стр. 2311
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 17680
الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
دبيان الدبيان
Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2313
• الراجح:
أما الأحاديث المرفوعة فلا يوجد حديث مرفوع صحيح في الاعتماد على صدور القدمين، بخلاف الاعتماد على اليدين ففيه حديث مالك بن الحويرث، وإن كان قد اختلف فيه الرواة في ذكر الاعتماد على اليدين، أهو موقوف على عمرو بن سلمة، أم هو مرفوع إلى النبي ﷺ ، وأكثر الرواة على عدم ذكر الاعتماد على اليدين، وإنما اتفقوا فيه على جلسة الاستراحة قبل أن ينهض كما تبين لك ذلك من خلال تخريج الحديث، ولعل هذا الاختلاف هو الذي حمل الإمام أحمد وهو من أئمة الأثر أن يترك العمل بحديث مالك بن الحويرث مع كونه مرفوعًا بإسناد صحيح، ويقدم عليه الأخذ بالأثر الموقوف في الاعتماد على القدمين، كأثر ابن الزبير وابن مسعود ﵄ مع وقفها، وذلك أن الرواية الموقوفة مع صحة إسنادها لم يختلف عليهم فيها.
ومع ذلك فأفعال الصحابة مختلفة، فالزبير وابن مسعود كانا يعتمدان على صدور أقدامهما، وابن عمر ﵄ كان يعتمد على يديه، وربما كان يفعل
стр. 2314
ذلك للحاجة عندما كبر.
لهذا أجد الأدلة في المسألة موضع اجتهاد، والأمر خفيف، ولكل واحد منها مرجح، وسواء اعتمد على يديه، أم أَعْتَمَدَ على صدور قدميه لا يستطيع الباحث أن يقول في إحداها: إنها خلاف السنة، وإن كنت أميل إلى اختيار الإمام أحمد بعض الميل، والله الموفق للصواب.
* * *
стр. 2315
الباب الرابع عشر في الفروق بين الركعة الأولى وسائر الركعات
الفصل الأول في تكبيرة الإحرام
المدخل إلى المسألة:
• أطلق على التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام لقوله ﷺ : تحريمها التكبير.
• تكبيرة الإحرام يبقى حكمها مستصحبًا في سائر الركعات كالنية حتى يسلم من الصلاة فلا يشرع تكرارها.
• تكبيرة الإحرام سميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب، فأحرم المصلي إذا دخل في حرمات الصلاة.
• التحريم ليس هو نفس التكبير وإنما هو سبب في التحريم.
• جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام.
[م-٦٦٦] مر معنا في المباحث الماضية تفاصيل أحكام الركعة الأولى من الإحرام إلى الفراغ منها.
والركعة الثانية وما يليها كالركعة الأولى فيما يجب ويستحب؛
(ح-١٩٣٩) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم
стр. 2316
اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١).
فذكر له النبي ﷺ الركعة الأولى، ثم أمره أن يفعل ذلك في صلاته كلها، وهذا من حيث الجملة، ويستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام.
فالركعة الثانية لا يدخلها بتكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام شرعت للدخول في الصلاة، وهو منتف هنا.
وأطلق على التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام لقوله ﷺ : تحريمها التكبير.
وتختلف تكبيرة الإحرام عن سائر التكبيرات بما يلي:
الأول: أنها التكبيرة التي يدخل بها المصلي إلى الصلاة، وسميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب.
والتحريم ليس نفس التكبير، وإنما هو سبب في ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة.
ومن قول العرب: أصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وأنجد وأتهم إذا دخل نجدًا وتهامة، وكذلك أحرم إذا دخل في حرمات الصلاة أو الحج والداخل يسمى محرمًا فيهما فهذه الهمزة للدخول في الشيء المذكور معها (٢).
والمصلي لا يدخل في الفريضة إلا بثلاثة أمور: اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، فالأول النية، والثاني التحريمة، والثالث استقبال القبلة.
قال في الإنصاف: «ثم يصلي الثانية كالأولى إلا في تكبيرة الإحرام بلا نزاع» (٣).
الثاني: أن جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام،
стр. 2317
فإنها فرض من فروض الصلاة، وركن من أركانها، لا تصح الصلاة إلا بها.
الثالث: أن تكبيرات الانتقال تتكرر بتكرر الركوع والسجود والرفع من السجود، وتكبيرة الإحرام لا تتكرر، هي تكبيرة واحدة يدخل بها المصلي إلى الصلاة، وبدونها لا يكون في حكم المصلي، والله أعلم.
* * *
стр. 2318
الفصل الثاني لا يشرع الاستفتاح في الركعة الثانية
المدخل إلى المسألة:
• محل الاستفتاح أول الصلاة وبعد تكبيرة الإحرام، فإذا تعوذ قبل الافتتاح فقد فات محله.
• جميع الأذكار المقيدة يجب الاقتصار فيها على ما ورد جنسًا، وقدرًا، وكيفيةً، وزمنًا، وسببًا (١).
• لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه قال دعاء الاستفتاح في غير الركعة الأولى.
• لو خالف واستفتح للركعة الثانية كره، ولم تبطل صلاته؛ لأنه ذكر كما لو دعا أو سبح في غير موضعه.
[م-٦٦٧] الاستفتاح من السنن التي لا تتكرر في الصلاة، ومحله بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.
(ح-١٩٤٠) لما رواه مسلم، قال: حدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، قال:
سمعت أبا هريرة، يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ الحمد لله رب العالمين ولم يسكت (٢).
[أبهم مسلم شيخه، وهو حديث صحيح] (٣).
стр. 2319
وقال البيهقي: «وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أنه لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم».
وعلى كلا الدلالتين لا يشرع دعاء الاستفتاح سواء قلنا: لا يسكت مطلقًا بحيث لا تشرع في حقه الاستعاذة، أو قلنا: يسكت سكوتًا يسيرًا بمقدار ما يستعيذ، إلا أنه لا يستفتح.
وقد أجمع العلماء على أن المصلي لا يستفتح إذا استفتح في الأولى، وكذا لو لم يَأْتِ به فيها على الصحيح؛ لكونه سنة فات محلها.
وقد اختلف الفقهاء بفوات الاستفتاح إذا شرع في التعوذ، ولو كان في الركعة الأولى:
فقيل: إذا شرع في التعوذ فقد فات محله، ولا يعود إليه، وهو الأصح في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة (١).
قال النووي في المجموع: «لو تركه سهوًا، أوعمدًا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه؛ لفوات محله، ولا يتداركه في باقي الركعات» (٢).
قال الزركشي في القواعد: «لو ترك دعاء الاستفتاح فذكره بعد التعوذ لا يعود إليه في الأصح؛ لأن محل الاستفتاح أول الصلاة، وبالتعوذ أوله تزول الأولوية» (٣).
ولو خالف وأتى به بعد التعوذ كره، ولم تبطل صلاته، قال النووي: «لأنه ذكر،
стр. 2320
كما لو دعا، أو سبح في غير موضعه» (١).
وقال الشيخ أبو حامد من الشافعية: «إذا تركه، وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد التعوذ، والأول أصح» (٢).
ونقل المرداوي في الإنصاف عن الآمدي أنه قال: «متى قلنا بوجوب الاستفتاح فنسيه في الأولى أتى به في الثانية.
وإن لم نقل بوجوبه، فهل يأتي به في الثانية؟ فيه خلاف في المذهب، قال: وظاهر المذهب لا يأتي به» (٣).
والصحيح أنه حتى على القول بوجوبه لا يأتي به في غير محله في قواعد مذهب الحنابلة، كما قالوا بوجوب التشهد الأول، وإذا فات جبره بسجود السهو، هذا على القول بوجوبه، وهو قول ضعيف جدًّا.
* * *
стр. 2321
الفصل الثالث لا يستعيذ في الركعة الثانية إذا استعاذ في الركعة الأولى
المدخل إلى المسألة:
• لا يوجد نص ولو ضعيفًا يُؤْثَر عن النبي ﷺ أنه تعوذ في غير الركعة الأولى.
• لو كان التعوذ في الركعة الثانية محفوظًا لوجدنا من آثار الصحابة وعملهم ما تقوم به الحجة، وتحفظ به الشريعة.
• القراءة في الصلاة قراءة واحدة، والتعوذ في أولها تعوذ لجميعها.
• لا يقطع قراءة المصلي إلا سكوت طويل، أو ذكر طويل غير مشروع، فأما السكوت اليسير والذكر المشروع فلا يقطع القراءة.
• الأصل عدم تكرار التعوذ إلا بتوقيف.
•إذا لم يقطع سجود التلاوة قراءة المصلي مع أنه لا يختص بالصلاة، لم يقطع قراءته الركوع والسجود المختص بالصلاة من باب أولى.
[م-٦٦٨] اختلف الفقهاء في تكرر الاستعاذة لكل ركعة:
فقيل: لا يتعوذ مَنْ تعوذ في الركعة الأولى، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، وأحد قولي الشافعي، ورجحه ابن القيم (١).
стр. 2322
وقيل: يشرع التعوذ للقراءة في كل ركعة، وهذا مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، رجحها ابن تيمية، وبه قال ابن حزم، واختاره ابن حبيب من المالكية إلا أنه خصه في النافلة. قال الشافعية: إلا أنه في الركعة الأولى آكد (١).
وقال عطاء: «إذا صلى أكثر من صلاة كفاه الاستعاذة للصلاة الأولى» (٢).
• وسبب الخلاف:
اختلافهم في قراءة الصلاة: أهي قراءة واحدة، فيكفي فيها استعاذة واحدة أم أن قراءة كل ركعة مستقلة بنفسها؟
وإذا ركع وسجد، ثم قام، أيعتبر الركوع والسجود فاصلًا طويلًا يفصل قراءته فإذا عاد إلى القراءة شرعت له الاستعاذة مرة أخرى، أم لا يعد فاصلًا طويلًا، كما لو سجد للتلاوة في الصلاة، فإنه يعود إلى قراءته ولا يكرر الاستعاذة؟
وقد تعرضت لأدلة هذه المسألة عند الكلام على أحكام الاستعاذة، فارجع إليه إن شئت.
* * *
стр. 2323
الفصل الرابع لا يجدد النية للركعة الثانية
المدخل إلى المسألة:
• الصلاة عبادة واحدة فتكفيها نية واحدة.
• لا تنقطع النية بالذهول عنها ما لم يقطعها أو يأت بما ينافي أحكامها.
• النية الحكمية كالنية الفعلية.
• الأصل بقاء ما كان على ما كان فإذا عقد المصلي النية استصحب حكمها كما لو كانت النية مقارنة حتى يقطعها أو يأتي بما ينافيها.
[م-٦٦٩] لا يدخل المصلي في الصلاة إلا بنية، فإذا نوى الصلاة كفاه ذلك عن تجديد النية لأفعال الصلاة من ركوع وسجود وقعود؛ كما كفاه ذلك عن تجديد النية لسائر الركعات، وذلك لأن الصلاة عبادة واحدة، فتكفيها نية واحدة، حتى لو ذهل عن النية لم تنقطع حكمًا، لوجود ما يسمى بالنية الحكمية: وهو استصحاب حكم النية ما دام لم يقطعها
وقد قسم الفقهاء النية إلى قسمين:
نية فعلية موجودة: وهي النية التي يأتي بها الإنسان في أول العبادة، كنية الوضوء والصلاة والصيام ونحوها.
نية حكمية: وذلك أن النية إذا أتى بها الإنسان ثم ذهل عنها فهي تسمى نية حكمية، بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها، فالإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت نية فعلية، ثم إذا ذهل عنها حَكَمَ صاحبُ الشرعِ ببقاء أحكامها لمن اتصف بها.
وهذا ما يقول فيه الفقهاء: يجب استصحاب حكم النية بحيث لا يقطعها،
стр. 2324
ولا يأتي بما ينافيها، ولا يجب استصحاب ذكرها.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا) [طه:٧٤]، مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرمًا، ولا كافرًا؛ لظهور الحقائق (١).
قال في مواهب الجليل: «إن النية تنقسم بحسب ما يعرض لها إلى قسمين فعلية موجودة، وحكمية معدومة فإذا كان في أول العبادة فهذه نية فعلية ثم إذا ذُهِلَ عنها فهي نية حكمية بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها» (٢).
قال القرافي في الفرق السادس والعشرين: «فتاوى علمائنا متضافرة على أنها من الواجبات -يعني الطهارة وستر العورة والاستقبال- مع أن المكلف لو توضأ قبل الوقت، واستتر، واستقبل القبلة، ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلًا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعًا، والله تعالى أعلم» (٣).
* * *
стр. 2325
الفصل الخامس في أطالة الركعة الأولى على سائر الركعات
المدخل إلى المسألة:
• يستحب إطالة الأولى غالبًا، ويجوز إطالة الثانية على الأولى أحيانًا؛ لورود مثل ذلك في نصوص القراءة المحفوظة.
• لا يوجد قول يذهب إلى مشروعية إطالة الثانية على الأولى.
• إطالة الأولى لا يُعَدُّ من السنن المؤكدة بدليل أن النبي ﷺ كان يخالف ذلك كل أسبوع في الجمعة إذا قرأ بسبح والغاشية، والأولى تسع عشرة آية، والثانية ست وعشرون آية.
• جواز إطالة الثانية على الأولى لا ينفي استحباب إطالة الأولى؛ لأن ترك المستحب من قبيل الجائز، ولا يلزم منه الوقوع في المكروه.
[م-٦٧٠] اختلف الفقهاء في استحباب إطالة الركعة الأولى على سائر الركعات:
فقيل: يستحب إطالة الركعة الأولى على الثانية في صلاة الفجر في حق الإمام، وهذا مذهب الحنفية (١).
وقال ابن عابدين: «وقد علم من التقييد بالإمام، ومن التعليل: أن المنفرد يسوِّي بين الركعتين في الجميع اتفاقًا شرح المنية» (٢).
وقيل: يستحب إطالة الأولى على الثانية في الفرض، دون السنن والنوافل، وهو مذهب المالكية (٣).
стр. 2326
وقيل: يستحب إطالة الأولى على غيرها في جميع الصلوات.
وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية وصححه النووي، والمذهب عند الحنابلة، وبه قال محمد بن الحسن (١).
قال النووي في المنهاج: «وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح» (٢).
وقيل: يستحب التسوية بين الركعة الأولى والثانية، والتسوية بين الثالثة والرابعة، اختاره أكثر الشافعية، وصححه الرافعي (٣).
قال النووي في الروضة: «هذا الذي صححه -يقصد الرافعي- هو الراجح عند جماهير الأصحاب، لكن الأصح التفضيل» (٤).
وقد تكلمت على هذه المسألة في مبحث سابق عند الكلام على أحكام القراءة، فارجع إليه إن شئت.
* * *
стр. 2327
الباب الخامس عشر في الأحكام الخاصة بالتشهد
الفصل الأول في حكم التشهد الأول والجلوس له
المدخل إلى المسألة:
• ترك النبي ﷺ أصحابه يجتهدون في ألفاظ التشهد، ولم يرشدهم إلى قول التحيات إلا حين وقعوا في الخطأ، وفي هذا دليل على عدم وجوب التشهد.
• قول النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله ... ولكن قولوا: التحيات لله المقصود من الحديث النهي عن الخطأ، وليس الإلزام بالتشهد كقوله ﷺ : لا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل.
• الأمر إذا تسبب فيه المأمور إما بالسؤال وإما بالتعبد بما لا يشرع، فجاء الأمر من الشارع بالصواب لم يكن الأمر دالًا على الوجوب.
• تشبيه تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن لا يدل على الوجوب؛ لأن هذا التشبيه قيل في تعليم الاستخارة، وهي ليست واجبة إجماعًا وقيل في تعليم الاستعاذة بالله من أربع في التشهد الأخير، والراجح فيها عدم الوجوب.
• لم يذكر التشهد في حديث المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لذكره؛ وحديث المسيء صلاته عند أكثر الفقهاء خرج مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة.
[م-٦٧١] اتفق العلماء على مشروعية التشهد الأول والجلوس له، واختلفوا في حكمهما، أهما واجبان، أم سنتان، أم ركنان، أم أن أحدهما واجب، والآخر سنة، على النحو التالي.
فقيل: الجلسة والتشهد الأول واجبان وهو الأصح في مذهب الحنفية،، وهو
стр. 2328
المعتمد في مذهب الحنابلة، وبه قال جمهور المحدثين، واختاره داود، وحكى اللخمي قولًا بوجوب التشهد الأول (١).
قال اللخمي في التبصرة: «والجلسة الأولى سنة، وقيل: فرض، ويجزئ فيها سجود السهو» (٢).
وتعقبه المازري في التلقين قائلًا: «أشار إلى أن هذا الاختلاف الذي ذكره إنما هو مقصور على الجلوس خاصة، فإن كان أراد أن الاختلاف واقع في المذهب فإني لم أقف عليه. وإن كان أراد اختلاف الناس فإن اختلافهم إنما وقع في الجلوس والتشهد جميعًا على حسب ما حكيناه» (٣).
ويلزم من وجوب التشهد وجوب الجلوس له تبعًا، لأن حكم الظرف حكم المظروف لا ينفك عنه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وقال في كنز الدقائق: «وواجبها -يعني الصلاة- قراءة الفاتحة ... والقعود الأول، والتشهد ... » (٤).
وجاء في نور الإيضاح في معرض ذكره لواجبات الصلاة: «والقعود الأول، وقراءة التشهد فيه في الصحيح» (٥).
قال في شرحه مراقي الفلاح: «وقوله: (في الصحيح) متعلق بكل من القعود
стр. 2329
وتشهده، وهو احتراز عن القول بسنتيهما، أو سنية التشهد وحده» (١).
وجاء في مجمع الأنهر: «وعليه المحققون من أصحابنا، وهو الأصح كما في المحيط، وصرح به صاحب الهداية في باب سجود السهو» (٢).
وإطلاق بعض الحنفية اسم السنة عليهما، قال الكاساني: «إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلًا، أو لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب» (٣).
قال في النهر الفائق: «وهذا يقتضي رفع الخلاف» (٤).
وقيل: كلاهما سنة، وهو المذهب عند المالكية والشافعية، واختار ذلك الكرخي والطحاوي من الحنفية، وهو رواية عن أحمد (٥).
стр. 2330
جاء في منهاج الطالبين: «التشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان» (١).
وقيل: القعدة الأولى واجبة، والتشهد فيها سنة، اختاره بعض الحنفية (٢).
جاء في البحر الرائق: «واختار جماعة سنية التشهد في القعدة الأولى للفرق بين القعدتين؛ لأن الأخيرة لما كانت فرضًا كان تشهدها واجبًا، والأولى لما كانت واجبة كان تشهدها سنة» (٣).
وقيل: كلاهما ركن، وهو رواية عند الحنابلة (٤).
ذكر في الإنصاف واجبات الصلاة، فذكر منها: «(والتشهد الأول، والجلوس له) هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وعنه ركن، وعنه سنة» (٥).
هذا مجمل الأقوال، وإليك ما يمكن أن يقال في أدلتها، والراجح منها:
• دليل من قال كلاهما التشهد والجلوس واجبان:
الدليل الأول:
(ح-١٩٤١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثني شقيق،
عن عبد الله، قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء
стр. 2331
أعجبه إليه، فيدعو. هذا لفظ البخاري وأحال مسلم في لفظه على رواية سابقة (١).
ورواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل،
عن عبد الله ﵁، قال: كنا نقول في الصلاة: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا النبي ﷺ ذات يوم: إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله -إلى قوله- الصالحين، فإذا قالها أصاب كل عبد لله في السماء والأرض صالح، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الثناء ما شاء (٢).
(ح-١٩٤٢) وروى النسائي من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن زيد بن أبي أنيسة الجزري حدثه، أن أبا إسحاق حدثه، عن الأسود وعلقمة،
عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ لا نعلم شيئًا، فقال لنا رسول الله ﷺ : قولوا في كل جلسة: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٣).
[أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا] (٤).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ : (قولوا التحيات ... ) فأمرهم بالتشهد، والأصل في الأمر الوجوب.
• وقد يناقش من وجهين:
الوجه الأول:
الأمر بالتحيات لم يكن موجهًا للمكلف ابتداء، حتى يستفاد من صيغته
стр. 2332
الوجوب وإنما أمرهم تصحيحًا لفعلهم، فلا يفيد الوجوب، ورواية أبي إسحاق وقع فيها اختصار، وقد عنى بقوله: (كنا مع رسول الله ﷺ لا نعلم شيئًا) كالاعتذار مما كانوا يفعلونه مخالفًا للسنة، كما في حديث: إذا عثرت الدابة فلا تقل: تعس الشيطان فإنه يتعاظم ... ولكن قل باسم الله.
فالأمر بالتسمية لا يفيد الوجوب. وكلام جمهور الأصوليين بأن الأصل في الأمر الوجوب إنما هو في الأمر المجرد، أما إذا كان الأمر قد تسبب فيه المأمور، كأن يفعل خطأ فيؤمر بالصواب، أو يسأل فيأتيه الجواب على سؤاله بصيغة الأمر فليست صريحة في الوجوب، والله أعلم.
الوجه الثاني:
أنه ذكر مع التشهد الدعاء، والتشهد الأوسط لا دعاء فيه على الصحيح، فقد يكون ذلك قرينة على أنه عنى به التشهد الأخير، والخلاف في وجوبه أقوى من الخلاف في وجوب التشهد الأول، أو أن ذكر الدعاء فيه ليس محفوظًا، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-١٩٤٣) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاةً ... فذكر قصة، وفيه: ... قال أبو موسى: إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنَّتنا، وعلمنا صلاتنا. فقال: ﷺ : إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذ قال ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، يجبكم الله .... وذكر الحديث وفيه: وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .... الحديث (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (فليكن من أول قول أحدكم التحيات ... ) وهذا أمر بالتحيات،
стр. 2333
والأصل في الأمر الوجوب.
• ويجاب:
بأن هذا الحديث اشتمل على أوامر منها ما هو متفق على استحبابه كالتأمين، ومنها ما هو محل خلاف، والراجح فيه عدم الوجوب كتكبيرات الانتقال وتسوية الصف، فلو كانت الأوامر في هذا الحديث مقتصرة على الأمور الواجبة لكانت دلالته على وجوب التشهد محل تسليم، فأما القول بأن الأمر في التأمين للسنة، والأمر بالتشهد للوجوب في دليل واحد، فهذا تحكم.
الدليل الثالث:
(ح-١٩٤٤) ما رواه مسلم من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وعن طاوس،
عن ابن عباس، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله (١).
ورواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن حميد، حدثني أبو الزبير، عن طاوس،
عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن (٢).
وجه الاستدلال:
تشبيه تعلم التشهد بتعليم السورة من القرآن، وإذا كانت القراءة في الصلاة فرضًا، فكذلك التشهد.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
بأن تعليم النبي ﷺ لأصحابه التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن لا يدل
стр. 2334
على الوجوب؛ لأن القرآن في الصلاة منه ما هو ركن كالفاتحة، والتشهد الأول ليس بركن، ومنه ما هو سنة، وهو قراءة غير الفاتحة، فالشبه لا يفيد الوجوب؛ ولأن السورة من القرآن تعلمها ليس واجبًا فكذلك التشهد،
وردت هذه الصيغة بما هو مجمع على عدم وجوبه، كتعليم الاستخارة، أو بما هو الراجح فيه عدم الوجوب كالاستعاذة بالله من أربع في التشهد الأخير.
(ح-١٩٤٥) فقد روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن .... الحديث (١).
(ح-١٩٤٦) وروى مسلم من طريق مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن طاوس،
عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (٢).
(ح-١٩٤٧) وروى أحمد من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (٣).
الوجه الثاني:
أن المقصود بالتشبيه الحرص على التقيد بلفظ التشهد من غير زيادة ولا نقص ولا استبدال ألفاظه بأخرى، فهذا لا يدل على الوجوب؛ لأن كل ذكر مقيد لا يتجاوز به الصفة الواردة، قياسًا على التكبير في الصلاة وأدعية الاستفتاح، بخلاف الذكر
стр. 2335
المطلق؛ لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي: قل: وبنبيك الذي أرسلت.
الدليل الرابع:
(ح-١٩٤٨) ما رواه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء،
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة، بـ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يُصَوِّبْهُ ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد، حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ... الحديث (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يواظب على فعل التشهد الأول في صلاته، ولم ينقل أنه أَخَلَّ به مرة واحدة متعمدًا.
(ح-١٩٤٩) وقد روى البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي.
رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (٢).
والفعل إذا كان بيانًا للمجمل أخذ حكم ذلك المجمل، والله أعلم.
• ويناقش:
سبق لنا مناقشة صلاحية حديث مالك بن الحويرث على الاستدلال به على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب، وبينت أن حديث مالك بن الحويرث إذا أخذ مفردًا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما رأوه يصلي،
стр. 2336
فيقوى الاستدلال بهذه الطريقة على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب إلا بدليل، فتكون أفعاله في الصلاة بيانًا لهذا الأمر المجمل: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ومثله حديث: لتأخذوا عني مناسككم، وتكون الرؤية في الحديث يقصد بها العلم، أي صلوا كما عَلِمْتُمُوِني أصلي.
وإذا أخذنا حديث مالك بن الحويرث في سياق قدومه على النبي ﷺ وجلوسه عنده ما يقارب العشرين يومًا، وهو يصلي معه، فأمرهم النبي ﷺ حين مصرفهم منه أن يصلوا كما رأوه يصلي، كانت الرؤية في حق مالك ومن كان معه رؤية بصرية.
ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا صلاة تامة بفروضها وسننها، ولم يكن النبي ﷺ يقتصر في صلاته على الفروض دون السنن، فالاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا يمكن أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، إلا لو كان النبي ﷺ قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك بن الحويرث في زيارته للمدينة، وإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دليلًا على وجوب أفعال النبي ﷺ في الصلاة، غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف عن ذلك إلا بقرينة؛ ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم.
الدليل الخامس:
(ح-١٩٥٠) ما رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق، حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه،
عن عمه رفاعة بن رافع، عن النبي ﷺ بهذه القصة - قال: إذا أنت قمت في صلاتك، فكبر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن، وقال فيه: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك (١).
стр. 2337
[ذكر التشهد في الحديث شاذ] (١).
• دليل من قال: ليس بواجب:
الدليل الأول:
الأصل عدم الوجوب إلا بدليل صريح خال من النزاع، والأحاديث التي ساقها أصحاب القول الأول لم تسلم من المناقشة، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-١٩٥١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم
стр. 2338
اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ لم يأمره بالتشهد، فدل على أنه ليس واجبًا؛ إذ لو كان واجبًا لذكره له كما ذكر له تكبيرة الإحرام، والقراءة، والركوع والسجود، والاعتدال منهما، وقد طلب الصحابي من النبي ﷺ تعليمه الصلاة، فخرج الحديث مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
• واعترض:
بأن النبي ﷺ لم يذكر له التسليم، مع أن الجمهور على أنه إما فرض أو واجب وسوف يأتينا بحثه إن شاء الله تعالى.
الدليل الثالث:
(ح-١٩٥٢) ما رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج،
عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (٢).
وجه الاستدلال:
ترجم له البخاري بقوله: باب من لم ير التشهد الأول واجبًا. اهـ
وقالوا في جه الاستدلال: لا يخلو إما أن يكون هذا الجلوس يسقط بالنسيان، أو لا.
فإن قالوا: لا يسقط خالفوا السنة الثابتة. وإن قالوا: يسقط فنقول: كل ما سقط بالنسيان لا يكون واجبًا، قياسًا على سائر المسنونات، ولو تذكر الإمام أنه قام عنه وأمكنه الرجوع إليه لم يرجع إلى التشهد. وهذا دليل على ضعف مأخذ الوجوب.
ثم يقال: الإمام معذور بالنسيان، فما بال المأموم يتبع إمامه في تركه للتشهد،
стр. 2339
وهو غير معذور بالنسيان؟
فلو كان التشهد واجبًا لقيل للمأموم تشهد والحق بالإمام إن كان يمكنك ذلك، وإلا فأنت معذور بتخلفك عن الإمام؛ لأن المأموم لا يترك جزءًا من صلاته لواجب المتابعة إلا أن يكون ذلك الجزء ليس واجبًا، فالمتابعة واجبة للصلاة والتشهد واجب فيها، وما كان واجبًا فيها كان أولى بالمراعاة، و إنما تجب المتابعة إذا لم يترتب عليها الإخلال بواجباتها.
فإن قيل: إن كان مسنونًا فلماذا يجبر بسجود السهو؟ فالجبر لا يكون إلا لترك واجب قياسًا على ترك واجبات الحج، فإن تركه لا يبطل الحج، ويجب له الجبر على قول جمهور العلماء.
فالجواب: جبره بسجود السهو، إن كان المصلي قد أمر به من قبل الشارع، فالأصل في الأمر الوجوب. أو كان هناك إجماع على أن سجود السهو لا يصح فعله لترك السنن، فيكون سجود النبي ﷺ للسهو دليلًا على وجوب التشهد.
ولا أعلم دليلًا يأمر المصلي بالسجود إذا ترك التشهد الأول، وفعل النبي ﷺ لا يدل على الوجوب، وإنما المحفوظ هو السجود للسهو تأسيًا بفعل النبي ﷺ وهذا وحده لا يكفي دليلًا على وجوب التشهد، وليس هناك إجماع بأن المصلي لا يسجد لترك السنن المؤكدة في الصلاة حتى يقال: إن سجود النبي ﷺ دليل على وجوب التشهد، والجمهور قالوا يسجد للسهو لترك السنن على خلاف بينهم في هذه السنن إلا الحنفية فإنهم قالوا: لا يشرع سجود السهو لترك السنن.
فالحنابلة في المعتمد يقولون بمشروعية سجود السهو إذا أتى بسنة قولية في غير موضعها، ويباح السجود لترك سنة قولية.
والشافعية يرون مشروعية سجود السهو إذا ترك من السنن ما هو من أبعاض الصلاة كالقنوت، والتشهد الأول، والقعود له.
والمالكية يرون مشروعية سجود السهو إذا ترك سنة مؤكدة، فلم يكن سجود السهو لترك التشهد دليلًا على وجوب التشهد عند جمهور العلماء بما فيهم الحنابلة القائلون بوجوب التشهد الأول، وزيادة السجود في الصلاة إذا وجد المقتضي
стр. 2340
ولو كان المقتضي سنة لا يبطل الصلاة، فهذا سجود التلاوة في الصلاة زيادة في الصلاة، وفعله في الصلاة لا يدل على وجوب سجود التلاوة، فسجود التلاوة سنة، لا فرق في حكمه بين أن يكون خارج الصلاة أو داخلها.
• ويجاب:
الحقيقة أن حديث ابن بحينة يمكن الاستدلال به لكل من القولين مما يوسع دائرة الخلاف في هذه المسألة.
ومتابعة المأموم للإمام إذا نسي التشهد لا يستفاد منها أن التشهد ليس بواجب؛ لأن المتابعة في الصلاة أوجب حتى ولو أحدثت زيادة في صلاة المأموم لولا وجوب المتابعة لأبطلت صلاته، فهذا المسبوق بركعة إذا دخل مع إمامه، فإذا صلى ركعة مع الإمام جلس الإمام للتشهد الأول؛ فجلس المأموم معه متابعة، مع أن جلوس المأموم ليس هذا موضعه، وإنما اغتفر للمتابعة، وقل مثل ذلك في بقية الركعات. وربما جلس المأموم أربع تشهدات في الصلاة من أجل المتابعة، فلا يمكن اعتبار متابعة المأموم لإمامه دليلًا على أن التشهد الأول ليس واجبًا.
وترك الرجوع للتشهد إذا استتب قائمًا، ليس عندنا في السنة إلا حديث ابن بحينة، وهو فعل، وليس من السنة القولية، فقد يقال: إن الواجب إذا فارقه الإمام لا يرجع إليه، كما يذهب إلى هذا الحنابلة.
وقد يقال: إن عدم الرجوع إليه دليل على عدم وجوبه، ولو وجد سنة قولية أو أدلة أخرى للمسألة تحسم الخلاف لأمكن ترجيح أحد القولين.
والسجود لترك التشهد الأول ليس حاسمًا في الاستدلال به على وجوب التشهد، ولا على عكسه؛ لأن جمهور الفقهاء بما فيهم الحنابلة لا يقصرون السجود على ترك الأركان والواجبات، وإذا كان يمكن السجود لترك السنن لم يكن السجود حاسمًا في بيان وجوب التشهد أو سنيته، والله أعلم.
• دليل من قال: الجلوس والتشهد ركنان:
أن الجلوس للتشهد الأول جزء من ماهية الصلاة، فحقيقة الصلاة قيام، وركوع، وسجود، وقعود، فهذه أبعاض الصلاة التي تقوم عليها الماهية، والجلوس للتشهد أولى بالركنية من القول بركنية ما بين السجدتين؛ لأن الجلوس للتشهد
стр. 2341
مقصود لذاته، والجلوس بين السجدتين شرع للفصل بين السجدتين.
• ويناقش:
الأركان إذا تركت لابد من القيام بها، ولا يكتفى بجبرها بسجود السهو، فلما لم يرجع النبي ﷺ إلى التشهد الأول حين تركه، وصحت الركعة الثالثة والرابعة مع سقوطه كان ذلك دليلًا على عدم وجوبه، ولهذا القائلون بأن التشهد الأخير فرض لا يرون سقوطه بالنسيان، ولا تقوم سجدتا السهو مقامه.
• دليل من قال: الجلوس واجب والتشهد سنة:
هذا القول يذهب إلى أن الجلوس للتشهد أهم من التشهد، فالجلوس جزء من أبعاض الصلاة، كالجلسة بين السجدتين، وأما التشهد فهو ملحق بالأذكار، وأذكار الصلاة لا تجب على الصحيح كالاستفتاح والتسبيح في الركوع والسجود، وسؤال المغفرة بين السجدتين، فكذلك التشهد الأول، والله أعلم.
• الراجح من الخلاف:
الخلاف قوي جدًّا، والأدلة فيها محتملة، وهذا الأمر يكون لصالح القول بعدم الوجوب؛ لأن الاحتياط عدم القول بالوجوب إلا في دليل صريح، يرجح ذلك حديث المسيء صلاته حيث لم يذكر له التشهد، إلا أنه ينبغي ألا يغامر المصلي فيترك التشهد الأول للقول بسنيته، فالصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، وليخرج المصلي من صلاته بيقين وأنه خرج من العهدة، وإذا تركه ساهيًا سجد للسهو، ويبقى الاجتهاد فيما لو نسي سجود السهو، وطال الفصل، هل يعيد الصلاة للقول بوجوبه، أو لا يعيد الصلاة للقول بسنيته، هذا موضع اجتهاد، وتكليف الناس بالإعادة يحتاج إلى دليل أقوى، والله أعلم.
* * *
стр. 2342
الفصل الثاني حكم التشهد الأخير
المدخل إلى المسألة:
• الصلاة أفعال وأقوال، والأفعال كلها أركان إلا القعدة الأولى وجلسة الاستراحة، وأما الأقوال فيتفقون على ركنية التكبيرة الأولى والقراءة، والجمهور على تَعَيُّن الفاتحة خلافًا للحنفية.
• الراجح في أذكار الركوع والسجود وما بين السجدتين أنها من السنن، وهو قول الجمهور خلافًا للحنابلة.
• التشهد متردد بين الركنية فيلحق بتكبيرة الإحرام، وبين السنية فيلحق بأذكار الركوع والسجود، وبين التوسط وذلك بإلحاقه بالواجبات، وكلها قد قيل بها.
• لا يصح التفريق بين التشهد الأول والأخير، وقد سوَّى بينهما النبي ﷺ في عدم ذكرهما في حديث المسيء صلاته.
• التفريق في الحكم بين التشهدين الأول والأخير إن كان ذلك يتعلق باللفظ فألفاظهما واحدة، أو كان ذلك يتعلق بالمحل فلا فرق، فالغالب أن التشهد يأتي بعد كل ركعتين إلا المغرب، فلا يوجد معنى يوجب التفريق بينهما.
• لفظ (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) حديث شاذ، أعرض عنه الشيخان.
• لو صح حديث (قبل أن يفرض التشهد) لم يدل على الركنية؛ لأن الشرع لا يفرق في الاصطلاح بين الفرض والواجب، ويطلق أحدهما على الآخر، وإنما التفريق اصطلاح فقهي كدلالة لفظ السنة بين النصوص والفقه.
[م-٦٧٢] اختلف العلماء في التشهد الأخير على ثلاثة أقوال:
فقيل: التشهد واجب والجلوس له فرض، وهو مذهب الحنفية، وقول في
стр. 2343
مذهب الحنابلة، قال المرداوي: وهو غريب بعيد (١).
قال في الاختيار لتعليل المختار: «القعدة الأخيرة فرض والتشهد فيها واجب» (٢).
وقيل: الجلوس بقدر السلام فقط واجب، وأما التشهد فهو سنة، وهو مذهب المالكية (٣).
وقال شعبة: «سألت الحكم وحمادًا عن الرجل ينسى التشهد، فقالا: أَكُلُّ الناس يحسن يتشهد؟ جازت صلاته» (٤).
وقيل: التشهد والجلوس كلاهما فرض، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وحكاه أبو مصعب في مختصره عن مالك، وأهل المدينة، وبه قال داود (٥).
وقيل: الجلوس والتشهد واجبان، وهو رواية عن أحمد، قال في الرعاية كما في الإنصاف: وهو غريب بعيد (٦).
قال أبو الحسين نقلًا من الإنصاف: «لا يختلف قوله -يعني أحمد- أن الجلوس
стр. 2344
فرض، واختلف قوله في الذكر فيه، وعنه أنهما سنة، وعنه التشهد الأخير فقط سنة» (١).
قال أحمد كما في سنن الترمذي: «إذا لم يتشهد وسلم أجزأه؛ لقول النبي ﷺ : وتحليلها التسليم، والتشهد أهون، قام النبي ﷺ في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد» (٢).
فهذا النص عن الإمام أحمد يشير إلى أنه لا فرق بين التشهد الأول والأخير، فاحتج على صحة الاكتفاء بالتسليم وترك التشهد الأخير على ترك الرجوع إلى التشهد الأوسط حين قام النبي ﷺ عنه ناسيًا، والله أعلم.
• دليل من قال: التشهد الأخير فرض:
الدليل الأول:
(ح-١٩٥٣) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور، عن شقيق بن سلمة،
عن ابن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٣).
[معلول] (٤).
стр. 2345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2348
وجه الاستدلال:
قول الصحابي: (قبل أن يفرض التشهد)، وقوله: (لا تقولوا ... ولكن قولوا التحيات لله) فدل على وجوبه: بقوله: قبل أن يفرض، وللأمر به في قوله: (قولوا التحيات لله)، والأصل في الأمر الوجوب.
• ويناقش:
أن لفظ: (قبل أن يفرض التشهد) إذا لم يثبت لم يكن هناك فرق بين التشهد الأول والتشهد الأخير، ولفظهما واحد، إلا أن هذا في وسط الصلاة، والثاني في آخرها، ويعقبه التسليم، وهذا لا يثبت فرقًا.
فلو صح لفظ: (قبل أن يفرض علينا التشهد) لكان هذا دليلًا على وجوب التشهد الأول والأخير؛ لأن (أل) في التشهد للعموم.
ولفظ (قبل أن يفرض علينا) لو صح لا يدل على الركنية؛ لأن التفريق بين الفرض والواجب لفظ اصطلاحي من قبل الفقهاء، وليس اصطلاحًا شرعيًّا، وإنما الافتراق بين ترك الركن والواجب إنما هو في الحكم، أما الشرع فلا يفرق في الاصطلاح بين الفرض والواجب، ويطلق أحدهما على الآخر.
стр. 2349
وإذا لم يصح حرف (قبل أن يفرض التشهد) لشذوذه، ومخالفة كل من روى الحديث عن ابن مسعود ابتداء بأصحابه، إلى آخر طبقة فلا يصح الاحتجاج بهذا الحرف دليلًا على وجوب التشهد.
وأما الأمر بالتحيات فلا يفيد الوجوب أيضًا؛ لأن النبي ﷺ لم يأمرهم بالتحيات ابتداء وإنما نهاهم عن خطأ كانوا يقعون فيه، فكانوا يقولون: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا) فناسب أن يرشدهم إلى الصواب، فقال: (ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات).
والأمر إذا تسبب فيه المأمور إما بالسؤال وإما بالتعبد بما لا يشرع، فأمر بسبب ذلك بالصواب لا يستفاد من الأمر الوجوب فليس بمنزلة الأوامر الشرعية التي توجه للمكلف طالبة منه الفعل ابتداء، والله أعلم.
وكون التشهد الأول يسقط بالنسيان، فهل التشهد الأخير يختلف عنه؟
لا يمكن الجزم بوجود فرق بين التشهد الأول والأخير من هذه الناحية حيث لم يثبت في السنة أن النبي ﷺ سها عن التشهد الأخير، ولم يسقطه بالنسيان حتى نجزم بوجود فارق بينهما، فكان مقتضى القياس سقوطه بالنسيان، خاصة أن سقوط التشهد الأول بالنسيان لم يَأْتِ من السنة القولية حتى يقال: لما خص التشهد الأول بالسقوط فهم منه أن التشهد الأخير يختلف عنه، وإنما جاء من السنة الفعلية لعارض السهو، فكان المعنى التسوية بين التشهد الأول والأخير، وقد سوى بينهما النبي ﷺ حيث أسقطهما في حديث المسيء صلاته، فلم يذكر له التشهدين.
ولأن التفريق في الحكم بين التشهد الأول والأخير إن كان ذلك يتعلق باللفظ فألفاظهما واحدة.
وإن كان اختلاف الحكم بينهما يتعلق بالمحل فلا فرق، فالغالب أن التشهد يأتي بعد كل ركعتين إلا المغرب، فلا يوجد معنى يوجب التفريق بين التشهد الأول والأخير، ومن جزم باختلاف التشهد الأخير عن الأول فعليه الدليل.
وكون التشهد الأخير يزيد بالصلاة على النبي ﷺ وآله، وبالتعوذ والدعاء، فهذه
стр. 2350
الزيادات كما سيأتينا أنها من سنن الصلاة، لا من واجباته، وتعلق هذه الأدعية ليس مرتبطًا بالتشهد، وإلا لاقتضى ذلك أن يدعو بالتشهد الأول، وإنما الدعاء مشروع في دبر الصلاة، كما رواه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (١).
[ابن سابط لم يسمع من أبي أمامة].
فكأن الصلاة كلها كانت بمثابة الثناء والتمجيد لله سبحانه يعقبه الصلاة على النبي ﷺ ثم يعقبه الدعاء ورفع الحاجات العامة والخاصة.
الدليل الثاني:
أن النبي ﷺ كان يواظب على فعل التشهد الأول في صلاته، ولم ينقل أنه أَخَلَّ به مرة واحدة متعمدًا.
(ح-١٩٥٤) وقد روى البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي.
رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (٢).
• ويجاب:
سبق لنا مناقشة صلاحية حديث مالك بن الحويرث على الاستدلال به على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب، انظر الجواب عليه في حكم التشهد الأول.
الدليل الثالث:
(ث-٤٧٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا شعبة، عن مسلم أبي النضر، قال:
سمعت حَمَلَةَ بن عبد الرحمن، يقول: قال عمر: لا صلاة إلا بتشهد (٣).
[ضعيف] (٤).