← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف (١). الدليل الثالث: (ح-١٨٨٦) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله ﷺ ، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه (٢). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا (٣). الدليل الرابع: (ح-١٨٨٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح (٤). وجه الاستدلال: قال ابن رجب: «إن عائشة ﵂ كانت تنام على فراش النبي ﷺ الذي ينام هو وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل، وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش، وكانت رجلاها في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، وكانت رجلاها عليه، والله أعلم ... » (٥).

стр. 2207

الدليل الخامس: (ث-٤٥٤) روى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن توبة، عن عكرمة ابن خالد، عن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر بن الخطاب: يصلي على عبقري، قلت: ما العبقري؟ قال: لا أدري (١). [صحيح] (٢). والعبْقَري: الوَشْيُ، منسوبٌ إلى عَبْقَرَ، قريةٍ باليَمن. وكلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِي. ورجل عَبْقَرِيٌّ: ليس فوقه شيء (٣). فظهر أنها من فرش الزينة. ولذلك قال ذو الرمة يذكر ألوان الرياض: حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وَشْىِ عَبْقَرَ تجليل وتنجيد (٤). • دليل من قال: يكره الصلاة على غير ما ينبت على الأرض مما فيه رفاهية: الدليل الأول: (ح-١٨٨٨) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا (٥). وجه الاستدلال: استدل به الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بناء على أن لفظ الأرض ذكر

стр. 2208

على سبيل الامتنان، فكما لا يتيمم بغير الأرض فلا يصلي على شيء من الثياب ونحوها مما لا تنبته الأرض (١). • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: هذا الاستدلال يقتضي أن الصلاة على الأرض شرط، ولا قائل به، فلما كرهوا الصلاة على الثياب دل على صحة الصلاة عليها، وإنما كرهت الصلاة على الثياب لأن فيها توسعًا بالترفه، وهو منافٍ لكمال التذلل والخضوع والمسكنة. قال الشوكاني في الجواب على هذا الاستدلال: «التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البسط على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس راكب على الفرس، وقد صح أن رسول الله ﷺ صلى على البسط، وهو لا يفعل المكروه» (٢). الجواب الثاني: أجاز المالكية الصلاة على الفرش المعدة للمسجد كالموقوفة عليه، وهذه ليست مما تنبته الأرض، وإذا جاز على الموقوفة جاز على المملوكة، فالوقف لا علاقة له بالصلاة، وإنما تعلقه بالملكية، ومحلها الذمة. الدليل الثاني: (ح-١٨٨٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو حمزة، عن أبي صالح، أن أم سلمة، رأت نسيبًا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد، فقالت: لا تنفخ، فإن رسول الله ﷺ قال لغلام لنا يقال له: رباح: ترب وجهك يا رباح (٣).

стр. 2209

[ضعيف] (١).

стр. 2210

• ويجاب: لا يفهم من قوله: (ترب وجهك) اشتراط التراب، لجواز الصلاة على السفينة والحصر، وإنما أنكر عليه النبي ﷺ نفخ التراب وهو في الصلاة كراهة أن يتعفر وجهه به، فقال له: ترب وجهك، وليس فيه النهي عن الصلاة على الفرش. الدليل الثالث: (ح-١٨٩٠) ما رواه ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية، قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن شريح أنه سأل عائشة ﵂ أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ قالت عائشة ﵂ لا لم يكن رسول الله ﷺ يصلي عليه. [شاذ انفرد به يزيد بن المقدام، وهو لا بأس به، فلا يقوى على معارضة

стр. 2211

أحاديث الصحيحين من أحاديث الثقات] (١). • الراجح: الذي لا شك فيه جواز الصلاة على كل حائل منفصل مما لا إسراف فيه ولا مخيلة، ولا زخرفة يمكن أن تشغل المصلي عن الخشوع وتدبر ما يقرأ. والله أعلم. * * *

стр. 2212

المبحث الثاني في السجود على حائل متصل بالمصلي الفرع الأول في السجود على عضو من أعضاء المصلي المدخل إلى المسألة: • كل هيئة أو صفة في السجود تخالف الهيئة المنقولة في صفة السجود فإنها لا تشرع. • السجود على اليدين أو الفخذين إن كان للضرورة فالضرورة تقدر بقدرها. • إذا تعذر السجود بالجبهة على الأرض وسجد على يديه أجزأه لأنه إيماء وزيادة. [م-٦٨٠] اختلف الفقهاء في المصلي يسجد على يده أو على فخذه، أو على عضو من أعضائه: فقال الحنفية: إن سجد على كفه، وهي على الأرض جاز مطلقًا على الأصح. قال الزيلعي: «ولو سجد على كفه وهي على الأرض: جاز على الأصح» (١). والتعليل: لأن هيئة السجود موجودة، فصح بعذر وبغيره. وإن سجد على فخذه جاز إن كان بعذر، لا بغيره على الصحيح. • وجه القول بالجواز: لأن العذر يجعل فرضه الإيماء، فإذا سجد على فخذه فهو إيماء وزيادة. وإن سجد على ركبته لا يجوز في الوجهين، لكن الإيماء يكفيه إن كان فعله من عذر (٢). قال ابن الهمام: ولم نعلم فيه خلافًا (يعني في عدم الجواز) ... وكان عدم

стр. 2213

الخلاف فيه لكون السجود يقع على حرف الركبة، وهو لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة (١). وقال الشافعية والحنابلة: لا يجوز السجود على عضو من أعضائه، وهو قول عند الحنفية (٢). قال الروياني في بحر المذهب: «وعليه أن يسجد على الأرض، أو على حائل منفصل منه كالبساط والحصير» (٣). ويفهم من قوله: (وعليه أن يسجد على الأرض) أنه لو سجد على عضو من أعضائه لم تصح صلاته. وقال الشيرازي: «إن سجد على حائل متصل به دون الجبهة لم يجزئه» (٤). فعموم قوله: (على حائل متصل) يشمل ما إذا كان الحائل المتصل ثوبًا أو عضوًا. وقال ابن قدامة: «وإن سجد على يديه لم يصح، رواية واحدة؛ لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود، فالسجود يؤدي إلى تداخل السجود» (٥). وليس في المسألة نص يمكن التحاكم إليه، فالسجود على عضو من أعضائه إن كان لعذر، فالضرورة لها أحكامها، وإن كان من غير عذر لم يقبل منه، لأنه خلاف ما نقل لنا من صفة سجود الرسول ﷺ ، والله أعلم. * * *

стр. 2214

الفرع الثاني في السجود على حائل متصل ليس من أعضاء المصلي المسألة الأولى في مباشرة الأرض بالقدمين والركبتين في السجود المدخل إلى المسألة: • لا يجب كشف الركبة للسجود؛ لأن الركبتين إما عورة، أو مظنة لكشفها. • ثبت أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه، وهو دليل على أنه لا يستحب مباشرة الأرض بالقدمين. [م-٦٨١] إذا صلى الرجل وقدماه وركبتاه لم تباشر الأرض حال السجود، فهذا جائز بالإجماع. حكى الإجماع ابن جزي وابن بطال من المالكية (١). ونقل الإجماع ابن الملقن في التوضيح (٢). وقال الزركشي في شرح الخرقي: «لا يجب عليه مباشرة المصلَّى بشيء من أعضاء سجوده، وهو إجماع في القدمين، والركبتين» (٣). والمرداوي في الإنصاف (٤). بل قال في الإنصاف: بل يكره كشف ركبتيه على الصحيح من المذهب، وعنه لا يكره (٥).

стр. 2215

فأما القدمان فلأن النبي ﷺ ثبت أنه كان يصلي في نعليه وفي خفيه، كما في حديث أبي سعيد الخدري. (ح-١٨٩١) فقد روى الإمام أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ صَلَّى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم لْيُصَلِّ فيهما (١). وأما الركبتان فلا تكشفان إما لأنهما عورة، أو لقربهما منها، فانكشافهما مظنة لكشفها. وتقدم أن العورة هي السوأتان وما قرب منهما، فالفخذ فضلًا عن الركبة ليس بعورة، لا في النظر، ولا في الصلاة على الصحيح من أقوال أهل العلم، والله أعلم. * * *

стр. 2216

المسألة الثانية في مباشرة الأرض باليدين حال السجود المدخل إلى المسألة: • كل حائل جاز السجود عليه منفصلًا جاز متصلًا، دليله: الركبتان والقدمان. • الأصل جواز السجود على الحائل إلا بدليل. • مسمى السجود يحصل بوضع أعضاء السجود دون كشفها. • الفرض بالسجود: التذلل والخشوع بوضع الوجه وسائر أعضاء السجود على الأرض، وهو يحصل بحائل وبغير حائل. [م-٦٨٢] اختلف الفقهاء في وجوب مباشرة الأرض باليدين حال السجود: فمن قال: لا يجب السجود على غير الجبهة وهو قول الجمهور، لم يوجب مباشرة الأرض باليدين في السجود، وقد تكلمت عن حكم السجود على اليدين. ومن قال: يجب السجود على اليدين، وهو قول في مذهب المالكية وقول في مذهب الشافعية والمذهب عند الحنابلة، فالأصح في مذهبهم أنه لا يجب مباشرة اليدين على الأرض (١). قال النووي: «وإذا أوجبنا وضع الكفين لم يجب كشفهما على الأظهر» (٢). ونسب النووي القول بالجواز إلى أبي حنيفة والجمهور (٣).

стр. 2217

وقال المرداوي: وهو الصحيح من المذهب ... وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم (١). ونفي الوجوب لا ينفي القول باستحباب مباشرة الأرض باليدين. قال المازري في إكمال المعلم: «مباشرة الأرض باليدين وهو المستحب عند جميعهم، وكرهوا السجود واليدان في الثياب» (٢). قال ابن حبيب: «يستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه» (٣). زاد ابن الحاجب: وفي غيرهما مخير (٤). فظاهره أن ما عدا الوجه واليدين لا تستحب مباشرته الأرض، وهو ظاهر المدونة (٥). وقال ابن جزي: «وأما اليدان فيستحب مباشرة الأرض بهما» (٦). وقال ابن قدامة: والمستحب مباشرة المصلَّى بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف، ويأخذ بالعزيمة (٧). وهل يكره السجود على اليدين بحائل متصل؟ قولان. أحدهما: يكره، وهو قول الأكثر، وتقدم قول المازري: «وكرهوا السجود واليدان في الثياب» (٨). وفي كشف المخدرات: «وكره ترك المباشرة باليدين والجبهة والأنف بلا عذر من نحو برد وحرٍّ ومرض» (٩). وجاء في الإنصاف نقلًا من صاحب الروضة: «إذا سجد ويده في كمه من غير

стр. 2218

عذر كره، وفي الإجزاء روايتان، فعلى المذهب: يكره سترهما، وعنه لا يكره ... » (١). والثاني: لا يكره، حكاه المرداوي في الإنصاف وفي تصحيح الفروع (٢). جاء في مسائل أحمد لابن هانئ: «قلت أيسجد الرجل ويداه في طيلسانه؟ قال: لا بأس به» (٣). وقال في المستوعب نقلًا من الإنصاف: «ظاهر ما نقله أكثر أصحابنا: لا فرق بين وجود العذر وعدمه. قال في الفروع: كذا قال، وليس بمراد» (٤). وقيل: يجب مباشرة اليدين للأرض في السجود، وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، وحكاه صاحب الإنصاف رواية عن أحمد (٥). قال الماوردي في الحاوي: «وأما الكفان، ففي وجوب المباشرة بهما قولان: أحدهما: ... أن المباشرة بهما واجبة .... والقول الثاني: وهو أصح أن المباشرة بهما غير واجبة» (٦). وجاء في مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج: قلت: يسجد، ويداه في ثوبه؟ قال: من برد أو علة، فأما لغير علة فلا. قال إسحاق: كما قال» (٧). فخلصت الأقوال في اليدين إلى ثلاثة أقوال:

стр. 2219

أحدها: يجب كشفهما. والثاني: يستحب كشفهما. والثالث: يكره السجود، ويداه في كميه. والفرق بين هذا والذي قبله، أنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، فالصلاة في النعال مستحبة، ولو صلى حافيًا لم يكره، وذكر الله تعالى على طهارة مستحب، ولو ذكر الله محدثًا لم يكره. وإذا أحطت علمًا بالأقوال في المسألة، فإليك ما يمكن مذاكرته في الأدلة، والله المستعان وحده. • دليل من قال: لا يجب مباشرة الأرض باليدين حال السجود: الدليل الأول: (ح-١٨٩٢) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين (١). ورواه مسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ونهي أن يكف شعره وثيابه، الكفين والركبتين والقدمين والجبهة (٢). وجه الاستدلال: قال ابن بطال: وقد أجمعوا أنه يجوز السجود على الركبتين، والقدمان مستورة بالثياب، وهي بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها، كذلك سائر الأعضاء إلا ما أجمعوا عليه من كشف الوجه» (٣). الدليل الثاني: (ح-١٨٩٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز

стр. 2220

ابن محمد الدراوردي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يده في ثوبه إذا سجد (١). [ضعيف] (٢).

стр. 2221

الدليل الثالث: (ث-٤٥٥) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال أبو عبد الله: قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمِّه (١). (ث-٤٥٦) وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أصحاب النبي ﷺ يسجدون، وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته (٢). [هشام بن حسان ثقة إلا أن روايته عن الحسن فيها مقال] (٣). الدليل الرابع: ولأن كل حائل جاز السجود عليه منفصلًا جاز متصلًا، دليله: الركبتان والقدمان.

стр. 2222

قال ابن بطال: «أجمع الفقهاء أنه يجوز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كره ذلك ابن عمر، وسالم، وبعض التابعين» (١). والإجماع فيه نظر، فهناك قول بالوجوب عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة كما سيأتي بيانه في القول التالي. (٢). • دليل من قال بالكراهة أو بالتحريم: الدليل الأول: (ث-٤٥٧) بما رواه مالك أيضًا عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، قال نافع، ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء (٣). [صحيح]. الدليل الثاني: قال ابن بطال: «وحجة من كره ذلك أن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين، وقياسًا على أن اليدين من المرأة تبع للوجه في كشفهما في الإحرام، فكذلك اليدان تبع للوجه في كشفهما في السجود» (٤). • ويناقش: لم يُسَلَّم الحكم في الأصل حتى يُسَلَّم في الفرع، فلا يجب أن يباشر المصلي بجبهته الأرض حتى يصح القياس، ولو صح القياس كان إلحاق الحائل المتصل بالحائل المنفصل أولى بالقياس؛ لأن الحائل في الجميع قد حال بين العضو وبين الأرض، أما كونه متصلًا أو منفصلًا فلا أثر له في الحكم، وإنما يختلف الحكم في الثوب المتصل إذا لحقته نجاسة، وكان يتحرك بحركته؛ ولم يباشر السجود عليه،

стр. 2223

أيعطى حكم ما ستر به العورة؛ لكونه متصلًا به، أم لا؛ لكونه لم يستر عورته، ولم يباشر السجود عليه. ولو صح القياس لكان القياس على القدمين أولى بالقياس حيث ثبت جواز السجود عليهما مع وجود الحائل، وهما من أعضاء السجود التي أمرنا بالسجود عليها، فصحة الحائل لبعض الأعضاء دليل على صحته لسائرها. • الراجح: استحباب مباشرة الأرض باليدين حال السجود لأثر ابن عمر ﵄، وهو حكاية فعل، ولا يكره السجود على حائل؛ لأن فعل ابن عمر لا يؤخذ منه غير الاستحباب، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، والله أعلم. * * *

стр. 2224

المسألة الثالثة في مباشرة الأرض بالجبهة حال السجود المدخل إلى المسألة: • كل حائل جاز السجود عليه منفصلًا جاز متصلًا، دليله: الركبتان والقدمان. • الأصل جواز السجود على الحائل إلا بدليل. • مسمى السجود لا يختلف بين السجود على الحائل المتصل والمنفصل • حقيقة السجود يحصل بوضع أعضاء السجود على الأرض دون كشفها. • الفرض بالسجود: التذلل والخشوع بوضع الوجه وسائر أعضاء السجود على الأرض، وهو يحصل بحائل وبغير حائل. • المعنى لكراهة السجود على الحائل المتصل إما لما فيه من حركة المصلي في بسطه كل ما أراد السجود، أو لما فيه الترفع عن تتريب الوجه بالتراب. • لا مكروه مع الحاجة، ولا محرم مع الضرورة. [م-٦٨٣] اختلف العلماء في الرجل يسجد على طرف ثوبه: فقيل: يكره أن يسجد على طرف ثوبه، فإن كان لدفع حرٍّ أو برد، أو خشونة أرض فلا كراهة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والمعتمد في مذهب الحنابلة (١).

стр. 2225

قال ابن القاسم في المدونة: «وقال مالك فيمن سجد على كور العمامة، قال: أحبُّ إليَّ أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمسَّ بعضُ جبهته الأرضَ، قلت له: فإن سجد على كور العمامة؟ قال: أكرهه؛ فإن فعل فلا إعادة عليه» (١). وقيل: يجب مباشرة الأرض بالجبهة، وهو مذهب الشافعية، ورواية عند الحنابلة (٢). قال الشافعية: إذا سجد على طرف ثوبه، فإن كان يتحرك بحركته لم يجزه، فإن كان متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل، وأعاد السجود، وإن كان لا يتحرك بحركته، فوجهان، أصحهما الجواز، وهو مذهب الشافعية (٣). قال النووي: «إن حال دون الجبهة حائل متصل به، فإن سجد على كفه، أو كور عمامته، أو طرف كمه، أو عمامته، وهما يتحركان بحركته في القيام والعقود، أو غيرهما لم تصح صلاته بلا خلاف عندنا؛ لأنه منسوب إليه. وإن سجد على ذيله، أو كمه، أو طرف عمامته، وهو طويل جدًّا، لا يتحرك بحركته، فوجهان، الصحيح أنه تصح صلاته، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والرافعي، قال إمام الحرمين: لأن هذا الطرف في معنى المنفصل. والثاني: لا تصح، وبه قطع القاضي حسين في تعليقته كما لوكان على ذلك الطرف نجاسة، فإنه لا تصح صلاته، وإن كان لا يتحرك بحركته» (٤).

стр. 2226

• دليل من قال: يكره، والصلاة صحيحة: الدليل الأول: (ح-١٨٩٤) ما رواه البخاري، حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه. ورواه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا بشر بن المفضل به (١). ورواه البخاري حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا بشر به، وفيه: ( ... كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود) (٢). وجه الاستدلال: أنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، فأخذ منه دلالتين: إحداهما: أن الأصل والمعتاد عدم بسطه. الثانية: أنه متصل؛ لأن المنفصل لا يتعلق السجود عليه بطرف الثوب، ولقد كان الرسول ﷺ يصلي على الحصير، وعلى الخمرة، ولم يقيد ذلك بالحاجة. • ونوقش هذا: حمل الشافعية الحديث على أنه يسبط ثوبًا لا يلبسه، أو على طرف ثوب لا يتحرك بحركته. • وأجيب: بأن قوله (بسط ثوبه، فسجد عليه) دليل على أن البسط معقب بالسجود، وإذا كان يبسطه، وهو في الصلاة فالظاهر أن ذلك في ثوبه المتصل به، وليس في بساط منفصل عنه، وكما أفادته الرواية الثانية عند البخاري في ذكر طرف الثوب. ولأن ثياب الصحابة لم تكن من الطول بحيث لا تتحرك بالحركة، وحين سئل

стр. 2227

النبي ﷺ عن الصلاة في الثوبين، قال: أَوَلِكُلِّكُمْ ثوبان؟ الدليل الثاني: (ح-١٨٩٥) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين (١). ورواه مسلم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به (٢). وجه الاستدلال: فأمر الله بالسجود على سبعة أعضاء، فإذا جاز السجود بالإجماع على حائل متصل بالقدم، جاز ذلك على سائر الأعضاء قياسًا عليه. الدليل الثالث: (ح-١٨٩٦) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ، في يوم مطير، وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 2228

وجه الاستدلال: إذا جاز أن يجعل حائلًا متصلًا بين الأرض وبين يديه جاز ذلك في الجبهة؛ قياسًا عليه، بجامع أن كُلًا منهما من أعضاء السجود. • ونوقش: بأن الحديث ضعيف، وهو في اليدين، وليس في الجبهة، والجبهة هي الأصل في السجود، وبقية الأعضاء تبع لها، ألا ترى أنه لو وضع كل أعضاء السجود دون الجبهة لا يسمى ساجدًا بخلاف العكس. الدليل الرابع: (ح-١٨٩٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يده في ثوبه إذا سجد (١). [ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (ح-١٨٩٨) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن محرر قال: أخبرني يزيد بن الأصم،

стр. 2229

أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته. قال ابن محرر: وأخبرني سليمان بن موسى، عن مكحول، عن النبي ﷺ مثل ذلك (١). [ضعيف جدًّا] (٢). قال البيهقي: ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك (٣). قال الحافظ: يعني مرفوعًا (٤). وفي الباب من حديث أنس، ومن حديث جابر، ومن حديث ابن أبي أوفى، ولا تستحق أن تشتغل بها؛ لأنها تدور على متهمين بالكذب. الدليل السادس: (ث-٤٥٨) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال أبو عبد الله: قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كميه (٥). (ث-٤٥٩) وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أصحاب النبي ﷺ يسجدون، وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته (٦). [هشام بن حسان ثقة إلا أن روايته عن الحسن فيها مقال] (٧)

стр. 2230

• دليل من قال: يجب مباشرة الأرض بالجبهة: الدليل الأول: (ح-١٨٩٩) ما رواه أحمد، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب، يقول: سمعت خبابًا، يقول: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فلم يُشْكِنَا (١). ورواه عبد الرزاق وأحمد من طريق الثوري، عن أبي إسحاق به (٢). وهو في صحيح مسلم من طريق زهير، وأبي الأحوص، فرقهما، عن أبي إسحاق (٣). وإنما قدمت رواية شعبة والثوري لقدم سماعهما من أبي إسحاق. وجه الاستدلال: قوله: (فلم يشكنا) أي لم يُزِلْ شكوانا، وقد شكوا حر الرمضاء في الوجوه والجباه مما يدل أنهم طلبوا السجود على حائل متصل. فقد رواه البيهقي من طريق عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا (٤).

стр. 2231

• وأجيب بجوابين: الأول: [أن زيادة جباهنا وأكفنا زيادة منكرة] (١). الجواب الثاني: ليس فيه أنهم طلبوا السجود على الحائل فلم يُزِلْ شكواهم، كيف وقد كان يصلي على الحصير والخمرة، وإنما طلبوا الإبراد بالظهر، فأبى ذلك، وقد جاء في صحيح مسلم: قال زهير كما في صحيح مسلم: قلت لأبي إسحاق أفي الظهر؟ قال: نعم قلت: أفي تعجيلها قال: نعم. اهـ والراوي أعلم بما روى. وقد تقدم حديث أنس في البخاري: ( ... كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود) (٢). الدليل الثاني: (ح-١٩٠٠) ما رواه أحمد من طريق عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ الظهر، فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد، حتى أسجد عليه من شدة الحر (٣).

стр. 2232

[حسن] (١). وجه الاستدلال: لو كان السجود على الحائل المتصل جائزًا لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكف، ووضعها للسجود عليها. • وأجيب: بأنه يحتمل أنه لم يكن في ثوبه فضلة، وقد تقدم لنا في البخاري من حديث جابر ﵁، وفيه: ( ... قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟، قلت: كان ثوب -يعني ضاق- قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به) (٢). وفي رواية لمسلم: ( .... كانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ... فجعل رسول الله ﷺ يرمقني، وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا، بيده -يعني شد وسطك- فلما فرغ رسول الله ﷺ ، قال: يا جابر، قلت: لبيك، يا رسول الله قال: إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشددْه على حقوك) (٣). فلم يكن في ثيابهم فضلة، فضلًا عن تصور فضلة لا تتحرك بحركتهم، كما حملوا عليه حديث أنس ﵁ المتفق عليه في السجود على طرف الثوب.

стр. 2233

الدليل الثالث: (ث-٤٦٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄، لا يسجد على كور العمامة (١). [صحيح] (٢). وهو لا يدل على التحريم، بل هو متسق مع قول الجمهور بكراهة السجود على الحائل المتصل، ولو دل على التحريم لم يكن معارضًا لحديث أنس المتفق عليه، فالموقوف لا يعارض المرفوع. • الراجح: القول بالكراهة أقوى القولين، وأعدلها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق أدلة المسألة: «ولهذا كان أعدل الأقوال في هذه المسألة: أنه يرخَّص في ذلك عند الحاجة، ويكره السجود على العمامة ونحوها عند عدم الحاجة (٣)، والله أعلم. * * *

стр. 2234

الباب الحادي عشر في الرفع من السجود الفصل الأول في مشروعية التكبير للرفع من السجود المدخل إلى المسألة: • كل تكبيرة عدا تكبيرة الإحرام فهي سنة إلا أن يتوقف عليها اقتداء المأموم بالإمام فتجب لا لذاتها، وإنما لإمكان الاقتداء. • ذكر الرسول ﷺ للمسيء في صلاته تكبيرة الإحرام، ولم يذكر له غيرها من تكبيرات الانتقال، ولو كانت واجبة لذكرها. • القول بأن الرسول ﷺ ذكر للمسيء ما قصر فيه بعيد جدًّا، كيف يتصور أن المسيء قد أساء في تكبيرة الإحرام، وأحسن جميع تكبيرات الانتقال؟ فمن أحسن تكبيرات الانتقال حري به أن يحسن التكبير للإحرام من باب أولى، خاصة أنها هي التي تدخله في الصلاة. • القول بأن النبي ﷺ لم يعلم المسيء التكبير؛ لأنه لم يكن واجبًا ثم وجب بعيد جدًّا، يُحْتَاجُ للقول به دليلًا بَيِّنًا من الوقوف على تاريخ التشريع، والأصل أن التكبير شرع مع الركوع والسجود، فالقول بأن التكبير كان مستحبًّا أو غير مشروع ثم وجب دعوى لا دليل عليها من النصوص. •التكبير في غير الإحرام لم يتلقه السلف على أنه واجب لازم من واجبات الصلاة. • فَعَلَ التكبير جماعة من السلف، وتركه جماعة منهم حتى قال عمران: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ، وأنكر عكرمة على الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، حتى نسبه إلى الحمق. [م-٦٨٤] اختلف العلماء في حكم تكبيرات الانتقال، ومنها التكبير للرفع

стр. 2235

من السجود: فقيل: جميع تكبيرات الانتقال سنة، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد. قال ابن عبد البر: «وعلى هذا القول جماعة من فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث» (١). وقال النووي: «وهذه كلها عندنا سنة إلا تكبيرة الإحرام فهي فرض، هذا مذهبنا، ومذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم» (٢). وقيل: جميع تكبيرات الانتقال واجبة، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة (٣). وقيل: التكبير ركن، حكاه الزركشي في شرح الخرقي رواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم (٤). قال في المحلى: «والتكبير للركوع فرض» (٥). وقد سبق لي ذكر أدلة المسألة ومناقشتها عند بحث حكم تكبيرات الانتقال، ومنها التكبير للسجود، فارجع إليها في هذا المجلد، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. * * *

стр. 2236

الفصل الثاني في وقت ابتداء التكبير للرفع من السجود المدخل إلى المسألة: • السنة أن تكون تكبيرات الانتقال حين الشروع لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ : (يكبر حين يركع) وقوله: (يكبر حين يهوي) وقوله: (يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه). • التكبيرات التي يشرع معها رفع اليدين كتكبيرة الركوع فإنه يرفع يديه، وهو قائم؛ لأن الرفع حال الانحناء متعسر. • لم يحفظ نص عن الشارع يأمر به المصلي أن تكون تكبيراته في أثناء الانتقال، ولو كان واجبًا لتوجه الأمر به من النبي ﷺ لأمته بيانًا للشريعة، وحرصًا على سلامة صلاة المسلمين من النقص. • الأصل في أفعال الرسول ﷺ الاستحباب. • إذا خرج جزء يسير من التكبير قبل الشروع، أو أتم جزءًا منه بعد الانتقال فهو مغتفر للحاجة، ويعطى الأكثر حكم الكل. • إذا أوقع التكبير كله قبل الانتقال، أو شرع فيه كله بعد الانتقال؛ فقد أوقع التكبير في غير محله، وفعله مخالف للسنة، وصلاته صحيحة؛ لأن تكبيرات الانتقال سنة. [م-٦٨٥] يسن أن يبتدئ تكبيرات الانتقال كلها حال الشروع، وهو قول الجمهور، من الحنفية، والمالكية، ونص عليه الرافعي في فتح العزيز، والنووي في الروضة، قال المالكية: إلا في القيام من الركعتين فيندب أن يؤخر التكبير حتى يستوي قائمًا (١).

стр. 2237

وقيل: يجب أن يبتدئ التكبير حين يشرع في الرفع من السجود، وكذا سائر الانتقالات، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، فإن خالف، فشرع فيه قبله، أو أكمله بعده، فقياس المذهب بطلان صلاته، وهو من المفردات. وقيل: يحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي الإبطال به، والسجود له مشقة (١). وقد سبق لي بحث هذه المسألة في مبحث وقت ابتداء التكبير عند الكلام على أحكام الركوع، فأغنى ذلك عن إعادته هنا، ولكن أعدت التذكير بالأقوال حتى يعلم أن هذه المسألة لم تهمل من البحث. * * *

стр. 2238

الفصل الثالث في رفع اليدين مع الرفع من السجود لمدخل إلى المسألة: • رفع اليدين في الصلاة توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه. • لا يختلف الفقهاء في رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، ويختلفون فيما عدا ذلك. • قال الإمام البخاري: يروى عن سبع عشرة نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، ثم ذكرهم. اهـ ولم ينقل ذلك عنهم في السجود. • لا يصح حديث في رفع اليدين في كل خفض ورفع، والمحفوظ كان يكبر في كل خفض ورفع. • يرفع يديه للإحرام وللركوع وللرفع منه، هذه المواضع الثلاثة سالمة من المعارضة، والأصح أنه لا يرفع يديه إذا قام من الركعتين، والرفع في غير هذه المواضع الأربعة وهم. • سئل أحمد عن الرفع إذا قام من الثنتين، قال: أما أنا فلا أرفع يدي، فقيل له: بين السجدتين أرفع يدي؟ قال: لا. [م-٦٨٦] اختلف العلماء في حكم رفع اليدين إذا كبر للسجود أو رفع منه، فقيل: لا يرفع يديه مع التكبير للسجود، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١).

стр. 2239

وقيل: يستحب رفع اليدين للرفع من السجود. وقد ذهب إلى هذا بعض أهل الحديث، كالقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وهو قول مرجوح عن الإمام مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن حزم (١). وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب (٢). ونقل المروذي عن أحمد أنه قال: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو جائز» (٣).

стр. 2240

وقد تكلمت عن أدلة المسألة عند الكلام على حكم رفع الأيدي مع تكبيرات الانتقال، والرفع من السجود فرد منها، فارجع إليه إن شئت. * * *

стр. 2241

الفصل الرابع في حكم الرفع من السجود المدخل إلى المسألة: • الرفع من السجود مقصود لغيره. • كونه مقصودًا لغيره لا ينافي ركنيته. • كل فعل إذا ترك سهوًا أو عمدًا على الصحيح انتفت الصلاة بتركه، ولم يجبره سجود السهو فإن ذلك دليل على ركنيته. • القول بأن الرفع يأخذ حكم الاعتدال؛ لأنه وسيلة إليه، يجعل الرفع ملحقًا بالأركان كالاعتدال. • جاء الأمر بالرفع من السجود حتى يطمئن جالسًا، كما في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته. • حديث المسيء في صلاته عند أكثر الفقهاء خرج مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة. • لا يصح أن يكون الرفع مستحبًّا والإخلال به يجعل المصلي في حكم من لم يُصَلِّ؛ لقوله ﷺ : ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ. [م-٦٨٧] اختلف الفقهاء في حكم الرفع من السجود، القول الأول: مذهب الحنفية، واختلفوا في المذهب على أقوال: أحدها: أن الرفع من السجود لا بد منه؛ لأنه لا يتصور أن يقوم بسجدتين دون أن يرفع من الأولى. والواجب من الرفع، قيل: أن يكون إلى الجلوس أقرب منه إلى السجود. وقيل: يكفي القدر الذي يتحقق به الفصل بين السجدتين.

стр. 2242

فإن تمكن من الفصل بين السجدتين بلا رفع لم يجب الرفع على أحد القولين (١). قال القدوري في التجريد: «فإن سجد على وسادة، ثم أزيلت، فَانْحَطَّ إلى الأرض جاز ذلك عن السجدة الثانية من غير رفع» (٢). وقال الزيلعي: «وتكبير السجود والرفع منه ... لأن التكبير عند الرفع منه سنة، وكذا الرفع نفسه .... فالمقصود الانتقال، وقد يتحقق بدونه، بأن يسجد على الوسادة، ثم تنزع ويسجد على الأرض ثانيًا، ولكن لا يتصور هذا إلا عند من لا يشترط الرفع حتى يكون أقرب إلى الجلوس» (٣). وقيل: يجب الرفع من السجود ولو تمكن من الفصل بين السجدتين بلا رفع (٤). قال ابن عابدين: «وجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله، وللأمر في حديث المسيء صلاته» (٥). وقيل: الرفع من السجود فرض، روي ذلك عن أبي حنيفة، وحكاه الطحاوي عن الأئمة الثلاثة، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (٦).

стр. 2243

قال الزيلعي في تبيين الحقائق: «روي عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض» (١). وقال ابن رشد في البيان: «وأما الرفع من السجود، فلا اختلاف أنه فرض؛ إذ لا يتم السجود إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، والله أعلم، وبه التوفيق» (٢). ومع أن المالكية يتفقون بأن الرفع من السجود فرض؛ لأن السجدة وإن طالت لا يتصور أن تكون سجدتين فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى تكون سجدتين، وهذا الاتفاق لا يعارض اختلافهم في الجلسة بين السجدتين، أهي فرض أم سنة؛ لأن هذا الاختلاف في الاعتدال، لا في أصل الفصل (٣). هذه أقوال الأئمة الفقهاء، وقد سبق أن ذكرت أدلة المسألة في مسألة الرفع من الركوع، فأدخلت معها الرفع من السجود لكون الأدلة فيهما واحدة، فأغنى ذلك عن تكرارها هنا، ولله الحمد. * * *

стр. 2244

الباب الثاني عشر في الاعتدال من السجود الفصل الأول في ركنية الجلوس بين السجدتين المدخل إلى المسألة: • كون الاعتدال مقصودًا في نفسه أو غير مقصود لا ينافي الركنية. • القيام كله مقصود، سواء أكان قبل الركوع أم بعده، وكذا الجلوس كله مقصود، سواء أكان بين السجدتين، أم كان للتشهد، فمن فرق بين قيام وقيام وقعود وآخر فعليه الدليل. • الركنية من دلالات اللفظ، لا من دلالات الثبوت، فتثبت بالدليل الظني كما تثبت بالدليل القطعي. • كل فعل إذا ترك سهوًا أو عمدًا على الصحيح انتفت الصلاة بتركه، ولم يجبره سجود السهو فإن ذلك دليل على ركنيته، وهذا متحقق في ترك الاعتدال، حيث قال الرسول ﷺ : (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ). • حديث المسيء في صلاته خرج مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة، لقوله: (ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ). [م-٦٨٨] اختلف الفقهاء في حكم الاعتدال من السجود، فقيل: سنة، وهو المشهور من مذهب الحنفية، وأحد القولين في مذهب المالكية، رجحه ابن القاسم وابن رشد (١).

стр. 2245

قال الزيلعي: «والقومة والجلسة: أي القومة من الركوع، والجلسة بين السجدتين، وهما سنتان عندنا خلافًا لأبي يوسف» (١). وقال ابن رشد في البيان: «الاعتدال في الفصل بين أركان الصلاة على هذا من سنن الصلاة، لا من فرائضها، ومن أصحابنا المتأخرين من ذهب إلى أن ذلك من فرائضها ... » (٢). وقيل: ركن، وبه قال أبو يوسف من الحنفية، واختاره أشهب، واللخمي وابن الجلاب وخليل، وابن عبد البر من المالكية، وهو مذهب الشافعية والحنابلة (٣).
следующие страницы →