← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

عن عبد الله بن عباس ﵄، عن أم الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت النبي ﷺ : يقرأ في المغرب ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله (١). قال ابن حجر: «كيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل ﵂ تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات» (٢). التأويل الثاني: ذهب الطحاوي إلى أنه يحتمل أن الرسول ﷺ قرأ بعض الأعراف، لا كلها، بدليل أنهم كانوا ينصرفون من المغرب وإن أحدهم ليبصر مواقع نبله. قال الطحاوي: «فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ مع صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف، ولا نصفها». وكذلك أجاب عن حديث جبير بن مطعم في قراءة سورة الطور، بأنه قرأ بعضها (٣). * ونوقش من أكثر من وجه: الوجه الأول: أن قول الصحابي قرأ بالأعراف الظاهر أنه قرأ بالسورة كلها، ولا يحمل الدليل على خلاف الظاهر إلا بدليل، ولا دليل. الوجه الثاني: لو أنه قرأ قدرًا يسيرًا من الأعراف والطور والمرسلات لما أنكر زيد بن ثابت على مروان قراءته في المغرب بقصار السور. التأويل الثالث: أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وحتى لا يعتقد أن القراءة من الطوال مكروهًا. * ويناقش: إن كان المقصود من الجواز الإباحة، فهو قول ضعيف، فالجواز يتحقق بفعله مرة واحدة، أما أن ينقل الصحابة عن الرسول ﷺ القراءة بالطوال بأحاديث مختلفة،

стр. 1472

وسور متنوعة، حتى قرأ بالمرسلات في مرضه وداعي التخفيف قائم، فكيف كان يقرأ في صحته وقوته، ثم نجد من الصحابة من فعل ذلك من بعده، فلا يكفي القول بالجواز، ولو كان فعل النبي ﷺ لبيان الجواز لما أنكر زيد بن ثابت على مروان اقتصاره على قصار السور، فالإنكار لا يكون إلا لترك ما هو مشروع، والله أعلم. التأويل الرابع: أن التطويل حيث علم النبي ﷺ بأن من خلفه لم يكن يشق عليهم التطويل، ويرغبون فيه (١). وهذا يرجع إلى القول بأن الإطالة والتخفيف ترجع إلى اختلاف الأحوال وقد سبق، ويشهد لهذا التأويل أن العشاء وهي أطول وقتًا من المغرب، أرشد النبي ﷺ معاذًا إلى تخفيف القراءة فيها مراعاة لحال الجماعة، فالمغرب أولى. وهذا الحمل هو أقواها، وقد كشفت عن أدلته في القراءة في صلاة الصبح من طوال المفصل، فارجع إليه غير مأمور، والله أعلم. الدليل الخامس: من الآثار: (ث-٤١١) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قرأ مرةً في المغرب بـ ﴿يس (١)﴾ (٢). [صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا، ولا يصح] (٣).

стр. 1473

وكونه موقوفًا، فلا يسقط الاحتجاج به كما بينت في مسألة سابقة، وأن آثار الصحابة رضوان الله عليهم صالحة للاحتجاج ما لم تخالف نصًّا، أو يخالفه صحابي مثله، وابن عمر قد جمع الفقه والحرص على الاقتداء، والله أعلم. * الراجح: أرى أن الأصل في المغرب التخفيف، وتستحب الإطالة فيها للفذ أحيانًا، أو لجماعة محصورة، ورغبت في الإطالة، والله أعلم. * * *

стр. 1474

المبحث التاسع قدر القراءة في صلاة العشاء المدخل إلى المسألة: * قال ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس فليخفف) ولم يحد شيئًا». * الأصل في قراءة العشاء أن تكون من أواسط السور. * أرشد النبي ﷺ معاذ بن جبل بأن يقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها. * لو قرأ الإمام في صلاة العشاء أحيانًا بالطوال فلا بأس إذا علم أن الجماعة لا يشق عليهم ذلك، ويرغبون في الإطالة. * قول النبي ﷺ : (اقتد بأضعفهم) دليل على أن مراعاة أحوال الجماعة أولى من مراعاة سنة القراءة. [م-٥٩٥] اتفق الأئمة الأربعة على استحباب القراءة في العشاء من أواسط المفصل (١).

стр. 1475

ولو قرأ أحيانًا بها من الطوال فلا بأس، فقد قرأ عمر بسورة يوسف. وقرأ ابن عمر فيها بسورة الفتح، وسورة محمد ﷺ . وقرأ ابن مسعود في الركعة الأولى أربعين آية من الأنفال، ثم قرأ في الثانية بسورة من المفصل. وروي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قرأ في الركعة الأولى بالنجم. وسوف يأتي تخريجها في الأدلة، وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كان ذلك لا يشق على الجماعة، وعلم رغبتهم في الإطالة، وإلا فالأصل التخفيف، والتقيد بما أرشد إليه النبي ﷺ معاذ بن جبل اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ونحوها، وهذا الأمر مطلق يشمل جميع الصلوات، وتدخل العشاء دخولًا أوليًّا، والله أعلم. * الأدلة على أن القراءة بالعشاء من أوساط المفصل: الدليل الأول: (ح-١٥٥٧) ما رواه البخاري من طريق سليم (هو ابن حيان الهذلي)، حدثنا عمرو بن دينار: حدثنا جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل ﵁، كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإن معاذًا صلى بنا البارحة، فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي ﷺ : يا معاذ، أفتان أنت؟ -ثلاثًا- اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ونحوها (١). ورواه البخاري من طريق غندر، عن شعبة، عن عمرو به، بلفظ: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء، فقرأ بالبقرة،

стр. 1476

فانصرف الرجل، فكأنَّ معاذًا تناول منه، فبلغ النبي ﷺ ، فقال: فتانٌ، فتانٌ، فتانٌ ثلاث مرار -أو قال: فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا- وأمره بسورتين من أوسط المفصل، قال عمرو: لا أحفظهما (١). ورواه مسلم من طريق الليث، عن أبي الزبير، وفيه: ... قال له النبي ﷺ : أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢). الدليل الثاني: (ث-٤١٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان -قال سليمان- كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل (٣). [حسن] (٤). الدليل الثالث: (ح-١٥٥٨) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها من السور. [لم يَرْوِهِ عن بريدة إلا ابنه عبد الله، تفرد به عنه حسين بن واقد] (٥).

стр. 1477

الدليل الرابع: (ح-١٥٥٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق بكر (هو ابن عبد الله المزني)، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّت﴾، فسجد، فقلت: ما هذه قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (١). ولا دلالة في هذا الحديث على قراءة الانشقاق بصلاة العشاء مرفوعًا إلى

стр. 1478

النبي ﷺ ، إلا أن يكون الاستدلال به على فعل أبي هريرة، وإنما المرفوع منه أن أبا هريرة سجد بهذه السجدة خلف النبي ﷺ ، فيحتمل أن يكون فعل ذلك في صلاة العشاء، ويحتمل أنه سجد بها في غيرها من الصلوات، ويحتمل أيضًا أنه سجد بها في غير صلاة، فتأمله، وقد ترجم له البخاري: باب الجهر في العشاء، والله أعلم. الدليل الخامس: (ث-٤١٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن علي بن سويد بن منجوف قال: أخبرنا أبو رافع الصائغ قال: صلى بنا عمر صلاة العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين الأوليين ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّت﴾ فسجد، وسجدنا معه (١). [صحيح]. ويجوز القراءة في صلاة العشاء من طوال المفصل إذا لم يشق ذلك على جماعة المصلين، لآثار حفظت عن بعض الصحابة ﵃، من ذلك: (ث-٤١٤) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني علقمة بن أبي وقاص قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في العشاء الآخرة سورة يوسف قال: وأنا في مؤخر الصف حتى إذا ذكر يوسف سمعت نشيجه، وأنا في مؤخر الصفوف (٢). [صحيح] (٣).

стр. 1479

(ث-٤١٥) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر ﵁ كان يقرأ في العشاء بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [محمد: ١]، والفتح (١). [صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا في صلاة المغرب، وهو شاذ] (٢). (ث-٤١٦) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد: أن ابن مسعود صلى بهم العشاء، فقرأ بأربعين من الأنفال، ثم قرأ في الثانية بسورة من المفصل (٣). [صحيح] (٤). (ث-٤١٧) ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن علي بن زيد بن جدعان، عن زرارة بن أوفى، عن مسروق بن الأجدع قال: صليت مع عثمان العشاء الآخرة، فقرأ

стр. 1480

بالنجم، فسجد فيها، ثم قام فقرأ بالتين والزيتون (١). [ضعيف] (٢). وفي ختام هذه المسألة أكون قد مررت على تقدير القراءة في الصلوات الخمس، والذي يخرج منه الباحث أن القراءة بما تيسر ليس فيه تحديد، لا يزاد عليه، ولا ينقص عنه، فإطالة القراءة في صلاة الصبح هي أوكدها، وقد قرأ النبي ﷺ بالتكوير، ومع ذلك لا تجد سنة قولية يأمر فيها النبي ﷺ الأئمة بإطالة القراءة في صلاة الصبح، وإنما يؤثر ذلك من فعله ﵊، وهو أعلم بجماعته، وأما النصوص القولية: فهي صريحة بالقراء بما تيسر. (ح-١٥٦٠) فقد روى البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، في قصة الرجل المسيء في صلاته، وفيه .... إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .... الحديث (٣). ومطلقه يشمل الصلوات كلها. ومثله أمره ﷺ الأئمة بالتخفيف في قراءة الصلاة، وهي أحاديث في غاية الصحة، وإطلاق التخفيف فيها دليل على أنه لا تقدير في قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة، بحيث لا يزاد عليه، ولا ينقص منه، وإلا لما جاء التخفيف مطلقًا، وإنما يرجع ذلك إلى اختلاف الأوقات والأحوال، ومراعاة أحوال بعض الجماعة، ولو كان واحدًا، والتفريق بين أوقات الإقبال على العبادة بنشاط وفراغ، وبين أوقات الشغل والتعب ونحوها كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: (اقتدِ بأضعفهم). يقول ابن عبد البر: «لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب، وهذا إجماع من علماء المسلمين، ويشهد لذلك قوله ﵇ (من أم الناس فليخفف) ولم يحد شيئًا، وإنما اختلفوا في أقل ما يجزئ من القراءة، وفي أم القرآن:

стр. 1481

هل يجزئ عنها غيرها من القرآن أم لا، وأجمعوا أن لا صلاة إلا بقراءة ... » (١). وقال الزرقاني في شرح الموطأ: «وتخفيفه ﷺ مرة، وربما طول يدل على أن لا توقيت في القراءة بعد الفاتحة، وهذا إجماع» (٢). * * *

стр. 1482

الفصل الرابع في الأحكام العامة المتعلقة بالقراءة المبحث الأول الجهر والإسرار في الصلاة الفرع الأول الجهر والإسرار بالصلاة المؤداة المدخل إلى المسألة: * الجهر والإسرار من هيئات الصلاة لا من واجباتها. * الجهر والإسرار متلقى من الشارع ومنقول نقلًا متواترًا قولًا وعملًا. * البسملة آية من كتاب الله ولم تعط حكم القرآن في الجهر، والتأمين ليس من القرآن ويجهر به تبعًا للقراءة، والحجة الاتباع. * قال أبو هريرة: ما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا أخفينا منكم، رواه مسلم. * من جهر فيما يُسَرُّ فيه أو أَسَرَّ فيما يُجْهَرُ فيه فلا سجود عليه على الصحيح. * أجمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى الإسرار في الظهر والعصر، وثالثة المغرب والأخريين من العشاء. [م-٥٩٦] الصلاة بالنسبة للجهر والإسرار على ثلاثة أقسام: منها ما يجهر بالقراءة في جميعها، كالصبح والجمعة.

стр. 1483

ومنها ما يسر بالقراءة فيها جميعًا، كالظهر والعصر. ومنها ما يجهر في بعضها ويسر في بعضها، كالمغرب والعشاء، فيجهر في الأوليين منها، ويسر بالباقي، وكل هذا قد صح بالنقل المتواتر، ولم يختلف عليه الفقهاء، وكان الصحابة يعرفون قراءة النبي ﷺ فيما يسر به باضطراب لحيته، وبإسماعه إياهم الآية أحيانًا (١). جاء في شرح مختصر الطحاوي للجصاص: «قال أبو جعفر: (ويسر القراءة في الظهر والعصر، ويجهر في الأوليين من المغرب والعشاء، وفي الصبح كلها). قال أبو بكر أحمد: قد ورد النقل بذلك متواترًا عن النبي ﷺ قولًا، وعملًا» (٢). وقال النووي: «السنة الجهر في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والإسرار في الظهر والعصر، وثالثة المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك» (٣). واختلفوا في العيد، والاستسقاء، والكسوف وفي نوافل الليل غير التراويح جماعة، والجنازة إذا صلي عليها ليلًا، وفي قضاء الصلاة النهارية كالظهر ليلًا، وفي قضاء الليلية نهارًا، وفي ركعتي الطواف (٤). وسوف يأتي عرض الخلاف فيها إن شاء الله تعالى في مظانها من هذا البحث (٥).

стр. 1484

* الدليل على الجهر بالقراءة في صلاتي الصبح والجمعة: (ح-١٥٦١) ما رواه مسلم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾، [الإنسان: ١]، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين (١). (ح-١٥٦٢) وروى مسلم من طريق ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد ابن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي ﷺ : الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى، وهارون أو ذكر عيسى -محمد بن عباد يشك- أو اختلفوا عليه أخذت النبي ﷺ سعلة فركع وعبد الله بن السائب، حاضر ذلك (٢). (ح-١٥٦٣) ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت، يقرأ: بالطور وكتاب مسطور (٣). ورواه البخاري، قال: حدثني محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء الغساني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال، وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول

стр. 1485

الله ﷺ : إذا أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك، والناس يصلون. ففعلت ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خرجت (١). [قوله: (صلاة الصبح) رواه الغساني، عن هشام، والغساني متكلم فيه، وتابعه أبو قبيصة الفزاري، وهو ضعيف، والراوي عنه مجروح] (٢).

стр. 1486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1489

فكشفت هذه الرواية أن الصلاة كانت صلاة الصبح، وأن النبي ﷺ جهر فيها بالقراءة، وهو موضع الشاهد. قال الدارقطني في التتبع: «هذا مرسل» (١). وقال النسائي: «عروة لم يسمع أم سلمة» (٢). وقال الطحاوي: «عروة لا نعلم له سماعًا من أم سلمة» (٣). قال ابن حجر: «إنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك، التي أثبت فيها ذكر زينب، ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها، حاكيًا للخلاف فيه على عروة» (٤). وقال الحافظ أيضًا: «وسماع عروة من أم سلمة ممكن، فإنه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد» (٥). فاعتمد الحافظ على مجرد إمكان السماع، لا على العلم به. والذي يظهر لي أن الخلاف على عروة في اتصاله وانقطاعه أن تُحْمَل الرواية المنقطعة على الرواية المتصلة والتي كشفت عن وجود واسطة بين عروة وأم سلمة، إلا أن النظر في تفرد يحيى بن أبي زكريا في ذكر أن الصلاة كانت صلاة الصبح، فإن

стр. 1490

كنت ترى أن مثل هذه الزيادة يغتفر فيها تفرد الراوي الذي فيه لين، ولو خالف كل من روى الحديث عن هشام، عن أبيه، وخالف أيضًا من رواه عن عروة غير هشام، فلك أن تمشيه وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري حيث اعتمد على هذه المتابعة في ذكر صلاة الصبح، والبخاري إمام في الحديث والفقه، وإن طلبت التشدد لم يكن لك إلا التوقف في قبولها، والله أعلم. (ح-١٥٦٤) وقد روى ابن خزيمة من طريق ابن وهب، عن مالك وابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: شكوت أو اشتكيت، فذكرت لرسول الله ﷺ ، فقال: طوفي مرور الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت على جمل، ورسول الله ﷺ يصلي إلى صقع البيت، فسمعته يقرأ في العشاء الآخرة وهو يصلي بالناس: ﴿وَالطُّور وَكِتَابٍ مَّسْطُور﴾ (١). [منكر، تفرد به ابن لهيعة] (٢).

стр. 1491

(ح-١٥٦٥) ومنها ما رواه مسلم من طريق شريك وابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيد﴾. ورواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن زياد بن علاقة به (١). (ح-١٥٦٦) وروى مسلم من طريق جرير، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين، وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾، قال: «وإذا اجتمع العيد والجمعة، في يوم واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين (٢). * الدليل على الجهر بصلاتي المغرب والعشاء: (ح-١٥٦٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم،

стр. 1492

عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ : قرأ في المغرب بالطور (١). (ح-١٥٦٨) وروى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فقالت: يا بني، والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب (٢). (ح-١٥٦٩) وروى البخاري ومسلم من طريق معتمر، قال: سمعت أبي، قال: حدثني بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّت﴾ فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (٣). (ح-١٥٧٠) وروى البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عدي، قال: سمعت البراء: أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين: بالتين والزيتون (٤). * الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء: (ح-١٥٧١) ما رواه البخاري من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، ورواه مسلم بنحوه (٥). * الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف: (ح-١٥٧٢) روى البخاري ومسلم من طريق الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الرحمن بن نمر، أنه سمع ابن شهاب، يخبر عن عروة،

стр. 1493

عن عائشة، أن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. واللفظ لمسلم (١). * الدليل على الإسرار في صلاتي الظهر والعصر: (ح-١٥٧٣) ما رواه البخاري من طريق جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قلت لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته (٢). قال ابن خزيمة: «فيه دليل على أنه كان يخافت بالقراءة في الظهر والعصر» (٣). والحديث فيه دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين، وبذلك يتحرك شعر اللحية، ومثله في الدعاء والذكر (٤). (ح-١٥٧٤) وروى البخاري من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطيل في الركعة الأولى. ورواه البخاري من طريق همام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب، وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في الصبح، ورواه مسلم (٥).

стр. 1494

وجه الاستدلال: قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (باضطراب لحيته) فيه الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لابد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلًا؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما، وكأنهم نظَّروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل هو محل القراءة، لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: (كان يسمعنا الآية أحيانًا) قوي الاستدلال» (١). قال ابن رجب في شرح البخاري: «قوله: (كان يسمعنا الآية أحيانًا) ظاهره: أنه كان يقصد ذلك، وقد يكون فعَلَه ليعلِّمهم أنه يقرأ في الظهر والعصر، فإنه حصل لبعضهم شكٌّ في ذلك كما تقدم، وقد يكون فعله ليعلمهم هذه السورة المعينة، كما روي ذلك عن أنس وغيره، أو ليبيِّن جواز الجهر في قراءة النهار، وأن الصلاة لا تبطل به. وقالت طائفة من العلماء: «لم يكن إسماعهم الآية أحيانًا عن قصد، إنما كان يقع اتفاقًا عن غير قصد؛ فإنه ﷺ كان يقرأ لنفسه سرًّا، فربما استغرق في تدبر ما يقرؤه، أو لعله كان يقصد تحقيق القراءة، فيقع سماع قراءته للآية أحيانًا لذلك من غير أن يتعمد إسماعهم، أو أن يكون وقع الإسماع منه على وجه السهو؛ وفي هذا نظر. قال الشافعي: لا نرى بأسًا أن يتعمد الرجل الجهر بالشيء من القرآن؛ ليعلم من خلفه أنه يقرأ» (٢). وهي مسألة خلافية، لعلي أفرد لها مبحثًا مستقلًّا إن شاء الله تعالى. (ث-٤١٦) وقد روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: في كل الصلاة يقرأ، فما أسمَعَنَا رسول الله ﷺ أسمَعَنَاكم،

стр. 1495

وما أخفى منا أخفينا منكم ... الحديث (١). ورواه مسلم أيضًا من طريق حبيب المعلم، عن عطاء به (٢). قال النووي: معناه: «ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به، وما أسر أسررنا به. وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى الإسرار في الظهر والعصر، وثالثة المغرب والأخريين من العشاء» (٣). وقال المازري في شرح التلقين: «الدليل على صحة ما قاله في هذا الفصل نقل الخلف له عن السلف وظهور العمل به في سائر الأعصار. وما نقل هذا النقل فينبغي اتباعه كما عولنا في عدد الركوع والسجود على النقل المستفيض» (٤). وقال ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع: «اتفق أهل العلم على أن صلاة الفجر ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، وأن صلاة الظهر والعصر أربع أربع، لا يجهر بالقراءة في شيء منها، وأن المغرب ثلاث يجهر منها في الركعتين الأوليين، ولا يجهر في الثالثة، وأن العشاء الآخرة أربع، يجهر منها في الركعتين الأوليين، ولا يجهر في الأخيرتين» (٥). * * *

стр. 1496

الفرع الثاني في الإسرار في الصلاة الفائتة المدخل إلى المسألة: * القضاء يحكي الأداء إلا في الجمعة؛ فإنها إذا فاتت فلا تقضى على صورتها. * لا اعتبار بوقت القضاء على الصحيح في هيئة الصلاة. * نام النبي ﷺ عن صلاة الصبح، فقام فقضاها، فقال أبو قتادة: (فصنع كما يصنع كل يوم) فعمومه يشمل الأقوال والأفعال والجهر والإسرار. * قال ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، فهذا الأمر كما يشمل ركعات الصلاة، يشمل أيضًا هيئتها وكيفيتها. [م-٥٩٧] هناك من الفقهاء من فرق بين الإمام والمنفرد في حكم الإسرار والجهر مطلقًا سواء أكانت الصلاة قضاء أم أداء كالحنفية والحنابلة، لهذا سوف أفرد البحث في المنفرد في مسألة مستقلة، وأما المأموم فلا حظ له في الجهر مطلقًا، وسوف يأتينا بحثه كذلك إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة. والبحث هنا في الإمام إذا قضى الصلاة الفائتة، وصلاته لا تخلو من أربع حالات: الأولى: أن تكون الصلاة نهارية وتقضى نهارًا، فالمشروع الإسرار فيها بلا خلاف. الثانية: أن تكون الصلاة ليلية وتقضى ليلًا، فالمشروع الجهر فيها بلا خلاف. قال النووي: «وأما الفائتة، فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر بلا خلاف، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف ... » (١). وقال المرداوي: لا أعلم فيه خلافًا (٢).

стр. 1497

واختلفوا في صلاة الليل تقضى نهارًا، وفي صلاة النهار تقضى ليلًا، أيكون الاعتبار بوقت القضاء، فما قضاه بالليل جهر، وما قضاه بالنهار أسر، أم أن القضاء يحكي الأداء، ولا اعتبار بوقت القضاء؟ فقيل: القضاء يحكي الأداء، ولا اعتبار بوقت القضاء، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ووجه في مقابل الأصح عند الشافعية، وحكاه من الحنابلة ابن مفلح والمرداوي قولًا في المذهب، وساقه ابن قدامة احتمالًا (١). جاء في المدونة: «ويصلي صلاة النهار بالليل ويسر ويصلي صلاة الليل بالنهار ويجهر بصلاة الليل في النهار» (٢). وقيل: الاعتبار بوقت القضاء، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (٣). قال النووي: «وإن قضى فائتة النهار ليلًا، أو الليل نهارًا، فوجهان، حكاهما القاضي حسين والبغوي، والمتولي، وغيرهم: أصحهما: أن الاعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر» (٤). وقال الحنابلة: إن فاتته صلاة النهار لم يجهر مطلقًا سواء أقضاها في الليل أم في النهار؛ لأنها صلاة نهار، قال ابن قدامة والمرداوي: لا نعلم فيه خلافًا (٥).

стр. 1498

وإن قضى صلاة الليل في النهار، لم يجهر على الصحيح من المذهب، جزم به في الكافي وقطع به أبو البركات اعتبارًا بالوقت؛ لأنها صلاة مفعولة بالنهار، فأشبهت الأداء (١). وقيل: يخير لشبه الصلاة المقضية بالحالين، قال ابن قدامة: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد (٢). هذه مجمل الأقوال، وهي ترجع إلى أربعة أقوال: الأول: أن القضاء يحكي الأداء، ولا اعتبار بوقت القضاء. الثاني: أن الاعتبار بوقت القضاء مطلقًا، فإن كان يقضي بالنهار أسر مطلقًا، وإن كان يقضي بالليل جهر مطلقًا. الثالث: يسر مطلقًا إلا أن يقضي صلاة ليل بالليل، لأنه إن فاتته صلاة النهار لم يجهر مطلقًا، سواء أقضاها في الليل أم في النهار، وإن فاتته صلاة الليل، فقضاها بالنهار لم يجهر، وهذا أضعفها؛ لكونه لم يطرد. الرابع: أنه مخير، إن شاء أسر، وإن شاء جهر. * دليل من قال: القضاء يحكي الأداء: الدليل الأول: (ح-١٥٧٥) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الصبح، فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ ، والشمس في ظهره، وفيه: ... فقال: اركبوا، فركبنا حتى إذا ارتفعت الشمس ... أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم .... الحديث (٣).

стр. 1499

وجه الاستدلال: قول أبي قتادة: (فصنع كما يصنع كل يوم) فإن عمومه يشمل الجهر، حيث كان يفعله كل يوم، فدل على أن القضاء يحكي الأداء. * ونوقش: بأن هذا محمول على استيفاء الأركان، ولا يشمل الجهر بالقراءة. * ورد هذا: بأن ظاهر قول أبي قتادة يعم الأقوال والأفعال، وقصره على الأفعال خلاف الظاهر بلا موجب. الدليل الثاني: (ح-١٥٧٦) ما رواه محمد بن الحسن في الآثار، قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: عرس رسول الله ﷺ ليلة فقال: من يحرسنا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار شاب: أنا يا رسول الله أحرسكم فحرسهم حتى إذا كان مع الصبح غلبته عينه فما استيقظوا إلا بَحَرِّ الشمس، فقام رسول الله ﷺ ، فتوضأ وتوضأ أصحابه، وأمر المؤذن فأذن، فصلى ركعتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الفجر بأصحابه، وجهر فيها بالقراءة كما كان يصلي بها في وقتها (١). [مرسل، ورجاله لا بأس بهم]. وهو حجة مطلقًا عند الجمهور، وحجة إذا اعتضد وقد اعتضد بحديث أبي قتادة السابق، وبمرسل زيد بن أسلم في الموطأ (٢). الدليل الثالث: أن الجهر والإسرار صفة للصلاة، لا صفة للوقت، ولذلك هناك صلوات

стр. 1500

تصلى في وقت واحد كالجمعة والظهر، إحداهما يجهر فيها، والأخرى لا يجهر فيها، ولا عبرة بالوقت، فكان القضاء يحكي الأداء من غير مراعاة للوقت التي صليت فيه، والله أعلم. * دليل من قال: الاعتبار بوقت القضاء: الدليل الأول: (ح-١٥٧٧) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا يا رسول الله، إن هاهنا من يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ارموهم بالبعر (١). [مرسل، قال يحيى القطان: مراسيل يحيى شبه الريح] (٢). ولو صح فإنه محمول على الجهر في صلاة النهار أداء؛ لأن الأحاديث تحمل على الغالب، ولا يصح الاستدلال بعمومه على القضاء؛ لأن عمومه غير مراد بدليل أن صلاة الفجر والجمعة صلاة نهارية، ويجهر فيها، فهو من العام المخصوص. الدليل الثاني: (ث-٤١٧) رواه ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا حفص، عن هشام، عن الحسن، قال: صلاة النهار عجماء، وصلاة الليل تسمع أذنيك (٣). [موقوف على الحسن، ولا أصل له مرفوعًا] (٤). * دليل من قال: يخير: قالوا: لشبه الصلاة المقضية بالحالين، فإذا قضى صلاة الليل بالنهار، فإن أسر باعتبار أن وقت القضاء كان في النهار فله ذلك، وإن جهر باعتبار أن الصلاة ليلية كان له ذلك، وكذلك يقال: إذا قضى صلاة نهارية بالليل. * دليل من قال: يسر إذا قضى صلاة النهار مطلقًا، وكذا إذا قضى صلاة الليل بالنهار: استدل الحنابلة بأن المعتبر في قضاء صلاة النهار وقت الأداء بالإجماع، قال

стр. 1501

ابن قدامة والمرداوي: لا نعلم فيه خلافًا (١). وكيف يكون إجماعًا، وهو مخالف للسنة، حيث قضى النبي ﷺ صلاة الفجر بعد طلوع الشمس معتبرًا وقت الأداء، فجهر فيها، وصنع كما كان يصنع كل يوم، كما أنه مخالف لمذهب الحنفية والمالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية. واستدلوا بأن المعتبر الإسرار في قضاء صلاة الليل بالنهار؛ باعتبارها صلاة فعلت بالنهار، فكان المعتبر وقت القضاء. فهذا القول لم يطرد، فهو اعتبر وقت الأداء في قضاء صلاة النهار مطلقًا، سواء أقضاها بالليل أم بالنهار، واعتبر وقت القضاء في قضاء صلاة الليل، فلم يعتبروا وقت الأداء دائمًا، ولا وقت القضاء دائمًا، ومثل هذا تَحَكُّمٌ لم يُبْنَ على دليل، بل هو مخالف للسنة كما ذكرت. وقد استغربه شيخنا ابن عثيمين في تعليقه على الكافي، فقال: «وهذا غريب يعني: إن قضى صلاة النهار في الليل لم يجهر، وإن قضى صلاة الليل في النهار لم يجهر، وكان مقتضى هذا أن تكون الثانية بالعكس يعني أنه إذا قضى صلاة النهار في الليل لم يجهر؛ لأنه قضى صلاة سر، نقول كذلك إذا قضى صلاة الليل في النهار جهر؛ لأنه قضى صلاة جهر» (٢). * الراجح: أن المعتبر هو وقت الأداء، لا وقت القضاء، فالصلاة تقضى على نحو ما شرعت أداء، فإن شرع فيها الجهر قضاها جهرًا، ولو صلاها بالنهار، وإن شرعت الصلاة يسر فيها قضاها كذلك، ولو صلاها بالنهار، ولو قضى صلاة حضر في سفر صلاها تامة، ولو قضى صلاة سفر في حضر قصرها، وهكذا، فالقضاء يحكي الأداء، ولا عبرة بوقت القضاء؛ لأن الصلاة تقضى على نحو ما شرعت، والله أعلم. * * *

стр. 1502

الفرع الثالث حكم الجهر والإسرار في موضعه المسألة الأولى حكم الجهر والإسرار بالقراءة للإمام المدخل إلى المسألة: * الجهر والإسرار من هيئات الصلاة لا من واجباتها. * مواظبة النبي ﷺ على كل من الجهر والإسرار في موضعه، لا تجعل من هذه الصفة صفة واجبة. * يوجد سنن كثيرة واظب عليها النبي ﷺ وليست واجبة كالوتر وركعتي الفجر. * ملازمة السنة يجعل منها سنة مؤكدة، ولا ينقلها إلى الواجبات. * إذا لم يحفظ في الشرع أمر بالجهر أو بالإسرار في موضعه لم يمكن القول بالوجوب بمجرد الفعل. * غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك بن الحويرث مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ . * كان النبي ﷺ ربما أسمع الصحابة الآية أحيانًا في الصلاة السرية، وظاهر الحديث أن هذا يتكرر منه ﵊، وأقل ما يدل عليه فعل النبي ﷺ الجواز. * إذا جازت المخالفة في الآية جازت المخالفة في أكثر منها؛ لأن الأصل أن إباحة القليل دليل على إباحة الكثير إلا بدليل. [م-٥٩٨] عرفنا من خلال الفصل السابق المواضع التي يجهر فيها والمواضع التي يسر فيها بالقراءة أداء وقضاء، والسؤال: ما حكم الجهر بالقراءة والإسرار بها

стр. 1503

في موضعه؟ ولما كان المصلي قد يكون إمامًا، وقد يكون فذًّا، وقد يكون مأمومًا، نتناول في هذا البحث حكم الجهر بالقراءة للإمام: [م-٥٩٩] اختلف العلماء في ذلك: فقيل: هو واجب، وهو مذهب الحنفية، وقول ابن القاسم من المالكية، وقول عند الحنابلة (١). وقيل: سنة، اختاره بعض الحنفية، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). فلو جهر في موضع الإسرار بحيث أسمع غيره، أو أَسَرَّ في موضع الجهر بحيث اقتصر على حركة اللسان، ففي مذهب مالك خلاف راجع إلى الاختلاف في الجهر والإسرار في محله، أهو من السنن المؤكدة، أم هو من مستحبات الصلاة: فمن عَدَّهما من السنن المؤكدة، قال: إن تركهما سهوًا سجد إلا أن يكون شيئًا يسيرًا، وإن تركهما عمدًا لم يسجد، وهل يعيد الصلاة، فيه قولان في المذهب،

стр. 1504

أشهرهما يعيد، وبه قال ابن القاسم. ومن عَدَّهما من مستحبات الصلاة لم يَرَ السجود في السهو ولا الإعادة في العمد، وهذا القول خلاف ما في المدونة، هذا ملخص مذهب الإمام مالك (١). وقال الشافعية والظاهرية: يكره الجهر في موضع الإسرار، وعكسه، فإن فعل أجزأته صلاته، ولا سجود عليه، وهو ظاهر مذهب الحنابلة (٢). قال الماوردي: «الجهر والإسرار هيئة، ومخالفة الهيئات لا تبطل الصلاة، ولا توجب السهو قياسًا على هيئات الأفعال» (٣). قال ابن حزم: «ويستحب الجهر في ركعتي صلاة الصبح، والأولتين من المغرب، والأولتين من العتمة، وفي الركعتين من الجمعة، والإسرار في الظهر كلها، وفي العصر كلها، وفي الثالثة من المغرب، وفي الآخرتين من العتمة، فإن

стр. 1505

فعل خلاف ذلك، كرهنا، وأجزأه» (١). وقيل: الإسرار في السرية شرط لصحة الصلاة، قال ابن أبي ليلى: «من جهر فيما يسر به أعاد بهم الصلاة إن كان إمامًا» (٢). فصار الجهر والإسرار في موضعه يرجع إلى ثلاثة أقوال: أحدهما: يجب. والثاني: يسن، والثالث: شرط. فإن خالف فعلى القول بالوجوب: تحرم المخالفة. وعلى القول بالسنية: فقيل: يكره. وقيل: يعيد إن كان متعمدًا، ويسجد للسهو إن كان ساهيًا. وأضعف الأقوال القول بالشرطية، وحكيته دفعًا للاستدراك ليس إلا. ونؤجل أدلة سجود السهو إلى موضعه من البحث، فالفقهاء أفردوه في مبحث مستقل. * دليل من قال: يجب الجهر والإسرار في محله: الدليل الأول: أمر الله تعالى في كتابه بإقامة الصلاة، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. وهذا أمر مجمل مفتقر إلى بيان، فجاءت السنة المبينة من فعله ﷺ في بيان إقامتها، ومن ذلك أنه كان يجهر في بعض الصلوات، ويسر في بعضها، فتكون هذه الأفعال لها حكم الأمر المجمل، فإذا كان الأمر بإقامة الصلاة للوجوب، فكذلك بيانه يأخذ حكمه. * ويناقش: بأن (أل) في الصلاة للعهد، لأن الصلوات الخمس قد نزلت مفسرة بمكة من صلاة جبريل بالنبي ﷺ كما في حديث ابن عباس، وحديث جابر وسبق تخريجهما، ثم جاءت آيات كثيرة مدنية بعد ذلك تأمر بإقامة الصلاة، فكان الخطاب متوجهًا لصلاة معهودة قد عرفوها، فلم تكن مفتقرة إلى البيان، وعليه فيكون قوله: ﴿وَأَقِيمُوا

стр. 1506

الصَّلَاةَ﴾ نصًّا في إفادة وجوب الصلاة لا أكثر، وهو ليس بمجمل. الدليل الثاني: أن النبي ﷺ واظب على كل من الجهر والإسرار في موضعه، ولم يُخِلَّ به مرة واحدة، فصارت المواظبة على الجهر والإسرار في العبادة صفة لازمة، لملازمة النبي ﷺ على هذه الصفة، وأخذت صفة القراءة حكم القراءة نفسها، فإذا كانت القراءة واجبة فهي واجبة بالصفة التي تُلُقِّيَتْ عن الشارع من جهر وإسرار، فلا تنفك العبادة الواجبة عن صفتها، فمن خالف هذه الصفة فإنه يصدق عليه قوله ﷺ في حديث عائشة: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١). وقال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والأصل في الأمر الوجوب (٢). * ويناقش هذا الدليل من وجوه: الوجه الأول: أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا أن يكون بيانًا لمجمل، ويكون ذلك المجمل واجبًا، فيأخذ الفعل حكم ذلك المجمل، والمواظبة على الفعل ليست قرينة تصرف الفعل من الاستحباب إلى الوجوب، لوجود سنن كثيرة واظب عليها النبي ﷺ ولم يقل أحد بوجوبها، نعم الملازمة قد تجعل هذا الفعل من السنن المؤكدة، وإذا لم يحفظ في الشرع أمر بالجهر أو بالإسرار فلا يمكن القول بالوجوب. الوجه الثاني: (ح -١٥٧٨) أن دعوى المواظبة فيها نزاع، فقد روى البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا ... الحديث

стр. 1507

ورواه مسلم (١). فكان النبي ﷺ ربما أسمع الصحابة الآية أحيانًا في الصلاة السرية، وظاهر الحديث أن هذا يتكرر منه ﵊، وأقل ما يدل عليه فعل النبي ﷺ الجواز، وإذا جازت المخالفة في الآية جازت المخالفة في أكثر منها. قال ابن بطال: «وفى قول أبى قتادة: وكان يسمعنا الآية أحيانًا: دليل أنه كان ذلك من فعله على القصد إليه والمداومة عليه» (٢). * ويناقش: بأن الجهر اليسير لا يخرج الصلاة عن كونها سرية. * ورد هذا: بأننا لم نقل إن الجهر اليسير يخرج الصلاة عن السرية، ولكنه يرد دعوى أن النبي ﷺ واظب على الجهر والإسرار في موضعه. وإذا جاز ترك الإسرار في القليل جاز ذلك في الكثير خاصة أن النبي ﷺ لم يحفظ عنه نهي في الباب، ومن ادعى التحريم في الكثير فعليه الدليل. ولم يقل أحد: إن ترك الجهر والإسرار في موضعه سنة، غايته أنه ترك مستحبًّا من مستحبات الصلاة، وأما التحريم فيحتاج إلى دليلٍ بَيِّنٍ، وحجة واضحة، والله أعلم. الوجه الثالث: أن الاستدلال بحديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي) على الوجوب فيه نظر كثير، وقد سبق أن بينت ذلك في مناقشة سابقة وذكرت بأن النبي ﷺ لم يكن يقتصر في صلاته على الفروض دون السنن، فالاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا يمكن أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، إلا لو كان النبي ﷺ قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك ابن الحويرث في زيارته للمدينة، وإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دليلًا على وجوب أفعال النبي ﷺ في الصلاة، غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني

стр. 1508

أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف عن ذلك إلا بقرينة؛ ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم الدليل الثاني: ذكر النووي في الخلاصة، عن أبي هريرة رفعه: من جهر بالقراءة في صلاة النهار فارموه بالبعر. ويقول: إن صلاة النهار عجماء (١). [قال النووي: باطل لا أصله له. اهـ يعني مرفوعًا، والمعروف أنه من كلام الحسن وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومجاهد] (٢).

стр. 1509

الدليل الثالث: أن الجهر فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة واجب ليستمع القوم لقراءته، لكونها أقيمت مقام قراءتهم؛ لوجود المقصود، وهو الاستماع، فلما قامت قراءة الإمام مقام قراءة المأموم وجب أن يكون الجهر فرضًا. * ونوقش: بأن الحنفية يحرمون القراءة خلف الإمام حتى في السرية، فلم يكن الاستماع في الصلاة الجهرية هو علة تحمل الإمام عن المأموم القراءة حتى يكون الجهر واجبًا، بل قراءة الإمام هي العلة عند الحنفية في تحمل القراءة عن المأموم، وليس الجهر. * دليل من قال: يستحب الجهر والإسرار في موضعه: الدليل الأول: لا يحفظ في النصوص الشرعية أمر شرعي من الشارع يأمر بالجهر في الجهرية والإسرار في السرية، والأصل عدم الوجوب.

стр. 1510

الدليل الثاني: الجهر والإسرار إنما تلقيناه من السنة الفعلية، ودلالة أفعال الرسول ﷺ في أمور التعبد الأصل فيها الاستحباب، إلا أن تكون بيانًا لمجمل، فيأخذ الفعل حكم ذلك المجمل، فيبقى القول بالسنية هو المتيقن، والأصل براءة الذمة من اشتغالها بواجب لا دليل على وجوبه. الدليل الثالث: (ح-١٥٧٩) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحيانًا ... الحديث ورواه مسلم (١). الدليل الرابع: (ح-١٥٨٠) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران، قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان، والذاريات (٢). [حسن إن سلم من الاختلاف على سلم بن قتيبة، ويشهد له حديث أبي قتادة في الصحيحين] (٣).
следующие страницы →