← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قال ابن قدامة ﵀: «وجملته أن من السنة أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه إذا سجد؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في سجوده» (١). وقد استدلوا على هذه السنة المتفق عليها بما يلي: الدليل الأول: (ح-١٨٦٦) بما رواه أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، قال: سمعت أبي يحدث، عن وائل الحضرمي أنه رأى النبي ﷺ صلى فكبر، فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وخوَّى في ركوعه، وخوَّى في سجوده .... الحديث (٢). [حسن] (٣). وقوله: (وخوَّى في سجوده)، قال الجوهري في الصحاح: «خَوَّى البعير تَخْوِيَةً: إذا جافى بطنه عن الأرض في بروكه، وكذلك الرجل في سجوده، والطائر إذا أرسل جناحيه» (٤). وقال في أساس البلاغة: «خوى الرجل في سجوده ... وهو أن يبقى بينه وبين الأرض خواء ... » (٥). وقال ابن الأثير في النهاية: «أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى عضديه عن جنبيه، حتى يخوى ما بين ذلك» (٦). فهنا أطلق قوله: (وخوَّى) ليشمل مجافاة البطن عن الفخذ، ومجافاة العضد عن الجنب، ليجعل بينه وبين الأرض خواء: أي هواء وفجوة؛ لأن أصل الخواء كما

стр. 2172

قال الهروي: المكان الخالي، ومنه يقال: خوى الرجل: إذا خلا جوفه (١). وقال الشافعي في الأم: «أحب للساجد أن يكون مُتَخَوِّيًا، والتخوية: أن يرفع صدره عن فخذيه، وأن يجافي مرفقيه وذراعيه عن جنبيه، حتى إذا لم يكن عليه ما يستر تحت منكبيه رأيت عفرة إبطيه .... » (٢). وقال في اللباب في علوم الكتاب: «( ... إذا سجد خوَّى) أي خلا عن عضده وجنبيه، وبطنه وفخذيه» (٣). الدليل الثاني (ح-١٨٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب أنه وصف السجود، قال: فبسط كفيه، ورفع عجيزته، وخَوَّى، وقال: هكذا سجد النبي ﷺ (٤). [اختلف على شريك في ذكر كلمة (خَوَّى)، والأكثر على عدم ذكرها] (٥).

стр. 2173

فأطلق كلمة (خوى) لتشمل مجافاة البطن عن الفخذين ومجافاة اليدين عن الجنبين. الدليل الثالث: (ح-١٨٦٨) ما رواه أبو داود في السنن من طريق بقية، حدثني عتبة يعني ابن أبي حكيم، حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (١). [انفرد عبد الله بن عيسى بقوله: (غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) وهو حرف شاذ] (٢).

стр. 2174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2176

الدليل الرابع (ح-١٨٦٩) روى البخاري ومسلم من طريق شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (١). قال ابن رجب: «قوله: (اعتدلوا في السجود) يريد به: اعتدال الظهر فيه، وذلك لا يكون مع افتراش الذراعين، إنما يكون مع التجافي (٢). فالحديث أمر بالاعتدال في السجود، ونهى عن بسط الذراعين. فالاعتدال في السجود لا يراد منه تسويته فإن ذلك يعني استواء أسفل الظهر بعنقه، ومعلوم أن أسفل الظهر في السجود أعلى من العنق، وإنما أراد بالاعتدال: التوسط بين الافتراش والقبض قاله ابن حجر. فلا يمد ظهره مدًّا مبالغًا فيه يخرجه عن حد الاعتدال، ولا يقبضه بحيث يبسط ذارعيه على الأرض ويلصق بطنه بفخذيه، بل يكون وسطًا بينهما وذلك برفع البطن

стр. 2177

عن الفخذين، ورفع المرفقين عن الأرض. يقول شيخنا ابن عثيمين ﵀ في تفسير الاعتدال في السجود: «اجعلوه سجودًا معتدلًا، لا تهصرون فينزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق، ولا تمتدون كما يفعل بعض الناس إذا سجد، يمتد حتى يقرب من الانبطاح، فهذا لا شك أنه من البدع، وليس بسنة فما ثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة فيما نعلم أنَّ الإنسانَ يمدُّ ظهره في السجود، إنَّما مَدُّ الظهر في حال الركوع، أما السجود فإنه يرتفع ببطنه ولا يمده» (١). الدليل الخامس: (ح-١٨٧٠) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله ابن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين، مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. وقال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله. قال مالك: يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض (٢). فقول ابن عمر موقوفًا عليه: (لعلك من الذين يصلون على أوراكهم) قال ذلك على وجه التحذير له من الصلاة عليها، وقد فسر مالك الصلاة على الأوراك بأن يلصق بطنه بفخذيه إذا سجد، وهو خلاف هيئة السجود المشروعة، من مجافاة البطن عن الوركين. الدليل السادس: نقل الإجماع الشوكاني في نيل الأوطار بأنه لا خلاف في مشروعية التفريج

стр. 2178

بين الفخذين في السجود، ورفع البطن عنهما (١). الدليل السابع: (ح-١٨٧١) فقد روى مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت (٢). قال في الهداية: «ويجافي بطنه عن فخذيه؛ لأنه ﵊ كان إذا سجد جافى حتى إن بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت» (٣). وقال الشوكاني: «والمراد أنه لم يجعل شيئًا من فخذيه حاملًا لبطنه، بل يرفع بطنه عن فخذيه، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت» (٤). فإن قيل: (ح-١٨٧٢) قد رواه مسلم من طريق مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا سجد خَوَّى بيديه -يعني جنح- حتى يرى وضح إِبْطَيْهِ من ورائه .... الحديث (٥). ورواه مسلم من طريق جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه (٦). فلماذا لا يحمل مرور البهيمة بين يديه على المجافاة، قيل: إن إمكان مرور البهيمة من تحته إذا سجد فيه دلالتان على المجافاة:

стр. 2179

مجافاة البطن عن الفخذ المأخوذ من إمكان مرور البهيمة بين يديه. ومجافاة اليدين عن الجنبين، وهي من دلالة الالتزام، فإنه لو ألصق يديه بجنبيه ما أمكن للبهيمة مرورها بين يديه، والله أعلم. * * *

стр. 2180

المطلب الثالث في مجافاة المرأة المدخل إلى المسألة: • خطاب الرجل في الأحكام تدخل فيه المرأة إما بشمول الخطاب أو بمقتضى القياس إلا بدليل. • النساء دخلن في أكثر الأوامر المطلقة في الشرع كالأمر بالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك فدل أن دخولهن إما بمقتضى الشرع، أو بمقتضى اللغة. • وضعت اللغة ضميرًا مذكرًا خاصًّا بالذكور، وضميرًا مؤنثًا خاصًّا بالإناث، ولم تضع ضميرًا له دلالة على الجمع بين الذكور والإناث، فإذا كانت العبادات لا تخص الذكور وحدهم ولا الإناث وحدهم كان الضمير المذكر يعم الجميع إلا بدليل. • المرأة كالرجل في الصلاة إلا ما استُثْنِيَ، وقد صح استثناء التجافي من عموم خطاب: صلوا كما رأيتموني أصلي. • المرأة خالفت الرجل في بعض العبادات، فلا ترمل في الطواف والسعي، ولا تصعد على الصفا والمروة، وتصفق إذا سها الإمام في الصلاة، ولا يشرع لها الأذان لصلاتها، فالقول بمفارقة المرأة الرجل في التجافي ليس بعيدًا عن الأثر ومقتضى القياس. [م-٦٧٣] اختلف الفقهاء في المرأة أتجافي يديها عن جنبيها، وبطنها عن فخذيها كالرجل أم أن حكمها يختلف عن حكم الرجل؟ فقيل: لا تستحب المجافاة للمرأة، بل يشرع لها أن تلزق بطنها بفخذيها؛ وعضديها بجنبيها، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة، زاد السمرقندي الحنفي في التحفة والكاساني في البدائع وابن عابدين في

стр. 2181

حاشيته: وأن تفترش ذراعيها (١). قال السمرقندي: «أما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها وتنخفض ولا تنتصب كانتصاب الرجل وتلزق بطنها بفخذيها لأن هذا أستر لها» (٢). وقال ابن جزي في آداب السجود: «وهي ثمانية: أن يجافي بين ركبتيه، وبين مرفقيه وجنبيه، وبين بطنه وفخذيه، وهو التفريج، ولا تفرج المرأة» (٣). وقال الشافعي في الأم: «وأحب للمرأة في السجود أن تضم بعضها إلى بعض وتلصق بطنها بفخذيها وتسجد كأستر ما يكون لها» (٤). وقيل: هي كالرجل، وهو قول في مذهب المالكية، ومذهب الظاهرية (٥). جاء في شرح ابن ناجي التنوخي نقلًا من المختصر: «جلوسها، وكل شأنها في صلاتها كالرجل إلا في اللباس» (٦).

стр. 2182

• دليل الجمهور على استحباب ترك المجافاة للمرأة: الدليل الأول: (ح-١٨٧٣) ما رواه أبو داود في المراسيل، قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، أخبرنا حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فَضُمَّا بعض اللحم إلى الأرض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل (١). [مرسل حسن، وهو حجة لمن يحتج بالمرسل، وهم الجمهور] (٢). الدليل الثاني: (ث-٤٥٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: نا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة المرأة، فقال: تجتمع وتحتفز (٣). [رجاله ثقات إلا أنه منقطع] (٤).

стр. 2183

فهذا الأثر الصحيح يعتضد به المرسل السابق، فيكون حجة حتى على مذهب الشافعية الذي يشترطون للاحتجاج بالحديث المرسل أن يعتضد. الدليل الثالث: (ح-١٨٧٤) ما رواه البيهقي من طريق أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى، وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كَأَسْتَرِ ما يكون لها، وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الرابع: (ث-٤٥٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: إذا سجدت المرأة فَلْتَحْتَفِرْ، ولتضم فخذيها (٣). [ضعيف جدًّا] (٤). الدليل الخامس: من النظر، فإن المرأة إذا جمعت نفسها، وانضمت فإنه أستر لها والمرأة مأمورة

стр. 2184

بالستر، فلا يؤمن أن يبدو شيء منها وقت التجافي. ومقتضى هذا التعليل أنها لو كانت وحدها، أو مع نساء فيشرع في حقها التجافي كالرجل، كما قيل ذلك في الجهر بالقراءة إذا أمت النساء. • دليل من قال: تستحب لها المجافاة: (ح-١٨٧٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي ... الحديث (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي، فالخطاب شامل للرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من عموم هذا الخطاب، والأصل أن ما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل. • ويناقش: بأن هذا العموم صحيح في الجملة وقد ورد مرسل حسن، وأثر عن ابن عباس صحيح، فكان الأثر يعضد المرسل، فيكون المرسل حجة عند الأئمة الأربعة، وإذا صح الاحتجاج بالمرسل صح استثناء هذه المسألة من عموم موافقة المرأة للرجل في الأحكام. يقول الشافعي، وهو الذي لا يرى الاحتجاج بالمرسل، يقول في الرسالة: فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين، فحدث حديثًا منقطعًا عن النبي ﷺ ، اعتبر عليه بأمور: .... هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإن وجد كذلك كان دلالة يقوى له مرسله. ... وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، قولًا له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله ﷺ ، كانت في هذه دلالة على أنه لم

стр. 2185

يأخذ مرسله إلا عن أصل يَصِحُّ إن شاء الله، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ » (١). وقد رأينا المرأة تخالف الرجل في بعض العبادات، فلا ترمل في الطواف والسعي، ولا تصعد على الصفا والمروة، وتصفق إذا سها الإمام في الصلاة، ولا يشرع لها الأذان لصلاتها، فالقول بمفارقة المرأة الرجل في التجافي ليس بعيدًا عن الأثر ومقتضى القياس. • الراجح: أن المرأة لا تجافي في صلاتها كما يجافي الرجل، وترفع مرفقيها عن الأرض، فقول بعض الحنفية أنها تفترش ذراعيها قول ضعيف، ولم يتفق عليه في المذهب، والله أعلم. * * *

стр. 2186

المطلب الرابع في المجافاة بين الفخذين وكذا الركبتين المدخل إلى المسألة: • المجافاة بين الفخذين لا يصح فيه حديث مرفوع. • الأصل في المصلي فيما لم يرد فيه نص أن يكون على طبيعته، ولا ينتقل عنها إلا بدليل. • أمرنا بالاعتدال في السجود، والاعتدال فيه أن يكون الفخذان وسطًا فلا يفرج بين فخذيه ولا يتكلف الضم. [م-٦٧٤] يلزم من المجافاة بين الفخذين أن يجافي بين الركبتين لأن الركبة في أسفل الفخذ. استحب المالكية، والشافعية، والحنابلة للمصلي أن يفرق بين ركبتيه إذا سجد (١). واستدلوا على ذلك بحديثين: الحديث الأول: (ح-١٨٧٦) ما رواه أبو داود في السنن من طريق بقية، حدثني عتبة يعني ابن أبي حكيم، حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: وإذا سجد فرج بين

стр. 2187

فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (١). [انفرد عبد الله بن عيسى بقوله: (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) وهو حرف شاذ] (٢). الحديث الثاني: (ح-١٨٧٧) ما رواه السراج في مسنده والبيهقي من طريق الحسين بن علي الصدائي، حدثني أبي علي بن يزيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قِبَل القبلة، فتَفاجَّ. [ضعيف] (٣). قال ابن الجوزي في غريب الحديث: تفاجت عليه أي فرجت رجليها للحلب (٤). هذه هي الأحاديث الواردة في الباب، ولا يصح منها شيء. (ح-١٨٧٨) ويعارضهما ما رواه أبو داود من طريق ابن وهب، حدثنا الليث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: إذا سجد أحدكم، فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه (٥). [غريب من حديث أبي هريرة، وفي إسناده دراج مختلف فيه] (٦).

стр. 2188

وجمع بعض العلماء بين حديث أبي حميد في التفريج بين الفخذين، وبين حديث أبي هريرة في ضمهما، فقال السهارنفوري: لا معارضة بينهما، فإن معنى قوله: (إذا سجد فرج بين فخذيه): أي باعد بين فخذيه وبين بطنه، ثم أكده بقوله: (غير حامل بطنه على شيء من فخذيه)» (١). ولا يعين عليه اللفظ، وكلا الحديثين من قبيل الضعيف، فلا يتكلف في الجمع بينهما. وإذا لم يكن هناك سنة واضحة على الاستحباب فالأفضل أن تكون المسافة بينهما ما تقتضيه هيئة الساجد بلا تكلف، فلا يفرج بين فخذيه، ولا يتكلف ضمهما، إن كان ذهب إلى هذا أحد من السلف، والله أعلم. * * *

стр. 2189

المطلب الخامس في المجافاة بين القدمين المدخل إلى المسألة: • لا يوجد دليل صحيح في رص العقبين، والأصل عدم الاستحباب. • الأصل في المصلي فيما لم يرد فيه نص أن يكون المصلي على طبيعته، ولا ينتقل عنها إلا بدليل • غياب النص عن حكم مسألة ما يراد منه التوسعة على المصلي، وما كان ربك نسيًا. [م-٦٧٥] اختلف العلماء في استحباب التفريج بين القدمين في السجود، فقيل: ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب التفريج بين القدمين تفريجًا وسطًا، قدره الشافعية بمقدار شبر. قال النووي: «قال الشافعي والأصحاب: يستحب للساجد أن يفرج بين ركبتيه، وبين قدميه، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: يكون بين قدميه قدر شبر» (١). وقال في الإقناع: «ويفرق بين ركبتيه ورجليه» (٢). وفي المستوعب: «يكره أن يلصق كعبيه» (٣).

стр. 2190

وقال بكر أبو زيد: «لم أر في كتب الحنفية والمالكية شيئًا، ورأيت في كتب الشافعية والحنابلة استحباب التفريق .... تحصل من هذا أنه لا ذكر لجمع العقبين حال السجود في شيء من المذاهب الأربعة .... » (١). وقيل: السنة أن يلصق عقبيه، اختاره أبو السعود من الحنفية، وترجم ابن خزيمة من الشافعية في صحيحه فقال: باب ضم العقبين في السجود، واختاره ابن تميم من الحنابلة (٢). • دليل من قال: لا يستحب أن يلصق عقبيه: الدليل الأول: (ح-١٨٧٩) ما رواه أبو داود في السنن من طريق بقية، حدثني عتبة يعني ابن أبي حكيم، حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (٣). [ضعيف] (٤). وجه الاستدلال: أن القدمين تبع للفخذين ما دام لم يرد في القدمين سنة صحيحة تبين صفة وضعهما. • وأجيب: بأنه لا يلزم من تفريج الفخذين تفريج القدمين، فيمكن للمصلي أن يفرج بين فخذيه ويضم قدميه. الدليل الثاني: لا يوجد دليل صحيح في رص العقبين، والأصل عدم الاستحباب.

стр. 2191

الدليل الثالث: إذا عدم الدليل كان الإنسان حرًّا في وضع قدميه، إما أن يضعهما على طبيعتها تبعًا لفخذيه؛ لأن الأصل في المصلي فيما لم يرد فيه نص أن يكون على طبيعته، ولا ينتقل عنها إلا بدليل وإما أن يكون مخيرًا بأن يضعهما كيف تيسر له، لأن غياب النص فيه توسعة للمصلي فيكون الخيار له، وما كان ربك نسيًّا. • دليل من قال: يستحب أن يرص عقبيه: (ح-١٨٨٠) ما رواه ابن خزيمة من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي ﷺ : فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك .... الحديث (١). [غريب من حديث عروة، وفي إسناده يحيى بن أيوب، وقد تفرد بقوله: (راصًّا عقبيه)، والحديث في مسلم من طريق آخر، وليس فيها قوله: (راصًّا عقبيه)] (٢).

стр. 2192

• ويجاب: قال بكر أبو زيد: لا يعرف في رصِّ الساجد عقبيه آثار عن السلف من الصحابة ﵃، فمن بعدهم، وأنه لم يتم الوقوف على تفريع لأَحد من الفقهاء بمشروعية رَصِّ العقبين حال السجود سوى كلمة ابن تميم، ومن معه ممن لم يُسَمَّ من الحنابلة، ولَعَلَّها من شاذ التفقه. فبقي أن يقال: المشروع للساجد: هو تفريج القدمين؛ استصحابًا للأَصل حال القيام في الصلاة .... ولأَن سنة السجود: الاعتدال في الهيئة، والمجافاة، والتفاج، وتفريق الأَعضاء، أعضاء السجود، ومنها التفريق بين الركبتين، والفخذين، والقدمان تابعان للفخذين، فتكون السنة فيهما كذلك.

стр. 2193

فثبت بهذا: أن السنة في القدمين حال السجود هو التفريق باعتدال على سَمْتِ البدن، دون غلو في التفريج، ولا جفاء في الإِلصاق ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والله تعالى بأَحكامه أَعلم. • الراجح: أن الأمر واسع، ليس فيه سنة كاشفة، بقاء القدمين على طبيعتهما أقرب. * * *

стр. 2194

الفصل الثالث في تعذر السجود على أحد الأعضاء السبعة المبحث الأول إذا قدر على السجود بالوجه وعجز عن الباقي المدخل إلى المسألة: • لا يسقط السجود بالوجه إذا عجز عن الباقي. • الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا. • كل ما كان جزءًا من العبادة، وهو مشروع في نفسه، فيجب فعله مع القدرة عليه عند تعذر فعل الجميع. [م-٦٧٦] إن قدر المصلي على السجود بالوجه وعجز عن السجود على غيره كما لو قطعت يده، أو أصابع قدمه، فإنه يسقط عنه السجود على ذلك العضو، ولا يسقط عنه السجود بالوجه مع القدرة عليه بالاتفاق. قال الخطيب في مغني المحتاج: «محل وجوب وضع هذه الأعضاء إذا لم يتعذر وضع شيء منها، وإلا فيسقط الفرض، فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها لفوت محل الفرض» (١). وقال ابن قدامة: «وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء، سجد على بقيتها» (٢).

стр. 2195

• وجه القول بالسقوط: إما لأن السجود على هذه الأعضاء ليس بواجب أصلًا، فلو ترك السجود عليها في حال القدرة صح سجوده، ففي العجز من باب أولى، وهو قول الجمهور، وسبق بحث الخلاف في حكم السجود على غير الجبهة كالأنف واليدين والركبتين والقدمين، في المباحث السابقة، فانظر العزو إليها. وأما وجه سقوط السجود عند القائلين بالوجوب وهم الحنابلة، وأحد القولين في مذهب المالكية والشافعية: فهم يسقطون السجود على ذلك العضو؛ لتعذره بالعجز، فمن شرط التكليف القدرة، فلا واجب مع العجز، فما عجز عنه كله سقط كله، وما عجز عن بعضه سقط ما عجز عنه، ولزم القيام بالباقي، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. (ح-١٨٨١) وروى البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ... إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (١). ولأن السجود على الجبهة مقصود بنفسه، والسجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق، فلا يسقط ما وجب قصدًا مع القدرة عليه بالعجز عما وجب من باب التكميل واللواحق، فالساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو لم يضع يديه على الأرض، أو رفع قدميه أو إحداهما حال السجود، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا. ولأن كل ما كان جزءًا من العبادة، وهو مشروع في نفسه، فيجب فعله مع القدرة عليه عند تعذر فعل الجميع، والله أعلم (٢). * * *

стр. 2196

المبحث الثاني إذا تعذر السجود بالجبهة وقدر على الباقي المدخل إلى المسألة: • إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. • الميسور لا يسقط بالمعذور. • السجود على الأنف إيماء وزيادة. • الإيماء رخصة للضرورة، فلو أراد تحمل الضرورة، وسجد على جبهته وأنفه لأجزأه كجنب أبيح له التيمم لبرد وغيره فتركه، واغتسل، فكذلك إذا سجد على أنفه. [م-٦٧٧] إذا تعذر السجود بالجبهة، وقدر على الأنف وبقية الأعضاء: فقيل: يلزمه السجود على الأنف، وهو مذهب الحنفية، واختاره ابن حبيب من المالكية، ورجحه اللخمي، وهو رواية عن أحمد (١). قال في تحفة الفقهاء: «وأجمعوا -يعني أئمة الحنفية- أنه لو وضع الأنف في حال العذر جاز» (٢). قال اللخمي في التبصرة: «إذا كانت بجبهته جراح، فقال في المدونة: يومئ بجبهته، وعلى قول ابن حبيب: يومئ بالجبهة، ويسجد على الأنف، وهو الصواب» (٣). • واستدل أصحاب هذا القول: الدليل الأول: (ح-١٨٨٢) بما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،

стр. 2197

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ... إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (١). الدليل الثاني: ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور. الدليل الثالث: ولأن حديث ابن عباس اعتبر الجبهة والأنف كالعضو الواحد؛ لأنه سجود بالوجه، ولهذا عد النبي ﷺ أعضاء السجود سبعة، ولو كان في معنى العضوين لكانت ثمانية، وإذا كانا كذلك كان السجود على الأنف كالسجود على بعض الجبهة فيجزئ. وقيل: إذا عجز عن السجود بالجبهة كان فرضه الإيماء، وهو مذهب المالكية، والحنابلة (٢). قال اللبدي في حاشيته على نيل المآرب: قوله: «(ومن عجز بالجبهة لم يلزمه غيرها): ظاهره أنه لا يلزمه السجود بالأنف» (٣). • دليل من قال: من عجز بالجبهة سقط عنه السجود على الأنف: (ح-١٨٨٣) روى البخاري من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين (٤). ورواه مسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس،

стр. 2198

عن ابن عباس، قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ونهي أن يكف شعره وثيابه، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة (١). وجه الاستدلال: أن المحفوظ في حديث ابن عباس ذكر الجبهة دون الأنف، فإذا عجز بالسجود على الجبهة سقط فرض الوجه، وأما الأنف فالسجود عليه على وجه التبع للجبهة، لأن حديث ابن عباس ذكر الجبهة بالعبارة، وأشار على الأنف، والإشارة من فعل طاوس، كما بينت ذلك عند الكلام على تخريج الحديث، وهذا الدليل يتوافق مع مذهب المالكية دون مذهب الحنابلة. وعلى فرض أن يكون السجود على الأنف مأمورًا به، فإن الأنف ذكر على وجه التبع للجبهة، وإلا لكان السجود على ثمانية أعضاء، والتابع لا يستقل بنفسه، فحيث سقط فرضها سقط تابعها. وإذا قلنا: لا يجب السجود على الأنف وحده، فلو سجد على أنفه هل يجزئه؟ فيه قولان في مذهب المالكية. سأل سحنون ابن القاسم كما في المدونة: «أرأيت من كانت في جبهته جراحات وقروح، لا يستطيع أن يضعها على الأرض، وهو يقدر على أن يضع أنفه، أيسجد على أنفه في قول مالك، أم يومئ؟ قال: بل يومئ إيماءً .... قلت لابن القاسم: أتحفظ عنه إن هو سجد على الأنف دون الجبهة شيئًا قال: لا أحفظ عنه في هذا شيئًا. قلت: فإن فعل أترى أنت عليه الإعادة؟ قال: نعم في الوقت وغيره» (٢). فإن خالف فرضه، وسجد على أنفه: فقيل: يجزئه، لأنه إيماء وزيادة، وهذا اختيار أشهب من المالكية، بل قال أشهب: هو أبلغ من الإيماء. اهـ وقياسًا على الرجل يغسل رأسه في الوضوء بدلًا من مسحه، فإنه يجزئ عنه. واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم: فاختار ابن يونس وشيخه عتيق: أنه موافق لقول أشهب؛ لأن الإيماء ليس له

стр. 2199

حد ينتهي إليه، فهو لو أومأ حتى قارب الأرض بأنفه لأجزأه باتفاق، فليس زيادته بالسجود على أنفه بالذي يبطل إيماءه. ولأن الإيماء رخصة للضرورة، فلو أراد تحمل الضرورة، وسجد على جبهته وأنفه لأجزأه كجنب أبيح له التيمم لبرد وغيره فتركه، واغتسل، فكذلك لو سجد على أنفه. واختار ابن القصار: أن قول ابن القاسم مخالف لقول أشهب؛ وإليه ذهب شيوخ ابن يونس؛ لأنه لم يَأْتِ بالأصل، وهو السجود على الجبهة، ولا ببدله، وهو الإيماء (١). • وسبب الخلاف: الاختلاف في الحركة بين الأركان، أهي فرض مقصودة في نفسها، أم هي وسيلة، والمقصود هو الركوع والسجود. فإن قيل: هي مقصودة في نفسها حسن القول بأن المأمور به في الإيماء نهاية ما يقدر عليه من الإيماء، لا سيما إذا قلنا: إن الإيماء ليس ببدل، وإنما السجود والحركة إليه كفرضٍ واحدٍ، عجز عن بعضه، وقدر على بعض، فيجب ألا يُتْرَك شيء من المقدور عليه لأجل المعجوز عنه، فيجب عليه أن يأتي من الإيماء ما يطيقه، فلو قصر عن طاقته فسدت صلاته، فيكون السجود على الأنف هو فرضه، باعتبار أنه قادر أن يبلغ بالإيماء إلى هذا الحد، فوجب عليه، ولأنه أقرب للأصل. وإن قيل: الحركة بين الأركان وسيلة، وليست مقصودة في نفسها، حسن القول بأنه لا يؤمر أن يبلغ بالإيماء إلى نهاية ما يقدر عليه، فيكفي ما يسمى إيماء مع القدرة على أكثر منه، خاصة إذا اعتبرنا أن الإيماء بدل عن السجود، فإذا سجد على أنفه فقد خالف فرضه، وصار كمن سجد بدلًا عن الركوع، فإنه لا يعتد بذلك، وإن كان زاد على مقدار الركوع (٢). * * *

стр. 2200

المبحث الثالث إذا تعذر السجود بالجبهة والأنف وقدر على الباقي المدخل إلى المسألة: • إذا ذكر القرآن أعضاء السجود خَصَّ الوجه بالذكر، فكان دليلًا على أنه هو المقصود أصالة بالسجود، والباقي تبع. • الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو لم يضع غيره على الأرض، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا. • لو لزمه السجود على هذه الأعضاء كما يلزمه السجود على الجبهة للزمه الإيماء بها في حال العجز، كما لزمه الإيماء بالجبهة في حال العجز عن السجود على الوجه. • الإيماء بدل عن السجود، فلو ألزم بالسجود على بقية الأعضاء لجمع فيه بين البدل والمبدل منه. [م-٦٧٨] إذا عجز عن السجود بالجبهة والأنف وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فهل يلزمه ذلك، أما القائلون بأن السجود على الأعضاء الأربعة مستحب، وهو قول الجمهور فلا يلزمه ذلك؛ لأنه إذا لم يلزمه في حال القدرة، ففي حال العجز من باب أولى، وأما على القول بالوجوب، فاختلفوا: فقيل: لا يلزمه، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١).

стр. 2201

قال ابن رجب في القواعد: «المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على الأرض وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح، لأن السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا للسجود على الوجه وتكميلًا له» (١). وقيل: يلزمه ذلك، اختاره القاضي أبو يعلى من الحنابلة، ومال إليه الخلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات، وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين، وشيخه السعدي (٢). • دليل من قال: لا يلزمه السجود على غير الوجه: اعتمد الجمهور في استدلالهم على قاعدة: أن المقصود بالسجود هو الوجه وبقية الأعضاء تبع له، سواء أقلنا: السجود على بقية الأعضاء من الواجبات أم من المستحبات، فإذا سقط الفرض عن الأصل وهو الوجه، سقط الفرض عن التابع. وعمدتهم في تأصيل ذلك ثلاثة أدلة: الدليل الأول: أن كل موضع ذكر فيه السجود في الشرع، فإنما خص الوجه بالذكر دليل على أن سجود الوجه هو المقصود، ولم يَأْتِ قط، سجد قدمي أو ركبتي. قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. وجاء في مسلم من حديث علي بن أبي طالب ﵁: ... وإذا سجد، قال: ... سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين .... الحديث (٣).

стр. 2202

الدليل الثاني: أن الساجد على الوجه يسمى ساجدًا، ولو لم يضع غيره على الأرض، ولو وضع كل أعضاء السجود على الأرض غير وجهه لا يسمى ساجدًا، فتعلق التسمية بسجود الوجه دليل على أنه هو المقصود بالسجود. الدليل الثالث: أنه لو لزمه السجود على هذه الأعضاء كما يلزمه السجود على الجبهة للزمه الإيماء بها في حال العجز، كما لزمه الإيماء بالجبهة في حال العجز عن السجود على الوجه، فلما سقط عنه الإيماء بها عند عجزه بالسجود عليها سقط وجوب السجود عليها على وجه الاستقلال؛ لأن وجوب السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق، فالتابع لا يستقل بنفسه، فحيث سقط الأصل سقط التابع. الدليل الرابع: ولأن الإيماء بدل عن السجود، والقاعدة: أنه لا يجمع بين البدل والمبدل منه. • دليل من قال: يجب السجود على بقية الأعضاء: الدليل الأول: من القرآن قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. الدليل الثاني: (ح-١٨٨٤) من السنة ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ... إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (١).

стр. 2203

فالشرع أَمَرَ بالسجود على الأعضاء السبعة على الأرض، ولم يفرق بين عضو وآخر، فإذا تعذر السجود عليها كلها سقط الفرض، وإن عجز عن بعضه سقط ما عجز عنه، ولزم القيام بالباقي، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الدليل الثالث: الاستدلال بالقاعدة الفقهية: الميسور لا يسقط بالمعسور. قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: «(قاعدة) وهي أن من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه لقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله ﵇: (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم)، وبهذا قال أهل الظاهر» (١). * * *

стр. 2204

الفصل الرابع في السجود على الحائل المبحث الأول في السجود على حائل منفصل عن المصلى المدخل إلى المسألة: • كل فراش لا إسراف فيه ولا مخيلة، ولا يشغل المصلي بزخرفته فالصلاة عليه جائزة. • لا يحفظ قول بتحريم الصلاة على البسط إذا كان منفصلًا عن المصلي. • كراهة الصلاة على الفرش قول ضعيف؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل. [م-٦٧٩] اتفق الفقهاء على جواز السجود على حائل لدفع شدة حر أو شدة برد أو خشونة أرض أو جرح بجبهة ونحوها. واختلفوا في حكمه إذا كان لغير حاجة: فقيل: يجوز مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١). قال في البحر الرائق: «لو سجد على حائل بينه وبين الأرض منفصل عنه فإنه

стр. 2205

يصح بالأولى كالسجادة والحصير» (١). وقال ابن رجب في شرح البخاري:: «تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض: كالصوف والجلود، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم، وقد روي معناه عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأنس، وروي عن ابن مسعود، وضعف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد، وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد» (٢). وقال المالكية: يكره على ثوب أو بساط، إلا أن يكون معدًّا لفرش المسجد موقوفًا عليه، أو كان السجود على ما تنبته الأرض مما لا رفاهية فيه ولا زينة كالحصير والخمرة، فلا بأس بالسجود عليه، وتركه أحسن (٣). • دليل من قال بالجواز مطلقًا: الدليل الأول: الأصل الجواز، وعدم الكراهة، ولم يحفظ في النصوص نهي عن السجود على البسط والفرش، وكل فراش لا إسراف فيه ولا مخيلة فالصلاة عليه جائزة، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي. الدليل الثاني: (ح-١٨٨٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: قوموا فَأُصَلِّيَ لكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا، قد اسوَدَّ

стр. 2206

من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف (١). الدليل الثالث: (ح-١٨٨٦) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله ﷺ ، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه (٢). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا (٣). الدليل الرابع: (ح-١٨٨٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح (٤). وجه الاستدلال: قال ابن رجب: «إن عائشة ﵂ كانت تنام على فراش النبي ﷺ الذي ينام هو وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل، وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش، وكانت رجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، وكانت رجلاها عليه، والله أعلم ... » (٥).

стр. 2207

الدليل الخامس: (ث-٤٥٤) روى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن توبة، عن عكرمة ابن خالد، عن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب: يصلي على عبقري، قلت: ما العبقري؟ قال: لا أدري (١). [صحيح] (٢). والعبْقَري: الوَشْيُ، منسوبٌ إلى عَبْقَرَ، قريةٍ باليَمن. وكلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِي. ورجل عَبْقَرِيٌّ: ليس فوقه شيء (٣). فظهر أنها من فرش الزينة. ولذلك قال ذو الرمة يذكر ألوان الرياض: حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وَشْىِ عَبْقَرَ تجليل وتنجيد (٤). • دليل من قال: يكره الصلاة على غير ما ينبت على الأرض مما فيه رفاهية: الدليل الأول: (ح-١٨٨٨) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا (٥). وجه الاستدلال: استدل به الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بناء على أن لفظ الأرض ذكر

стр. 2208

على سبيل الامتنان، فكما لا يتيمم بغير الأرض فلا يصلي على شيء من الثياب ونحوها مما لا تنبته الأرض (١). • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: هذا الاستدلال يقتضي أن الصلاة على الأرض شرط، ولا قائل به، فلما كرهوا الصلاة على الثياب دل على صحة الصلاة عليها، وإنما كرهت الصلاة على الثياب لأن فيها توسعًا بالترفه، وهو منافٍ لكمال التذلل والخضوع والمسكنة. قال الشوكاني في الجواب على هذا الاستدلال: «التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح أن رسول الله ﷺ صلى على البسط، وهو لا يفعل المكروه» (٢). الجواب الثاني: أجاز المالكية الصلاة على الفرش المعدة للمسجد كالموقوفة عليه، وهذه ليست مما تنبته الأرض، وإذا جاز على الموقوفة جاز على المملوكة، فالوقف لا علاقة له بالصلاة، وإنما تعلقه بالملكية، ومحلها الذمة. الدليل الثاني: (ح-١٨٨٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو حمزة، عن أبي صالح، أن أم سلمة، رأت نسيبًا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد، فقالت: لا تنفخ، فإن رسول الله ﷺ قال لغلام لنا يقال له: رباح: ترب وجهك يا رباح (٣).

стр. 2209

[ضعيف] (١).

стр. 2210

• ويجاب: لا يفهم من قوله: (ترب وجهك) اشتراط التراب، لجواز الصلاة على السفينة والحصر، وإنما أنكر عليه النبي ﷺ نفخ التراب وهو في الصلاة كراهة أن يتعفر وجهه به، فقال له: ترب وجهك، وليس فيه النهي عن الصلاة على الفرش. الدليل الثالث: (ح-١٨٩٠) ما رواه ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية، قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن شريح أنه سأل عائشة ﵂ أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ قالت عائشة ﵂ لا لم يكن رسول الله ﷺ يصلي عليه. [شاذ انفرد به يزيد بن المقدام، وهو لا بأس به، فلا يقوى على معارضة
следующие страницы →