← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ورواه ابن ماجه بالطريقين مقتصرًا منه على جملة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي (١). [ضعيف] (٢). الدليل الثالث: (ح-١٩١٩) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا كامل، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، قال: فانتبه رسول الله ﷺ من الليل فذكر الحديث، قال: ثم ركع، قال: فرأيته قال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، قال: ثم رفع رأسه، قال: فكان يقول فيما

стр. 2277

بين السجدتين: رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني (١). [منكر تفرد به كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، وحديث مبيت ابن عباس في الصحيحين، وليس فيه هذه الزيادة المنكرة] (٢).

стр. 2278

• الراجح: القول بالاستحباب قول وسط بين قول الحنفية الذين قالوا: لا يشرع فيه دعاء،

стр. 2279

وبين قول الحنابلة القائلين بالوجوب بالرغم من أن الأحاديث في الباب ضعيفة، ومجرد أفعال لا تقتضي الوجوب، والله أعلم. * * *

стр. 2280

الفصل الخامس صفة وضع اليدين إذا جلس بين السجدتين المدخل إلى المسألة: • لا يوجد أدلة خاصة في صفة وضع اليدين بين السجدتين. • الأئمة يتفقون على استحباب أن يبسط كفيه على فخذيه أو يجعلهما على ركبتيه. • قبض أصابع اليد اليمنى والإشارة بالسبابة خاص بالتشهد، والقول باستحباب ذلك في الجلسة بين السجدتين قول شاذ. • وضع اليدين حال الجلوس بين السجدتين إما أن يرسلهما على جنبيه، ولا قائل به، والتعبد به بدعة، وإما أن يضعهما على فخذيه، وهو قول عامة العلماء. [م-٦٩٢] يستحب أن يضع يديه قريبًا من ركبتيه منشورة أصابعه، مضمومة إلى القبلة، وهو مذهب المالكية والشافعية (١). وقال الحنفية والحنابلة: يبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع، وهو قريب من مذهب المالكية والشافعية (٢).

стр. 2281

قال النووي في المجموع: «وهل يستحب أن تكون أصابعه مضمومة كما في السجود، أو مفرقة، فيه وجهان: أصحهما مضمومة لتتوجه إلى القبلة» (١). وقال في تحفة المحتاج: «ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوسهما على الركبة» (٢). • ويستدلون على هذه الصفة: (ح-١٩٢٠) بما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (٣). فقوله: (إذا قعد في الصلاة) مطلق، يشمل كل قعود في الصلاة. (ح-١٩٢١) ومنها ما رواه مسلم من طريق عثمان بن حكيم، حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه (٤). (ح-١٩٢٢) ومنها ما رواه أبو داود من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، وذكر الحديث، وفيه: ... ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة ورأيته يقول: هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة (٥).

стр. 2282

[حسن] (١). هذا الإطلاق في حديث وائل، ورد في بعض الروايات ما يقيده بالتشهد، فقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن عاصم بن كليب به، وفيه: ... فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى، ووضع يده اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، وحلق بالوسطى (٢). والعجب أنه لم ينقل لنا في السنة صفة وضع اليدين حال الجلوس، والعلماء يحتجون بالأحاديث التي تحكي صفة وضع اليدين في التشهد، بجامع أن صفة وضع اليدين في الجلوس واحدة، لا فرق فيها بين أن يكون الجلوس بين السجدتين وبين أن يكون في التشهد. وهل يأخذون بالقياس من كل وجه، بحيث يستحبون قبض أصابع اليد اليمنى والإشارة بالسبابة بين السجدتين كما يستحبون ذلك في التشهد؟ فالجواب: لا، القبض والإشارة يخصونه بالتشهد، فلو كان الاعتماد على القياس لكان مقتضاه استحباب الإشارة بالإصبع، كاستحبابه في التشهد، فمقتضى القياس التسوية بينهما، أما أن تحتج بالقياس ثم تنتقي من صفة وضع اليدين بالتشهد ما تشاء بلا حجة، فهذا نوع من التحكم. وقد جاء في كفاية الطالب الرباني: «تنبيه: ظاهر كلام الشيخ كالمختصر وغيره: أن القبض المذكور خاص بجلوس التشهد، وأما في الجلوس بين السجدتين فيضعهما مبسوطتين، وظاهر كلام عبد الوهاب وابن الجلاب أنه عام في الجلوسين. ق (يقصد: قال الأَقْفَهْسِيُّ): وما قالاه لا يوجد في المذهب منصوصًا» (٣). وهذا يضعف ما نقله عن ظاهر كلام عبد الوهاب وابن الجلاب. وقد رجعت إلى كلام ابن الجلاب في التفريع، قال: «والجلوس في الصلاة

стр. 2283

كلها في الجلسة الأولى، والآخرة، وبين السجدتين على هيئة واحدة. وهو أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى على صدرها، ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه الأيمن، ويبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ويقبض أصابع يده اليمنى، ويشير بالسبابة التي تلي الإبهام» (١). وأما كلام عبد الوهاب فليس صريحًا فقد رجعت إليه في الإشراف، فكان يتكلم عن أن التورك مشروع في التشهد الأول كالأخير، وعلل ذلك بقوله: «لأنها صفة مسنونة حال القعود فلم يختلف صفتها كوضع اليدين على الفخذين»، يعني أن الصفة في التشهدين واحدة، فإن كان هناك كلام آخر للقاضي عبد الوهاب، وإلا فتأمله فلم يظهر لي أنه يرى القبض والإشارة في جلسة ما بين السجدتين. وقد ذهب إليه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى ونصره اعتمادًا على إطلاق اللفظ في بعض الأحاديث. والذي أراه أن قبض أصابع اليد اليمنى والإشارة بالسبابة لا يكون في الجلسة بين السجدتين، ولا في جلسة الاستراحة، بل يجب حمل الروايات المطلقة في الجلوس على الروايات المقيدة، وأنه في التشهد، وليس في مطلق الجلوس في الصلاة، وكنت في أكثر من مناسبة أدعو إلى ربط فهم النص بما جرى عليه العمل عند السلف، لا أن المجتهد يتعامل مع النصوص بمعزل عما جرى العمل عليه، وتلقته الأمة على اختلاف أئمتها وفقهائها، فاللغة إحدى الأدوات لفهم النص، وليست الأداة الوحيدة، فكم من عام أُرِيَد به خاصٌّ، وكم من مطلق كشف العلماء أن الإطلاق غير مراد، وحملوه على صفة خاصة، فالمعنى الشرعي قد يكون أخص أو أعم من المعنى اللغوي، ولكن هناك تأثر بمنهج الظاهرية وإن لم يوافقوهم في ترك القياس. يقول الشيخ بكر أبو زيد: هذه الرواية لو كانت هي السياق الوحيد لحديث وائل ﵁ ثم لم يخالفه الآخرون الذين وصفوا صلاة النبي ﷺ لكانت دلالتها على الإشارة بالسبابة بين السجدتين ظاهرة، ولرأيت تسابق العلماء إلى القول بها، وعقد التراجم على مشروعيتها، وجريان عمل المسلمين بها، لكن

стр. 2284

كل ذلك لم يكن، فإن جميع روايات حديث وائل على خلافها، والذين وصفوا صلاة النبي ﷺ من غير وائل على خلافها، فجميع ألفاظهم بين الإطلاق والتقييد في جلوس التشهد، ولم يصرح بمشروعية الإشارة بين السجدتين أحد من علماء السلف، ولم تعقد أي ترجمة على مقتضاها، وعمل المسلمين المتوارث على عدم الإشارة والتحريم بين السجدتين، فهي من الروايات التي تواطأ المسلمون على عدم العمل بها؛ إما لضعفها، أو لأنها على خلاف ظاهرها .... » (١). فانظر يا رعاك الله كيف ربط الشيخ بكر أبو زيد بين فهم النص وما جرى عليه العمل لدى السلف. فإذا كانت صفة وضع اليدين في الجلسة بين السجدتين مختلفة عن التشهد، لم يصح قياس وضع اليدين في الجلسة بين السجدتين على التشهد. والسؤال: ما هو الدليل على الصفة التي ذهب إليها الفقهاء، وقد ضعفت الاستدلال بالقياس على التشهد؟ فالجواب: أرى أن الحجة في الصفة التي حكاها الفقهاء هو الإجماع. يقول ابن ناجي: «أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب» (٢). ولأن المصلي إذا لم يضعهما على فخذيه فالبديل إما أن يرسلهما على جنبيه، وإرسالهما لم يقل به أحد من أهل العلم، فالتعبد به ليس بمشروع، وإما أن يضعهما على فخذيه كما قال به عامة الفقهاء، فتعين وضعهما على الفخذين، ولا يتشدد في المحل، سواء كان في وسط الفخذين أو على رأس الركبة؛ لأن غياب التفصيل في السنة يراد منه التوسعة على الخلق، والله أعلم. * * *

стр. 2285

الفصل السادس في وجوب السجده الثانية في الصلاة المدخل إلى المسألة: • تكرار السجود في الصلاة نقل نقلًا متواترًا من لدن الصحابة إلى يومنا هذا. • السجدة الثانية كالأولى في كل شيء، فيما يجب وفيما يستحب قولًا وهيئة. • تكرار السجود دون غيره من الأركان قيل: تعبدي، وقيل: ترغيمًا للشيطان، ودلالة على فضل السجود على سائر الأركان، ولحاجة العبد للدعاء. [م-٦٩٣] لم يختلف العلماء بأن السجدة الثانية ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، سواء أقلنا: السجدتان كلتاهما ركن واحد، أم قلنا: هما ركنان، وهو الأصح، والسجدة الثانية مثل الأولى في كل شيء (١). قال في شرح منتهى الإرادات: «كالأولى في الهيئة، والتكبير والتسبيح؛ لفعله ﷺ » (٢). بل ولأمر النبي ﷺ بها، فقد جاء الأمر بها محفوظًا من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته. (ح-١٩٢٣) فقد روى البخاري من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية

стр. 2286

المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ .... وذكر الحديث، وكان فيما قال له النبي ﷺ : .... ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١). قال النووي في المجموع نقلًا عن القاضي أبي الطيب: «أجمع المسلمون على وجوب السجدة الثانية، ودليله الأحاديث الصحيحة المشهورة والإجماع. قال أصحابنا: وصفة السجدة الثانية صفة الأولى في كل شيء والله أعلم» (٢). وقال الزركشي في شرح الخرقي: «أما السجدة الثانية ففرض مجمع عليه» (٣). * * *

стр. 2287

الباب الثالث عشر في النهوض للركعة الثانية الفصل الأول في مشروعية جلسة الاستراحة قبل القيام المدخل إلى المسألة: • تسمية جلسة الاستراحة تسمية اصطلاحية فقهية، وليست تسمية شرعية. • الصحيح في جلسة الاستراحة على القول بمشروعيتها أنها صفة في النهوض إلى القيام، وليست جلسة، كما أن تقديم الركبتين في الجلوس في أحد القولين صفة في الهوي. • تسميتها جلسة أثار اعتراض بعض الفقهاء بأنها جلسة خالية من الذكر والتكبير على خلاف سائر جلسات الصلاة. • لم يصح في جلسة الاستراحة إلا حديث مالك بن الحويرث، قال أحمد: ليس لهذا الحديث ثانٍ. • قد يترك العالم القول بالحديث مع صحته لمعارض يراه أقوى عنده، كتردد الفعل بين التعبد وداعي الحاجة. تعريف جلسة الاستراحة: إذا قام المصلي إلى القيام، وكان في وتر من صلاته استوى قاعدًا قبل أن ينهض، ثم قام. وهي جلسة خفيفة، لا ذكر فيها، وتسميتها بجلسة الاستراحة تسمية اصطلاحية، وليست شرعية، حيث لا أعلم نصًّا صحيحًا في تسميتها.

стр. 2288

وموضعها في كل ركعة يقوم منها، لا يعقبها تشهد كالركعة الأولى والثالثة من الفريضة. [م-٦٩٤] وقد اختلف العلماء في مشروعيتها: فقيل: لا تشرع مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والمعتمد في مذهب الحنابلة، وقول في مذهب الشافعية (١). جاء في البحر الرائق: «جلسة الاستراحة مكروهة عندنا» (٢). وقيل: تستحب مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد اختارها الخلال، وقال: إن أحمد رجع عن الأول، وبه قال ابن حزم (٣). وقيل: تشرع عند الحاجة لمرض أو كبر، وهو قول للشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (٤).

стр. 2289

• دليل من قال باستحباب جلسة الاستراحة: الدليل الأول: (ح-١٩٢٤) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي، أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (١). الدليل الثاني: (ح-١٩٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن رِبْعِيٍّ، يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا له: ما كنت أقدمنا صحبة، ولا أكثرنا له تَبَاعَةً، قال: بلى. قالوا: فَاعْرِضْ. قال: كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر ... وذكر حديثًا طويلًا في صفة صلاة النبي وفيه: ثم هوى ساجدًا، وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله، وقعد عليها، حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم نهض، فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ... (٢). [الحديث صحيح في الجملة وزيادة جلسة الاستراحة شاذة من حديث عبد الحميد بن جعفر] (٣).

стр. 2290

الدليل الثالث: (ح-١٩٢٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أن رجلًا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : وعليك السلام، ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، فارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ. فقال في الثانية، أو في التي

стр. 2291

بعدها: علمني يا رسول الله، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ... وذكر الحديث، وفيه: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. قال البخاري: وقال أبو أسامة، في الأخير: حتى تستوي قائمًا (١). [ذِكْرُ جلسة الاستراحة في حديث المسيء في صلاته ليس بمحفوظ، وقد أشار إلى تعليلها البخاري] (٢).

стр. 2292

قال ابن رجب: «هذه اللفظة -يعني الجلوس بعد السجدتين- قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة هذا، فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو الأشبه؛ فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي ﷺ علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذه الجلسة؟ هذا بعيد جدًّا، ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين (ثم ارفع حتى تستوي قائمًا) (١). • أجاب القائلون بعدم الاستحباب: جلسة الاستراحة مترددة بين كون النبي ﷺ فعلها للحاجة، وبين كون النبي ﷺ فعلها على وجه التعبد، ومع التردد فالأصل عدم المشروعية، ويؤيد الاحتمال الأول أمران: إحداهما: كون وفود العرب إنما وفدت على النبي ﷺ في آخر عمره. الثاني: كون أكثر الأحاديث التي وصفت صلاة النبي ﷺ لم تذكر جلسة الاستراحة، وبأن أكابر الصحابة المختصين بالنبي ﷺ لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس بسنة (٢). ولم تصح جلسة الاستراحة إلا من حديث مالك بن الحويرث.

стр. 2293

قال أحمد كما في المغني: «أكثر الأحاديث على هذا». أي على الترك (١). وقال أحمد عن حديث مالك بن الحويرث: ليس لهذا الحديث ثانٍ، نقلها ابن رجب في فتح الباري، وسبق العزو إليه. ويقول ابن القيم: « ... سائر من وصف صلاته ﷺ لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت في حديث أبي حميد، ومالك بن الحويرث. ولو كان هديه ﷺ فعلها دائمًا لذكرها كل من وصف صلاته ﷺ ، ومجرد فعله ﷺ لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا علم أنه فعلها على أنها سنة يقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة، لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة» (٢). (ح-١٩٢٧) وقد روى أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تبادروني في الركوع والسجود، فإني قد بدنت، ومهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت (٣). [حسن] (٤).

стр. 2294

(ث-٤٦٥) روى مالك، عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم؛ أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر ذلك له؟ فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي (١). [صحيح] (٢). فلولا أن المغيرة بن حكيم راجع ابن عمر لاعتقد أن فعل ابن عمر من سنة الصلاة. • ونوقش: كون هذه الجلسة لم تذكر في أكثر الأحاديث فإن ذلك لا ينفيها، وليس من شروط قبول السنة أن تذكر أكثر الأحاديث، فالسكوت عنها ليس نفيًا لها، وقد ذكرها أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، كانوا يسمعون عرضه لصفة صلاة النبي ﷺ ، وصدقوه على عرضه، والقول بأن النبي ﷺ فعلها للحاجة هذا اتهام لهؤلاء الصحابة بأنهم لا يفرقون بين ما فعله النبي ﷺ بدافع الحاجة، وما فعله على وجه التعبد، وهب أن مثل هذا قد يجوز على مالك بن الحويرث لقصر مدة إقامته في المدينة، فكيف يجوز هذا على عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، ومعهم أبو حميد الساعدي. قال في المجموع: «قول الإمام أحمد بن حنبل إن أكثر الأحاديث على هذا

стр. 2295

معناه: أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتًا، لا نفيًا، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها؛ لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وهو أجل من أن يقول شيئًا على سبيل الإخبار عن الأحاديث، ونجد فيها خلافه، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها، ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة» (١). • ويجاب: بأنك قد علمت بأن حديث أبي حميد الساعدي لا يثبت، ولو ثبت لكان القول بمشروعيتها متعينًا. وأما فعل ابن عمر فالظاهر أنه في الإقعاء بين السجدتين، وليس في القيام من الركعة الأولى والثالثة، والله أعلم. • دليل من قال: لا تشرع جلسة الاستراحة: الدليل الأول: (ح-١٩٢٨) ما رواه البخاري من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث، وفيه: ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٢). فقال له بعد السجود الثاني ارفع حتى تستوي قائمًا، فلم يذكر له جلسة الاستراحة. • وأجيب: بأن حديث المسيئء قد اقتصر فيه النبي ﷺ على تعليمه الواجبات، فلم يذكر

стр. 2296

له شيئًا من السنن حتى المتفق عليها، وهذا بَيِّنٌ ولولا أنه احتج به بعض الفقهاء ما ذكرته، والله أعلم. الدليل الثاني: احتجوا بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار بلفظ: كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا (١). قال ابن الملقن: «احتج به بعض الشراح من المالكية لمذهبه .. قال: فيكون هذا في حال الصحة، وذاك في حال الضعف جمعًا بين الحديثين، فإنه أولى من اطِّرَاحِ أحدهما. فتعقبه قائلًا: وهذا كلام فقيه صرف، فالحديث الذي استدل به لنفيها لا يعرف مخرجه البتة» (٢). • وأجيب: الاستدلال بهذا الحديث دليل على أن تركها دليل على عدم وجوبها ولم يقل به أحد، لا على عدم مشروعيتها. الدليل الثالث: (ح-١٩٢٩) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، فإذا كبر أرسلهما، ثم سكت ... وذكر الحديث، وفيه: وكان يمكن جبهته

стр. 2297

وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم، لا يعتمد على يديه .... الحديث (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الرابع: (ث-٤٦٦) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: رأيت ابن الزبير، إذا سجد السجدة الثانية قام كما هو على صدور قدميه (٣). [صحيح] (٤). الدليل الخامس: (ث-٤٦٧) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله ينهض على صدور قدميه من السجدة الآخرة وفي الركعة الأولى والثالثة (٥). [صحيح] (٦). قال البيهقي: هو عن ابن مسعود صحيح، ومتابعة السنة أولى.

стр. 2298

الدليل السادس: (ث-٤٦٨) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد، من أصحاب النبي ﷺ ، فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة قام كما هو ولم يجلس (١). [صحيح]. وأجابوا عنه بما أجيب عن أثر ابن مسعود، وهو أنه لا حجة في الموقوف إذا عارض المرفوع. الدليل السابع: من القياس. قالوا: هذه الجلسة لو كانت مستحبة لكان لها ذكر مسنون، فلما أجمعنا على أنه لا ذكر لها دَلَّ على أنها غير مستحبة. ولأن التكبيرات ثنتان وعشرون، فإن قلنا بجلسة الاستراحة لزم إما الزيادة عليها إن قلنا: بالتكبير عند الرفع منها. أو يلزم ترك التكبير عند الرفع، مع أن المعهود من صلاته ﷺ هو التكبير في كل خفض ورفع. • فيجاب: لا يستدل بالقياس مع وجود الأثر، فالسنة مقدمة على ظاهر القياس. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تسميتها بجلسة من قبل الفقهاء أحدث مثل هذا النظر، ولا تعرف التسمية من جهة الشرع، لهذا يمكن اعتبارها صفة في النهوض، فالقيام إلى الركعة الثالثة على القول بمشروعية الاستراحة أن يستوي جالسًا قبل أن ينهض ثم يقوم هذه صفة القيام إلى الركعة، لا أنه يقصد في نهوضه جلسة تعتبر زيادة في جلسات صلاته، فلا تعد من جلسات الصلاة. • دليل من قال: تسن للحاجة: هذا القول عمل بأدلة الفريقين، فَحَمَلَ أدلة القول بأن الجلسة لا تستحب على

стр. 2299

زمن القوة والشباب، وَحَمَلَ حديث مالك بن الحويرث على وقت الحاجة إذا كبر الرجل أو مرض. • ويناقش: بأن جلسة الاستراحة فيها كلفة ومشقة، فكون الكبير يشرع في القيام من حين النهوض أسهل عليه، نعم التفريق في صفة النهوض، أيعتمد على يديه، أم يعتمد على ركبتيه؟ في التفريق بين الكبير والشاب له وجه بخلاف جلسة الاستراحة، فإن فيها مشقة، فهي إما مشروعة مطلقًا، أو ليست مشروعة، فتترك، والله أعلم. • الراجح: الذي أميل إليه هو عدم مشروعية جلسة الاستراحة، وحديث مالك بن الحويرث قد يكون النبي ﷺ فعل هذه للحاجة إليها، فإن اعترض بأن النبي ﷺ قال لمالك بن الحويرث: صلوا كما رأيتموني أصلي، عند البخاري، وهو شاب. • فيجاب عنه: أن قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي): إن حملنا الحديث على الرؤية البصرية، فهي تدل على جواز هذه الهيئة مطلقًا، وعلى استحبابها عند الحاجة. ولهذا الفقهاء يقولون: لا يتعين جلسة معينة في الصلاة لا يجزئ غيرها إلا أنه لا يفعل الإقعاء المكروه، فأي جلسة جلسها في الصلاة صحت صلاته، ومن ذلك جلسة الاستراحة، لهذا لم يكن من الواجب على النبي ﷺ تنبيه مالك بن الحويرث أنه لا يجلس إلا لو كانت هذا الجلسة لا تجوز إلا بقيد الحاجة، ولا أحد قال بهذا. وإن حملنا الحديث على الرؤية العلمية: (صلوا كما رأيتموني أصلي) أي كما علمتم من صلاتي فالذي علمناه من صلاته أنه كان لا يجلس في أول الأمر عندما لم يكن محتاجًا، وجلس في آخر عمره عندما احتاج إلى ذلك، فنصلي كما علمناه من صلاته، في شبابه وكبره، والله أعلم. * * *

стр. 2300

الفصل الثاني في صفة النهوض إلى الركعة الثانية المدخل إلى المسألة: • النهوض من السجود إلى القيام وسيلة وكيف قام المصلي من السجود إلى القيام أجزأ عنه. • لا يصح حديث مرفوع في الاعتماد على صدور القدمين إذا نهض المصلي إلى القيام. • صح في الاعتماد على صدور القدمين أثران صحيحان عن ابن مسعود، وابن الزبير ﵄. • الاعتماد على اليدين جاء في حديث مالك بن الحويرث، في بعض طرقه، وأكثر الرواية على عدم ذكره؛ لهذا لم يأخذ به الإمام أحمد وقدم عليه الآثار الموقوفة، والله أعلم. • الاعتماد على اليدين صح من فعل ابن عمر ﵄ بعد ما أسن [م-٦٩٥] اختلف العلماء في صفة النهوض: فقيل: يستحب أن ينهض على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه،، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة (١).

стр. 2301

ونص بعض الحنفية على كراهة الاعتماد على اليدين. وقيل: يقوم معتمدًا على يديه، وهو مذهب المالكية والشافعية (١). قال ابن ناجي: وخفف - يعني الإمام مالكًا- تركه في المدونة، قال فيها: فإن شاء اعتمد على يديه في القيام أو ترك، فظاهره الإباحة. وروى عن مالك يكره ترك اعتماده (٢). وقال الإمام الشافعي: «وإذا أراد القيام من السجود، أو الجلوس اعتمد بيديه معًا على الأرض ونهض ولا أحب أن ينهض بغير اعتماد» (٣). وقيل: ينهض بالاعتماد على اليدين المقبوضتين على هيئة العاجن، ذهب إلى هذا أبو حامد الغزالي، وتبعه بعض الشافعية، وأنكره النووي وابن الصلاح (٤).

стр. 2302

• دليل من قال: لا يعتمد على يديه: (ح-١٩٣٠) ما رواه أبو داود، قال: محمد بن عبد الملك الغزال، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة (١). [زيادة إذا نهض في الصلاة زيادة شاذة] (٢).

стр. 2303

الدليل الثاني: (ح-١٩٣١) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق حفص بن عمر، قال: أخبرنا همام، قال: ثنا شقيق، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا سجد وقعتا ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه، وإذا نهض في فصل الركعتين نهض على ركبتيه، واعتمد على فخديه (١). [مرسل وشقيق مجهول] (٢).

стр. 2304

الدليل الثالث: (ح-١٩٣٢) روى أبو داود من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (١). [منكر، تفرد به شريك، عن عاصم، وقد رواه عشرون نفسًا فلم يقل أحد منهم ما قاله شريك، وقد اضطرب في إسناده، وفي متنه، وشريك ليس له عن عاصم غير هذا الحديث، فجمع في حديثه بين النكارة والاضطراب والتفرد] (٢). الدليل الرابع: (ح-١٩٣٣) ما رواه الترمذي من طريق أبي معاوية قال: حدثنا خالد، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه (٣). [ضعيف جدًّا] (٤).

стр. 2305

الدليل الخامس: (ح-١٩٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل السادس: (ح-١٩٣٥) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة

стр. 2306

أذنيه، فإذا كبر أرسلهما، ثم سكت ... وذكر الحديث، وفيه: وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم، لا يعتمد على يديه .... الحديث (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل السابع: (ث-٤٦٩) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: رأيت ابن الزبير، إذا سجد السجدة الثانية قام كما هو على صدور قدميه (٣). [صحيح] (٤). الدليل الثامن: (ث-٤٧٠) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله ينهض على صدور قدميه من السجدة الآخرة وفي الركعة الأولى والثالثة (٥). [صحيح] (٦). قال البيهقي: هو عن ابن مسعود صحيح. الدليل التاسع: (ث-٤٧١) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عيسى بن ميسرة، عن الشعبي، أن عمر، وعليًّا، وأصحاب رسول الله، ﷺ كانوا ينهضون

стр. 2307

في الصلاة على صدور أقدامهم (١). [ضعيف جدًّا] (٢). • دليل من قال: يعتمد على يديه: الدليل الأول: (ح-١٩٣٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام (٣). اختلف على أيوب في ذكر الاعتماد على الأرض، فلم يروه عنه إلا وهيب على اختلاف عليه في ذكره. وقد رواه حماد بن زيد وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي وحماد بن سلمة، عن أيوب، فذكروا جلسة الاستراحة، ولم يذكروا الاعتماد على الأرض (٤).

стр. 2308

فكأن أراد بقوله: مثل صلاة شيخنا أي في كونه يجلس قبل أن ينهض، لا في الاعتماد على الأرض، فتأمله. • ويجاب: قال ابن رجب: «هذه الرواية ليست صريحة في رفع الاعتماد على الأرض

стр. 2309

بخصوصه؛ لأن فيها أن صلاة عمرو بن سلمة مثل صلاة مالك بن الحويرث، وصلاة مالك مثل صلاة النبي ﷺ ، وليس تصريحًا برفع جميع حركات الصلاة، فإن المماثلة تطلق كثيرًا، ولا يراد بها التماثل من كل وجه، بل يكتفى فيها بالمماثلة من بعض الوجوه أو أكثرها، لكن رواية الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بنحوه، وقال فيه: كان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، فاستوى قاعدًا قام، واعتمد على الأرض، خرَّجه النسائي وغيره» (١). الدليل الثاني: (ث-٤٧٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن

стр. 2310

حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر، نهض في الصلاة ويعتمد على يديه (١). [حسن] (٢). الدليل الثالث: من النظر؛ أن الاعتماد باليدين على الأرض أبلغ بالتواضع، وأعون للمصلي، وأحرى ألا ينقلب. الدليل الرابع: (ح-١٩٣٧) روى حرب الكرماني في مسائله من طريق الوليد بن مسلم، قال: سألت أبا عمرو الأوزاعي عن القيام من السجود والتشهد على صدور القدمين، ولا أعتمدُ على يدي؟ قال: تلك قومة الشبان، قال أبو عمرو: وقال ابن شهاب: سنة الصلاة اعتماد الرجل على يديه (٣). [مرسل صحيح]. • دليل من قال: السنة القيام بالاعتماد على اليدين كهيئة العاجن: (ح-١٩٣٨) روى أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يونس بن بكير، عن الهيثم، عن عطية بن قيس،

стр. 2311

عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام، فقلت له فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله (١). [المعروف وقفه على ابن عمر دون ذكر العجن] (٢).

стр. 2312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2313

• الراجح: أما الأحاديث المرفوعة فلا يوجد حديث مرفوع صحيح في الاعتماد على صدور القدمين، بخلاف الاعتماد على اليدين ففيه حديث مالك بن الحويرث، وإن كان قد اختلف فيه الرواة في ذكر الاعتماد على اليدين، أهو موقوف على عمرو بن سلمة، أم هو مرفوع إلى النبي ﷺ ، وأكثر الرواة على عدم ذكر الاعتماد على اليدين، وإنما اتفقوا فيه على جلسة الاستراحة قبل أن ينهض كما تبين لك ذلك من خلال تخريج الحديث، ولعل هذا الاختلاف هو الذي حمل الإمام أحمد وهو من أئمة الأثر أن يترك العمل بحديث مالك بن الحويرث مع كونه مرفوعًا بإسناد صحيح، ويقدم عليه الأخذ بالأثر الموقوف في الاعتماد على القدمين، كأثر ابن الزبير وابن مسعود ﵄ مع وقفها، وذلك أن الرواية الموقوفة مع صحة إسنادها لم يختلف عليهم فيها. ومع ذلك فأفعال الصحابة مختلفة، فالزبير وابن مسعود كانا يعتمدان على صدور أقدامهما، وابن عمر ﵄ كان يعتمد على يديه، وربما كان يفعل

стр. 2314

ذلك للحاجة عندما كبر. لهذا أجد الأدلة في المسألة موضع اجتهاد، والأمر خفيف، ولكل واحد منها مرجح، وسواء اعتمد على يديه، أم أَعْتَمَدَ على صدور قدميه لا يستطيع الباحث أن يقول في إحداها: إنها خلاف السنة، وإن كنت أميل إلى اختيار الإمام أحمد بعض الميل، والله الموفق للصواب. * * *

стр. 2315

الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات الفصل الأول في تكبيرة الإحرام المدخل إلى المسألة: • أطلق على التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام لقوله ﷺ : تحريمها التكبير. • تكبيرة الإحرام يبقى حكمها مستصحبًا في سائر الركعات كالنية حتى يسلم من الصلاة فلا يشرع تكرارها. • تكبيرة الإحرام سميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب، فأحرم المصلي إذا دخل في حرمات الصلاة. • التحريم ليس هو نفس التكبير وإنما هو سبب في التحريم. • جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام. [م-٦٦٦] مر معنا في المباحث الماضية تفاصيل أحكام الركعة الأولى من الإحرام إلى الفراغ منها. والركعة الثانية وما يليها كالركعة الأولى فيما يجب ويستحب؛ (ح-١٩٣٩) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم
следующие страницы →