"صدوق" سوى أحمد بن صالح المصري، وهو متساهل في توثيق المصريين، وقال ابن بكير: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق، قال: وكان يجيئني، ولم يكن موضعًا للكتابة أن يكتب عنه، وقال أحمد: ما لنا ولعنبسة أي شيء خرج علينا من عنبسة. وقال أبو حاتم: كان على خراج مصر وكان يعلق النساء بالثُّدي، قال ابن القطان الفاسي: كفى بهذا في تجريحه.
قلنا: قد ثبت عنه أنه كان يعلق النساء بثديهن، وهذا انتهاك لمحارم اللَّه مسقط لعدالته.
وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
* أقول: قولهما: "فما قال فيه صدوق سوى أحمد بن صالح المصري" كلام غير صحيح، فقد أثنى عليه أبو داود ثناءً بالغًا فقال: "عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٠٠ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٥٤) فهذه المفاضلة من أعلى مراتب التوثيق.
فتُضاف إلى رواية أحمد بن صالح إمام أهل مصر عنه وقال فيه: "صدوق".
ومن عجب أن الدكتور بشارًا قال في تعليقه على "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٠١ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨): "وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. قال بشار: بل ضعيف".
فناقض قولُه في "التحرير" قولَه في "تهذيب الكمال"؛ لأنه يفرق بين ضعيف فقط وهو الذي لا يعتبر به، والآخر ضعيف يعتبر به (مقدمة التحرير ١/ ٤٨). والأعجب من ذلك والأدهى قولهما: "وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
وهو كلام غير صحيح؛ سببه تقليدهما الأعمى لغيرهما، فما أخرج له البخاري هكذا البتة. إنما أخرج له في (٢/ ٤٣ رقم ١٠٤٦ فتح) كتاب الصلاة باب: خطبة الإمام في الكسوف. قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث عن عقيل، عن ابن شهاب ح وحدثني أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال:
стр. 492
حدثنا يونس عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لليث بن سعد.
والحديث الثاني: في (٤/ ١٦٤ رقم ٣٣٤٢ فتح) في كتاب أحاديث الأنبياء باب: ذكر إدريس ﵇. قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا يونس، عن الزهري ح حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة تامة لعبد اللَّه بن المبارك.
والحديث الثالث: أخرجه في (٥/ ٦٩ رقم ٣٨٨٩ فتح) كتاب المناقب باب: وفود الأنصار. قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لليث بن سعد أيضًا.
والحديث الرابع: في (٩/ ١٩٨ رقم ٧٥٦١ فتح) كتاب التوحيد، باب: قراءة الفاجر والمنافق. قال: حدثنا علي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري ح وحدثني أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب. . . الحديث. وهذه متابعة نازلة لهشام بن يوسف الصنعاني.
فأين ابن وهب الذي زعماه. ثم أقول من كان حالهما هكذا فكيف يعتمد تحريرهما؟!
* * *
٤٢٤ - (٥٣٠٤ تحرير) عيسى بن عبد اللَّه بن مالكِ الدَّار بن عياضٍ العُمَريُّ مولاهم، وقيل فيه: عبدُ اللَّه بن عيسى: مقبول، من السادسة. د س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: هذا أمر عجيب فالمترجم له قال عنه علي بن المديني: "مجهول" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠ الترجمة ٥٢٢٤ ط ٩٨)، وقال عنه ابن القطان في
стр. 493
بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥ عقيب ٢٢٦٢): "حاله مجهولة"، ثم ليس للمترجم له في سنن ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (١٧٦٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد اللَّه بن مالك، عن عطية بن سفيان. . . الحديث.
وقد أغرب في التناقض الدكتور بشار، فقال في تعليقه على ابن ماجه (٣/ ٢٣٥): "إسناده ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وشيخه عيسى بن عبد اللَّه بن مالك تفرد ابن إسحاق برواية هذا الحديث عنه".
ثم إن منهج الحافظ ابن حجر لقليل الحديث، ولم يؤثر فيه توثيق معتبر أن يطلق عليه مصطلح: "مقبول"، إذن: فلا اعتراض على الحافظ في ذلك.
* * *
٤٢٥ - (٥٣٢٧ تحرير) عيسى بن معمر، حجازيٌّ: لين الحديث، من السادسة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: "عيسى بن معمر مولى جابر، روى عنه عطاف بن خالد، ضعيف الحديث". فهذا الذي ذكره الأزدي قد يكون غير المترجم له، إذ لم يذكر المزي في الرواة عنه عطاف بن خالد، فضلًا عن أن تضعيف الأزدي لا يعتد به، لأنه هو نفسه ضعيف، ولذلك قال الذهبي في "الميزان": صالح الرواية، وهو كما قال".
* أقول: جعلا عمدة حكمهما قول الذهبي: "صالح الرواية"، وأهملا قول الذهبي الآخر فقد قال في الكاشف (٢/ ١١٣ الترجمة ٤٣٩٩): "ضُعِّف".
ثم إنهما شككا في الذي ضعفه الأزدي بأن يكون آخر مع أن الذهبي في الميزان (٣/ ٣٢٣ الترجمة ٦٦١٠) أثبت أنه هو فقال: "حدث عنه العطاف بن خالد".
فانظر كيف ينتقيان ما ينفعهم ويسكتان عما لا ينفعهم. فهل يسمى هذا بالتحرير؟ نسأل اللَّه حسن الختام.
стр. 494
٤٢٦ - (٥٣٤٠ تحرير) عيسى بن يونس بن أبان الفاخوري، أبو موسى، الرَّمْلي: صدوق، من الحادية عشرة، لم يصحَّ أن أبا داود روى له. س ق.
* أقول: سقطت من النص كلمتان هما: "ربما أخطأ" بعد لفظة: "صدوق". وهي ثابتة في جميع طبعات التقريب (انظر على سبيل المثال طبعة مصطفى عبد القادر عطا ١/ ٧٧٦ الترجمة ٥٣٥٧، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ٢/ ١٠٣ الترجمة ٩٣٢، وطبعة محمد عوامة ص ٤٤١ الترجمة ٥٣٤٠، وطبعة عادل مرشد ص ٣٧٧ الترجمة ٥٣٤٠)، وهي ثابتة في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ١٨٦ أ).
وقد يعتذر المحرران عن ذلك بأن سقوطها كان بسبب الطباعة، وهما لا يعذران في ذلك؛ لأن من يزعم التحرير يجب أن يكون شعاره ودثاره الدقة والضبط والإتقان.
* * *
٤٢٧ - (٥٣٤٥ تحرير) غالب بن حَجْرَة، بفتح المهملة وسكون الجيم التميمي العنبري: مجهول، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة من كبار الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا سوى تجهيل ابن القطان وابن حزم لهما (كذا وصوابه: له)، وهما ممن لا يعتد بأقوالهما في مثل هذه المواضع، فلا ندري لِمَ تابعهما المصنف، وهو ذهول منه ﵀".
* أقول: إنما عنى الحافظ ابن حجر جهالة حاله لا عينه، والحق معه وله سلف في ذلك، ثم إن ابن القطان من أئمة هذا الشأن يعتد برأيه لا كما زعما؛ وإنما قال: "لا يعرف حاله" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٢ عقيب ٩٧٦) ونقله ابن حجر في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٢) وهو الحق.
ولهم سلف في ذلك وهو الإمام الجهبذ أبو داود السجستاني، فقد سأله تلميذه النجيب أبو عبيد الآجري، فقال: "سألت أبا داود عن غالب بن حجرة
стр. 495
فقال: أعرابيٌّ تريد أن تحتج به أي شيء عنده؟ " (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٢).
ويضاف إلى التناقضات المتكاثرة أنهما حكما على المترجم له بأنه: "صدوق حسن الحديث" مع أن الدكتور بشارًا قال في تعليقه على تهذيب الكمال (٦/ ٥ الترجمة ٥٢٦٦ ط ٩٨): "فهو مقبول" فتأمل!
ثم ليس للمترجم له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند أبي داود (٣٧٩٨) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا غالب بن حجرة، قال: حدثني ملقام بن تلب، عن أبيه، قال: "صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا".
فهل يحكم على مثل هذا الراوي بأنه: "صدوق"؟؟ وهل يصح تجاهل وإهمال قول أبي داود، وابن حزم، وابن القطان، وابن حجر؟؟ فاتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا.
* * *
٤٢٨ - (٥٣٥٠ تحرير) غالب بن الهُذَيل الأوْدِي، الكوفي: صدوق رمي بالرفض، من الخامسة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". وإنما ذكره العقيلي في "الضعفاء" بسبب اتهامه بالتشيع، وهي علة غير قادحة في صدقه وثقته".
* أقول: بل صدوق كما قال الحافظ وسلفه في ذلك الإمام الذهبي فقد قال في "الكاشف" (٢/ ١١٥ الترجمة ٤٤١٧): "صدوق"، وهو الحق.
ونَقْلُ المحررين لقول أبي حاتم غير تام، قال المزي: "قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: لا بأس به. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: "وأي شيء عنده؟ عنده قليل". (الجرح والتعديل ٧/ ٤٧ الترجمة ٢٦٩، وتهذيب الكمال ٦/ ٧ الترجمة ٥٢٧١ ط ٩٨).
стр. 496
وهو كما قال أبو حاتم ﵀ فإنما روى له النسائي عن إبراهيم في اقتضاء الدنانير الدراهم أنه كان يكرهه إذا كان من قرض. (تهذيب الكمال ٦/ ٧ الترجمة ٥٢٧١ ط ٩٨).
* * *
٤٢٩ - (٥٤١٢ تحرير) الفضل بن العلاء، أبو العباس، ويقال: أبو العلاء، الكوفي، نزيل البصرة: صدوق له أوهام، من التاسعة. خ س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن المديني، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وقال الدارقطني وحده: كان كثير الوهم".
* أقول: عبارة الحافظ ابن حجر أولى ليستفاد منها الباحث في المقارنة عند الإختلاف ولتوقي أوهام الراوي، ثم إنهما استهانا بقول الدارقطني، وهو إمام المعللين وشيخ المجرحين والمعدلين، فهل يشترط في مثله أن يتابع؟
ثم إنهما لو تأملا عبارة أبي حاتم جيدًا لوجداها موافقة لقول الدارقطني فمعناه عنده يكتب حديثه للاعتبار لا للاحتجاج. ثم من يتأمل صنيع البخاري يجد ذلك موافقًا لقوليهما فقد ساق روايته في جامعه (٩/ ١٤٠ رقم ٧٣٧٢) متابعة لأبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
لذا جاءت عبارة المزي: "روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره" (تهذيب الكمال ٦/ ٤١ الترجمة ٥٣٣٢ ط ٩٨).
والعجب أن المحررين يفسران قول أبي حاتم بين هلالين حينما يستخدمان قوله لتضعيف الراوي، أما هنا فلا؛ لأنَّ تفسيره لا يخدمهما.
* * *
стр. 497
٤٣٠ - (٥٤١٧ تحرير) الفضل بن مُسَاوِر، بضم الميم بعدها مهملة خفيفة، أبو مساور البصري، ختنُ أبي عوانة: صدوق ربما وهم من التاسعة. خ س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، وهو أقرب إلى التوثيق، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ثقة، وقال الساجي وحده: ضعيف".
* أقول: إنما قال الساجي: "فيه ضعف" (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٨٥) وفرق بين العبارتين كما لا يخفى.
* * *
٤٣١ - (٥٤٢١ تحرير) الفضل بن يزيد الثُّمَالي، بضم المثلثة، ويقال: البَجَلي، الكوفي: صدوق، من السادسة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وثقه أبو زرعة الرازي، وأبو عبد اللَّه الحاكم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الترمذي: روى عنه غير واحد من الأئمة".
* أقول: الأولى أنه صدوق كما قال الحافظ، وسلفه في ذلك الإمام الذهبي فقد قال في الكاشف (٢/ ١٢٣ الترجمة ٤٤٧٩): "صدوق"، وليس للمترجم له في الكتب الستة سوى حديثين عند الترمذي:
الأول: برقم (١١١٦) وهو حديث صحيح.
والثاني: برقم (٢٥٨٠) وهو حديث ضعيف، قال فيه الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد هو كوفي، قد روى عنه غير واحد من الأئمة".
* * *
стр. 498
٤٣٢ - (٥٤٢٥ تحرير) فِضَّة، بكسر أوله وتشديد المعجمة، أبو مَودود البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته: فيه لين، من الثامنة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، فقد روى عنه اثنان فقط، وقال أبو حاتم: ضعيف، ولا نعلم فيه غير قول أبي حاتم هذا".
* أقول: الحق مع ابن حجر، وعبارته أولى من عبارة غيره، فالمترجم وإن قال فيه أبو حاتم: "ضعيف" (الجرح والتعديل ٧/ ٩٣ الترجمة ٥٣١) لكن حديثه الواحد الفرد الذي أخرجه الترمذي برقم (٢١٣٩) من طريقه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ". قال فيه الترمذي: "حسن غريب".
ثم إن له شاهدًا حسنًا من حديث ثوبان أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٤١ - ٤٤٢)، وأحمد (٥/ ٢٧٧ و ٢٨٠ و ٢٨٢)، وابن ماجه (٩٠) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٠٩٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٦٩)، وابن حبان (٨٧٢)، والطبراني في الكبير (١٤٤٢) وقال البوصيري (في مصباح الزجاجة: الورقة ٨، ١/ ٥٤ من طبعة الحوت): "سألت شيخنا أبا الفضل العراقي ﵀ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن".
وقد أجاد الشيخ شعيب فحسن حديث فِضة في شرح المشكل (٨/ ٧٨) ووهم الدكتور بشار فضعفه في تعليقه على الترمذي (٤/ ١٨)، ومال إلى حسن متنه في تعليقه على ابن ماجه (١/ ١١١). وهذا في التحقيق عجيب غريب!!!
فقد قالا في مقدمتهما (١/ ٤٨): "من قلنا فيه: "ضعيف" فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد".
* * *
стр. 499
٤٣٣ - (٥٤٥٣ تحرير) القاسم بن حبيب التمار، الكوفي: لين، من السادسة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، إذ ليس فيه سوى قول ابن معين: لا شيء، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: عبارة الحافظ ابن حجر أولى وأحسن، فيضاف إلى ذكر ابن حبان له في الثقات أن حديثه الواحد الذي أخرجه الترمذي برقم (٢١٤٩) قال عنه: "حسن غريب"، وفي بعض النسخ: "غريب حسن صحيح".
وله شواهد إذ قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج".
* * *
٤٣٤ - (٥٥٥٠ تحرير) قُشَير، بمعجمة، مصغَّر، ابن عمرو: مستور من السادسة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، كما قال الدارقطني وابن القطان، فقد تفرد بالرواية عنه اثنان فقط، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: لا مشاحة في الاصطلاح فالحافظ ابن حجر ﵀ لا يفرق بين المستور ومجهول الحال فهما عنده سيان، كما نص عليه في النزهة (ص ٥٢).
* * *
٤٣٥ - (٥٥٦٥ تحرير) قيس بن الحارث، أو حارثة، الكِنْدي الحمصي: ثقة، من الثالثة. د س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع ولم يوثقه سوى العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: هذا غير صحيح، فقد قال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ١٣٨ الترجمة ٤٥٩٥): "ثقة".
стр. 500
فهو ثقة، فقولهما غريب لا أصل له، ولا مستند سوى الهوى. فكيف ينزلانه وقد وثقه أربعة من العلماء، وليس فيه أدنى جرح.
* * *
٤٣٦ - (٥٦٠١ تحرير) قيس العَبْدي، والد الأسود: مقبول، من الثانية وفي الحديث الذي أخرجه له النسائي اضطراب. س.
* أقول: نعم الرقم هكذا في أصل ابن حجر، وكذا في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ١٩٤ أ)، لكن تصحيح الرقم لم يكن من بنات أفكارهما، وليس شيئًا أبدعاه يستحقان عليه الثناء، فهو ثابت على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٣٠ الترجمة ١٧٢)، وجاء الرقم على صوابه في التهذيبين، بل صرح به المزي في آخر ترجمته، فقال: "روى له النسائي في "مسند علي"". (تهذيب الكمال ٦/ ١٤٨ الترجمة ٥٥٢٠ ط ٩٨).
* * *
٤٣٧ - (٥٦٤٨ تحرير) كعب بن ماتَع الحِمْيَري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار: ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المئة وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة، عنه، من طريق الأعمش، عن أبي صالح. خ م د ت س فق.
تعقباه بقولهما: قوله: "ثقة" فيه نظر شديد، إلا أن يكون على قاعدته في توثيق المخضرمين، وكعب هذا لم يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه، إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يخرج له في "الصحيحين" ولا في أحدهما، وإنما جرى ذكره فيهما عرضًا، وعامة ما يرويه إنما هو مما نقله إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن، ومما حرِّف وبُدِّل ونُسخ، وقد أغنانا اللَّه بما هو أصح منها وأنفع وأوضح وأبلغ، وقد روى البخاري في
стр. 501
"صحيحه" في كتاب الإعتصام: باب قول النبي ﷺ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيءٍ. من طريق حُميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة لما حجّ في خلافته، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب. وصحّ عن عمر ﵁ فيما رواه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١/ ٥٤٤) أنه قال لكعب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة. على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه؛ فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها".
* أقول: تعقبهما الدكتور هاشم جميل فقال: "اعتراض التحرير هذا من العجب العجاب، فالحافظ: لم يصرح في مقدمة التقريب أن قاعدته توثيق المخضرمين، ثم حتى لو صرح بهذا فهو ليس بحاجة إلى هذه القاعدة لكي يحكم بتوثيق كعب الأحبار، فالرجل قد روى عنه جملة من الصحابة منهم ابن عباس المعروف بتحريه لمن يروي عنهم، وروى عنه جملة من ثقات التابعين، ومنهم: سعيد بن المسيب المعروف بتحريه لمن يروي عنهم. وأيضًا فإن ثبوت العدالة لا تحتاج إلى أن ينص عليها معدل عند جملة من العلماء، وحتى الذين اشترطوا التنصيص عليها من واحد أو أكثر فهم إنما اشترطوا ذلك في غير المشهورين، أما من اشتهرت عدالته بين أهل العلم، وشاع الثناء عليه فهذا يكفي في ثبوت عدالته من غير حاجة إلى معدل ينص عليها. (تدريب الراوي ١/ ٣٠١).
وشهرة الرجل بين أهل العلم لا تحتاج إلى دليل، ورواية هذا العدد عنه من الصحابة والتابعين أكبر دليل على ذلك، ويكفي أن أبا الدرداء ﵁ على جلالة قدره ومكانته في الإسلام حتى لقب (حكيم الأمة). (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٤) - قد قال في كعب: "إن عنده علمًا كثيرًا" (طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٦، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ١٣/ ٤١٣).
وأما عن النص على توثيق كعب فقد وثقه ابن حبان، ونقل النووي الإتفاق على توثيقه، فقال فيه: "اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه". (تهذيب الأسماء واللغات
стр. 502
٢/ ٦٨ - ٦٩). فهل يحتاج الحافظ بعد ذلك إلى القاعدة المذكورة لكي يحكم بتوثيق كعب؟
وأما القول: بأنه لم يخرج له في الصحيحين فنحن لو تركنا قول الذهبي: "له شيء في صحيح البخاري وغيره" (تذكرة الحفاظ ١/ ٥٢). وقول الحافظ: له في مسلم رواية لأبي هريرة عنه.
أقول: لو تركنا هذا فهنا نسأل: هل قال أحد بأن من شرط الحكم بتوثيق الراوي أن يكون له حديث في الصحيحين؟ نعم ربما يؤخذ عليه كثرة حديثه عن أهل الكتاب، وربما هذا هو الذي جعل الكذابين يضعون عليه، لكن عدم الحديث عن أهل الكتاب ليس من شرائط الحكم بالتوثيق، وليس من شرطه أيضًا عدم كذب الكذابين عليه، بل على العكس من ذلك، فإن الكذابين يتحرون الثقات، فينسبون الحديث إليهم ليروجوا كذبهم". (مدرسة الحديث في اليمن ص ٢٤٤ - ٢٤٥).
* * *
٤٣٨ - (٥٦٦٢ تحرير) كُلَيب بن مَنْفَعة الحنفي، البصري: مقبول، من السادسة. بخ د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان أحدهما ضعيف، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: إنما قال فيه الحافظ هذا، لقول الذهبي في "الكاشف" (٢/ ١٤٩ الترجمة ٤٦٧٣): "وسط" مع ذكر ابن حبان له في الثقات (٥/ ٣٣٧) فكان فيه نوع من معرفته.
* * *
٤٣٩ - (٥٦٨٢ تحرير) لَهِيعة بن عقبة المصري، والد عبد اللَّه، يكنى أبا عِكْرمة: مستور، من الرابعة، مات سنة مئة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن
стр. 503
حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا سوى قول الأزدي: "حديثه ليس بالقائم"، والأزدي ضعيف".
* أقول: هذه أحكام على التشهي، وليست على المنهج العلمي الصحيح، فالجمع الذين رووا عنه أربعة، ثلاثة لا يعرفون، وواحد ثقة. ثم إنهما نفيا أن يوجد جرح في الراوي غير قول الأزدي وكلامهم غير صحيح، فقد قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥ عقيب ١٢٥١) ما نصه: "لهيعة بن عقبة: لا يعرف، ولم أجد له ذكرًا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم: عبد اللَّه بن لهيعة بن عقبة. هكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء. فيشبه على هذا أن يكون والد عبد اللَّه، وإذا كان هو إياه لم ينفعه فإنه لا تعرف حاله، فأما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد اللَّه بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروف العين".
والحافظ ابن حجر نص في ترجمته هنا أنه والد عبد اللَّه. وعليه فحُكْمُ ابن القطان يكون بجهالة حاله، ومعلوم أن مجهول الحال هو نفسه المستور عند ابن حجر كما صرح به في نزهة النظر (ص ٥٢).
ثم إن المترجَم له ليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد أخرجه ابن ماجه برقم (٢٨٢٩) وهو حديث ضعيف، ضعف إسناده جدًّا عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (٥/ ١٨٦) ووافقه ابن القطان (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٨٤ عقيب ١٢٥١)، واكتفى الدكتور بشار بتضعيفه فقط في تعليقه على سنن ابن ماجه (٤/ ٣٥٦)، مع أني أستنكر متن هذا الحديث، واللَّه أعلم.
* * *
٤٤٠ - (عقيب ٥٦٨٧ تحرير).
حرف الميم: ذكر من اسمه محمد على ترتيب الحروف في آبائهم، وكل من لم تذكر له كنية فهو عبد اللَّه.
стр. 504
* أقول: كيف لنص أن يفهم وهما يحذفان منه الكلمة والكلمتين والمقاطع حتى تقع اللائمة على ابن حجر، وتوجه أصابع الإتهام إليه بعدم التحرير، ولا أشك في أنك اكتشفت خطأهما، وها أنا أوضح لهما لا لغيرهما، فحالهما ادعى لبيان الخطأ، إذ لو ملكا التحرير لتنبها إليه.
أقول: كيف يستقيم صدر كلام ابن حجر: "ذكر من اسمه محمد"، مع عجزه: "فهو عبد اللَّه"؟! ولم يتنبه المحرران أن سقوط لفظة: "أبو" قبل: "عبد اللَّه" وبعد: "فهو"، وكان واجبًا عليهما التنبه لوضوح ذلك ولإحالته المعنى تمامًا، فالصواب: "فهو أبو عبد اللَّه" وهكذا جاءت في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة بما فيها أصلهما طبعة الشيخ محمد عوامة.
* * *
٤٤١ - (٥٧٤٢ تحرير) محمد بن الأشعث بن قيس الكِنْدي، أبو القاسم الكوفي: مقبول، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، مات سنة سبع وستين. د س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يعلم فيه جرح".
* أقول: لكن علمنا فيه جرحًا، فقد نص ابن القطان في سفره العظيم بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٦ عقيب ١٢٩٨) على أنه: "مجهول الحال".
ووجود هذا الجرح -مع عدم وجود توثيق فيه، وهو أمر أغفله المحرران- قدح في نفس الحافظ إنزاله عن رتبة صدوق، إلى "مقبول".
* * *
٤٤٢ - (٥٧٦٨ تحرير) محمد بن ثابت بن سِبَاع الخُزَاعي: صدوق، من الثالثة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد تفرد بالرواية عنه ابن عمه سباع بن
стр. 505
ثابت، وابنته جبرة بنت محمد بن ثابت، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: بل هو كما قال الحافظ فإن حديثه الوحيد الذي أخرجه الترمذي برقم (١٥١٦) قال عنه الترمذي: "هذا حديث صحيح"، وأقره الدكتور بشار على تصحيحه (٣/ ١٧٨)، وقال الشيخ شعيب في تعليقه على شرح المشكل (٣/ ٦٧): "حديث صحيح"، وقد سبق النقل عن ابن دقيق العيد بأن لا فرق بين أن يوثقه الترمذي أو يصحح له.
* * *
٤٤٣ - (٥٧٧٤ تحرير) محمد بن ثَوَاب، بفتح وتخفيف، ابن سعيد بن حُصَين الهَبّاري، بتشديد الموحدة، الكوفي: صدوق ضَعَّفَه مسلمة بلا حجة، من الحادية عشرة، مات سنة ستين. ق.
هكذا عندهما وقالا في الحاشية: "كذا الأصل حُصين وهو كذلك في "ثقات ابن حبان"، وفي نسخة من "المعجم المشتمل". وفي "تهذيب الكمال": حصن، وكذا في نسخة من "المعجم المشتمل"".
* أقول: في (طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف ٢/ ١٤٩ الترجمة ٩٣) من التقريب: "حِصْن" مشكولًا مضبوطًا، وكذا في طبعة مصطفى عبد القادر عطا (٢/ ٦١ الترجمة ٥٧٩٢)، وهو الصواب.
* * *
٤٤٤ - (٥٧٩١ تحرير) محمد بن حاتم بن بَزِيع، أبو بكر البصري، نزيل بغداد: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وأربعين. خ م د س.
* أقول: هكذا أوردا النص، وقد سقطت منه أربع كلمات هي: "بفتح الموحدة وكسر الزاي" بعد قوله: "بزيع".
وهذا السقط ثابت في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠٠ ب)، وفي كل طبعات التقريب مثل طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٥١ الترجمة ١١٢) وطبعة الشيخ
стр. 506
محمد عوامة (ص ٤٧٢ الترجمة ٥٧٩١)، وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ٦٣ الترجمة ٥٨٠٩)، بل هو ثابت في طبعة عادل مرشد المسروقة من نص تحريرهما (ص ٤٠٨ الترجمة ٥٧٩١).
والمحرران إن اعتذرا بأنه ساقط من الطباعة، فعذرهما غير مقبول، فإن من يتعقب الرجال يجب أن يكون همه الضبط، ودثاره الدقة، وشعاره الإتقان.
* * *
٤٤٥ - (٥٧٩٢ تحرير) محمد بن حاتم بن سليمان الزِّمِّي، الميم، المُوَدَّب الخراساني، نزيل العسكر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين. ت س.
* أقول: هذا كسابقه، فالنص عندهما هكذا، وقد سقطت منه ثلاث كلمات بعد قوله: "الزمي"، وهي: "بكسر الزاي وتشديد".
وهذا الذي أسقطاه ثابت في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠٠ ب)، وفي كل طبعات التقريب، مثل طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٥١ الترجمة ١١٣)، وطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٤٧٢ الترجمة ٥٧٩٢) وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ٦٤ الترجمة ٥٨١٠)، بل هو ثابت في طبعة عادل مرشد (ص ٤٠٨ الترجمة ٥٧٩٢).
وإن اعتذرا عن هذا بمثل عذرهما عن سابقه، فالجواب عليهما هناك، فانظره.
* * *
٤٤٦ - (٥٨١٧ تحرير) محمد بن الحسن بن عَطِية بن سعد العَوْفي، أبو سعد الكوفي: صدوق يخطئ، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والبخاري، والعقيلي، وابن حبان، والذهبي. ولا نعلم أحدًا قال فيه: "صدوق"، بل لا نعلم من حَسَّنَ الرأي فيه، فهو متفق على ضعفه".
стр. 507
* أقول: هذه مجازفة فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ١١٨): "وقال الحسين بن الحسن الرازي، عن ابن معين: ثقة"، وعدم علمهما بهذا القول أدل الدليل على قصور عملهما في الكتاب، وعدم الإحاطة بأقوال النقاد وهو أمر كلفهما الكثير.
* * *
٤٤٧ - (٥٨٢٢ تحرير) محمد بن الحسين بن أبي حَلِيمَة القصري، أبو جعفر: مقبول، من الحادية عشرة. ت.
قالا في الحاشية: "في الأصل: "البصري"، وليس بشيء، كأن المصنف توهم فيه، فهو "القصري" نسبة إلى قصر الأحنف، وكان يقال له أيضًا: الأحنفي، كما في "التهذيبين" وغيرهما".
* أقول: هكذا وقع عند ابن حجر في أصله، وهو كذلك في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠١ ب)، ولكنها جاءت على الصواب في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٥٥ الترجمة ١٤٦)، وارجع إلى طبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٤٧٤ الترجمة ٥٨٢٢) فستجد هذا الإستدراك بعينه مأخوذًا من هناك، نسأل اللَّه العافية.
* * *
٤٤٨ - (٥٨٤٢ تحرير) محمد بن خالد بن الحُوَيْرث المكي: مستور، من السابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: هذه مشاحة في الاصطلاح، فمجهول الحال هو المستور كما نص عليه الحافظ في النزهة (ص ٥٢).
وهذا يؤكد ما قلته سابقًا، من أن المحررين لم يكن من وكدهما التحرير، بل مجرد التخطئة والإستدراك، وإن كان بالمشاحة في الاصطلاح. واللَّه الهادي.
* * *
стр. 508
٤٤٩ - (٥٨٤٥ تحرير) محمد بن خالد بن رافع الجُهَني، مستور، من الرابعة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"".
* أقول: هذا كلام لا قيمة له، فمجهول الحال هو المستور (انظر: النزهة ص ٥٢).
* * *
٤٥٠ - (عقيب ٥٨٥٢ تحرير) محمد بن خالد، وعن عبيد اللَّه بن موسى قيل: هو محمد بن يحيى الذهلي الآتي، نسب إلى جدِّ أبيه، وقيل: هو ابن جَبَلَة الرافِقِي، الماضي. خ.
* أقول: هكذا هو النص في تحريرهما! وقد سقطت منه كلمتان هما: "عن الأنصاري" ومكانهما بعد خالد، وقبل: وعن عبيد اللَّه، وهذا السقط التحريري ثابت في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠٢ ب)، وفي طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٥٨ الترجمة ١٨٢)، وطبعة الشيخ محمد عوامة (ص ٤٧٦ عقيب الترجمة ٥٨٥٢)، وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ٧١ الترجمة ٥٨٧١)، بل وفي طبعة عادل مرشد (ص ٤١١ عقيب الترجمة ٥٨٥٢).
وعذر الطباعة سبق كلامي عنه، فتأمل التحرير كيف يكون؟؟!
* * *
٤٥١ - (٥٨٥٨ تحرير) محمد بن خَلَف بن طارق بن كَيْسَان الدَّارِي الشامي، سَكَنَ بيروت: مقبول، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين أو بعدها. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات منهم أبو داود -وهو لا يروي إلا عن ثقة- وأبو حاتم الرازي وهو ممن ينتقي الشيوخ، ولا يعلم فيه جرح".
стр. 509
* أقول: هذا كلام غير صحيح وتوثيق شيوخ أبي داود إطلاقًا غير صحيح، وقد بينت بطلان هذه النظرية بالأدلة القاطعة.
وكذلك توثيقهما لشيوخ أبي حاتم، قاعدة غير صحيحة، تفردا بها.
* * *
٤٥٢ - (٥٨٧٠ تحرير) محمد بن دينار الأزديُّ، ثم الطَّاحِيُّ، بمهملتين أبو بكر بن أبي الفُرَات البصري: صدوق، سيِّئ الحفظ، ورمي بالقدر، وتَغَيَّر قبل موته، من الثامنة. د ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد فقد ضعَّفه أبو داود وذكر أنه تغير قبل موته، والدارقطني، وأبو زرعة الرازي في رواية، حيث قال: ضعيف الحديث جدًّا، وقال في رواية أخرى: صدوق. وكذلك اختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة: ضعيف وقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة. واختلف فيه قول النسائي أيضًا، فقال مرة: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" و"المجروحين"، فلم يُؤْثَر تحسين القول فيه إلا عن أبي حاتم، حيث قال: لا بأس به. وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث من منكراته: ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت، وهو مع هذا كله حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به".
* أقول: بانَ لي من خلال عملي في هذا الكتاب أن المحررين شعارهما التسرع، وديدنهما عدم التدقيق والتأني، فهما إذا وجدا كلمة يظن بها خطأ ابن حجر قالا بها قبل أن يَسبرا غورها، ويعرفا دقتها، ويتوثقا صحتها. وإن كان غير ذلك عمّيا الأمر على من لم يكن هذا الأمر من صنعته.
فقولهما: "ضعّفه أبو داود" تدليس قبيح، فأبو داود إنما قال عنه: "كان ضعيف القول في القدر" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥)، وهذه كلمة مدح لا ذم، يعني بها أنه كان على غير سنة البصريين من الإغراق في القول بالقدر.
стр. 510
ومع ذلك فابن معين، حسن حاله في ثلاث روايات مقابل واحدة. وكذلك حسن النسائي القول فيه في رواية، وكذا أبو زرعة، وأبو حاتم وابن عدي وقال البرقاني: وسألت أبا الحسين بن المظفر عنه فقال: لا بأس به، وقال العجلي: لا بأس به. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥ - ١٥٦).
وقال ابن القطان (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١١٠ عقيب ٨٠٣): "محمد بن دينار الطاحي: صدوق، ليس به بأس"، وردَّ على ابن معين تضعيفه له فقال: "ويُروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك -واللَّه أعلم- بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به وقد قال عن نفسه: كل من قلت: "لا بأس به"، فهو عندي ثقة".
وقال الذهبي (الكاشف ٢/ ١٦٩ الترجمة ٤٨٣٩): "حسَّنوا أمره". واقتصر في ديوان الضعفاء والمتروكين (٢/ ٢٩٥ الترجمة ٣٦٩٨) على قوله: "قال ابن عدي: حسن الحديث".
فبعد هذا كله أقول للمحررين المتعقبين: ألم يؤثر تحسين القول فيه، إلا عن أبي حاتم؟ فإما أن يكون هذا من تسرعكما الواضح، أو إهمالكما للكثير من أقوال الأئمة التي تخالف مذهبكما في الراوي؟ ثم ألا يخول هذا كله للحافظ ابن حجر أن يقول فيه: "صدوق"، مع أنه ما أطلقها، ولكنه تسرع المتعقب وتوهم الخطأ. نسأل اللَّه السلامة والصدق.
* * *
٤٥٣ - (٥٨٧٧ تحرير) محمد بن ربيعة الكِلَابي، الكوفي، ابن عم وكيع: صدوق، من التاسعة، مات بعد التسعين. بخ ٤.
قالا في الحاشية: "سقط رقم أربعة من النسخة، فأضفناه من "التهذيبين"".
* أقول: لم يشيرا إلى أي نسخة هذه، ثم إنهما زعما أنهما استخدما نسخًا، فلماذا يثبتان الرقوم من التهذيبين، ولم يرجعا إلى بقية النسخ - إن كانت هنالك نسخ؟
стр. 511
وإن كنا معهما في سقوطه من أصل ابن حجر، وكذا في مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠٣ أ)، فقد جاءت على الصواب في أكثر من طبعة للتقريب كطبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٦٠ الترجمة ٢١٠)، وفي طبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ٧٥ الترجمة ٥٨٩٥)، وفي مخطوطة ص (الورقة: ١٦٦ ب) فما جاءا بشيء يستحقان الثناء عليه.
* * *
٤٥٤ - (٥٨٧٨ تحرير) محمد بن أبي رَزِين، شيخ لسليمان بن حَرْب: مقبول، من الثامنة. ت.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، لقول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": "سألت أبي عنه، فقال: شيخ بصري لا أعرفه، لا أعلم روى عنه غير سليمان بن حرب، وكان سليمان قَلَّ من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة"، فهذا القول لا يختلف عن توثيقه هو له. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى سليمان بن حرب لكن شيوخ سليمان ثقات قاله أبو حاتم".
* أقول: هذه مجازفة وعدم منهجية، فهما يجهلان من حاله هكذا في الكتاب انظر على سبيل المثال الترجمة (٥٨٧٢) محمد بن ذكوان شيخ شعبة، وثقه الحافظ وقالا: "مجهول تفرد شعبة بالرواية عنه، وذكره ابن حبان وحده في الثقات"، ولهما في هذا الكتاب نظائر.
ثم إنهما اعتبرا قول أبي حاتم هذا توثيقًا له، مع أنه لم يوثقه بل وثق شيوخ سليمان توثيقًا إجماليًّا، ومع هذا التوثيق الإجمالي، فقد ردَّ عليه النِّبَاتي كما في تهذيب التهذيب (٩/ ١٦٣)، ثم إنهما نقلا قول الذهبي من "الميزان"، وأهملا قوله في "ديوان الضعفاء والمتروكين" (٢/ ٢٩٦ الترجمة ٣٧٠٥) فقد قال: "مجهول" ولم يذكر قول أبي حاتم؛ فهو لم يرتضه قطعًا، كما أن النِّبَاتي لم يرتضه، ولا الحافظ ابن حجر إذ نقل قول النِّبَاتي وأقره.
стр. 512
والمحرران أمرهما عجيب فهما قد نصَّا في مقدمتهما على عدم الاعتبار بالتوثيق الإجمالي (١/ ٢٧) فجعلا كلامهما أولَ رادٍ عليهما.
وما أحسن كلام الشيخ محمد عوامة في تعليقاته على الكاشف (٢/ ١٧٠ - ١٧١) إذ قال: "وعلى كلٍّ: فإن الذي أفهمه من كلمة أبي حاتم: التوثيق العام وكل ما يدخل تحت كلمة "مقبول" لا التوثيق المصطلح عليه، وأن حديث صاحبه صحيحٌ الصحة الاصطلاحية، وهذا القبول العام يقيد من ناحية أخرى، فيقال: هو كذلك عند أبي حاتم، لا عند الجميع، وأقول فيه أيضًا: إنه أغلبيٌّ لا كلي مطرد.
وهذا كما تقدم مرارًا بالنسبة لأبي داود، فإن شيوخه -كما قال الحافظ نفسه-: ثقات عند أبي داود، وفي التهذيبين في ترجمة حَريز بن عثمان، عن أبي داود أنه قال: "شيوخ حَريز كلهم ثقات"، ونحو هذا كثير، كشيوخ مالك، وابن أبي ذئب، ويحيى القطان، وابن مهدي، والقول فيه كما قلت -واللَّه أعلم- توثيق عمومي المعنى، كلي اللفظ، أغلبي المراد، خاص بالقائل". انتهى كلام الشيخ.
* أقول: وليس للمترجَم له في الكتب الستة سوى حديث واحد منكر أخرجه الترمذي (٣٩٢٩) وقال عنه: "غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب".
وقال المباركفوري في شرحه لجامع الترمذي (١٠/ ٤٣١): "ومع غرابته ضعيف لجهالة أمِّ محمد بن أبي رزين وأم الحرير". وبهاتين الروايتين أعله الدكتور بشار هناك؟!
فهل هذا هو التحرير؟!
* * *
٤٥٥ - (٥٨٨٨ تحرير) محمد بن زياد الجُمَحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة. ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة. ع.
تعقباه بقولهما: "قوله: "ربما أرسل" لم يقلها أحد قبله، وإنما قالها لقوله في
стр. 513
"تهذيب التهذيب": "وعندي أن روايته عن الفضل بن عباس مرسلة"، والفضل بن العباس ذكره المزي فيمن روى عنه المترجم له، ولم يذكر فيها شيئًا، ولا ذكر ذلك أحدٌ من المتقدمين، على أن أحدًا من أصحاب الكتب الستة لم يخرج له شيئًا من روايته عنه".
* أقول: بل لو لم يقولا هذا لكان أحسن، فقد بحث الشيخ محمد عوامة ذلك بحثًا موفقًا في تعليقه على الكاشف (٢/ ١٧٢ الترجمة ٤٨٥٤) فقال: "ذلك لأن الفضل قديم الوفاة، ففي التقريب (٥٤٠٧): "استشهد في خلافة عمر" بطاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، أو يوم اليرموك، وكان سنة ١٣، أو ١٥ كما في "التهذيب". ترجمة الفضل نفسه، فلو صح إدراكه لروايته عن الفضل لروى عن عمر ﵁ وطبقته من كبار الصحابة ومتقدميهم".
وهكذا يكون التحرير، وإلا فلا تَتعن ولا تَتْعَبْ وتُتْعِب غيرك معك، وفقك اللَّه لمراضيه.
* * *
٤٥٦ - (٥٩٠٩ تحرير) محمد بن سعيد الأنصاري، أبو إسحاق الحَرَّاني البَزار، لَقَبه زَحَابَا، بفتح الزاي وتخفيف المهملة وبين الألفين موحدة، شيخ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع -أو خمس- وأربعين. س.
تعقباه بقولهما: "لو قال: مقبول، لكان أحسن، فقد روى عنه ثلاثة أحدهم النسائي (لكن المزي لم يقف على روايته عنه)، وقال: لا أدري ما هو، وذكره ابن حبان في "الثقات"".
* أقول: هذه مجازفة فكيف يكون مقبولًا وقال النسائي: (لا أدري ما هو) ثمَّ إذا لم يقف المزي على رواية، فهل وقفا عليها، حتى يعدان النسائي في الرواة عنه؟ ويستشهدان بها، أم هما أحفظ من المزي؟ ثم إذا لم تثبت رواية النسائي عنه فأول راد عليكما منهجكما الذي زعمتم أنكما سرتم عليه (التحرير ١/ ٣٣).
стр. 514
٤٥٧ - (٥٩٢٣ تحرير) محمد بن سُلَيم، أبو هلال الرَّاسِبي، بمهملة ثم موحدة، البصري، قيل: كان مكفوفًا، صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين، وقيل: قبل ذلك. خت ٤.
* أقول: في النص الذي أثبتاه سقط صوابه: "كان مكفوفًا وهو صدوق فيه لين" كما في طبعات التقريب. انظر على سبيل المثال طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٦٦ الترجمة ٢٦٧)، وطبعة محمد عوامة (ص ٤٨١ الترجمة ٥٩٢٣)، وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ٨١ الترجمة ٥٩٤٢) وطبعة عادل مرشد (ص ٤١٦ الترجمة ٥٩٢٣)، وفي مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٢٠٥ أ).
* * *
٤٥٨ - (٥٩٢٧ تحرير) محمد بن سليمان بن أبي داود الحَرَّاني، اسم جده سالم أو عطاء، وهو يلقب بُومَة، بضم الموحدة وسكون الواو: صدوق، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف، قال أبو حاتم: منكر الحديث وقال الدارقطني: ضعيف. لكن قال النسائي: لا بأس به، وأبوه ليس بثقة ولا مأمون، وتبعه مسلمة بن قاسم، ووثقه أيضًا: أبو داود الحراني. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يعتبر حديثه من روايته عن أبيه، فكأن المنكرات في حديثه كثرت لروايته عن أبيه المنكر الحديث، فضعف لأجل ذلك".
* أقول: بل كما قال الحافظ فهو صدوق حسن الحديث في أقل الأحوال وكلام المحررين متناقض آخره يرد على أوله.
فقد قال النسائي: "لا بأس به"، وقال في رواية: "ثقة" كما نقلها الذهبي في الميزان (٣/ ٥٦٩ الترجمة ٧٦٢٠) وسبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (٢/ ١٧٦ الترجمة ٤٨٨٤).
ووثقه كذلك أبو داود الحراني ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٧٦ الترجمة ٢٨٨٤): "ثقة".
стр. 515
فهؤلاء خمسة من جهابذة النقاد قد أطبقوا على توثيقه، فلم يبق سوى قول أبي حاتم والدارقطني، وربما قالا هذا للمناكير التي رواها عن أبيه، فالحمل فيها على أبيه لا عليه.
تنبيه: نَقْلُ المحررين قولَ ابن حبان: "يعتبر حديثه من روايته عن أبيه" غاية في التسرع، وعدم التثبت من النصوص عند نقلها؛ فإنما قال ابن حبان في الثقات (٩/ ٦٩): "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه".
* * *
٤٥٩ - (٥٩٦٠ تحرير) محمد بن شَيْبَة بن نَعَامة الضَّبِّي، الكوفي: مقبول من السابعة. م.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا نعلم فيه جرحًا، بل روى له مسلم في "صحيحه"".
* أقول: هذه الترجمة فيها قصور وعدم استيعاب لأقوال الأئمة النقاد، وقد أهمل المحرران شيئًا من ذلك ليقويا ما ذهبا إليه.
وقد بين الحافظ مصطلح المقبول ومقصده به في مقدمته للتقريب (١/ ٥ طبعة عبد الوهاب) فقال: "السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول، حيث يتابع وإلا فلين الحديث".
وهذا هو اصطلاحه الذي أقره عليه السابق واللاحق حتى يومنا هذا. ولكن المحررين لما أولعا بالتعقب والإستدراك، ولم يلتفتا إلى كل الاعتبارات؛ إذ ليس من وكدهم سوى المخالفة؛ فقد أهملا هنا قول ابن القطان الفاسي في سفره العظيم "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٥٠٩ عقيب ١٢٨١): "ومحمد بن شيبة بن نعامة راوي حديث البزار، لا تعرف أيضًا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد وأبو معاوية الضرير".
стр. 516
علمًا بأن الدكتور بشارًا يعلم بقول ابن القطان هذا؛ إذ دبجه يراعه في تعليقه على "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٤٧ الترجمة ٥٨٨٣ ط ٩٨) فقال: "وقال ابن حجر في "التهذيب" قال ابن القطان: لا يعرف حاله".
لكن حرص الدكتور بشار على التعقب منعه من أن ينقل هذا في التحرير!! بل إنَّ حرصه على التعقب جعله يهمل ذكر الذهبي له في الميزان (٣/ ٥٨١ الترجمة ٧٦٧٧).
فهل يكون التحرير هكذا؟ علمًا بأن المحررين إذا ضعفا راويًا ووجدا الذهبي أورده في الميزان طارا بذلك وقالا: "ولذا ذكره الذهبي في الميزان" انظر على سبيل المثال: التحرير (٥٢٣٢).
* * *
٤٦٠ - (٥٩٦١ تحرير) محمد بن صالح بن دينار التمار، المدني، مولى الأنصار: صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين. ٤.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث في أقل أحواله، فقد قال أحمد: ثقة ثقة، ووثقه أبو داود، وابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي، ولا يعجبني حديثه، وشذ الدارقطني، فقال: "متروك"، وجرحه يحتاج إلى تفسير بعد أن وثقه الأئمة".
* قلنا: هكذا تعجلا، فوصفا إمام المعللين وشيخ المجرحين والمعدلين أبا الحسن الدارقطني بالشذوذ، ولو تدبرا أصول التراجم جيدًا لوصفا قولهما بما وصفا به قول الدارقطني، ولما قالا هذه المقالة.
فالمترجَم له هنا مدني والذي قال فيه الدارقطني مقالته هَمْداني كما جاء في جواب الدارقطني نفسه لما سُئل عنه (سؤالات البرقاني للدارقطني ٤٣٩).
لذا فرق بينهما الإمام الذهبي في الميزان، فأفرد للذي ضعفه الدارقطني في الميزان (٣/ ٥٨٣ الترجمة ٧٦٨٩) فهما اثنان، ولو اشتركا في الرواية عن زيد بن الحباب؛ لكن العجلة تذهب فطنة الإنسان، والتسرع يصنع الأعاجيب.
стр. 517
٤٦١ - (٥٩٦٤ تحرير) محمد بن صالح المدني، الأزرق، مولى بني فِهْر: مقبول، من السابعة. د س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره في "المجروحين"، وقال: "يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وقال أبو حاتم: شيخ".
* أقول: إنما قال فيه الحافظ ابن حجر هذا الحكم لأن بعضهم قال فيه: لا بأس به، فقد قال سبط بن العجمي في حاشيته على الكاشف (٢/ ١٨١ الترجمة ٤٩٠٩): "محمد بن صالح المدني: قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال غير ابن حبان: لا بأس به. ثم إن ابن حبان ذكره أيضًا في "الثقات"".
ثم إن هذا مصطلح الحافظ ابن حجر في المقبول لما كان قليل الحديث. ومن تناقضات الدكتور بشار الكثيرة إنه حكم على المترجم في تعليقه على سنن ابن ماجه (٢/ ٧٣ حديث ٧٥٧) فقال: "محمد بن صالح المدني ضعيف" مع أنه قال هنا في "التحرير": "ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد". والمحرران يفرقان بين مصطلح: "ضعيف يعتبر به" ومصطلح: "ضعيف" فقد قالا في مقدمتهما للتحرير (١/ ٤٨): "ومن قلنا فيه: "ضعيف" فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد".
* * *
٤٦٢ - (٥٩٧٣ تحرير) محمد بن أبي الضَّيْف، بالمعجمة، واسمه زيدٌ الحجازي، المخزومي مولاهم: مستور، من الثامنة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط ولم يوثقه أحد".
* أقول: هذا مشاحة في اصطلاح ابن حجر، فمجهول الحال هو المستور كما نص عليه الحافظ ابن حجر في النزهة (ص ٥٢).
وليس للمترجَم له في الكتب الستة سوى حديثين عند ابن ماجه:
الأول: برقم (٢٦٠٩) حسن الدكتور بشار متنه في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٢٠٥).
стр. 518
والآخر: برقم (٣٠٨٢) صحح الدكتور بشار متنه في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٥٢٤).
ومع هذا فلفظ مستور أحسن في مثل هذا الراوي، فحديثاه جيدان وحاله مستور من الجرح.
* * *
٤٦٣ - (٦٠١٢ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن أبي حماد الطَّرَسوسي القطَّان: مقبول، من الحادية عشرة. د.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، وهو إلى التوثيق أقرب، فقد روى عنه جمع، منهم: أبو داود -وهو لا يروي إلا عن ثقة- وقال: كان أحمد يكرمه".
* أقول: هو لا يعدو رتبة: "مقبول" إذ لم يوثقه أحد، وأما قضية أن شيوخ أبي داود كلهم ثقات فهو كلام غير صحيح كما بينته آنفًا، وإكرام الإمام أحمد له لا يدل على توثيقه.
* * *
٤٦٤ - (٦٠١٧ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبَير بن عمر بن دِرْهَم الأسدي، أبو أحمد الزبيري، الكوفي: ثقة ثبث إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين. ع.
تعقباه بقولهما: "قوله: "إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري" أخذه من قول أحمد الذي تفرد به حنبل بن إسحاق عنه: "كان كثير الخطأ في حديث سفيان"، وهو قول فيه نظر (١) لأمرين، الأول: أن أبا بكر الأعين قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسألته عن أصحاب سفيان، قلت له: الزبيري ومعاوية بن هشام أيهما
стр. 519
أحب إليك؟ قال: الزبيري، قلت له: زيد بن الحباب أو الزبيري؟ قال: الزبيري. والثاني: أن الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان".
* أقول: هذا كلام معترض عليه، وأنا أتعقبهما من ثلاثة أوجه:
الأول: إن الحافظ لم يقل فيه: "يخطئ" بل قلل ذلك فقال: "قد يخطئ" ومعلوم أن (قد) تفيد التقليل، ثم إنه أردف هذه الجملة بعد أن قال: "ثقة ثبت" فنسبة ما أخطأ فيه مع كثرة روايته قليلة جدًّا، ثم إن الحافظ لم يأت بهذا من كيسه بل من إمام معتبر عالم بالجرح والتعديل وهو إمام أهل السنة والجماعة أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل.
الثاني: إن الخطأ ثابت في رواية الزبيري عن سفيان، وإلا لما قال الإمام أحمد ذلك، ومما أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري، ما رواه الترمذي في جامعه (٥/ ١٠٠ عقيب ٢٩٩٥)، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨].
وهذا الحديث أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري، بزيادته: "مسروق" بين أبي الضحى وبين عبد اللَّه بن مسعود.
وقد رواه الحفاظ المتقنون بغير هذه الزيادة وهم:
١ - وكيع بن الجراح (عند أحمد في المسند ١/ ٤٠٠، وعند الواحدي في أسباب النزول ص ١٥٦ بتحقيقي).
٢ - يحيى القطان (عند أحمد ١/ ٤٢٩).
стр. 520
٣ - وعبد الرحمن بن مهدي (عند أحمد في المسند ١/ ٤٢٩).
٤ - وأبو نعيم الفضل بن دكين (عند الترمذي ٢٩٩٥ م ١).
فهؤلاء أربعتهم (وكيع بن الجراح، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين) رووه عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي. . . الحديث". ليس فيه ذكر مسروق، وليس من المعقول أن يخطأ هؤلاء الأربعة الجهابذة، ويصيب أبو أحمد الزبيري، لذا نجد أن أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رجحا رواية الجمع، وأشارا إلى خطأ رواية أبي أحمد الزبيري (انظر: العلل، لابن أبي حاتم ٢/ ٦٣ حديث ١٦٧٧).
وكذلك صنع الترمذي فرجح رواية الجمع، وجعلها هي الصواب ومن عجب!! أن الدكتور بشارًا في تعليقه على جامع الترمذي (٥/ ١٠٠ - ١٠١) رجح ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي، وهو تخطئة أبي أحمد، فما له في التحرير انتقد ابن حجر في مضمون ذلك؟ علمًا بأنه يزعم أن جامع الترمذي طبع عام ١٩٩٦ أي قبل التحرير بسنة، مع أنه يستخدم التحرير في تعليقاته على الترمذي، وكذا صنع في الموطأ، فقد كتب في الصفحات الأولى أنه طبعه عام ١٩٩٦ مع أنه ذكر في جريدة مراجعه (٢/ ٧١٢) التسلسل/ ٢١ تحرير التقريب، وأشار إلى أن طبعه في عام ١٩٩٥.
وعلى القارئ أن يحكم في ذلك!!
الثالث: قولهما: "إن الشيخين أخرجا له من روايته، عن سفيان" فيه نظر شديد، وقد قال الحافظ ابن حجر، وهو الخبير بصحيح البخاري: "وما أظن البخاري أخرج له شيئًا من أفراده عن سفيان" (هدي الساري ص ٤٤٠).
* * *
стр. 521
٤٦٥ - (٦٠٢٣ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن أبي سُلَيم المدني: صدوق من الخامسة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أما قول الذهبي في "الميزان": "لا يُعرف"، فمدفوع بتوثيق النسائي له، وناهيك به من متثبت".
* أقول: إنما أنزله الحافظ ابن حجر إلى رتبة: "صدوق" لتفرد بكير بن الأشج عنه كما في تهذيب الكمال (٦/ ٣٧٢ الترجمة ٥٩٤٠ ط ٩٨) وهما يُجَهِّلان من حاله هكذا، لكن عدم المنهجية جعلت التنوع في الأحكام كثيرًا عند المحررين.
* * *
٤٦٦ - (٦٠٣٧ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السَّهْمي الطائفي: مقبول، من الثالثة. د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، كما قال الذهبي في "الميزان" وفَصَّل القول فيه".
* أقول: صحح ابن حبان لهذا الراوي (٤٨٥) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه، مرفوعًا: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا. . . الحديث".
ثم ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٥٣) وقال: "لا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا". وذكره العجلي في ثقاته وقال: "مدني تابعي ثقة" (انظر التعليق على تهذيب الكمال ٦/ ٣٧٨ الترجمة ٥٩٥٤).
بعد هذا العرض يتبين أن كلامهما لا معنى ولا قيمة له، وأن ما ذكر يتيح للحافظ ابن حجر أن يحكم عليه بما حكم.
* * *
стр. 522
٤٦٧ - (٦٠٤٧ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن أبي عَتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التَّيمي، المدني: مقبول، من السابعة. خ د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له البخاري في الصحيح، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: قولهما: "أخرج له البخاري في الصحيح" هكذا بدون تقييد غير صحيح، بل فيه إيهام واضح، فإنما روى له البخاري مقرونًا بغيره، قال الإمام الذهبي في "الكاشف" (٢/ ١٩٠ الترجمة ٤٩٧٤): "قرنه البخاري بآخر". وقال الشيخ محمد عوامة في تعليقه: "وقد تتبعت أحاديثه في "الصحيح" -وهي خمسة مواضع- فرأيته مقرونًا فيها كلها بآخر، ثلاثة منها مقرون بشعيب، وواحد بمعمر، والخامس بسفيان بن عيينة، وهذه أرقامها بترتيب المذكورين: (٥/ ٦٠ رقم ٢٣٩٧)، (٦/ ٢١ رقم ٢٨٠٧)، (١٣/ ٤٤٦ رقم ٧٤٦٥)، (٧/ ٣١٥ رقم ٤٠٠٢) (٤/ ٢٨٢ رقم ٣٠٢٩).
فعلى هذا فإن كلام الحافظ موافق لصنيع البخاري، وقول المحررين فيه من التساهل والإيهام ما لا يخفى على اللبيب، نسأل اللَّه حسن القصد وحسن الختام والصدق في السر والعلانية.
* * *
٤٦٨ - (٦٠٤٩ تحرير) محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب الزهري، المدني، ابن أخي الزهري: صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل بعدها. ع.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو داود وقال أحمد: لا بأس به، وفي رواية: صالح الحديث، وقال ابن عدي: لم أَرَ بحديثه بأسًا. واحتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما". واختلف فيه قول ابن معين، فضعفه مرة، وقال مرة: ليس بذاك القوي، وقال مرة أخرى: صالح، وقال مرة: أمثل من ابن أبي أويس.
стр. 523
وقد لينه أبو حاتم، فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وضعفه ابن حبان والدارقطني والعقيلي. وقد بَيّن محمد بن يحيى الذهلي أنه أخطأ في ثلاثة أحاديث عن عمه الزهري ساقها العقيلي في ضعفائه، والظاهر أن من ضعفه إنما ضعفه بسببها، فقد قال الساجي: صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها -ثم ساق الأحاديث الثلاثة- وقال الذهبي في "الميزان": صدوق صالح الحديث وقد انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث.
وقد أخرج له الشيخان في "صحيحيهما" من روايته عن عمه الزهري فلو لم يكن حسن الحديث عندهما لما أخرجا له من هذا الطريق.
* أقول: هذا التعقب لا قيمة له ولا معنى، ويستدرك عليهما فيه من أربعة أوجه:
الأول: النتيجة واحدة، فالحافظ حكم بأنه "صدوق" وحكمهما موافق لحكم الحافظ، لكن يختلف حكم الحافظ عنهما بزيادة لفظة: "له أوهام" وهي مهمة للغاية؛ لاتقاء أوهامه، وللانتفاع بها عند المقارنة والاختلاف والتعارض.
الثاني: أهملا قول الحافظ: "له أوهام" وهي لازمة كما سبق، فقد عُدَّت له بعض الأوهام، ذكر الحافظ ابن حجر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه وهم في ثلاثة أحاديث، ثم ذكرها الحافظ (تهذيب ٩/ ٢٧٩)، لذا قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٩٢ الترجمة ٧٧٤٣): "انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث" (وراجع: علل الدارقطني س ١ وس ٧)، وما نقله ابن حجر عن الساجي بل قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٩): "كان رديء الحفظ، كثير الوهم يُخطئ عن عمه في الروايات، ويخالف فيما يروي عن الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وإني سأذكر قصته وما خالف الأثبات من حديث عمر في كتاب الفصل بين النقلة".
стр. 524
الثالث: قالا: "واحتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما""، وهذه من مجازفات المحررين الكثيرة، فهما يطلقان الألفاظ على عمومها إذا كانت توافق مرادهما؛ فإنما أخرج له البخاري ومسلم في المتابعات والشواهد حسب. فأحاديثه التي في البخاري كلها متابع عليها كما نص عليه الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٤٠).
وأما مسلم فقد قال الحاكم النيسابوري: "إنما أخرج له مسلم في الاستشهاد" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٠).
الرابع: إن المحررين قد زعما أنهما تتبعا أحاديث بعض الرواة (مقدمة التحرير ١/ ٤٦ فقرة ٣) فأصدرا الأحكام نتيجة لتلك الاستقراءات، وكل ذلك لم يكن، لأنني تتبعت أحاديث كثير من الرواة، ووجدت لهم بعض الأغلاط التي غفل عنها المحرران.
وإن من نعم اللَّه علي، وعميم إحسانه إلي أني وقفت على بعض أخطاء المترجم له من ذلك اضطرابه في حديث الكوثر.
فقد أخرج الإمام أحمد (٣/ ٢٢٠ و ٢٣٦ و ٢٣٧)، والترمذي (٢٥٤٢)، والطبري (٣٠/ ٢٥٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: "ذَاكَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ -يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ"، هكذا رواه عن أبيه، عن أنس. وقد اضطرب فيه.
فقد أخرجه الطبري أيضًا (٣٠/ ٢٠٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أنس، وليس فيه: "عن أبيه".
وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٧٠٣) من طريقه عن أخيه، عن أنس.
فهذا التلون مع اتحاد المخرج يدل على الخطأ. واللَّه أعلم.
ومن التناقضات الكثيرة المتوالية للدكتور بشار أنه قال عن الحديث الوحيد
стр. 525
لصاحب الترجمة الذي في سنن ابن ماجه برقم (١٣٩٧): "إسناده صحيح"، مع أنه صرح هنا في التحرير بأنه: "صدوق حسن الحديث"!
نسأل اللَّه الثبات في الأمر كله.
* * *
٤٦٩ - (٦٠٨١ تحرير) محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى الأنصاري الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن: صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين. ٤.
* أقول: هكذا تحرف عليهما النص فتعقبا الحافظ، فحكم الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ جدًّا". وهو هكذا في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢١٠ ب) وفي جميع طبعات التقريب كما في طبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ١٠٥ الترجمة ٦١٠١)، وطبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٨٤ الترجمة ٤٦٠) وطبعة محمد عوامة (ص ٤٩٣ الترجمة ٦٠٨١)، وطبعة عادل مرشد (ص ٤٢٧ الترجمة ٦٠٨١).
وأود هنا أن أنقل قول ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٨ عقيب ٨٧٦) في المترجم له: "هو من الفقه والعلم بمكان على سوء حفظه وتغيّره بولاية القضاء".
* * *
٤٧٠ - (٦٠٨٧ تحرير) محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوِي، أبو المنذر البصري: صدوق يهم، من الثامنة. خ د ت س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقوله: "يهم" لا معنى له بعد أن أنزل إلى مرتبة: "الصدوق"، وقد وثقه ابن المديني، وقال ابن معين في رواية، وأبو داود، وأبو حاتم، وابن عدي: ليس به بأس. زاد أبو حاتم: صدوق صالح إلا أنه يهم أحيانًا. وقال الدارقطني مقويًا لأمره: قد احتج به البخاري. وقال الذهبي في "الميزان": شيخ مشهور ثقة".
стр. 526
* أقول: لا داعي لهذا التعقب، فالنتيجة واحدة، وإنما أخذا على الحافظ قوله: "يهم" ولابد منها كما سبق مرارًا وانظر المقدمة، ثم إن الحافظ له سلف في لفظة: "يهم" وهما الحافظان الرازيان: أبو حاتم وأبو زرعة.
ثم إنَّ المترجم له كان يدلس فقد قال المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٤١٠ الترجمة ٦٠٠٤ ط ٩٨): "قال محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، عن أحمد بن حنبل: كان يدلس". وكذا نقله الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٩/ ٣٠٩) وذكره في طبقات المدلسين (ص ٤٣ الترجمة ٩٦) وقال: "ذكره أحمد والدارقطني بالتدليس"، فلو ذكرا هذا الأمر النافع لكان أفضل؛ ولربما أغفل الحافظ هذا الأمر في التقريب؛ لأنه ذكره في كتابيه السابقين.
* * *
٤٧١ - (٦٠٩٣ تحرير) محمد بن عبد العزيز العمري، الرَّمْلي، ابن الواسطي: صدوق يهم، وكانت له معرفة، من العاشرة. خ تم س. تعقباه بقولهما: "بل: ضعيف يعتبر به، قال أبو زرعة: ليس بقويٍّ، وقال أبو حاتم: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو، وقال البزار: لم يكن بالحافظ. ووصفه يعقوب بن سفيان بالحفظ، ووثقه العجلي وحده، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف.
روى له البخاري حديثين، أحدهما: في التفسير، والثاني: في الاعتصام".
* أقول: هذا المترجم له شيخ البخاري في الصحيح، وقد روى له في الأصول حديثين الأول (٦/ ٥٦ حديث ٤٥٨١ من الفتح)، والثاني (٩/ ١٢٦ حديث ٧٣٢٠ من الفتح) فروايته عنه في الصحيح أصولًا تقوية لحاله.
يضاف إلى ذلك قول يعقوب بن سفيان الفسوي: "كان حافظًا" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٣٧) وهو تلميذه كما في تهذيب الكمال (٦/ ٤١٣ الترجمة ٦٠١٠ ط ٩٨) فهو عالم بحاله.
стр. 527
ثم ينتفع عندئذ بتوثيق العجلي وابن حبان، وحديثه الوحيد الذي في الشمائل (٢٠٠) صحيح المتن.
أما قول البزار: "لم يكن بالحافظ" فإنما قال ذلك عقب حديث (١٠١٧ كشف الأستار) عند تفضيل رواية على رواية فليس هذا منه بتضعيف مطلقًا للمترجم له، بل معناه أنه لم يبلغ مراتب الحفظ العليا.
فلم يبق سوى قول أبي حاتم وأبي زرعة ولعلهما قالا ذلك لبعض أوهامه؛ لذا قال الحافظ: "يهم".
* * *
٤٧٢ - (٦١٢٥ تحرير) محمد بن أبي عبيدة بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود المسعودي، اسم أبيه عبد الملك: ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين. م د س ق.
* أقول: قد سقط من النص لفظة: "الكوفي" بعد كلمة: "المسعودي" كما في مخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢١٢ أ)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٧٤ أ)، وفي جميع طبعات التقريب، انظر على سبيل المثال: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٨٩ الترجمة ٥١١)، وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ١١١ الترجمة ٦١٤٥)، وطبعة عوامة (ص ٤٩٥ الترجمة ٦١٢٥)، وطبعة عادل مرشد (ص ٤٣٠ الترجمة ٦١٢٥).
* * *
٤٧٣ - (٦١٢٨ تحرير) محمد بن عثمان بن خالد الأموي، أبو مروان العُثْماني، المدني، نزيل مكة: صدوق يُخطئ من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين. س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد وثقه أبو حاتم، وصالح جزرة والذهبي، وقال البخاري: كان صدوقًا، وهو خير من أبيه، وأبوه عنده عجائب. وذكره صالح جزرة بعد أن وثقه: "إلا أنه يروي عن أبيه المناكير". وذكر مثل ذلك أبو عبد اللَّه الحاكم، فقال: "وفي حديثه بعض المناكير". وقد بين الذهبي في "الميزان" أن
стр. 528
نكارتها من قبل أبيه، فخرج من عُهدتها، وعبارة البخاري واضحة الدلالة على ذلك، فلا معنى بعد ذلك إلى إنزاله عن درجة التوثيق المطلق".
* أقول: إنما قال فيه الحافظ: "صدوق" لقول الإمام البخاري في تأريخه الصغير (٢/ ٣٧٦): "كان صدوقًا". وأضاف إليها لفظة: "يخطئ" لقول ابن حبان في ثقاته (٩/ ٩٤): "يخطئ ويخالف".
وقد أحسن البوصيري في حديث ابن ماجه برقم (٣١١٣) إذ قال في مصباح الزجاجة (الورقة: ١٩٤، ٢/ ١٥١ من المطبوع): "إسناده حسن محمد بن عثمان العثماني مختلف فيه"، وحكمه هذا يوافق حكم الحافظ.
ومن أوهام الدكتور بشار أنه قال في تعليقه على ابن ماجه (٤/ ٥٤٥): "هكذا حسن إسناده ولم يفعل حسنًا".
* * *
٤٧٤ - (٦١٤٠ تحرير) محمد بن عَطِيَّة بن عُروْة السَّعدي: صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة، ووهم من زعم أن له صحبة. د.
وقالا في الحاشية: "في الأصل والمطبوع: "دكن" خطأ، فإن النسائي لم يخرج له شيئًا في "مسند حديث مالك"، ولا ذُكِر شيء من ذلك في "التهذيبين"".
* أقول: جاء على الصواب في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٩١ الترجمة ٥٢٩)، ومخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢١٢ ب)، ومخطوطة ص (الورقة: ١٧٤ ب) فلو وقع في الأصل كما زعما لما وقع صوابًا في مطبوعة عبد الوهاب ومخطوطة الأوقاف ومخطوطة ص، لكن الخطأ وقع في أصل المحررين الوحيد وهو طبعة عوامة (ص ٤٩٦ الترجمة ٦١٤٠).
ثم إنهما اعترضا على الحكم فقالا: "بل: مجهول فقد تفرد بالرواية عنه ابنه عروة بن محمد بن عطية، وذكره ابن حبان وحده في الثقات".
أقول: قد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٤٥) أن عمر بن عبد العزيز
стр. 529
وَلَّى المترجم له على اليمن، ثم قال: "وفي هذا دليل على صلاحه" وقد قال ابن كثير في البداية (٩/ ٢١٦): "صرح كثير من الأئمة أن كل من استعمله عمر بن عبد العزيز فهو ثقة".
يضاف إلى ذلك أن ابن حبان ذكره في الثقات (٥/ ٣٥٩).
* * *
٤٧٥ - (٦١٤٢ تحرير) محمد بن عُقْبة بن أبي مالك القُرَظي: مستور من الثالثة. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط وذكره ابن حبان وحده في "الثقات".
* أقول: هذا الكلام فيه مجازفات، فقد ذكر ابن حبان المترجَم له في الثقات (٥/ ٣٥٩). ونقل سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (٢/ ٢٠١ الترجمة ٥٠٥٢) قول الذهبي: "صويلح إن شاء اللَّه" مقرًّا له، وقول الذهبي في الميزان (٣/ ٦٤٩ الترجمة ٧٩٤٩).
والمحرران أهملا قول الذهبي وقول سبط ابن العجمي؛ لأنه لا يخدم غرضهما.
ثم إنَّ الحافظ لا يفرق بين "مجهول الحال" وبين "مستور" فكلاهما عنده سيان.
* * *
٤٧٦ - (٦١٩٤ تحرير) محمد بن عمرو، شيخ لابن أبي الدنيا: مستور من الحادية عشرة، ويحتمل أن يكون السَّوَّاق. تمييز.
* أقول: النص عندهما هكذا، وفيه سقط ظاهر مقداره ثلاث كلمات. ففي جميع طبعات التقريب: "محمد بن عمرو، أبو أحمد البلخي، شيخ لابن أبي الدنيا". انظر على سبيل المثال: طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٩٦ الترجمة ٥٩٠)،
стр. 530
وطبعة مصطفى عبد القادر (٢/ ١٢٠ الترجمة ٦٢١٤) وطبعة محمد عوامة (ص ٥٠٠ الترجمة ٦١٩٤)، وطبعة عادل مرشد (ص ٤٣٤ الترجمة ٦١٩٤)، ومخطوطة الأوقاف (الورقة: ٢١٤ ب) ومخطوطة ص (الورقة: ١٧٦ أ).
* * *
٤٧٧ - (٦٢٠٥ تحرير) محمد بن عيسى بن زياد الدَّامَغَاني، أبو الحسين نزيل الرَّيِّ: مقبول، من العاشرة. س.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم: النسائي، وأبو حاتم الرازي، وقال: يُكتب حديثه والنسائي وأبو حاتم ممن ينتقون الشيوخ، فلا يحدثون عن كل أحد".
* أقول: في هذا مجازفة كبرى، فكيف يرفعانه إلى هذا الحكم، ولم يوثقه أحد ولم يثن عليه أحد. وأبو حاتم والنسائي ليس من شرطهما أنهما لا يرويان إلا عن الثقات.
أما قول أبي حاتم: "يكتب حديثه" فإنهما اعتبرا هذه اللفظة بمعنى "يكتب حديثه للاعتبار لا للاحتجاج"، وقد مر هذا في كتابهما أكثر من مائة مرة، واحتجا بها على تضعيف الرواة (انظر: التحرير ٣٢٧٦)؛ فتأمل عدم المنهجية واختلاف الطريقة وتلون العمل!!
* * *
٤٧٨ - (٦٢٠٦ تحرير) محمد بن عيسى بن سَورَة بن موسى بن الضَّحَّاك السُّلَمي التِّرمذي، أبو عيسى، صاحب الجامع: أحد الأئمة، من الثانية عشرة، مات سنة تسع وسبعين.
* أقول: هكذا الترجمة عندهما، من غير تحرير ولا ضبط، ولا دقة ولا إتقان وقد سقط منها كلمات مهمات، وهي "ثقةٌ حافظٌ" بعد عبارة: "أحد الأئمة". وعبارة "ثقة حافظ" ثابتة عند عبد الوهاب عبد اللطيف (٢/ ١٩٨ الترجمة ٦٠٣)، ومصطفى عبد القادر عطا (٢/ ١٢١ الترجمة ٦٢٢٦).