← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ما هو أسهل عليك، دون أن تعتقد أن هناك صفة مستحبة للهوي، والله أعلم. • الراجح: هذه المسألة مثلها مثل بعض المسائل في الصلاة وغيرها، تجد أن النصوص فيها قليلة ضعيفة، والآثار ليست حاسمة، وتجد أقوال الفقهاء فيها متكاثرة، كالمسح على الجبيرة، وقد مرت معنا في الطهارة. فالجمهور على تقديم الركبتين، خلافًا لمالك، وبعض أهل الحديث، والعترة، فإن كنت تريد في الترجيح أن تتشدد وتطلب دليلًا صحيحًا صريحًا ستجد أقوى الأقوال بأن الأمر واسع هو الأحظ، لكون النصوص ليست كاشفة عن حكم المسألة. وإن كنت تريد أقوال الفقهاء فستجد أن قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية على تقديم الركبتين فإنه يسعك ما وسع القوم، وأَكْرِمْ بهم سلفًا وفقهًا، ومن اقتدى بهم فقد اقتدى بأهل هدى، وليست كل مسألة خلافية يتكشف بعد البحث خيطها الأبيض من خيطها الأسود، وحسبك أنك بذلت وسعك، وأثرت نقاطًا يتأملها القارئ من بعدك فقد ترزق المسألة بشخص يسد الثغرات، ويتجاوز العثرات، وما التوفيق إلا من الله العليم الحكيم. * * *

стр. 2137

المسألة الثانية في رفع الأيدي إذا كبر للسجود أو رفع منه المدخل إلى المسألة: • رفع اليدين في الصلاة توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه. • لا يختلف الفقهاء في رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، ويختلفون فيما عدا ذلك. • قال الإمام البخاري يروى عن سبع عشرة نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، ثم ذكرهم. • لا يصح حديث في رفع اليدين في كل خفض ورفع، والمحفوظ كان يكبر في كل خفض ورفع. • يرفع يديه للإحرام وللركوع وللرفع منه، هذه المواضع الثلاثة سالمة من المعارضة، والأصح أنه لا يرفع يديه إذا قام من الركعتين، والرفع في غير هذه المواضع الأربعة وهم. • سئل أحمد عن الرفع إذا قام من الثنتين، قال: أما أنا فلا أرفع يدي، فقيل له: بين السجدتين أرفع يدي، قال: لا. [م-٦٦٧] اختلف العلماء في حكم رفع اليدين إذا كبر للسجود أو رفع منه، فقيل: لا يرفع يديه مع التكبير للسجود، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 2138

وقيل: يستحب رفع اليدين للسجود، وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الحديث، كالقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وهو قول مرجوح عن الإمام مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم (١). وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب (٢). ونقل المروذي عن أحمد أنه قال: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو جائز» (٣).

стр. 2139

وقد تكلمت عن أدلة المسألة عند الكلام على حكم رفع الأيدي مع تكبيرات الانتقال، والسجود فرد منها، فارجع إليه إن شئت. * * *

стр. 2140

المسألة الثالثة السنة في موضع الكفين حال السجود المدخل إلى المسألة: • وضع اليدين في السجود صفة في العبادة، وصفات العبادة توقيفية. • لم يثبت في السنة القولية موضع اليدين في السجود، أيضعهما حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، وما ورد كله من السنة الفعلية. • لم يثبت حديث في وضع اليدين في السجود حذاء المنكبين. • أحسن ما ورد في الباب حديث وائل وأنه سجد بين كفيه. [م-٦٦٨] اختلف العلماء في موضع الكفين حال السجود: فقال الحنفية والمالكية: يضع كفيه حذاء أذنيه، زاد المالكية: أو دون ذلك (١). وجاء في المدونة: قال مالك: يوجه بيديه إلى القبلة، قال: ولم يَحُدَّ لنا أين يضعهما (٢). وقال ابن شاس في الجواهر: «واستحب المتأخرون أن يسجد بين كفيه، ولم

стр. 2141

يحدَّ مالك في ذلك حدًّا» (١). وقيل: يضع كفيه حذو منكبيه، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (٢). وقيل: كلاهما سنة، اختاره جماعة من أهل العلم (٣). وإذا كان الجميع سنة، فالمصلي بالخيار إن شاء فعل هذا أو فعل هذا، والأفضل أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ ليتحقق فعل السنة بوجوهها المتنوعة، ولأننا لو لازمنا سنة واحدة ماتت السنة الأخرى، قال ابن المنذر: « ... الساجد بالخيار إن شاء وضع يديه حذاء أذنيه، وإن شاء جمعهما حذو منكبيه» (٤). وقال ابن الهمام في الفتح: «ولو قال قائل: إن السنة أن يفعل أيهما تيسر جمعًا للمرويات بناء على أنه كان ﷺ يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانًا، إلا أن بين الكفين أفضل؛ لأن فيه من تخليص المجافاة المسنونة ما ليس في الآخر كان حسنًا» (٥). وقال البنوري في معارف السنن: «ولا يبعد أن يجمع بين الروايات كما جمعوا في رفع اليدين بأن يكون الكفان حذو المنكبين، والأصابع حذاء الأذنين، وقد استحسنوه من الشافعي في الرفع، والله أعلم» (٦). • دليل من قال: يضع كفيه حذاء أذنيه: الدليل الأول: (ح-١٨٤٧) ما رواه مسلم من طريق همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني

стр. 2142

عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (١). وجه الاستدلال: يلزم من السجود بين الكفين أن تكون يداه حذاء أذنيه. الدليل الثاني: (ح-١٨٤٨) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رمقت رسول الله ﷺ ، فلما سجد كانت يداه حذو أذنيه (٢). [حسن] (٣).

стр. 2143

ورواه أحمد من طريق زائدة، حدثنا عاصم به، وفيه: ( ... ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ... ) الحديث (١). تابعه زهير بن معاوية، عن عاصم به، وفيه: ( ... ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه .... ) الحديث (٢). ورواه البيهقي في السنن من طريق خالد بن عبد الله، ثنا عاصم بن كليب به، وفيه: ( ... فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، فلما سجد وضع يديه فسجد بينهما ... ) الحديث (٣). ورواه الطبراني في الكبير من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم به، وفيه ... فلما رفع رأسه كبر ورفع، فلما سجد وضع جبينه بين كفيه .. » (٤).

стр. 2144

[حسن] (١). وجه الاستدلال: أن من سجد بين يديه كانت يداه حذاء أذنيه. الدليل الثالث: (ح-١٨٤٩) ما رواه الترمذي من طريق حفص بن غياث، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: أين كان النبي ﷺ يضع وجهه إذا سجد، فقال: بين كفيه (٢). [منكر، رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق به موقوفًا بغير هذا اللفظ] (٣).

стр. 2145

الدليل الرابع: (ح-١٨٥٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد، قال: أتينا أبا مسعود الأنصاري، في بيته، فقلنا: علمنا صلاة رسول الله ﷺ ، فصلى، فلما سجد وضع كفيه قريبا من رأسه (١). [الحديث حسن إلا قوله: (قريبًا من رأسه) انفرد بها أبو الأحوص، عن عطاء] (٢). • دليل من قال: حذو منكبيه: الدليل الأول: (ح-١٨٥١) ما رواه أبو داود من طريق عبد الملك بن عمرو، أخبرني فليح،

стр. 2146

حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول ﷺ فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه (١). [الحديث حسن إلا ما انفرد به فليح ومنه قوله: (ووضع كفيه حذو منكبيه)] (٢).

стр. 2147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2148

الدليل الثاني: (ح-١٨٥٢) ما رواه أحمد من طريق عبد الواحد، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة، فكبر، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه»، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه، بذلك الموضع ... الحديث (١). [المحفوظ من حديث وائل بن حجر أنه رفع يديه حذاء أذنيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه بذلك الموضع] (٢). • دليل من قال: يفعل هذا مرة وهذا مرة: هذا القول احتج بمجموع الأحاديث الواردة في الباب، فإن شاء وضع يديه حذاء المنكبين، وإن شاء وضعهما حذاء أذنيه؛ والاختلاف بين هذه الأحاديث إنما هو من اختلاف التنوع، وليس التضاد، فلا حاجة إلى نزعة الترجيح بينها مع إمكان العمل بها كلها فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، ويكون الاختلاف في هذا من قبيل تنوع

стр. 2149

صفة العبادة، كالتنوع الوارد في دعاء الاستفتاح، والتنوع الوارد في أنواع التشهد في الصلاة، ونحوها، ليس شيء منها مهجورًا. والسنة في العبادة الواردة على صفات متعددة أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة؛ لإصابة السنة في جميع وجوهها؛ ولأن هذا أبلغ في متابعة النبي ﷺ من الاقتصار على صفة واحدة، وحتى لا تهجر سنة محفوظة عن النبي ﷺ ، وليتحرر المتعبد من غلبة العادة على عباداته. • ويناقش: هذا الكلام جيد لو ثبت حديث في وضع اليدين في السجود حذو المنكبين وما ورد في حديث أبي حميد الساعدي في سنن أبي داود قد تفرد به فليح بن سليمان، والحديث في البخاري وليس فيه صفة وضع اليدين في السجود، والله أعلم. • الراجح: أن المصلي يسجد بين كفيه لحديث وائل، وأما وضع اليدين حذو المنكبين في السجود فلم يصح فيه حديث، وإن كان رفع اليدين في تكبيرة الإحرام حذاء المنكبين أصح من وضعهما حذاء الأذنين، ولو كان يصح قياس فيما لا تعلم علته لقيل: إن آخر الركعة معتبر بأولها، فكما يرفع يديه في الإحرام حذاء المنكبين، فكذلك في آخرها يضع يديه حذاء المنكبين، ولكن لم يتوفر شروط صحة القياس، ومنها أن يكون الرفع معللًا، وأن توجد العلة في الفرع، والله أعلم. * * *

стр. 2150

المسألة الرابعة في استحباب ضم أصابع يديه في السجود وتوجهها إلى القبلة المدخل إلى المسألة: • أعضاء المصلي تبقى على طبيعتها إلا أن يأتي في السنة ما يخالف ذلك. • لم يصح في ضم الأصابع في السجود حديث مرفوع. • صح ضم الأصابع في السجود من فعل ابن عمر موقوفًا عليه، وحسبك به. • السنة في الأصابع في السجود الضم، وفي الركوع التفريج. • غياب النصوص الصحيحة المرفوعة عن حكم مسألة ما يقصد به التوسعة على الخلق، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. [م-٦٦٩] يستحب للمصلي أن يبسط كفيه، وأن يضم أصابعهما بخلاف الركوع، وأن يستقبل بها القبلة، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب المالكية اختاره ابن شعبان، ونص عليه أبو زيد القيرواني في الرسالة (١). قال النووي في المجموع: «والسنة أن يضم أصابع يديه ويبسطها إلى جهة القبلة» (٢).

стр. 2151

وقال ابن قدامة: «ويستحب أن يضع راحتيه على الأرض، مبسوطتين، مضمومتي الأصابع بعضها إلى بعض، مستقبلًا بهما القبلة» (١). وقيل: لا حد في ذلك، بل يفعل ما تيسر عليه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، نص عليه ابن الحاجب في جامع الأمهات، وهو ظاهر تصرف خليل في مختصره، وفي التوضيح (٢). • دليل من استحب ضم الأصابع وتوجيهها إلى القبلة: الدليل الأول: (ح-١٨٥٣) ما رواه ابن خزيمة من طريق الحارث بن عبد الله الْهَمَذَانِيِّ يعرف بابن الخازن، حدثنا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه (وائل بن حجر)، أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه (٣). [شاذ بهذا اللفظ، ولم يسمع هشيم من عاصم] (٤).

стр. 2152

الدليل الثاني: (ح-١٨٥٤) ما رواه البيهقي في السنن من طريق محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة (١). [تفرد به الفزاري عن أبي إسحاق، وليس له عن أبي إسحاق إلا هذا الحديث] (٢).

стр. 2153

ورواه السراج في مسنده والبيهقي من طريق الحسين بن علي الصدائي، حدثني أبي علي بن يزيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة، فتَفاجَّ. [ضعيف، وهو في أصابع القدمين] (١). قال ابن الجوزي في غريب الحديث: تفاجت عليه أي فرجت رجليها للحلب (٢). الدليل الثالث: (ح-١٨٥٥) روى ابن أبي شيبة من طريق أبي خالد الأحمر، عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد وضع يديه وجاه القبلة (٣). [ضعيف جدًّا] (٤).

стр. 2154

الدليل الرابع: أصح ما ورد في الباب أثر عن ابن عمر ﵁، (ث-٤٤٦) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا سجد أحدكم فليستقبل القبلة بيديه، فإنهما يسجدان مع الوجه (١). [صحيح] (٢).

стр. 2155

(ث-٤٤٧) وروى البيهقي في السنن من طريق الحسين بن أحمد بن منصور سجادة، حدثنا أبو معمر، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: يكره أن لا يميل بكفيه إلى القبلة إذا سجد (١). [حسن]. (ث-٤٤٨) وروى عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن حفص بن عاصم قال: صليت إلى جنب ابن عمر ففرجت بين أصابعي حين سجدت، فقال: يا ابن أخي، اضمم أصابعك إذا سجدت، واستقبل القبلة، واستقبل بالكفين القبلة، فإنهما يسجدان مع الوجه (٢). [عبد الله بن عمر العمري ضعيف]. وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: صليت إلى جنب حفص بن عاصم، فلما سجدت فرجت بين أصابعي، وأملت كفي عن القبلة، فلما سلمت، قال: يا ابن أخي إذا سجدت، فاضمم أصابعك، ووجه يديك قبل القبلة، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. [صحيح وهو يبين أن الكلام مقطوع على حفص بن عاصم، وليس موقوفًا على ابن عمر]

стр. 2156

• دليل من قال: الأمر واسع: لعله اعتمد على كون المسألة ليس فيها حديث صحيح مرفوع، ولو كان من صفة الصلاة المقصودة لحفظ فيه سنة عن النبي ﷺ ، لاهتمام الصحابة وعنايتهم بمكملات صلاتهم، وتكرار العبادة وعلانيتها واجتماعهم عليها. وأثر ابن عمر مع صحة إسناده إلا أنهم لم يتفقوا على معناه، فهل كان في مباشرة اليدين للأرض كما يباشر الأرض بجبهته، كما هو رواية مالك، أو كان في توجيه الأصابع للقبلة، كما هو في رواية عبيد الله بن عمر، والله أعلم. (ث-٤٤٩) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن عمر: أنه سئل عن الرجل، إذا سجد، كيف يضع يديه؟ قال: يضعهما حيث تيسرا، أو كيفما جاءتا (١). [رجاله ثقات إلا أن الإمام أحمد تكلم في رواية مغيرة عن إبراهيم من قبل كثرة التدليس عنه، وليست بعلة فقد توبع] (٢). • الراجح: من رأى أن غياب النصوص الشرعية الصحيحة المرفوعة في حكم مسألة ما يقصد به التوسعة على الخلق، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، رأى أن الأمر واسع إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 2157

المسألة الخامسة في الهيئة المستحبة في سجود القدمين المدخل إلى المسألة: • الفرض في استقبال القبلة متعلق بالبدن خاصة، أما سائر الأعضاء كالوجه وأصابع اليدين والرجلين فاستقبال القبلة فيها من المستحبات. • إذا كان الالتفات بالوجه في الصلاة جائزًا للحاجة ويكره لغيرها، فمن باب أولى أن يكون توجيه الأصابع إلى القبلة في الصلاة ليس بواجب. • استقبال القبلة بأطراف الأصابع ثبت من السنة الفعلية، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب. • جواز الصلاة بالنعال والخفاف دليل على أن استقبال القبلة بأطراف الأصابع ليس بواجب؛ إذ لوكان واجبًا لوجب خلعها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. [م-٦٧٠] تكلمت في مبحث سابق عن اتفاق العلماء بأن القدمين من الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها على خلاف بينهم في الأمر، أهو للوجوب أم للاستحباب؟ وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يستحب للمصلي إذا نصب قدميه في السجود أن يوجه أطراف أصابعه إلى القبلة (١).

стр. 2158

وقيل: يضع أطراف أصابعه على الأرض من غير أن يوجهها إلى القبلة، اختاره إمام الحرمين وتبعه الغزالي، وهو قول في مذهب الحنابلة (١). قال إمام الحرمين: «ظاهر النص أنه يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض في السجود، ونقل المزني أنه يضع أصابعه بحيث تكون مستقبلة للقبلة، وهذا يتضمن أنه يتحامل عليها، ويوجه رؤوسها إلى قُبالة القبلة. والذي صححه الأئمة أنه لا يفعل ذلك بل يضع أصابعه من غير تحامل عليها» (٢). قال النووي: «وتابعه عليه الغزالي في البسيط، ومحمد بن لهى في المخيط، وهو شاذ مردود مخالف للأحاديث الصحيحة السابقة، ولنص الشافعي، ولما قطع به الأصحاب أنه يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة» (٣). وقيل: يخير بين أن يسجد على أطراف أصابعه، وبين أن يجعل بطونها على الأرض، وهو قول في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: يجب جعل باطن أطرافها إلى القبلة إلا أن تكون في نعال أو خف، وهو قول في مذهب الحنابلة (٥). ويستثنى من ذلك إذا كانت القدم في نعل أو خف، فيكفي السجود على أطراف النعل أو الخف.

стр. 2159

فتحصل الخلاف في المسألة على أربعة أقوال: فقيل: يستحب السجود على أطراف الأصابع موجهة إلى القبلة، وهذا قول الأكثر. وقيل: يجب جعل باطن أطراف الأصابع إلى القبلة إلا أن تكون في نعال أو خف. وقيل: يستحب السجود على أطراف الأصابع، ولا يتوجه بها إلى القبلة. وقيل: يتخير بينهما. • دليل من قال: يستحب أن تكون أطراف أصابعه إلى القبلة: الدليل الأول: (ح-١٨٥٦) ما رواه البخاري من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة .... الحديث (١). الدليل الثاني: (ح-١٨٥٧) ما رواه النسائي من طريق يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الحميد ابن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: كان النبي ﷺ إذا أهوى إلى الأرض ساجدًا جافى عضديه عن إبطيه، وفتخ أصابع رجليه (٢). ورواه أحمد مطولًا حدثنا يحيى بن سعيد به، وفيه: ( ... ثم هوى ساجدًا وقال: الله أكبر، ثم جافى وفتح عضديه عن بطنه، وفتح أصابع رجليه .... ) (٣).

стр. 2160

[إسناده حسن، وهو حديث صحيح] (١). والفتخ كما في شرح البخاري لابن رجب: «هو أن يكسر أصابعه فيثنيها حتى تكون أطرافها مواجهة للقبلة، ولو لم يفعل ذلك كانت أطرافها إلى غير القبلة» (٢). • دليل من قال: يسجد على أطراف أصابعه، ولا يستقبل بها القبلة: الدليل الأول: (ح-١٨٥٨) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان .... الحديث (٣). الدليل الثاني: (ح-١٨٥٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبي ﷺ : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين ... الحديث (٤). فذكر أن السجود على أطراف القدمين، فإذا وقعت أطراف أصابعه على الأرض مع بقية أعضاء السجود فقد تم سجوده. ولأن توجيه أطراف أصابع القدمين إلى القبلة لا يكون إلا بالتحامل عليها، وهذا فيه مشقة. • ويجاب عن هذا: بأن السجود على أطراف الأصابع هذا أدنى ما يقع عليه السجود، وكماله إنما

стр. 2161

يكون في توجيه أطراف أصابعه إلى القبلة كما هو في حديث أبي حميد الساعدي في البخاري. • دليل من قال: يجب أن يستقبل بأطراف أصابعه القبلة: استدل أصحاب هذا القول بوجوب السجود على القدمين، وسبق بحث الخلاف فيها، والدليل على الوجوب. (ح-١٨٦٠) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين (١). ورواه مسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ونهي أن يكف شعره وثيابه، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة (٢). فالأمر بالسجود على القدمين مجمل، وحديث أبي حميد في البخاري (واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ... ) (٣)، وإن كان من السنة الفعلية إلا أنه جاء بيانًا لذلك المجمل، والفعل إذا وقع بيانًا لمجمل أخذ حكم ذلك المجمل، فتكون هذه الصفة واجبة. • ويجاب: لو كانت هذه الصفة واجبة لما صح السجود على القدمين بالخف والنعل، ولوجب خلع النعال والخفاف في الصلاة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلما صح السجود فيها دل على أن استقبال القبلة بأطراف الأصابع من الأمور المستحبة.

стр. 2162

• الراجح: استحباب استقبال القبلة بأطراف أصابعه، والسنة في هذا صريحة والحديث فيها في البخاري، والقول بوجوب هذه الصفة قول ضعيف، انفرد به بعض الحنابلة، فالسجود على القدمين سواء كان بأطراف القدمين أو بظهورهما كاف في القيام بفرض السجود، والله أعلم. * * *

стр. 2163

المسألة السادسة في استحباب المجافاة في السجود المطلب الأول في استحباب مجافاة العضدين عن الجنبين المدخل إلى المسألة: • المجافاة في السجود صفة في العبادة، وصفات العبادة توقيفية. • سنة المجافاة متفق على استحبابها، قال ابن عمر: اسجد كيف تيسر عليك. • تطبيق السنن مقيد بشرط ألا يؤذي من بجانبه، فإن آذى حرمت المجافاة. [م-٦٧١] يستحب للمصلي إذا سجد أن يجافي -أي يباعد- عضديه عن جنبيه، وهذه السنة متفق عليها بين الأئمة الأربعة (١). قال الحنفية والحنابلة: الاستحباب مقيد بشرط ألا يؤذي من بجانبيه، فإن آذى بسببها من بجانبيه لم تستحب؛ لأنه لا يرتكب سنة بفعل محرم،

стр. 2164

وأذية المؤمنين محرمة (١). • والأدلة على استحباب هذه الصفة كثيرة، نذكر منها: الدليل الأول: (ح-١٨٦١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق جعفر بن ربيعة، عن ابن هرمز، عن عبد الله بن مالكٍ ابن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه (٢). الدليل الثاني: (ح-١٨٦٢) ما رواه مسلم من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه (٣). ورواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت (٤). ورواه مسلم من طريق مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا سجد خَوَّى بيديه -يعني جنح- حتى يرى وضح إِبْطَيْهِ من ورائه .... الحديث (٥). الدليل الثالث: (ح-١٨٦٣) ما رواه أحمد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم

стр. 2165

ابن كليب، عن أبيه، عن وائل الحضرمي قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكبر حين دخل، ورفع يده، وحين أراد أن يركع، رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع، رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى، وفرش فخذه اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه (١). ورواه أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة به، وفيه: ( ... وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده ... ). الحديث (٢). ورواه ابن خزيمة من طريق وهب بن جرير، عن شعبة به، وفيه: ( .... وقال حين سجد: هكذا، وجافى يديه عن إبطيه .... ). الحديث (٣). [حسن] (٤). وجه الاستدلال: قوله: (ووضع كفيه، وجافى) يعني عن إبطيه في سجوده كما في رواية وهب بن جرير. وقوله: (وخوَّى في سجوده)، قال ابن الأثير في النهاية: «أي جافى بطنه عن

стр. 2166

الأرض ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه، حتى يخوى ما بين ذلك» (١). الدليل الرابع: (ح-١٨٦٤) ما رواه النسائي من طريق يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: كان النبي ﷺ إذا أهوى إلى الأرض ساجدًا جافى عضديه عن إبطيه، وفتخ أصابع رجليه (٢). ورواه أحمد مطولًا حدثنا يحيى بن سعيد به، وفيه: ( ... ثم هوى ساجدًا وقال: الله أكبر، ثم جافى وفتح عضديه عن بطنه، وفتح أصابع رجليه .... ) (٣). [إسناده حسن، وهو حديث صحيح] (٤). الدليل الخامس: (ح-١٨٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، حدثنا أحمر، صاحب رسول الله ﷺ ، قال: «إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد (٥). [حسن] (٦).

стр. 2167

وفي الباب أحاديث كثيرة، وما ذكرته كافٍ في الاحتجاج لهذه السنة. قال ابن حجر: «وهذه الأحاديث ظاهرها وجوب التفريج المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب، وهو حديث أبي هريرة ﵁، قال: اشتكى أصحاب النبي ﷺ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب» (١). وهذه الأحاديث التي ذكرتها لا تدل على الوجوب، لأنها حفظت عن النبي من السنة الفعلية، والفعل لا يدل بنفسه على الوجوب، ولو حفظ من النبي ﷺ الأمر بالمجافاة لم يكن ذلك وحده ليقتضي الوجوب حتى يكون ذلك هو ما فهمه الصحابة من كلام رسول الله ﷺ ، وحفظ ذلك، ولو عن واحد منهم، فإذا لم يفهم الصحابة من كلام الرسول ﷺ الوجوب، ولم يفهم ذلك التابعون، ولا تابعوهم وكان القول بالوجوب عاريًا من أقوال القرون المفضلة، ثم ذهب الأئمة الأربعة إلى استحباب المجافاة لم يكن القول بالوجوب له حظ من النظر، وإن نزع إلى ذلك أحيانًا أهل الظاهر كما هي طريقتهم في فهم النصوص، واعتمادهم على اللغة فقط في فهم دلالة النصوص، واللغة إحدى الأدوات وليست الأداة الوحيدة، فإذا أضيف إلى مسألتنا ما نقله بعض أهل العلم من الإجماع على استحباب المجافاة، كما سيأتي نقله في دليل خاص، فقد أغلق باب احتمال حكاية الوجوب، والله أعلم. وانظر إلى حديث أم عطية في الصحيحين: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا (٢). فقول أم عطية: (ولم يعزم علينا) هذا الفهم الذي تتحدث عنه أم عطية رضي

стр. 2168

الله عنها خارج دلالة النهي اللغوية، ولا يحيط به إلا من شاهد التنزيل، وسمع الخطاب من النبي ﷺ ، لن يعطاه من تعامل مع دلالة النصوص اللغوية بمعزل عن فهم الصحابة رضوان الله عليهم، وعن فهم من أَخَذَ عنهم واتبعهم بإحسان، وهم التابعون ﵏. وقل مثل ذلك لو أن طالب علم جاء إلى لفظ (السفر) في اللغة وأراد أن يطبق أحكام القصر والفطر على دلالة النص اللغوية، فرخص في الفطر والقصر بمجرد الظهور عن البلد؛ باعتبار أن حقيقة السفر هو السفور والظهور، فلما كان مضطرًا في فهم حقيقة السفر إلى الرجوع إلى عمل الصحابة وفهم السلف كان ذلك واجبًا في التعامل مع بقية النصوص الشرعية، والله أعلم. وحين قال عطاء في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. قال: ما أراه إلا واجبًا. أخذ ذلك فقط من دلالة الأمر، والأصل فيه الوجوب، ولم يأخذ ذلك من فهم الصحابة رضوان الله عليهم. قال له تلميذه ابن جريج: أتأثره عن أحد؟ قال: لا (١). فأراد ابن جريج أن ينبه شيخه إلى أن القول بالوجوب يحتاج إلى أن يكون مأثورًا عن أحد من الصحابة، لأن ابن جريج لم يرد بسؤاله أن يكون مأثورًا عن أحد من التابعين لأن قول عطاء وهو إمام من التابعين كافٍ. فإذا كان ذلك في حق عطاء، وقد أدرك مائتين من الصحابة، فما ظنك بغيره من المتأخرين. ومما يدل على نفي الوجوب، ما حفظ عن ابن عمر ﵄، (ث-٤٥٠) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو عاصم (هو النبيل) (٢)، عن ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد (٣).

стр. 2169

[صحيح]. (ث-٤٥١) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب، قال: سأل رجل ابن عمر، أضع مرفقي على فخذي إذا سجدت؟ فقال: اسجد كيف تيسر عليك (١). [صحيح]. الدليل السادس: حكى الطحاوي إجماع المسلمين على الاستحباب (٢). وقال النووي في شرح مسلم: وهذا أدب متفق على استحبابه (٣). وقد ذكر العلماء من الحكمة في المجافاة أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، وليأخذ كل عضو من البدن بحظه من العبودية والخضوع، فيجافي بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وعضديه عن جنبيه، ليستقل كل عضو منه بالعبودية، ويبقى الحكمة الأولى هي الاتباع، ولا أبلغ منها حكمة، فإن النبي ﷺ بعث في الأميين يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فكل تعاليمه ﷺ حكمة وتزكية (٤). * * *

стр. 2170

المطلب الثاني في استحباب مجافاة الفخذين عن البطن المدخل إلى المسألة: • مجافاة البطن عن الفخذين سنة متفق عليها بين الفقهاء. • قال ﷺ اعتدلوا في السجود، والاعتدال أن تكون فيه وسطًا فلا تبالغ في مَدِّ الظهر، ولا تقبضه فيلصق البطن على الفخذ والفخذ على الساق. • إمكان مرور البهيمة من تحته ﷺ إذا سجد فيه دلالتان على المجافاة: مجافاة البطن عن الفخذ المأخوذ من إمكان مرور البهيمة بين يديه. ومجافاة اليدين عن الجنبين، وهي من دلالة الالتزام، فإنه لو ألصق يديه بجنبيه ما أمكن للبهيمة مرورها بين يديه [م-٦٧٢] ذهب الأئمة الأربعة إلى استحباب مجافاة البطن عن الفخذين في الصلاة (١).

стр. 2171

قال ابن قدامة ﵀: «وجملته أن من السنة أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه إذا سجد؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في سجوده» (١). وقد استدلوا على هذه السنة المتفق عليها بما يلي: الدليل الأول: (ح-١٨٦٦) بما رواه أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، قال: سمعت أبي يحدث، عن وائل الحضرمي أنه رأى النبي ﷺ صلى فكبر، فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده .... الحديث (٢). [حسن] (٣). وقوله: (وخوَّى في سجوده)، قال الجوهري في الصحاح: «خَوَّى البعير تَخْوِيَةً: إذا جافى بطنه عن الأرض في بروكه، وكذلك الرجل في سجوده، والطائر إذا أرسل جناحيه» (٤). وقال في أساس البلاغة: «خوى الرجل في سجوده ... وهو أن يبقى بينه وبين الأرض خواء ... » (٥). وقال ابن الأثير في النهاية: «أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه، حتى يخوى ما بين ذلك» (٦). فهنا أطلق قوله: (وخوَّى) ليشمل مجافاة البطن عن الفخذ، ومجافاة العضد عن الجنب، ليجعل بينه وبين الأرض خواء: أي هواء وفجوة؛ لأن أصل الخواء كما

стр. 2172

قال الهروي: المكان الخالي، ومنه يقال: خوى الرجل: إذا خلا جوفه (١). وقال الشافعي في الأم: «أحب للساجد أن يكون مُتَخَوِّيًا، والتخوية: أن يرفع صدره عن فخذيه، وأن يجافي مرفقيه وذراعيه عن جنبيه، حتى إذا لم يكن عليه ما يستر تحت منكبيه رأيت عفرة إبطيه .... » (٢). وقال في اللباب في علوم الكتاب: «( ... إذا سجد خوَّى) أي خلا عن عضده وجنبيه، وبطنه وفخذيه» (٣). الدليل الثاني (ح-١٨٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب أنه وصف السجود، قال: فبسط كفيه، ورفع عجيزته، وخَوَّى، وقال: هكذا سجد النبي ﷺ (٤). [اختلف على شريك في ذكر كلمة (خَوَّى)، والأكثر على عدم ذكرها] (٥).

стр. 2173

فأطلق كلمة (خوى) لتشمل مجافاة البطن عن الفخذين ومجافاة اليدين عن الجنبين. الدليل الثالث: (ح-١٨٦٨) ما رواه أبو داود في السنن من طريق بقية، حدثني عتبة يعني ابن أبي حكيم، حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (١). [انفرد عبد الله بن عيسى بقوله: (غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) وهو حرف شاذ] (٢).

стр. 2174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →