. د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرَّد بالرواية عنه خبيب بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعرف، وقد وثقه ابن حبان على قاعدته".
* أقول: سبق القول: أن هذا هو اصطلاح ابن حجر فيمن روايته قليلة على ما صرح به في مقدمته (١/ ٢٤ فقرة ٦) بقوله: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث".
وقد صرح المزي بأن ليس له إلا حديثٌ واحد، والآخر أورده على الشك من غير جزم، تهذيب الكمال (٤/ ٤٦٩ الترجمة ٣٩٤٢).
ولا أعتقد أن مثل هذا يعتذر عنه أو يدافع.
стр. 432
٣٦١ - (٤٠٠٦ تحرير) عبد الرحمن بن مصعب بن يزيد الأزدي، ثم المَعْنِي، بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون، ثم ياء النسب أبو يزيد القطان الكوفي، نزيل الري: مقبول، من التاسعة. ت عس ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع غفير من الثقات، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا، وحسَّن الترمذي حديثه".
* أقول: هو كسابقه، أضف إليه أن ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٦٣٣ عقيب ٢١٨٨) قال عنه: "لا تعرف حاله"، ونقلها ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٠).
ثم إن كلام ابن سعد لا يعني توثيقًا بحال، نعم الرجل كان صالحًا، ولكن الحديث شيء آخر.
لِلْحَرْبِ رِجَالٌ قَدْ خُلِقُوا لَهَا … وَللدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ
فصلاح دينه لا يقتضي ثقته -والمحرران يعلمان ذلك جيدًا قبل غيرهما- ولكنه حب استمالة القراء، ولو بحشوِ الكلام الذي لا تعلق له بالموضوع، ولا دلالة علمية فيه!!
* * *
٣٦٢ - (٤٠١٠ تحرير) عبد الرحمن بن معاوية بن حُدَيْج، بمهملة وجيم مصغر، أبو معاوبة المصري، قاضي مصر: مقبول، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين. بخ.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه أحمد بن صالح المصري، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وروى عنه جمع من المصريين".
* أقول: هو كسابقيه، فلم يروِ له سوى البخاري في الأدب المفرد حديثًا واحدًا -كما نص عليه المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٧٢ الترجمة ٣٩٤٩).
стр. 433
وقد حكم بجهالته ابن القطان (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٥٦ عقيب ١٢١٤) وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٤)، ونقل ابن خلفون عن أحمد بن صالح توثيقه (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧٢)، فكأن الحافظ ابن حجر ردَّ تجهيل ابن القطان لما عُلِمَ من منهجه في الحكم على الراوي بالجهالة إذا لم يوثقه إمام معاصر، ولم يرفعه إلى ما أراد المحرران لقلة حديثه، وهو السبب الرئيس في حكم ابن حجر عليه بأنه: "مقبول".
* * *
٣٦٣ - (٤٠١٣ تحرير) عبد الرحمن بن مَغْراء، بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء، الدَّوْسي، أبو زهير الكوفي، نزيل الري: صدوق تُكلم في حديثه عن الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة بضع وتسعين. بخ ٤.
تعقباه بقولهما: "هو: صدوق حسن الحديث، إلا في روايته عن الأعمش، فهو ضعيف، قال أبو زرعة: صدوق، وقال ابن معين والذهبي: لم يكن به بأس، ووثقه أبو خالد الأحمر. لكن قال علي بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك، وقال ابن عدي: "وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا، أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم". وقال أبو أحمد الحاكم: حدَّث بأحاديث، لم يتابع عليها".
* أقول: في هذا التعقب من الخطأ ما يندى له الجبين، وفي وضوح الخطأ مسوغ لترك الحديث عنه، ولكنها كلمة الحق التي جعلها اللَّه أمانة في أعناقنا أجبرتني على الخوض فيه.
فهذا كلام ملؤه التسرع والتخليط وعدم التحرير، وآنا لا أترك كلامي من غير أدلةٍ كما يفعل غيري، وإليك الأدلة:
стр. 434
الأول: إنه قد ورد في الترجمة من مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٤٩٩ الترجمة ١١١٩) زيادة كلمة: "مقصورًا"، بعد قوله: "ثمَّ راء"، وتبعًا لذلك زادها مصطفى عبد القادر في طبعته (١/ ٥٩١ الترجمة ٤٠٢٧)، ومهما تكن هذه الزيادة (صحيحة أو سقيمة) فكان الأولى بالمحررين!! أن يشيرا إليها، فهي من الفوارق الجوهرية التي تحسن العناية بها والإشارة إليها، لا سيما وقد وعدا بتتبع الطبعات السابقة في مقدمتهما (١/ ٤٥).
الثاني: كل من يعرف القراءة، ويفهم ما يقرأ، ويعقل ما يكتب، يدرك أن ابن حجر قال عنه: "صدوق"، فما فائدة تعقبه بـ "صدوق حسن الحديث"، وكلنا يعرف أن حديث الصدوق عند عدم المتابعة حسن، فهل اكتشفا بذلك شيئًا جديدًا يستحقان عليه جائزة للآداب؟! أم هو مجرد الكلام ومحاولة تخطئة وتعقب ابن حجر بأي شكل وأي شيء كان؟؟
الثالث: جزما بضعف روايته عن الأعمش، وهو التهور بعينه، وعدّاه استدراكًا عظيمًا، والواقع أن عبارة ابن حجر أدق، تنم عن ورعٍ وتأنٍ واستيعاب في إصدار حكمه، إذ إن ضعف مروياته عن الأعمش محل نظر وتأمل، بيانه ما يأتي:
كان عمدة المحررين في إصدار حكمهما بضعف مرويات ابن مغراء عن الأعمش ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٧١ طبعة أبي سنة) إذ قال ابن عدي: "حدثنا ابن أبي عصمة ومحمد بن خلف، قالا: حدثنا محمد بن يونس، قال: سمعت علي بن عبد اللَّه يقول: عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك".
هذا نص ابن عدي، وليت شعري كيف بمن يتكلم في الرجال ويتعقب الجبال، لا يعرف من هو محمد بن يونس، فإن كانا لا يعرفانه فهما معذوران، فقد رأيت من عدم معرفتهما بحال من هو أكثر وضوحًا من محمد بن يونس الشيء
стр. 435
الكثير، وإن كانا يعرفان، فالحكم لك أيها المنصف، واللَّه يهدي إلى سواء الصراط.
أقول: محمد بن يونس هذا هو الكديمي، صرح بذلك الذهبي في ميزانه (٢/ ٥٩٢ الترجمة ٤٩٨٠). والمحرران نقلا قوله لأنه يخدم ما يريدانه.
والكديمي هذا كذاب، والعجب من ابن عدي كيف يحتج بنقله وقد ترجم له في الكامل (٧/ ٥٥٣ طبعة أبي سنة)، وافتتح ترجمته بقوله: "اتهم بوضع الحديث وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده "موسى" بأن لا يعرف".
وقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٣١٣): "كان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث".
فمن حاله هذه أفيحتجُّ به في ثلم أعراض المسلمين وتجريحهم؟!
والعجب العجاب أن ابن عدي نفسه رد في الكامل (٣/ ٥١٧ طبعة أبي سنة) كلام ابن المديني في خليفة بن خياط، لكونه من طريق الكديمي، وإليك كلامه بطوله لتعلم الصواب، قال ابن عدي بعد نقل كلام ابن المديني: "ولا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني: لو لم يحدث شباب كان خيرًا له"، صحيحة أم لا؟! قال ابن عدي: إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي، والكديمي، لا شيء، وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير، وتاريخ حسن، وكتاب في طبقات الرجال وكيف يُؤمَن بهذه الحكاية عن علي فيه؟! وهو من أصحاب علي، ألا ترى أنه حمله الرسالة إلى أبي الوليد في ابن معين، سيما إذا كان الراوي عن علي: محمد بن يونس، وهو الكديمي، فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة (١). . . ".
стр. 436
فما بال الحكاية باطلة هنا وصحيحة هناك؟؟! (انظر تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف ١/ ٦٤٤). وانظر في ترجمة الكديمي تهذيب التهذيب (٩/ ٥٤١)، والمجروحين (٢/ ٣١٢ - ٣١٤).
الرابع: إن قول ابن المديني -في حالة صحته- يقتضي الحكم بضعف جميع مروياته، وعدم تخصيصها بالرواية عن الأعمش، وهذا أمر منتقض، واضح الضعف.
الخامس: نقل المحرران كلام ابن عدي، يشيدان به ما أسساه -وهو على جرفٍ هارٍ- وابن عدي إنما أسس كلامه على نقله عن ابن المديني وهو من طريق الكديمي وقد سبق وتحدثت عنه.
السادس: ما أنصفا الرجل، فلم يذكرا سوى قول أبي زرعة: صدوق، وقول ابن معين والذهبي: لم يكن به بأس، وتوثيق أبي خالد الأحمر.
وهناك أقوال أخرى فيه: قال عيسى بن يونس: كان طلابة، وقال أبو خالد الأحمر: طلب الحديث قبلنا وبعدنا، وكذا قال وكيع (تهذيب الكمال ٤/ ٤٧٤ الترجمة ٣٩٥٢).
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (٢/ ١٠٧ الترجمة ٢٤٩٢): "صدوق".
لذا قال الشيخ عوامة: "الرجل صدوق مطلقًا إن شاء اللَّه".
وقال الشيخ صالح بن حامد الرفاعي في كتابه الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم (ص ١٩٢): "وخلاصة القول في عبد الرحمن بن مغراء: أنه صدوق، كما قال ابن حجر، ولم يثبت تضعيفه في روايته عن الأعمش".
فهل هذا هو التحرير، وهل هذا هو الإنصاف ومراعاة الحق أينما كان.
نسأل اللَّه أن يبصرنا بالحق، ويلهمنا قوله والعمل به
* * *
стр. 437
٣٦٤ - (٤٠٢٢ تحرير) عبد الرحمن بن مَيسرة الحضرمي، أبو سلمة الحمصي: مقبول، من الرابعة. د ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من شيوخ حريز بن عثمان الرحبي، وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وقال ابن المديني وحده: "مجهول، لم يرو عنه غير حريز بن عثمان"، وقوله هذا مدفوع برواية اثنين آخرين عنه مع حريز".
* أقول: الرجل مقبول، وفي أقصى حالاته فهو "صدوق"، وما بال المحررين يشدان أقوالهما بتوثيق العجلي وابن حبان، وهما القائلان عنهما فيما سبق: "يتساهلان في التوثيق"، أليس هذا من التناقض الواضح؟ وهو بدوره دليل على سيطرة التسرع لا الحق في جرح الرجال وتعديلهم.
هذا أولًا، أما ثانيًا: فقولهما: "قال ابن المديني وحده"، قول من يتعجل ويلقي الأمور على عواهنها، من غير تحرٍ ولا تدقيقٍ ولا شمولٍ، وما أوردهما هذه الموارد إلا الكبر، وكثيرًا ما كان المحدثون يقولون في جرح الراوي: أهلكه الكبر. نسأل اللَّه السلامة.
أقول: هذا الراوي جهله أيضًا الحافظ ابن القطان، فقال في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٥ عقيب ١٧٦) وهو يعل أحد الأحاديث بقوله: "إنه من رواية من لا تعرف حاله، وهو: عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي".
وقال في (٤/ ١٠٩ عقيب ١٥٤٧): "وعبد الرحمن بن ميسرة هذا: مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان".
فهذا ناقد ثانٍ وافق ابن المديني -وإن كنت لا أقرهما على تفرد حريز بن عثمان الرحبي بالرواية عنه، إلا أنه قول كان الأولى بهما الإتيان به، ولم يفعلا ذلك؛ لأنهما لا يكلفان نفسيهما الرجوع إلى أكثر من تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب، وكلاهما (المزي وابن حجر) لم ينقلا هذا عن ابن القطان، فعمي الأمر على المحررين المدققين المقارنين بين أقوال النقاد!
стр. 438
٣٦٥ - (٤٠٣٦ تحرير) عبد الرحمن بن واقد بن مسلم البغدادي، أبو مسلم الواقدي، أصله بصري: صدوق يغلط، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين. ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد روى عنه جمع، ولكن لم يُؤثر توثيقه عن كبير أحد، سوى أن يحيى بن معين كان حسن الظن به، لكن قال ابن عدي: "حدَّث بالمناكير عن الثقات، ويسرق الحديث".
* أقول: هذا الرجل روى عنه جمع غفير من الثقات العدول يزيدون على ست وعشرين راويًا كما في تهذيب الكمال (٤/ ٤٨٦ الترجمة ٣٩٧٤ ط ٩٨) وقد حسَّن الرأي فيه ابن معين جدًّا، فقد دل ابنُ معين الدوريَّ عليه، وفضله أيضًا على أبي موسى الهروي كما في تهذيب الكمال (٤/ ٤٨٦ الترجمة ٣٩٧٤ ط ٩٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٢).
وهو في ثقات ابن حبان (٨/ ٣٨٣)، لذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٤٨ الترجمة ٣٣٣٧): "وُثِّقَ".
وأما قول ابن عدي فهو في كامله (٤/ ١٦٢٦ طبعة دار الفكر و ٥/ ٥١٣ طبعة أبي سنة)، ثم قال بعد ذلك: "سمعت عبدان الأهوازي يقول: هذا - (يعني حديث من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة) - حديث دحيم عن ابن أبي فديك، وسرق الواقدي هذا الحديث من دحيم وقد ذكرته عن جماعة عن دحيم".
أقول: فلعل هذا الحديث مما وهم فيه عبد الرحمن فكان ماذا؟؟ (انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٦٥).
* * *
٣٦٦ - (٤٠٣٧ تحرير) عبد الرحمن بن واقد العطَّار البصريُّ: مقبولٌ من العاشرة. تمييز.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم أبو حاتم الرازي، وقال: شيخ، ولا يُعلم فيه جرح".
стр. 439
* أقول: الحقُّ أن الصواب مع الحافظ ابن حجر، ولست أدري مستند المحررين في رفعه إلى مرتبة الصدوق، وما جعلاه أساسًا لحكمهما أساس واهٍ، لما يأتي:
١ - قالا: "روى عنه جمع" وهذا الكلام نهاية التسرع والعجلة، فما روى عنه غير ثلاثة، أحدهم: أبو حاتم الرازي، كما نص عليه المزي في "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٨٧ الترجمة ٣٩٧٥ ط ٩٨)، وهو معوَّلُهما في مثل هذا.
٢ - نقلا قول أبي حاتم الرازي فيه: "شيخ"، والمحرران اضطررب منهجهما مع هذه اللفظة، تبعًا لما يريدان إثباته، فتارة يعدانها من ألفاظ التجريح كما في التراجم السابقة، وقد عدَّها المحرران هنا لفظ توثيق -وهو الصواب- (انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤ - ٥) لكن ليس فيها هذا المعنى الذي قصداه، ولعل أفضل من وضح المراد بها الحافظ ابن القطان في سفره العظيم (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٢٧ عقيب ٢١٨٤) فقال: "فأما قول أبي حاتم فيه: "شيخ"، فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه".
٣ - قولهما: "ولا يعلم فيه جرح"، قاعدة قعداها من كيسهما ولهجا بها في تحريرهما، وهي من أوهى ما رأينا من قواعدهما المخترعة، فعدم معرفة جرح الراوي لا يعني بالضرورة معرفة عينه فضلًا عن حاله وتوثيقه، بل هو أمر يفرق في إثبات الجهالة للراوي بشكل عام، ولجهالة الحال في راوينا هذا.
أقول: ما دفع المحررين إلى هذا التعقب إلا الولع في تحرير أحكام الحافظ ابن حجر، بدليل أو بغير دليل. فغاب عنهما أن الزمن غير سافر، ومع الأيام يتكشف المستور، وغير الحق لا يبقى.
* * *
стр. 440
٣٦٧ - (٤٠٩٤ تحرير) عبد العزيز بن أبي رِزْمة، بكسر الراء وسكون الزاي، اليشكري مولاهم، أبو محمد المروزي: ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين. د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فما وثقه كبير أحدٍ من علماء الجرح والتعديل، وإنما وثقه ابن سعد، وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: "ليس بقوي وإنما روى له الترمذي وأبو داود فقط".
* أقول: حصرهما غير جيد فقد أطلق توثيقه إمام المؤرخين الذهبي في "الكاشف" (١/ ٦٥٥ الترجمة ٣٣٨٥).
وقال الحاكم: "كان من كبار مشائخ المراوزة وعلمائهم، ومن أخص الناس بابن المبارك" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٣٧).
وأما قول الدارقطني: "ليس هو بقوي" فإنما قاله في سننه (١/ ٧٧ عقيب حديث ١٤) حينما ضعف حديث التوضؤ بالنبيذ، ومع هذا فهو لا يقف أمام توثيق من وثقه.
وقد فتشت عن أحاديث المترجم له في جامع الترمذي، فلم أجد له حديثًا ضعيفًا وجملة ما له في جامع الترمذي أربعة أحاديث.
الأول: برقم (٣٠٣٠) قال عنه الترمذي: "حسن" وإنما أنزله لأنه من رواية سماك عن عكرمة، وأصل الحديث في الصحيحين.
الثاني: برقم (٣٠٥٢) وقال عنه: "حسن صحيح".
والثالث: برقم (٣٢٨١) قال عنه: "حسن"، وإنما أنزله لأنه من رواية سماك عن عكرمة.
والرابع: برقم (٣٢٨٣) وقال عنه: "حسن صحيح".
ثمَّ ما لهما لا يقنعان بتوثيق ابن سعد وابن قانع، وذكر ابن حبان له في
стр. 441
الثقات ولو كان هذا في راوٍ ضعفه ابن حجر لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، كيف لا يعتد ابن حجر بهؤلاء؟ فلما صار الأمر إليهما لم يلتزما بما انتقدا مثله على حافظ عصره وإمام زمانه، نرجو اللَّه العفو والعافية.
* * *
٣٦٨ - (٤١٠٩ تحرير) عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذورة الجُمَحي، المكي، المؤذن: مقبول، من السادسة. ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: مستور، روى عنه ثلاثة ولم يوثقه أحد".
* أقول: بل ذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٧) (ولم أجده في المطبوع من الثقات ولعله مما سقط منه) ومن حاله هكذا فهو مقبول عند المحررين كما في مقدمتهما (١/ ٣٣ فقرة ٣).
وقال الترمذي عقب حديثه الوحيد (١٩١): "حديث صحيح"، وصححه كذلك ابن خزيمة (٣٧٨)، وابن حبان (١٦٧٨).
* * *
٣٦٩ - (٤١٣٠ تحرير) عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البَكّائي، أبو الأصْبَغ الحراني: صدوق ربما وَهِمَ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين. د س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "ربما وَهِمَ" لا معنى لها، وإنما أُنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب وهم طفيف ذكره البخاري، وإلا فهو ثقة كما قال أبو داود".
* أقول: أرى بعض الكلام يُلقى جزافًا، فلا بحث ولا إتقان في تعقيب كاتبه فهما لا يقيمان وزنًا لقول الإمام البخاري، ولئن سلمنا لهم جدلًا بأن ابن حجر لم تكن عبارته دقيقة في بعض التراجم، فهذا إمام النقاد وسيد الحفاظ، قال في ترجمته بعد أن أورد أحد أحاديثه: "لا يتابع عليه" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٠ الترجمة ١٥٥٣).
ولم ينفرد الإمام البخاري بهذا، فقد قال العقيلي في ضعفائه (٣/ ٢٠
стр. 442
الترجمة ٩٧٦ الطبعة العلمية): "لا يتابع عليه"، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٤ عقيب ١٧٨٧) إذ قال: "وعبد العزيز بن يحيى الحراني، شيخ أبي داود فيه، صدوق، ولكنه يروي أشياء لا يتابع عليها".
فهل هؤلاء الفحول الثلاثة، قالوا مقالتهم من لا شيء؟! وناهيك بهم من أئمة.
ثم إن الحافظ ابن حجر ما قال: "صدوق يهم" حتى يصح استدراكهم -لو كان صحيحًا- ولكن عبارته جاءت دقيقة في قلّة وهمه، فـ "ربما" تفيد التقليل في اللغة، وقال فيه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٥٨): "ضعيف منكر الحديث".
واللَّه الموفق والهادي إلى الحق بإذنه
* * *
٣٧٠ - (٤١٦٤ تحرير) عبد الملك بن أعْيَن الكوفي، مولى بني شيبان: صدوق شيعي، له في الصحيحين حديث واحد متابعة، من السادسة. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد قال ابن معين في رواية الدوري: ليس بشيء، ونقل ابن شاهين عنه أنه قال: "كوفي ليس به بأس"، ونحن نشك في هذا النقل، وقال أبو حاتم: محله الصدق، صالح الحديث، يكتب حديثه، وذكره البخاري في "الضعفاء"، وابن حبان في "الثقات"".
* أقول: لم يحررا هذه الترجمة أصلًا وأشد ما نقلا قول ابن معين: "ليس بشيء" وهي اللفظة التي يستخدمها فيمن قلَّ حديثه؛ لذا قال في الرواية التي نقلها ابن شاهين (ثقاته، الترجمة ٩٠٢): "كوفي ليس به بأس".
وأما ذكر البخاري له في ضعفائه الصغير (الترجمة ٢١٧) فلسبب تشيعه، لذا فقد قال حين ترجمه: "كان شيعيًّا يحتمل في الحديث".
ولم يضعفه أحدٌ بسبب خطأ أو وهم، وكل من ترجمه إنما ذكر تشيعه.
стр. 443
(انظر: تقدمة الجرح والتعديل ص ٣٧، والجرح والتعديل ٥/ ٣٤٣ الترجمة ١٦١٩، وأحمد في علله ١/ ١٩٩).
ثم إن المحررين لم ينقلا تقوية أمره، فقد قال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٦٦٣ الترجمة ٣٤٣٩): "شيعي صدوق".
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٨٦): "قال العجلي: كوفي تابعي ثقة".
ثم إنَّ المتَرجم له أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما مقرونًا بغيره.
وروى له الترمذي حديثًا واحدًا برقم (٣٠١٢) وقال: "حسن صحيح".
وله في ابن ماجه حديث واحد برقم (١٧٨٤) قال عنه الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٣/ ٢٥٢): "إسناده صحيح"، فتناقض.
بعد هذا العرض أرى أن حكم الحافظ ابن حجر هو الصواب، وتعقب المحررين لا يسوى سماعه، ومن أفرط في تضعيفه إنما بسبب المذهب، ومقرر عندنا وعند المحرريَن -كما في مقدمتهما (١/ ٣٥ الفقرة ١) - أن الطعن بسبب اختلاف العقائد غير معتد به.
* * *
٣٧١ - (٤٢٢٥ تحرير) عبد الملك بن أبي نَضْرة العَبْدي: صدوق، ربما أخطأ، من السابعة. خد ق.
* أقول: جعلا تعقب الحافظ غايتهما فانشغلا بها عن تصحيح ما يكتبان فجاء تحريرهما بلا تحقيق، فضلًا عن كونه بلا تحرير -مع أنهما تزعما ضبط النص والمقابلة-، وقد سقطت من عندهما لفظة: "البصري" بعد: "العبدي"، وهي لفظة ثابتة في مخطوطة ص (الورقة: ١٢٠ ب)، وجميع طبعات التقريب كطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٥٢٤ الترجمة ١٣٦١) وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٦٢١ الترجمة ٤٢٣٩)، بل هي ثابتة حتى في أصل المحررين الوحيد وهو طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٣٦٥ الترجمة ٤٢٢٥) فتأمل بعد إلى التحرير!!
стр. 444
٣٧٢ - (٤٢٧٧ تحرير) عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط السَّدوسي، أبو السَّلِيل، بفتح المهملة وكسر اللام وآخره لام أيضًا، الكوفي كان عريف قومه: صدوق لينه البزار وحده، من السابعة، مات سنة تسع وستين. بخ م د ت س ق.
* أقول: هكذا، رقما له، وقالا في الحاشية: "هكذا وقع عنده في الأصل زيادة رقم ابن ماجه، وهو وهم لا ريب فيه، فإن ابن ماجه لم يرو له، فكأنها من شطحات قلمه ﵀ وإلا كان يتعين عليه أن يجمل رموز السنن الأربعة، مما يدل على أنه وهم محض".
أقول: الأمر كما قالا، وهو كذلك في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ١٥٠ ب) لكن كان الأولى بهما الإشارة إلى سقوطه من طبعة عبد الوهاب (١/ ٥٣١ الترجمة ١٤٢٧)، إن كانا قابلا بالطبعات القديمة.
* * *
٣٧٣ - (٤٢٨٤ تحرير) عبيد اللَّه بن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَري البصري: مقبول، من السادسة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يُعلم فيه جرح، سوى قول ابن معين: لا أعرف أمره، يعني: لا أعرف تحقيق أمره، وقد عَرفه غيره".
* أقول: ديدن المُحرِرَين الإطلاق من غير مبالاة، والجزم بلا رويَّة، فقولهما لا يعلم فيه جرح مردود بقول الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٤ عقيب ٢٣٤٠): "عبيد اللَّه هذا لا يعرف حاله، وسئل عنه ابن معين فلم يعرفه".
* * *
стр. 445
٣٧٤ - (٤٣١٥ تحرير) عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، يقال: اسم جده السائب بن عُمير: صدوق، من السادسة. كن.
قالا في الحاشية تعليقًا على قوله: "عبد اللَّه": "هكذا بخط المصنف، وهو وهم أو سبق قلم منه، صوابه: "عبد الرحمن" كما في "التهذيبين" وغيرهما".
* أقول: أود أن أنبه هنا على أمور:
الأول: إنَّ ابن حجر كتب "عبد اللَّه" في أصله فعلًا، وكذا في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ١٥٢ أ) لكنها جاءت على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ٥٣٦ الترجمة ١٤٧٨)، فكان الأحسن الإشارة إليها.
الثاني: قد أخذا هذا التعليق من الشيخ محمد عوامة في طبعته للتقريب (ص ٣٧٢ الترجمة ٤٣١٥).
الثالث: تضارب منهجهما في الكتاب كله، فتارة يثبتان ما يريانه صوابًا في المتن ويشيران في الهامش إلى وقوع الخطأ، وتارة يبقيانه في المتن على خطئه وينبهان إليه في الهامش، وهذا من فقدان المنهج الذي وصفا به الحافظ ابن حجر وهما به أحق، وقد نبهت على ذلك في المقدمة.
* * *
٣٧٤ م - (٤٤٠٦ تحرير) - عبيد مولى السائب المخزومي: مقبول، من الثالثة. د س.
تعقباه بقولهما: "بل: بل مجهول فقد تفرد بالرواية عنه ابنه يحيى بن عبيد، وذكره ابن حبان وحده في الثقات، ولذلك ذكره الذهبي في الميزان".
أقول: هكذا قالا معتمدين على تهذيب الكمال حسب متغافلين أن تهذيب الكمال خاص برجال الكتب الستة، وبعض مؤلفات أصحابها، وقد روى عنه عمرو بن دينار كما في مسند الشافعي (٥٧٩) بتحقيقي.
стр. 446
٣٧٥ - (٤٥٤٦ تحرير) عَدي بن الفَضْل، ويقال: بالتصغير، ويقال: بكسر الصاد المهملة وزن عظيم، آخر، بصري: ثقة، من الثامنة أيضًا. تمييز.
* أقول: بدأ الملل يتسرب إلينا من كثرة ما أقمنا من البراهين على أنهما إمَّعة للشيخ محمد عوامة، وهذا النص أحد تلك البراهين، فقد ورد النص هكذا عنده (ص ٣٨٨ الترجمة ٤٥٤٦)، وقد سقطت منه أربع كلمات، وهي: "وزيادة ياء تحتانية بعدها" ومحلها بعد كلمة "المهملة"، وهنَّ ثابتات في مخطوطة ص (الورقة: ١٣٠ أ)، ومطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٧ الترجمة ١٤٢)، ومطبوعة مصطفى عبد القادر (١/ ٦٦٩ الترجمة ٤٥٦٢)، ولست أدري أين كان لبابهما عندما أثبتا النص هكذا؟
فكلام الحافظ ظاهر في اقتضائها فقد قال: "ويقال: بكسر الصاد المهملة" ثم قال بعد الزيادة: "وزن عظيم"، فإذا حذفنا هذه الزيادة أصبح الاسم "الفَصِل" فهل هي بوزن عظيم؟
* * *
٣٧٦ - (٤٥٥٣ تحرير) عَرْعَرة، بمهملتين مفتوحتين، بينهما راء ساكنة وآخره راء، ثم هاء، ابن البِرِند، بكسر الموحدة والراء، بعدها نون ساكنة، السَّامي، بالمهملة، النَّاجي، بالنون والجيم، أبو عمرو البصري، لقبه كُزْمان، بضم الكاف وسكون الزاي، وقيل هو اسم جدٍّ له: صدوق يَهِمُ، من الثامنة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد أخرجه النسائي (٦/ ١٤) من حديث حصين بن اللجلاج -وهو مجهول- عن أبي هريرة ﵁، فهو حديث ضعيف".
* أقول: نقلهما تضعيفه مطلقًا عن أحمد لا يجوز فهو إنما قال: "كنا بالبصرة وعرعرة حيٌّ، فلم نكتب عنه شيئًا" (تهذيب الكمال ٥/ ١٥١ الترجمة ٤٤٨٦ ط ٩٨).
стр. 447
وكذلك نقلهما تضعيفه مطلقًا عن علي لا يجوز، فقد قال عنه أيضًا في "سؤالات ابن أبي شيبة" له (١٠): "كان ثقة ثبتًا".
ثم إن ابن معين قال عنه: "ثقة" (تاريخه رواية الدوري الترجمة ٣٦٩) وناهيك به من متشدد في أحكامه، يضاف إلى هذا ذكر ابن حبان إياه في "الثقات" (٨/ ٥٢٦).
وأما حديثه الوحيد الذي ضعفاه - وتضعيفهما من تناقضهما وعجائبهما فهو ما أخرجه النسائي (٦/ ١٤)، وهو في الكبرى برقم (٤٣٢١) قال: "أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عرعرة بن البرند، وابن أبي عدي قالا: حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن أبي يزيد، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يجتمع غبارٌ في سبيل اللَّه ودخان جهنم في منخري مسلم أبدًا"".
وعرعرة قد توبع، تابعه ثلاثة، وهم: يزيد بن هارون عند أحمد (٢/ ٢٥٦) ومحمد بن عبيد عند أحمد (٢/ ٤٤١)، وابن أبي عدي عند النسائي، كما سبق مقرونًا.
وقد توبع متابعة نازلة، فقد أخرجه الحميدي (١٠٩١)، وأحمد (٢/ ٥٠٥) وابن ماجه (٢٧٧٤)، والترمذي (١٦٣٣ و ٢٣١١)، والنسائي (٦/ ١٢)، وابن حبان (٤٦٠٧)، والحاكم (٢/ ٧٢ و ٤/ ٢٦٠) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، به.
وقال الترمذي في الموضعين: "حسن صحيح"، وصححه الحاكم في الموضعين، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه ابن حبان ومحققه، وقال الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٣٢٠ حديث ٢٧٧٤) عن متنه: "هو صحيح"، فكيف يحكمان هنا بضعف الحديث، فهل هو إلا التسرع؟
نسأل اللَّه العافية والثبات
* * *
стр. 448
٣٧٧ - (٤٥٥٦ تحرير) عَرْفَجةُ بن عبد اللَّه الثقفي، أو السُّلَمي: مقبول من الثالثة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: لكن ابن القطان قال في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٧ عقيب ١٨١٥): "تقدم ذكره والتنبيه على عرفجة أنه مجهول"، وقال في (٥/ ٥٩ عقيب ٢٢٩٨): "عرفجة بن عبد اللَّه الثقفي، لا تعرف عدالته". لذا أنزله ابن حجر إلى رتبة المقبول.
ثم ما بالهما يحتجان بالعجلي، وابن حبان هنا، ويصفانهما بالتساهل فيما عدا ذلك.
* * *
٣٧٨ - (٤٥٦٧ تحرير) عروة بن محمد بن عطيَّة السَّعدي، عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن: مقبول، من السادسة، مات بعد العشرين. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات" ويقوي حاله أنه والٍ لعمر بن عبد العزيز".
* أقول: إنما أنزله الحافظ إلى هذه الرتبة، لقول ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ٢٨٧): "يخطئ، وكان من خيار الناس".
ومعلوم أن الخطأ مع قلة الأحاديث تضعف ضبط الراوي، أما تقوية حاله بأنه والٍ لعمر بن عبد العزيز، فهذا يقوي عدالته، أما حفظه فلا، وشتان بينهما!
* * *
стр. 449
٣٧٩ - (٤٦٠٠ تحرير) عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخُراساني واسم أبيه مَيْسَرة، وقيل: عبد اللَّه: صدوق يَهِمُ كثيرًا ويُرْسل ويُدَلِّسُ، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين، لم يصحَّ أن البخاري أخرج له. م ٤.
تعقباه بقولهما: "هكذا رقم له المصنف (م ٤)، ورقم له المزي (ع) رقم الستة، لأنه ذكر أن البخاري روى له حديثين لم ينسبه في واحد منهما، الأول: في تفسير سورة نوح (٤٩٢٠)، والثاني في الطلاق (٥٢٨٦) ظنًّا منه أنه عطاء بن أبي رباح.
ورَدَّ المصنف هذا في "مقدمة الفتح"، وفي زياداته على "التهذيب"، لكنه لم يأت بدليلٍ قاطعٍ في ذلك، والأولى أنه عطاء الخراساني، كما ذكر غير واحد، وكما هو مبين في التعليق المطول على "تهذيب الكمال"، وأن البخاري توهم فيه.
وعطاء بن أبي مسلم الخراساني ثقةٌ، وثقه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني، وابن سعد، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره أبو زرعة الرازي في "الضعفاء" ربما بسبب إرساله، وضعَّفه ابن حبان فذكره في "المجروحين"، وقال: "كان من خيار عباد اللَّه غير أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به". وتلقف المصنف هذا، فقال: (يَهِمُ كثيرًا) وهو قول مدفوع بتوثيق الجهابذة ممن ذكرنا، بل نقل الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري أنه قال: "رجل ثقة، روى عنه الثقات من الأئمة مثل مالك ومعمر وغيرهما، ولم أسمع أحدًا من المتكلمين تكلم فيه بشيء". على أن الرجل كان يرسل، فروايته عن جميع الصحابة مرسلة (منقطعة) إذ لم يسمع من أحد منهم.
أما تدليسه فلم يذكره أحد، لكن روايته عن بعض الصحابة، كأنها عُدت من التدليس، وليس منه كما هو مبين في كتب المصطلح، واللَّه أعلم".
* أقول: كلام مردود عليهما واضح فيه الضعف متكلف فيه الرد، فقد تجرآ
стр. 450
على إمام المحدثين، وأستاذ الأستاذِين أبي عبد اللَّه البخاري، فقَوَّلاه ما لم يقل وتركا قوله الصحيح فإنهما قالا: "وثقه ابن معين والبخاري". هكذا من غير أن يعتمدا في الأمر إلى معتمد، أو يرجعا فيه إلى مستند، فالبخاري لم يوثقه البتة، بل ولا نقل ذلك عنه أحد، بل إن الإمام البخاري قد ساقه في ضعفائه (٢٧٨)، ونقل الذهبي في الميزان (٣/ ٧٤) تضعيف البخاري له، فقال: "وقد ذكر البخاري عطاء الخراساني في الضعفاء".
ثم إنهما قالا في آخر الترجمة: "بل نقل الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري، أنه قال: "رجل ثقة، روى عنه الثقات من الأئمة، مثل: مالك ومعمر، وغيرهما. ولم أسمع أحدًا من المتكلمين تكلم فيه بشيء".
وأقول: هذا تقول على الإمام البخاري، فلم يقل البخاري ذلك، ولم ينقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" (انظر: العلل الكبير ص ٢٧٢ - ٢٧٣ الترجمة ٥٠٠ طبعة عالم الكتب، و ٢/ ٧٠٥ طبعة مكتبة الأقصى).
بل كيف يصح أن ينسبا ذلك للبخاري، وهو الذي أورده في تاريخه الكبير (٦/ ٤٧٤ الترجمة ٣٠٢٧)، وساق بسنده إلى القاسم بن عاصم، قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك أن النبي ﷺ أمر الذي واقع في رمضان بكفارة الظهار، قال: كذب ما حدثته، إنما بلغني أن النبي ﷺ قال له: تصدق".
فهذا الإمام البخاري، نقل عن سعيد بن المسيب كلامه في عطاء، فكيف ينقل المحرران عنه أنه قال: "ولم أسمع أحدًا من المتكلمين تكلم فيه بشيء"؟! بل كيف يهملان تضعيف البخاري له، ولا ينقلانه.
نسأل اللَّه الستر والأمانة
* * *
стр. 451
٣٨٠ - (٤٦٠٢ تحرير) عطاء بن مِينا، بكسر الميم وسكون التحتانية ثم نون، المدنيُّ، أبو (١) البصري، أبو معاذ: صدوق، من الثالثة. ع.
* أقول: هكذا ضبطاه وصوابه: "عطاء بن ميناء"، مهموز منون، نبه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (٢/ ٤٦٢ حديث ٥٧٣) وكذا صنع الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (٥/ ٢٢ الترجمة ٣٨٠٧) وهو مهموز في تهذيب الكمال (٥/ ١٧٨ الترجمة ٤٥٣٢ ط ٩٨) وتهذيب التهذيب (٧/ ٢١١٦). وإنما عقبت عليهما في ذلك؛ لأنه من شرطهما كما في مقدمتهما (١/ ٤٥ الفقراة ٣ و ٥).
* * *
٣٨١ - (٤٦١٦ تحرير) عطية بن سَعْد بن جُنَادة، بضم الجيم بعدها نون خفيفة، العَوْفي الجَدَلي، بفتح الجيم المهملة، الكوفي، أبو الحسن: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدلَّسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة. بخ د ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه هشيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي، وابن معين في عدة روايات، وقال في أخرى: ليس به بأس، وضعفه أبو حاتم، والنسائي، والجوزجاني، وابن عدي، وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني والساجي، فهو مجمع على تضعيفه، ما وثقه سوى ابن سعد! فلا ندري من أين جاء بعبارته: "صدوق يخطئ كثيرًا. . . إلخ"".
* أقول: ما تركا للحافظ حقًا ولا حرمةً، وليس لمثله أن يُكَلَّم بمثل هذا وأقدار العلماء محفوظة مع الخطأ، فكيف إن عوتبوا بالخطأ؟! وفي هذا الكلام تعميمات غير صحيحة.
стр. 452
فقد قال يحيى بن معين في رواية الدوري (٢/ ٤٠٧ الترجمة ٢٤٤٦): "قيل ليحيى: كيف حديث عطية؟ قال: صالح".
وقال العجلي في ثقاته (٢/ الترجمة ١٢٥٥): "تابعي ثقة ليس بالقوي".
وقال ابن عدي: "يكتب حديثه" (تهذيب الكمال ٥/ ١٨٤ الترجمة ٤٥٤٥ ط ٩٨)، وهو في الكامل (٧/ ٨٤ طبعة أبي سنة)، وعبارته: "ضعيف إلا أنه يكتب حديثه".
وقد فتشت عن أحاديثه في جامع الترمذي، فوجدت أن الترمذي قد حسّن له (٤٧٧) و (٥٥١) و (٥٥٢) و (١٣٢٩) و (١٩٥٥) و (٢١٧٤) و (٢٣٥١) و (٢٣٨١) و (٢٤٣١) و (٢٤٤٠) و (٢٥٢٤) و (٢٥٥٨) و (٢٥٩٠) و (٢٩٢٦) و (٢٩٣٥) و (٢٩٣٦) و (٣١٩٢) و (٣٢٤٣) و (٣٦٨٠) و (٣٧٢٧) و (٣٧٨٨) و (٣٩٠٤).
وقال: حسن صحيح للأحاديث (٢٥٢٢) و (٢٥٣٥) و (٢٥٧٤).
أما الأحاديث التي استغربها من حديثه:
فحديث (٢٤٤٩) استغربه وأعله بالوقف، ورجح الموقوف.
وحديث (٣٠٧١) استغربه وأعله بالوقف.
وحديث (٣١٢٧) قال: "غريب".
وحديث (٣٣٩٧) استغربه؛ لأن في سنده عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي.
وهذه جميع الأحاديث التي لعطية في جامع الترمذي.
فلا ينبغي بعد هذا أن يقولا: "فلا ندري من أين جاء بعبارته: صدوق يخطئ كثيرًا". فإن من عَلِمَ حجة على مَن لم يعلم، والحافظ لا يطلق الأقوال جزافًا إنما يوازن ويقارن، وينظر في أحاديث الراوي، وهذا هو المنهج الدقيق.
ولعل بعض من ضعفه، إنما ضعفه لتشيعه، وقد دافع عن ذلك الشيخ محمد عوامة دفاعًا مجيدًا في تعليقه على الكاشف (٢/ ٢٧ عقيب ٣٨٢٠)، فقال: "شيعيتُه
стр. 453
على المعنى الذي اصطلحوا عليه: محبة عليٍّ، وتقديمه على الصحابة إلا أبا بكر وعمر، وانظر فهرس الأعلام من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد لترى فيه عددًا من الأحاديث في فضائل الشيخين من رواية عطية هذا".
* * *
٣٨٢ - (٤٦٢٩ تحرير) عَفِيف الكِنْدي، (ابن) عم الأشعث وأخوه لأمه: صحابي، له حديث في فضل عليٍّ. س.
* أقول: هكذا وقع عندهما الرقما محرفًا، وسبب ذلك تقليدهما التام لطبعة الشيخ محمد عوامة، فهو فيها هكذا. (انظر: ص ٣٩٤ الترجمة ٤٦٢٩).
ومن شرط المحررين تتبع الرقوم الخطأ في الطبعات السابقة كما شرطاه في مقدمتهما (١/ ٤٥ الفقرة ٤)، فقد قالا: "عُنينا بإصلاح الرقوم التي وقع فيها خطأ في الطبعات السابقة".
ولعل من حسن الحظ أو من سوءه أن جاء الرقم للمترجم على الصواب، وهو: (ص)، يعني: خصائص علي للنسائي، في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٢٥ الترجمة ٢٣٠)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٦٧٩ الترجمة ٤٦٤٥).
فأين ما شرطاه، وأين النسخ، وأين أثر المقابلة، بل إن الرقم (ص) جاء في تهذيب الكمال (٥/ ١٩٢ الترجمة ٤٥٥٧ ط ٩٨)، بل صرح لهما المزي به فقال: "روى له النسائي في خصائص عليّ".
فأين ما زعماه في مقدمتهما (١/ ٤٥ الفقرة ٢)، بقولهما: "ثم قابلنا الكتاب على تهذيب الكمال".
وكذلك جاء الرقم على الصواب في "تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٣٦).
* * *
стр. 454
٣٨٣ - (٤٦٣٠ تحرير) عَقّار، بفتح أوله وتشديد القاف، ابن المغيرة بن شعبة الثقفي: ثقة، من الثالثة، إلا أنه قديمُ الموت. [ت س ق].
هكذا وضعا الرقوم بين معكوفتين وقالا في الحاشية: "سها المصنف عن كتابة الرقوم، وقد روى له الترمذي (٢٠٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٠٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩) حديثًا واحدًا، ولم يذكر المزيُّ أيضًا رقم النسائي واستدرك من "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٨٦".
وقالا عن الحكم في الصلب: "بل: صدوق حسن الحديث، إذ لم يوثقه كبيرُ أحدٍ، سوى العجلي المتساهل في توثيق الكوفيين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وليس له في الكتب الستة سوى حديثٍ واحدٍ أخرجه الترمذي، والنسائي في "الكبرى" وابن ماجه".
* أقول: جرَّهما لمثل هذا نوم الليل، وانشغال النهار، فلو أنهما تعبا في هذه الترجمة ودققا وراجعا لعلما أن قولهما كله غيى صحيح، ولكن هذا ما جاء به قلمهما فكان أن خطئا حافظًا، ما أخطأ فيما خطئا، وأخرجا تحريرًا لم يحرر من هذه العجلة.
فأما الرقوم، فلم يسه عنها الحافظ، بل كتبها (ت س ق). وأما عن الحكم فقد قال عنه: "صدوق". انظر: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٢٦ الترجمة ٢٣١).
وكذلك نقلا عن المزي ﵀ غير صحيح، فقالا: "ولم يذكر المزي أيضًا رقم النسائي واستدرك من تحفة الأشراف".
أقول: بل ذكره المزي (تهذيب الكمال ٥/ ١٩٣ الترجمة ٤٥٥٨ طبعة ٩٨) بل صرح بذلك فقال: "روى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه حديثًا واحدًا"، وإذا كان هذا كذلك فأين ما زعمتماه من مقابلة النص على "تهذيب الكمال"، ومن ذكر فوارق الطبعات السابقة؟!
стр. 455
ثم إنَّ حصر توثيقه بالعجلي وابن حبان إجحاف، فقد قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٨ الترجمة ٣٨٣٠): "وثق"، وحديثه الوحيد الذي أشار إليه، قال عنه الترمذي (٢٠٥٥): "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (٦٠٨٧) والحاكم (٤/ ٤١٥) ولم يتعقبه الذهبي، وحسنه البغوي (٣٢٤١).
تنبيه: سقط من النص: (وآخره راء) وهي ثابتة في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٢٦ الترجمة ٢٣١)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٦٨٠ الترجمة ٤٦٤٦).
* * *
٣٨٤ - (٤٦٥٩ تحرير) عَقِيل، بفتح أوله، ابن جابر بن كل جد اللَّه الأنصاري، المدني: مقبول، من الرابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه صدقة بن يسار وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وقال الذهبي: لا يعرف".
* أقول: المتَرجم له تابعي، ولد الصحابي الجليل، له حديث واحد عند أبي داود (١٩٨) رواه عنه من طريق صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة ذات الرقاع من نخل، فأصاب رجلٌ من المسلمين امرأة. . .، الحديث مطولًا وفيه قصة، وقد علقه البخاري (١/ ٥٥ عقيب ١٧٥)، وقال أحمد: "إذا كان في الخبر قصة دل على أن الراوي حفظها". (انظر هدي الساري ص ٣٦٣):
وحديثه الوحيد أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٤٣ و ٣٥٩)، وصححه ابن خزيمة (٣٦)، وابن حبان (١٠٩٣ موارد)، والحاكم (١/ ١٥٦) ولم يتعقبه الذهبي، وحسَّن حديثه النووي في "المجموع" (٢/ ٥٥).
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٧٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠ الترجمة ٣٨٥٤): "وثقه ابن حبان".
стр. 456
ومال صاحب عون المعبود إلى تقوية حال المترجم له، فقال: "لكن الحديث قد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم" (عون المعبود ١/ ٧٧).
بعد هذا أرى أنَّ من التكلف تعقب الحافظ في مثل هذا، واللَّه الموفق.
* * *
٣٨٥ - (٤٦٧٢ تحرير) عكرمة بن عمّار العِجْلي، أبو عمار اليمامي أصله من البصرة: صدوق يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين. خت م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير فهي ضعيفة لاضطرابه فيها، فقد أطلق توثيقه أيوب السختياني، والعجلي، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن صالح المصري، وأبو داود وأبو زرعة الدمشقي، وابن عمار، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ، والدارقطني، وغيرهم، وأجمعوا على اضطراب روايته عن يحيى بن أبي كثير، وإنما تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان لأجل ذلك".
* أقول: هذا غير صحيح، فقد تُكلم فيه لبعض وهمه، قال أبو حاتم: "كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه" (الجرح والتعديل ٧/ ١١ الترجمة ٤١).
ومال يحيى بن سعيد القطان إلى تضعيفه، فقد قال علي بن المديني: "كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة، مثل عكرمة بن عمار، وضربه". (تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٨ الترجمة ٤٥٩٧ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٢). لذا قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الساجي: "صدوق"، وقال ابن خراش: "كان صدوقًا وفي حديثه نكرة"، وقال صالح بن محمد الأسدي: "عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئًا"، وقال ابن معين في رواية: "صدوق ليس به بأس"، وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري: "كان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء لا يشاركه فيها أحد".
стр. 457
(انظر في كل ذلك: تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ الترجمة ٤٥٩٧ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
وذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال أبو أحمد الحاكم: "جُلُّ حديثه عن يحيى وليس بالقائم" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).
ثم إنهما أطلقا توثيقه عن أحمد وليس الأمر كذلك، راجع التهذيبين.
فعلى هذا يكون الحافظ ابن حجر إنما أنزله إلى رتبة: "صدوق" لوهمه وغلطه وتبع في ذلك الأئمة الأعلام، ولم يأت بشيء جديد مخالف، مع أن لعكرمة أخطاء حسبت عليه، مبينة في شرح التبصرة، للإمام العراقي.
* * *
٣٨٦ - (٤٦٧٦ تحرير) عَلْقَمة بن بَجَالَة، بفتح الموحدة وتخفيف الجيم: مقبول، من الرابعة. بخ.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه عكرمة بن عمار وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف".
* أقول: تعقبهما الدكتور هاشم جميل في كتاب "مدرسة الحديث في اليمن" (ص ٢٥٧) وأحيل إلى ترجمة حكيم الصنعاني.
* * *
٣٨٧ - (٤٧١٧ تحرير) علي بن الحسين بن واقد المَرْوَزي: صدوق يَهِم من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة. بخ م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد فقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال البخاري: كنت أمر عليه طرفي النهار ولم أكتب عنه، وقال النسائي وحده: ليس به بأس. ولم يخرج له مسلم شيئًا في "صحيحه"، وإنما روى له في المقدمة.".
стр. 458
* أقول: هو في ثقات ابن حبان (٨/ ٤٦٠)، فلم يبق سوى تضعيف أبي حاتم وهو في الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩ الترجمة ٩٧٨)، ولعله بسبب الإرجاء، واللَّه أعلم.
وأما ذِكْر العقيلي له في ضعفائه (٣/ ٢٢٦ الترجمة ١٢٢٦ الطبعة العلمية) فلعله لقول البخاري، وهي عبارة لا تفيد تضعيفًا.
وقد فتشت عن أحاديثه في سنن ابن ماجه، فلم أجد له سوى حديثين:
الأول: برقم (٢٢٢٣)، وقد حسنه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٥)، وصححه ابن حبان (٤٩١٩).
والثاني: برقم (٤١٧٩)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨/ ١٥٨) وهو من رجال مسلم في الصحيح.
وقد فتشت عن أحاديثه في جامع الترمذي، فوجدتها كالآتي:
الأول: برقم (٢٦٢١) قال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، والحديث قد صححه ابن حبان (١٤٥٤)، والحاكم (١/ ٧).
والثاني: برقم (٢٧٧٣) وقال: "حسن غريب"، والحديث قد صححه ابن حبان (٤٧٣٥)، والحاكم (٢/ ٦٤).
والثالث: برقم (٣٥٠٤) استغربه؛ لأنه من رواية الحارث الأعور وهو كذاب.
والرابع: برقم (٣٦٨٩) قال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد صححه ابن حبان (٧٠٨٦)، والحاكم (١/ ٣١٣ و ٣/ ٢٨٥).
والخامس: برقم (٣٦٩٠) وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد صححه ابن حبان (٦٨٩٢).
والسادس: برقم (٣٧٧٤) وقال الترمذي: "حسن غريب إنما نعرفه من حديث
стр. 459
الحسين بن واقد"، وقد صححه ابن خزيمة (١٤٥٦) و (١٨٠١) وابن حبان (٦٠٣٨) و (٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧ و ٤/ ١٨٩).
فلينتبه المحرران إلى أن النقاد لا يحكمون لأول وهلةٍ، بل يوازنون ويقارنون وينظرون إلى صنيع مَن قبلهم، ويفتشون حديث الراوي قبل أن يحكموا. أما العجلة والمجازفة فهي ليست من صنيع الأئمة السابقين.
فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا
* * *
٣٨٨ - (٤٧٢٧ تحرير) علي بن حَوْشَب، بالمهملة ثم المعجمة، وزن جَعْفَر، أبو سليمان الدمشقي: لا بأس به، من الثامنة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه دُحَيْم، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: هذه عجيبة من العجائب وإغراب في القول غريب، فإنما قال دحيم: "لا بأس به" (انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٢٤٥ الترجمة ٤٦٥١ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣١٥)، وقد اعتمد الذهبي هذا القول في الكاشف (٢/ ٣٩ الترجمة ٣٩٠٩) فقال: "قال دحيم: لا بأس به".
* * *
٣٨٩ - (٤٧٣٠ تحرير) علي بن داود بن يزيد القَنْطَري، بفتح القاف وسكون النون الأدَمي: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وسبعين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يعلم فيه جرح".
* أقول: إنما أنزله الحافظ ابن حجر إلى هذا؛ لأن الذهبي أورده في "الميزان" (٣/ ١٢٦ الترجمة ٥٨٣٧)، وقال: "صالح الحديث، روى عن سعيد بن أبي مريم،
стр. 460
ولكنه روى خبرًا منكرًا، فتكلم فيه لذلك". وقال سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (٢/ ٣٩ الترجمة ٣٩١٢): "روى خبرًا منكرًا، تكلم فيه لذلك".
وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم (٧٤٧) وهو حديث معلول. (انظر: العلل لابن أبي حاتم ص ١٤٨). فالحافظ ابن حجر لا يضع شيئًا اعتباطًا؛ بل يضعه بعد الموازنة والمقارنة وسبر أقوال النقاد.
* * *
٣٩٠ - (٤٧٥٤ تحرير) علي بن أبي طلحة: سالم، مولى بني العباس سكن حِمْص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين. م د س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، لكن روايته عن ابن عباس وكعب بن مالك منقطعة، فقد وثقه العجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: هو إن شاء اللَّه في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء كان يرى السيف (أي: الخروج على أئمة الجور)، وقال يعقوب بن سفيان: روى شعبة وحماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة وهو ضعيف الحديث ليس بمحمود المذهب.
قلنا: قد تبين أن من ضعفه إنما كان بسبب المذهب، وهو غير قادح فيه، لاسيما في الخروج على أئمة الجور، فقد خرج أكابر المحدثين الثقات مع عبد الرحمن بن الأشعث، وما تكلَّم فيهم أحدٌ إلا بعض المتأخرين. وقد احتج به مسلم في "صحيحه"".
* أقول: قد تكلم فيه الإمام أحمد، فقال: "له أشياء منكرات" (ضعفاء العقيلي ٣/ ٢٣٤ الترجمة ١٢٣٦)، وهذا القول هو الذي اعتمده الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٢ الترجمة ٣٩٣١). وقال يعقوب بن سفيان: "ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب"، وقال مرة: "شاميٌّ ليس هو بمتروك ولا هو حجة". (تهذيب الكمال ٥/ ٢٦٢ الترجمة ٤٦٧٩ ط ٩٨ وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٠).