ومال صاحب عون المعبود إلى تقوية حال المترجم له، فقال: "لكن الحديث قد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم" (عون المعبود ١/ ٧٧).
بعد هذا أرى أنَّ من التكلف تعقب الحافظ في مثل هذا، واللَّه الموفق.
* * *
٣٨٥ - (٤٦٧٢ تحرير) عكرمة بن عمّار العِجْلي، أبو عمار اليمامي أصله من البصرة: صدوق يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين. خت م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير فهي ضعيفة لاضطرابه فيها، فقد أطلق توثيقه أيوب السختياني، والعجلي، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن صالح المصري، وأبو داود وأبو زرعة الدمشقي، وابن عمار، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ، والدارقطني، وغيرهم، وأجمعوا على اضطراب روايته عن يحيى بن أبي كثير، وإنما تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان لأجل ذلك".
* أقول: هذا غير صحيح، فقد تُكلم فيه لبعض وهمه، قال أبو حاتم: "كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه" (الجرح والتعديل ٧/ ١١ الترجمة ٤١).
ومال يحيى بن سعيد القطان إلى تضعيفه، فقد قال علي بن المديني: "كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة، مثل عكرمة بن عمار، وضربه". (تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٨ الترجمة ٤٥٩٧ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٢). لذا قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الساجي: "صدوق"، وقال ابن خراش: "كان صدوقًا وفي حديثه نكرة"، وقال صالح بن محمد الأسدي: "عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئًا"، وقال ابن معين في رواية: "صدوق ليس به بأس"، وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري: "كان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء لا يشاركه فيها أحد".
стр. 457
(انظر في كل ذلك: تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ الترجمة ٤٥٩٧ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
وذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال أبو أحمد الحاكم: "جُلُّ حديثه عن يحيى وليس بالقائم" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).
ثم إنهما أطلقا توثيقه عن أحمد وليس الأمر كذلك، راجع التهذيبين.
فعلى هذا يكون الحافظ ابن حجر إنما أنزله إلى رتبة: "صدوق" لوهمه وغلطه وتبع في ذلك الأئمة الأعلام، ولم يأت بشيء جديد مخالف، مع أن لعكرمة أخطاء حسبت عليه، مبينة في شرح التبصرة، للإمام العراقي.
* * *
٣٨٦ - (٤٦٧٦ تحرير) عَلْقَمة بن بَجَالَة، بفتح الموحدة وتخفيف الجيم: مقبول، من الرابعة. بخ.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه عكرمة بن عمار وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف".
* أقول: تعقبهما الدكتور هاشم جميل في كتاب "مدرسة الحديث في اليمن" (ص ٢٥٧) وأحيل إلى ترجمة حكيم الصنعاني.
* * *
٣٨٧ - (٤٧١٧ تحرير) علي بن الحسين بن واقد المَرْوَزي: صدوق يَهِم من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة. بخ م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد فقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال البخاري: كنت أمر عليه طرفي النهار ولم أكتب عنه، وقال النسائي وحده: ليس به بأس. ولم يخرج له مسلم شيئًا في "صحيحه"، وإنما روى له في المقدمة.".
стр. 458
* أقول: هو في ثقات ابن حبان (٨/ ٤٦٠)، فلم يبق سوى تضعيف أبي حاتم وهو في الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩ الترجمة ٩٧٨)، ولعله بسبب الإرجاء، واللَّه أعلم.
وأما ذِكْر العقيلي له في ضعفائه (٣/ ٢٢٦ الترجمة ١٢٢٦ الطبعة العلمية) فلعله لقول البخاري، وهي عبارة لا تفيد تضعيفًا.
وقد فتشت عن أحاديثه في سنن ابن ماجه، فلم أجد له سوى حديثين:
الأول: برقم (٢٢٢٣)، وقد حسنه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٥)، وصححه ابن حبان (٤٩١٩).
والثاني: برقم (٤١٧٩)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨/ ١٥٨) وهو من رجال مسلم في الصحيح.
وقد فتشت عن أحاديثه في جامع الترمذي، فوجدتها كالآتي:
الأول: برقم (٢٦٢١) قال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، والحديث قد صححه ابن حبان (١٤٥٤)، والحاكم (١/ ٧).
والثاني: برقم (٢٧٧٣) وقال: "حسن غريب"، والحديث قد صححه ابن حبان (٤٧٣٥)، والحاكم (٢/ ٦٤).
والثالث: برقم (٣٥٠٤) استغربه؛ لأنه من رواية الحارث الأعور وهو كذاب.
والرابع: برقم (٣٦٨٩) قال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد صححه ابن حبان (٧٠٨٦)، والحاكم (١/ ٣١٣ و ٣/ ٢٨٥).
والخامس: برقم (٣٦٩٠) وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد صححه ابن حبان (٦٨٩٢).
والسادس: برقم (٣٧٧٤) وقال الترمذي: "حسن غريب إنما نعرفه من حديث
стр. 459
الحسين بن واقد"، وقد صححه ابن خزيمة (١٤٥٦) و (١٨٠١) وابن حبان (٦٠٣٨) و (٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٢٨٧ و ٤/ ١٨٩).
فلينتبه المحرران إلى أن النقاد لا يحكمون لأول وهلةٍ، بل يوازنون ويقارنون وينظرون إلى صنيع مَن قبلهم، ويفتشون حديث الراوي قبل أن يحكموا. أما العجلة والمجازفة فهي ليست من صنيع الأئمة السابقين.
فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا
* * *
٣٨٨ - (٤٧٢٧ تحرير) علي بن حَوْشَب، بالمهملة ثم المعجمة، وزن جَعْفَر، أبو سليمان الدمشقي: لا بأس به، من الثامنة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه دُحَيْم، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: هذه عجيبة من العجائب وإغراب في القول غريب، فإنما قال دحيم: "لا بأس به" (انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٢٤٥ الترجمة ٤٦٥١ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣١٥)، وقد اعتمد الذهبي هذا القول في الكاشف (٢/ ٣٩ الترجمة ٣٩٠٩) فقال: "قال دحيم: لا بأس به".
* * *
٣٨٩ - (٤٧٣٠ تحرير) علي بن داود بن يزيد القَنْطَري، بفتح القاف وسكون النون الأدَمي: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وسبعين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يعلم فيه جرح".
* أقول: إنما أنزله الحافظ ابن حجر إلى هذا؛ لأن الذهبي أورده في "الميزان" (٣/ ١٢٦ الترجمة ٥٨٣٧)، وقال: "صالح الحديث، روى عن سعيد بن أبي مريم،
стр. 460
ولكنه روى خبرًا منكرًا، فتكلم فيه لذلك". وقال سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (٢/ ٣٩ الترجمة ٣٩١٢): "روى خبرًا منكرًا، تكلم فيه لذلك".
وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم (٧٤٧) وهو حديث معلول. (انظر: العلل لابن أبي حاتم ص ١٤٨). فالحافظ ابن حجر لا يضع شيئًا اعتباطًا؛ بل يضعه بعد الموازنة والمقارنة وسبر أقوال النقاد.
* * *
٣٩٠ - (٤٧٥٤ تحرير) علي بن أبي طلحة: سالم، مولى بني العباس سكن حِمْص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين. م د س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، لكن روايته عن ابن عباس وكعب بن مالك منقطعة، فقد وثقه العجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: هو إن شاء اللَّه في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء كان يرى السيف (أي: الخروج على أئمة الجور)، وقال يعقوب بن سفيان: روى شعبة وحماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة وهو ضعيف الحديث ليس بمحمود المذهب.
قلنا: قد تبين أن من ضعفه إنما كان بسبب المذهب، وهو غير قادح فيه، لاسيما في الخروج على أئمة الجور، فقد خرج أكابر المحدثين الثقات مع عبد الرحمن بن الأشعث، وما تكلَّم فيهم أحدٌ إلا بعض المتأخرين. وقد احتج به مسلم في "صحيحه"".
* أقول: قد تكلم فيه الإمام أحمد، فقال: "له أشياء منكرات" (ضعفاء العقيلي ٣/ ٢٣٤ الترجمة ١٢٣٦)، وهذا القول هو الذي اعتمده الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٢ الترجمة ٣٩٣١). وقال يعقوب بن سفيان: "ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب"، وقال مرة: "شاميٌّ ليس هو بمتروك ولا هو حجة". (تهذيب الكمال ٥/ ٢٦٢ الترجمة ٤٦٧٩ ط ٩٨ وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٠).
стр. 461
وهذا كلام لا طائل تحته، فالحكم والنتيجة واحدة، وليس غير تغيير الألفاظ.
* * *
٣٩١ - (٤٧٥٦ تحرير) علي بن ظبْيان، بمعجمة مفتوحة ثم موحدة ساكنة، ابن هلال العَبْسي، بالموحدة، الكوفي، قاضي بغداد: ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين. ق.
* أقول: النص هكذا فيه نقص، سببه تقليدهما لطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٤٠٢)، فقد سقطت من النص كلمتان هما: "ثم تحتانية"، ومحلها بعد كلمة: "ساكنة". وهذه الزيادة إحدى فوائد تعدد النسخ.
فانظر بعين الحق واحكم!!!
* * *
٣٩٢ - (٤٧٦٢ تحرير) علي بن عبد اللَّه البارِقِي الأزديُّ، أبو عبد اللَّه ابن أبي الوليد: صدوق ربما أخطأ، من الثالثة. م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وأخرج له مسلم حديثه عن ابن عمر في دعاء النبي ﷺ في السفر، وحسنه الترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: "لا بأس به".
* أقول: هذا التعقب لا معنى ولا قيمة له، فهما لم يخالفا الحائظ في حكمه إنما حذفا من حكمه: "ربما أخطأ"، وهي لازمة هامة نافعة، فالمترجم أخطأ في بعض حديثه من ذلك:
ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤)، والطيالسي (١٩٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٦ و ٥١)، والدارمي (١٤٦٦)، وأبو داود (١٢٩٥)، وابن ماجه (١٣٢٢)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧) وفي الكبرى (٤٧٢)، وابن خزيمة (١٢١٠)، والبيهقي (٢/ ٤٨٧) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء، أنه سمع عليًّا
стр. 462
الأزدي، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى".
فقد أخطأ عليٌّ في زيادة: "النهار" فهي لفظة شاذة بلا شك، أعلها أكابر المحدثين. قال النسائي في "المجتبى" (٣/ ٢٢٧): "هذا الحديث عندي خطأ" وهو الذي نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ١٠٣٠ مسألة ٢٠١). وقال في الكبرى (١/ ١٧٩ عقيب ٤٧٢): "هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًّا الأزدي خالفه سالم ونافع وطاوس". وهذا هو النص الذي نقله عنه الزيلعي (نصب الراية ٢/ ١٤٣ - ١٤٤). وأشار أبو داود إلى تفرده كما في التنقيح (٢/ ١٠٣٠). وقال الدارقطني في العلل: "ذكر النهار فيه وهم" (هامش جامع الترمذي ١/ ٥٩٠).
أقول: والحق مع النسائي في تخطئته لعليّ هذا، فإنَّ المتقنين من أصحاب ابن عمر لم يذكروا لفظة: "والنهار".
فقد أخرجه البخاري (٢/ ٣٠)، وفي جزء القراءة خلف الإمام (٢٣١) والنسائي (٣/ ٢٣٣) من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٣) من طريق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه.
وأخرجه عبد بن حميد (٨٤٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر.
وأخرجه ابن ماجه (١١٧٥) من طريق أبي مجلز عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري (٢/ ٦٤)، ومسلم (٢/ ١٧٢)، والنسائي (٣/ ٢٢٧) وفي الكبرى (٢٧٣) من طريق سالم عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٠)، ومسلم (٢/ ١٧١)، والنسائي في الكبرى (٤٧٤) من طريق نافع عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢)، والنسائي (٣/ ٢٢٧)، وفي الكبرى (٤٧٥) وابن خزيمة (١٠٧٢) من طريق طاوس عن ابن عمر.
стр. 463
ولم يذكر أحدٌ منهم لفظة: "والنهار".
لذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٧٩ عقيب ٩٩٤): "أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة، وهي قوله: "والنهار" بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: مَنْ علي الأزدي حتى أقبلَ منه؟ ".
بعد هذا العرض أرى أن الحافظ حينما قال: "صدوق ربما أخطأ" أجاد وأفاد ودلل على علم جمٍّ، ونبه وحذر، وأوعب واختصر، وسلم الكثير باللفظ القليل، وما صنعه المحرران إنما هو من الاختصار المخل، والمخالَفة والتعقب بغير الصحيح على الصحيح.
* * *
٣٩٣ - (٤٧٦٣ تحرير) علي بن عبد الأعلى الثعلبي، بالمثلثة والمهملة الكوفي: الأحول: صدوق ربما وهم، من السادسة. ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه البخاري وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم والدارقطني: ليس بقوي".
* أقول: قول الحافظ ابن حجر أدق وأحسن ولا ينبغي أن يتعقب، فهو يجمع أقوال الأئمة. وقد تتبعت أحاديث المتُرَجم في سنن ابن ماجه، فوجدتها كلها ضعيفة، وهي: (٦٤٨) و (١٥٥٤) و (٢٨٨٤).
أما أحاديثه التي في جامع الترمذي فهي خمسة:
الأول: برقم (١٣٩) استغربه، لأن فيه مسة الأزدية وهي مجهولة الحال.
والثاني: برقم (٨١٤) استغربه؛ لا نقطاعه.
والثالث: برقم (١٠٤٥) استغربه.
стр. 464
والرابع: برقم (٢٦٣٣) استغربه؛ لأن فيه مجهولين.
والخامس: برقم (٣٠٥٥) قال عنه: "حسن غريب".
بعد هذا فلا أرى الاعتراض على الحافظ في حكمه إلا من التكلف.
* * *
٣٩٤ - (٤٧٦٥ تحرير) علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزومي مولاهم، المِصْري، لقبه عَلَّان، بفتح المهملة وتشديد اللام، وكان أصله من الكوفة: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وسبعين. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم: ابن أبي حاتم، وقال: "صدوق"، وهو مثل أبيه يستعمل هذا التعبير لشيوخه الذين يرتضيهم فيروي عنهم، ووثقه ابن يونس، وهو الأعلم بأهل بلده، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يعرف فيه جرح".
* أقول: بل هو صدوق، كما قال الحافظ، وعليهما في تعقبهما أمران:
الأول: زعما أن عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: "صدوق" في ثقات شيوخه. وهذا غلط محض، بل يخالف ما كتبه هو عن منهجه ويخالف ما نقلاه هما عنه في مقدمتهما للتحرير.
فقد جعل عبد الرحمن بن أبي حاتم الرواة على أربعة أصناف:
١ - الثقة أو المتين الثبت، فهذا ممن يحتج به.
٢ - صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه. (الجرح والتعديل ٢/ ٣٧). وقد نقلاه في مقدمتهما (١/ ٤٢)، فعلى هذا يَبطل ما زعماه.
الثاني: نقلا عن ابن يونس توثيقه مطلقًا، وهذا من اقتطاع النصوص المحيل
стр. 465
للمعنى والمغير للقصد، فإنما قال ابن يونس: "كان ثقة حسن الحديث" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٦١) ونقل الدكتور كلام ابن يونس في تعليقه على تهذيب الكمال ٥/ ٢٨١ الترجمة ٤٦٩٠ ط ٩٨).
* * *
٣٩٥ - (٤٧٦٩ تحرير) علي بن عثمان بن محمد بن سعيد النُّفَيْلي، بنون وفاءٍ، مصغر الحرَّاني: لا بأس به، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وسبعين. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم النسائي، وقال: ثقة، ووثقه مسلمة بن قاسم الأندلسي، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: لكن قال النسائي في موضع آخر: "لا بأس به" (تهذيب الكمال ٥/ ٢٨٥ الترجمة ٤٦٩٦ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٦٤).
وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤ الترجمة ٣٩٤٥): "صدوق"، وكل هذا يرجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ بل إن من منهجه: أن يحَكُمَ على الراوي بحكم يَشمل أقوال الأئمة النقاد.
* * *
٣٩٦ - (٤٧٧٢ تحرير) علي بن علقمة الأَنْماري، بفتح الهمزة وسكون النون، الكوفي: مقبول، من الثالثة. ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه سالم بن أبي الجَعْد، وذكره ابن حبان في "الثقات" و"المجروحين"، وقال: منكر الحديث ينفرد عن علي بما لا يشبه حديثه. وقال البخاري: في حديثه نظر".
* أقول: قول الحافظ ابن حجر أدق وأولى، وأتم وأحسن، وأشمل لأقوال الأئمة النقاد.
стр. 466
فقد قال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٤٨ طبعة دار الفكر و ٦/ ٣٥٠ طبعة أبي سنة): "لا أرى بحديث علي بن علقمة بأسًا".
وليس له في الكتب الستة وملحقاتها سوى حديث واحد في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢].
أخرجه الترمذي في الجامع (٣٣٠٠)، والنسائي في خصائص علي (١٥٢) قال الترمذي: "حسن غريب". وقد صححه ابن حبان (٦٩٤١) و (٦٩٤٢).
وله شاهد عند الطبري في "تفسيره" (٢٨/ ٢٠)، والحاكم (٢/ ٤٨٢) قال عنه الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ولم يتعقبه الذهبي، وهو في "أسباب النزول للواحدي".
ومن تناقضات الدكتور بشار، أن له في هذا الراوي ثلاثة أقوال مختلفة:
فقد قال في تعليقه على جامع الترمذي (٥/ ٣٣٠): "علي بن علقمة الأنماري: منكر الحديث".
وقال في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٢٨٦ الترجمة ٤٦٩٨ ط ٩٨): "وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. قال بشار: بل ضعيف".
وقال في التحرير: "مجهول".
هُوَ نَفْسُهُ الرَّاوِي تُغَيِّرُ وَصْفَهُ … فَلِأَيَّةٍ تَتَغَيَّرُ الْأَقْوَالُ
هَذَا الْكِتَابُ مُنَاقِضٌ فِي حُكْمِهِ … ذَاكَ الْكِتَابَ فَتَكْثُرُ الْأَعْمَالُ
وَأَمِلْتُ مِنْ صِغَرِي أُشَاهِدُ مُنْصِفًا … فَكَبِرْتُ لَكِنْ ضَاعَتِ الْآمَالُ
على أن الشيخ محمد عوامة، قال في تعليقه على الكاشف (٢/ ٤٤ الترجمة ٢٩٤٧): "وقال في التقريب (٤٧٧٢): "مقبول"، ولو قال: صدوق لكان أولى". هكذا قال مع أن في قوله ما فيه.
* * *
стр. 467
٣٩٧ - (٤٧٧٦ تحرير) علي بن عمرو بن الحارث بن سَهْل الأنصاريُّ أبو هُبَيْرة، بهاء وموحدة، مصغَّر، البغدادي: صدوق له أوهام من العاشرة، مات أول سنة ستين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم: ابن أبي حاتم، وقال: سمعت منه مع أبي، ومحله الصدق. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أغرب. أما قول المؤلف: (له أوهام) فكأنه استفادها من قول ابن قانع: "فيه ضعف، ووجدت له حديثًا منكرًا جدًّا".
* أقول: هذا تعقب لا يغير شيئًا، فالنتيجة واحدة وإنما أخذا على الحافظ قوله: "له أوهام" وقوله هذا لابد منه لتجنب أوهامه، وللترجيح عند الاختلاف؛ لذا جاءت عبارة الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٥ الترجمة ٣٩٥٠): "وُثِّقَ وله غرائب".
وليس للمترجم له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم (١٠٥٤). قال الدكتور بشار في تعليقه (٢/ ٢٦٧): "إسناده صحيح" فتناقض، ومثل هذا في ابن ماجه كثير جدًّا، لو أردت أن أتتبعه عليه لحصل لي به مجلدات.
* * *
٣٩٨ - (٤٧٨٠ تحرير) علي بن عيسى بن يزيد البغدادي الكَرَاجِكي بفتح الكاف وكسر الجيم التي بعد الألف، وقد تبدل شينًا: مقبول من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات منهم: الترمذي، وابن خزيمة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا".
* أقول: لعل الحافظ قال فيه هذا الحكم، لصنيع الترمذي في أحاديثه، فليس له في جامع الترمذي سوى خمسة أحاديث:
стр. 468
الأول: برقم (٤٧٩)، قال فيه: "غريب، وفي إسناده مقال: فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث".
والثاني: برقم (٧٣٥ م)، وفيه علة.
والثالث: برقم (١٦٠٩)، سكت عنه الترمذي.
والرابع: برقم (١٧٩٧)، قال عنه الترمذي: "حسن صحيح"، وهو متابع فيه.
والخامس: برقم (٢٠٠١)، قال عنه: "حسن غريب".
فالحافظ لا يحكم جزافًا، إنما يتأنى ويتروى، حتى يخلص بحكم دقيق.
* * *
٣٩٩ - (٤٧٩٢ تحرير) علي بن محمد بن أبي الخَصِيب، بفتح المعجمة وكسر المهملة القرشي، الكوفي: صدوق ربما أخطأ، من العاشرة مات سنة ثمان وخمسين. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم: ابن أبي حاتم، وقال: محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، فكل راوٍ ربما يخطئ، وهي على كل حال تفيد القلة".
* أقول: هذه من ديدن المحررين، فهما يرومان التعقب، وإن كان الكلام غير صحيح، فإن الحكم واحد، وإنما أخذا على الحافظ قوله: "ربما أخطأ" وهي نافعة جدًّا للاحتراز عن أوهام هذا الراوي، والاستفادة منها عند التعارض.
والمترجم أخطأ في حديث رواه ابن ماجه (٣٤٤٦) عنه، قال: حدثنا وكيع عن أيمن بن نابل، عن امرأةٍ من قريش -يقال لها كلثم-، عن عائشة، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ؛ التَّلْبِينَةِ. . . الحديث".
فهذا الحديث مما أخطأ فيه علي بن أبي الخصيب، وقد خالفه الثقات في ذلك فقد رواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٣٨) عن وكيع، عن أيمن بن نابل عن أم كلثوم.
стр. 469
والإمام أحمد يقدم في الرواية على مثل علي بن محمد؛ لاسيما أنه توبع على ذلك، فقد رواه هو في المسند (٦/ ٧٩ و ١٥٢) من طريق أبي أحمد الزبيري عن أيمن بن نابل، وهي موافقة لروايته السابقة عن وكيع.
ورواه النسائي في الكبرى (٧٥٧٤) من طريق عيسى بن يونس، عن أيمن بن نابل.
فهاتان متابعتان نازلتان للإمام أحمد، مما يستدل به على خطأ المترجم.
وقد غفل الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٥/ ١٢١) عن هذه العلة.
بعد هذا تعلم أن قول الحافظ تحقيق دقيق، واستقراء ناتج عن دراسة ما قيل في الراوي وما رواه.
وقد فتشت عن أحاديثه في سنن ابن ماجه، فوجدتها سبعة:
حديثان ضعيفان: (٣٥٣١) و (٣٥٤٣).
وأربعة أحاديث صحيحة، توبع عليها: (٣٤٨٣) و (٣٤٩٤) و (٣٥١٢) و (٣٥١٥).
وحديثه السابع، هو الذي أخطأ فيه، كما فصلته.
* * *
٤٠٠ - (٤٨١٥ تحرير) علي بن يزيد بن رُكَانة بن عبد يزيد المُطْلبي: مستور، من الرابعة. د ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، تفرد بالرواية عنه ابناه عبد اللَّه ومحمد فقط، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وقال البخاري: لم يصح حديثه".
* أقول: هذا كما قيل قديمًا: "وفسر الماء بعد الجهد بالماء". فالحافظ لا يفرق بين مجهول الحال، وبين المستور، كما نص عليه في النزهة (ص ٥٢، ومقدمة التقريب ١/ ٢٥ طبعة مصطفى عبد القادر عطا).
стр. 470
٤٠١ - (٤٨٢٣ تحرير) عمار بن سَعْد القَرَظ، بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة، المؤذن: مقبول، من الثالثة، ووهِمَ من زعم أن له صحبة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: الحق مع ابن حجر، إذ لم يؤثر في الراوي توثيق، سوى ذكر ابن حبان له في الثقات (٥/ ٢٦٧)، وهو مشهور بتوثيق المجاهيل.
ثم إن المحررين لم يذكرا قول أبي الحسن في تليينه للمتَرجم، إذ ساق له حديثا في كتابه النافع الماتع "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣٤٧ عقيب ١٠٩٢) من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار القرظ، عن أبيه، عن آبائه، فقال: "اعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور، وأباه وجده، كلهم لا تعرف له حال".
هكذا أهملا قول هذا الإمام الجهبذ -مع زعمهما التحرير- ولعل قول ابن القطان، هو الذي جعل الحافظ يقول في المترجم له هذا الحكم، فإن من شرطه أن يحكم على كل راوٍ بما يجمع بين أقوال النقاد، وهذا هو العدل والإنصاف.
وقد فتشت عن أحاديث المترجم له في سنن ابن ماجه، فوجدت الدكتور المحرر بشارًا، قد أغرب فيها!
فحديثه الأول برقم (٧١٠)، نقل تضعيف سنده عن البوصيري (وهو في مصباح الزجاجة ١/ ١٥٣).
وحديث (٧٣١)، ضعف سنده، وذكر من علله المترجم.
وحديث (١١٠١)، وهو من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد.
وأغرب الدكتور بشار، فقال (٢/ ٣٠٤): "إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، وأبوه وجده مجهولان".
стр. 471
وحديث (١١٠٧) هو كسابقه، وقال الدكتور المحرر: "إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سعد، وأبوه وجده مجهولان"!
وحديث (٢٧٧) كذلك.
وحديث (١٢٨٧) كذلك.
وحديث (١٢٩٤) كذلك.
وحديث (١٢٩٨) كذلك.
وحديث (٣١٥٦) كذلك.
فالدكتور المحرر قد حكم عليه بالجهالة في سبعة مواضع، وهنا في "التحرير" حكم عليه بأنه صدوق حسن الحديث. فأي تحرير هذا الذي تزعمانه؟
* * *
٤٠٢ - (٤٨٢٦ تحرير) عمار بن سيف الضَّبّي، بالمعجمة ثم الموحدة أبو عبد الرحمن الكوفي: ضعيف الحديث، عابدٌ، من الثامنة، إلا أنه قديم الموت، مات بعد الستين. ت ق.
* أقول: دأب المحرران على نقل طبعة الشيخ عوامة، بكل ما فيها من صحيح وسقيم. وهذه الترجمة إحدى التراجم التي أخذها المحرران من تقريب عوامة (ص ٤٠٧) على علاتها من غير إمعان للفكر، وهذا أمر ضروري لمن يروم التحرير.
فقد أثبتا طبقته من "الثامنة"، والصواب أنه من الطبقة "التاسعة"، كما ثبت ذلك في مخطوطة ص (الورقة: ١٣٨ أ)، ومخطوطة ق (الورقة: ١٦٨ ب)، وفي مطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٤٧ الترجمة ٤٤٣) وفي مطبوعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٧٠٧ الترجمة ٤٨٤٢) والدليل على ذلك: أنَّ أهل هذه الطبقة، فما بعدها كانت وفاتهم بعد المائتين، كما نص عليه الحافظ في مقدمته (١/ ٢٦ طعطا). ولذا نبه على أنه قديم الموت -كما تعهد ببيان ذلك- وأنه تُوفي بعد الستين والمائة.
стр. 472
فأي تحرير هذا الذي يزعمانه؟! وهما لم يكتفيا بمسخ أحكام الحافظ ابن حجر حتى وصل الأمر إلى نص تقريبه، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
* * *
٤٠٣ - (٤٨٢٧ تحرير) عمار بن شُعَيْث، آخره مثلثة، ابن عبيد اللَّه العَنْبَري، بنون وموحدة: مقبول، من الثامنة. د.
* أقول: كتبا في الحاشية: "في الأصل والمطبوع: عبد اللَّه، وما أثبتناه من التهذيبين".
وقد جاء على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف: (٢/ ٤٧ الترجمة ٤٤٥)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا: (١/ ٧٠٧ الترجمة ٤٨٤٣).
فهل أنتما اللذان أثبتما الصواب من التهذيبين أم الطبعات السابقة؟
* * *
٤٠٤ - (٤٨٢٨ تحرير) عمار بن طالوت بن عَبَّاد الجَحْدري، بجيم ثم حاء ساكنة: ثقة، من الحادية عشرة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: الحق مع ابن حجر، فليس كل من ذكره أبن حبان في الثقات ينزل إلى: "صدوق". وللمترجم حديث واحد في الكتب الستة عند ابن ماجه برقم (٩٠٥) في التشهد، وهو في الصحيحين (البخاري ٤/ ١٧٨ ومسلم ٢/ ١٦).
وقد قال الدكتور بشار في تعليقه على ابن ماجه (٢/ ١٧٠): "إسناده صحيح" مع أنهما أنزلاه في "التحرير" إلى: "صدوق حسن الحديث" فأوقعا نفسيهما بالتناقض.
* * *
стр. 473
٤٠٥ - (٤٨٢٩ تحرير) عمَّار بن أبي عمَّار، مولى بني هاشم، أبو عمر ويقال: أبو عبد اللَّه: صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات بعد العشرين. م ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وكذا ابن حبان، وقال: "كان يخطئ"، فأخذها منه المصنف، ثم أنزله إلى مرتبة "الصدوق"، وهذا عجيب منه ﵀ فما علمنا في الرجل كلامًا سوى أن شعبة تكلم فيه، وقد قال أحمد: ثقة ثقة فكان ماذا؟ ".
* أقول: هذا تعسف وتعجل لا دأعي لهما، فإنما قال أبو زرعة وأبو حاتم: "ثقة، لا بأس به" (تهذيب الكمال ٥/ ٣١٥ الترجمة ٤٧٥٦ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٤) فلم يطلقا توثيقه، وذلك ينزله.
ثم إن البخاري قال عنه: "لا يتابع"، ونقل عن شعبة أنه كان يتكلم فيه (التاريخ الصغير ١/ ٢٩).
إضف إلى ذلك قول ابن حبان (٥/ ٢٦٧): "يخطئ"، وقول النسائي: "لا بأس به".
فهو صدوق؛ وإضافة لفظة: "ربما أخطأ"، مهمة لابد منها، فقد أخطأ في بعض حديثه: منه ما أخرجه ابن سعد (٢/ ٣١٠)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٢٩١) وأحمد (١/ ٢٢٣ و ٢٦٦ و ٢٧٩ و ٢٩٤ و ٣١٢ و ٣٥٩)، ومسلم (٧/ ٨٩ رقم ٢٣٥٣)، والترمذي (٣٦٥٠)، وفي "شمائل النبي" (٣٨١ بتحقيقنا)، وأبو يعلى (٢٤٥٢ و ٢٦١٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٩٤٤)، والطبراني في "الكبير" (١٢٨٤٢ و ١٢٨٤٣ و ١٢٨٤٤)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٢٠٧)، وفي "دلائل النبوة" له (٧/ ٢٤٠) من طريق عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، قال: سمعت ابن عباس، يقول: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ".
стр. 474
فهذا الحديث عدَّ من أغلاط المترجم، فالمتقنون من أصحاب ابن عباس رووا عنه أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين، منهم: عكرمة بن عمار وعمرو ابن دينار، وعروة بن الزبير، وغيرهما، وقد ساق البخاري في "تأريخه الصغير" (١/ ٢٧ - ٢٩) رواياتهم، ليدلل على خطأ المترجم.
ثم ساق رواية عمار بن أبي عمار، وقال: "ولا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار" (التاريخ الصغير ١/ ٢٩).
وقال ابن كثير في "السيرة" (٤/ ٥١٥): "ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة، عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية"، وقد سبقه إلى هذا البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٢٤١) فقد قال بعد أن ساق الروايات: "رواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر. . . ".
والصحيح المشهور أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، وانظر لزامًا كلام ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٩ - ٢٧)، وكلام الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ١٥٠ - ١٥١).
بعد هذا العرض لا ينبغي أن يستهان بكلام الحافظ، فهو تحقيق ناتجٌ عن دراسة مستفيضة.
* * *
٤٠٦ - (٤٨٣٢ تحرير) عمار بن محمد الثوري، أبو اليقظان الكوفي ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد: صدوق يخطئ، وكان عابدًا، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. م ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه ابن معين، وعلي بن حُجْر وأبو معمر القطيعي، وابن سعد، وقال البخاري: كان أوثق من سيف (أخيه)، وقال في موضع آخر: شعبة يتكلم فيه، ولكن نحن نروي عنه وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال
стр. 475
أبو حاتم: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال سفيان الثوري: إن نجا أحد من أهل بيتي فعمار. وقال أبو زرعة والجوزجاني: ليس بالقوي. وانفرد ابن حبان فضعفه، وقال: "كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك من أجله" وهذه مغالاة مدفوعة بتوثيق الأئمة له، بَلْهَ إخراج مسلم له في "الصحيح"".
* أقول: لا أدري كيف لم يعتبرا بكثير من الجرح، وأهملاه وأخفياه - سامحهما اللَّه.
وقد أطلقا توثيق ابن معين، وقد قال في رواية: "لم يكن به بأس" (تهذيب الكمال ٥/ ٣١٦ - ٣١٧ الترجمة ٤٧٥٩ ط ٩٨).
وأما قولهما: "قال البخاري: كان أوثق من سيف"، فهذا ليس من قول البخاري فالنقل الدقيق ما نقله المزي (٥/ ٣١٦ - ٣١٧ الترجمة ٤٧٥٩ ط ٩٨)، قال: "وقال البخاري: قال لي عمرو بن محمد: حدثنا عمار بن محمد أبو اليقظان، وكان أوثق من سيف".
ثم إن هذا النص لا يستفاد منه توثيقٌ؛ فإن سيفًا هذا كذاب كما نص عليه ابن معين (تهذيب الكمال ٥/ ٣١٦ - ٣١٧ الترجمة ٤٧٥٩ ط ٩٨).
ثم نقلا عن البخاري: "وقال في موضع آخر: شعبة يتكلم فيه، ونحن نروي عنه". فالبخاري لم يقل هذا في شيء من كتبه، إنما نقله الترمذي في علله الكبير عنه (والنسخة المطبوعة من هذا الكتاب، فيها نقول كثيرة غير دقيقة يخيل إلى القارئ أنها غير متقنة) ثم أين رواية البخاري عنه؟!
ثم إنهما أهملا قول إمام المعللين، وشيخ النقاد أبي الحسن الدارقطني، فقد قال فيه: "متروك".
نقله عنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٨٢ و ٢/ ٦٩ و ٣/ ٢٦٤) وقد أورده ابن الجوزي في "الضعفاء" أيضًا.
فعلى هذا يكون من تكلم فيه سبعة: (شعبة، وأبو حاتم، وأبو زرعة والجوزجاني، وابن حبان، والدارقطني، وابن الجوزي) فهل أن ذلك لا يتيح
стр. 476
للحافظ أنْ ينزله إلى رتبة: "صدوق"، ثم إن المتَرجم عُدت له غلطات فأضاف إليها الحافظ: "يخطئ"، فكان ماذا؟
وقد روى له الترمذي حديثين، أحدهما: برقم (٢٤٤٩)، وهو حديث مرفوع، لكنه أعله بالوقف، ورجح الموقوف، وقال أبو حاتم، كما في علل ابنه (٢/ ١٧١ حديث ٢٠٠٧): "الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه".
* * *
٤٠٧ - (٤٨٣٨ تحرير) عُمارة بن بِشْر الشامي: مقبول، من التاسعة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: مستور، فقد روى عنه أربعة، ولم يوثقه أو يتكلم فيه أحد".
* أقول: قولهم: "ولم يوثقه أو يتكلم فيه أحد"، غير دقيق. فقد تكلم فيه العارف بعلل الحديث ورجاله الإمام النسائي.
فقد ساق النسائي في "المجتبى" (٨/ ١٦٢)، والكبرى (٩٤٥٨) حديث عمارة بن بشر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إسحاق، قَالَ: حَدَّثني حِمَّانُ، قَالَ "حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهُدُ".
ثم ساق في المجتبى (٨/ ١٦٣)، وفي الكبرى (٩٤٦٠) بسنده إلى يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثني يحيى، قال حدثني حمان، قال: حج معاوية. . . (هكذا بإسقاط أبي إسحاق).
ويحيى بن حمزة ثقة، كما في التقريب (٧٥٣٦)، أخرج له الجماعة، لكن النسائي ماذا قال؟ قال: "عمارة أحفظ من يحيى، وحديثه أولى بالصواب" (المجتبى ٨/ ١٦٣ وقد تحرف النص في الكبرى). فالنسائي جعله أحفظ من يحيى بن حمزة الثقة، فهو توثيق منه ﵀. وعلى هذا فإن قولهما: "ولم يوثقه أو يتكلم فيه أحد" قول بلا تتبع، فيه ما فيه.
نسأل اللَّه معرفة الحق والنطق به
стр. 477
٤٠٨ - (٤٨٨٦ تحرير) عمر بن حَيّان، بالتحتانية، الدمشقي: مجهول من السابعة. ت (ق).
* أقول: هكذا جعلا رقم ابن ماجه بين هلالين، وقالا في الحاشية: "إضافة منا، يظهر أن المؤلف سها عنها، وحديثه عند ابن ماجه (١٠٥٥) و (١٠٥٦) ".
أقول: هذا من تجنيهما على الحافظ ابن حجر، ولو أنهما أحسنا الظن به، فبحثا ودققا، لما وقعا فيما وقعا به، فإن ابن حجر لم يسه عن رقم ابن ماجه بل كتبه انظر على سبيل المثال: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٥٤ الترجمة ٤١٢)، وطبعة مصطفى عبد القادر عطا ١/ ٧١٥ الترجمة ٤٩٠٢). فهل أن إضافة رقم ابن ماجه (ق) منكما أم من النسخ المطبوعة؟!!
* * *
٤٠٩ - (٤٨٩٢ تحرير) عُمَر بن الدَّرَفْس، بفتح المهملة والراء وسكون الفاء، الفساني، بالمعجمة والمهملة، الدمشقي، ويقال: اسمه عمرو، من الثامنة. ق.
هكذا حرفا النص. وقالا: "لم يذكر له مرتبة، وهو: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح ما في حديثه إنكار، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: بل ذكر له رتبة فقال: "مقبول، من الثامنة" (انظر: طبعة عبد الوهاب ٢/ ٥٤ الترجمة ٤١٩).
وما جرهما إلى هذا المنزلق إلا تقليد الشيخ محمد عوامة؛ فالحكم ساقط من طبعته (ص ٤١٢)، وهذا التعليق قال بنحوه عوامة هناك.
ثم ألم ينتبه الدكتور بشار، إلى ما خطه قلمه -عن هذا الراوي- إذ قال في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٣٤٦ الترجمة ٤٨١٨ هامش ٢ ط ٩٨): "وقال ابن الجنيد عن ابن معين: لا أعرفه (سؤالاته: ٤١)، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول". ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.
стр. 478
ثم ليس للمتَرجم له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه (٣٢٧٦) وهو حديث ضعيف.
* * *
٤١٠ - (٤٩١٤ تحرير) عُمَر بن سهل بن مروان المازني، التميمي بصريٌّ سكن مكة: صدوق يخطئ من التاسعة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال العقيلي: يخالف في حديثه. وقال الذهبي: صدوق وهم في إسناد! ".
* أقول: لا قيمة لهذا التعقب، فالنتيجة واحدة، وابن حبان، والعقيلي والذهبي؛ قد أشاروا جميعًا إلى أوهامه، فهي لازمة كي يتنبه الباحث الفهم إلى أخطائه ويُنتفع بها عند المعارضة.
وليس للمتَرجم له في الكتب الستة سوى حديث واحد، أخرجه ابن ماجه (٣٤٥١)، وقد حسن البوصيري إسناده (مصباح الزجاجة ٢/ ٢٠٩) وفيه عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس.
* * *
٤١١ - (٤٩٦٦ تحرير) عُمَر بن محمد بن عبد اللَّه بن المهاجر الشُّعَيثي بمعجمة ثم مهملة ومثلثة، مصفر: مستور، من السابعة. قد.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط ولم يوثقه أحد، وروى حديثًا منكرًا في ذم غيلان لا يصح".
* أقول: لا داعي لهذا؛ فالحافظ لا يفرق بين المصطلحين كما نص عليه في النزهة ص ٥٢.
* * *
стр. 479
٤١٢ - (عقيب ٤٩٩١) عمرو بن أم مكتوم: هو ابن زائدة يأتي.
هذه الإحالة ساقطة من طبعتهما لسقوطها من أصلهما الوحيد (طبعة الشيخ محمد عوامة)، وهي ثابتة في مخطوطة ص (الورقة: ١٤٣ أ)، ومطبوعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٦٦ عقيب الترجمة ٥٣٨)، ومطبوعة مصطفى عبد القادر (١/ ٧٢٩ عقيب الترجمة ٥٠٠٧).
* * *
٤١٣ - (٤٩٩٢ تحرير) عمرو بن بُجْدان، بضم الموحدة وسكون الجيم العامري، بصري، تفرد عنه أبو قلابة: من الثانية، لا يعرف حاله. ٤.
* أقول: وقد أقره المحرران على ذلك، على أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (٥/ ١٧١)، والعجلي (٢/ الترجمة ١٣٦٧)، لذا قال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٧٢ الترجمة ٤١٢٩): "وُثق"، وحديثه عند الترمذي (١٢٤) الذي رواه عن أبي ذر مرفوعًا: "إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ. . . " صحيح، فقد قال عنه الترمذي: "حسن صحيح".
وصححه ابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان (١٣١١)، والحاكم (١/ ١٧٦) ولم يتعقبه الذهبي.
وقد ضعف الحديث المذكور ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٣٢٧ حديث ١٠٧٣ و ٥/ ٢٦٦ حديث ٢٤٦٤)، فتعقبه ابن دقيق العيد بقوله: "ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه "هذا حديث حسن صحيح"، وأي فرق أن يقول: هو ثقة أو يصحح له حديثًا انفرد به. وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواية في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه، بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي". (التعليق المغني ١/ ١٧٧).
стр. 480
٤١٤ - (٥٠٤٣ تحرير) عمرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة، أبو حفص الدمشقي، مولى بني هاشم: صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد ضعفه أحمد، وابن معين، والساجي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العقيلي: في حديثه وهم. وما وثقه سوى ابن يونس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وإنما أخرج له البخاري ومسلم من روايته عن الأوزاعي، وكان عنده شيء سمعه من الأوزاعي، وشيء عرضه عليه، وشيء أجازه له، فأخرجا مما سمعه منه".
* أقول: الرجل من رجال الشيخين، وتضعيفه مخالفة للبخاري ومسلم في أحكامهما.
وقولهما: "ما وثقه سوى ابن يونس" خطأ محض، سببه العجلة والسرعة، فقد وثقه الوليد بن مسلم، كما في "تهذيب التهذيب" (٨/ ٤٤) وقال أحمد بن صالح المصري: "كان حسن المذهب" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٧٧ الترجمة ٤١٦٦): "وثقه جماعة".
فاتقوا اللَّه يا أولي الألباب
* * *
٤١٥ - (٥٠٥٥ تحرير) عمرو بن عاصم بن عبيد اللَّه الكلابي القيسيُّ أبو عثمان البصري: صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة مات سنة ثلاث عشرة. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع غفير من الثقات منهم البخاري في "صحيحه"، ووثقه ابن سعد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية صدوق. واحتج به مسلم في "الصحيح"،
стр. 481
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: لا أنشط لحديثه. ولا نعلم من أين أتى بقوله: "في حفظه شيء".
* أقول: هذا التعقب لا معنى له؛ فالنتيجة واحدة، ثم إن قولهما: "ولا نعلم من أين أتى بقوله: في حفظه شيء". مما يُستغرب منه، لاسيما إذا جاء من عند من يؤلف كتابًا في الجرح والتعديل، وهل نُزَّل إلى رتبة "الصدوق" إلا بسبب شيء خفيف في حفظه. ثم هب أن ذلك ليس هو. فماذا تصنعان بقول أبي داود: "لا أنشط لحديثه"، وقول أبي حاتم: "لا يحتج بعمرو" (حاشية الكاشف ٢/ ٨٠ الترجمة ٤١٧٧).
* * *
٤١٦ - (٥٠٦٥ تحرير) عمرو بن عبد اللَّه بن عبيد، ويقال: عليٍّ ويقال: ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة: ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأَخَرَةٍ مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. ع.
تعقباه بقولهما: "قوله: "اختلط بأخرةٍ" ليس بجيد، فإنه لم يختلط، لكنه شاخ ونسي -كما قال الإمام الذهبي- وسمع منه سفيان بن عيينة في حال شيخوخته فروايته عنه غير جيدة، ولذلك لم يخرج الشيخان من طريقه شيئًا عنه.
ولم يصفه المؤلف هنا بالتدليس مع أنه أورده في كتابه "المدلسين" في الطبقة الثالثة، وهم الذين لا تقبل رواياتهم إلا إذا صرحوا بالتحديث من "طبقات المدلسين" صفحة ١٠١، وقال: مشهور بالتدليس، وصفه النسائي وغيره بذلك".
* أقول: يستدرك عليهما أمران هنا:
الأول: قد نفيا عنه الاختلاط بقول الذهبي، وقد غمزه بذلك الإمام أحمد وابن معين، وأبو زرعة الرازي. (انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٤٣١ - ٤٣٤ الترجمة ٤٩٨٩ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ٦٥ - ٦٧ وانظر: كتاب المختلطين للعلائي ١/ ٩٣، والاغتباط ص ٦٤ والكواكب النيرات ١/ ٦٦).
стр. 482
وقد اضطرب الدكتور بشار وتناقض، فقد سبق له أن وصفه بالاختلاط في تعليقاته على ابن ماجه، في الأحاديث (١١٩) و (٤٥٤) و (١٠٣٩) و (١١٤٦) و (٢٠٢٠) و (٢٠٩٧) و (٢٤٤٧).
الثاني: وصفاه بالتدليس والحق معهما فهو يدلس. وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٦٦ - ٦٧) بأنه يدلس، وعزى ذلك لجماعة من الأئمة منهم: ابن حبان (٥/ ١٧٧) وحسين الكرابيسي، وشعبة وقد روى أبو إسحاق، عن علي بن ربيعة، قال شهدت عليًّا أتي بدابة ليركبها. . . إلخ.
وقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعت من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب عن رجلٍ عنه (العلل للإمام الدارقطني ٤/ ٥٩ س ٤٣٠).
وانظر تمام التعليق على شمائل النبي ﷺ (ص ١٣٧ حديث ٢٣٣) لكن الدكتور بشارًا لم يلتفت لتدليس أبي إسحاق، فصحح له بالعنعنة في تعليقاته على ابن ماجه (١١٩) و (١٣٥) و (١٣٦) و (١٥٣) و (١٥٧) و (٣١٤) و (٤٣٦) و (٤٧٠) و (٥٧٥) و (٥٨١) و (٥٨٢) و (٥٨٣) و (٦٣٢) و (٦٧٥) و (٨٣٠) و (٨٩٩ م ١) و (٨٩٩ م ٢) و (٩١٦) و (١٠١٠) و (١٠١٩) و (١٠٨٨) و (١١٧٢) و (١٢٢٥) و (١٣٠٣) و (١٣٦١) و (١٣٦٥) و (١٦٤٥) و (١٨٩٢) و (٢٠٢٠) و (٢٠٢١) و (٢٠٩٧) و (٢٦٠٤) و (٢٧٢٢) و (٢٨٢٨) و (٢٩٢٨) و (٣٣٤٦) مع أنه ضعف له بسبب العنعنة حديث (٧٤١).
وأغرب من ذلك كله وأعجب أنه صحح سند حديث (١٢٣٥) وقال: "قال البخاري (تاريخه ٢/ ٤٦): لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل". ثم تعقبه بقوله: "وقول البخاري يشير إلى أن ما رواه أبو إسحاق بطريق العنعنة غير مقبول، وهذا أمرٌ غير مسلم له، فقد روى هو حديثين لأبي إسحاق بطريق العنعنة".
أقول: لو سكت لكان أحسن، فإن صاحبي الصحيحين إنما يرويان من طريق المدلس ما علما صحة سماعه، قال النووي في "التقريب" (ص ٦٥): "وما كان في
стр. 483
الصحيحين وشبههما عن المدلسين بـ (عن) محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى".
مَاذَا يُقَالُ وَقَدْ تَجَاوَزَ حَدَّهُ … تَحْرِيرُكُمْ، يَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ
لَمْ تَبْقَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مَقَالَةٌ … لَمْ تَهْدِمَاهَا دُونَمَا بُنْيَانِ
أَنْ تَتْرُكَا "التَّقْرِيبَ" غَيْرَ مُحَرَّرٍ … هَذَا لَعَمْرِيَ غَايَةُ الْإِحْسَانِ
* * *
٤١٧ - (٥٠٨٤ تحرير) عمرو بن عِمْران النَّهْدي، أبو السَّوداء الكوفي: ثقة من السادسة. د س.
هكذا حرفا الرقوم. وقالا في الحاشية: "هكذا رقم له برقم النسائي، وحقه أن يرقم له: (عس)، لأن النسائي أخرج له في "مسند علي" حسب".
* أقول: ليس هكذا بل ذكره الحافظ على الصواب، انظر على سبيل المثال (٢/ ٧٥ الترجمة ٦٤٣) من طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف وفيها: (د عس) على الصواب، فأين فوارق النسخ؟ وفوارق الطبعات؟
* * *
٤١٨ - (٥١٠١ تحرير) عمرو بن أبي قيس الرازي، الأزرق، كوفيٌّ نزل الري: صدوق له أوهام، من الثامنة. خت ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال البزار: مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقوله: "له أوهام" أخذه من قول أبي داود: "في حديثه خطأ"، وقد مَرَّ أنه قال فيه: "لا بأس به"، وإنما أنزله إلى هذه المرتبة بسبب هذه الأوهام القليلة، وإلا كان وثقه".
* أقول: كلام لا معنى له وليس مصيبًا قائلُهُ؛ فالنتيجة واحدة، وإنما اعترضا على قوله: "له أوهام" وهي هامة من أجل أن يتقي الباحث أوهامه وكي ينتفع عند المقارنة والمعارضة. ولذا جاءت عبارة الذهبي في الكاشف (٢/ ٨٦ الترجمة ٤٢١٩): "وثِّق وله أوهام".
стр. 484
٤١٩ - (٥١١٥ تحرير) عمرو بن مسلم الجَنَدي، بفتح الجيم والنون اليماني: صدوق له أوهام، من السادسة. عخ م د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، فقد ضعفه أحمد، وابن معين في رواية الدوري وعبد اللَّه بن أحمد عنه، ويحيى بن سعيد القطان والنسائي. وابن خراش، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: لا بأس به وقال ابن عدي: "وليس له حديث منكر جدًّا"، وهذا يعني أنه يعتبر به وقال الذهبي: صدوق! روى له مسلم حديثًا واحدًا".
* أقول: تعقبهما الدكتور هاشم جميل فقال: "اعتراض التحرير هذا يكاد يكون خاليًا من المعنى، وبيان ذلك: إن الحافظ قد قال عن عمرو بن مسلم: صدوق له أوهام.
فاعترض عليه: بل ضعيف يعتبر به.
وهنا نسأل: هل يظن المعترض بأن قول الحافظ: صدوق له أوهام؛ حكم بالتوثيق؟ إذا كان يظن ذلك فهذا وهم؛ وذلك لأن كلمة: صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به -عند غير ابن معين- كل ذلك ليس نصًا في التوثيق وإنما الحكم به على راوٍ -يعني: كما قال أبو حاتم-: (إنه ممن يكتب وينظر فيه)، قال ابن الصلاح: وهو كما قال؛ لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه بموافقة الضابطين (تدريب الراوي ١/ ٣٤٣).
إذن فالموصوف بهذا الوصف يعتبر حديثه، وهذا يعني: أن فيه نوع ضعفٍ وإنْ كان يسيرًا محتملًا، ودون الوصف بصدوق ونحوُهُ الوصف بقولهم: صدوق له أوهام، أو صدوق سيئ الحفظ، أو شيخ، فهذه كلها تعني: بأن الراوي الموصوف بها يعتبر حديثه ودون ذلك الوصف بقولهم: صالح الحديث وصدوق إن شاء اللَّه، ومقبول ونحو ذلك.
فالموصوف بهذه أيضًا يكتب حديثه للاعتبار، وينظر فيه ودون ذلك
стр. 485
بقولهم: لين الحديث، وهذه مراتب التضعيف، ومع ذلك فالموصوف بها يكتب حديثه للاعتبار، ودون ذلك من يوصف بأنه ليس بالقوي، فهذا أضعف من الذي قبله، ومع ذلك يعتبر بحديثه. (تدريب الراوي ١/ ٣٤٥).
فهذه مراتب كلها فيها نوع ضعف تتدرج من ضعف محتمل إلى ضعف يسير ينجبر بأدنى جابر، إلى ضعيف يحتاج جبره إلى متابع أو شاهد، وهذا النوع الأخير مراتب بعضها أضعف من بعض وكلها يعتبر بها.
إذا عرفنا هذا فإن الحافظ قد حدد مرتبة الراوي هنا فقال: صدوق له أوهام.
أما المعترض فإنه قال: بل ضعيف يعتبر به، وقد بينت بأن المراتب السابقة كلها فيها نوع ضعف، وكلها يعتبر بها، غاية ما في الأمر أن الضعف في بعضها محتمل، وفي بعضها يسير جدًّا ينجبر بأدنى جابر، وفي بعضها يحتاج إلى متابع.
إذن فأي مرتبة من هذه المراتب يريد بقوله: ضعيف يعتبر به؟! فإن قال: أُريد الضعيف الذي يحتاج جبر ضعفه إلى متابع قلنا: وهذا أيضًا ثلاث مراتب على الأقل: لين الحديث، وليس بالقوي وضعيف ومثله منكر الحديث عند غير العراقي، ومثله واهٍ ضعفوه عند العراقي، فأي هذه المراتب يريد؟
إذن فهذا حكم تعوزه الدقة؛ لأنه لا يعطي مرتبة معينة.
فإن قال: أريد المرتبة الأخيرة فقط. فقوله هذا إذا قرناه بما استدل به على هذا الحكم يكون كارثة؛ وذلك لأن هذا يعني أن المعترض يحكم على الرواة مع أنه لا يعي معاني مصطلحات النقاد وبيان ذلك:
أنه استدل على حكمه بضعف الراوي بقول ابن معين: لا بأس به.
ومعلوم لكل من له أدنى إطلاع في الحديث أن قول ابن معين: لا بأس به توثيق، وإن كان لا يعادل في قوته قوله: ثقة، وإنما يشتركان في مطلق التوثيق؛ وذلك لأن التوثيق مراتب، والتعبير بثقة أرفع عنده من التعبير بلا بأس به.
أما قول ابن عدي فيه: فلا يعد تضعيفًا؛ لأنه قد نفى أن يكون له حديث
стр. 486
منكر جدًّا، وليس فيه نص على أن له حديثًا منكرًا على الإطلاق إلا إذا أخذنا ذلك عن طريق المفهوم، وحتى لو أخذنا بهذا فلا يدل على الحكم بتضعيف الراوي؛ لأنه يوجد فرق كبير بين قولهم: منكر الحديث -وهو يدل على تضعيف الراوي عند غير أحمد- وبين قولهم: له حديث منكر، وهذا لا يدل على تضعيف الراوي، وإنما يدل فقط على تضعيف هذا المروي من حديثه وليس كل حديثه.
أما قول الذهبي فيه فلا يعد تضعيفًا، فالذهبي قد صرح في مقدمة الميزان: بأنه لا يذكر فيه من قيل محله الصدق، ولا من قيل فيه: لا بأس به؛ لأن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق (ميزان الاعتدال ١/ ٤).
فإن كان هذا لا يدل على التضعيف المطلق، ومع ذلك وصفه بأنه صدوق فهذا يعني أنه رفع مرتبته عن مرتبة من يقال فيه: محله الصدق (تدريب الراوي ١/ ٣٤٤).
فإذا زاد على ذلك رواية مسلم له، فهذا يعني أن حديثه عنده لا يقل عن مرتبة الحسن، ولذلك حينما ذكر عمرو بن مسلم في الميزان حكم عليه بأنه صالح الحديث.
وأخيرًا فإن الضعيف عند الحافظ ابن حجر، كما ذكره في مقدمة التقريب: مرتبة تعني: أن الراوي لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد في إطلاق الضعف ولو لم يفسر، وقد التزم الحافظ في المقدمة التزامًا عبَّرَ عنه بقوله: "وإني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به بألخص عبارة، وأخلص إشارة" (تقريب التهذيب ١/ ٣).
فهل يجد المعترض بعد ما بيناه أدق وأكثر إنصافًا من حكم الحافظ على عمرو بن مسلم الجندي: بأنه صدوق له أوهام؟ وهو نفس حكم الساجي حيث قال فيه: "صدوق يهم"، ونفس حكم الذهبي حيث قال عنه: صدوق روى له مسلم، كما نقله المعترض نفسه عنه، وكما قال هو في الميزان: صالح الحديث.
стр. 487
أو أن المعترض يرى أن الإنصاف يتجلى في الحكم عليه: بأنه ضعيف يعتبر به. مع قول ابن معين فيه: "لا بأس به"، وهو توثيق عنده، وقول أحمد: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"؟ ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم" (مدرسة الحديث في اليمن ٢٩١ - ٢٩٣).
* * *
٤٢٠ - (٥١٤٨ تحرير) عِمْران بن حُدَير، بمهملات، مصغر السدوسي، أبو عبيدة، بالضم، البصري: ثقة ثقة، من السادسة مات سنة تسع وأربعين. م د ت س.
* أقول: العجب كل العجب ممن يدعي دراسة كتاب، بل: وتعقب أحكامه ونصه، وهو لا يكاد يعرف منهج مؤلف ذلك الكتاب.
فمعلوم لمن قرأ التقريب قراءة عابرة، أدرك أنه ليس من منهج ابن حجر تكرار الحكم، وهما إنما أثبتاه هكذا مكررًا "ثقة ثقة" تبعًا لأصلهما الأصيل (طبعة الشيخ محمد عوامة ص ٤٢٩)، وقد جاء الحكم على الصواب بالإفراد في مخطوطة ص (الورقة: ١٤٧ أ)، ومخطوطة ق (الورقة: ١٧٩ ب) ومطبوعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ٨٢ الترجمة ٧١٨).
والأدهى من هذا وذاك أن الدكتور بشارًا في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٤١٨ هامش ٢) نقل عن ابن حجر حكمه بأنه: "ثقة" بالإفراد.
ثم إنا نتساءل كيف بمن لم يعرف منهج مؤلف الكتاب، أن يحاكمه في منهجه ويصفه بعدم المنهجية؟؟!
* * *
٤٢١ - (٥١٥٤ تحرير) عمران بن داوَر، بفتح الواو بعدها راء، أبو العَوَّام، القطان، البصري: صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين. خت ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، والعقيلي، وابن معين في رواية الدوري وابن محرز، وقال
стр. 488
في رواية عبد اللَّه بن أحمد، عنه: صالح الحديث. وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال البخاري: صدوق يهم. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. (يعني في المتابعات والشواهد). ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: تعجل المحررين أفسد كتابهما وأخل الثقة بعلمهما؛ إذ لم يكن همهما التدقيق والضبط والإتقان، ولكن كان همهما التعقب ليس غير، فهذه الترجمة أبانت عن كثير من تسرعهما وعدم بحثهما الدقيق، فقد أنزل المحرران المترجم له إلى: "ضعيف" دون أن يجمعا أقوال النقاد ودون أن يسبرا أحاديثه، وهذه هي قاصمة الظهر التي جعلتني أتعقب كتابهما إحياءً لحقٍ طُمسَ، وإنصافًا لعالمٍ حقه بُخس.
فقد أهملا قول عفان بن مسلم فإنه قال عن المتَرجم له: "ثقة" (الكامل ٦/ ١٦٢ طبعة أبي سنة)، وأهملا قول ابن القطان الفاسي إذ قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٦١٤ عقيب ١٤٢٣): "ما بحديثه بأس" وأهملا قول الحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٠): "صدوق في روايته" وأهملا توثيق ابن شاهين (١١١١).
زيادة على ما ذكراه من تمشية ابن معين في رواية وأحمد والبخاري وتوثيق العجلي وابن حبان.
أما سبر مرويات هذا الراوي، فالمحرران لم يلقيا لذلك بالًا البتة مع أنهما زعما في المقدمة أنهما تتبعا أحاديث بعض الرواة (مقدمة التحرير ١/ ٤٩).
وقد تتبعت جميع أحاديث المترجم له في جامع الترمذي حسب، فوجدت الأمر على خلاف ما ذهب إليه المحرران، وجملة أحاديث المترجم له هي اثنا عشر حديثًا:
الحديث الأول: برقم (١٣٣٠) وقال عنه الترمذي: "حسن غريب"، وقد حذف الدكتور بشار في طبعته لجامع الترمذي (٣/ ١١) لفظة: "حسن" والحديث صححه ابن حبان (٥٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٩٣).
стр. 489
والحديث الثاني: برقم (١٥٣٦) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح غريب".
والحديث الثالث: برقم (١٥٧٧) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح".
ومن تناقضات الشيخ شعيب أنه علق على هذا الحديث في "شرح المشكل" (١١/ ١٤٢ - ١٤٣ حديث ٤٣٥٤) بقوله: "إسناده حسن عمران وهو ابن داور القطان البصري حسن الحديث".
والحديث الرابع: برقم (١٨٢٦) قال عنه الترمذي: "حسن".
والحديث الخامس: برقم (٢١٥٠) قال عنه الترمذي: "حسن غريب".
والحديث السادس: برقم (٢٢٧٥) قال عنه الترمذي: "حسن"، والمترجم له متابع فيه عند الحاكم (٢/ ٣٤٠) وصححه.
والحديث السابع: برقم (٢٤٥٢) قال عنه الترمذي: "حسن غريب".
والحديث الثامن: برقم (٢٤٥٦) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح".
والحديث التاسع: برقم (٢٥٣٦) قال عنه الترمذي: "صحيح غريب" وصححه ابن حبان (٧٤٠٠).
والحديث العاشر: برقم (٢٥٤٥) قال عنه الترمذي: "حسن غريب".
والحديث الحادي عشر: برقم (٣٣٧٠) قال عنه الترمذي: "حسن غريب" وصححه ابن حبان (٨٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٠) وقال الحاكم عن المترجم له: "صدوق في روايته"، ولم يتعقبه الذهبي بشيء.
والحديث الثاني عشر: برقم (٣٩٣٤) قال عنه الترمذي: "حسن صحيح".
بعد هذا أرى أن الحق مع الحافظ ابن حجر؛ فالمترجم له صدوق حسن الحديث ولعل من أنزله إلى دون ذلك بسبب أوهام يسيرة لم تقدح في جملة ما رواه؛ لذلك قال الحافظ: "صدوق يهم"، فهو قول صحيح يجمع بين أقوال الأئمة النقاد.
стр. 490
أما قول المحررين فهو قول بلا جمع، وإخبار من غير سمع، نسأل اللَّه العافية وحسن الختام.
* * *
٤٢٢ - (٥١٩٧ تحرير) عَنْبَسَة، بفتح أوله ثم نون ساكنة ثم موحدة ومهملة مفتوحتين، ابن الأزهر الشَّيباني، أبو يحيى، الكوفي قاضي جرجان: صدوق ربما أخطأ، من العاشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وقال أبو حاتم وابن معين وأبو داود: لا بأس به.
وقوله: "ربما أخطأ" أخذها من ابن حبان الذي قال: "كان يخطئ" وهو مما تفرد به".
* أقول: هذا تغيير في نص عالمٍ من غير ما إشارةٍ، وهو خلاف المنهج العلمي فإنما قال أبو حاتم: "لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به" (١).
(الجرح والتعديل ٦/ ٤٠١ الترجمة ٢٢٤١)، لا كما اقتضبا.
بعد هذا فلا اعتراض على قول الحافظ: "ربما أخطأ" فهو استفاد مضمونها من عالمين، وهي عبارة نافعة للباحث.
* * *
٤٢٣ - (٥١٩٨ تحرير) عَنْبَسَة بن خالد بن يزيد الأموي، مولاهم الأَيلي بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة: صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. خ د.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فما قال فيه:
стр. 491
"صدوق" سوى أحمد بن صالح المصري، وهو متساهل في توثيق المصريين، وقال ابن بكير: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق، قال: وكان يجيئني، ولم يكن موضعًا للكتابة أن يكتب عنه، وقال أحمد: ما لنا ولعنبسة أي شيء خرج علينا من عنبسة. وقال أبو حاتم: كان على خراج مصر وكان يعلق النساء بالثُّدي، قال ابن القطان الفاسي: كفى بهذا في تجريحه.
قلنا: قد ثبت عنه أنه كان يعلق النساء بثديهن، وهذا انتهاك لمحارم اللَّه مسقط لعدالته.
وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
* أقول: قولهما: "فما قال فيه صدوق سوى أحمد بن صالح المصري" كلام غير صحيح، فقد أثنى عليه أبو داود ثناءً بالغًا فقال: "عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٠٠ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٥٤) فهذه المفاضلة من أعلى مراتب التوثيق.
فتُضاف إلى رواية أحمد بن صالح إمام أهل مصر عنه وقال فيه: "صدوق".
ومن عجب أن الدكتور بشارًا قال في تعليقه على "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٠١ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨): "وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. قال بشار: بل ضعيف".
فناقض قولُه في "التحرير" قولَه في "تهذيب الكمال"؛ لأنه يفرق بين ضعيف فقط وهو الذي لا يعتبر به، والآخر ضعيف يعتبر به (مقدمة التحرير ١/ ٤٨). والأعجب من ذلك والأدهى قولهما: "وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
وهو كلام غير صحيح؛ سببه تقليدهما الأعمى لغيرهما، فما أخرج له البخاري هكذا البتة. إنما أخرج له في (٢/ ٤٣ رقم ١٠٤٦ فتح) كتاب الصلاة باب: خطبة الإمام في الكسوف. قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث عن عقيل، عن ابن شهاب ح وحدثني أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال:
стр. 492
حدثنا يونس عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لليث بن سعد.
والحديث الثاني: في (٤/ ١٦٤ رقم ٣٣٤٢ فتح) في كتاب أحاديث الأنبياء باب: ذكر إدريس ﵇. قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا يونس، عن الزهري ح حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة تامة لعبد اللَّه بن المبارك.
والحديث الثالث: أخرجه في (٥/ ٦٩ رقم ٣٨٨٩ فتح) كتاب المناقب باب: وفود الأنصار. قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لليث بن سعد أيضًا.
والحديث الرابع: في (٩/ ١٩٨ رقم ٧٥٦١ فتح) كتاب التوحيد، باب: قراءة الفاجر والمنافق. قال: حدثنا علي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري ح وحدثني أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لهشام بن يوسف الصنعاني.
فأين ابن وهب الذي زعماه. ثم أقول من كان حالهما هكذا فكيف يعتمد تحريرهما؟!
* * *
٤٢٤ - (٥٣٠٤ تحرير) عيسى بن عبد اللَّه بن مالكِ الدَّار بن عياضٍ العُمَريُّ مولاهم، وقيل فيه: عبدُ اللَّه بن عيسى: مقبول، من السادسة. د س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: هذا أمر عجيب فالمترجم له قال عنه علي بن المديني: "مجهول" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠ الترجمة ٥٢٢٤ ط ٩٨)، وقال عنه ابن القطان في
стр. 493
بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥ عقيب ٢٢٦٢): "حاله مجهولة"، ثم ليس للمترجم له في سنن ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (١٧٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد اللَّه بن مالك، عن عطية بن سفيان. . . الحديث.
وقد أغرب في التناقض الدكتور بشار، فقال في تعليقه على ابن ماجه (٣/ ٢٣٥): "إسناده ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وشيخه عيسى بن عبد اللَّه بن مالك تفرد ابن إسحاق برواية هذا الحديث عنه".
ثم إن منهج الحافظ ابن حجر لقليل الحديث، ولم يؤثر فيه توثيق معتبر أن يطلق عليه مصطلح: "مقبول"، إذن: فلا اعتراض على الحافظ في ذلك.
* * *
٤٢٥ - (٥٣٢٧ تحرير) عيسى بن معمر، حجازيٌّ: لين الحديث، من السادسة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: "عيسى بن معمر مولى جابر، روى عنه عطاف بن خالد، ضعيف الحديث". فهذا الذي ذكره الأزدي قد يكون غير المترجم له، إذ لم يذكر المزي في الرواة عنه عطاف بن خالد، فضلًا عن أن تضعيف الأزدي لا يعتد به، لأنه هو نفسه ضعيف، ولذلك قال الذهبي في "الميزان": صالح الرواية، وهو كما قال".
* أقول: جعلا عمدة حكمهما قول الذهبي: "صالح الرواية"، وأهملا قول الذهبي الآخر فقد قال في الكاشف (٢/ ١١٣ الترجمة ٤٣٩٩): "ضُعِّف".
ثم إنهما شككا في الذي ضعفه الأزدي بأن يكون آخر مع أن الذهبي في الميزان (٣/ ٣٢٣ الترجمة ٦٦١٠) أثبت أنه هو فقال: "حدث عنه العطاف بن خالد".
فانظر كيف ينتقيان ما ينفعهم ويسكتان عما لا ينفعهم. فهل يسمى هذا بالتحرير؟ نسأل اللَّه حسن الختام.
стр. 494
٤٢٦ - (٥٣٤٠ تحرير) عيسى بن يونس بن أبان الفاخوري، أبو موسى، الرَّمْلي: صدوق، من الحادية عشرة، لم يصحَّ أن أبا داود روى له. س ق.
* أقول: سقطت من النص كلمتان هما: "ربما أخطأ" بعد لفظة: "صدوق". وهي ثابتة في جميع طبعات التقريب (انظر على سبيل المثال طبعة مصطفى عبد القادر عطا ١/ ٧٧٦ الترجمة ٥٣٥٧، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ٢/ ١٠٣ الترجمة ٩٣٢، وطبعة محمد عوامة ص ٤٤١ الترجمة ٥٣٤٠، وطبعة عادل مرشد ص ٣٧٧ الترجمة ٥٣٤٠)، وهي ثابتة في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ١٨٦ أ).
وقد يعتذر المحرران عن ذلك بأن سقوطها كان بسبب الطباعة، وهما لا يعذران في ذلك؛ لأن من يزعم التحرير يجب أن يكون شعاره ودثاره الدقة والضبط والإتقان.
* * *
٤٢٧ - (٥٣٤٥ تحرير) غالب بن حَجْرَة، بفتح المهملة وسكون الجيم التميمي العنبري: مجهول، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة من كبار الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا سوى تجهيل ابن القطان وابن حزم لهما (كذا وصوابه: له)، وهما ممن لا يعتد بأقوالهما في مثل هذه المواضع، فلا ندري لِمَ تابعهما المصنف، وهو ذهول منه ﵀".
* أقول: إنما عنى الحافظ ابن حجر جهالة حاله لا عينه، والحق معه وله سلف في ذلك، ثم إن ابن القطان من أئمة هذا الشأن يعتد برأيه لا كما زعما؛ وإنما قال: "لا يعرف حاله" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٢ عقيب ٩٧٦) ونقله ابن حجر في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٢) وهو الحق.
ولهم سلف في ذلك وهو الإمام الجهبذ أبو داود السجستاني، فقد سأله تلميذه النجيب أبو عبيد الآجري، فقال: "سألت أبا داود عن غالب بن حجرة
стр. 495
فقال: أعرابيٌّ تريد أن تحتج به أي شيء عنده؟ " (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٢).
ويضاف إلى التناقضات المتكاثرة أنهما حكما على المترجم له بأنه: "صدوق حسن الحديث" مع أن الدكتور بشارًا قال في تعليقه على تهذيب الكمال (٦/ ٥ الترجمة ٥٢٦٦ ط ٩٨): "فهو مقبول" فتأمل!
ثم ليس للمترجم له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند أبي داود (٣٧٩٨) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا غالب بن حجرة، قال: حدثني ملقام بن تلب، عن أبيه، قال: "صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا".
فهل يحكم على مثل هذا الراوي بأنه: "صدوق"؟؟ وهل يصح تجاهل وإهمال قول أبي داود، وابن حزم، وابن القطان، وابن حجر؟؟ فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا.
* * *
٤٢٨ - (٥٣٥٠ تحرير) غالب بن الهُذَيل الأوْدِي، الكوفي: صدوق رمي بالرفض، من الخامسة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". وإنما ذكره العقيلي في "الضعفاء" بسبب اتهامه بالتشيع، وهي علة غير قادحة في صدقه وثقته".
* أقول: بل صدوق كما قال الحافظ وسلفه في ذلك الإمام الذهبي فقد قال في "الكاشف" (٢/ ١١٥ الترجمة ٤٤١٧): "صدوق"، وهو الحق.
ونَقْلُ المحررين لقول أبي حاتم غير تام، قال المزي: "قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: لا بأس به. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: "وأي شيء عنده؟ عنده قليل". (الجرح والتعديل ٧/ ٤٧ الترجمة ٢٦٩، وتهذيب الكمال ٦/ ٧ الترجمة ٥٢٧١ ط ٩٨).